12345678910 الجزء: 3 - الصفحة: 265
قوله: (وصَرِيحُهُ بِظَهْرِ مُؤَبَّدٍ تَحرِيمُهَا أَوْ عِضْوِهَا) أي: إن لفظ صريح الظهار ما ذكر معه ظهر من يتأبد تحريمها، أو عضو من أعضائها، أو ظَهْر ذَكَرٍ 11، واعلم أن 12 اللفظ الصادر في هذا الباب تارة يكون صريحًا، وتارة يكون كناية؛ فالصريح: ما ذكر معه 13 ظهر مؤبدة التحريم بنسب أو صهر أو رضاع كقوله: أنت عليَّ كظهر أمي، أو أختي، أو عمتي، أو أمكي، أو بنتكي 14، أو نحو هذا ولا خلاف في هذا، وذكر في التوضيح أن المشهور قصر الصريح على هذا 15، وهو يقتضي أن قوله 16: (أَوْ عِضْوِهَا) خلاف المشهور.
قوله: (أَوْ ظَهْرِ 17 ذَكَرٍ) أي: كقوله: أنت عليَّ كظهر ابني، أو غلامي ونحوه وفي كونه صريحًا نظر! ! نعم مذهب ابن القاسم وأصبغ لزوم الظهار به، وقال مطرف وابن حبيب: لا يكون ظهارًا 18.
قوله: (ولا يَنْصَرِفُ لِلطَّلاقِ) يريد: أن 19 الظهار الصريح وهو قوله: أنتِ عليَّ كظهر أمي ونحوه 20 لا ينصرف إلى الطلاق أي: ولو قال أردت به ذلك، ولم أرد به الظهار وهو المشهور، وعن سحنون: ينصرف 21 ولو نوى دون الثلاث، وعن ابن القاسم: ينصرف إن نوى الثلاث لا دونها 22، هكذا عند المازري، وجعل اللخمي محل الخلاف: إذا كان المتكلم 23 بذلك عالما بموجب 24 الظهار، قال: وإن كان ممن
الجزء: 3 - الصفحة: 266
يجهل حكم الظهار، ويرى أنه طلاق فإنه 25 مظاهر غير مطلق، وفي مثله نزل القرآن، وقد كان الظهار عندهم طلاقًا، فأنزل الله فيه الكفارة 26.
قوله: (وهَلْ يُؤْخَذُ بِالطَّلاقِ مَعَهُ إِذَا نَوَاهُ مَعَ قِيَامِ الْبَيّنَةِ كَأَنْتِ حَرَامٌ كَظَهْرِ أُمِّي أَوْ كَأُمِّي تَأْوِيلانِ) أي: وهل يؤخذ بحكم الطلاق مع الظهار إذا نوى الطلاق إن 27 حضرته البينة 28 أو إنما يؤخذ بأحدهما؟ تأويلان للأشياخ على المدونة، قال في المقدمات: لا 29 يصدق إذا حضرته البينة 30، ويؤخذ بالطلاق فيما 31 أقر به وبالظهار فيما 32 تلفظ به.
قال: وقيل: هو ظهار على كل حال وإن نوى الطلاق وأراده 33. وأشار بقوله: (كأنت حرام كظهر أمي) إلى آخره إلى قوله في المدونة 34، وإن قال لها: 35 أنت عليَّ 36 حرام مثل أمي 37 فهو مظاهر؛ لأنه جعل للحرام مخرجًا، وقال 38 غيره: ولا تحرم به 39؛ لأن الله تعالى أنزل الكفارة في الظهار، ولا يعقل من لفظ به شيئًا سوى التحريم، ثم 40 قال: وإن قال: أنت حرام مثل أمي أو حرام كأمي
الجزء: 3 - الصفحة: 267
ولا نية له فهو مظاهر 41، وهذا لا اختلاف 42 فيه.
أبو الحسن الصغير: مفهومه لو كانت له نية في الطلاق لكان فيه اختلاف، وهو يشعر أن قول الغير خلاف، وقاله 43 ابن عبد السلام أيضًا.
قال: وظاهر 44 الكلام الأول لا سيما كلام الغير أنه لا يلزمه إلا الظهار، ولو نوى به الطلاق، وقال غيره: لا خلاف في عدم إلزامه الطلاق، والمشهور أنه يلزمه الظهار، وفي كتاب محمد عن مالك 45 في أنت عليَّ حرام مثل أمي أنه ظهار ما لم يرد به الطلاق، محمد: وهذا إذا سمى الظهر 46، وأما إن لم يسمه فيلزمه ما نوى 47. وفي كتاب الوقار في أنت 48 حرام مثل أمي 49 أنه البتات، ويلزمه الظهار متى راجع، وعن ابن القاسم: أنه طلاق إلا أن ينوي به الظهار 50، ثم أشار إلى الكناية 51، فقال: (وكِنَايَتُهُ 52 كَأُمِّي أَوْ أَنْتِ أُمي إِلا لِقَصْدِ الْكَرَامَةِ وَكَظَهْرِ 53 أَجْنَبيَّةٍ)، ومراده بذلك كل لفظ سقط منه لفظ الظهر 54، وذكر مؤبدة التحريم، كقوله: أَنت عليَّ كأمي أو أنت 55 أمي، وكذا أنت عليَّ كظهر فلانة 56
الجزء: 3 - الصفحة: 268
الأجنبية، وألحق ابن شاس بهذا إذا قال: أنت على 57 كفخذ أمي أو رأسها أو عضو منها 58.
قوله: (إِلا لِقَصْدِ الْكَرَامَةِ) أي: فيلزمه بقوله: أنت عليَّ كأمي أو أنت أمي الظهار، إلا أن يقصد مثلها في الكرامة فلا يلزمه شيء 59.
قوله: (ونُوِيَ فِيهَا في الطَّلاقِ) أي: وصدق في الكناية فيما ادعاه من نية الطلاق؛ أي: الطلاق الثلاث أو ما بقي من العصمة، ولهذا قال: (فالْبَتَاتُ 60) يريد ولا يصدق أنه نوى طلقة واحدة، أو طلقتين.
وقال سحنون: يصدق 61. ابن رشد: وهو الأظهر 62.
قوله: (كَأَنْتِ كَفُلانَةَ الأَجْنَبِيَّةِ) أي: وهكذا يلزمه البتات إذا شبهها بالأجنبية ولم يذكر الظهر 63، بل قال: أنت عليَّ كفلانة الأجنبية أو أنت فلانة الأجنبية وهو المشهور، وقيل: هو ظهار ولو نوى به الطلاق، وقيل: طلاق وإن نوى به الظهار، وقيل: يكون ظهارًا إلا أن ينوي به الطلاق، وقيل: بعكس هذا القول، وخرج اللخمي عدم اللزوم فيهما 64 من قول ابن حبيب في التشبيه بالذكر، فإنه 65 قال: لا يكون ظهارًا ولا طلاقًا 66.
قوله: (إِلا أَنْ يَنْوِيَهُ مُسْتَفْتٍ) هذا تقييد للمشهور الذي قيل فيه 67 بلزوم 68
الجزء: 3 - الصفحة: 269
البتات 69، يريد: أن إلزامه 70 البتات 71 مقيد بما إذا لم يكن له نية أو كانت له وقد 72 قامت عليه بذلك بينة، وأما إن جاء مستفيتا فإنه يصدق إن ادعى أنه نوى الظهار، وإليه يعود الضمير المنصوب بينوي.
قوله: (أَوْ كَابْني 73 أَوْ غُلامِي) هو تحريم لها على مذهب ابن القاسم 74، الشيخ 75: وهو يقتضي الثلاث 76، ولهذا حسن 77 عطفه على 78 هذا على ما قبله، أي: وكذا يلزمه البتات في قوله: أنت عليَّ كابني، أو أنت عليَّ كغلامي.
قوله: (أَوْ كَكُلِّ شَيْءٍ حَرَّمَهُ الْكِتَابُ) أي: وكذلك يلزمه البتات في 79 هذا؛ لأن الكتاب حرم الميتة، والخنزير، والدم، فيكون كقوله لها 80: أنت عليَّ كالميتة أو نحوه، تحريم 81 وهو مذهب ابن القاسم وابن نافع 82، وفي المدونة عن ربيعة أنه 83 إذا قال لها: أنت عليَّ مثل كل شيء حرمه الكتاب فهو مظاهر 84، وهل هو 85 خلاف لقول 86 ابن القاسم؛ وإليه ذهب ابن أبي زمنين، وفي تهذيب الطالب: قول ابن القاسم
الجزء: 3 - الصفحة: 270
صواب، وهو يحتمل أن لا (1) يكون خلافًا لقول ربيعة، ويكون معنى قول ربيعة: أنها تحرم عليه بالبتات، ثم إذا تزوجها كان مظاهرًا، ابن يونس: والصواب عندي: أنه يلزمه الظهار والطلاق ثلاثًا، وكأنه قال: أنت عليَّ كأمي وكالميتة (2).
(المتن)
وَلَزِمَ بأَيِّ كَلامٍ نَوَاهُ بِهِ، لا بِإِنْ وَطِئْتُكِ وَطِئْتُ أُمِّي، أَوْ لا أَعُودُ لِمَسِّكِ حَتَّى أَمَسَّ أمِّي، أَوْ لا أُرَاجِعُكِ حَتَّى أُرَاجِعَ أُمِّي، فَلا شَيءَ عَلَيْهِ.
وَتَعَدَّدَتِ الْكَفَّارَةُ إِنْ عَادَ ثُم ظَاهَرَ، أَوْ قَالَ لِأَرْبَعٍ: مَنْ دَخَلَتْ، أَوْ كُل مَنْ دَخَلَتْ، أَوْ أَيَّتُكُنَّ، لا إِنْ تَزَوَّجْتُكُنَّ، أَوْ كُلُّ امْرَأَةٍ.
أَوْ ظَاهَرَ مِنْ نِسَائِهِ أَوْ كَرَّرَهُ، أَوْ عَلَّقَهُ بِمُتحِدٍ، إلا أَنْ يَنْوِيَ كَفارَاتٍ فَتَلْزَمُهُ، وَلَهُ الْمَسُّ بَعْدَ وَاحِدَةٍ على الأَرْجَحِ.
وَحَرُمَ قَبْلَهَا الاِسْتِمْتَاعُ، وَعَلَيْهَا مَنْعُهُ، وَوَجَبَ -إِنْ خَافَتْهُ- رَفْعُهَا لِلْحَاكِمِ.