(في وَجُوبِ غُسْلِ المَيِّتِ بِمُطَهِّرٍ، وَلَوْ بِزَمْزَمَ، وَالصَّلاةِ عَلَيْهِ كَدَفْنِهِ وَكَفْنِهِ، وَسُنِّيَّتِهِما خِلافٌ) يريد: أنه اختلف في غسل الميت هل هو 8 واجب أو سنة، وكذلك حكم الصلاة عليه؟1234567
الجزء: 1 - الصفحة: 558
والذي ذهب إليه عبد الوهاب 9 وابن محرز 10 وابن عبد البر 11، وهو ظاهر ما في الذخيرة 12 وجوب غسله وهو الظاهر.
وشهر ابن بزيزة 13 السنية 14، وعليها اقتصر ابن يونس 15، وحكاها ابن أبي زيد 16 وابن الجلاب، ولم يرجح اللخمي شيئًا منهما 17. قوله: (بمطهر) هو المشهور، وأجاز ابن شعبان غسله بماء الورد والقرنفل 18 بناء على أن غسله تعبدي أو للنظافة، وأشار بقوله: (ولو بزمزم) إلى الخلاف الواقع في المذهب في جواز غسله بماء زمزم، فإن ابن شعبان قال: لا يغسل به ميت ولا نجاسة 19.
أبو محمد: ولا وجه له عند مالك وأصحابه 20. وأما الصلاة عليه 21 فقيل: هي فرض، ونقله اللخمي 22 وابن محرز 23 عن ابن عبد الحكم.
ونقل 24 ابن يونس 25 عنه وعن سحنون 26 أنها فرض كفاية، وإليه ذهب صاحب الرسالة 27 وعبد
الجزء: 1 - الصفحة: 559
الوهاب 28.
وقال أصبغ: هي سنة 29.
ابن محرز: والوجوب هو الأظهر من المذهب 30. وفي تلقين الشارقي 31: وحكى 32 ابن عيشون عن مالك استحبابها 33.
قوله: (كَدَفْنِهِ وَكَفْنِهِ) هو تشبيه في الوجوب لا غير، فإن اللخمي نص على وجوب ذلك قولًا واحدًا 34، لكن جعل ابن يونس تكفينه سنة ولم يحكِ خلافه 35.
قوله: (وَتَلازَمَا) أي: غسل الميت والصلاة عليه، فمن ثبت له التغسيل ثبتت له الصلاة 36، فالميت إذا كان مسلمًا حاضرًا تقدم استقرار حياته ليس بشهيد ولا فقد أكثره فإنه يغسل ويصلى عليه، فإن فقد شيء من ذلك سقطا معًا.
قوله: (وَغُسِّلَ كَالجنَابةِ) أي فيوضأ أولًا وهو المشهور، وقال أشهب: في ترك توضئته سعة 37.
قوله: (تَعَبُّدًا) هو ظاهر المذهب، وقال ابن شعبان: هو 38 للنظافة كما تقدم 39.
قوله: (بِلا نِيَّةٍ) هكذا قال الباجي 40 وابن رشد 41 وابن راشد 42.
الجزء: 1 - الصفحة: 560
قوله: (وَقُدِّمَ الزَّوْجَانِ) يريد: أن الزوج مقدم على غيره 43 في تغسيل 44 زوجته إذا ماتت على سائر الأولياء، وكذلك هي إذا مات الزوج؛ لما ورد أن عليًّا غسل فاطمة عليهما السلام 45، وغسلت أسماء زوجها أبا بكر 46، وكذلك زوجة أبي موسى الأشعري غسلته 47.
قوله: (إنْ صَحَّ النِّكَاحُ، إلا أَنْ يَفُوتَ فَاسِدُهُ) يريد: أن تقديم 48 أحد الزوجين مشروط بأحد أمرين، إما كون النكاح صحيحًا، وسواء دخل بها أم لا، نص عليه أشهب وسحنون 49، وإما كونه فاسدًا مما يفوت بالدخول وقد دخل بها كالفاسد لصداقه، واحترز بذلك من الفاسد لعقده الذي لا يفوت بالدخول، فإن أحد الزوجين ليس له فيه تغسيل الآخر.
قوله: (بِالْقَضَاءِ) متعلق بقوله: (وقُدِّمَ الزَّوْجَانِ)؛ أي: أنهما يقدمان على الأولياء
الجزء: 1 - الصفحة: 561
بالقضاء إذا حصل بينهم تنازع، وهو مذهب 50 ابن القاسم 51، وقيل: لا يقضى لهما بذلك، وفرق سحنون فقال: يقضى للزوج دونها 52.
قوله: (وَإنْ رَقِيقًا أَذِنَ سَيِّدُهُ) أي: أنه يقضى لأحد الزوجين بذلك، وإن 53 كان رقيقًا أذن له سيده، وهو قول ابن القاسم 54، وقال سحنون: لا يقضى له بذلك ولو أذن سيده لعدم الإرث بينهما 55.
قوله: (أَوْ قَبْلَ بِنَاءٍ) يريد: في النكاح الصحيح كما تقدم.
قوله: (أَوْ بِأَحَدِهِمَا عَيْبٌ) أي: أن أحد الزوجين يغسل الآخر ولو كان بأحدهما عيب من جنون أو جذام أو برص أو داء فرج، وهكذا حكاه اللخمي عن سحنون 56.
وقال ابن عتاب 57: إن كان العيب بالحي لم يغسل الميت، وإن كان بالميت ففيه تنازع 58.
قوله: (أَوْ وَضَعَتْ بَعْدَ مَوْتِهِ) يريد أن الزوجة يثبت 59 لها حق التقدم 60 ولو وضعت ما في بطنها بعد موت زوجها، وقاله ابن حبيب، زاد عنه أبو محمد بن أبي زيد: ولو تزوجت غيره.
ومثله لعبد الملك، وفي النوادر: قال ابن حبيب: وأحب إليَّ إذا نكح أختها أن لا يغسلها، وقاله أشهب 61، وإليه أشار بقوله: (وَالأَحَبُّ نَفْيُهُ إِنْ تَزَوَّجَ أُخْتَهَا).
الجزء: 1 - الصفحة: 562
قوله: (أَوْ تَزَوَّجَتْ غَيْرَهُ) أي: وكذلك الأحب أن المرأة لا تغسل (1) الزوج إذا تزوجت غيره، وقد تقدم عن ابن حبيب وابن الماجشون جوازه (2). قوله: (لا رَجْعِيَّةٌ) هذا هو المشهور وهو مذهب المدونة (3)، ولابن القاسم وابن نافع جوازه (4)، ونقله أبو الفرج عن مالك (5). قوله: (وَكِتَابِيَّةٌ إِلا بِحَضْرَةِ مُسْلِمٍ) يريد: أن الكتابية أيضًا ليس لها تغسيل (6) زوجها المسلم إلا إذا كانت بحضرة المسلمين؛ لأنها لا تؤمن عليه، نقله صاحب النوادر (7) واللخمي (8) والمازري (9) وغيرهم، وعزاه اللخمي لسحنون (10)، فأما إذا ماتت هي (11) فلا يغسلها زوجها المسلم.
(المتن)
وَإِبَاحَةُ الْوَطْءِ لِلْمَوْتِ بِرِقٍّ تُبِيحُ الْغَسْلَ مِنَ الْجَانِبَيْنِ، ثُمَّ أَقْرَبُ أَوْلِيَائِهِ، ثُمَّ أَجْنَبِيٌّ، ثُمَّ مَرَأَةٌ مَحْرَمٌ.
وَهَلْ تَسْتُرُهُ، أَوْ عَوْرَتَهُ؟ تَأْوِيلانِ، ثُمَّ يُمِّمَ لِمِرْفَقَيْهِ: كعَدَمِ الْمَاءِ، وَتَقْطِيعِ الْجَسَدِ، وَتَزْلِيعِهِ، وَصُبَّ عَلَى مَجْرُوحٍ أَمْكَنَ مَاءٌ كَمَجْدُورٍ؛ إِنْ لَمْ يُخَفْ تَزَلُّعُهُ، وَالْمَرْأَةَ أَقْرَبُ مَرأَةٍ، ثُمَّ أَجْنَبِيَّةٌ، وَلُفَّ شَعْرُهَا، وَلَا يُضْفَرُ، ثُمَّ مَحْرَمٌ فَوْقَ ثَوْبٍ، ثُمَّ يُمِّمَتْ لِكُوعَيْهَا، وَسُتِرَ مِنْ سُرَّتِهِ لِرُكْبَتَيْهِ وَإِنْ زَوْجًا.