12345678 الجزء: 2 - الصفحة: 512
قوله: (وَمُنِعَ رُكُوبَ الْخَيْلِ، وَالْبِغَالِ، وَالسُّرُوجِ، وَجَادَّةِ الطَّرِيقِ) أي: وكذلك يمنع الكافر من ركوب الخيل والبغال.
ابن شاس: أي من النفيسة ولا يمنعون من الحمار 9، ولا يركبون السروج بل يركبون 10 الأكف عرضًا ويمنعون من جادة الطريق، ابن شاس: ويضطرون إلى المضيق إذا لم يكن الطريق خاليًا، وروى ابن حبيب أنه عليه السلام قال: "إذا لقيتموهم في طريق فألجئوهم إلى أضيقها 11 " 12.
قوله: (وَأُلْزِمَ بِلُبْسٍ يُمَيَّزُ بِهِ) ابن شاس: يلزم بلبس الغيار ولا يتشبه بالمسلمين في الزي 13.
قوله: (وَعُزِّرَ لِتَرْكِ الزُّنَّارِ) هكذا قال في الجواهر 14.
قوله: (وَظُهُورِ السُّكْرِ، وَمُعْتَقَدِهِ وَبَسْطِ لِسَانِهِ) أي: وكذلك يعزر إذا أظهر السكر على نفسه، أو أظهر معتقده في المسيح أو بسط لسانه بحضرة المسلمين، قال في الجواهر: ولا يمنع أهل الصلح من إظهار الخمر والناقوس ونحو ذلك داخل كنائسهم وليس لهم إظهار ذلك خارجها، ولا حمل خمر من قرية إلى قرية من قرى المسلمين 15، ونكسرها إن ظهرنا عليهم، وإن أظهروا ناقوسًا كسرناه 16، وإليه أشار بقوله: (وَأُرِيقَتِ الخَمْرُ، وَكُسِرَ النَّاقُوسُ) ثم أشار إلى ما يكون من فعلهم نقضًا للعهد فقال: (وَيُنْتَقَضُ بِقِتَالٍ وَمَنْعِ جِزْيَةٍ وَتَمرُّدٍ عَلَى الأَحْكَامِ 17) ولا إشكال فيه لأنه منافٍ للأمان والتأمين
الجزء: 2 - الصفحة: 513
وهما مقصود عقد الذمة، فإذا برز الذمي للمسلمين بذلك سقط ما كان له عليهم من الحماية والذب ونحو ذلك.
قوله: (وَمَنْع جِزْيَةٍ) لأنها عوض عن تأمينهم وحقن دمائهم.
قوله: (وَتَمَرُّدٍ عَلَى الأَحْكَامِ) لأن ذلك منافٍ للإهانة والصَّغار الذي جعله الله عليهم.
قوله: (وَغَصْبِ حُرَّةٍ مُسْلِمَةٍ) أي: على الزنى، فلو طاوعته لم يكن نقضًا عند مالك خلافًا لابن وهب، واحترز بـ (الحرة) من الأمة فإنه لا يكون بإكراهها على الزنى ناقضًا، قاله محمد، وفيه خلاف 18.
قوله: (وَغُرُورِهَا) أي: غر 19 الحرة بأنه مسلم فتزوجها.
اللخمي: وهو نقض عند ابن نافع 20.
قوله: (وَتَطَلُّعِ عَوْرَاتِ الْمُسْلِمِينَ) أي: ومما يكون نقضًا للعهد 21 التطلع على عورات المسلمين، وهو ظاهر.
قوله: (وَسَبِّ نَبِيٍّ بِما لَمْ يَكْفُرْ بِهِ) واحترز به مما إذا سبه بما كفر به كقوله له 22: لم يرسل إلينا وإنما بعث للعرب، فإنه لا ينتقض عهده بذلك، فإن سبه بما لم يكفر به؛ قتل، إلا أن يسلم.
قال في الشفاء: روى عيسى عن ابن القاسم في ذمي قال: إن محمدًا ليس بنبي، أولم يرسل، أو لم ينزل عليه قرآن وإنما هو شيء تقوَّله؛ أنه يقتل، وإليه أشار بقوله: (قَالُوا كَلَيْسَ بِنَبِيٍّ، أَوْ لَمْ يُرْسَلْ، أَوْ لَمْ يَنْزِلْ عَلَيْهِ قُرْآنٌ، أو تَقَوَّلَهُ) 23، وإنما ذكر هذا بقوله: (قالوا) كالمتبرئ؛ لأنه أيضًا مما كفر به، وفيه نظر، ومعنى (تقوَّله): اختلقه من تلقاء نفسه كقوله تعالى: ﴿أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ﴾ [الطور: 33].
الجزء: 2 - الصفحة: 514
قوله: (أَوْ عِيسَى خَلَقَ مُحَمَّدًا) القاضي: وسئل أبو مصعب عن نصراني قال: عيسى خلق محمدًا، قال: يقتل، وقال ابن القاسم: سألنا مالكًا عن نصراني بمصر شهد عليه أنَّه قال: مسكين محمَّد يخبركم أنَّه في الجنة، ما له لم ينفع نفسه إذ كانت الكلاب تأكل ساقيه (1)، لو قتلوه استراح منه الناس، قال مالك: أرى أن تضرب عنقه (2)، وإليه أشار بقوله: (أَوْ مِسْكِينٌ مُحَمَّدٌ يُخْبِرُكُمْ أَنَّهُ بِالجَنَّةِ مَا لَهُ لَمْ يَنْفَعْ نَفْسَهُ حِينَ أَكَلَتْهُ الْكِلابُ) والباء في (بالجنة) للظرفية (3) كما تقدم.
قوله: (وَقُتِلَ إِنْ لَمْ يُسْلِمْ) أي: فإن حصل منه شيء من الأمور التي يكون بها ناقضًا للعهد قتل إلا أن يسلم، ونحوه في الجواهر (4) وغيرها، وقد ذكرنا شيئًا من ذلك في الكبير.
(المتن)
وَإِنْ خَرَجَ لِدَارِ الْحَرْبِ وَأُخِذَ اسْتُرِقَّ إِنْ لَمْ يُظْلَمْ، وَإِلَّا فَلا، كَمُحَارَبَتِه.
وَإن ارْتَدَّ جَمَاعَةٌ وَحَارَبُوا فَكَالْمُرْتَدِّينَ