(يَرْتَجِعُ مَنْ يَنْكِحُ) الرجعة بفتح الراء وكسرها يقال: ارتجع يرتجع، وراجع يراجع، وأشار إلى أنها لا تصح إلا ممن فيه أهلية النكاح فلا تصح من الصغير ولا المجنون ونحوه.
ابن شاس: ويرتجع المريض والمحرم والعبد بغير إذن سيده 7. وإليه أشار بقوله: (وَإِنْ بِكَإِحْرَامٍ وَعَدَمِ إِذْنِ سَيِّدٍ) 8 وأفادت الكاف من كلامه جواز ارتجاع123456
الجزء: 3 - الصفحة: 223
المريض ونحوه.
قوله: (طَالِقًا غَيْرَ بَائِنٍ فِي عِدَّةِ صَحِيحٍ حَلَّ وَطْؤُهُ) أشار بهذا إلى أن المرتجعة 9 يشترط فيها 10 أن تكون طالقًا 11 طلاقًا رجعيًّا، وهو مراده بغير البائن من عدة حاصلة في نكاح صحيح يحل فيه الوطء، ونحوه في الجواهر 12، فقوله: (طالقًا) كالجنس وأخرج بقوله: (غير بائن) طلاق الخلع، والطلاق الذي بلغ النهاية، وهو ثلاث للحر واثنتان للعبد، فإنه لا رجعة له 13 بعده، وأخرج بقوله: (في عدة) من انقضت عدتها فإنها لا ترتجع إلا بعقد جديد، وأخرج بقوله 14: (صحيح) النكاح الفاسد الذي لا يثبت بالدخول، ولا يجوز التمادي عليه ويفسخ، وأخرج بقوله: (حلَّ وطؤه) ما 15 إذا تزوج تزويجًا صحيحًا، إلا أنه لم يحصل منه وطء البتة حتى طلقها، فلا ارتجاع له 16 إلا بعقد جديد، وكذا إذا وطئها وطأ فاسدًا كالوطء في الحيض، أو في نهار رمضان، أو في الإحرام، أو نحو ذلك، فإنه لا يكون 17 له الرجعة بذلك كما لا يقع به 18 الإحلال والإحصان؛ لأنه كلا وطء؛ إذ المعدوم شرعًا كالمعدوم حسًّا 19، وهذا هو المشهور، وقال عبد الملك: يحل ويحصن 20. اللخمي: فعلى هذا يملك فيه الرجعة 21.
الجزء: 3 - الصفحة: 224
قوله: (بِقَوْلٍ مَعَ نِيَّةٍ) هو متعلق بقوله: (يرتجع) أي: يرتجع الرجل المرأة 22 ومراده: أن السبب الذي 23 يتحقق به الرجعة 24 القول المصاحب للنية، ثم أشار إلى تفسير القول المذكور بقوله: (كَرَجَعْتُ وَأَمْسَكْتُهَا) يريد: وكذلك راجعتها أو ارتجعتها أو رددتها، وقاله ابن شاس 25. قال 26 في المقدمات: وإذا انفردت النية لم تكن رجعة، قاله في كتاب محمد قال: والصحيح أنها تصح؛ لأن اللفظ عبارة عما في النفس، فإذا نوى في نفسه أنه راجعها واعتقدها في ضميره صحت رجعته فيما بينه وبين الله تعالى 27، وإليه أشار بقوله: (أو نية) على الأظهر ونحوه للخمي 28. وقال محمد: لا ينفعه ذلك إلا مع فعل مثل جسة أو غمزة ونحوها 29، وإليه أشار بقوله 30: (وصحح خلافه) واختلف هل يكون القول بمجرده كافيًا في ذلك، وهو المشهور أو لا؟ وهو قول أشهب، والأول أظهر؛ لأن القول يدل 31 بالوضع؛ ولأنه لو قال: ارتجعتك ولم أنو 32 الرجعة، فإما أن يكون كاذبًا في نيته 33 فتلزمه الرجعة، وإما أن يكون هازلًا وهزله جد كالطلاق، وإليه أشار بقوله: (أو بقول ولو هزلًا في الظاهر لا الباطن 34).
الجزء: 3 - الصفحة: 225
قوله: (لا الباطن) أي: فيما بينه وبين الله تعالى 35.
قوله: (لَا بِقَوْلٍ مُحْتَمَلٍ بِلا نِيَّةٍ كَأَعَدْتُ الْحِلَّ، أَوْ رَفَعْتُ التَّحْرِيمَ) يريد: أن القول المجرد إما أن يكون ظاهرًا في إرادة الرجعة: كراجعت، وارتجعت، ونحوه كما تقدم، أو يكون محتملًا مثل: أعدت الحل ونحوه؛ فإنه لا 36 يكفي في حصول الرجعة.
قوله: (وَلَا بِفِعْلٍ دُونَهَا كَوَطْءٍ) أي 37: دون النية، وهو مذهب المدونة.
ابن يونس: لقوله عليه الصلاة والسلام: "إنما الأعمال بالنية" وفي رواية "بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى" 38 وقال ابن وهب: الوطء رجعة 39.
قوله: (وَلَا صَدَاقَ) أي: فإن وطئ ولم ينو بذلك الرجعة، وقلنا: لا يكون بذلك مرتجعًا، فلا صداق عليه في وطئه، و 40 إن استمر على ذلك.
مالك: ولا يطؤها إلا بعد الاستبراء من وطئه 41.
قوله: (وَإِنِ اسْتَمَرَّ وانْقَضَتْ لَحِقَهَا طَلاقُهُ عَلَى الأَصَحِّ) هذا الفرع أصله لأبي عمران، فإنه سُئل عمن طلق امرأته واحدة، ثم تمادى على وطئها من غير إرادة الرجعة حتى مضت ثلاث حيض، ثم حنث بطلاقها ثلاثًا 42 هل يلزمه ذلك الطلاق؟ قال: يلزمه ذلك كالنكاح المختلف في فساده يطلق فيه.
وعن أبي محمد: أنه لا يلزمه الثلاث، والأول أظهر.
ابن عبد السلام: وهو الصحيح 43.
قوله: (وَلَا إِنْ لَمْ يُعْلَمْ دُخُولٌ، وَإِنْ تَصَادَقَا عَلَى الْوَطْءِ قَبْلَ الطَّلاقِ) أي: وكذلك لا تصح الرجعة إذا لم يعلم بينهما دخول، ولا إشكال في ذلك إذا علم عدمه، مثل: أن = فيما بينه وبين الله تعالى إن كان كاذبا فلا هو المراد بقوله لا الباطن).
الجزء: 3 - الصفحة: 226
يطلقها بحضرة العقد عليها، أو قامت قرينة تدل على عدم ذلك، أو تصادق الزوجان على نفي الوطء، وجميع ذلك شمله.
قوله 44: (ولا إن لم يعلم دخول)؛ ولهذا صحت المبالغة بعدم 45 حصول العلم أيضًا مع تصادقهما على وجود الوطء قبل الطلاق، وإنما لم يمكنا من الرجعة مع التصادق؛ لأنه يؤدي إلى ثبوت نكاح بلا عقد وولي وصداق، اللهم إلا أن يظهر حمل، ولم ينكر 46 فتصح الرجعة.
قوله: (وَأُخِذَا بِإِقْرَارِهِمَا) أي: وإذا لم يصدقا فيؤخذ كل منهما بمقتضى إقراره فيلزم الزوج 47 النفقة، والسكنى، والكسوة، والصداق كاملًا، وعدم تزويج أختها أو خامسة حتى تنقضي عدتهها وتحريم ابنتها 48 ونحو ذلك، وتلزمها هي 49 العدة وعدم تزويج الغير حتى تتم العدة.
قوله: (كَدَعْوَاهُ لَهَا بَعْدَهَا) أي: كدعوى الزوج للرجعة بعد العدة؛ أي: فلا رجعة له، وقاله في المدونة 50.
قوله: (إِنْ تَمَادَيَا عَلَى التَّصْدِيقِ عَلَى الأَصْوَبِ) 51 هو راجع إلى قوله: (وأخذا بإقرارهما) يريد بذلك: أن إلزام كل من الزوجين بمقتضى إقراره مشروط بتماديهما على الإقرار، وأما إن رجعا أو رجع أحدهما فلا يلزمه شيء، وقاله بعض القرويين، وقال غيره من القرويين 52: يؤاخذان 53 بما تقدم من إقرارهما، إلا أن يستحدث الزوج
الجزء: 3 - الصفحة: 227
طلاقها.
عبد الحق: والأول هو الأصوب.
(المتن)
وَلِلْمُصَدِّقَةِ النَّفَقَةُ، وَلَا تُطَلَّقُ لِحَقِّهَا فِي الْوَطْءِ، وَلَهُ جَبْرُهَا عَلَى تَجْدِيدِ عَقْدٍ بِرُبْعِ دِينَارٍ، وَلَا إِنْ أَقَرَّ بِهِ فَقَطْ فِي زِيَارَةٍ؛ بِخِلَافِ الْبِنَاءِ.
وَفِي إِبْطَالِهَا إِنْ لَمْ تُنَجَّزْ كَغَدٍ أَوِ الآنَ فَقَطْ، تَأْوِيلَانِ.
وَلَا إِنْ قَالَ مَنْ يَغِيبُ: إِنْ دَخَلَتْ فَقَدِ ارْتَجَعْتُهَا، كَاخْتِيَارِ الأَمَةِ نَفْسَهَا أَوْ زَوْجَهَا بِتَقْدِيرِ عِتْقِهَا، بِخِلَافِ ذَاتِ الشَّرْطِ تَقُولُ: إِنْ فَعَلَهُ زَوْجِي فَقَدْ فَارَقْتُهُ، وَصَحَّتْ رِجْعَتُهُ إِنْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ عَلَى إِقْرَارِهِ أَوْ تَصَرُّفِهِ وَمَبِيتِهِ فِيهَا، أَوْ قَالَتْ حِضْتُ ثَالِثَةً فَأَقَامَ بَيِّنَةً عَلَى قَوْلِهَا قَبْلَهُ بِمَا يُكَذِّبُهَا،