قوله: (وانْحَلَّ الإِيلاءُ بِزَوَالِ مِلْكِ مَنْ حَلَفَ بِعِتْقِهِ، إِلا أَنْ يَعُودَ بِغَيْرِ إِرْثٍ) يريد أن من حلف بعتق عبده المعين أن لا يطأ زوجته 8 ولم يذكر أجلًا أو ذكر مدة تزيد على الأجل فإنه يلزمه الإيلاء، ثم إن خرج 9 ذلك العبد عن ملكه بوجه ما، فإن الإيلاء1234567
الجزء: 3 - الصفحة: 251
ينحل عنه؛ لأنه إن امتنع الآن من الوطء لم 10 يكن امتناعه بسبب يمين إلا أن يعود العبد إلى ملك الحالف، فإن الإيلاء يعود إن كانت يمينه على غير مقيدة أو مقيدة، وبقي 11 من الأجل أكثر من أربعة أشهر، وسواء خرج عن ملكه أو لا باختياره أو بغيره كما إذا باعه السلطان 12 في فلس ونحوه، وقاله ابن القاسم.
وقال ابن بكير: لا يعود عليه ولو أخرجه باختياره، وقال أشهب وغيره: إن خرج 13 أولا باختياره عاد الإيلاء بعوده وإلا فلا 14. قوله: (بِغَيْرِ إِرْثٍ) أي: فإن عاد إلى ملكه بالميراث لم يعد عليه الإيلاء.
قوله: (كَالطَّلاقِ الْقَاصِرِ عَنِ الْغَايَةِ فِي المحْلُوفِ بهَا لا لها) أي: ومثل 15 مسألة العبد فيما تقدم فيمن حلف بالطلاق أن لا يطأ زوجته بالطلاق القاصر عن الغاية، وذلك بأن يكون له مثلًا زوجتان إحداهما عزة والأخرى زينب، فيحلف 16 بطلاق زينب أن لا يطأ عزة ثم يطلق المحلوف بطلاقها وهي زينب طلقة أو طلقتين طلاقًا بائنًا أو رجعيًّا وانقضت عدتها منه، فإن الإيلاء ينحل عنه ويتمادى على وطء عزة، ثم إن تزوج زينب قبل زوج أو بعده عاد عليه 17 الإيلاء في عزة إن كانت يمينه غير مؤجلة أو مؤجلة، وبقي من الأجل أكثر من أربعة أشهر، واحترز بالقاصر مما إذا بلغ الغاية بأن 18 طلقها ثلاثًا ثم تزوجها بعد زوج، فإن الإيلاء لا يعود عليه؛ لأنها بالنسبة إلا ما بعد الغاية كالأجنبية، والأجنبية لا يلزم فيها طلاق، ولا ينعقد فيها يمين إلا بشرط النكاح والفرض عدم هذا الشرط، ثم نبه بقوله 19: (المحلوف بها لا لها) على أن هذا التفصيل
الجزء: 3 - الصفحة: 252
المذكور بين بلوغ الغاية وعدم بلوغها إنما هو بالنسبة إلى المحلوف بطلاقها 20 كما تقدم، وأما المحلوف لها وهي 21 عزة في الفرض المذكور، فإن اليمين منعقدة بالنسبة إليها بقيت في عصمته أو طلقها طلاقًا رجعيًّا أو بائنًا قاصرًا عن الغاية أو غير قاصر، فإذا تزوجها بعد زوج عادت اليمين عليه، وقد نص على جميع ذلك في كتاب الإيلاء من المدونة فانظره 22.
قوله: (وبِتَعْجِيلِ الحِنْثِ) هو ظاهر؛ لأن اليمين التي 23 دخل عليه الإيلاء بسببها 24 قد زال حكمها بتعجيل الحنث، فينحل الإيلاء المتوقف عليها.
قوله: (وبِتكْفِيرِ مَا يُكَفَّرُ) أي: ومما ينحل به الإيلاء تكفير ما يكفر، كاليمين بالله تعالى، فإذا 25 قال: والله 26 لا أطؤك خمسة أشهر ونحوها ثم كفر عن يمينه فإن الإيلاء يزول عنه، وسواء كان التكفير قبل الحنث أو بعده وهو المشهور، وقال أشهب: لا ينحل بالتكفير قبل الحنث 27.
قوله: (وإلا فَلَهَا ولسَيِّدِهَا إِنْ لم يَمْتَنِعْ وَطْؤُهَا المُطَالَبةُ بَعْدَ الأَجَلِ بِالْفَيْئةِ) أي: وإن لم يحصل انحلال الإيلاء بشيء من الوجوه كتعجيل الحنث أو التكفير ونحو ذلك فإن 28 للمرأة حينئذ الخيار بين أن 29 تقيم معه بلا وطء 30 أو تطالبه 31 بحقها من ذلك إن لم يكن بها شيء من الموانع التي يذكرها، وليس لولي الصغيرة والمجنونة
الجزء: 3 - الصفحة: 253
مطالبة إذا أرادت البقاء بلا وطء، وأما الأمة فلسيدها المطالبة وإن رضيت بترك 32 الوطء، لأن له حقًّا في الولد، ولا مطالبة لممتنع 33 وطئها 34 لرتق أو مرض أو حيض أو نفاس، ولهذا قال: إن لم يمتنع وطئها.
قوله: (وهِيَ تَغْيِيبُ الحْشَفَةِ، في الْقُبُلِ) أي: والفيئة التي تطلبِ من المؤلي هي تغييب الحشفة في قبل المؤلى منها، واحترز بقوله 35: (في القبل) من الوطء في الدبر، فإن الإيلاء لا ينحل به، ووقع في كتاب الرجم من المدونة: أنه ينحل به الإيلاء 36 إلا أن يكون نوى القبل 37.
قوله: (وافْتِضَاضُ الْبِكْرِ 38) يعني إن الفيئة في الثيب ما تقدم، وأما في البكر فزوال 39 بكارتها 40؛ لأنه الوطء المعتبر فيها، واحترز بقوله: (إِنْ حَلَّ) مما إذا وطئها حائضًا أو محرمة أو في نهار رمضان، فإن الإيلاء لا ينحل به 41، وقيل: ينحل.
قوله: (ولَوْ مَعَ جُنُونٍ) أي: فلا يتوقف في فيئة 42 المؤلي على كونه عاقلًا، بل ينحل 43 الإيلاء ولو وطئ 44 في حال جنونه، وقاله أصبغ 45 ومحمد، وحكى ابن شاس قولًا باشتراط العقل 46.
الجزء: 3 - الصفحة: 254
قوله: (لا بِوَطْءٍ بَيْنَ الفَخِذَيْنِ وَحَنِثَ، ألا أَنْ يَنْوِيَ الْفَرْجَ 47) يريد أن الفيئة لا تحصل بالوطء بين الفخذين ولا ينحل به الإيلاء، ويحنث به إلا أن ينوي الوطء في 48 الفرج، وهكذا في كتاب الإيلاء من المدونة 49، وفي كتاب الرجم إذا وطئها بين الفخذين فكفَّر زال الإيلاء 50.
قوله: (وطَلَّقَ إِنْ قَالَ لا أَطَاُ بلا تَلَوُّمٍ) أي: فإن طالبت 51 المرأة أو سيد الأمة المؤلي 52 بالفيئة فقال لا أطأ طلق عليه الحاكم، ولا 53 يتلوم له خلافًا لبعضهم.
قوله: (وإلا اخْتُبِرَ مَرَّةً ومَرَّةً) أي: وإن لم يمتنع من الوطء بل وعد به اختبره الحاكم مرة ومرة بحسب اجتهاده في مقدار ما يتلوم له في ذلك.
ابن رشد: والمعلوم من مذهب مالك في المدونة وغيرها أنه يختبر 54 المرتين والثلاث 55. اللخمي: وروى ابن وهب أنه يؤخر 56 وإن أقام في الاختبار 57 حتى حاضت ثلاث حيض وأكثر، ويوقف أيضًا، فإن قال أفيء خلي بينه وبينها إلا أن يكثر ذلك فيطلق عليه، وروى أشهب أنه يخلي بينه وبينها، فإن لم يفئ حتى انقضت عدتها من يوم قال: أنا أفيء، طلقت عليه ثانية 58.
قوله: (وصُدِّقَ إنِ ادَّعَاهُ) يريد أن المؤلي إذا ادعى أنه وطئ المؤلى منها 59 وأنكرت
الجزء: 3 - الصفحة: 255
هي ذلك فإنه يصدق، قال في المدونة: مع يمينه (1)، وإن نكل حلفت هي وطلق عليه إن شاءت، وسواء البكر والثيب، وقيل: القول قول (2) البكر؛ لأن بكارتها تدل على تكذيبه (3) فيما ادعاه.
قوله: (وإِلا (4) أُمِرَ بِالطَّلاقِ وإلا طُلِّقَ عَلَيْهِ) أي: وإن لم يعد بالفيئة أو وعد بها واختبر مرة ومرة فتبين كذبه أمره الحاكم بالطلاق، فإن امتنع طلق عليه.
(المتن)
وَفَيْئَةُ الْمَرِيضِ وَالْمَحْبُوسِ بِمَا يَنْحَلُّ بِهِ، وإنْ لَمْ تَكُنْ يَمِينُهُ مِمَّا يُكَفرُ قَبْلَة كَطَلاقٍ فِيهِ رِجْعَةٌ فِيهَا أَوْ غَيْرِهَا، وَصَوْمٍ لَمْ يَأْتِ، وَعِتْقِ غَيْرِ معَيَّنٍ فَالْوَعْدُ، وَبُعِثَ لِلْغَائِبِ وإنْ بِشَهْرَيْنِ، وَلَهَا الْعَوْدُ إِنْ رَضِيَتْ، وَتَتِمُّ رِجْعَتُهُ إِنِ انْحَلَّ، وإلَّا لَغَتْ.
وإنْ أَبَى الْفَيْئَةَ فِي إِنْ وَطِئْتُ إحْدَاكُمَا فَالأُخْرَى طَالِقٌ طَلَّقَ الْحَاكِم إِحْدَاهُمَا.
وَفِيهَا فِيمَنْ حَلَفَ بالله لا يَطَأَ وَاسْتَثْنَى: أَنَّهُ مؤلٍ، وَحُمِلَتْ على مَا إِذَا رُوفِعَ وَلَمْ تُصَدِّقْهُ، وَأورِدَ لَوْ كَفَّرَ عَنْهَا وَلَمْ تصَدِّقْهُ، وَفُرِّقَ بِشِدَّةِ الْمَالِ، وَبِأنَّ الاِسْتِثْنَاءَ يَحْتَمِلُ غَيْرَ الْحِلِّ.