مُسْنَدُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- أحمد بن حنبل
- الكتاب
- مسند الإمام أحمد بن حنبل
- المؤلف
- أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد الشيباني (المتوفى: 241هـ)
- المحقق
- شعيب الأرنؤوط - عادل مرشد، وآخرونإشراف: د عبد الله بن عبد المحسن التركي
- الناشر
- مؤسسة الرسالة
- الطبعة
- الأولى، 1421 هـ - 2001 م [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو مذيل بحواشي التحقيق كاملة]
3602 - حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَاةً، فَلَا أَدْرِي زَادَ أَمْ نَقَصَ؟ فَلَمَّا سَلَّمَ، قِيلَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللهِ، هَلْ حَدَثَ فِي الصَّلَاةِ شَيْءٌ؟ قَالَ: " لَا، وَمَا ذَاكَ؟ " قَالُوا: صَلَّيْتَ كَذَا وَكَذَا، قَالَ 1 : فَثَنَى رِجْلَيْهِ 2 ، فَسَجَدَ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ، فَلَمَّا سَلَّمَ، قَالَ: " إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ 3 أَنْسَى كَمَا تَنْسَوْنَ، وَإِذَا 4 شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلَاةِ، = وانظر (4386) . وله شاهد من حديث أبي ذر عند مسلم (648) ، سيرد 5/149 و159 و168 و169. وآخر من حديث عامر بن ربيعة، سيرد 3/445 و446. وثالث من حديث شداد بن أوس، سيرد 4/124 ورابع من حديث عبادة بن الصامت، سيرد 5/314 و315. وخامس من حديث أبي أبَيّ ابن امرأة عبادة بن الصامت، سيرد 6/7. وسادس من حديث قبيصة بن وقاص عند أبي داود (434) . وقول ابن عبد البر في "التمهيد" 8/64: إنه روي من حديث معاذ، وهم منه، إنما هو حديث ابن مسعود ورد أثناء مسند معاذ، كما ذكرنا آنفاً.
قوله: "لِغير وقتها": بالتأخير عن وقتها، والمراد: الوقت المختار.
واجعلوها، أي: الصلاة معهم.
سبْحة، أي: نافلة.
قاله السندي.
فَلْيَتَحَرَّ الصَّلَاةَ 1 ، فَإِذَا سَلَّمَ فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ " 2
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = مدرج من كلام ابن مسعود، أو ممن دونه، لتفرد منصور بذلك عن إبراهيم دون رفقته، لأن الإِدراج لا يثبت بالاحتمال.
وقال ابن خزيمة 2/114: في هذا الخبر إذا بنى على التحري سجد سجدتي السهو بعد السلام، وهكذا أقول، وإذا بنى على الأقل سجد سجدتي السهو قبل السلام على خبر أبي سعيد الخدري، ولا يجوز على أصلي دفع أحد هذين الخبرين بالآخر، بل يجب استعمال كل ضرب موضعَه، والتحري: هو أن يكون قلب المصلي إلى أحد العددين أميل، والبناء على الأقل مسألة غير مسألة التحري،
فيجب استعمال كلا الخبرين فيما روي فيه.
قلنا: خبر أبي سعيد الخدري، سيرد 3/12 و37 و72 و84 و87.
قال الحافظ في "الفتح" 3/95: واختلف في المراد بالتحري، فقال الشافعية: هو على البناء على اليقين لا على الأغلب، لأن الصلاة في الذمة بيقين فلا تسقط إلا بيقين.
وقال ابن حزم: التحري في حديث ابن مسعود يفسره حديث أبي سعيد، يعني الذي أخرجه مسلم بلفظ: "وإذا لم يدر أصلى ثلاثاً أو أربعاً فليطرح الشك، وليبن على ما استيقن".
وروى سفيان في "جامعه" عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، قال: "إذا شك أحدكم في صلاته فليتوخ حتى يعلم أنه قد أتم".
انتهى.
وفي كلام الشافعي نحوه، ولفظه: قوله: "فليتحر"، أي: في الذي يظن أنه نقصه، فليتمه، فيكون التحري أن يعيد ما شك فيه، ويبني على ما استيقن، وهو كلام عربي مطابق لحديث أبي سعيد، إلا أن الألفاط تختلف.
وقيل: التحري الأخذ بغالب الظن، وهو ظاهر الروايات التي عند مسلم.
وقال ابن حبان في "صحيحه": البناء غير التحري، فالبناء أن يشك في الثلاث أو الأربع مثلاً، فعليه أن يلغي الشك، والتحري أن يشك في صلاته فلا يدري ما صلى، فعليه أن يبني على الأغلب عنده.
وقال غيره: التحري لمن اعتراه الشك مرة بعد أخرى، فيبني على غلبة ظنه،=
3603 - حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ خَيْثَمَةَ، عَنْ رَجُلٍ، مِنْ قَوْمِهِ عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَا سَمَرَ بَعْدَ الصَّلَاةِ - يَعْنِي: الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ -، إِلَّا لِأَحَدِ رَجُلَيْنِ: مُصَلٍّ، أَوْ مُسَافِرٍ " 1 = وبه قال مالك وأحمد.
وعن أحمد في المشهور: التحري يتعلق بالإِمام، فهو الذي يبني على ما غلب على ظنه، وأما المنفرد فيبني على اليقين دائماً.
وعن أحمد رواية أخرى كالشافعية، وأخرى كالحنفية.
وقال أبو حنيفة: إن طرأ الشك أولاً استأنف، وإن كثر بنى على غالب ظنه، وإلا فعلى اليقين.
3604 - حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ نَاسٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَنُؤَاخَذُ بِأَعْمَالِنَا 1 فِي الْجَاهِلِيَّةِ؟ فَقَالَ: " مَنْ أَحْسَنَ مِنْكُمْ فِي الْإِسْلَامِ، فَلَا يُؤَاخَذُ بِهِ، وَمَنْ 2 أَسَاءَ، فَيُؤْخَذُ بِعَمَلِهِ الْأَوَّلِ وَالْآخِرِ " 3 = رواية: عن خيثمة، عن عبد الله، بإسقاط الرجل.
قلنا: هذا الإسناد سيرد برقمي (3917) و (4419) ، وهو منقطع.
وعلقه الترمذي عقب الحديث (169) . وسيرد برقم (3917) و (4244) و (4419) . وسيرد من طريق أخرى برقم (3686) و (3894) . وفي الباب عن عدة من الصحابة سنذكر أحاديثهم عند الرواية (3686) . وقد سلف في "مسند عمر بن الخطاب" برقم (175) و (178) و (228) بإسناد صحيح عنه أن رسولَ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان يسمر عند أبي بكر الليلة في الأمر من أمر المسلمين، وكان عمر يَسْمر معه.
قوله: "لا سَمَرَ": قال السندي: بفتحتين: الحديث بالليل، وبسكون الميم مصدر، وأصل السمر: لون ضوء القمر، وكانوا يتحدثون فيه.
مصل: يستعين به على إحياء الليل للصلاة.
أو مسافر: يستعين به على قطع السفر.
فالحاصل أنه جائز إذا كان لحاجة مطلوبة، لا لمجرد التفكُّه بالحديث.
والله تعالى أعلم.
قاله السندي.
3605 - حَدَّثَنَا 1 جَرِيرٌ، عَنْ الرُّكَيْنِ، عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ حَسَّانَ، عَنْ عَمِّهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَرْمَلَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: " كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَكْرَهُ عَشْرَ خِلَالٍ: تَخَتُّمَ الذَّهَبِ، وَجَرَّ الْإِزَارِ، وَالصُّفْرَةَ - يَعْنِي الْخَلُوقَ -، وَتَغْيِيرَ الشَّيْبِ - قَالَ جَرِيرٌ: إِنَّمَا يَعْنِي بِذَلِكَ 2 نَتْفَهُ - وَعَزْلَ الْمَاءِ عَنْ مَحِلِّهِ، وَالرُّقَى إِلَّا بِالْمُعَوِّذَاتِ، وَفَسَادَ الصَّبِيِّ غَيْرَ 3 مُحَرِّمِهِ، وَعَقْدَ التَّمَائِمِ، وَالتَّبَرُّجَ بِالزِّينَةِ لِغَيْرِ مَحِلِّهَا، وَالضَّرْبَ بِالْكِعَابِ " 4 = مشكل الآثار" 1/211 من طريق جرير، بهذا الإِسناد.
وأخرجه عبد الرزاق (19686) ، ومن طريقه البغوي (28) عن معمر، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" 1/211 من طريق زائدة بن قدامة، كلاهما عن منصور، به.
وسلف برقم (3596) ، وذكرنا هناك تأويله.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = شيئاً إلا من هذا الطريق، ولا يعرفه في أصحاب عبد الله، وقال البخاري في "التاريخ الكبير" 5/270، وفي "الضعفاء الصغير" ص 70: لم يصح حديثه، فقال ابن عدي في "الكامل" 4/1619: وهذا الذي ذكره البخاري من قوله: "لم يصح" أن عبد الرحمن بن حرملة لم يسمع ابن مسعود، وقال الذهبي في ترجمته في "الميزان" 2/556 بعد أن ذكر حديثه هذا: وهذا منكر.
وقاسم بن حسان، وثقه العجلي وأحمد بن صالح، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال البخاري -فيما نقله عنه الذهبي في "الميزان"-: حديثه منكر، ولا يعرف، وقال ابن القطان: لا يعرف حاله، وقال ابن حجر في "التقريب": مقبول.
يعني عند المتابعة، وإلا فهو لين الحديث.
وبقية رجاله ثقات رجال الصحيح.
جرير: هو ابن عبد الحميد، والركين: هو ابن الربيع بن عميلة الفزاري.
وأخرجه أبو يعلى (5151) ، والبيهقي في "السنن" 7/232 و9/350، من طريق جرير، بهذا الإسناد.
وأخرجه الطيالسي (396) ، وأبو داود (4222) ، والنسائي في "المجتبى" 7/141، وفي "الكبرى" (9363) ، وأبو يعلى (5074) ، وابن حبان (5682) و (5683) من طرق عن الركين، به.
قال أبو داود: انفرد بإسناد هذا الحديث أهل البصرة، والله أعلم.
قلنا: هذا سبق قلم منه رحمه الله إن لم يكن من النساخ، يريد أن يقول: أهل الكوفة، فقال: أهل البصرة، فإن رواته كلهم كوفيون، ليس فيهم بصريون.
وسيأتي برقم (3774) و (4179) ، وسيرد في مسند ابن عمر برقم (4672) بإسناد صحيح: أنه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان يصفِّر لحيته.
والتختم بالذهب تقدم برقم (3582) .
قوله: "عشر خلال": كخصال، وزناً ومعنى.
الصفرة: أي استعمالها في البدن أو الثياب للرجال خاصة.
الخلوق: بفتح الخاء، آخره قاف: طيب مركب معروف.=
3606 - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ، حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، - قَالَ سُلَيْمَانُ: وَبَعْضُ الْحَدِيثِ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ - قَالَ: وَحَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " اقْرَأْ عَلَيَّ "، قَالَ: قُلْتُ: أَقْرَأُ عَلَيْكَ وَعَلَيْكَ أُنْزِلَ؟ قَالَ: " إِنَّنِي أُحِبُّ أَنْ أَسْمَعَهُ مِنْ غَيْرِي " فَقَرَأْتُ، حَتَّى إِذَا بَلَغْتُ: {فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ، وَجِئْنَا = وتغيير الشيب: أي بالسواد، كما جاء، وهذا هو المتبادر، لكن فسره جرير بالنتف، والله تعالى أعلم.
قاله السندي.
قلنا: وذكر المزي في "تهذيب الكمال" أن رواية يحيى بن السري، عن جرير بن عبد الحميد: ونقش الشيب، يعني: نتفه.
عن محله: ضميره للماء، ومحله فرج الزوجة.
والرقى بالمعوذات: بكسر الواو المشددة، قيل: هما سورتان، فالجمع على إرادة ما فوق الواحد، أو بتاويل الكلمات أو الآيات، أو لإِرادة سورة الإخلاص معها تغليباً، وقيل: المراد الآيات التي فيها معنى الاستعاذة، فيشمل السورتين ومثل قوله تعالى: (وقل رب أعوذ بك من همزات الشياطين) ، وبالجملة: فالمراد المعوذتان وما في معناهما من القرآن وأسماء الله تعالى.
وعقد التمائم: جمع تميمة، والمراد: خرزات تعَلق على الأطفال اتقاء العين، وأما ما يكتب فيه الآيات والأدعية فقد جوزه كثير من أهل العلم لحديث عبد الله بن عمرو [الآتي برقم (6696) ] .
والتبرج بالزينة: أي: إظهار المرأة الزينة لِغير محلها: بفتح الميم وكسر الحاء، وتشديد اللام، من الحِل، أو بفتح الحاء من الحلول، والمراد لغير من ذكره الله تعالى بقوله: (ولا يبدين زينتهن إلا لِبعولتهن) الآية.
والضرب بالكِعاب: بكسر الكاف جمع كعب، وهو الذي يلعب به في النرد.
قاله كله السندي.
بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا} [النساء: 41] قَالَ: رَأَيْتُ عَيْنَيْهِ تَذْرِفَانِ دُمُوعًا 1
3607 - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى عَبْدِ اللهِ، مِنْ بَنِي بَجِيلَةَ، يُقَالُ لَهُ: نَهِيكُ بْنُ سِنَانٍ، فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، كَيْفَ تَقْرَأُ هَذِهِ الْآيَةَ، أَيَاءً تَجِدُهَا أَوْ أَلِفًا: ﴿مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ﴾ 1 [محمد: 15] ؟ فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللهِ: = (8075) و (11105) ، وأبو يعلى (5069) ، وابن حبان (735) ، والطبراني في "الكبير" (8461) ، والبيهقي في "الشعب" (773) ، والبغوي (1220) ، من طرق عن الأعمش، به.
وأخرجه الطبراني في "الكبير" (8462) من طريق المفضل بن محمد الكوفي، عن إبراهيم بن مهاجر، عن إبراهيم النخعي، به.
وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (1610) ، وفي "الصغير" (204) ، وأبو نعيم في "تاريخ أصبهان" 1/135، من طريق القاسم بن معن المسعودي، عن أبان بن تغلب، عن فضيل بن عمرو الفقيمي، عن إبراهيم، به.
وأخرجه الدارقطني في "العلل" 5/183 من طريق أبي قلابة، عن معاذ بن أسد، عن عبد الله بن المبارك، عن سفيان الثوري، عن منصور، عن إبراهيم، به.
قال الدارقطني: ولا يصح عن منصور ... تفرد به أبو قِلابة.
وقد سلف برقم (3550) .
أَوَكُلَّ الْقُرْآنِ أَحْصَيْتَ 1 غَيْرَ هَذِهِ 2 ؟ قَالَ: إِنِّي لَأَقْرَأُ الْمُفَصَّلَ فِي رَكْعَةٍ، فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: هَذًّا كَهَذِّ الشِّعْرِ؟ إِنَّ مِنْ أَحْسَنِ الصَّلَاةِ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ، وَلَيَقْرَأَنَّ الْقُرْآنَ أَقْوَامٌ لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ، وَلَكِنَّهُ إِذَا قَرَأَهُ، فَرَسَخَ فِي الْقَلْبِ نَفَعَ، إِنِّي لَأَعْرِفُ النَّظَائِرَ الَّتِي كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرَأُ سُورَتَيْنِ فِي رَكْعَةٍ، قَالَ: ثُمَّ قَامَ، فَدَخَلَ، فَجَاءَ عَلْقَمَةُ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ، قَالَ: فَقُلْنَا لَهُ: سَلْهُ لَنَا عَنِ النَّظَائِرِ الَّتِي كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرَأُ سُورَتَيْنِ فِي رَكْعَةٍ، قَالَ: فَدَخَلَ فَسَأَلَهُ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَيْنَا، فَقَالَ: " عِشْرُونَ سُورَةً مِنْ أَوَّلِ الْمُفَصَّلِ "، فِي تَأْلِيفِ عَبْدِ اللهِ 3 = وقرأ الباقون: (من ماء غير آسِن) بالمد على فاعل، والهمزة الأولى فاء الفعل، والألف بعدها مزيدة، فالمد من أجل ذلك، تقول: أسِن الماء يأسن فهو آسن مثل أجِن يأجَن ويأجُن إذا تغير وهو آجن، وذهب فهو ذاهب، وضرب فهو ضارب.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وأخرجه مختصراً مسلم (822) (279) من طريق حسين بن علي الجعفي، عن زائدة، عن منصور، عن شقيق، عن عبد الله.
وأخرجه مختصراً الطبراني في "الكبير" (9866) من طريق منصور، عن شقيق، به.
وأخرجه بنحوه الطبراني (9861) و (9862) من طريق سلمة بن كهيل، عن أبيه، عن شقيق، به.
وأخرجه مختصرا ًالنسائي في "المجتبى" 2/175-176، وفي "الكبرى" (1078) من طريق إسرائيل، والفريابي في "فضائل القرآن" (125) ، من طريق يحيى بن قيس، والطبراني في "الكبير" (9859) من طريق شعبة، ثلاثتهم عن أبي حصين، عن يحيى بن وثاب، عن مسروق، عن عبد الله.
وسيأتي برقم (3910) و (3958) و (3968) و (3999) و (4062) و (4154) و (4350) و (4410) .
ولم يذكر في هذه الرواية ولا في الروايات الآتية السور التي كان يقرن بينها رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في ركعة.
قال الحافظ في "الفتح" 2/259: سردها أبو إسحاق عن علقمة والأسود عن عبد الله، فيما أخرجه أبو داود [1396] متصلاً بالحديث بعد قوله: كان يقرأ النظائرَ السورتين في ركعة: الرحمن والنجم في ركعة، واقتربت والحاقة في ركعة، والذاريات والطور في ركعة، والواقعة ونون في ركعة، وسأل والنازعات في ركعة، وويل للمطففين وعبس في ركعة، والمدثر والمزمل في ركعة، وهل أتى ولا أقسم في ركعة، وعم يتساءلون والمرسلات في ركعة، وإذا الشمس كورت والدخان في ركعة.
ثم قال الحافظ: ويتبين بهذا أن في قوله في حديث الباب: عشرين سورة من المفصل تجوزا، لأن الدخان ليست منه، ولذلك فصلها من المفصل في رواية واصل (يعني الآتية برقم (4410)) ، نعم يصح ذلك على أحد الآراء في حد المفصل.
قوله: "هذّاً" بفتح الهاء وتشديد الذال المعجمة: أي سرداً وإفراطاً في السرعة،=
3608 - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَسَمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ قَسْمًا، قَالَ: فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ: إِنَّ هَذِهِ لَقِسْمَةٌ مَا أُرِيدَ بِهَا وَجْهُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ: فَقُلْتُ: يَا عَدُوَّ اللهِ، أَمَا لَأُخْبِرَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا قُلْتَ، قَالَ: فَذَكَرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ 1 فَاحْمَرَّ وَجْهُهُ، قَالَ: ثُمَّ قَالَ: " رَحْمَةُ اللهِ عَلَى مُوسَى، لَقَدْ 2 أُوذِيَ بِأَكْثَرَ مِنْ هَذَا فَصَبَرَ " 3 = وهو منصوب علي المصدر.
وقوله: "كهَذِّ الشعر"، قال الحافظ: قال ذلك لأن تلك الصفة كانت عادتهم في إنشاد الشعر.
قال الخطابي في "معالم السنن" 1/283: وإنما عاب عليه ذلك، لأنه إذا أسرع القراءة ولم يرتلها، فاته فهم القرآن، وإدراك معانيه.
وقوله: "النظائر"، أي: السور المتماثلة في المعاني كالموعظة، أو الحكم، أو القصص، لا المتماثلة في عدد الآي.
قاله الحافظ، وقال السندي: هي السور المتقاربة في الطول.
قوله: "إن من أحسن الصلاة الركوع والسجود": قال السندي: أي صلاة ذات ركوع كثير، ويحتمل أن المراد من أحسن أجزاء الصلاة الركوع والسجود، فيغي الإِكثار منهما.
قوله: "في تأليف عبد الله": يعني في ترتيبه، لأن ترتيب السور في مصحفه كان يغاير ترتيبها في مصحف عثمان.
انظر "الفتح" 2/260 و9/38-43 و90.
3609 - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَا تُبَاشِرِ الْمَرْأَةُ الْمَرْأَةَ، حَتَّى تَصِفَهَا لِزَوْجِهَا، كَأَنَّمَا يَنْظُرُ إِلَيْهَا " 1 = وأخرجه الحميدي (110) ، والبخاري (4335) و (6059) و (6100) و (6291) ، ومسلم (1062) (141) ، والشاشي (547) ، وابن حبان (2917) و (6212) ، والبغوي (3671) من طرق عن الأعمش، به.
وأخرجه البخاري (3150) و (4336) ، ومسلم (1062) (140) ، وأبو يعلى (5133) ، وابن حبان (4829) ، والبيهقي في "دلائل النبوة" 5/184 من طريق جرير، عن منصور، عن شقيق، به.
وسيأتي برقم (3902) و (3759) و (4204) و (4331) . قوله: "ما أريد بها وجه الله عز وجل": قال السندي: يريد أنه ما روعي فيها العدل، ولو أريد بها وجه الله، لروعي فيها العدل، فعدم مراعاته دليل على عدم إرادة وجه الله، وقائل هذا يحتمل أن يكون منافقاً، وسمي أنصارياً للنسب، ويحتمل أن يكون مؤمناً حمله الطمع والغضب على ذلك، فقال ذلك بلا ملاحظة ما يقوله.
والله تعالى أعلم.
3610 - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: كُنَّا نَمْشِي مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَمَرَّ بِابْنِ صَيَّادٍ، فَقَالَ: " إِنِّي قَدْ خَبَأْتُ لَكَ خَبْئًا "، قَالَ ابْنُ صَيَّادٍ: دُخٌّ، قَالَ: فَقَالَ = وسيأتي برقم (3668) و (4407) و (4175) و (4190) و (4191) و (4229) و (4395) و (4424) .
وفي الباب عن ابن عباس سلف برقم (2774) .
وعن أبي هريرة، سيرد 2/447.
وعن أبي سعيد الخدري، سيرد 3/63.
وعن جابر عند ابن أبي شيبة 4/398.
قوله: "لا تباشر": قال السندي: أصل المباشر لمس البشرة، وهي ظاهر جلد الإنسان، ولعل المراد هاهنا المصاحبة (الناشىء عنها النظر إلى ما لا يحل النظر إليه من جسم المرأة) ، وهو نهي، أو نفي بمعناه، وعلى التقدير فمناط النهي قوله: حتى تصِفَها، وحتى تعليلية، ولذلك جاءت الروايات باللام، فالمباشرة بلا نعت جائزة، وكذا بنعت قليل إذا كان لغرض صالح.
قلنا: والمراد أيضاً أنه يحرم عليها إذا رأت ما يحرم النظر إليه وما لا يحرم من محاسنها أن تصفه لزوجها، لأن ذلك يفضي إلى الافتتان بها.
وأيضاً لا يجوز للمرأة أن تفضي إلى المرأة في ثوب واحد، أي أن تتعريا، ثم تتغطيا بثوب واحد، وقد جاء مصرحاً بذلك في حديث أبي سعيد الخدري عند مسلم في "صحيحه" (338) ، ولفظه: أن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: "لا ينظر الرجل إلى عورة الرجل، ولا المرأة إلى عورة المرأة، ولا يفضي الرجل إلى الرجل في ثوب واحد، ولا تفضي المرأة إلى المرأة في ثوب واحد"، وسيرد في "المسند" 3/63.
وروإه أبو هريرة مختصراً، وسيأتي في "المسند" 2/447.، ومعنى الإِفضاء إلى الشيء: الوصول إليه بالمباشرة له.
رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " اخْسَأْ، فَلَنْ تَعْدُوَ قَدْرَكَ " فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللهِ، دَعْنِي أَضْرِبْ عُنُقَهُ، قَالَ: " لَا، إِنْ يَكُنِ الَّذِي تَخَافُ، فَلَنْ تَسْتَطِيعَ قَتْلَهُ " 1
3611 - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: لَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " يَحْكِي = فيما نقل عنه الحافظ في "الفتح" 6/173: كان ابن صياد على طريقة الكهنة، يخبر بالخبر، فيصح تارة ويفسد أخرى، فشاع ذلك، ولم ينزل في شأنه وحي، فأراد النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سلوك طريقة يختبر حاله بها، وقد أسلم بعد.
قوله: "إني قد خبأت لك خَبْأً"، أي: أخفيت لك شيئاً.
قوله: "دخ": سيرد من حديث أبي ذر قوله: "فأراد أن يقول الدخان، فلم يستطع، فقال: "الدخ"، وسيرد من حديث ابن عمر قوله: "وخبأ له: يوم تأتي السماء بدخان مبين"، قال الحافظ في "الفتح" 6/173: وأما جواب ابن صياد بالدخ، فقيل: إنه اندهش، فلم يقع من لفظ الدخان إلا على بعضه، وحكى الخطابي أن الآية حينئذ كانت مكتوبة في يد النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فلم يهتد ابن صياد منها إِلا لهذا القدر الناقص على طريقة الكهنة، ولهذا قال النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لن تعدو قدرك"، أي: قدر مثلك من الكهان الذين يحفظون من إلقاء شياطينهم ما يحفظونه مختلطاً صدقه بكذبه.
وحكى أبو موسى المديني أن السر في امتحان النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ له بهذه الآية الإشارة إِلى
أن عيسى ابن مريم يقتل الدجال بجبل الدخان، فأراد التعريض لابن صياد بذلك، واستبعد الخطابي ما تقدم، وصوب أنه خبأ له الدخ، وهو نبت يكون في البساتين، وسبب استبعاده له أن الدخان لا يخبأ في اليد ولا الكم.
ثم قال: إِلا أن يكون خبأ له اسم الدخان في ضميره، وعلى هذا فيقال: كيف اطلع ابن صياد أو شيطانه على ما في الضمير؟ ويمكن أن يجاب باحتمال أن يكون النبيء صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تحدث مع نفسه أو أصحابه بذلك قبل أن يختبره، فاسترق الشيطان ذلك أو بعضه.
قوله: "فلن تعدو قدرك"، قال الحافظ: أي: لن تجاوز ما قدر الله فيك، أو مقدار أمثالك من الكهان.
قال العلماء: استكشف النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أمره ليبين لأصحابه تمويهه، لئلا يلتبس حاله على ضعيف لم يتمكن في الإِسلام.
وقد استوفى الحافط الحديث عن ابن صياد في "الفتح" 13/324-329، فانظره.
نَبِيًّا ضَرَبَهُ قَوْمُهُ، فَهُوَ يَمْسَحُ عَنْ وَجْهِهِ الدَّمَ، وَيَقُولُ رَبِّ اغْفِرْ لِقَوْمِي، فَإِنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ " 1 3612 - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيُّ الذَّنْبِ أَكْبَرُ؟ قَالَ: " أَنْ تَجْعَلَ لِلَّهِ نِدًّا وَهُوَ خَلَقَكَ "، قَالَ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ: " أَنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ
أَنْ يَطْعَمَ مَعَكَ "، قَالَ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ: " أَنْ تُزَانِيَ حَلِيلَةَ جَارِكَ " قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ: " فَأَنْزَلَ اللهُ تَصْدِيقَ ذَلِكَ ": ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللهِ إِلَهًا آخَرَ، وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلَّا بِالْحَقِّ، وَلَا يَزْنُونَ، وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا﴾ [الفرقان: 68] 1
3613 - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى عَبْدِ اللهِ، فَقَالَ: إِنِّي تَرَكْتُ فِي الْمَسْجِدِ رَجُلًا يُفَسِّرُ الْقُرْآنَ بِرَأْيِهِ، يَقُولُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: {يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ = وأخرجه بنحوه الطبراني في "الكبير" (9811) من طريق الحجاج، عن أبي إسحاق، عن أبي عمرو الشيباني، عن ابن مسعود.
وأخرجه مطولاً الطبراني في "الكبير" (9819) من طريق عون بن عبد الله، عن الأسود بن يزيد، عن ابن مسعود.
وأخرجه سعيد بن منصور في "سننه" (2302) ، ومن طريقه الطبراني في "الكبير" (9820) من طريق يزيد بن معاوية، عن عبد الملك بن عمير، عن زر بن حبيش، عن ابن مسعود.
وقال: جوده يزيد بن معاوية، ولم يجوده حماد بن سلمة.
ثم أخرجه الطبراني (9821) من طريق حماد بن سلمة، عن عبد الملك بن عمير، عن ابن مسعود.
وعبد الملك لم يسمع من ابن مسعود، ولذا قال الطبراني: ولم يجوده حماد بن سلمة.
وأخرجه بنحوه مختصراً البزار (161) "كشف الأستار"، والطبري 19/42 من طريق السري بن إسماعيل، عن الشعبي، عن مسروق، عن عبد الله.
قال الهيثمي: هو في الصحيح بغير هذا السياق.
وقال في "المجمع" 1/161: رواه البزار، وفيه السري بن إسماعيل، وهو متروك.
قوله: نِداً، أي: مثلاً شريكاً.
وهو خلقك: أي: والحال أنه انفرد بخلقك، فكيف لك اتخاذ شريك معه وجَعْل عبادتك مقسومة بينهما ... وفي الخطاب إشارة إلى أن الشرك من العالم بحقيقة التوحيد أقبح منه من غيره، وكذا الخطاب فيما بعد إشارة إلى نحوه.
قاله السندي.
حليلة جارك: الذي يستحق منك التوقير والتكريم.
فالحاصل أن هذه الذنوب في ذاتها قبائح أيُّ قبائح، وقد قارنها من الأحوال ما=
مُبِينٍ} [الدخان: 10] إِلَى آخِرِهَا: يَغْشَاهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ دُخَانٌ يَأْخُذُ بِأَنْفَاسِهِمْ، حَتَّى يُصِيبَهُمْ مِنْهُ كَهَيْئَةِ الزُّكَامِ قَالَ: فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: مَنْ عَلِمَ عِلْمًا، فَلْيَقُلْ بِهِ، وَمَنْ لَمْ يَعْلَمْ، فَلْيَقُلْ: اللهُ أَعْلَمُ، فَإِنَّ 1 مِنْ فِقْهِ الرَّجُلِ، أَنْ يَقُولَ لِمَا لَا يَعْلَمُ: اللهُ أَعْلَمُ، إِنَّمَا كَانَ هَذَا لِأَنَّ قُرَيْشًا لَمَّا اسْتَعْصَتْ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، " دَعَا عَلَيْهِمْ بِسِنِينَ كَسِنِي 2 يُوسُفَ "، فَأَصَابَهُمْ قَحْطٌ وَجَهْدٌ 3 حَتَّى أَكَلُوا الْعِظَامَ، وَجَعَلَ الرَّجُلُ يَنْظُرُ إِلَى السَّمَاءِ، فَيَنْظُرُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ السَّمَاءِ كَهَيْئَةِ الدُّخَانِ مِنَ الْجَهْدِ، فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [الدخان: 11] ، فَأَتَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، اسْتَسْقِ اللهَ لِمُضَرَ، فَإِنَّهُمْ قَدْ هَلَكُوا، قَالَ: فَدَعَا لَهُمْ، فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿إِنَّا كَاشِفُو الْعَذَابِ﴾ [الدخان: 15] فَلَمَّا أَصَابَهُمُ الْمَرَّةَ الثَّانِيَةَ عَادُوا، فَنَزَلَتْ: ﴿يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ﴾ [الدخان: 16] يَوْمَ بَدْرٍ 4 = جعلها في القبح بحيث لا يحيطها الوصف.
والله تعالى أعلم.
قاله السندي.
3614 - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ عُمَارَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، = طريق أبي معاوية، بهذا الإسناد.
وأخرجه الطيالسي (293) ، والحميدي (116) ، والبخاري (1020) و (4693) و (4774) و (4809) و (4823) ، ومسلم (2798) (40) ، والطبري في "تفسيره" 25/111، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" 1/419-420، وابن حبان (6585) ، والطبراني في "الكبير" (9046) و (9048) ، وأبو نعيم في "الدلائل" (369) ، والبيهقي في "الدلائل" 2/324-325، من طرق عن الأعمش، به.
وسيأتي برقم (4104) و (4206) .
قوله: "كهيئة الدخان": من ضعف بصره بسبب الجوع.
قال الحافظ في "الفتح" 8/572: وهذا الذي أنكره ابن مسعود قد جاء عن علي، فأخرج عبد الرزاق وابن أبي حاتم من طريق الحارث، عن علي، قال: "آية الدخان لم تمض بعد، يأخذ المؤمن كهيئة الزكام، وينفخ الكافر حتى ينفد".
ويؤيد كون آية الدخان لم تمض ما أخرجه مسلم من حديث أبي شريحة رفعه: "لا تقوم الساعة حتى تروا عشر آيات: طلوع الشمس من مغربها، والدخان، والدابة.
. ." الحديث.
وروى الطبري من حديث ربعي، عن حذيفة مرفوعاً في خروج الآيات والدخان، قال حذيفة: يا رسول الله، وما الدخان؟ فتلا هذه الآية، قال: "أما المؤمن فيصيبه منه كهيئة الزكمة، وأما الكافر فيخرج من منخريه وأذنيه ودبره" وإسناده ضعيف أيضاً، وروى ابن أبي حاتم من حديث أبي سعيد نحوه، وإسناده ضعيف أيضاً، وأخرجه مرفوعاً بإسناد أصلح منه، وللطبري من حديث أبي مالك الأشعري رفعه: "إن ربكم أنذركم ثلاثاً: الدخان يأخذ المؤمن كالزكمة" الحديث، ومن حديث ابن عمر نحوه، وإسنادهما ضعيف أيضاً، لكن تضافر هذه الأحاديث يدل على أن لذلك أصلاً، ولو ثبت طريق حديث حذيفة لاحتمل أن يكون هو القاص المراد في حديث ابن مسعود.
عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: كُنْتُ مُسْتَتِرًا بِأَسْتَارِ 1 الْكَعْبَةِ، فَجَاءَ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ: قُرَشِيٌّ، وَخَتَنَاهُ ثَقَفِيَّانِ، أَوْ ثَقَفِيٌّ وَخَتَنَاهُ قُرَشِيَّانِ، كَثِيرٌ شَحْمُ بُطُونِهِمْ، قَلِيلٌ فِقْهُ قُلُوبِهِمْ، فَتَكَلَّمُوا بِكَلَامٍ لَمْ أَسْمَعْهُ فَقَالَ أَحَدُهُمْ: أَتَرَوْنَ اللهَ يَسْمَعُ كَلَامَنَا هَذَا؟ فَقَالَ الْآخَرُ: أُرَانَا إِذَا رَفَعْنَا أَصْوَاتَنَا سَمِعَهُ، وَإِذَا لَمْ نَرْفَعْهَا لَمْ يَسْمَعْهُ 2 ، فَقَالَ الْآخَرُ: إِنْ سَمِعَ مِنْهُ شَيْئًا سَمِعَهُ كُلَّهُ، قَالَ: " فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ وَلَا جُلُودُكُمْ﴾ [فصلت: 22] ، إِلَى قَوْلِهِ: ﴿ذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [فصلت: 23] 3 "
3615 - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ الْجَزَّارِ، عَنْ ابْنِ أَخِي زَيْنَبَ، عَنْ زَيْنَبَ، امْرَأَةِ عَبْدِ اللهِ، قَالَتْ: كَانَ عَبْدُ اللهِ إِذَا جَاءَ مِنْ حَاجَةٍ فَانْتَهَى إِلَى الْبَابِ، تَنَحْنَحَ وَبَزَقَ، كَرَاهِيَةَ أَنْ يَهْجُمَ مِنَّا عَلَى شَيْءٍ يَكْرَهُهُ، قَالَتْ: وَإِنَّهُ جَاءَ ذَاتَ يَوْمٍ، فَتَنَحْنَحَ، قَالَتْ: وَعِنْدِي عَجُوزٌ تَرْقِينِي 1 مِنَ الْحُمْرَةِ، فَأَدْخَلْتُهَا تَحْتَ السَّرِيرِ، فَدَخَلَ، فَجَلَسَ إِلَى جَنْبِي، فَرَأَى فِي عُنُقِي خَيْطًا، قَالَ: مَا هَذَا الْخَيْطُ؟ قَالَتْ: قُلْتُ خَيْطٌ أُرْقِيَ لِي فِيهِ، قَالَتْ: فَأَخَذَهُ فَقَطَعَهُ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ آلَ عَبْدِ اللهِ لَأَغْنِيَاءُ عَنِ الشِّرْكِ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " إِنَّ 2 الرُّقَى، وَالتَّمَائِمَ، وَالتِّوَلَةَ شِرْكٌ " قَالَتْ: فَقُلْتُ لَهُ: لِمَ تَقُولُ هَذَا وَقَدْ كَانَتْ عَيْنِي تَقْذِفُ، فَكُنْتُ أَخْتَلِفُ إِلَى فُلَانٍ الْيَهُودِيِّ يَرْقِيهَا، وَكَانَ إِذَا رَقَاهَا سَكَنَتْ؟ قَالَ: إِنَّمَا ذَلِكَ عَمَلُ الشَّيْطَانِ كَانَ يَنْخُسُهَا بِيَدِهِ، فَإِذَا رَقَيْتِهَا كَفَّ عَنْهَا، إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكِ أَنْ تَقُولِي كَمَا قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَذْهِبِ الْبَاسَ رَبَّ النَّاسِ اشْفِ أَنْتَ 3 الشَّافِي، لَا شِفَاءَ إِلَّا شِفَاؤُكَ، شِفَاءً لَا يُغَادِرُ سَقَمًا " 4
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = العرني -فمن رجال مسلم-، أبو معاوية: هو محمد بن خازم الضرير، والأعمش: هو سليمان بن مهران، وعمرو بن مرة: هو المرادي الكوفي، وزينب امرأة عبد الله، هي الثقفية، صحابية، لها رواية عن زوجها في الكتب الستة.
وأخرجه بطوله أبو داود (3883) ، وأبو يعلى (5208) ، والبغوي (3240) ، من طريق أبي معاوية، بهذا الإسناد.
وأخرجه ابن ماجه (3530) من طريق عبد الله بن بشر، عن الأعمش، به.
والقسم الأول منه إلى قوله: "إن الرقى والتمائم والتوَلة شِرك"، أخرجه الحاكم 4/417-418 من طريق أحمد بن أبي شعيب، عن موسى بن أعْيَن، عن محمد بن مسلمة الكوفي، عن الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن يحيى بن الجزار، عن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن زينب امرأة عبد الله، به.
قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد على شرط الشيخين، ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.
قلنا: ليس الإِسناد على شرط الشيخين ولا أحدهما، فأحمد بن أبي شعيب لم يخرج له مسلم، ويحيى بن الجزار لم يخرج له البخاري، ثم إن محمد بن مسلمة الكوفي هذا لم نجد له ترجمة، ولا ذكر فيمن روى عنه موسى بن أعين، ولا فيمن روى عن الأعمش، بل إن موسى بن أعين يروي عن الأعمش دونَ وساطة، فأغلب الظن أنه مقحم في الإِسناد، ولم ينبه عليه الذهبي.
وبمتابعة عبد الله بن عتبة بن مسعود عند الحاكم يرتقي هذا القسم من الحديث إلى درجة الحسن، ويعضده الرواية السالفة برقم (3605) ، وفيها أن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كره عشر خلال منها الرقى إلا بالمعوذات، وعقد التمائم.
وأخرجه الحاكم أيضا 2/216-217 من طريق السري بن إسماعيل، عن أبي الضحى، عن أم ناجية، قالت: ... والسري بن إسماعيل متروك، وأم ناجية لم نجد لها ترجمة، وقد سكت عنه الحاكم هو والذهبي.
وأخرجه الحاكم أيضاً مختصرا 2/217 من طريق عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، عن ميسرة بن حبيب، عن المنهال بن عمرو، عن قيس بن السكن=
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = الأسدي، عن ابن مسعود، وقال: هذا حديث صحيح الإِسناد، ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.
والقسم الثاني من الحديث وهو قوله: "رب الناس أذهب البأس":
له شاهد يصح به من حديث أنس بن مالك عند البخاري (5742) ، سيرد 3/151 و267.
وآخر من حديث عائشة عند البخاري (5743) ، ومسلم (2191) ، سيرد 6/44 و45 و50
وثالث من حديث محمد بن حاطب الجمحي عند ابن حبان (2976) ، سيرد 3/418.
ورابع من حديث أم جميل بنت المجلل عند ابن حبان (2977) ، سيرد 6/437.
وخامس من حديث علي بن أبي طالب عند الترمذي (3565) ، وقال: حديث حسن.
قوله: "من الحمرة": قال السندي: "في القاموس": الحمرة لون معروف، وورم من جنس الطواعين.
قلت: لعل المراد هاهنا هو المعنى الثاني.
لأغنياء عن الشرك: يريد أنه لا حاجة لهم إلى أن يستعملوا ما هو شرك.
الرقى: بضم الراء مقصور، جمع رقْيَة بضم فسكون: العَوْذة، والمراد ما كان بأسماء الأصنام والشياطين، لا ما كان بالقرآن ونحوه (من الآثار الصحيحة) ، قلنا: يؤيده ما جاء في الرواية (3605) ، وفيها: والرقى إلا بالمعوذات.
والتمائم: جمع تميمة، أريد بها الخَرَزَات التي يعلقها النساء في أعناق الأولاد، على ظن أنها تؤثر وتدفع العين.
والتوَلَة: بكسر التاء المثناة من فوق، وفتح الواو واللام: نوع من السحر يحبب المرأة إلى زوجها.
قلنا: جاء تفسير التولة في رواية الحاكم: فقلت: ما التولة؟ قال: التولة هو الذي يهيج الرجال.=
3616 - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَا أَحَدَ أَغْيَرُ مِنَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَلِذَلِكَ حَرَّمَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا، وَمَا بَطَنَ، وَلَا أَحَدَ أَحَبُّ إِلَيْهِ الْمَدْحُ مِنَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ " 1 = قوله: "شرك": أي: من أفعال المشركين، أو لأنه قد يفضي إلى الشرك إذا اعتقد أن له تأثيراً حقيقة، وقيل: المراد الشرك الخفي بترك التوكل والاعتماد على الله سبحانه وتعالى.
تقذف: على بناء الفاعل، أي: ترمي بالرمص والماء من الوجع، أو على بناء المفعول، أي: تبلغ من غاية الألم إلى أنها كأنها ترمى.
ينخسها: كينصر، أي: يحركها ويؤذيها.
لا يغادر: لا يترك.
سقماً، بفتحتين، أو بضم فسكون، أي: مرضاً.
قال ذلك كله السندي.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = منصور، عن شقيق، عن عبد الله.
قال أبو نعيم: تفرد به الحسين، عن منصور.
وأخرجه مختصراً الطبراني في "الكبير" (10441) من طريق الحسين بن يزيد الطحان، عن سعيد بن خثيم الهلالي، عن محمد بن خالد الضبي، عن الحكم، عن أبي وائل، به.
وأخرجه بنحوه مسلم (2760) (35) ، وأبو يعلى (5178) من طريق جرير، عن الأعمش، عن مالك بن الحارث، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن ابن مسعود، وفيه زيادة: "وليس أحد أحب إليه العذر من الله، من أجل ذلك أنزل الكتاب وأرسل الرسل".
وأخرجه مختصراً أبو يعلى (5123) من طريق محمد بن دينار، عن إبراهيم الهجري، عن أبي الأحوص، وإسناده ضعيف لضعف الهجري.
وأخرجه الطبراني في "الكبير" (10378) من طريق عبد الله بن حماد بن نمير، عن حصين بن نمير، عن حصين، عن مرة، عن ابن مسعود، به، وفيه زيادة: "ولا أحد أحب إليه العذر من الله، وذلك أنه اعتذر إلى خلقه، ولا أحد أحب إليه الحمد من الله، وذلك أنه حمد نفسه".
قال الهيثمي في "المجمع" 8/118-119: رواه الطبراني، وفيه عبد الله بن حماد بن نمير، ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات.
قال: وفي الصحيح: "لا أغير ولا أحب إليه المدح فقط".
قلنا: فيه أيضاً: "ليس أحد أحب إليه العذر من الله"، وهو عند مسلم (2706) (35) كما سلف، ففي قول الهيثمي تساهل.
وسيأتي برقم (4044) و (4153) .
وفي الباب (في الغيرة) عن أبي هريرة عند البخاري (5223) ، ومسلم (2761) ، سيرد 2/235 و301.
وعن أسماء عند البخاري (5222) ، ومسلم (2762) ، سيرد 6/348 و351 و352.
وعن عائشة عند البخاري (5221) .
3617 - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: " لَأَنْ أَحْلِفَ بِاللهِ تِسْعًا 1 ، إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُتِلَ قَتْلًا، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَحْلِفَ وَاحِدَةً، وَذَلِكَ بِأَنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ اتَّخَذَهُ نَبِيًّا، وَجَعَلَهُ شَهِيدًا " 2 = وعن طاووس عند عبد الرزاق (19520) . وعن عروة عند عبد الرزاق (19523) . وللحديث بفقراته كلها (الغيرة والمدح والعذر) شاهد من حديث المغيرة عند الحاكم 4/357-358، وصححه، ووافقه الذهبي.
قوله: "أغير من الله": قال السندي: فسروا الغيرة في الله تعالى بالمنع والتحريم، أي: لا أحد أكثر منعاً وأشد تحريماً لما لا يليق بالعبد من الله تعالى، وأصل الغيرة: كراهة المشاركة في محبوب.
3618 - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ الْحَارِثِ بْنِ سُوَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يُوعَكُ فَمَسِسْتُهُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّكَ لَتُوعَكُ وَعْكًا شَدِيدًا؟ قَالَ: " أَجَلْ، إِنِّي أُوعَكُ كَمَا يُوعَكُ رَجُلَانِ مِنْكُمْ "، قُلْتُ: إِنَّ لَكَ أَجْرَيْنِ؟ قَالَ: " نَعَمْ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، مَا عَلَى الْأَرْضِ مُسْلِمٌ يُصِيبُهُ أَذًى، مِنْ مَرَضٍ فَمَا سِوَاهُ، إِلَّا حَطَّ اللهُ عَنْهُ بِهِ خَطَايَاهُ كَمَا تَحُطُّ = عائشة، "ما أزال أجد ألم الطعام الذي أكلت بخيبر، فهذا أوان وجدت انقطاع أبهري من ذلك السم".
قال الحافظ: وهذا قد وصله البزار والحاكم والإِسماعيلي من طريق عنبسة بن خالد، عن يونس، بهذا الإسناد.
وقال البزار: تفرد به عنبسة عن يونس، أي: بوصله، (قلنا: وقد قال الساجي انفرد بأحاديث عن يونس بن يزيد) وإلا فقد رواه موسى بن عقبة في "المغازي" عن الزهري، لكنه أرسله.
وله شاهدان مرسلان أيضاً أخرجهما إبراهيم الحربي في "غرائب الحديث" له، ... وللحاكم موصولاً من حديث أم مبشر، قالت: قلت: يا رسول الله، ما تَتهِم بنفسك؟ فإني لا أتهم بابني إلا الطعام الذي أكل بخيبر -وكان ابنها بشر بن البراء بن معرور مات-، فقال: "وأنا لا أتهم غيرها، وهذا أوان انقطاع أبهري".
قوله: "قتل قتلاً": قال السندي: بسم ما تناول من الذراع بأن ظهرت آثاره عند الوفاة، ولا ينافي ذلك قوله تعالى: (والله يعصمك من الناس) إذ يكفي فيه العصمة عن القتل على الوجه المعتاد فيه، وقد عصم منه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بلا ريب.
قوله: "وذلك بأن الله..": قال السندي: أي: ذلك لما فيه من إظهار شرفه ومكانته عند الله بأنه نبي وشهيد، ولا شك أن غاية الاجتهاد في إظهار شرفه خير من قلة الاجتهاد.
الشَّجَرُ 1 وَرَقَهَا " 2
3619 - حَدَّثَنَاهُ يَعْلَى، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، مِثْلَهُ 3 3620 - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ شَقِيقٍ،
عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: تَعَاهَدُوا هَذِهِ الْمَصَاحِفَ - وَرُبَّمَا، قَالَ: الْقُرْآنَ - فَلَهُوَ أَشَدُّ تَفَصِّيًا مِنْ صُدُورِ الرِّجَالِ مِنَ النَّعَمِ مِنْ عُقُلِهِ، قَالَ: وَقَالَ رَسُولُ اللهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ 1 : " لَا يَقُلْ أَحَدُكُمْ: إِنِّي نَسِيتُ آيَةَ كَيْتَ، وَكَيْتَ، بَلْ هُوَ نُسِّيَ " 2
3621 - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ مَسْرُوقٍ، = عبد الله، به.
قال الطبراني: لم يروه عن ابن عون إلا عمرو، تفرد به ابن هوذة.
وقوله: "لا يقل أحدكم: إني نسيت.." أخرجه ابن حبان (761) من طريق مؤمل بن إسماعيل، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله.
قال أبو حاتم في "العلل" (1697) : هذا حديث منكر، يعني بهذا الإسناد.
وأخرجه بتمامه أبو عبيد في "فضائل القرآن" ص 104 عن أبي بكر بن عياش، عن عاصم، عن أبي الأحوص، عن ابن مسعود، موقوفاً.
وسيأتي برقم (3960) و (4020) و (4176) و (4416) ، ومختصراً برقم (4085) و (4288) .
وفي باب الأمر بتعاهد القرآن:
عن ابن عمر عند البخاري (5031) ، سيرد برقم (4665) و (4759) و (4845) .
وعن أبي موسى عند البخاري (5033) ، ومسلم (791) ، سيرد 4/397.
وعن عقبة بن عامر، سيرد 4/146 و150 و153.
وعن أنس بن مالك عند الطبراني في "الأوسط" (2125) ، ذكره الهيثمي في "المجمع" 7/169، وقال: ورجاله ثقات، إلا أن [شيخ] الطبراني أحمد لم ينسبه، فإن كان هو ابن الخليل فهو ضعيف، وإن كان غيره فلم أعرفه.
قوله: "تعاهدوا": أي: أكثروا قراءته.
تفصيا: أي: تخلصاً وخروجاً.
قوله: "نسي": نقل الحافظ في "الفتح" 9/80 عن القرطبي قوله: التثقيل معناه أنه عوقب بوقوع النسيان عليه لتفريطه في معاهدته واستذكاره.
قال: ومعنى التخفيف أن الرجل تركه غير ملتفت إليه، وهو كقوله تعالى: (نسوا الله فنسيهم) ، أي: تركهم في العذاب، أو تركهم من الرحمة.
عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ، يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللهِ، إِلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ: الثَّيِّبُ الزَّانِي، وَالنَّفْسُ بِالنَّفْسِ، وَالتَّارِكُ لِدِينِهِ الْمُفَارِقُ لِلْجَمَاعَةِ " 1
3622 - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: كُنَّا إِذَا جَلَسْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ 1 صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الصَّلَاةِ، قُلْنَا: السَّلَامُ عَلَى اللهِ قَبْلَ عِبَادِهِ، السَّلَامُ عَلَى جِبْرِيلَ، = لا نعلمه عن جابر إلا من هذا الوجه، وفيه محمد بن أبي ليلى، وهو سيئ الحفظ.
وعن عمار بن ياسر عند الطبراني فيما ذكره الهيثمي في "المجمع" 6/253، وقال: رواه الطبراني، وفيه أيوب بن سويد، وهو متروك، ووصفه ابن حبان في "ثقاته" بأنه ردئ الحفظ.
وعن أنس عند أبي نعيم في "تاريخ أصبهان" 1/139. قوله: "لا يحل دم امرئ": أي: إهراقه.
قال السندي: قوله: "يشهد ... إلخ"، إشارة إلى أن المدار على الشهادة الظاهرية، لا على تحقق إسلامه في الواقع.
الثيب الزاني: الزاني المحصن، وهذا تفصيل للخصال الثلاث بذكر المتصفين بها، والتقدير: يقتل الثيب الزاني.
والنفس بالنفس، أي: تقتل النفس بمقابلة النفس.
والتارك لدينه، أي: لدين الإسلام، لأن أول الكلام فيه.
المفارق للجماعة، أي: جماعة المسلمين لزيادة التوضيح.
ثم المقصود في الحديث بيان أنه لا يجوز قتله إلا بإحدى هذه الخصال الثلاث لا أنه لا يجوز القتال معه، فلا إشكال بالباغي لأن الموجود هناك القتال لا القتل، بقي الإِشكال بالصائل وقاطع الطريق والساب، والأوجه أن يقال: معنى إلا بإحدى ثلاث: إلا بمثل إحدى ثلاث مما ورد الشرع بقتله به، أي: لا يحل قتله إلا بما أحل الشرع به قتله، فرجع حاصله إلى معنى قوله تعالى: (ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق) ، والله تعالى أعلم.
السَّلَامُ عَلَى مِيكَائِيلَ، السَّلَامُ عَلَى فُلَانٍ، السَّلَامُ عَلَى فُلَانٍ، فَسَمِعَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: " إِنَّ اللهَ هُوَ السَّلَامُ، فَإِذَا جَلَسَ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلَاةِ، فَلْيَقُلْ: التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ، وَالصَّلَوَاتُ، وَالطَّيِّبَاتُ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلَامُ عَلَيْنَا، وَعَلَى عِبَادِ اللهِ الصَّالِحِينَ، فَإِذَا قَالَهَا، أَصَابَتْ كُلَّ عَبْدٍ صَالِحٍ فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، ثُمَّ يَتَخَيَّرُ بَعْدُ 1 مِنَ الدُّعَاءِ مَا شَاءَ " 2
3623 - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُسْلِمٍ الْهَجَرِيُّ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَلْقَى اللهَ عَزَّ وَجَلَّ غَدًا مُسْلِمًا، فَلْيُحَافِظْ عَلَى هَؤُلَاءِ الصَّلَوَاتِ الْمَكْتُوبَاتِ حَيْثُ يُنَادَى بِهِنَّ، فَإِنَّهُنَّ مِنْ سُنَنِ الْهُدَى، وَإِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ شَرَعَ لِنَبِيِّكُمْ سُنَنَ الْهُدَى، وَمَا مِنْكُمْ إِلَّا وَلَهُ مَسْجِدٌ فِي بَيْتِهِ، وَلَوْ صَلَّيْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ، كَمَا يُصَلِّي هَذَا الْمُتَخَلِّفُ فِي بَيْتِهِ، لَتَرَكْتُمْ سُنَّةَ نَبِيِّكُمْ، وَلَوْ تَرَكْتُمْ سُنَّةَ نَبِيِّكُمْ لَضَلَلْتُمْ، وَلَقَدْ رَأَيْتُنِي وَمَا يَتَخَلَّفُ عَنْهَا إِلَّا مُنَافِقٌ مَعْلُومٌ نِفَاقُهُ، وَلَقَدْ رَأَيْتُ الرَّجُلَ يُهَادَى بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ حَتَّى يُقَامَ فِي الصَّفِّ، وَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَا مِنْ رَجُلٍ 1 يَتَوَضَّأُ، فَيُحْسِنُ الْوُضُوءَ، = وسلف من طريق آخر برقم (3562) . قوله: "إن الله هو السلام": قال الخطابي -ونقله عنه الحافظ في "الفتح" 2/212-: المراد أن الله هو ذو السلام، فلا تقولوا: السلام على الله، فإن السلام منه بدأ، وإليه يعود، ومرجع الأمر في إضافته إليه: أنه ذو السلام من كل آفة وعيب، ويحتمل أن يكون مرجعها إلى حظ العبد فيما يطلبه من السلامة من الآفات والمهالك.
وقال النووي: معناه أن السلام اسم من أسماء الله تعالى، يعني: السالم من النقائص وسمات الحدوث، ومن الشريك والند.
وقال ابن الأنباري: أمرهم أن يصرفوه إلى الخلق لحاجتهم إلى السلامة، وغناه سبحانه وتعالى عنها.
ثُمَّ يَأْتِي مَسْجِدًا مِنَ الْمَسَاجِدِ، فَيَخْطُو خُطْوَةً، إِلَّا رُفِعَ بِهَا دَرَجَةً، أَوْ حُطَّ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةٌ، أَوْ كُتِبَتْ لَهُ بِهَا حَسَنَةٌ " حَتَّى إِنْ كُنَّا لَنُقَارِبُ بَيْنَ الْخُطَى، " وَإِنَّ فَضْلَ صَلَاةِ الرَّجُلِ فِي جَمَاعَةٍ عَلَى صَلَاتِهِ وَحْدَهُ، بِخَمْسٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً " 1
3624 - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَهُوَ الصَّادِقُ الْمَصْدُوقُ 1 : " إِنَّ أَحَدَكُمْ يُجْمَعُ خَلْقُهُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ فِي أَرْبَعِينَ يَوْمًا، ثُمَّ يَكُونُ عَلَقَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يُرْسَلُ إِلَيْهِ الْمَلَكُ، فَيَنْفُخُ فِيهِ الرُّوحَ، وَيُؤْمَرُ بِأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ: رِزْقِهِ، وَأَجَلِهِ، وَعَمَلِهِ، وَشَقِيٌّ أَمْ سَعِيدٌ، فَوَالَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ، إِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا إِلَّا ذِرَاعٌ، فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الْكِتَابُ، فَيُخْتَمُ لَهُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ، فَيَدْخُلُهَا، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ، حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ، وَبَيْنَهَا إِلَّا ذِرَاعٌ، فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الْكِتَابُ 2 ، فَيُخْتَمُ لَهُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، فَيَدْخُلُهَا " 3 = قال السندي: قوله: مسلماً، أي: حافظاً لحدود الإسلام، قائماً عليه.
حيث ينادى بهن، أي: في المساجد.
فإنهن من سنن الهدى، أي: في المساجد، فلذلك جعلها سنناً مع كونها فرائض، ويحتمل أن المعنى أنها من طرق الهدى، فينبغي الاهتمام بها ومراعاتها، ومن الاهتمام بها أداؤها في المساجد.
لضللتم: إذ الضلال ترك الهدى، وكل من ترك الهدى فهو ضال بقدره.
يهادى، على بناء المفعول: أي: يؤخذ من جانبيه يتمشى به إلى المسجد من ضعفه وتمايله.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وأخرجه مسلم (2643) ، والترمذي (2137) ، وابن ماجه (76) ، وابن أبي عاصم (176) ، والبيهقي في "السنن" 7/421 و10/266، وفي "الشعب" (187) ، وفي "الأسماء والصفات" ص 386-387، وفي "الاعتقاد" ص 87، من طريق أبي معاوية، بهذا الإِسناد.
قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
وأخرجه الطيالسي (298) ، وعبد الرزاق (20093) ، والحميدي (126) ، والبخاري (3208) و (3332) و (6594) و (7454) ، ومسلم (2643) ، وأبو داود (4708) ، والنسائي في "الكبرى" (11246) ، وابن ماجه (76) ، والدارمي في "الرد على الجهمية" ص 69-70، وابن أبي عاصم في "السنة" (176) ، وأبو يعلى (5157) ، وأبو بكر الخلال في "السنة" (890) ، وأبو القاسم البغوي في
"الجعديات" (2688) ، والشاشي في "مسنده" (680) و (681) و (682) و (684) و (685) و (686) ، وابن حبان (6174) ، وابن عدي في "الكامل" 3/1090 والإِسماعيلي في "معجمه" ص 480، واللالكائي في "أصول الاعتقاد" (1040) و (1041) و (1042) ، وأبو نعيم في "الحلية" 7/365 و8/115، والبيهقي في "الأسماء والصفات" ص 386-387، والخطيب في "تاريخه" 9/60 والبغوي (71) من طرق عن الأعمش، به.
قال أبو نعيم: صحيح، ثابت، متفق عليه، رواه الجم الغفير، عن الأعمش.
وقال الحافظ في "الفتح" 11/479: وقد أخرجه أبو عوانة في "صحيحه" عن بضع وعشرين نفساً من أصحاب الأعمش.
وأخرجه الإِسماعيلي في "معجمه" ص 480، وأبو نعيم في "الحلية" 8/244، من طريق حبيب بن حسان، والطبراني في "الصغير" (200) من طريق عبد الله بن سفيان الغدَاني، عن ابن عون، كلاهما عن زيد بن وهب، به.
قال أبو نعيم: غريب من حديث حبيب.
قلنا: حبيب بن حسان منكر الحديث.
وعبد الله بن سفيان الغداني، قال يحيى بن معين: كذاب.
قال الحافظ في "الفتح" 11/478: ولم ينفرد به زيد عن ابن مسعود، بل رواه=