قوله: (وَللْفَرَسِ مِثْلا فَارِسِهِ) يشير إلى قوله في المدونة: وللفرس سهمان وسهم لراكبه 4، وروي ذلك عنه عليه السلام 5، وفعله عمر - رضي الله عنه - ومضت به السنة، وحكى الشيخ عن ابن وهب أن للفرس سهمًا كفارسه 6، وهو قول أبي 7 حنيفة، ومن لا فرس معه يسهم له سهم واحد كالفارس، وإنما كان للفرس سهمان دون الفارس والراجل؛ لعظم مؤنته ولقوة المنفعة به.123
الجزء: 2 - الصفحة: 490
قوله: (وَإِنْ بِسَفِينَةٍ) أي: ولا فرق في الإسهام للخيل بين كونها في البر أو في السفن؛ لأن المقصود بحملها معهم 8 القتال عليها عند الحاجة، وقاله ابن القاسم 9 وغيره.
قوله: (أَوْ بِرْذَوْنًا وَهَجِينًا وَصَغِيرًا يُقْدَرُ به عَلَى الْكَرِّ وَالْفَرِّ) هكذا قال ابن حبيب أنها إن أشبهت الخيل في القتال عليها والطلب بها أسهم لها 10، وحمل الباجي 11 والمازري 12 قوله على الخلاف لقوله في المدونة: إن البراذين إن أجازها الوالي كانت كالخيل 13، فشرط في الإسهام لها إجازة الوالي، وفي قول ابن حبيب شرط القوة بها على القتال، وجعل في الرسالة 14 الأمرين شرطًا في الإسهام لها 15.
قوله: (وَمَرِيضٍ رُجِيَ) يريد أن الفرس المريض إذا كان مرجو البرء فهو كالصحيح يسهم له، وحكاه في النوادر عن سحنون 16، وكذا نص عليه ابن شاس 17، وقال أشهب وابن نافع: لا يسهم له 18.
قوله: (وَمُحَبَّسٍ) أي: وكذلك يسهم للفرس المحبس.
سحنون: وسهمه 19 للغازي عليه 20.
قوله: (وَمَغْصُوبٍ مِنَ الْغَنِيمَةِ وَمِنْ 21 غَيْرِ الجْيْشِ) يريد: وسهماهما 22 لمن قاتل
الجزء: 2 - الصفحة: 491
عليهما، وأما المغصوب من أحد الغزاة فسهمه للمغصوب منه، وهو قول ابن القاسم، وبه أخذ 23 محمد 24، ولهذا قال: (وَمِنْهُ لِرَبِّهِ) أي: ومن الجيش فسهماه لربه، وقال أشهب وسحنون: سهماه للغاصب 25، وعليه أجرة مثله 26.
قوله: (لا أَعْجَفَ) أي: فلا يسهم للفرس الأعجف، يريد: الهزيل.
ابن شاس: إذا كان لا ينتفع به، كما لا يسهم للكسير 27.
قوله: (أوْ كَبِيرٍ لا يُنتفَعُ بهِ) هكذا قال سحنون في النوادر 28.
قوله: (وبَغْلٍ، وَبَعِيرٍ، وَثان 29) أما عدم الإسهام للبغل والبعير فلا خلاف فيه، وكذلك الحمار، واختلف في الإسهام للفرس الثاني، والمشهور كما قال خلافًا لابن الجهم في الإسهام له، ورواه سحنون عن ابن وهب، وقال به ابن حبيب 30، ولا خلاف في عدم الإسهام فيما 31 زاد على اثنين.
قوله: (وَالْمُشْتَرَكُ لِلْمُقَاتِلِ وَدَفَعَ أَجْرَ شَرِيكِهِ) يريد أن الفرس المشترك بين اثنين فأكثر إذا قاتل عليه أحدهما فإن المقاتل يستحق سهميه 32 ويكون عليه لشريكه أجر نصيبه، أي وإن كان شريكه قد ركبه جل الطريق فإن قاتلا عليه متناوبين 33 فلكل واحد مقدار ما حضر من ذلك، وعليه نصف الإجارة 34، حكاه ابن سحنون عن مالك 35.
الجزء: 2 - الصفحة: 492
قوله: (وَالْمُسْتَنِدُ لِلْجَيْشِ كَهُوَ) يريد أن الجيش إذا خرج منه واحد أو جماعة فقاتلوا حتى غنموا فكل ما غنموه يقسم على جميع الجيش، ولا يختص به الغانمون؛ لأنهم إنما توصلوا إلى ما غنموه بسبب الجيش، ولا فرق بين أن يكون (1) الإمام قد أذن لمن خرج أم لا.
قوله: (وَإِلا فَلَهُ كَمُتَلَصِّصٍ) أي: وإن لم يكن ثَم جيش يستند إليه من خرج بل خرج من بلد الإسلام متلصصًا حتى غنم فإنه يختص بالغنيمة وحده، ثم إن هذا الخارج إن كان مسلمًا خمس ما غنم وقسم عليهم ما بقي على سنة الغنائم إن كانوا جماعة، ولا فرق عند ابن القاسم بين الحر والعبد، ولهذا قال: (وَخمسَ مُسْلِمٌ وَلَوْ عَبْدًا) وقال سحنون: لا يخمس العبد وأما الذمي فيترك له ما غنم من غير تخميس (2)، وإليه أشار بقوله: إلا ذمِّيٌّ) ثم عطف عليه.
قوله: (وَمَنْ عَمِلَ سَرْجًا أَوْ سَهْمًا) أي: وكذلك لا تخميس (3) على من عمل ببلد الحرب سرجًا أو برى (4) سهمًا، معناه: ويكون له، وقاله في المدونة، وقيد سحنون ذلك بما إذا كان يسيرًا (5)، ولعبد الملك وابن المواز إن كان له قدر أخذ أجرة عمله ويصير الباقي فيئًا، ولابن القاسم أن جميع ذلك فيء (6). ابن رشد: وهذا في الكثير وأما اليسير فلا خلاف أنه له، ولا شيء عليه فيه (7).
(المتن)
وَالشَّأنُ الْقَسْمُ بِبَلَدِهِمْ.
وَهَلْ يَبِيعُ لِيَقْسِمَ؟ قَوْلَانِ.
وَأُفْرِدَ كُلُّ صِنْفٍ إِنْ أَمْكَنَ عَلَى الأَرْجَحِ، وَأَخَذَ مُعَيَّنٌ -وَإِنْ ذِمِّيًّا- مَا عُرِفَ لَهُ قَبْلُ مَجَّانًا، وَحَلَفَ أَنَّهُ مِلْكُهُ، وَحُمِلَ لَهُ إِنْ كَانَ خَيْرًا، وَإِلَّا بِيعَ لَهُ، وَلَمْ يُمْضَ قَسْمُهُ إِلَّا لِتَأَوُّلٍ عَلَى الأَحْسَنِ، لَا إِنْ لَمْ يَتَعَيَّنْ، بِخِلَافِ اللُّقْطَةِ.
وَبِيعَتْ خِدْمَةُ مُعْتَقٍ لِأَجَلٍ وَمُدَبَّرٍ.36373839404142
الجزء: 2 - الصفحة: 493
وَكِتَابَةٌ لَا أُمِّ وَلَدٍ، وَلَهُ بَعْدَهُ أَخْذُهُ بِثَمَنِهِ وَبِالأَوَّلِ إِنْ تَعَدَّدَ، وَأُجْبِرَ فِي أُمِّ الْوَلَدِ عَلَى الثَّمَنِ،