قوله: (وَخَصَّصَتْ نِيَّةُ الحَالِفِ، وَقَيَّدَتْ إِنْ نَافَتْ وَسَاوَتْ فِي اللهِ وَغَيْرِهَا) يريد أن النية تخصص 7 العمومات وتقيد 8 المطلقات 9؛ أي: إذا صلح لها اللفظ سواء كانت مطابقة له، وهو مراده بقوله: (إن ساوت 10) كقوله 11: أحد عبيدي حر، وقال:123456
الجزء: 2 - الصفحة: 380
أردت فلانًا، أو عائشة طالق وكان له جارية وزوجة 12 كلتاهما مسماة بذلك، وقال أردت الأمة 13 أو 14 كانت زائدة، وهو مراده بقوله: (إن نافت)، أو كانت ناقصة، وهذا إذا لم يحلف 15 في وثيقة حق أو كانت على 16 يمينه بينة كما سيأتي، وقوله: (في الله وغيرها كطلاق)، يريد أن هذا الحكم جارٍ في اليمين بالله تعالى وغيرها من الطلاق والعتاق والمشي والصدقة ونحوها 17، وأشار بقوله: (كَكَوْنِهَا مَعَهُ في لا 18 يَتَزَوَّجُ حَيَاتَهَا) إلى قول محمد 19: أن من حلف لزوجته بطلاق من 20 يتزوج عليها حياتها، أو يشترطه 21 لها في أصل نكاحها فتَبِينُ منه ثم يتزوج عليها ويقول: نويت ما دامت في عصمتي أنه يصدق مطلقًا في القضاء والفتيا 22. قوله: (كَأَنْ خَالَفَتْ ظَاهِرَ لَفْظِهِ كَسَمْنِ ضَأْنٍ في لا آكُلُ سَمْنًا، أوْ لا أُكَلِّمُهُ 23) هكذا قال محمد ومراده أن من حلف لا آكل سمنًا، ثم قال: نويت بذلك 24 سمن ضأن، أو لا أكلمه، وقال: نويت شهرًا فإنه يصدق في الفتيا لا في القضاء، وإن خالف ظاهر لفظه 25. قوله: (وَكَتَوْكِيلِهِ فِي لا يَبِيعُهُ، وَلا يَضْرِبُهُ) يريد أن من حلف لا باع عبده أو لا
الجزء: 2 - الصفحة: 381
أضربه فأمر غيره فباعه أو أمره 26 بضربه، وقال: نويت ألا أبيعه بنفسي، أو لا أضربه بنفسي 27، فإنه 28 يصدق ولا يحنث، انظرها في الكبير فإن ظاهر المدونة يخالف ما هنا في مسألة البيع 29.
قوله: (إِلا لِمُرافَعَةٍ وَبَيِّنةٍ، أَوْ إِقْرَارٍ فِي طَلاقٍ وَعِتْقٍ فَقَطْ) هذا مخرج من قوله: (وخصصت نية الحالف وقيدت إن نافت 30)، والمعنى أن النية تخصص العمومات وتقيد المطلقات إلا أن تكون ثَمّ مرافعة وبينة أو إقرار فيما يقضى عليه فيه بالحنث، وهو الطلاق والعتق فقط دون سائر القرب كالعطايا 31 والهبة والصدقة والصلاة والصوم ونحوه.
قوله: (أَوِ اسْتُحْلِفَ مُطْلَقًا فِي وَثيقَةِ حَقٍّ) أي: وكذا لا تنفعه نيته إذا كان مستحلَفًا في وثيقة حق؛ لأن اليمين في ذلك على نية المحلوف له، وسواء كان الحلف بالله أو بغيره، وهو 32 مراده بالإطلاق.
ابن عبد السلام 33: وبعضهم يحكي الإجماع على ذلك، وحكى التونسي وابن عبد البر وابن زرقون وغيرهم في ذلك قولين 34، قال في الكافي: والقول بأنه على نية المستحلِف تحصيل مذهب مالك 35.
قوله: (لا إِرَادَةِ مَيِّتَةٍ وَكَذِبٍ فِي طَالقٍ 36 وَحُرَّةٍ، أَوْ حَرَامٍ، وَإنْ بِفَتْوَى) أي: فلا تنفعه نيته مطلقًا لا في القضاء ولا في الفتيا، ومعناه إذا قال: امرأتي طالق أو جاريتي حرة، وقال: أردت زوجتي التي ماتت أو أمتي التي ماتت 37، أو قال لزوجته: أنت حرام،
الجزء: 2 - الصفحة: 382
وقال: أردت الكذب فإنه لا (1) يصدق في شيء من ذلك، فقوله: (في طالق (2) وحرة) راجع إلى مسألة الميِّتة (3)، وفي (حرام) راجع (4) إلى مسألة الكذب من باب اللف والنشر.
(المتن)
ثُمَّ بِسَاطُ يَمِينِهِ ثُمَّ عُرْفٌ قَوْلِيٌّ، ثُمَّ مَقْصَدٌ لُغَوِيٌّ، ثُمَّ شَرْعِيٌّ، وَحَنِثَ إِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ، وَلا بِسَاطٌ بِفَوْتِ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ، وَلَوْ لِمَانِعٍ شَرْعِيّ أَوْ سَرِقَةٍ، لا بِكَمَوْتِ حَمَامٍ فِي لَيَذْبَحَنَّهُ.
وَبِعَزْمِهِ عَلَى ضِدِّهِ، وَبِالنِّسْيَانِ إِنْ أَطلَقَ، وَبِالْبَعْضِ.
عَكْسُ الْبِرِّ، وَبِسَوِيقٍ أَوْ لَبَنٍ فِي لا آكُلُ لا مَاءٍ وَلا بِتَسَحُّرٍ فِي لا أَتَعَشَّى، وَذَوَاقٍ لَمْ يَصِلْ جَوْفَهُ، وَبِوُجُودِ أكثَرَ فِي لَيْسَ مَعِي غَيْرُهُ لِمُتَسَلِّفٍ، لا أَقَلَّ، وَبِدَوَامِ رُكُوبِهِ وَلُبْسِهِ فِي لا أَرْكَبُ وَأَلْبَسُ، لا فِي كَدُخُولٍ الدَّارِ، وَبِدَابَّةِ عَبْدِهِ فِي دَابَّتِهِ،