قوله: (وَبَوْلٌ وَعَذِرَةٌ مِنْ آدَمِيٍّ) لا خلاف في نجاسة عذرته مطلقًا، وأما بوله فالمشهور أيضًا أنه نجس، سواء كان كبيرًا أو صغيرًا أَكَل الطَّعام أم لا، ذكرًا كان أو أنثى، وقال في مختصر ما ليس في المختصر: إلا بول من لم يأكل 1 الطَّعام.
ولابن وهب: يغسل بول الصبية وينضح بول الغلام، وخرج 2 أبو داود نحوه 3.
قوله: (وَمُحَرَّمٍ) لا شك 4 في نجاسة بول الحيوان المحرم الأكل 5.
قوله: (وَمَكْرُوهٍ) هذا هو المذهب، وقيل: مكروه كلحمه.
قوله: (وينْجُسُ كَثيرُ طَعَامٍ مَائِعٍ بنَجَسٍ قَلَّ) يريد: أن الطَّعام الكثير المائع إذا وقعت فيه نجاسة وإن قلَّت تنجسه؛ إذ ليس له قوة 6 الدفع عن نفسه كالماء، وفهم من قوله: (كثير) أن القليل ينجس من باب أولى 7، وكذلك إذا كثرت النجاسة.
قوله: (كَجَامِدٍ إِنْ 8 أمْكَنَ السَّرَيَانُ) أي: سريان النجاسة فيه، إما بأن يكون مضى له زمن 9 ينماع فيه كالعسل والسمن، وإما بأن يكون الزمان قد طال طولًا يعلم معه أن النجاسة سرت في جميعه، كما قال سحنون 10 وهو تفسير للمذهب.
الجزء: 1 - الصفحة: 115
قوله: (وَإلَّا فَبِحَسْبِهِ) أي: وإن لم يمكن سريان النجاسة لانتفاء الأمرين طرح من الطَّعام ما سرت فيه خاصة، بحسب طول مكثها وقصره.
قوله: (وَلا يَطْهُرُ زَيْتٌ خُولِطَ، وَلحَمٌ طُبِخَ، وَزيتُونٌ مُلِّحَ، وَبَيْضٌ صُلِقَ بِنَجِسٍ) هذا هو المشهور، ونصَّ عليه ابن بشير 11.
وعن مالك: إذا طبخ اللحم بماء نجس فإنه يغسل ويؤكل، وقال مرة 12: لا يؤكل.
اللخمي: 13 وهو أحسن 14.
وكذلك الزيتون والبيض يصلق بالماء النجس، وقيل: يطهر الزيت 15 وما بعده، وبه أفتى ابن اللباد 16.
قوله: (وَفَخَّارٌ بِغَوَّاصٍ) يعني: وكذلك لا يطهر إناء فخار بسبب ما وضع فيه من نجس غواص؛ كالخمر، والبول، والماء النجس، وهو المشهور، واحترز بالفخار من مثل الأواني المدهونة أو 17 النحاس أو 18 الزجاج أو 19 شبهه، وبالغواص من الجامدات، فإنها لا تضر الإناء في قبول التطهير.
الجزء: 1 - الصفحة: 116
قوله: (وَيُنتفَعُ بِمُتَنَجِّسٍ) إلى آخره (1) يريد: أن الزيت النجس والعسل أو (2) نحوهما مما (3) وقع فيه شيء فنجسه، يجوز الانتفاع به إلا في المساجد فلا يوقد به فيها (4) لتنزيهها عن النجاسات، وخشية سقوط شيء من ذلك فيها، وهذا مما لا خلاف فيه، وكذلك لا يجوز الأكل منه لآدمي باتفاق، والمشهور جواز استعماله فيما عدا ذلك كالوقود به في البيوت، وعمله صابونًا ونحو ذلك، ولعبد الملك قول بعدم الانتفاع به مطلقًا (5). قوله: (لا نَجِسٍ) (6) أي: كشحم الخنزير والميتة والدم المسفوح وشبه ذلك، فإنه لا يجوز استعماله في وجه من الوجوه على الأشهر، وقيل: يجوز استعماله فيما يستعمل فيه المتنجس.
(المتن)
وَلا يُصَلَّى بلِبَاسِ كَافِرٍ بِخِلافِ نَسْجِهِ، وَلا بِمَا يَنَامُ فِيهِ مُصَلٍّ آخَرُ، وَلا بِثِيَّابِ غَيْرِ مُصَلٍّ، إِلَّا كَرَأْسِهِ، وَلا بِمُحَاذِي فَرجِ غَيرِ عَالِمٍ، وَحَرُمَ اسْتِعْمَالُ ذَكَرٍ مُحَلي، وَلَوْ مِنْطَقَةً، وَآلَةَ حَرْبٍ.