مسند أحمد ط الرسالةصفحات 295-334

مُسْنَدُ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ

صفحات 295-334
عن هذه الطبعة
عَلَم
أحمد بن حنبل
الكتاب
مسند الإمام أحمد بن حنبل
المؤلف
أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد الشيباني (المتوفى: 241هـ)
المحقق
شعيب الأرنؤوط - عادل مرشد، وآخرونإشراف: د عبد الله بن عبد المحسن التركي
الناشر
مؤسسة الرسالة
الطبعة
الأولى، 1421 هـ - 2001 م [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو مذيل بحواشي التحقيق كاملة]

7917 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ أَبِي هِشَامٍ، عَنْ مُحَمَّدِ 1 بْنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أُعْطِيَتْ أُمَّتِي خَمْسَ خِصَالٍ فِي رَمَضَانَ، لَمْ تُعْطَهَا 2 أُمَّةٌ قَبْلَهُمْ: خُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ، وَتَسْتَغْفِرُ لَهُمُ الْمَلَائِكَةُ حَتَّى يُفْطِرُوا، وَيُزَيِّنُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ كُلَّ يَوْمٍ جَنَّتَهُ، ثُمَّ يَقُولُ: يُوشِكُ عِبَادِي الصَّالِحُونَ أَنْ يُلْقُوا عَنْهُمُ الْمَئُونَةَ وَالْأَذَى وَيَصِيرُوا إِلَيْكِ، وَيُصَفَّدُ فِيهِ مَرَدَةُ الشَّيَاطِينِ، فَلَا يَخْلُصُوا فِيهِ 3 إِلَى مَا كَانُوا يَخْلُصُونَ إِلَيْهِ فِي غَيْرِهِ، وَيُغْفَرُ لَهُمْ فِي آخِرِ لَيْلَةٍ " قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَهِيَ لَيْلَةُ الْقَدْرِ؟ قَالَ: " لَا، وَلَكِنَّ الْعَامِلَ إِنَّمَا يُوَفَّى أَجْرَهُ إِذَا قَضَى عَمَلَهُ " 4 = وسيأتي برقم (8256) ، وانظر ما سلف برقم (7328) . قوله: "في الجميع"، قال السندي: أي: في الجماعة.

7918 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا أَبُو مَعْشَرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ أَعْرَابِيًّا أَهْدَى إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَكْرَةً، فَعَوَّضَهُ مِنْهَا 1 سِتَّ بَكَرَاتٍ، فَتَسَخَّطَهُ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: " إِنَّ فُلَانًا أَهْدَى إِلَيَّ نَاقَةً، وَهِيَ نَاقَتِي، أَعْرِفُهَا كَمَا أَعْرِفُ بَعْضَ أَهْلِي، ذَهَبَتْ مِنِّي يَوْمَ زَغَابَاتٍ، فَعَوَّضْتُهُ سِتَّ بَكَرَاتٍ، فَظَلَّ سَاخِطًا، لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ لَا أَقْبَلَ هَدِيَّةً إِلَّا مِنْ قُرَشِيٍّ، أَوْ أَنْصَارِيٍّ، أَوْثَقَفِيٍّ، أَوْ دَوْسِيٍّ " 2 = في "الشعب" (3602) من طريق يزيد بن هارون، بهذا الإسناد.
وله شاهد من حديث جابر بن عبد الله عند البيهقي في "الشعب" (3603) ، وإسناده ضعيف.
قلنا: بعض ألفاظ حديث أبي هريرة قد وردت من طرق أخرى عنه، انظر (7148) و (7780) و (7788) . يصفَّد، قال السندي: يقال: صَفَده كضرب وأصفده وصفَّده بالتشديد: إذا شدَّه وأوثقه.

7919 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " خَرَجَ رَجُلٌ يَزُورُ أَخًا لَهُ فِي اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، فِي قَرْيَةٍ أُخْرَى، فَأَرْصَدَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ بِمَدْرَجَتِهِ مَلَكًا، فَلَمَّا مَرَّ بِهِ قَالَ: أَيْنَ تُرِيدُ؟ قَالَ: أُرِيدُ فُلَانًا.
قَالَ: لِقَرَابَةٍ؟ 1 قَالَ: لَا.
قَالَ: فَلِنِعْمَةٍ لَهُ عِنْدَكَ تَرُبُّهَا؟ قَالَ: لَا.
قَالَ: فَلِمَ تَأْتِيهِ؟ قَالَ: إِنِّي أُحِبُّهُ فِي اللهِ.
قَالَ: فَإِنِّي رَسُولُ اللهِ إِلَيْكَ.
أَنَّهُ يُحِبُّكَ بِحُبِّكَ إِيَّاهُ فِيهِ " 2 = البلدان" لياقوت 3/141، ورجح الشيخ أحمد شاكر رحمه الله أن هذا الذي في الحديث كان في حادثة العُرنيين المشهورة الذين استاقوا إبل رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (انظر مسند أنس 3/107) ، واستدلَّ على ذلك بما أورده ابن سعد في "طبقاته" 2/93 في سرية كُرْز بن جابر الفهري إلى العرنيين أنه قدم بهم، فلقي النبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بالزغابة بمجتمع السيول.

7920 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا هَمَّامٌ، عَنْ فَرْقَدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الشِّخِّيرِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: " أَكْذَبُ النَّاسِ - أَوْ مِنْ أَكْذَبِ النَّاسِ - الصَّوَّاغُونَ وَالصَّبَّاغُونَ " 1 = بمَدْرَجَته: بفتح الميم والراء، أي: بطريقه.
تربُّها: من رَبَّ الأمرَ يَرُبُّه: أصلحه، أي: تُصلح تلك النعمة بأداءِ حقها وشكرها.

7921 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " مَنْ آتَاهُ اللهُ مِنْ هَذَا الْمَالِ شَيْئًا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَسْأَلَهُ، فَلْيَقْبَلْهُ، فَإِنَّمَا هُوَ رِزْقٌ سَاقَهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَيْهِ " 1 7922 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ رَبَاحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ: " مَنْ أَغْلَقَ بَابَهُ فَهُوَ آمِنٌ، وَمَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ " 2 = في "الكامل" 5/1807 من طريق عثمان بن مقسم، عن نعيم المُجْمِرِ، عن أبي هريرة مرفوعاً: "أكذبُ الناس الصبَّاغ".
قال ابن أبي حاتم: قال أبي: هذا حديث كذب، وعثمان: هو البُرِّي.
قلنا: وهو المتهم به، فإنه متروك الحديث واتهمه سفيان الثوري بالكذب.
وروي نحوه من حديث أنس، أخرجه ابن عدي 6/2288، وقال: وهذا عن أنس بهذا الإسناد باطل.
وانظر "تذكرة الموضوعات" لابن طاهر المقدسي (134) و (135) ، و"المقاصد الحسنة" (149) ، و"المنار المنيف" (60) و (180) ، و"كشف الخفاء" (503) .

7923 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُحَادَةَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " الْجَنَّةُ مِائَةُ دَرَجَةٍ، مَا بَيْنَ كُلِّ دَرَجَتَيْنِ مِائَةُ عَامٍ " 1 7924 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِذَا أَطَاعَ الْعَبْدُ = من طريق عفان، كلاهما عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد - مطولاً بنحو ما سيأتي برقم (10948) . وانظر تمام تخريجه هناك.

رَبَّهُ وَسَيِّدَهُ فَلَهُ أَجْرَانِ " 1 7925 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَكْثِرُوا ذِكْرَ هَاذِمِ اللَّذَّاتِ " 2

قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ: قَالَ أَبِي: مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ هُوَ أَبُو بَنِي شَيْبَةَ " 1 حَدَّثَنِي أَبِي: حَدَّثَنَا يَزِيدُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو - بِتِسْعَةٍ وَتِسْعِينَ حَدِيثًا، ثُمَّ أَتَمَّهَا بِهَذَا الْحَدِيثِ -. عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، تَمَامَ مِائَةِ حَدِيثٍ 7926 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ قُدَامَةَ الْجُمَحِيُّ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ بَكْرِ بْنِ أَبِي الْفُرَاتِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " إِنَّ لِلْمُنَافِقِينَ عَلَامَاتٍ = 12/72-73، والضياء في "المختارة" (1701) و (1702) وفي أسانيدهم مقال.
وآخر من حديث ابن عمر عند القضاعي (671) ، وفيه القاسم بن محمد الأزدي لا يُعرف بجرح ولا تعديل.
وثالث من حديث عمر بن الخطاب عند أبي بعيم في "الحلية" 6/355، وفي سنده راوٍ لا يُدرى من هو.
ورابع من حديث أبي سعيد عند الترمذي (2460) ، وإسناده ضعيف.
وخامس من حديث زيد بن أسلم مرسلاً عند ابن المبارك (145) ، ومن طريقه البغوي في "شرح السنة" (1447) . قوله: "هاذم اللذات"، قال السندي: بالذال المعجمة، بمعنى قاطعها، أو بالمهملة من هَدَم البناء، والمراد الموتُ، وهو هاذم اللذات إما لأن من يذكره يزهد فيها، أو لأنه إذا جاء ما يبقي مِن لذائذ الدنيا شيئاً، والله تعالى أعلم.

يُعْرَفُونَ بِهَا: تَحِيَّتُهُمْ لَعْنَةٌ، وَطَعَامُهُمْ نُهْبَةٌ، وَغَنِيمَتُهُمْ غُلُولٌ، وَلَا يَقْرَبُونَ الْمَسَاجِدَ إِلَّا هَجْرًا، وَلَا يَأْتُونَ الصَّلَاةَ إِلَّا دَبْرًا، مُسْتَكْبِرِينَ، لَا يَأْلَفُونَ وَلَا يُؤْلَفُونَ، خُشُبٌ بِاللَّيْلِ، صُخُبٌ بِالنَّهَارِ " وَقَالَ يَزِيدُ، مَرَّةً: " سُخُبٌ بِالنَّهَارِ " 1 7927 - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْهَاشِمِيُّ، أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَبُو كَامِلٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، حَدَّثَنَا عَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، الْمَعْنَى: أَنَّ النَّاسَ قَالُوا لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَا

رَسُولَ اللهِ، هَلْ نَرَى رَبَّنَا عَزَّ وَجَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " هَلْ تُضَارُّونَ فِي الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ؟ " قَالُوا: لَا يَا رَسُولَ اللهِ.
قَالَ: " فَهَلْ تُضَارُّونَ فِي الشَّمْسِ لَيْسَ دُونَهَا سَحَابٌ؟ " قَالُوا: لَا.
قَالَ: " فَإِنَّكُمْ تَرَوْنَهُ كَذَلِكَ، يَجْمَعُ اللهُ النَّاسَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيُقَالُ: مَنْ كَانَ يَعْبُدُ شَيْئًا فَلْيَتَّبِعْهُ، فَيَتْبَعُ مَنْ يَعْبُدُ الشَّمْسَ الشَّمْسَ، وَيَتْبَعُ مَنْ يَعْبُدُ الْقَمَرَ الْقَمَرَ، وَيَتْبَعُ مَنْ يَعْبُدُ الطَّوَاغِيتَ الطَّوَاغِيتَ، وَتَبْقَى هَذِهِ الْأُمَّةُ فِيهَا شَافِعُوهَا، أَوْ مُنَافِقُوهَا - قَالَ أَبُو كَامِلٍ: شَكَّ إِبْرَاهِيمُ - فَيَأْتِيهِمُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي صُورَةٍ غَيْرِ صُورَتِهِ الَّتِي يَعْرِفُونَ، فَيَقُولُ: أَنَا رَبُّكُمْ.
فَيَقُولُونَ: نَعُوذُ بِاللهِ مِنْكَ، هَذَا مَكَانُنَا حَتَّى يَأْتِيَنَا رَبُّنَا، فَإِذَا جَاءَ رَبُّنَا عَرَفْنَاهُ.
فَيَأْتِيهِمُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي صُورَتِهِ الَّتِي يَعْرِفُونَ، فَيَقُولُ: أَنَا رَبُّكُمْ.
فَيَقُولُونَ: أَنْتَ رَبُّنَا.
فَيَتَّبِعُونَهُ.
وَيُضْرَبُ الصِّرَاطُ بَيْنَ ظَهْرَيْ جَهَنَّمَ، فَأَكُونُ أَنَا وَأُمَّتِي أَوَّلَ مَنْ يَجُوزُه، 1 وَلَا يَتَكَلَّمُ يَوْمَئِذٍ إِلَّا الرُّسُلُ، وَدَعْوَى الرُّسُلِ يَوْمَئِذٍ: اللهُمَّ سَلِّمْ سَلِّمْ، وَفِي جَهَنَّمَ كَلَالِيبُ مِثْلُ شَوْكِ السَّعْدَانِ، هَلْ رَأَيْتُمُ السَّعْدَانَ؟ " قَالُوا: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللهِ.
قَالَ: " فَإِنَّهَا مِثْلُ شَوْكِ السَّعْدَانِ، غَيْرَ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ قَدْرَ عِظَمِهَا إِلَّا اللهُ تَعَالَى، تَخْطَفُ النَّاسَ بِأَعْمَالِهِمْ، فَمِنْهُمُ الْمُوبَقُ بِعَمَلِهِ - أَوْ قَالَ: الْمُوثَقُ بِعَمَلِهِ أَوِ الْمُخَرْدَلُ -، وَمِنْهُمُ الْمُجَازَى - قَالَ أَبُو كَامِلٍ فِي حَدِيثِهِ: شَكَّ

إِبْرَاهِيمُ - وَمِنْهُمُ الْمُخَرْدَلُ أَوِ الْمُجَازَى ثُمَّ يَتَجَلَّى 1 ، حَتَّى إِذَا فَرَغَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنَ الْقَضَاءِ بَيْنَ الْعِبَادِ، وَأَرَادَ أَنْ يُخْرِجَ بِرَحْمَتِهِ مَنْ أَرَادَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ 2 أَمَرَ الْمَلَائِكَةَ أَنْ يُخْرِجُوا مِنَ النَّارِ مَنْ كَانَ لَا يُشْرِكُ بِاللهِ شَيْئًا، مِمَّنْ أَرَادَ اللهُ أَنْ يَرْحَمَهُ، مِمَّنْ يَقُولُ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، فَيَعْرِفُونَهُمْ فِي النَّارِ، يَعْرِفُونَهُمْ بِأَثَرِ السُّجُودِ، تَأْكُلُ النَّارُ ابْنَ آدَمَ إِلَّا أَثَرَ السُّجُودِ، وَحَرَّمَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى النَّارِ أَنْ تَأْكُلَ أَثَرَ السُّجُودِ، فَيَخْرُجُونَ مِنَ النَّارِ قَدِ امْتُحِشُوا فَيُصَبُّ عَلَيْهِمْ مَاءُ الْحَيَاةِ، فَيَنْبُتُونَ كَمَا تَنْبُتُ الْحَبَّةُ - وَقَالَ أَبُو كَامِلٍ: الْحَبَّةُ، أَيْضًا - فِي حَمِيلِ السَّيْلِ.
وَيَبْقَى رَجُلٌ مُقْبِلٌ بِوَجْهِهِ عَلَى النَّارِ، وَهُوَ آخِرُ أَهْلِ الْجَنَّةِ دُخُولًا، فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ، اصْرِفْ وَجْهِي عَنِ النَّارِ، فَإِنَّهُ قَدْ قَشَبَنِي رِيحُهَا، وَأَحْرَقَنِي دُخَانُهَا، فَيَدْعُو اللهَ مَا شَاءَ أَنْ يَدْعُوَهُ، ثُمَّ يَقُولُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: هَلْ عَسَيْتَ إِنْ فُعِلَ ذَلِكَ بِكَ أَنْ تَسْأَلَ غَيْرَهُ؟ فَيَقُولُ: لَا وَعِزَّتِكَ لَا أَسْأَلُ غَيْرَهُ.
وَيُعْطِي رَبَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ عُهُودٍ وَمَوَاثِيقَ مَا شَاءَ، فَيَصْرِفُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ وَجْهَهُ عَنِ النَّارِ، فَإِذَا أَقْبَلَ عَلَى الْجَنَّةِ

وَرَآهَا، سَكَتَ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَسْكُتَ، ثُمَّ يَقُولُ: أَيْ رَبِّ، قَرِّبْنِي 1 إِلَى بَابِ الْجَنَّةِ، فَيَقُولُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ لَهُ: أَلَسْتَ قَدْ أَعْطَيْتَ عُهُودَكَ وَمَوَاثِيقَكَ أَنْ لَا تَسْأَلَنِي غَيْرَ مَا أَعْطَيْتُكَ، وَيْلَكَ يَا ابْنَ آدَمَ، مَا أَغْدَرَكَ فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ، فَيَدْعُو اللهَ، حَتَّى يَقُولَ لَهُ: فَهَلْ عَسَيْتَ إِنْ أُعْطِيتَ 2 ذَلِكَ أَنْ تَسْأَلَ غَيْرَهُ؟ فَيَقُولُ: لَا وَعِزَّتِكَ لَا أَسْأَلُ غَيْرَهُ.
فَيُعْطِي رَبَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مَا شَاءَ مِنْ عُهُودٍ وَمَوَاثِيقَ، فَيُقَدِّمُهُ إِلَى بَابِ الْجَنَّةِ، فَإِذَا قَامَ عَلَى بَابِ الْجَنَّةِ انْفَهَقَتْ لَهُ الْجَنَّةُ، فَرَأَى مَا فِيهَا مِنَ الْحَبْرَةِ وَالسُّرُورِ، فَيَسْكُتُ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَسْكُتَ، ثُمَّ يَقُولُ: أَيْ رَبِّ، أَدْخِلْنِي الْجَنَّةَ.
فَيَقُولُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ لَهُ: أَلَيْسَ قَدْ أَعْطَيْتَ عُهُودَكَ وَمَوَاثِيقَكَ أَنْ لَا تَسْأَلَنِي غَيْرَ مَا أَعْطَيْتُكَ، وَيْلَكَ يَا ابْنَ آدَمَ، مَا أَغْدَرَكَ فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ، لَا أَكُونُ أَشْقَى خَلْقِكَ، فَلَا يَزَالُ يَدْعُو اللهَ، حَتَّى يَضْحَكَ اللهُ مِنْهُ، فَإِذَا ضَحِكَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنْهُ، قَالَ: ادْخُلِ الْجَنَّةَ.
فَإِذَا دَخَلَهَا قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ لَهُ: تَمَنَّهْ.
فَيَسْأَلُ رَبَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَيَتَمَنَّى، حَتَّى إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ لَيُذَكِّرُهُ، يَقُولُ: مِنْ كَذَا وَكَذَا، حَتَّى إِذَا انْقَطَعَتْ بِهِ الْأَمَانِيُّ، قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ لَهُ: لَكَ ذَلِكَ وَمِثْلُهُ مَعَهُ " قَالَ عَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ: وَأَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ، لَا

يَرُدُّ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِهِ شَيْئًا، حَتَّى إِذَا حَدَّثَ أَبُو هُرَيْرَةَ أَنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ لِذَلِكَ الرَّجُلِ: " وَمِثْلُهُ مَعَهُ " قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: وَعَشَرَةُ أَمْثَالِهِ مَعَهُ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ.
قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: مَا حَفِظْتُ إِلَّا قَوْلَهُ: " ذَلِكَ لَكَ وَمِثْلُهُ مَعَهُ "، قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: أَشْهَدُ أَنِّي حَفِظْتُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَوْلَهُ فِي ذَلِكَ الرَّجُلِ: " لَكَ عَشَرَةُ أَمْثَالِهِ " قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: " وَذَلِكَ الرَّجُلُ آخِرُ أَهْلِ الْجَنَّةِ دُخُولًا " 1 7928 - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ،

وَيَعْقُوبُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ: قَالَ أَبِي: " وَهَذَا حَدِيثُ سُلَيْمَانَ الْهَاشِمِيِّ "، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَسِيدِ بْنِ جَارِيَةَ الثَّقَفِيِّ، حَلِيفِ بَنِي زُهْرَةَ، وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، قَالَ: " بَعَثَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَشَرَةَ رَهْطٍ عَيْنًا، وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ عَاصِمَ بْنَ ثَابِتِ بْنِ أَبِي الْأَقْلَحِ جَدَّ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ "، فَانْطَلَقُوا، حَتَّى إِذَا كَانُوا بِالْهَدَّةِ، بَيْنَ عُسْفَانَ وَمَكَّةَ، ذُكِرُوا لِحَيٍّ 1 مِنْ هُذَيْلٍ يُقَالُ لَهُمْ: بَنُو لِحْيَانَ، فَنَفَرُوا لَهُمْ بِقَرِيبٍ مِنْ مِائَةِ رَجُلٍ رَامٍ، فَاقْتَصُّوا آثَارَهُمْ، حَتَّى وَجَدُوا مَأْكَلَهُمُ التَّمْرَ فِي مَنْزِلٍ نَزَلُوهُ، قَالُوا: نَوَى تَمْرِ يَثْرِبَ، فَاتَّبَعُوا آثَارَهُمْ، فَلَمَّا أَحَسَّ 2 بِهِمْ عَاصِمٌ وَأَصْحَابُهُ، لَجَئُوا إِلَى فَدْفَدٍ 3 ، فَأَحَاطَ بِهِمُ الْقَوْمُ، فَقَالُوا لَهُمْ: انْزِلُوا، وَأَعْطُونَا بِأَيْدِيكُمْ، وَلَكُمُ الْعَهْدُ وَالْمِيثَاقُ أَنْ لَا نَقْتُلَ مِنْكُمْ أَحَدًا.
فَقَالَ عَاصِمُ بْنُ ثَابِتٍ أَمِيرُ الْقَوْمِ: أَمَّا أَنَا فَاللهِ لَا أَنْزِلُ فِي ذِمَّةِ كَافِرٍ، اللهُمَّ أَخْبِرْ عَنَّا نَبِيَّكَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
فَرَمَوْهُمْ بِالنَّبْلِ، فَقَتَلُوا عَاصِمًا فِي سَبْعَةٍ، وَنَزَلَ إِلَيْهِمْ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ عَلَى الْعَهْدِ

وَالْمِيثَاقِ، مِنْهُمْ خُبَيْبٌ الْأَنْصَارِيُّ، وَزَيْدُ بْنُ الدَّثِنَةِ، وَرَجُلٌ آخَرُ، فَلَمَّا اسْتَمْكَنُوا 1 مِنْهُمْ، أَطْلَقُوا أَوْتَارَ قِسِيِّهِمْ فَرَبَطُوهُمْ بِهَا، فَقَالَ الرَّجُلُ الثَّالِثُ: هَذَا أَوَّلُ الْغَدْرِ، وَاللهِ لَا أَصْحَبُكُمْ، إِنَّ لِي بِهَؤُلَاءِ لَأُسْوَةً.
يُرِيدُ الْقَتْلَ، فَجَرَّرُوهُ وَعَالَجُوهُ، فَأَبَى أَنْ يَصْحَبَهُمْ، فَقَتَلُوهُ.
فَانْطَلَقُوا بِخُبَيْبٍ وَزَيْدِ بْنِ الدَّثِنَةِ، حَتَّى بَاعُوهُمَا بِمَكَّةَ، بَعْدَ وَقْعَةِ بَدْرٍ، فَابْتَاعَ بَنُو الْحَارِثِ بْنِ عَامِرِ بْنِ نَوْفَلِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ خُبَيْبًا، وَكَانَ خُبَيْبٌ هُوَ قَتَلَ الْحَارِثَ بْنَ عَامِرِ بْنِ نَوْفَلٍ يَوْمَ بَدْرٍ، فَلَبِثَ خُبَيْبٌ عِنْدَهُمْ أَسِيرًا، حَتَّى أَجْمَعُوا قَتْلَهُ، فَاسْتَعَارَ مِنْ بَعْضِ بَنَاتِ الْحَارِثِ مُوسَى يَسْتَحِدُّ بِهَا لِلْقَتْلِ، فَأَعَارَتْهُ إِيَّاهَا، فَدَرَجَ بُنَيٌّ لَهَا، قَالَتْ: وَأَنَا غَافِلَةٌ، حَتَّى أَتَاهُ، فَوَجَدْتُهُ مُجْلِسَهُ 2 عَلَى فَخِذِهِ وَالْمُوسَى بِيَدِهِ، قَالَتْ: فَفَزِعْتُ فَزْعَةً عَرَفَهَا خُبَيْبٌ، قَالَ: أَتَحْسَبِينَ 3 أَنِّي أَقْتُلُهُ؟ مَا كُنْتُ لِأَفْعَلَ ذَلِكَ 4 . فَقَالَتْ: وَاللهِ مَا رَأَيْتُ أَسِيرًا قَطُّ خَيْرًا مِنْ خُبَيْبٍ، قَالَتْ: وَاللهِ لَقَدْ وَجَدْتُهُ يَوْمًا يَأْكُلُ قِطْفًا مِنْ عِنَبٍ فِي يَدِهِ، وَإِنَّهُ لَمُوثَقٌ فِي الْحَدِيدِ، وَمَا بِمَكَّةَ مِنْ ثَمَرَةٍ، وَكَانَتْ تَقُولُ: إِنَّهُ لَرِزْقٌ رَزَقَهُ اللهُ خُبَيْبًا.

فَلَمَّا خَرَجُوا بِهِ مِنَ الْحَرَمِ لِيَقْتُلُوهُ فِي الْحِلِّ، قَالَ لَهُمْ خُبَيْبٌ: دَعُونِي أَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ.
فَتَرَكُوهُ، فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ قَالَ: وَاللهِ لَوْلَا أَنْ تَحْسِبُوا أَنَّ مَا بِي جَزَعًا مِنَ الْقَتْلِ لَزِدْتُ.
اللهُمَّ أَحْصِهِمْ عَدَدًا، وَاقْتُلْهُمْ بَدَدًا، وَلَا تُبْقِ مِنْهُمْ أَحَدًا: [البحر الطويل]

فَلَسْتُ أُبَالِي حِينَ أُقْتَلُ مُسْلِمًا ... عَلَى أَيِّ جَنْبٍ كَانَ لِلَّهِ مَصْرَعِي وَذَلِكَ فِي ذَاتِ الْإِلَهِ وَإِنْ يَشَأْ ... يُبَارِكْ عَلَى أَوْصَالِ شِلْوٍ مُمَزَّعِ ثُمَّ قَامَ إِلَيْهِ أَبُو سِرْوَعَةَ عُقْبَةُ بْنُ الْحَارِثِ، فَقَتَلَهُ، وَكَانَ خُبَيْبٌ هُوَ سَنَّ لِكُلِّ مُسْلِمٍ قُتِلَ صَبْرًا الصَّلَاةَ.
وَاسْتَجَابَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ لِعَاصِمِ بْنِ ثَابِتٍ يَوْمَ أُصِيبَ، " فَأَخْبَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَصْحَابَهُ يَوْمَ أُصِيبُوا خَبَرَهُمْ، وَبَعَثَ نَاسٌ مِنْ قُرَيْشٍ إِلَى عَاصِمِ بْنِ ثَابِتٍ، حِينَ حُدِّثُوا أَنَّهُ قُتِلَ، لِيُؤْتَى بِشَيْءٍ مِنْهُ يُعْرَفُ "، وَكَانَ قَتَلَ رَجُلًا مِنْ عُظَمَائِهِمْ يَوْمَ بَدْرٍ، فَبَعَثَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى عَاصِمٍ مِثْلَ الظُّلَّةِ مِنَ الدَّبْرِ، فَحَمَتْهُ مِنْ رُسُلِهِمْ، فَلَمْ يَقْدِرُوا عَلَى أَنْ يَقْطَعُوا مِنْهُ شَيْئًا 1

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = أسيد بن جارية الثقفي المدني حليف بني زهرة، وقد يُنسب إلى جدِّه، ويقال: عُمر، وعَمْرو أصحُّ.
وانظر "فتح الباري" 7/310 و380. وأخرجه الطيالسي (2597) ، وابن سعد 2/55-56، والبخاري (3989) ، وأبو داود (2660) و (3112) ، والطبراني في "الكبير" (2192) و17/ (463) ، والبيهقي في "السنن" 9/145-146 و146، وفي "الدلائل" 3/323-325، والمزي في "التهذيب" 22/45-46 من طرق عن إبراهيم بن سعد، بهذا الإسناد - وبعضهم لم يسق لفظه.
وأخرجه البخاري (3045) و (7402) ، وأبو داود (2661) ، والنسائي في "الكبرى" (8839) من طريق شعيب بن أبي حمزة، عن الزهري، به.
وبين الزهري في هذه الرواية أن الذي حدَّثه بقصة استعارة خبيب بن عدي للموسى وما جرى مع ابنة الحارث وابنها، هو عبيد الله بن عياض عن بنت الحارث نفسها.
وأخرجه الطبري في "تاريخه" 2/540-541 من طريق جعفر بن عون، عن إبراهيم بن إسماعيل، عن عمرو بن أبي سفيان، به.
وسيأتي برقم (8096) من طريق معمر، عن الزهري.
قوله: "جدَّ عاصم بن عمر بن الخطاب"، يريد أنه جده لأمه، قال في "الفتح" 7/310: وهو وهم من بعض رواته، فإن عاصم بن ثابت خال عاصم ابن عمر، لا جده، لأن والدة عاصم هي جميلة بنت ثابت أخت عاصم، وكان اسمها عاصية فغيَّرها النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وقوله: "ورجل آخر"، سماه ابنُ إسحاق -كما في "السيرة" 3/181- عبدَ الله بنَ طارق.
وقوله: "يستحد بها"، أي: يحلق عانته.
وقوله: "أن ما بي جزعاً"، قال السندي: هكذا في نسخ "المسند" بالنصب، وكأنه مبني على أن "ما" زائدة، مثل: عمّا قليلٍ، وفي "البخاري": جزعٌ، بالرفع، وهو الظاهر.=

7929 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَوْنٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُبَيْدٍ أَبِي مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: " كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي جَنَازَةٍ، فَأَمْشِي، فَإِذَا مَشَيْتُ سَبَقَنِي، فَأُهَرْوِلُ فَأَسْبِقُهُ، فَالْتَفَتَ إِلَيَّ رَجُلٌ إِلَى جَنْبِي فَقَالَ: تُطْوَى لَهُ الْأَرْضُ وَخَلِيلِ 1 إِبْرَاهِيمَ " 2 7930 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: " نُهِيَ عَنِ الِاخْتِصَارِ فِي الصَّلَاةِ " فَقُلْنَا لِهِشَامٍ: ذَكَرَهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ فَقَالَ بِرَأْسِهِ، أَيْ: نَعَمْ 3 7931 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ بْنُ الْحَجَّاجِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ، = أحصِهم: بقطع همزة، أي: أهلكهم بحيث لا يبقى منهم واحد.
بدَداً: بفتحتين، أي: متفرقين.
وقوله: "وذلك في ذات الإِله"، أي: القتل في وجهه تعالى وطلب رضاه وثوابه.
وشِلْو: أي جسد.
ممزَّع: أي مقطَّع.
الدَّبْر: ذكور النحل، أو الزنابير.

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنَّهُ قَالَ: " الرَّحِمُ شِجْنَةٌ مِنَ الرَّحْمَنِ عَزَّ وَجَلَّ، تَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تَقُولُ: يَا رَبِّ قُطِعْتُ، يَا رَبِّ ظُلِمْتُ، يَا رَبِّ أُسِيءَ إِلَيَّ " 1

7932 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي مَيْمُونَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي إِذَا رَأَيْتُكَ طَابَتْ نَفْسِي وَقَرَّتْ عَيْنِي، فَأَنْبِئْنِي عَنْ كُلِّ شَيْءٍ.
فَقَالَ: " كُلُّ شَيْءٍ خُلِقَ مِنْ مَاءٍ " قَالَ: قُلْتُ 1 : أَنْبِئْنِي عَنْ أَمْرٍ إِذَا أَخَذْتُ بِهِ دَخَلْتُ الْجَنَّةَ.
قَالَ: " أَفْشِ السَّلَامَ، وَأَطْعِمِ الطَّعَامَ، وَصِلِ الْأَرْحَامَ، وَقُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّاسُ نِيَامٌ، ثُمَّ ادْخُلِ الْجَنَّةَ بِسَلَامٍ " 2 = وحديثُ ابن عباس، سلف أيضاً برقم (2953) . وحديثُ عبد الله بن عمرو، سلف كذلك برقم (6494) . وحديثُ عائشة، وسيأتي 6/62. الشّجنة، قال السندي: مثلثة الشين المعجمة مع سكون الجيم وبعده نون: شعبة من غصن الشجرة، قيل: المراد هاهنا أنه مشتق من اسم الرحمن، وهو الموافق للأحاديث، والمرادُ أنه مأخوذ من اسم الرحمن لفظاً، ومناسبٌ بذلك الاسم معنى من حيث إن اسم الرحمن كما يقتضي ثبوت الرحمة لمسماه، كذلك قرابة الرحم تقتضي الرحمة فيما بين أصحابها طبعاً.

7933 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: " يَدْخُلُ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ جُرْدًا، مُرْدًا، بِيضًا، جِعَادًا، مُكَحَّلِينَ، أَبْنَاءَ ثَلَاثٍ وَثَلَاثِينَ، عَلَى خَلْقِ آدَمَ، سِتُّونَ ذِرَاعًا فِي عَرْضِ سَبْعِ أَذْرُعٍ " 1 = همام بن يحيى، به.
ولم يذكر في الموضع الأول الشطر الأول منه.
وسيأتي برقم (8295) و (8296) و (10399) . وانظر (9084) .

7934 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، وَأَبُو كَامِلٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عِسْلِ بْنِ سُفْيَانَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَنَّهُ " نَهَى عَنِ السَّدْلِ فِي الصَّلَاةِ " 1 = وله شاهد من حديث معاذ بن جبل، سيأتي 5/243، وفيه شهر أيضاً.
وآخر من حديث أنس بن مالك أخرجه البخاري في "التاريخ الكبير" 8/219، وابن أبي داود في "البعث" (65) ، والطبراني في "الصغير" (1164) ، وأبو نعيم في "الحلية" 3/56، وفي "صفة الجنة" (255) ، والبيهقي في "البعث" (418) ، وفيه هارون بن رئاب وقد اختلف في سماعه من أنس.
جُرداً مُرداً، قال السندي: الأول جمع أجْرَد: وهو من لا شَعْر على جسده، والثاني جمع أمرد: وهو من لا شعر على ذقنه.
وجعاداً: قال: ضُبط بكسر جيم، جمع جَعْد بفتح فسكون، وفي "المجمع": الجعد في صفات الرجال يكون مدحاً وذماً، فالمدح أن يكون شديد الأسر والخَلْق، أو يكون جعد الشعر، وهو ضدُّ السَّبط، لأن السُّبوطة أكثرها في شعر العجم، والذمّ القصير المتردِّد الخَلْق، وقد يطلق على البخيل، يقال: هو جعد اليدين، ويجمع على جِعاد.
تنبيه: أورد الحافظان: ابن كثير في "جامع المسانيد" 7/ورقة 174، وابن حجر في "الأطراف" 8/32 لهذا الحديث إسناداً ليس في نسخنا الخطية، وهو: حدثنا عفان، حدثنا حماد بن سلمة، أخبرنا محمد بن زياد، سمعت أبا هريرة عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وذكره، وقال فيه: "سبعين ذراعاً".
وهذا إسناد صحيح.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = طريق عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن أبية، بهذا الإسناد.
وأخرجه الترمذي (378) ، ومن طريقه البغوي (518) من طريق قبيصة بن عقبة، وابن حبان (2289) من طريق هدبة بن خالد، كلاهما عن حماد به.
وسيأتي برقم (8496) و (8551) و (8582) من طريق عِسْل بن سفيان، به.
وأخرجه أبو داود (643) ، وابن خزيمة (772) و (918) ، وابن حبان (2353) ، والحاكم 1/253، والبيهقي 2/242، والبغوي (519) من طريق الحسن بن ذكوان، عن سليمان الأحول، عن عطاء، به.
وزاد في آخره: وأن يغطي الرجلُ فاهُ.
وهذا إسناد ضعيف لضعف الحسن بن ذكوان، وإحدى طريقي أبي داود مرسلة.
تنبيه: وقع في "تحفة الأشراف" للمزي 10/261، وهو بصدد إيراد طريق أبي داود: الحسين بن ذكوان - الثقة، بالتصغير، وذكر أيضاً في ترجمة الحسين هذا من "تهذيب الكمال" 6/372 أنه روى عن سليمان الأحول، ورمز لروايته بحرف "د"، ولا ندري كيف وقع له هذا، فقد رواه البغوي من طريق أبي داود فقال فيه: الحسن مكبراً، وذكر صاحب "بذل المجهود" 4/307 أن الذي في نسخ أبي داود الموجودة عنده "حسن" بغير ياء.
ووقع أيضاً في "مستدرك الحاكم": حسين، مصغراً، وصححه على شرط الشيخين! لكن أخرجه عنه البيهقي فقال فيه: حسن، بغير ياء! وأخرجه الطبراني في "الأوسط" كما في "نصب الراية" 2/96 عن أبي بحر البكراوي -واسمه عبد الرحمن بن عثمان- عن سعيد بن أبي عروبة، عن عامر الأحول، عن عطاء، عن أبي هريرة.
وهو إسناد ضعيف لضعف أبي بحر البكراوي.
وأرسله هشيم عن عامر الأحول، فقد أخرجه أبو عبيد في "غريب الحديث" 3/482، ومن طريقه البيهقي 2/242 عن هشيم، أخبرنا عامر الأحول قال: سألت عطاء عن السدل فكرهه، فقلت: أعن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ فقال: نعم.
وقال: وهذا=

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = الإسناد وإن كان منقطعاً ففيه قوة للموصولَين قبله.
لكن أخرج أبو داود (644) عن محمد بن عيسى ابن الطباع، عن حجاج ابن محمد الأعور، عن ابن جريج قال: أكثر ما رأيت عطاءً يُصلي سادلاً.
وقال: وهذا يضعف ذلك الحديث.
يعني حديث أبي هريرة في النهي عنه.
وأما البيهقي، فقال في "سننه" 2/242: وروينا عن عطاء بن أبي رباح أنه صلَّى سادلاً، وكأنه نسي الحديث أو حمله على أن ذلك إنما لا يجوز للخيلاء، وكان لا يفعله خُيلاءَ، والله أعلم.
وللنهي عن السدل شاهد من حديث ابن مسعود أخرجه البيهقي 2/243 من طريق عبد الرزاق، عن بشر بن رافع، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي عبيدة، عنه أنه كره السدل في الصلاة، وذكر أن رسولَ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان يكرهه.
ثم قال: تفرد به بشر بن رافع وليس بالقوي.
قلنا: بشر هذا متفق على ضعفه.
وروي عن أبي جحيفة قال: مرَّ النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ برجل يصلي قد سدل ثوبه، فعطفه عليه.
أخرجه البزار (595- كشف الأستار) ، والطبراني في "الصغير" (867) ، و"الكبير" 22/ (353) ، والبيهقي 2/243، وأورده الهيثمي في "المجمع" 2/50 وقال: ضعيف.
وهو كما قال.
وروى أبو عبيد في "الغريب" 3/481، ومن طريقه البيهقي 2/243 عن هشيم قال: أخبرنا -وعند البيهقي: عن- خالد الحذاء، عن عبد الرحمن بن سعيد بن وهب، عن أبية، عن علي: أنه خرج فرأى قوماً يصلون قد سدلوا ثيابهم، فقال: كأنهم اليهود خرجوا من فِهْرهم.
وهذا إسناد صحيح.
والفِهْر: موضع مِدراسهم الذي يجتمعون فيه كالعيد يُصلون فيه ويسدلون ثيابهم.
والسَّدْل، قال السندي: هو أن يضع وسط الرداء على رأسه ويرسل طرفيه عن يمينه ويساره من غير أن يجعلهما على كتفيه، وهذا التفسير هو مختار طوائف من العلماء من أهل المذاهب.
وقيل: هو إسبال الرجل ثوبَه من غير أن يضم جانبيه بين يديه، فإن ضمه فليس بسدل.
وقيل: هو إرسال الثوب حتى يصيب=

7935 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ 1 ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " الْأَرْوَاحُ جُنُودٌ مُجَنَّدَةٌ، فَمَا تَعَارَفَ مِنْهَا ائْتَلَفَ، وَمَا تَنَاكَرَ مِنْهَا اخْتَلَفَ " 2 = الأرض، وذلك من الخيلاء.
وقيل: هو أن يلتحف بثوبه ويدخل يديه من داخل فيركع ويسجد وهو كذلك، وكانت اليهود تفعله، فنهوا عنه.
قال ابن قدامة في "المغني" 2/297: وكره السدلَ ابنُ مسعودٍ: والنَّخعي، والثوري، والشافعي، ومجاهد، وعطاء، وروي عن جابر وابن عمر الرُّخصة فيه، وعن مكحول والزهري وعبيد الله بن الحسن بن الحصين أنهم فعلوه، وعن الحسن وابن سيرين أنهما كانا يَسْدُلان فوق قميصهما، وقال ابن المنذر: لا أعلم فيه حديثاً يَثْبُت.
وانظر "شرح السنة" للبغوي 2/427-428.

7936 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " مَنْ كَانَتْ لَهُ امْرَأَتَانِ يَمِيلُ لِإِحْدَاهُمَا 1 عَلَى الْأُخْرَى، جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَجُرُّ أَحَدَ شِقَّيْهِ سَاقِطًا أَوْ مَائِلًا " شَكَّ يَزِيدُ 2 . = وفي الباب عن عائشة عند البخاري (3336) . وفي معنى الحديث ذكر الخطابى وجهين، أصحهما -إن شاء الله تعالى-: أن يكون إشارة إلى معنى التشاكل في الخير والشر، والصلاح والفساد، فإن الخيِّر من الناس يحنُّ إلى شكله، والشرِّير نظير ذلك يميل إلى نظيره، فتعارف الأرواح يقع بحسب الطِّباع التي جُبلت عليها من خير وشر، فإذا اتفقت تعارفت، وإذا اختلفت تناكرت.
انظر "أعلام الحديث" 3/1530، و"شرح مسلم" للنووي 16/185، و"الفتح" 6/369.

7937 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، وَعَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ 1 ، عَنْ أَوْسِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " تَخْرُجُ الدَّابَّةُ وَمَعَهَا عَصَا مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَخَاتَمُ سُلَيْمَانَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَتَخْطِمُ الْكَافِرَ - قَالَ عَفَّانُ: أَنْفَ الْكَافِرِ - بِالْخَاتَمِ، وَتَجْلُو وَجْهَ الْمُؤْمِنِ بِالْعَصَا، حَتَّى إِنَّ أَهْلَ الْخِوَانِ لَيَجْتَمِعُونَ عَلَى خِوَانِهِمْ، فَيَقُولُ هَذَا: يَا مُؤْمِنُ، وَيَقُولُ هَذَا: يَا كَافِرُ " 2 = الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُسَوِّي في القَسْم بين نسائه ويقول: "اللهم هذا قَسْمي فيما أملِك، فلا تؤاخذني فيما لا أملك" (أخرجه أصحاب السنن، وهو صحيح، وقال أبو داود: يعني القلب) ، وفي هذا نزل قولُه تعالى: (ولن تستطيعوا أن تَعْدِلوا بين النساءِ ولو حَرَصْتُم فلا تميلوا كلَّ المَيْلِ فتَذَروها كالمعَلَّقَة) [النساء: 129] .

7938 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، عَنِ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " إِذَا أَوَى أَحَدُكُمْ إِلَى فِرَاشِهِ، فَلْيَنْفُضْهُ بِدَاخِلَةِ إِزَارِهِ، فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي مَا حَدَثَ بَعْدَهُ، وَإِذَا وَضَعَ جَنْبَهُ فَلْيَقُلْ: بِاسْمِكَ اللهُمَّ وَضَعْتُ جَنْبِي، وَبِكَ أَرْفَعُهُ، اللهُمَّ إِنْ أَمْسَكْتَ نَفْسِي، فَاغْفِرْ لَهَا، وَإِنْ أَرْسَلْتَهَا، فَاحْفَظْهَا بِمَا تَحْفَظُ بِهِ عِبَادَكَ الصَّالِحِينَ " 1

7939 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَا يَشْكُرُ اللهَ مَنْ لَا يَشْكُرُ النَّاسَ " 2 7940 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُودِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ = خطمت البعير: إذا كويته.
وتجلو وجه المؤمن، أي: تنوِّره.
والخِوان: بكسر الخاء، وهو ما يوضع عليه الطعام.

اطَّلَعَ عَلَى أَهْلِ بَدْرٍ، فَقَالَ: اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ، فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ " 1 7941 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ الْمَاجِشُونِ، عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ اللَّيْثِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " بَيْنَمَا رَجُلٌ بِفَلَاةٍ مِنَ الْأَرْضِ، فَسَمِعَ صَوْتًا فِي سَحَابَةٍ: اسْقِ حَدِيقَةَ فُلَانٍ، فَتَنَحَّى ذَلِكَ السَّحَابُ، فَأَفْرَغَ مَاءَهُ فِي حَرَّةٍ، فَانْتَهَى إِلَى الْحَرَّةِ، فَإِذَا هِيَ 2 فِي

أَذْنَابِ شِرَاجٍ، وَإِذَا شَرْجَةٌ 1 مِنْ تِلْكَ الشِّرَاجِ، قَدِ اسْتَوْعَبَتْ ذَلِكَ الْمَاءَ كُلَّهُ، فَتَبِعَ الْمَاءَ، فَإِذَا رَجُلٌ قَائِمٌ فِي حَدِيقَتِهِ يُحَوِّلُ الْمَاءَ بِمِسْحَاتِهِ، فَقَالَ لَهُ: يَا عَبْدَ اللهِ، مَا اسْمُكَ؟ قَالَ: فُلَانٌ، بِالِاسْمِ الَّذِي سَمِعَ فِي السَّحَابَةِ، فَقَالَ لَهُ: يَا عَبْدَ اللهِ، لِمَ سَأَلْتَنِي 2 عَنِ اسْمِي؟ قَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ صَوْتًا فِي السَّحَابِ الَّذِي هَذَا مَاؤُهُ يَقُولُ: اسْقِ حَدِيقَةَ فُلَانٍ، لِاسْمِكَ، فَمَا تَصْنَعُ فِيهَا؟ قَالَ: أَمَّا إِذَا قُلْتَ هَذَا، فَإِنِّي أَنْظُرُ إِلَى مَا خَرَجَ مِنْهَا، فَأَتَصَدَّقُ بِثُلُثِهِ، وَآكُلُ أَنَا وَعِيَالِي ثُلُثَهُ، وَأَرُدُّ فِيهَا ثُلُثَهُ " 3

7942 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ وَاسِعٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ 1 عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَنْ سَتَرَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ فِي الدُّنْيَا، سَتَرَهُ اللهُ فِي الدُّنْيَا الْآخِرَةِ 2 ، وَمَنْ نَفَّسَ عَنْ أَخِيهِ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا، نَفَّسَ اللهُ عَنْهُ كُرْبَةً يَوْمَ الْقِيَامَةَ، وَاللهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَا كَانَ الْعَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ " 3 7943 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَنْ سُئِلَ عَنْ عِلْمٍ يَعْلَمُهُ 4 فَكَتَمَهُ، جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلْجَمًا بِلِجَامٍ مِنْ نَارٍ " 5 = السهل، ويقال: الشَّرج بفتح فسكون للجنس، ويقال للواحد: شَرْجة بزيادة التاء.
والأذناب: الأسافل، أي: في أسافل المسايل والأودية.
والمِسْحاة: آلة من حديد.
قلنا: وهي المِجْرفة.
وأَردُّ، أي: أزرع فيها بالثلث.

7944 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ غَيْلَانَ بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ أَبِي قَيْسِ بْنِ رِيَاحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَنْ خَرَجَ مِنَ الطَّاعَةِ، وَفَارَقَ الْجَمَاعَةَ، فَمَاتَ، فَمِيتَةٌ 1 جَاهِلِيَّةٌ، وَمَنْ قَاتَلَ تَحْتَ رَايَةٍ عِمِّيَّةٍ، يَغْضَبُ لِعَصَبَتِهِ، وَيُقَاتِلُ لِعَصَبَتِهِ وَيَنْصُرُ عَصَبَتَهُ 2 فَقُتِلَ، فَقِتْلَةٌ جَاهِلِيَّةٌ، وَمَنْ خَرَجَ عَلَى أُمَّتِي، يَضْرِبُ بَرَّهَا وَفَاجِرَهَا، لَا يَنْحَاشُ 3 لِمُؤْمِنِهَا، وَلَا يَفِي لِذِي عَهْدِهَا، فَلَيْسَ مِنِّي، وَلَسْتُ مِنْهُ " 4 = متابع، فانظر ما سلف برقم (7571) . عطاء: هو ابن أبي رباح.
وأخرجه ابن أبي شيبة 9/55 عن أبي خالد الأحمر، عن حجاج بن أرطاة، بهذا الإسناد.
وسيأتي من طريق حجاج أيضاً برقم (10487) و (10597) .

7945 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا مُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، قَالَ: أَتَيْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّكَ تَقُولُ: إِنَّ الْحَسَنَةَ تُضَاعَفُ أَلْفَ أَلْفِ حَسَنَةٍ.
قَالَ: وَمَا أَعْجَبَكَ مِنْ ذَلِكَ؟ فَوَاللهِ لَقَدْ سَمِعْتُهُ 1 - يَعْنِي النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ: كَذَا قَالَ = وأخرجه إسحاق بن راهوبه (145) عن وهب بن جرير، ومسلم (1848) (53) ، والبيهقي 8/156 من طريق شيبان بن فروخ، كلاهما عن جرير بن حازم، بهذا الإسناد.
وأخرجه مسلم (1848) (54) من طريق مهدي بن ميمون، عن غيلان، به.
وسيأتي برقم (8061) مرفوعاً، وبرقم (10333) و (10334) موقوفاً.
ويشهد لأوله حديث ابن عمر، سلف برقم (5386) ، وهناك ذُكِرت باقي شواهده.
ويشهد لقوله: "ومن قاتل تحت راية عمِّيَّة" حديث جندب البجلي عند مسلم (1850) ، وهو في "صحيح ابن حبان" (4579) . قوله: "من الطاعة"، قال السندي: أي: طاعة الإِمام.
والجماعة، أي: جماعة المسلمين المجتمعة على إمام واحد.
فميتة، بكسر الميم: حالة الموت.
جاهلية: صفة، وتحتمل الإِضافة، والمعنى: فميتة كميتة أهل الجاهلية، والمراد: أنه مات كما يموت أهل الجاهلية من الضلال، وليس المراد الكفر.
وقوله: "تحت راية عِمِّية"، بكسر عين، وحكي ضمها: هي الأمر الذي لا يستبين وجهُه، وقيل: هي جماعة مجتمعة على أمر مجهول لا يعرف أنه حق أو باطل.
والعصبة: قوم الرجل.

أَبِي يَقُولُ: " إِنَّ اللهَ لَيُضَاعِفُ الْحَسَنَةَ أَلْفَيْ أَلْفِ حَسَنَةٍ " 1 7946 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " يَدْخُلُ فُقَرَاءُ الْمُؤْمِنِينَ الْجَنَّةَ قَبْلَ أَغْنِيَائِهِمْ بِخَمْسِ مِائَةِ عَامٍ " 2

7947 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " كَانَ زَكَرِيَّا نَجَّارًا " 1 7948 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَنَّ رَجُلًا أَذْنَبَ ذَنْبًا، فَقَالَ: رَبِّ، إِنِّي أَذْنَبْتُ ذَنْبًا - أَوْ قَالَ: عَمِلْتُ عَمَلًا ذَنْبًا - فَاغْفِرْهُ.
فَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ: عَبْدِي عَمِلَ ذَنْبًا، فَعَلِمَ أَنَّ لَهُ رَبًّا يَغْفِرُ الذَّنْبَ وَيَأْخُذُ بِهِ، قَدْ غَفَرْتُ لِعَبْدِي.
ثُمَّ عَمِلَ ذَنْبًا آخَرَ - أَوْ قَالَ: أَذْنَبَ ذَنْبًا = وأخرجه أبو نعيم 7/99-100 من طريق أبي حازم، عن أبي هريرة.
وله طريقان آخران يصحُّ بهما سيأتيان برقم (10654) و (10730) . وفي الباب عن أبي سعيد الخدري سيأتي 3/63. وعن عبد الله بن عمرو عند ابن حبان (667) و (678) . وعن أنس عند الترمذي (2352) . وعن جابر عند الترمذي أيضاً (2355) . وعن ابن عمر عند ابن أبي شيبة 13/244، وابن ماجه (4124) .

آخَرَ - فَقَالَ: رَبِّ، إِنِّي عَمِلْتُ ذَنْبًا فَاغْفِرْهُ.
فَقَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: عَلِمَ عَبْدِي أَنَّ لَهُ رَبًّا يَغْفِرُ الذَّنْبَ وَيَأْخُذُ بِهِ، قَدْ غَفَرْتُ لِعَبْدِي.
ثُمَّ عَمِلَ ذَنْبًا آخَرَ - أَوْ أَذْنَبَ ذَنْبًا آخَرَ - فَقَالَ: رَبِّ إِنِّي عَمِلْتُ ذَنْبًا فَاغْفِرْهُ.
فَقَالَ: عَلِمَ عَبْدِي أَنَّ لَهُ رَبًّا يَغْفِرُ الذَّنْبَ وَيَأْخُذُ بِهِ، قَدْ غَفَرْتُ لِعَبْدِي، ثُمَّ عَمِلَ ذَنْبًا آخَرَ - أَوْ قَالَ: أَذْنَبَ ذَنْبًا آخَرَ - فَقَالَ: رَبِّ إِنِّي عَمِلْتُ ذَنْبًا فَاغْفِرْهُ، قَالَ: عَبْدِي عَلِمَ أَنَّ لَهُ رَبًّا يَغْفِرُ الذَّنْبَ وَيَأْخُذُ بِهِ: أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ غَفَرْتُ لِعَبْدِي 1 ، فَلْيَعْمَلْ مَا شَاءَ " 2

7949 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، وَحُسَيْنٌ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَوْفٌ، عَنْ أَبِي قَحْذَمٍ، قَالَ: " وُجِدَ فِي زَمَنِ زِيَادٍ أَوِ ابْنِ زِيَادٍ صُرَّةٌ 1 فِيهَا حَبٌّ أَمْثَالُ النَّوَى 2 عَلَيْهِ مَكْتُوبٌ: هَذَا نَبَتَ فِي زَمَانٍ كَانَ يُعْمَلُ فِيهِ بِالْعَدْلِ " 3 7950 - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ 4 وَهُوَ الْأَزْرَقُ، أَخْبَرَنَا عَوْفٌ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَوْ = له في الذنوب، والله تعالى أعلم.

كَانَ الْعِلْمُ بِالثُّرَيَّا لَتَنَاوَلَهُ أُنَاسٌ مِنْ أَبْنَاءِ فَارِسَ " 1

7951 - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا عَوْفٌ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ 1 ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " اطَّلَعْتُ فِي النَّارِ فَرَأَيْتُ 2 أَكْثَرَ أَهْلِهَا النِّسَاءَ، وَاطَّلَعْتُ فِي الْجَنَّةِ فَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا الْفُقَرَاءَ " 3 7952 - حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ عِيسَى، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ، عَنِ الْقَعْقَاعِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا أَذْنَبَ كَانَتْ نُكْتَةٌ سَوْدَاءُ فِي قَلْبِهِ، فَإِنْ تَابَ وَنَزَعَ وَاسْتَغْفَرَ، صُقِلَ قَلْبُهُ، وَإِنْ زَادَ زَادَتْ، حَتَّى يَعْلُوَ قَلْبَهُ ذَاكَ الرَّانُ 4 الَّذِي ذَكَرَ اللهُ

عَزَّ وَجَلَّ فِي الْقُرْآنِ: ﴿كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ [المطففين: 14] " 1 7953 - حَدَّثَنَا صَفْوَانُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ عَجْلَانَ، عَنِ الْقَعْقَاعِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " مَا يَجِدُ الشَّهِيدُ مِنْ مَسِّ الْقَتْلِ، إِلَّا كَمَا يَجِدُ أَحَدُكُمْ مَسِّ الْقَرْصَةِ " 2 = الأثير في "النهاية" 2/291: الرَّان والرَّيْن سواء، وأصل الرَّين: الطبع والتغطية.

جارٍ التحميل