(الْيَمِينُ تَحْقِيقُ مَا لَمْ يَجِبْ بِذِكْرِ اسْمِ اللهِ أَوْ صِفَتِهِ) يريد أن اليمين تحقيق غير الواجب وتقريره باسم 4 الله تعالى أو صفته 5، فاحترز بقوله: (تحقيق) مما 6 يحتمل المخالفة، وقوله: (ما لم يجب) يدخل فيه الممكن 7 والممتنع فإذا قال: لا دخلت هذه 8 الدار تقرر 9 به نفي الدخول، ودخلتها 10 تقرر به الدخول، ولأدخلن ولا أدخل تقرر به الإقدام والإحجام 11، ولما كانت اليمين لا تنعقد إلا بأحد الأمرين قال: (بذكر اسم الله تعالى أو صفته)، وذلك لأن الشرع خصص هذا المعنى بأن يكون المعظم ذاتًا أو123
الجزء: 2 - الصفحة: 356
صفة لله تعالى، فاحترز بذلك عن اليمين بغيرهما، فإنها لا تسمى يمينًا شرعًا 12؛ لأنها 13 إما مكروهة أو حرام وهي لا تنعقد بها اليمين كما سيأتي، والباء في (بذكر اسم الله) تحتمل السببية والمعية.
قوله: (كَبِاللهِ) لا إشكال في انعقاد اليمين بذلك وإيجاب الكفارة عند الحنث؛ لأنها من صريح اليمين التي 14 لا يحتمل اللفظ معها غيره.
قوله: (وَهَاللهِ) هكذا قال ابن عبد الحكم أنها يمين كبالله 15.
قوله: (وَايْمِ اللهِ) هكذا نص ابن حبيب على أن وايم الله يمين 16، وقاله في الجواهر 17، وفي الموازية: أخاف أن تكون يمينًا 18، فتردد 19 في كونها يمينًا أم لا.
القرافي: يقال: أيمن الله، وايم الله، ومُنُ الله، ومُ الله 20.
قوله: (وَحَقِّ اللهِ) هو كقوله: والله، قاله في العتبية 21، وذكر في المدونة 22 أن قوله: والعزيز يمين يوجب الكفارة 23، وإليه أشار بقوله: (وَالْعَزِيزِ)، وأما قوله: (وَعَظَمَتِهِ، وَجَلالِهِ، وَكَفَالَتِهِ، وَإِرَادَتِهِ، وَكَلامِهِ) فيريد به أن هذه الكلمات أيمان 24 تكفر؛ لأنها من صفات الله تعالى، فالإرادة والكلام من صفات المعاني، والجلال
الجزء: 2 - الصفحة: 357
والعظمة راجعان إلى القدرة، وهي أيضًا من صفات 25 المعاني كالسمع والبصر، وأما كفالته فهي التزامه فترجع 26 إلى خبره وخبر كلامه، وهي أيضًا من صفات المعاني.
قوله: (وَالْقُرآنِ، وَالمُصْحَفِ) هذا هو المشهور، وعن مالك أنهما لا كفارة فيهما 27، نقله اللخمي 28 وقيل: إن أراد الحادث لم تجب الكفارة وإلا وجبت.
قوله: (وَإنْ قَالَ أَرَدْتُ وَثِقْتُ بِاللهِ، ثُمَّ ابْتَدَأْتُ لأَفْعَلَنَّ دُيِّنَ) يريد أن الحالف إذا قال: أردت بقولي بالله وثقت بالله، ثم ابتدأت فقلت: لأفعلن، دُيِّن.
وقاله ابن شاس 29، ومعنى (دُيِّن)، أي: وُكل إلى دينه فيقبل قوله 30.
قوله: (لا بِسَبْقِ لِسَانِهِ) أي: فإنه لا يدين إن ادعاه.
قوله: (وَكَعِزَّةِ اللهِ، وَأَمَانَتِهِ، وَعَهْدِهِ) أي: ومما يكون يمينًا توجب الكفارة الحلف 31 بهذه الأمور إذا حنث بها، يريد إذا قصد بها صفة البارئ تعالى، فأما إن أراد ما جعله الله تعالى في عباده من العزة والأمانة والعهد 32 فلا، وقاله أشهب.
وحينئذٍ تكون يمينًا غير مشروعة، وقاله سحنون في العزة 33، وقاله محمد في العهد 34، وإليه أشار بقوله: (إلا أَنْ يُرِيدَ المَخْلُوقَ) أي: فلا تنعقد به اليمين.
قوله: (وَعَلَيَّ عَهْدُ اللهِ) ابن حارث: اتفقوا على وجوب الكفارة في ذلك، واختلفوا إذا قال: وعهد الله 35، ففي المدونة: أنه 36 تجب 37،
الجزء: 2 - الصفحة: 358
وقال الدمياطي: لا تجب (1). قوله: (وَكَأَحْلِفُ، وَأُقْسِمُ، وَأَشْهَدُ، إِنْ نَوَى بِاللهِ، وَأَعْزِمُ، إِنْ قَالَ باللهِ) يشير إلى ما قال في المدونة على حمل الشيخ أبي الحسن الصغير، ففيها: وإن قال أَشهد وأقسم أو أحلف أو أعزم أن لا أفعل كذا، فإن أراد بالله فهي أيمان وإلا فلا شيء عليه (2). أبو الحسن: وانظر قوله: فإن أراد بالله فهي يمين ظاهرهُ يعود على الجميع وليس كذلك، وإنما يعود على الثلاثة الأول، وأما أعزم فلا يكون يمينًا حتى يقول بالله كما في الأمهات، وقال سحنون: اختلف فيمن قال (3): أشهد بالله أو أقسم بالله هل هي يمين أم لا (4)، وفي الزاهي (5): إذا لم يقل بالله فلا شيء عليه (6). اللخمي: والصواب إذا قال بالله أنها يمين (7).
(المتن)
وَفِي أُعَاهِدُ اللهَ قَوْلانِ؛ لا بِلَكَ عَلَيَّ عَهْدٌ، أَوْ أُعْطِيكَ عَهْدًا، وَعَزَمْتُ عَلَيك بِاللهِ، وَحَاشَى اللهِ، وَمَعَاذَ اللهِ، وَاللهُ رَاعٍ أَوْ كَفِيلٌ، وَالنَّبِيِّ وَالْكَعْبَةِ، وَكَالْخَلْقِ وَالإِمَاتَةِ، أَوْ هُوَ يَهُودِيٌّ.
وَغَمُوسٍ، بِأَنْ شَكَّ، أَوْ ظَنَّ وَحَلَفَ بِلا تَبَيُّنِ صِدْقٍ، وَلْيَسْتَغْفِرِ اللهَ.
وَإنْ قَصَدَ بِكَالْعُزَّى التَّعْظِيمَ فَكَفَرَ.