مسند أحمد ط الرسالةحَدِيثُ عُرْوَةَ بْنِ مُضَرِّسِ بْنِ أَوْسِ بْنِ حَارِثَةَ بْنِ لَامٍ

حَدِيثُ عُرْوَةَ بْنِ مُضَرِّسِ بْنِ أَوْسِ بْنِ حَارِثَةَ بْنِ لَامٍ

عن هذه الطبعة
عَلَم
أحمد بن حنبل
الكتاب
مسند الإمام أحمد بن حنبل
المؤلف
أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد الشيباني (المتوفى: 241هـ)
المحقق
شعيب الأرنؤوط - عادل مرشد، وآخرونإشراف: د عبد الله بن عبد المحسن التركي
الناشر
مؤسسة الرسالة
الطبعة
الأولى، 1421 هـ - 2001 م [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو مذيل بحواشي التحقيق كاملة]

1 16208 - حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي خَالِدٍ، وَزَكَرِيَّا، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ مُضَرِّسٍ، قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ بِجَمْعٍ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، جِئْتُكَ مِنْ جَبَلَيْ طَيِّئٍ أَتْعَبْتُ نَفْسِي، وَأَنْضَيْتُ 2 رَاحِلَتِي، وَاللهِ مَا تَرَكْتُ مِنْ حَبلٍ 3 إِلَّا وَقَفْتُ عَلَيْهِ، فَهَلْ لِي مِنْ حَجٍّ؟ فَقَالَ: " مَنْ شَهِدَ مَعَنَا هَذِهِ الصَّلَاةَ - يَعْنِي صَلَاةَ الْفَجْرِ - بِجَمْعٍ، وَوَقَفَ مَعَنَا حَتَّى نُفِيضَ 4 مِنْهُ، وَقَدْ أَفَاضَ قَبْلَ ذَلِكَ مِنْ عَرَفَاتٍ لَيْلًا، أَوْ نَهَارًا، فَقَدْ تَمَّ حَجُّهُ وَقَضَى تَفَثَهُ " 5 = ذنوبهم من كلَّ عملٍ إلا من هذا العمل، فما غفرت ذنبهم الحاصلة منه.
قوله: "من مظلمته"، أي: بدل مظلمته، وهي بكسر اللام، وجوز الفتح والضم.
قوله: "إلا ذا": أي مغفرة ما عدا المظالم.
قوله: "جزعه": فاعل يصنع على المجاز، أي ما يصنع هو بسببه من الجزع.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = له سوى أصحاب السنن، وزكريا- وهو ابن أبي زائدة- قد صرح بالسماع من الشعبي عند ابن خزيمة (2821) ، فانتفت شبهة تدليسه عنه، وقد توبع، هشيم - وهو ابن بشير- وابن أبي خالد: هو إسماعيل، والشعبي: هو عامر بن شراحيل.
وأخرجه ابن خزيمة (2820) من طريق هشيم، بهذا الإسناد.
وأخرجه الترمذي (891) ، والنسائي في "المجتبى" 5/263، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (4691) ، وفي "شرح معاني الآثار" 2/208، وابن حبان (3851) ، والبيهقي في "السنن " 5/173 من طريق سفيان بن عيينة، عن إسماعيل بن أبي خالد وزكريا، به، وقرن معهما داود بن أبي هند.
وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
وأخرجه الحميدي (900) ، والدارمي 2/59، وابن ماجه (3016) ، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (2491) ، وابن خزيمة (2820) ، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (4690) وفي "شرح معاني الآثار" 2/207-208، والطبراني في "الكبير" 17/ (385) و (386) و (387) و (389) و (390) و (391) و (392) ، وفي "الأوسط" (1318) و (3048) ، والدارقطني 2/239، والحاكم 1/463، والبيهقي 5/173 من طرق عن إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي، به.
وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط كافة أئمة الحديث، وهي قاعدة من قواعد الإسلام، وقد أمسك عن إخراجه الشيخان على أصلهما، لأن عروة بن مضرس لم يحدث عنه غير عامر الشعبي، وقد وجدنا عروة بن الزبير روى عنه، ووافقه الذهبي.
وأخرجه الحميدي (901) ، وابن الجارود في "المنتقى" (467) ، وابن خزيمة (2821) ، والطبراني في "الكبير" 17/ (378) ، والبيهقي 5/116 من طريقين عن زكريا بن أبي زائدة، به.
وأخرجه ابن خزيمة (2821) والطبراني في "الكبير" 17/ (382) من طريق داود بن أبي هند، والبيهقي 5/116 من طريق أبي فروة عروة بن الحارث الهمداني، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (4693) من طريق مجالد بن=

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = سعيد، ثلاثتهم عن الشعبي، به.
قلنا: وقد أخطأ ابن خزيمة في تعيين داود، فقال عقب هذه الرواية: داود هذا هو ابن يزيد الأودي، مع أنه ساقه من طريق سفيان بن عيينة، وقد جاء مصرحاً به أنه داود بن أبي هند عند الطبراني من طريق سفيان كذلك، وسلف ذكر طريق سفيان في صدر تخريح هذا الحديث، وأنه يرويه عن داود بن أبي هند.
وقد خالف مُطَرِّف بن طريف الحارثي في روايته عن الشعبي جمعاً ممن رواه عنه.
فقد أخرجه النسائي في "المجتبى" 5/263، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (4688) ، والطبراني في "الكبير" 17/ (383) و (384) من طريق مطرف ابن طريف عن الشعبي، به، بلفظ: "من أدرك جمعاً والإمام واقف، فوقف مع الإمام، ثم أفاض مع الناس، فقد أدرك الحج، ومن لم يدرك فلا حجَّ له".
وقال الطحاوي: هذا المعنى لمن فاته الوقوف بجمع، أنه لاحج له، فلم نعلم أحداً جاء به في هذا الحديث عن الشعبي غير مطرف.
ثم تأوله على معنى التغليظ والتوكيد في التخلف عن مزدلفة، فقال: قد يكون قوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "ومن لم يدرك فلا حج له" على معنى فلا حج له كحج من أدرك تلك الصلاة معه.
ووجدنا ما قد دلنا على ذلك بالاستنباط والاستخراج وهو أنا قد وجدنا الوقوف بعرفة من صلب الحج، لا يجزئ الحجُ إلا بإصابته ولا يتم إلا به، ولم يعذر أحد في تركه بعذر ولا بغير عذر، وكانت جَمْع بخلاف ذلك، لأنا قد رأينا رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قد رَخّص لزوجته سودة أن تفيض منها قبل أن تقف ... ولما كان الوقوف بجمع مما قد يرتفع بالعذر، وكان بخلاف الوقوف بعرفة الذي لا يرتفع بعذر ولا بغيره، عقلنا أن ما يرتفع بالعذر، فليس من صلب الحج.. وأنه مما قد يجزئ منه الدم ... قلنا: وبهذا الحديث أخذ علقمة وعامر الشعبي وإبراهيم النخعي، والحسن البصري، وهو قول عبد الله بن الزبير، فقد قالوا: من لم ينزل بالمزدلفة،=

16209 - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُرْوَةُ بْنُ مُضَرِّسِ بْنِ أَوْسِ بْنِ حَارِثَةَ بْنِ لَأمٍ، أَنَّهُ حَجَّ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَمْ يُدْرِكِ النَّاسَ إِلَّا لَيْلًا وَهُوَ بِجَمْعٍ، فَانْطَلَقَ إِلَى عَرَفَاتٍ فَأَفَاضَ مِنْهَا، ثُمَّ رَجَعَ فَأَتَى جَمْعًا، فَقَالَ: يَا = وفاته الوقوف بها، فقد فاته الحج، ويجعلها عمرة.
انظر "التمهيد" لابن عبد البر: 9/272. وأخرجه الطبراني 17/ (381) من طريق خلف بن خليفة، عن داود بن يزيد الأودي، عن الشعبي، به، بلفظ: "من أدرك إفاضتنا أدرك الحج"، وداود ابن يزيد الأودي ضعيف.
وأخرجه الحاكم 1/463 من طريق عروة بن الزبير، عن عروة بن مضرس، به.
ورواية عروة بن الزبير عن عروة بن مضرس فيها نظر فيما ذكر الدارقطني في "الإلزامات" ص85. وسيأتي برقم (16209) و (18328) ، وسيأتي من طريق عبد الله بن أبي السفر، عن الشعبي 4/261 و262. وفي الباب عن عبد الرحمن بن يعمر الديلي، سيرد 4/309. قال السندي: قوله: "بجمع": بفتح فسكون، أي: بمزدلفة.
قوله: "ليلاً أو نهاراً": يدل على أن الجمع بين جزء من النهار وجزء من الليل ليس بشرط، بل لو أدرك جزءاً من النهار وحده لكفى في حصول الحج.
قوله: "تَمَّ حجه"، أي: أَمِنَ من الفوات على أحسن وجه وأكمله، وإلا فأصل التمام بهذا المعنى بوقوف عرفة كما هو صريح الأحاديث، وأيضاً شهود الصلاة مع الإمام ليس بشرط للتمام عند أحد.
قوله: "قضى تفثه"، أي: أتمَ عدة إبقاء التفث، أعني الوسخ وغيره مما يناسب المحرم، فحل له أن يزيل عنه التفث بحلق الرأس وغيره.

رَسُولَ اللهِ، أَتْعَبْتُ نَفْسِي، وَأَنْضَيْتُ 1 رَاحِلَتِي، فَهَلْ لِي مِنْ حَجٍّ؟ فَقَالَ: " مَنْ صَلَّى مَعَنَا صَلَاةَ الْغَدَاةِ بِجَمْعٍ، وَوَقَفَ مَعَنَا، حَتَّى نُفِيضَ 2 ، وَقَدْ أَفَاضَ قَبْلَ ذَلِكَ مِنْ عَرَفَاتٍ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا، فَقَدْ تَمَّ حَجُّهُ، وَقَضَى تَفَثَهُ " 3

جارٍ التحميل