قوله: (وَتَقْبِيلُهُ عِنْدَ إِحْدَادِهِ) قال في النوادر: عن ابن حبيب: ولا أحب أن يوجه إلا 10 أن يغلب 11 ويعاين وذلك عند إحداد نظره وشخوص123456789
الجزء: 1 - الصفحة: 574
بصره 12، ونحوه في الجواهر 13. قوله: (عَلَى أَيْمَنَ، ثُمَّ على 14 ظَهْرٍ) هو متعلق بقوله: (تقبيله) أي: ويستحب توجيهه 15 على شقه الأيمن فإن لم يمكن فعلى ظهره ورجلاه إلى القبلة، ورواه ابن القاسم في المجموعة وقاله 16 ابن وهب 17، ابن شاس: وقيل: الصورة الثانية أولى، وعن مالك 18: لا أعلم التوجيه من الأمر القديم، وعنه: إنما أكره 19 ذلك 20 إذا فعل استنانًا 21. قوله: (وَتَجَنُّبُ حَائِضٍ وَجُنُبٍ لَهُ 22) هو كقول صاحب الرسالة: ويستحب أن لا يقربه 23 جنب ولا حائض 24. وفي المختصر: لا بأس أن تغمضه 25 الحائض والجنب 26. قوله: (وَتَلْقِينُهُ الشَّهَادَةَ) إنما يستحب ذلك؛ لقوله عليه السَّلام: "لقنوا موتاكم لا إله إلا الله 27 " 28.
الجزء: 1 - الصفحة: 575
ابن الفاكهاني: يزيد: محمد رسول الله، وهذا أمر لا ينبغي أن يختلف فيه؛ إذ لا يكون العبد مسلمًا إلا بذلك 29.
قوله: (وَتَغْمِيضُهُ) أي: ومما يستحب أيضًا تغميضه، وهذا لما في مسلم وأبى 30 داود أنه عليه السَّلام دخل على أبى سلمة وقد شق 31 بصره فأغمضه 32، وقال: "إن الروح إذا قبض تبعه البصر" 33. وقال ابن حبيب: من السنة إغماض الميت حين الموت 34، وينبغي أن يتولى ذلك أرفق أوليائه بأسهل 35 ما يقدر عليه.
قوله: (وَشَدُّ لحْيَيْهِ) يعني: ومما يستحب أيضًا أن يشد لحييه الأسفل مع الأعلى بعصابة ويربطها 36 من فوق رأسه، لئلا يسترخي لحياه فينفتح فوه 37 فتدخل الهوام إلى جوفه ويقبح بذلك منظره.
قوله: (إِذَا قَضَى) هو عائد على الأمرين، أي 38: إنما يغمضه 39 ويشد لحييه إذا قضى، وفي كلام أبى محمد ما يدل على أن ذلك يكون 40 قبل الموت 41.
قوله: (وَتَلْيِينُ مَفَاصِلِهِ بِرِفْقٍ) أي: ومما يستحب أيضًا 42 تليين مفاصل الميت برفق، = تلقين الموتى لا إله إلا الله، من كتاب الجنائز، برقم: 916.
الجزء: 1 - الصفحة: 576
فيرد ذراعيه إلى عضديه ويمدهما، ويرد فخذيه إلى بطنه ويمدهما، ورجليه إلى فخذيه ثم يمدهما، فإن ذلك يعين الغاسل 43.
قوله: (وَرَفْعُهُ عَنِ الأَرْضِ) أي: ومما يستحب أيضا 44 رفع الميت على لوح أو سرير؛ لأنه إذا بقي على الأرض يسارع إليه الفساد وتأتي إليه الهوام فيحفظ عن ذلك، ورفعه عن الأرض أولى 45.
قوله: (وَسَتْرُهُ بِثَوْبٍ) أي: ومما يستحب أيضًا ستر الميت بثوب؛ لما روي في الصحيحين أنه عليه السَّلام سُجِّي 46 بثوب 47، ولأن ذلك أستر له عن أعين الناس.
قوله: (وَوَضْعُ ثَقِيلٍ عَلَى بَطْنِهِ) أي: ومما يستحب أيضًا وضع شيء ثقيل على بطن الميت كسيف أو حديدة أو سكين أو غيرها 48، فإن لم يمكن 49 فطين مبلول؛ لئلا يعلو بطنه.
قوله: (وَإِسْرَاعُ تَجْهِيزِهِ) أي: وكذلك يستحب أيضًا الإسراع في تجهيز الميت.
ابن شعبان: ولا يؤخر غسله بعد خروج نفسه، وقاله في النوادر 50، ونحوه لابن حبيب 51، وقد قال عليه السَّلام: "أسرعوا بجنائزكم" 52.
الجزء: 1 - الصفحة: 577
قوله: (إِلَّا الْغَرِيقَ 53) أي 54: فإنه يُستأنَى بتجهيزه.
ابن حبيب: لأنه ربما غمر الماء قلبه ثم يفيق، ويروى عن علي - رضي الله عنه - أنه تأنى 55 به يومًا وليلة 56.
قوله: (وَللْغُسْلِ سِدْرٌ) أي: ومما يستحب للغسل أن يكون بسدر 57 ونحوه في المدونة 58 والرسالة 59، لما ورد 60 من قوله عليه السَّلام في أمر ابنته في آخر الحديث "بماء وسدر" 61.
قوله: (وَتَجْرِيدُهُ، وَوَضْعُهُ عَلى مُرْتَفَعٍ) أي 62: ومما يستحب تجريد الميت من ثيابه للغسل، وقاله في المدونة 63، وفي الجواهر 64: والأكمل 65 أن يحمل إلى موضع عالٍ 66 ويوضع على سرير وينزع قميص الرجل وتستر عورته، يريد: وكذلك المرأة مع النساء.
قوله: (وَإيتَارُهُ) أي: ومما يستحب إيتار الغسل؛ لما روي أنه عليه السَّلام قال في أمر بنته 67: "اغسلنها ثلاثًا أو خمسًا
الجزء: 1 - الصفحة: 578
أو أكثر من ذلك 68 بماء وسدر" 69. وفي المدونة: وأحسن ما جاء في الغسل ثلاثٌ أو خمسٌ بماء وسدر ويجعل في الأخيرة 70 كافورًا إن تيسر، ورواه ابن وهب عن مالك 71، وقال ابن حبيب: هو من السنة.
ولا يقتصر 72 الغاسل على أقل من ثلاث، ثم قال: ومن أنقى في رابعة زاد خامسة، وإن أنقى في سادسة زاد سابعة 73.
قوله: (كَالْكَفَنِ) أي: أن الكفن يستحب فيه أيضًا 74 أن يكون وترًا كالغسل.
قوله: (لِسَبْعٍ) يريد: فإن لم حصل الإنقاء بالسابعة لم يزد على ذلك، كما لا يزاد على ذلك في الكفن.
قوله: (وَلَمْ يُعَدْ كَالْوُضُوءِ لِنَجَاسَةٍ 75 وَغُسِلَتْ) يريد: أن الميت إذا خرج منه بعد غسله نجاسة لا يعاد غسله ولا وضوءه بل تغسل النجاسة فقط، ونحوه في الجواهر 76. ابن حبيب: ولا ينبغي أن يغسل إلا أن 77 يحمل إثر ذلك، فإن تأخر حمله بعد غسله إلى غد 78 لم يعد، ويغسل ما خرج منه وما أصاب الكفن، وقاله أصبغ وغيره 79، وعن أشهب: إعادة الوضوء 80.
قوله: (وَعَصْرُ بَطْنِهِ بِرِفْقٍ، وَصَبُّ المَاءِ في غَسْلِ مَخرجهِ 81 بِخِرْقَةٍ 82) هكذا قال في
الجزء: 1 - الصفحة: 579
المدونة 83 والرسالة 84 والنوادر، أشهب 85: فإذا عصر بطنه فليأمر من 86 يصب عليه الماء ألا يقطع 87 ما دام ذلك فيغسل ما أقبل وما أدبر، ويلف على يده شيئًا كثيفًا لا يجد معه لين 88 ما يمر عليه اليد، ثم يغسل تلك الخرقة ويغسل يده، ويأخذ خرقة أخرى على يده ويدخلها في فمه لينظف أسنانه 89. ابن حبيب: ويدخل الماء في أنفه ثلاثًا 90.
قوله: (وَلَهُ الإِفْضَاءُ إِنِ اضْطُرَّ) يريد: أن الغاسل لا يباشر عورة الميت إلا مع الاحتياج إلى ذلك، وقاله ابن القاسم 91، وقال ابن حبيب: لا يباشرها إلا وعلى يده 92 خرقة 93.
قوله: (وَتَوْضِئَتُهُ) هذا هو المشهور، وقال أشهب 94: في ترك الوضوء سعة.
قوله: (وَتَعَهُّدُ أَسْنَانِهِ وَأَنْفِهِ بخِرْقَةٍ) تصوره ظاهر 95.
قوله: (وَأَمَالَ 96 رَأْسَهُ لِمَضْمَضَةٍ) أي: إذ 97 لا يمكن تمضمضه إلا على هذا الوجه، وهكذا قال أشهب: أنه يمضمض 98.
قوله: (وَعَدَمُ حُضُورِ غَيْرِ مُعِينٍ) يريد: ومما يستحب أيضًا أن لا يحضر مع الغاسل
الجزء: 1 - الصفحة: 580
إلا من يعينه ونحوه في كتاب ابن سحنون (1).
قوله: (وَكَافُورٌ في الأَخِيرَةِ) هكذا قال في المدونة وقد تقدم، وزاد: إن تيسر (2).
قوله: (وَنُشِّفَ (3)) أي: ويستحب أن ينشف الميت إذا فرغ من الغسل.
قوله: (وَاغْتِسَالُ غَاسِلِهِ) أي: ومما يستحب أيضًا لغاسل الميت أن يغتسل بعد فراغه، وهو مذهب ابن القاسم.
أبو محمد: وقاله مالك في المختصر، وروى عنه ابن القاسم أنه رأى (4) أن يغتسل، وقال: عليه أدركت (5) الناس، وقال ابن حبيب (6): لا غسل عليه ولا وضوء، قاله جماعة من الصحابة والتابعين وقاله مالك (7).
(المتن)
وَبَيَاضُ الْكَفَنِ، وَتَجْمِيرُهُ، وَعَدَمُ تَأَخُّرهِ عَنِ الْغُسْلِ.
وَالزِّيَادَةُ عَلَى الْوَاحِدِ، وَلَا يُقْضَى بالزَّائِدِ إِنْ شَحَّ الْوَارِثُ؛ إِلَّا أنْ يُوصِيَ فَفِي ثُلُثِهِ وَهَلِ الْوَاجِبُ ثَوْبٌ يَسْتُرُهُ، أوْ سَتْرُ الْعَوْرَةِ وَالْبَاقِي سُنَّةٌ؟ خِلافٌ.