قوله: (وَالنَّهَارُ شَرْطٌ) أي: فلا يجزئ الذبح ليلًا، وقاله في المدونة 4 والرسالة 5 وغيرهما، وعن مالك الإجزاء، وهذا الخلاف 6 فيما عدا ليلة النحر، فأما إذا ذبح في 7 تلك الليلة 8 فلا يجزئ 9 قولًا واحدًا لأن الوقت لم يدخل، وكذلك الليلة الرابعة؛ لأن الوقت قد خرج وليس صبيحتها من أيام النحر، قاله ابن القصار.
قوله: (وَنُدِبَ إِبْرَازُهَا) أي: يستحب للإمام أن يبرز أضحيته اقتداء به عليه الصلاة والسلام 10، وليعلم الناس الوقت الذي يذبحون فيه.123
الجزء: 2 - الصفحة: 340
قوله: (وَجَيِّدٌ) أي: ويستحب أيضًا في الأضحية الجيد؛ إذ لا نزاع في أفضلية الأكمل على غيره 11.
قوله: (وَسَالِمٌ) أي: من العيوب التي تجزئ معها الأضحية كيسير المرض وكسر القرن غير الدامي والشق اليسير في الأذن ونحوه، وأما العيوب التي تمنع الإجزاء فمراعاتها واجبة 12.
قوله: (وَغَيْرُ خَرْقَاءَ وَشَرْقَاءَ، وَمُقَابَلَةٌ، وَمُدَابَرَةٌ) أي: وكذا يستحب فيها أن تكون خالية من أحد هذه العيوب الأربعة، وظاهره ولو كان كثيرًا ونحوه لابن القصار.
الباجي 13: وهذا قول مطرف والمذهب على 14 أن الكثير يمنع الإجزاء 15. والمقابلة: هي التي قطع من أذنها من قبل وجهها وترك معلقًا، فإن قطع من جهة قفاها فهي المدابرة.
والشرقاء: المشقوقة الأذن، والخرقاء: المثقوبة الأذن، قاله أهل اللغة.
قوله: (وَسَمِينٌ) لا إشكال في استحبابه، والمشهور استحباب تسمينها، وقال ابن شعبان: يكره؛ لأنه من سنة اليهود 16.
قوله: (وَذَكَرٌ) أي: على أنثى وهو ظاهر المذهب، وقال في المبسوط: هما سواء 17، والأقرن أفضل من الأجم، وكذلك الأبيض أفضل من غيره للحديث، وهو أنه عليه الصلاة والسلام ضحى بكبشين أقرنين أملحين 18، ولهذا قال: (وَأَقْرَنُ، وَأَبْيَضُ) والأقرن: هو الذي له قرنان، والأملح: قال ابن الأعرابي 19: هو النقي البياض، وقيل:
الجزء: 2 - الصفحة: 341
هو كلون الملح، وفي ذلك خلاف.
قوله: (وَفَحْلٌ) أي: هو مستحب على الخصي، ثم قال: (إن لم يكن الخصى 20 أسمن)؛ أي: فإن كان الخصي أسمن من الفحل فهو أفضل، وقاله ابن حبيب 21. ابن عبد البر: أجمع 22 الجمهور على أنه لا بأس أن يضحى بالخصي إذا كان سمينًا، قالوا: والأقرن الفحل أفضل من الخصي الأجم إلا أن يكون الخصي الأجم أسمن فهو أفضل 23.
قوله: (وَضَأْنٌ مُطْلَقًا) أي: أن الضأن فيها أفضل من غيره، ومراده بالإطلاق ذكرها وأنثاها وخصيها.
قوله: (ثم مَعْزٌ) أي: المعز أفضل من البقر والإبل؛ يريد: أيضًا مطلقًا ذكرها وأنثاها وخصيها 24.
قوله: (ثُمَّ هَلْ بَقَرٌ وَهُوَ الأَظْهَرُ، أَوْ إبِلٌ؟ خِلافٌ) أي: ثم اختلف هل البقر أفضل من الإبل، وهو قول ابن الجلاب 25 والقاضي عبد الوهاب 26. أو الإبل أفضل؟ وهو قول ابن شعبان 27. وهو خلاف في حال هل البقر أطيب لحمًا أم الإبل؟ والأول أظهر، ثم ذكور كل جنس أفضل من خصيانه، وخصيانه أفضل من إناثه، وإناثه أفضل من ذكور الجنس الذي يليه في الفضل، ثم كذلك إلى آخرها وهي 28 اثنتا عشرة مرتبة أعلاها ذكور الضأن وأدناها إناث الإبل 29.
قوله: (وَتَرْكُ حَلْقٍ وَقَلْمٍ لِمُضَحٍّ عَشْرَ ذِي الحِجَّةِ) هكذا ذكر ابن القصار فقال:
الجزء: 2 - الصفحة: 342
يستحب لمن أراد الأضحية أن لا يقص شعره ولا ظفره إذا أهل ذو الحجة حتى يضحي لقوله عليه الصلاة والسلام: "إذا دخل العشر وأراد أحدكم أن يضحي فلا يأخذ من شعره ولا بشرته شيئًا فإذا ضحى أخذ من كل ما منع من أخذه" 30.
قوله: (وَضَحِيَّةٌ عَلَى صَدَقَةٍ وَعِتْقٍ) أي: ومما يستحب أيضًا تقديم الأضحية على الصدقة والعتق وهو المشهور، قال في المدونة: ولا يدعها أحد ليتصدق بثمنها 31. ابن حبيب: وهي أفضل من العتق؛ لأن إحياء السنة أفضل من التطوع 32. وعن مالك: أن التصدق أفضل 33.
قوله: (وَذَبْحُهَا بِيَدِهِ) إنما استحب له ذلك اقتداءً به - صلى الله عليه وسلم -؛ إذ كان يذبح أضحيته بيده 34.
قوله: (وَلِلْوَارِثِ إِنْفَاذُهَا) يريد أن من مات عن أضحية فإن وارثه يستحب له أن يذبحها تنفيذًا لقصد الميت، ولا خلاف فيه، قاله بعضهم.
قوله: (وَجَمْعُ أَكْلٍ وَصَدَقَةٍ وَإعْطَاءٍ بِلا حَدٍّ) أي: ومما يستحب للمضحي أن يجمع بين الأمور الثلاثة وهي أن يأكل من أضحيته ويتصدق منها ويعطي أصحابه من غير تحديد بثلث أو غيره فإن اقتصر على أحدهما أو اثنين منها فقد ترك الأفضل، وقال ابن
الجزء: 2 - الصفحة: 343
المواز: إن (1) التصدق بجميعها أفضل (2). وحكى عبد الوهاب رواية شاذة بوجوب الأكل (3). قوله: (وَالْيَوْمُ الأوَّلُ وَفي أَفْضَلِيَّةِ أَوَّلِ الثَّالِثِ عَلَى آخِرِ الثَّانِي ترَدُّدٌ) لا خلاف أن ما قبل الزوال من أول يوم أفضل مما بعده، واختلف هل ما بعد الزوال منه أفضل مما قبل الزوال من اليوم الثاني وهو ظاهر ما هنا؛ إذ جعل اليوم الأول أفضل مما بعده على إطلاقه (4)، وإليه ذهب ابن المواز (5) وصاحب الرسالة (6)، أو ما قبل الزوال من الثاني أفضل مما بعد الزوال من الأول، وهو قول مالك في الواضحة (7)، واختلف أيضًا هل أول اليوم الثالث وهو (8) ما قبل الزوال أفضل من آخر اليوم الثاني؛ أي: من الزوال إلى الغروب، وإليه ذهب ابن رشد (9)، بل نص على عدم الخلاف في ذلك، أو آخر الثاني أفضل من أول الثالث، وإليه ذهب أبو الحسن وجعله مذهب ابن المواز وغيره (10).
(المتن)
وَذَبْحُ وَلَدٍ خَرَجَ قَبْلَ الذَّبْحِ وَبَعْدَهُ جُزْءٌ.
وَكُرِهَ جَزُّ صُوفِهَا قَبْلَهُ إِنْ لَمْ يَنْبُتْ لِلذَّبْحِ، وَلَمْ يَنْوِهِ حِينَ أَخَذَهَا، وَبَيْعُهُ، وَشُرْبُ لَبَنٍ، وإطْعَامُ كَافِرٍ، وَهَلْ إِنْ بُعِثَ لَهُ أوْ وَلَوْ فِي عِيَالِهِ؟ تَرَدُّدٌ؛ وَالتَّغَالِي فِيهَا، وَفِعْلُهَا عَنْ مَيِّتٍ كَعَتِيرَةٍ، وَإِبْدَالُهَا بِدُونٍ، وَإِنْ لاخْتِلاطٍ قَبْلَ الذَّبْحِ، وَجَازَ أَخْذُ الْعِوَضِ إِنِ اخْتَلَطَتْ بَعْدَهُ عَلَى الأَحْسَنِ، وَصَحَّ إِنَابَةٌ بِلَفْظٍ إِنْ أسْلَمَ وَلَوْ لَمْ يُصَلِّ، أَوْ نَوَى عَنْ نَفْسِهِ، أَوْ بِعَادَةٍ، لِقَرِيبٍ، وَإِلَّا فَتَرَدُّدٌ، لا إِنْ غَلِطَ، فَلا تُجْزِئُ عَنْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا.