مسند أحمد ط الرسالةصفحات 459-498

مُسْنَدُ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ (1) رَضِيَ اللهُ عَنْهُ

صفحات 459-498
عن هذه الطبعة
عَلَم
أحمد بن حنبل
الكتاب
مسند الإمام أحمد بن حنبل
المؤلف
أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد الشيباني (المتوفى: 241هـ)
المحقق
شعيب الأرنؤوط - عادل مرشد، وآخرونإشراف: د عبد الله بن عبد المحسن التركي
الناشر
مؤسسة الرسالة
الطبعة
الأولى، 1421 هـ - 2001 م [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو مذيل بحواشي التحقيق كاملة]

399 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَوْفٌ 2 ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ يَعْنِي الْفَارِسِيَّ.
قَالَ أَبِي1

أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا عَوْفٌ، عَنْ يَزِيدَ، قَالَ: قَالَ لَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ: قُلْتُ لِعُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ: مَا حَمَلَكُمْ عَلَى أَنْ عَمَدْتُمْ إِلَى الْأَنْفَالِ وَهِيَ مِنَ الْمَثَانِي، وَإِلَى بَرَاءَةٌ، وَهِيَ مِنَ الْمِئِينَ، فَقَرَنْتُمْ بَيْنَهُمَا، وَلَمْ تَكْتُبُوا - قَالَ ابْنُ جَعْفَرٍ: بَيْنَهُمَا - سَطْرًا: بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وَوَضَعْتُمُوهَا فِي السَّبْعِ الطِّوَالِ، مَا حَمَلَكُمْ عَلَى ذَلِكَ؟ قَالَ عُثْمَانُ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ مِمَّا يَأْتِي عَلَيْهِ الزَّمَانُ يُنْزَلُ عَلَيْهِ مِنَ السُّوَرِ ذَوَاتِ الْعَدَدِ، وَكَانَ إِذَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ الشَّيْءُ يَدْعُو بَعْضَ مَنْ يَكْتُبُ عِنْدَهُ يَقُولُ: " ضَعُوا هَذَا فِي السُّورَةِ الَّتِي يُذْكَرُ فِيهَا كَذَا وَكَذَا " وَيُنْزَلُ عَلَيْهِ الْآيَاتُ، فَيَقُولُ: " ضَعُوا هَذِهِ الْآيَاتِ فِي السُّورَةِ الَّتِي يُذْكَرُ فِيهَا كَذَا وَكَذَا " وَيُنْزَلُ عَلَيْهِ الْآيَةُ، فَيَقُولُ: ضَعُوا هَذِهِ الْآيَةَ فِي السُّورَةِ الَّتِي يُذْكَرُ فِيهَا كَذَا وَكَذَا "، وَكَانَتِ الْأَنْفَالُ مِنْ أَوَائِلِ مَا أُنْزِلَ بِالْمَدِينَةِ، وَبَرَاءَةٌ مِنْ آخِرِ الْقُرْآنِ، فَكَانَتْ قِصَّتُهَا شَبِيهًة بِقِصَّتِهَا، فَقُبِضَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يُبَيِّنْ لَنَا أَنَّهَا مِنْهَا، وَظَنَنْتُ أَنَّهَا مِنْهَا، فَمِنْ ثَمَّ قَرَنْتُ بَيْنَهُمَا، وَلَمْ أَكْتُبْ بَيْنَهُمَا سَطْرًا: بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ.
قَالَ ابْنُ جَعْفَرٍ: وَوَضَعْتُهَا فِي السَّبْعِ الطُّوَلِ 1 . = سعيد، حدثنا عوف.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = فلم يعرفه، قال: وكان يكون مع الأمراء.
وقال ابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " 9 / 293 اختلفوا في يزيد بن هرمز أنه يزيد الفارسي أم لا؟ فقال عبد الرحمن بن مهدي وأحمد: يزيد الفارسي هو يزيد بن هرمز، وأنكر يحيى بن سعيد القطان أن يكونا واحداً، وسمعت أبي يقول: يزيد بن هرمز هذا ليس بيزيد الفارسي، هو سواه، فأما يزيد بن هرمز، فهو والد عبد الله بن يزيد بن هرمز، وكان ابن هرمز من أبناء الفرس الذين كانوا بالمدينة وجالسوا أبا هريرة، وليس هو بيزيد الفارسي البصري الذي يروي عن ابن عباس.
وقال المزي في " تهذيب الكمال ": الصحيح أن يزيد الفارسي غير يزيد بن هرمز.
قال العلامة المحدث الشيخ أحمد شاكر رحمه الله في تعليقه على " المسند ": فهذا يزيد الفارسي الذي انفرد برواية هذا الحديث يكاد يكون مجهولاً حتى شبه على مثل ابن مهدي وأحمد والبخاري أن يكون هو ابنَ هرمز أو غيره، ويذكره البخاري في " الضعفاء " فلا يقبل منه مثلُ هذا الحديث ينفرد به، وفيه تشكيكٌ في معرفة سور القرآن الثابتة بالتواتر القطعي قراءةً وسَماعاً وكتابة في المصاحف، وفيه تشكيك في إثبات البسملة في أوائل السور، كأن عثمان كان يثبتها برأيه وينفيها برأيه، وحاشاه من ذلك، فلا علينا إذا قلنا: إنه حديث لا أصل له، تطبيقاً للقواعد الصحيحة التي لا خلاف فيها بين أئمة الحديث.
قال الحافظ ابن حجر في " شرح النخبة " في الكلام على أمارات الحديث الموضوع: ومنها ما يؤخذ من حال المروي، كأن يكون مناقضاً لنص القرآن، أو السنة المتواترة، أو الإجماع القطعي.
وقال الخطيب في كتابه " الكفاية " ص 432: ولا يقبل خبر الواحد في منافاة حكم العقل، وحكم القرآن الثابت المحكم، والسنة المعلومة، والفعل الجاري مجرى السنة، وكل دليل مقطوع به.
وكثيراً ما يُضعِّف أئمة الحديث راوياً لانفراده برواية حديثٍ منكر يُخالف المعلومَ من الدين بالضرورة، أو يُخالف المشهورَ من الروايات، فأولى أن نضعف يزيد الفارسي هذا بروايته هذا الحديث منفرداً به، إلى أن البخاري ذكره في " الضعفاء " وينقل عن يحيى القطان أنه كان يكون مع الأمراء.
=

400 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، أَخْبَرَنِي أَبِي، أَنَّ حُمْرَانَ أَخْبَرَهُ، قَالَ: تَوَضَّأَ عُثْمَانُ عَلَى الْبَلاطِ، ثُمَّ قَالَ: لَأُحَدِّثَنَّكُمْ حَدِيثًا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لَوْلَا آيَةٌ فِي كِتَابِ اللهِ مَا حَدَّثْتُكُمُوهُ، سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ: " مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ، ثُمَّ دَخَلَ فَصَلَّى، غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّلاةِ الْأُخْرَى حَتَّى يُصَلِّيَهَا " 1 . = ثم بعد كتابة ما تقدَّم، وجدت الحافظ ابن كثير نقل هذا الحديث في " التفسير " 4 / 106 - 107، وفي كتاب " فضائل القرآن " المطبوع في آخر " التفسير " ص 17 - 18، ووجدتُ أستاذنا العلامة السيد محمد رشيد رضا رحمه الله علَّق عليه في الموضعين، فقال في الموضع الأول بعد الكلام على يزيد الفارسي: فلا يصحُّ أن يكونَ ما انفرد به مُعتَبراً في ترتيب القرآن الذي يُطلب فيه التواتر.
وقال في الموضع الثاني: فمثل هذا الرجل لا يَصِحُّ أن تكونَ روايته التي انفرد بها مما يؤخذ به في ترتيب القرآن المتواتر.
وهذا يكاد يوافق ما ذهبنا إليه، فلا عبرة بعد هذا كُلِّه في هذا الموضع بتحسين الترمذي، ولا بتصحيح الحاكم، ولا بموافقة الذهبي، وإنما العبرةُ للحُجَّة والدليل، والحمد لله على التوفيق.
قلنا: هذا الحديث أخرجه الترمذي (3086) ، والبزار (344) ، والنسائي في " الكبرى " (8007) ، وابن أبي داود في " المصاحف " ص 39 من طريق يحيى بن سعيد القطان، بهذا الإسناد.
وأخرجه أبو داود (786) (787) ، والترمذي (3086) ، وابن أبي داودي 39 و40، وابن حبان (43) ، والحاكم 2 / 221 و330، والبيهقي 2 / 42 من طرق عن عوف بن أبي جميلة، به.
وحسنه الترمذي وصححه الحاكم ووافقه الذهبي!! وسيأتي برقم (499) .

401 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مَالِكٍ، حَدَّثَنِي نَافِعٌ، عَنْ نُبَيْهِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: " الْمُحْرِمُ لَا يَنْكِحُ وَلا يُنْكِحُ وَلا يَخْطُبُ " 1 . 402 - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنِ ابْنِ حَرْمَلَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدًا - يَعْنِي ابْنَ الْمُسَيِّبِ - قَالَ: = والحميدي (35) ، وابن أبي شيبة 2 / 388، وعبد بن حميد (60) ، ومسلم (227) (5) ، والنسائي 1 / 91، وابن خزيمة (2) ، وابن حبان (1041) ، والبغوي (153) من طرق عن هشام بن عروة، بهذا الإسناد.
وأخرجه البخاري (160) ، ومسلم (227) (6) من طريق الزهري، عن عروة، به.
وانظر (459) . والبلاط - بفتح الباء -: موضع بالمدينة كان مبلطاً بالحجارة بين مسجد رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وبين سوق المدينة.

خَرَجَ عُثْمَانُ حَاجًّا، حَتَّى إِذَا كَانَ 1 بِبَعْضِ الطَّرِيقِ، قِيلَ لِعَلِيٍّ رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِمَا: إِنَّهُ قَدْ نَهَى عَنِ التَّمَتُّعِ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ، فَقَالَ عَلِيٌّ لِأَصْحَابِهِ: إِذَا ارْتَحَلَ فَارْتَحِلُوا، فَأَهَلَّ عَلِيٌّ وَأَصْحَابُهُ بِعُمْرَةٍ، فَلَمْ يُكَلِّمْهُ عُثْمَانُ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ أَلَمْ أُخْبَرْ أَنَّكَ نَهَيْتَ عَنِ التَّمَتُّعِ؟ قَالَ: فَقَالَ: بَلَى.
قَالَ: فَلَمْ تَسْمَعْ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَمَتَّعَ 2 ؟ قَالَ: بَلَى 3 . 403 - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ عَامِرِ بْنِ شَقِيقٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ

عَنْ عُثْمَانَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَوَضَّأَ ثَلاثًا ثَلاثًا 1 . 404 - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ أَبُو أَنَسٍ 2 :

أَنَّ عُثْمَانَ تَوَضَّأَ بِالْمَقَاعِدِ ثَلاثًا ثَلاثًا، وَعِنْدَهُ رِجَالٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: " أَلَيْسَ هَكَذَا رَأَيْتُمْ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَوَضَّأُ؟ قَالُوا: نَعَمْ 1 . 405 - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ.
وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عُثْمَانَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَفْضَلُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ " 2 .

406 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ جَامِعِ بْنِ شَدَّادٍ، قَالَ: سَمِعْتُ حُمْرَانَ 1 بْنَ أَبَانَ يُحَدِّثُ عَنْ عُثْمَانَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَنْ أَتَمَّ الْوُضُوءَ كَمَا أَمَرَهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ، فَالصَّلَوَاتُ الْمَكْتُوبَاتُ كَفَّارَاتٌ لِمَا بَيْنَهُنَّ " 2 . 407 - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، قَالَ: قَالَ قَيْسٌ: فَحَدَّثَنِي أَبُو سَهْلَةَ: أَنَّ عُثْمَانَ قَالَ يَوْمَ الدَّارِ حِينَ حُصِرَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَهِدَ إِلَيَّ، فَأَنَا صَابِرٌ عَلَيْهِ.
= قوله: " أفضلكم "، قال السندي: أي: من أفضلكم، لو أنه أفضلُ من الكلِّ، وبه يندفعُ التدافعُ بين الأحاديث الواردة بهذا العنوان، ثم المقصود في مثله بيان أن وصف تعلُّم القرآن وتعليمه من جُملة خيار الأوصاف، فالموصوف به يكون خيراً من هذه الجهة، أو يكون خيراً إن لم يعارض هذا الوصف معارضٌ، فلا يرد أنه كثيراً ما يكون المرءُ متعلماً ومعلماً للقرآن، ويأتي بمنكراتٍ، فكيف يكون خيراً، وقد يقال: المراد من تعلُّم القرآن وعلمه مع مراعاته عملاً، وإلا فغير المراعي يُعَدُّ جاهلاً، والله تعالى أعلم.

قَالَ قَيْسٌ: فَكَانُوا يَرَوْنَهُ ذَلِكَ الْيَوْمَ 1 . 408 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ.
وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ؛ قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " مَنْ صَلَّى صَلاةَ الْعِشَاءِ وَالصُّبْحِ فِي جَمَاعَةٍ، فَهُوَ كَقِيَامِ لَيْلَةٍ "، وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: " مَنْ صَلَّى الْعِشَاءَ فِي جَمَاعَةٍ فَهُوَ كَقِيَامِ نِصْفِ لَيْلَةٍ، وَمَنْ صَلَّى الصُّبْحَ فِي جَمَاعَةٍ فَهُوَ كَقِيَامِ لَيْلَةٍ " 2 .

409 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ يَحْيَى - يَعْنِي ابْنَ أَبِي 1 كَثِيرٍ - عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " مَنْ صَلَّى الْعِشَاءَ فِي جَمَاعَةٍ فَهُوَ كَمَنْ قَامَ نِصْفَ اللَّيْلِ، وَمَنْ صَلَّى الصُّبْحَ فِي جَمَاعَةٍ فَهُوَ كَمَنْ قَامَ اللَّيْلَ كُلَّهُ " 2 . 410 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا يُونُسُ - يَعْنِي ابْنَ عُبَيْدٍ 3 - حَدَّثَنِي عَطَاءُ بْنُ فَرُّوخَ مَوْلَى الْقُرَشِيِّينَ: = بلفظ عبد الرزاق، وبعضهم يرويه بلفظ عبد الرحمن بن مهدي.
وأخرجه مسلم (656) ، وأبو عوانة 2 / 4، وابن حبان (2060) من طريق عبد الواحد بن زياد، عن عثمان بن حكيم، به.
وسيأتي الحديث برقم (409) و (491) . وقد اختلف في رفع هذا الحديث ووقفه، وقال الدارقطني في " العلل " 3 / 50 بعد أن ذكر من رفعه ومن وقفه: والأشبه بالصواب حديث سفيان الثوري، يعني مرفوعاً.

أَنَّ عُثْمَانَ اشْتَرَى مِنْ رَجُلٍ أَرْضًا، فَأَبْطَأَ عَلَيْهِ، فَلَقِيَهُ فَقَالَ لَهُ: مَا مَنَعَكَ مِنْ قَبْضِ مَالِكَ؟ قَالَ: إِنَّكَ غَبَنْتَنِي، فَمَا أَلْقَى مِنَ النَّاسِ أَحَدًا إِلَّا وَهُوَ يَلُومُنِي.
قَالَ: أَوَ ذَلِكَ يَمْنَعُكَ؟ قَالَ: نَعَمْ.
قَالَ: فَاخْتَرْ بَيْنَ أَرْضِكَ وَمَالِكَ، ثُمَّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَدْخَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ الْجَنَّةَ رَجُلًا كَانَ سَهْلًا مُشْتَرِيًا، وَبَائِعًا وَقَاضِيًا، وَمُقْتَضِيًا " 1 . 411 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ قَالَ: كُنْتُ مَعَ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَهُوَ عِنْدَ عُثْمَانَ، فَقَالَ لَهُ عُثْمَانُ: مَا بَقِيَ لِلنِّسَاءِ مِنْكَ؟ قَالَ: فَلَمَّا ذُكِرَتِ النِّسَاءُ، قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: ادْنُ يَا عَلْقَمَةُ، قَالَ: وَأَنَا رَجُلٌ شَابٌّ، فَقَالَ عُثْمَانُ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى فِتْيَةٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ، فَقَالَ: " مَنْ كَانَ مِنْكُمْ ذَا طَوْلٍ فَلْيَتَزَوَّجْ، فَإِنَّهُ

أَغَضُّ لِلطَّرْفِ، وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ، وَمَنْ لَا فَإِنَّ الصَّوْمَ لَهُ وِجَاءٌ " 1 . 412 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، وَبَهْزٌ، وَحَجَّاجٌ، قَالُوا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ عَلْقَمَةَ بْنَ مَرْثَدٍ يُحَدِّثُ عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنَّهُ قَالَ: " إِنَّ خَيْرَكُمْ مَنْ عَلَّمَ الْقُرْآنَ أَوْ تَعَلَّمَهُ ". قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ وَحَجَّاجٌ: قال: فَقَالَ أَبُو

عَبْدِ الرَّحْمَنِ: فَذَاكَ الَّذِي أَقْعَدَنِي هَذَا الْمَقْعَدَ.
قَالَ حَجَّاجٌ: قَالَ شُعْبَةُ: وَلَمْ يَسْمَعْ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ مِنْ عُثْمَانَ وَلَا مِنْ عَبْدِ اللهِ، وَلَكِنْ قَدْ سَمِعَ مِنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ.
قَالَ أَبِي: وَقَالَ بَهْزٌ: عَنْ شُعْبَةَ قَالَ: عَلْقَمَةُ بْنُ مَرْثَدٍ أَخْبَرَنِي، وَقَالَ: " خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ " 1 .

413 - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، أَخْبَرَنِي عَلْقَمَةُ بْنُ مَرْثَدٍ، وَقَالَ فِيهِ: " مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ، أَوْ عَلَّمَهُ ". 414 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، وَحَجَّاجٌ، قَالا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَجُلًا يُحَدِّثُ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: " كَانَ رَجُلٌ سَمْحًا بَائِعًا = على الراجح سنة خمس وثمانين عن تسعين سنة، فكان رجلاً كبيراً في عهد عثمان، بل في عهد عمر، لأنه يكون قد ولد قبل الهجرة، وكان الواجب على الحافظ أن يذكره في قسم المخضرمين في " الإصابة " على شرطه، ولكنه لم يفعل.
وفي " صحيح البخاري " في رواية شعبة زيادة: " قال: وأقرأ أبو عبد الرحمن في إمرة عثمان حتى كان الحجاجُ، قال: وذاك الذي أقعدني مقعدي هذا "، قال الحافظ في " الفتح " 9 / 76: بين أول خلافة عثمان وآخر ولاية الحجاج اثنتان وسبعون سنة إلا ثلاثة أشهر، وبين آخر خلافة عثمان وأول ولاية الحجاج العراق ثمان وثلاثون سنة، ولم أقف على تعيين ابتداء إقراء أبي عبد الرحمن وآخره، فالله أعلم بمقدار ذلك، ويعرف من الذي ذكرته أقصى المدة وأدناها.
وقد أطال الحافظ في " الفتح " في ترجيح سماعه من عثمان، وهو الصحيح الذي رجحه البخاري عملاً بإخراجه حديثه في " صحيحه ". قلنا: والحديث أخرجه الطيالسي (73) ، وابن أبي شيبة 10 / 502، والدارمي (3338) ، والبخاري (5027) ، وأبو داود (1452) ، وابن الضريس في " فضائل القرآن " (133) و (134) ، والنسائي في " الكبرى " (8036) ، والبغوي في " الجعديات " (489) ، وابن حبان (118) من طرق عن شعبة، بهذا الإسناد.
وأخرجه البزار (397) ، والخطيب البغدادي في " تاريخه "11 / 35 من طريق قيس بن الربيع، عن علقمة بن مرثد، به.
وانظر (405) .

وَمُبْتَاعًا، وَقَاضِيًا وَمُقْتَضِيًا، فَدَخَلَ الْجَنَّةَ " 1 . 415 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ حُمْرَانَ بْنِ أَبَانَ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ: أَنَّهُ دَعَا بِمَاءٍ فَتَوَضَّأَ وَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلاثًا، وَذِرَاعَيْهِ ثَلاثًا ثَلاثًا، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ، وَظَهْرِ 2 قَدَمَيْهِ، ثُمَّ ضَحِكَ، فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ: أَلا تَسْأَلُونِي عَمَّا أَضْحَكَنِي؟ فَقَالُوا: مِمَّ ضَحِكْتَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَعَا بِمَاءٍ قَرِيبًا مِنْ هَذِهِ الْبُقْعَةِ، فَتَوَضَّأَ كَمَا تَوَضَّأْتُ، ثُمَّ ضَحِكَ، فَقَالَ: " أَلا تَسْأَلُونِي مَا أَضْحَكَنِي؟ " فَقَالُوا: مَا أَضْحَكَكَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ فَقَالَ: " إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا دَعَا بِوَضُوءٍ فَغَسَلَ وَجْهَهُ، حَطَّ اللهُ عَنْهُ كُلَّ خَطِيئَةٍ أَصَابَهَا بِوَجْهِهِ، فَإِذَا غَسَلَ ذِرَاعَيْهِ كَانَ كَذَلِكَ، وَإِنْ مَسَحَ بِرَأْسِهِ كَانَ كَذَلِكَ، وَإِذَا طَهَّرَ قَدَمَيْهِ كَانَ كَذَلِكَ " 3 .

416 - حَدَّثَنَا بَهْزٌ، أَخْبَرَنَا مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي يَعْقُوبَ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سَعْدٍ مَوْلَى الحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ رَبَاحٍ قَالَ: زَوَّجَنِي أَهْلِي أَمَةً لَهُمْ رُومِيَّةً، فَوَقَعْتُ عَلَيْهَا فَوَلَدَتْ لِي غُلامًا أَسْوَدَ مِثْلِي، فَسَمَّيْتُهُ عَبْدَ اللهِ، ثُمَّ وَقَعْتُ عَلَيْهَا فَوَلَدَتْ لِي غُلامًا أَسْوَدَ مِثْلِي فَسَمَّيْتُهُ عُبَيْدَ اللهِ، ثُمَّ طَبِنَ لَهَا غُلامٌ لِأَهْلِي رُومِيٌّ يُقَالُ لَهُ: يُوحَنَّسُ، فَرَاطَنَهَا بِلِسَانِهِ، قَالَ: فَوَلَدَتْ غُلامًا كَأَنَّهُ وَزَغَةٌ مِنَ الْوُزْغَانِ، فَقُلْتُ لَهَا: مَا هَذَا؟ قَالَتْ: هُوَ لِيُوحَنَّسَ، قَالَ: فَرُفِعْنَا إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عُثْمَانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ مَهْدِيٌّ: أَحْسَبُهُ قَالَ: سَأَلَهُمَا فَاعْتَرَفَا - فَقَالَ: أَتَرْضَيَانِ أَنْ أَقْضِيَ = ممن روى عن سعيد قبل الاختلاط، وسيأتي في " المسند " برقم (553) ، وقتادة لم يسمع من مسلم بن يسار فيما قاله يحيى القطان وأبو حاتِم، وأورد هذا الحديث المنذري في " الترغيب " 1 / 152 - 153 وقال: رواه أحمد بإسناد جيد، وأبو يعلى، ورواه البزار بإسناد صحيح.
وأخرجه ابن أبي شيبة 1 / 8 مختصراً عن محمد بن بشر، والبزار (420) من طريق محمد بن أبي عدي، كلاهما عن سعيد بن أبي عروبة، بهذا الإسناد.
وأخرجه البزار (421) من طريق هشام الدستوائي، عن قتادة، عن حمران بن أبان، به.
لم يذكر هشام بينهما مسلمَ بن يسار.
قال الدارقطني في " العلل " 3 / 24: والقول قول سعيد بن أبي عروبة.
وسيأتي من حديث عثمان بنحوه (476) بإسناد صحيح.
وله شاهد من حديث أبي هريرة عند مسلم (244) ، وسيأتي في " المسند " 2 / 303، وآخر من حديث عمرو بن عبسة السلمي عند مسلم (832) ، وثالث من حديث أبي أمامة وسيأتي عند أحمد 5 / 263. ويحمل قوله: " ومسح برأسه وظهر قدميه " - إن صح - على غسل القدمين، وأنه معطوف على قوله: " غسل وجهه.. ".

بَيْنَكُمَا بِقَضَاءِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ: فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى أَنَّ الْوَلَدَ لِلْفِرَاشِ، وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ.
قَالَ مَهْدِيٌّ: وَأَحْسَبُهُ قَالَ: جَلَدَهَا وَجَلَدَهُ، وَكَانَا مَمْلُوكَيْنِ 1 . • 417 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ 2 ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ أَبُو مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي يَعْقُوبَ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ رَبَاحٍ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، قَالَ: فَرَفَعْتُهُمَا إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عُثْمَانَ بْنِ

عَفَّانَ، فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى أَنَّ الْوَلَدَ لِلْفِرَاشِ ... فَذَكَرَ مِثْلَهُ 1 . 418 - حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ - يَعْنِي ابْنَ سَعْدٍ - حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ حُمْرَانَ، قَالَ: دَعَا عُثْمَانُ بِمَاءٍ وَهُوَ عَلَى الْمَقَاعِدِ، فَسَكَبَ عَلَى يَمِينِهِ فَغَسَلَهَا، ثُمَّ أَدْخَلَ يَمِينَهُ فِي الْإِنَاءِ فَغَسَلَ كَفَّيْهِ ثَلاثًا، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلاثَ مِرَارٍ، وَمَضْمَضَ وَاسْتَنْثَرَ 2 ، وَغَسَلَ ذِرَاعَيْهِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ ثَلاثَ مَرَّارٍ، ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ إِلَى الْكَعْبَيْنِ ثَلاثَ مِرَارٍ، ثُمَّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " مَنْ تَوَضَّأَ نَحْوَ وُضُوئِي هَذَا، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ لَا يُحَدِّثُ نَفْسَهُ فِيهِمَا، غَفَرَ الله 3 لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ " 4 . = و (س) و (ق) و (ص) وكذا في النسخ المطبوعة: " حدثنا عبد الله، حدثني أبي " أي: أنه من رواية الإمام أحمد، وجاء على حاشية (س) و (ص) ما نصه: قوله: حدثني أبي، ساقط في بعض النسخ.
قلنا: الصواب إسقاطه، وجاء على الصواب في (ظ 11) و (ب) و" أطراف المسند " 1 / ورقة 190، ويؤيد ذلك أن شيبان - وهو ابن فرُّوخ - من شيوخ عبد الله بن أحمد، وليس هو من شيوخ الإمام أحمد.

419 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَصْرٍ التِّرْمِذِيُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ حُمْرَانَ مَوْلَى عُثْمَانَ: أَنَّهُ رَأَى عُثْمَانَ دَعَا بِإِنَاءٍ ... فَذَكَرَ نَحْوَهُ 1 . 420 - حَدَّثَنَا أَبُو قَطَنٍ، حَدَّثَنَا يُونُسُ - يَعْنِي ابْنَ أَبِي إِسْحَاقَ - عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: أَشْرَفَ عُثْمَانُ مِنَ الْقَصْرِ، وَهُوَ مَحْصُورٌ، فَقَالَ: أَنْشُدُ بِاللهِ مَنْ شَهِدَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ حِرَاءٍ إِذِ اهْتَزَّ الْجَبَلُ فَرَكَلَهُ بِقَدَمِهِ، ثُمَّ قَالَ: " اسْكُنْ = والنسائي، وهو ثقة، ومن فوقه من رجال الشيخين.
وأخرجه البخاري (159) عن عبد العزيز بن عبد الله الأويسي، ومسلم (226) (4) ، والبزار (431) من طريق يعقوب بن إبراهيم بن سعد، كلاهما عن إبراهيم بنِ سعد، بهذا الإسناد.
زاد البزار في روايته بين إبراهيم بن سعد وبين الزهري صالحَ بن كيسان، فهو من المزيد في متصل الأسانيد.
وأخرجه البخاري (164) ، ومسلم (226) (3) ، والنسائي 1 / 65 و80، وابن خزيمة (3) و (158) ، والطحاوي 1 / 36، وابن حبان (1058) و (1060) ، والدارقطني 1 / 83، والبيهقي في " السنن " 1 / 48 و49 و68، و" معرفة السنن والآثار " 1 / 228 - 229 من طرق عن الزهري، به.
وسيأتي برقم (419) و (421) و (428) .

حِرَاءُ، لَيْسَ عَلَيْكَ إِلَّا نَبِيٌّ أَوْ صِدِّيقٌ أَوْ شَهِيدٌ " وَأَنَا مَعَهُ؟ فَانْتَشَدَ لَهُ رِجَالٌ.
قَالَ: أَنْشُدُ بِاللهِ مَنْ شَهِدَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ بَيْعَةِ الرِّضْوَانِ إِذْ بَعَثَنِي إِلَى الْمُشْرِكِينَ، إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ، قَالَ: " هَذِهِ يَدِي، وَهَذِهِ يَدُ عُثْمَانَ " فَبَايَعَ لِي؟ فَانْتَشَدَ لَهُ رِجَالٌ.
قَالَ: أَنْشُدُ بِاللهِ مَنْ شَهِدَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " مَنْ يُوَسِّعُ لَنَا بِهَذَا الْبَيْتِ فِي الْمَسْجِدِ بِبَيْتٍ فِي الْجَنَّةِ؟ " فَابْتَعْتُهُ مِنْ مَالِي فَوَسَّعْتُ بِهِ الْمَسْجِدَ 1 ؟ فَانْتَشَدَ لَهُ رِجَالٌ.
قَالَ: وَأَنْشُدُ بِاللهِ مَنْ شَهِدَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ جَيْشِ الْعُسْرَةِ، قَالَ: " مَنْ يُنْفِقُ الْيَوْمَ نَفَقَةً مُتَقَبَّلَةً؟ " فَجَهَّزْتُ نِصْفَ الْجَيْشِ مِنْ مَالِي؟ قَالَ: فَانْتَشَدَ لَهُ رِجَالٌ.
وَأَنْشُدُ بِاللهِ مَنْ شَهِدَ رُومَةَ يُبَاعُ مَاؤُهَا ابْنَ السَّبِيلِ، فَابْتَعْتُهَا مِنْ مَالِي، فَأَبَحْتُهَا لِابْنِ السَّبِيلِ؟ قَالَ: فَانْتَشَدَ لَهُ رِجَالٌ 2 .

421 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخبرنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ، عَنْ حُمْرَانَ بْنِ أَبَانَ، قَالَ: رَأَيْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ تَوَضَّأَ، فَأَفْرَغَ عَلَى يَدَيْهِ ثَلاثًا فَغَسَلَهُمَا، ثُمَّ مَضْمَضَ وَاسْتَنْثَرَ، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلاثًا، ثُمَّ غَسَلَ يَدَهُ الْيُمْنَى إِلَى الْمِرْفَقِ ثَلاثًا، ثُمَّ الْيُسْرَى مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ، ثُمَّ غَسَلَ قَدَمَهُ الْيُمْنَى ثَلاثًا، ثُمَّ الْيُسْرَى مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَوَضَّأَ نَحْوًا مِنْ وُضُوئِي هَذَا، ثُمَّ قَالَ: " مَنْ تَوَضَّأَ وُضُوئِي هَذَا، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ لَا يُحَدِّثُ فِيهِمَا نَفْسَهُ، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ " 1 . = أخرجه ابن شبة في " تاريخ المدينة " 1 / 1195، والترمذي (3699) ، والبزار (398) ، والنسائي 6 / 236 - 237، والقطيعي في زياداته على " فضايْل الصحابة " (849) ، وابن حبان (6916) ، والدارقطني 4 / 199، والبيهقي 6 / 167 من طريق زيد بن أبي أنيسة، وأخرجه البزار (399) ، والدارقطني 4 / 199 - 200، وعلقه البخاري (2778) من طريق شعبة، كلاهما عن أبي إسحاق، عن أبي عبد الرحمن السلمي، عن عثمان.
قال الدارقطني في " العلل " 3 / 52: وقولُ شعبة ومن تابعه أشبه بالصواب، والله أعلمُ.
ومال الحافظُ في " الفتح " 5 / 407 إلى عدمِ الترجيح، وقال: لعل لأبي إسحاق فيه إسنادين.
وانظر ما سيأتي برقم (511) .

422 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا 1 مَعْمَرٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ نُبَيْهِ بْنِ وَهْبٍ، قَالَ: أَرْسَلَ عُمَرُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ إِلَى أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ: أَيُكَحِّلُ عَيْنَيْهِ وَهُوَ مُحْرِمٌ؟ أَوْ بِأَيِّ شَيْءٍ يُكَحِّلُهُمَا وَهُوَ مُحْرِمٌ؟ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ: أَنْ يُضَمِّدَهُمَا بِالصَّبِرِ، فَإِنِّي سَمِعْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ يُحَدِّثُ ذَلِكَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ 2 . • 423 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ 3 ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ حُدَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ حُمْرَانَ بْنِ أَبَانَ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " مَنْ عَلِمَ أَنَّ الصَّلاةَ حَقٌّ وَاجِبٌ، دَخَلَ الْجَنَّةَ " 4 . = وهذا الحديث والذي يليه جاءا في (ص) بإثر الحديث رقم (424) ، وجاء على حاشية النسخة ما نصه: في بعض النسخ هذين الحديثين مؤخرين عن الحديثين اللذين بعدهما.

• 424 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ، حَدَّثَنِي أَبُو مَعْشَرٍ - يَعْنِي الْبَرَّاءَ، وَاسْمُهُ يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ - حَدَّثَنَا ابْنُ 1 حَرْمَلَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، قَالَ: حَجَّ عُثْمَانُ، حَتَّى إِذَا كَانَ فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ أُخْبِرَ عَلِيٌّ أَنَّ عُثْمَانَ نَهَى أَصْحَابَهُ عَنِ التَّمَتُّعِ بِالْعُمْرَةِ وَالْحَجِّ 2 ، فَقَالَ عَلِيٌّ لِأَصْحَابِهِ: إِذَا رَاحَ فَرُوحُوا.
فَأَهَلَّ عَلِيٌّ وَأَصْحَابُهُ بِعُمْرَةٍ، فَلَمْ يُكَلِّمْهُمْ عُثْمَانُ، فَقَالَ عَلِيٌّ: أَلَمْ أُخْبَرْ أَنَّكَ نَهَيْتَ عَنِ التَّمَتُّعِ، أَلَمْ يَتَمَتَّعْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ: فَمَا أَدْرِي مَا أَجَابَهُ عُثْمَانُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ 3 . 425 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ، قَالَ: أَرْسَلَ إِلَيَّ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، فَبَيْنمَا أَنَا كَذَلِكَ، إِذْ جَاءَهُ مَوْلاهُ يَرْفَأُ، فَقَالَ: هَذَا عُثْمَانُ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ وَسَعْدٌ وَالزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ - قَالَ: وَلا أَدْرِي أَذَكَرَ طَلْحَةَ أَمْ لَا - يَسْتَأْذِنُونَ عَلَيْكَ.
قَالَ: ائْذَنْ لَهُمْ.
ثُمَّ مَكَثَ سَاعَةً ثُمَّ جَاءَ، فَقَالَ: هَذَا الْعَبَّاسُ وَعَلِيٌّ يَسْتَأْذِنَانِ عَلَيْكَ.
قَالَ: ائْذَنْ لَهُمَا.
فَلَمَّا دَخَلَ الْعَبَّاسُ، قَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، اقْضِ بَيْنِي وَبَيْنَ هَذَا.
وَهُمَا حِينَئِذٍ يَخْتَصِمَانِ فِيمَا أَفَاءَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَمْوَالِ بَنِي النَّضِيرِ، فَقَالَ = وأخرجه عبد بن حميد (49) ، والبزار (439) و (440) من طرق عن عمران بن حُدير، بهذا الإسناد.

الْقَوْمُ: اقْضِ بَيْنَهُمَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، وَأَرِحْ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ صَاحِبِهِ، فَقَدْ طَالَتْ خُصُومَتُهُمَا.
فَقَالَ عُمَرُ: أَنْشُدُكُمُ اللهَ الَّذِي بِإِذْنِهِ تَقُومُ السَّمََاواتُ وَالْأَرْضُ، أَتَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " لَا نُورَثُ، مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ "؟ قَالُوا: قَدْ قَالَ ذَلِكَ.
وَقَالَ لَهُمَا مِثْلَ ذَلِكَ، فََقََالَا: نَعَمْ.
قَالَ: فَإِنِّي سَأُخْبِرُكُمْ عَنْ هَذَا الْفَيْءِ، إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ خَصَّ نَبِيَّهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْهُ 1 بِشَيْءٍ لَمْ يُعْطِهِ غَيْرَهُ، فَقَالَ: ﴿وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ﴾ [الحشر: 6] ، وَكَانَتْ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَاصَّةً، وَاللهِ مَا احْتَازَهَا دُونَكُمْ، وَلا اسْتَأْثِرُهَا عَلَيْكُمْ، لَقَدْ قَسَمَهَا بَيْنَكُمْ 2 وَبَثَّهَا فِيكُمْ، حَتَّى بَقِيَ مِنْهَا هَذَا الْمَالُ، فَكَانَ يُنْفِقُ عَلَى أَهْلِهِ مِنْهُ سَنَةً، ثُمَّ يَجْعَلُ مَا بَقِيَ مِنْهُ مَجْعَلَ مَالِ اللهِ، فَلَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَنَا وَلِيُّ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَهُ، أَعْمَلُ فِيهَا بِمَا كَانَ يَعْمَلُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهَا 3 . • 426 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ أَبُو مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ الطَّائِفِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ، عَنْ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ بْنِ مَنَّاحٍ، عَنْ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ عُثْمَانَ: أَنَّهُ رَأَى جَنَازَةً فَقَامَ لَهَا، وَقَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى جَنَازَةً فَقَامَ لَهَا 4 .

• 427 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ قَارِظٍ، عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ، قَالَ: شَهِدْتُ عَلِيًّا وَعُثْمَانَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، فِي يَوْمِ الْفِطْرِ وَالنَّحْرِ يُصَلِّيَانِ، ثُمَّ يَنْصَرِفَانِ، فَيُذَكِّرَانِ النَّاسَ، فَسَمِعْتُهُمَا يَقُولانِ: نَهَى رَسُولُ وموسى بن عمران بن مناح لم يرو عنه غير إسماعيل بن أمية، ولم يوثقه غير ابن حبان 7 / 450. وأخرجه الطحاوي 1 / 485 من طريق إسماعيل بن عياش، عن إسماعيل بن أمية، بهذا الإسناد.
وسيأتي برقم (457) و (495) و (529) . وفي الباب عن جابر بن عبد الله عند البخاري (1311) ومسلم (960) . وعن سهل بن حنيف وقيس بن سعد عند البخاري (1312) ومسلم (961) . وعن عامر بن ربيعة عند البخاري (1307) ومسلم (958) . قال ابن حجر في " الفتح " 3 / 179: وقد اختلف الفقهاء في القيام للجنازة، فقال أكثر الصحابة والتابعين باستحبابه كما نقله ابن المنذر، وهو قول الأوزاعي وأحمد وإسحاق ومحمد بن الحسن ... وقال بعض السلف: يجب القيام، واحتج له برواية سعيد عن أبي هريرة وأبي سعيد قالا: ما رأينا رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شهد جنازة قط فجلس حتى توضع.
أخرجه النسائي.
وقال مالك وأبو حنيفة والشافعي: إن القيام منسوخ بحديث علي: " كان رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يأمرنا بالقيام في الجنازة ثم جلس بعد ذلك وأمرنا بالجلوس " أخرجه أحمد (623) وأخرجه مسلم (962) عنه بلفظ: " أن رسول الله قام ثم قعد " ولفظ مالك 1 / 232 أن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان يقوم في الجنائز ثم جلس بعد.
قال الشافعي: إما أن يكون القيام منسوخاً أو يكون قام لعلة، وأيهما كان، فقد ثبت أنه تركه بعد فعله، والحجة في الآخر من أمره، والقعود أحبُّ إلي.

اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ صَوْمِ هَذَيْنِ الْيَوْمَيْنِ 1 . 428 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، حَدَّثَنِي ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ الْجُنْدَعِيِّ، أَنَّهُ سَمِعَ حُمْرَانَ مَوْلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، قَالَ: رَأَيْتُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عُثْمَانَ يَتَوَضَّأُ، فَأَهْرَاقَ عَلَى يَدَيْهِ ثَلَاثَ مِرَارٍ، ثُمَّ اسْتَنْثَرَ ثَلاثًا وَمَضْمَضَ ثَلاثًا ... وَذَكَرَ الْحَدِيثَ مِثْلَ مَعْنَى حَدِيثِ مَعْمَرٍ 2 . 429 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أخبرنَا الْجُرَيْرِيُّ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ قَبِيصَةَ، عَنْ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عُثْمَانَ قَالَ: أَلا أُرِيكُمْ كَيْفَ كَانَ وُضُوءُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالُوا: بَلَى، فَدَعَا بِمَاءٍ، فَتَمَضْمَضَ ثَلاثًا، وَاسْتَنْثَرَ ثَلاثًا، وَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلاثًا،

وَذِرَاعَيْهِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ، وَغَسَلَ قَدَمَيْهِ 1 ، ثُمَّ قَالَ: وَاعْلَمُوا أَنَّ الْأُذُنَيْنِ مِنَ الرَّأْسِ ثُمَّ قَالَ: قَدْ تَحَرَّيْتُ لَكُمْ وُضُوءَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ 2 . 430 - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا عَوْفٌ الْأَعْرَابِيُّ، عَنْ مَعْبَدٍ الْجُهَنِىِّ، عَنْ حُمْرَانَ بْنِ أَبَانَ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، فَدَعَا بِمَاءٍ فَتَوَضَّأَ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ وُضُوئِهِ تَبَسَّمَ، فَقَالَ: هَلْ تَدْرُونَ مِمَّا ضَحِكْتُ؟ قَالَ: فَقَالَ: تَوَضَّأَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا تَوَضَّأْتُ، ثُمَّ تَبَسَّمَ، ثُمَّ قَالَ: " هَلْ تَدْرُونَ مِمَّ ضَحِكْتُ؟ " قَالَ: قُلْنَا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ.
قَالَ: " إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا تَوَضَّأَ فَأَتَمَّ وُضُوءَهُ، ثُمَّ دَخَلَ فِي صَلاتِهِ فَأَتَمَّ صَلاتَهُ، خَرَجَ مِنْ صَلاتِهِ كَمَا خَرَجَ مِنْ بَطْنِ أُمِّهِ مِنَ الذُّنُوبِ " 3 .

431 - حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ شَقِيقٍ، يَقُولُ: كَانَ عُثْمَانُ يَنْهَى عَنِ الْمُتْعَةِ، وَعَلِيٌّ يُلَبِّي 1 بِهَا، فَقَالَ لَهُ عُثْمَانُ قَوْلًا، فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ: لَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَلَ ذَلِكَ؟ قَالَ عُثْمَانُ: أَجَلْ، وَلَكِنَّا كُنَّا خَائِفِينَ 2 . قَالَ شُعْبَةُ: فَقُلْتُ لِقَتَادَةَ: مَا كَانَ خَوْفُهُمْ؟ قَالَ: لَا أَدْرِي.
432 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ شَقِيقٍ: كَانَ عُثْمَانُ يَنْهَى عَنِ الْمُتْعَةِ، وَعَلِيٌّ يَأْمُرُ بِهَا، فَقَالَ عُثْمَانُ لِعَلِيٍّ قَوْلًا، ثُمَّ قَالَ عَلِيٌّ: لَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّا قَدْ تَمَتَّعْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ: أَجَلْ، وَلَكِنَّا كُنَّا خَائِفِينَ 3 . = صدوق مبتدع، وهو أول من أظهر القدر بالبصرة.
وأخرجه البزار (435) من طريق أبي المساور الفضل بن المساور، عن عوف بن أبي جميلة الأعرابي، بهذا الإسناد.
وانظر (415) .

433 - حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا كَهْمَسٌ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ ثَابِتٍ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، قَالَ: قَالَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ وَهُوَ يَخْطُبُ عَلَى مِنْبَرِهِ: إِنِّي مُحَدِّثُكُمْ حَدِيثًا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا كَانَ يَمْنَعُنِي أَنْ أُحَدِّثَكُمْ إِلَّا الضِّنُّ عَلَيْكُمْ، وَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " حَرَسُ لَيْلَةٍ فِي سَبِيلِ اللهِ تَعَالَى أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ لَيْلَةٍ يُقَامُ لَيْلُهَا، وَيُصَامُ نَهَارُهَا " 1 . = الإسناد.
وسيتكرر برقم (752) ، وانظر ما قبله.

434 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْكَبِيرِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ - يَعْنِي ابْنَ جَعْفَرٍ - عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " مَنْ بَنَى مَسْجِدًا لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، بَنَى اللهُ لَهُ مِثْلَهُ فِي الْجَنَّةِ " 1 . 435 - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ قَارِظٍ، عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَزْهَرَ، قَالَ: رَأَيْتُ عَلِيًّا وَعُثْمَانَ يُصَلِّيَانِ يَوْمَ الْفِطْرِ وَالْأَضْحَى، ثُمَّ يَنْصَرِفَانِ يُذَكِّرَانِ النَّاسَ، قَالَ: وَسَمِعْتُهُمَا يَقُولانِ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ صِيَامِ هَذَيْنِ الْيَوْمَيْنِ " 2 . قَالَ: وسَمِعْتُ عَلِيًّا يَقُولُ: نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَبْقَى مِنْ نُسُكِكُمْ = وقوله: " إلا الضِّن عليكم "، الضن - بكسر الضاد وفتحها -: البخل، يريد: إلا الضن بكم، وهو لفظ الحديث رقم (463) ، أي أنه كان حريصاً على صحبتهم.

عِنْدَكُمْ شَيْءٌ بَعْدَ ثَلاثٍ 1 . 436 - حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ عِيسَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى ابْنِ دَارَةَ مَوْلَى عُثْمَانَ، قَالَ: فَسَمِعَنِي أُمَضْمِضُ، قَالَ: فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ.
قَالَ: قُلْتُ: لَبَّيْكَ.
قَالَ: أَلَا أُخْبِرُكَ عَنْ وُضُوءِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ: رَأَيْتُ عُثْمَانَ وَهُوَ بِالْمَقَاعِدِ دَعَا بِوَضُوءٍ، فَمَضْمَضَ ثَلَاثًا، وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثًا، وَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، وَذِرَاعَيْهِ ثَلاثًا ثَلَاثًا، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ ثَلَاثًا، وَغَسَلَ قَدَمَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى وُضُوءِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَهَذَا وُضُوءُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ 2 .

437 - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ وَعَفَّانُ، الْمَعْنَى، قَالا: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلٍ، قَالَ: كُنَّا مَعَ عُثْمَانَ وَهُوَ مَحْصُورٌ فِي الدَّارِ، فَدَخَلَ مَدْخَلًا كَانَ إِذَا دَخَلَهُ يَسْمَعُ كَلامَهُ مَنْ عَلَى الْبَلَاطِ، قَالَ: فَدَخَلَ ذَلِكَ الْمَدْخَلَ وَخَرَجَ إِلَيْنَا، فَقَالَ: إِنَّهُمْ يَتَوَعَّدُونَنِي بِالْقَتْلِ آنِفًا.
قَالَ: قُلْنَا: يَكْفِيكَهُمُ اللهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ.
قَالَ: وَبِمَ يَقْتُلُونَنِي 1 ؟ إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلَّا بِإِحْدَى ثَلاثٍ: رَجُلٌ كَفَرَ بَعْدَ إِسْلامِهِ، أَوْ زَنَى بَعْدَ إِحْصَانِهِ، أَوْ قَتَلَ نَفْسًا فَيُقْتَلُ بِهَا "، فَوَاللهِ مَا أَحْبَبْتُ 2 أَنَّ لِي بِدِينِي بَدَلًا مُنْذُ هَدَانِي اللهُ، وَلا زَنَيْتُ فِي جَاهِلِيَّةٍ وَلا إِسْلامٍ قَطُّ، وَلا قَتَلْتُ نَفْسًا، فَبِمَ يَقْتُلُونَنِي؟ 3 . = سند حسن، وعبد الرحمن بن وردان، قال أبوحاتم: ما به بأس، وقال ابن معين: صالح، وذكره ابن حبان في " الثقات "، وباقي رجاله ثقات.
وأخرجه بنحوه أيضاً أبو داود (110) ، والدارقطني 1 / 91 من طريق عامر بن شقيق بن جمرة، عن شقيق بن سلمة، عن عثمان.
وهذا سند حسن في المتابعات.
وقوله: " ومسح برأسه ثلاثاً "، ذكر أبو داود في " سننه " بعد الحديث رقم (108) ما يدل على أن زيادة " ثلاثاً " في حديث عثمان رضي الله عنه شاذة، قال: أحاديث عثمان رضي الله عنه الصحاحُ كلها تدلُّ على مسح الرأس أنه مرة، فإنهم ذكروا الوضوءَ ثلاثاً وقالوا فيها: ومسح رأسه، ولم يذكروا عدداً كما ذكروا في غيره.

• 438 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُمَامَةَ بْنُ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، قَالَ: إِنِّي لَمَعَ عُثْمَانَ فِي الدَّارِ وَهُوَ مَحْصُورٌ، وَقَالَ: كُنَّا نَدْخُلُ مَدْخَلًا ... فَذَكَرَ الْحَدِيثَ مِثْلَهُ، وَقَالَ: قَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ ... فَذَكَرَ الْحَدِيثَ مِثْلَهُ أَوْ نَحْوَهُ 1 . 439 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ - يَعْنِي ابْنَ الْفَضْلِ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، قَالَ: دَعَا عُثْمَانُ نَاسًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فِيهِمْ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ، فَقَالَ: إِنِّي سَائِلُكُمْ، وَإِنِّي أُحِبُّ أَنْ تَصْدُقُونِي: نَشَدْتُكُمُ اللهَ أَتَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُؤْثِرُ قُرَيْشًا عَلَى سَائِرِ النَّاسِ، وَيُؤْثِرُ بَنِي هَاشِمٍ عَلَى سَائِرِ قُرَيْشٍ؟ فَسَكَتَ الْقَوْمُ، فَقَالَ عُثْمَانُ: لَوْ أَنَّ بِيَدِي مَفَاتِيحَ الْجَنَّةِ = وأخرجه ابن سعد 3 / 67 عن عفان وسليمان بن حرب، بهذا الإسناد.
وأخرجه ابن شبة في " تاريخ المدينة " 4 / 1186، وأبو داود (4502) ، وابن الجارود (836) ، والحاكم 4 / 350 من طريق سليمان بن حرب، به.
وصححه الحاكم على شرط الشيخين ووافقه الذهبي.
وأخرجه الشافعي 2 / 96، والطيالسي (72) ، والدارمي (2297) ، وابن ماجه (2533) ، والترمذي (2158) ، والبزار (381) ، والنسائي 7 / 91، والطحاوي في " مشكل الآثار " 2 / 321، والبيهقي 8 / 18 - 19 و194 من طرق عن حماد، به.
وقال الترمذي: حديث حسن.
وسيأتي برقم (468) و (509) . والبلاط: موضع بالمدينة بين مسجد رسول الله وبين سوق المدينة كان مبلطاً بالحجارة.

لَأَعْطَيْتُهَا بَنِي أُمَيَّةَ حَتَّى يَدْخُلُوا مِنْ عِنْدِ آخِرِهِمْ.
فَبَعَثَ إِلَى طَلْحَةَ وَالزُّبَيْرِ، فَقَالَ عُثْمَانُ: أَلا أُحَدِّثُكُمَا عَنْهُ - يَعْنِي عَمَّارًا -؟ أَقْبَلْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آخِذًا بِيَدِي نَتَمَشَّى فِي الْبَطْحَاءِ، حَتَّى أَتَى عَلَى أَبِيهِ وَأُمِّهِ وَعَلَيْهِ يُعَذَّبُونَ، فَقَالَ أَبُو عَمَّارٍ: يَا رَسُولَ اللهِ، الدَّهْرَ 1 هَكَذَا؟ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " اصْبِرْ " ثُمَّ قَالَ: " اللهُمَّ اغْفِرْ لِآلِ يَاسِرٍ، وَقَدْ فَعَلْتُ " 2 . 440 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا حُرَيْثُ بْنُ السَّائِبِ، قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ، يَقُولُ: حَدَّثَنِي حُمْرَانُ: عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: " كُلُّ شَيْءٍ سِوَى ظِلِّ

بَيْتٍ، وَجِلْفِ الْخُبْزِ، وَثَوْبٍ يُوَارِي عَوْرَتَهُ، وَالْمَاءِ، فَمَا فَضَلَ عَنْ هَذَا فَلَيْسَ لِابْنِ آدَمَ فِيهِ * حَقٌّ " 1 .

441 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ بَكْرٍ، حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ، عَنْ شَيْخٍ مِنْ ثَقِيفٍ ذَكَرَهُ حُمَيْدٌ بِصَلاحٍ، ذَكَرَ أَنَّ عَمَّهُ أخْبَرَهُ: أَنَّهُ رَأَى عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ جَلَسَ عَلَى الْبَابِ الثَّانِي مِنْ مَسْجِدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَدَعَا بِكَتِفٍ فَتَعَرَّقَهَا، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ، ثُمَّ قَالَ: جَلَسْتُ مَجْلِسَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَكَلْتُ مَا أَكَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَصَنَعْتُ مَا صَنَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ 1 . 442 - حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنَا زُهْرَةُ بْنُ مَعْبَدٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ مَوْلَى عُثْمَانَ، أَنَّهُ حَدَّثَهُ، قَالَ: سَمِعْتُ عُثْمَانَ يَقُولُ بِمِنًى: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنِّي أُحَدِّثُكُمْ حَدِيثًا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ: " رِبَاطُ يَوْمٍ فِي سَبِيلِ اللهِ أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ يَوْمٍ فِيمَا سِوَاهُ، فَلْيُرَابِطِ امْرُؤٌ كَيْفَ شَاءَ " هَلْ بَلَّغْتُ؟ قَالُوا: نَعَمْ.
قَالَ: اللهُمَّ اشْهَدْ 2 . = 1 / 61، و" تاريخ أصبهان " 1 / 254، وأخرجه الطبراني في " الكبير " (147) من طريق مسلم بن إبراهيم، كلاهما (الطيالسي ومسلم) عن حريث بن السائب، به.
وجلف الخبز: يعني وحده ليس معه إدام، وقيل: الخبز الغليظ اليابس.

443 - حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ، - يَعْنِي مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ - حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْبَاهِلِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي ذُبَابٍ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ صَلَّى بِمِنًى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، فَأَنْكَرَهُ النَّاسُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنِّي تَأَهَّلْتُ بِمَكَّةَ مُنْذُ قَدِمْتُ، وَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ: " مَنْ تَأَهَّلَ فِي بَلَدٍ فَلْيُصَلِّ صَلاةَ الْمُقِيمِ " 1 . = مولى عثمان روى له الترمذي والنسائي، يقال: اسمه الحارث، ويقال: تركان، وذكره ابن حبان في " الثقات " 4 / 136، ووثقه العجلي ص 501 وقال: روى عنه زهرة بن معبد وأهل مصر، ووثقه الهيثمي أيضاً في " المجمع " 1 / 297. وهذا الحديث حسَّنه الترمذي، وصححه ابن حبان والحاكم.
وأخرجه ابن أبي عاصم في " الجهاد " (299) عن كامل بن طلحة، عن ابن لهيعة، بهذا الإسناد.
وأخرجه ابن المبارك في " الجهاد " (72) ، ومن طريقه النسائي 6 / 40، وابن حبان (4609) ، والحاكم 2 / 68، والبيهقي في " الشعب " (4233) عن أبي معن محمد بن معن، عن أبي عقيل زهرة بن معبد، به.
وصححه الحاكم على شرط البخاري ووافقه الذهبي، مع أن أبا صالح مولى عثمان لم يخرجا له أو أحدهما! ومن طريق ابن المبارك بإسقاط أبي عقيلٍ أخرجه الطيالسي (87) ، ومن طريقه البيهقي في " السنن " 9 / 161. وسيأتي برقم (470) و (558) من طريق ليث بن سعد، و (477) من طريق رِشدين بن سعد، كلاهما عن زهرة بن معبد.

444 - حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ وَرْدَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ، يَقُولُ: سَمِعْتُ عُثْمَانَ يَخْطُبُ عَلَى الْمِنْبَرِ، وَهُوَ يَقُولُ: كُنْتُ أَبْتَاعُ التَّمْرَ مِنْ بَطْنٍ مِنَ الْيَهُودِ يُقَالُ لَهُمْ: بَنُو قَيْنُقَاعَ، فَأَبِيعُهُ بِرِبْحٍ، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: " يَا عُثْمَانُ، إِذَا اشْتَرَيْتَ فَاكْتَلْ، وَإِذَا بِعْتَ فَكِلْ " 1 .

445 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ وَرْدَانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ 1 . 446 - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ أَبِي قُرَّةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَنْ قَالَ: بِسْمِ اللهِ الَّذِي لَا يَضُرُّ مَعَ اسْمِهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّمَاءِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ، لَمْ يَضُرَّهُ شَيْءٌ " 2 . = " إذا سميت فكِلْ ". وقال ابن أبي حاتم في " العلل " 1 / 383: سألت أبي عن حديث رواه محمد بن حِمير، قال: - وبيني الأوزاعي، حدثني ثابت بن ثوبان، حدثني مكحول، عن أبي قتادة، قال: كان عثمان يشتري الطعام، ويبيعه قبل أن يقبضه، فقال له رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إذا ابتعت فاكتل، وإذا بعت فكِلْ ". فقال: هذا حديث منكر بهذا الإسناد.
وتعقبه الحافظ في " التغليق " 3 / 240 بقوله: رواته ثقات، إلا أن مكحولاً لم يسمع من أبي قتادة.

جارٍ التحميل