(سُنَّ وَإِنْ لِعَمُودِيٍّ وَمُسَافِرٍ لَمْ يَجِدَّ سَيْرُهُ لِكُسُوفِ الشَّمْسِ رَكْعَتَانِ) المشهور أن صلاة الكسوف 8 سنة، قاله الجزولي، قال في المدونة: ويصليها أهل الحضر والقرى والمسافرون ويجمعون إلا أن يعجل 9 بالمسافرين السير 10.1234567
الجزء: 1 - الصفحة: 545
قوله: (سِرًّا) هو المشهور لما ورد عنه 11 "أنه عليه السلام قام قيامًا طويلًا نحو سورة البقرة" 12، وهذا لا يقال مع الجهر بالقراءة، واحتمال كون الراوي بعيدًا لم يسمع القراءة حينئذٍ بعيد، وعن ابن عباس "أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى صلاة الكسوف 13 فلم يسمع له صوت" 14.
قوله: (بِزِيَادَةِ قِيَامَيْنِ وَرُكُوعَيْنِ) أي: في الركعتين، وهو معنى قول ابن شاس 15: وهي ركعتان في كل ركعة ركوعان وقيامان.
قوله: (وَرَكْعَتَانِ رَكْعَتَانِ بخُسُوفِ 16 القَمَرِ 17)، كَالنَّوَافِلِ) أي: وكذلك يسن 18 لخسوف القمر ركعتان ركعتانَ 19، وهكذا صرح اللخمي بسنيتها 20 وشهره ابن عطاء الله، وصحح بعضهم فضيلتها، وإنما قال: ركعتان ركعتان؛ لأنه لو اقتصر على مرة واحدة لأوهم أنها ركعتان فقط وليس كذلك، فنبه على أنها تكرر ركعتين ركعتين إلى أن ينجلي، ونبه بقوله: (كالنوافل) على أن صلاة خسوف القمر ليست كصلاة كسوف الشمس، وإنما تصلى كالنوافل ركعتين ركعتين كل ركعة 21 بركوع واحد وقيام
الجزء: 1 - الصفحة: 546
واحد 22، وهو المشهور، وعن 23 ابن 24 عبد الملك وغيره 25 أنها تصلى ككسوف الشمس 26.
قوله: (جَهْرًا) أي: يقرأ فيها جهرًا، يريد؛ لأنها إنما تفعل ليلًا.
قوله: (بِلا جَمْعٍ) أي: إنما تصلى أفذاذًا وهو المشهور ولم يصلِّها عليه السلام في جماعة 27 ولا
الجزء: 1 - الصفحة: 547
دعا إلى ذلك، ولأشهب جواز الجمع 28. اللخمي: وهو أبين 29.
قوله: (وَنُدِبَ فِي المَسْجِدِ) يريد: أنه يستحب وقوع صلاة كسوف الشمس 30 في المسجد، ولابن حبيب: إن شاءوا فعلوها في المسجد أو في المصلى 31.
قوله: (وَقِرَاءَةُ البَقَرَةِ) أي: وندب أن يقرأ فيها بسورة 32 البقرة؛ يعني: بعد الفاتحة في القيام الأول من الركعة الأولى.
قوله: (ثمَّ مُوَاليَاتِهَا فِي الْقِيَامَاتِ) أى: ثم يوالي القراءة 33 في قيامه الثاني، والثالث، والرابع بسورة 34 آل عمران، ثم النساء، ثم المائدة.
وفي الكافي: يقرأ في القيام الأول بعد الفاتحة بنحو سورة البقرة، وفي الثاني 35 بنحو آل عمران، وفي الثالث 36 بنحو سورة النساء ثم بنحو 37 سورة المائدة 38.
ونحوه في المختصر، والنوادر 39، والجلاب 40، وابن يونس 41.
ابن عبد البر: وأي سورة قرأ أجزأ، والاختيار عند مالك ما ذكرنا 42، والمشهور أن = أي الحسن البصري-: خطبنا ابن عباس بالبصرة، فقد أُنكر عليه، لأن ابن عباس كان بالبصرة أيام الجمل، وقدم الحسن أيام صفين، فلم يدركه بالبصرة، وتؤول قوله: خطبنا أي خطب أهل البصرة؟ انظر: نصب الراية: 1/ 90.
الجزء: 1 - الصفحة: 548
الفاتحة تكرر في كل ركعة مرتين.
اللخمي: وهو مذهب المدونة، وقال ابن مسلمة: لا تكرر في الركعة الواحدة مرتين 43.
قوله: (وَوَعْظٍ بَعْدَهَا) يعني: وندب الوعظ بعد الصلاة.
قال في النوادر: وإذا فرغ من الصلاة استقبل الناس 44 فذكرهم وخوفهم ويأمرهم إذا رأوا ذلك أن يدعوا الله ويكبروه ويتصدقوا 45، وروي نحو ذلك عنه عليه السلام 46.
قوله: (وَرَكَعَ كَالْقِرَاءَةِ) أي: وركع ركوعًا طويلًا كالقراءة.
عبد الوهاب: وهذا ما لم يضر بالناس إن كان إمامًا 47.
قوله: (وَسَجَدَ كَالرُّكُوعِ) أي: وكذا يسجد سجودًا طويلًا كالركوع.
وهو المشهور، وهو قول 48 ابن القاسم في المدونة 49.
ولمالك في مختصر ابن عبد الحكم: لا يطال 50.
اللخمي: والأول أحسن؛ لحديث عائشة - رضي الله عنها - في الصحيحين قالت: "ما سجدت سجودًا قط أطول منه" 51. وهو أيضًا ما لم يضر بمن خلفه 52.
الجزء: 1 - الصفحة: 549
قوله: (وَوَقْتُهَا كَالْعِيدِ) أي: من حل النافلة 53 إلى الزوال فلا تصلى قبل ذلك كما إذا طلعت مكسوفة، نص عليه الباجي 54، ونحوه في النوادر 55.
وفي المدونة: لا تصلى بعد الزوال 56، خلافًا لابن وهب في أنها تصلى في وقت كل صلاة 57.
وعن مطرف وعبد الملك وغيرهما: أنها تصلى بعد العصر ما لم تحرم الصلاة 58، ونحوه لمالك 59، ونقل ابن بشير أنها تصلى من طلوع الشمس إلى غروبها.
قوله: (وَتُدْرَكُ الرَّكْعَةُ بِالرُّكُوعِ) أي: أن 60 من جاء فوجد الإمام راكعًا فإنه يدرك تلك الركعة، يريد: ولو في الركوع الثاني، وقاله في المقدمات 61.
قوله: (وَلا تُكَرَّرُ) هو كقوله في المدونة: وإن اتموا الصلاة والشمس بحالها لم يعيدوا الصلاة 62، ولكن يدعوا ومن شاء تنفل 63.
قوله: (وَإِنِ تَجَلَّتْ 64 فِي أَثنَائِهَا فَفِي إِتمَامِهَا كَالنَّوَافِلِ قَوْلانِ) فقيل 65: تصلى بقيتها كالنافلة في كل ركعة ركوع واحد وسجود واحد 66. وقال أصبغ: تصلى 67 على سنتها
الجزء: 1 - الصفحة: 550
بركوعين وقيامين.
ابن عبد السلام: معناه (1) من غير إطالة (2). ابن محرز (3): ولا خلاف في عدم قطعها إذا انجلت (4) قبل إتمامها (5).
قوله: (وَقُدِّمَ فَرْضٌ خِيفَ فَوَاتُهُ، ثُمَّ كُسُوفٌ، ثُمَّ عِيدٌ وَأُخِّرَ الاسْتِسْقَاءُ ليَوْمٍ آخَرَ) لا يتأتى (6) ما قاله في الفرض على المشهور؛ إذ وقتها من حل النافلة إلى الزوال وأي فرض يفوت في ذلك الوقت، نعم (7) يتأتى على غيره من الأقوال.
عبد الحق: وإذا اجتمع كسوف، وعيد، واستسقاء، وجمعة بدأ بالكسوف لئلا تنجلي (8)، ثم بالعيد، ثم بالجمعة، وترك (9) الاستسقاء ليوم آخر؛ لأن يوم العيد يوم تجمل ومباهاة، والاستسقاء ضد ذلك (10).
فصلٌ [في صلاة الاستسقاء]
(المتن)
فَصْلٌ سُنَّ الاِسْتِسْقَاءُ لِزَرْعٍ، أَوْ شُرْبٍ بِنَهَرٍ، أَوْ غَيرِهِ وَإِنْ بِسَفِينَةٍ رَكْعَتَانِ جَهْرًا، وَكُرِّرَ إِنْ تَأَخَّرَ، وَخَرَجُوا ضُحًى مُشَاةً، بِبِذْلَةٍ وَتَخَشُّعٍ: مَشَايخُ وَمُتَجَالَّةٌ، وَصِبْيَةٌ، لَا مَنْ لَا يَعْقِلُ مِنْهُمْ، وَبَهِيمَةٌ وَحَائِضٌ، وَلَا يُمْنَعُ ذِمِّيٌّ وَانْفَرَدَ لَا بِيَوْمٍ؛ ثُمَّ خَطَبَ كَالْعِيدِ وَبَدَّلَ التَّكبِيرَ بِالاِسْتِغْفَارِ، وَبَالَغَ فِي الدُّعَاءِ آخِرَ الثَّانِيَةِ مُسْتَقْبِلًا، ثُمَّ حَوَّلَ رِدَاءَهُ: يَمِينَهُ يَسَارَهُ بِلَا تَنْكِيسٍ، وَكَذَا الرِّجَالُ فَقَطْ قُعُودًا.
وَنُدِبَ خُطْبَةٌ بِالأَرْضِ، وَصِيَامُ ثَلاثَةِ قَبْلَهُ، وَصَدَقَةٌ وَلَا يَأْمُرُ بِهِمَا الإِمَامُ بَلْ بِتَوْبَةٍ، وَرَدِّ تَبِعَةٍ.
وَجَازَ تَنَفُّلٌ قَبْلَهَا وَبَعْدَهَا، وَاخْتَارَ إِقَامَةَ غَيرِ الْمُحْتَاجِ بِمَحَلِّهِ لِمُحْتَاجٍ.
قَالَ: وَفِيهِ نَظَرٌ.