مسند أحمد ط الرسالةحَدِيثُ العَبَّاسِ بْنِ مِرْدَاسٍ السُّلَمِيِّ

حَدِيثُ العَبَّاسِ بْنِ مِرْدَاسٍ السُّلَمِيِّ

عن هذه الطبعة
عَلَم
أحمد بن حنبل
الكتاب
مسند الإمام أحمد بن حنبل
المؤلف
أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد الشيباني (المتوفى: 241هـ)
المحقق
شعيب الأرنؤوط - عادل مرشد، وآخرونإشراف: د عبد الله بن عبد المحسن التركي
الناشر
مؤسسة الرسالة
الطبعة
الأولى، 1421 هـ - 2001 م [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو مذيل بحواشي التحقيق كاملة]

1 • 16207 - قَالَ عَبْدُ اللهِ، بْنُ أَحْمَدَ حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَجَّاجِ النَّاجِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْقَاهِرِ بْنُ السَّرِيِّ، عَنِ 2 ابْنٌ لِكِنَانَةَ بْنِ عَبَّاسِ بْنِ مِرْدَاسٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ أَبَاهُ الْعَبَّاسَ بْنَ مِرْدَاسٍ حَدَّثَهُ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " دَعَا عَشِيَّةَ عَرَفَةَ، لِأُمَّتِهِ بِالْمَغْفِرَةِ، وَالرَّحْمَةِ فَأَكْثَرَ الدُّعَاءَ، فَأَجَابَهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: = قوله: ابن الخدارية: بضم المعجمة وتخفيف الدال.
قوله: "من عرْض قريش"، بضم فسكون، يقال: من عرض الناس، أي: من نواحيهم وليس بمخصوص.
قوله: "الأخرى"، أي: الكلمة أو المقالة الأخرى أجمل منها فاخترتها، ويحتمل أن يكون بالحاء المهملة، أي: الأحرى، أي: الأليق بالمقام أجمل، أي: علمت أن ذلك غير لائق بالمقام، واللائق به أولى، فعدلت إليه.
قوله: "وأهلي"، أي: كذلك، ويكفي في صدق ذلك كون بعض الأعمام كذلك.
قوله: "ما فعل بهم"، على بناء المفعول.
قوله: "في آخر كل سبع أمم": كأن المواد أيه لايتأخر عن هذا المقدار، أو المراد بالنبي الرسول.
وظاهر الحديث أنه لا تحقُّقٍّ لقولهم: لا يعذب أحد من أهل الفترة، وإنما هو فرَض، وإلا فالناس كلهم ممن قامت عليهم الحجة إلا أن يموت صغيراً، أو يكون مجنوناً، والله تعالى أعلم.

أَنْ قَدْ فَعَلْتُ، وَغَفَرْتُ لِأُمَّتِكَ إِلَّا مَنْ ظَلَمَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، فَقَالَ: يَا رَبِّ إِنَّكَ قَادِرٌ أَنْ تَغْفِرَ لِلظَّالِمِ، وَتُثِيبَ الْمَظْلُومَ خَيْرًا 1 مِنْ مَظْلَمَتِهِ "، فَلَمْ يَكُنْ فِي تِلْكَ الْعَشِيَّةِ، إِلَّا ذَا فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ دَعَا غَدَاةَ الْمُزْدَلِفَةِ، فَعَادَ يَدْعُو لِأُمَّتِهِ، فَلَمْ يَلْبَثِ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ تَبَسَّمَ، فَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِهِ: يَا رَسُولَ اللهِ، بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، ضَحِكْتَ فِي سَاعَةٍ لَمْ تَكُنْ تَضْحَكُ فِيهَا، فَمَا أَضْحَكَكَ، أَضْحَكَ اللهُ سِنَّكَ قَالَ: " تَبَسَّمْتُ مِنْ عَدُوِّ اللهِ إِبْلِيسَ، حِينَ عَلِمَ أَنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدِ اسْتَجَابَ لِي فِي أُمَّتِي، وَغَفَرَ لِلظَّالِمِ، أَهْوَى يَدْعُو بِالثُّبُورِ وَالْوَيْلِ، وَيَحْثُو التُّرَابَ عَلَى رَأْسِهِ، فَتَبَسَّمْتُ مِمَّا يَصْنَعُ جَزَعُهُ " 2

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = على قاعدتهم في ذلك، وقد ذكرته في "الإصابة".
قلنا: ذكره في القسم الثاني ممن لهم رؤية.
وعبد القاهر بن السري، قال فيه يعقوب بن سفيان: منكر الحديث، وقال ابن معين: صالح، وفي رواية: لم يكن به بأس، وقال ابن حجر في "التقريب": مقبول.
قلنا: هو إلى الضعف أقرب.
وأخرجه المزي في "تهذيب الكمال" 14/251 من طريق عبد الله بن أحمد، بهذا الإسناد.
وأخرجه ابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (1390) ، وأبو يعلى (1578) من طريق إبراهيم بن الحجاج الناجي، به.
واسم ابن كنانة عند ابن أبي عاصم: نعيم! وأخرجه البخاري في "تاريخه" 7/2-3، وأبو داود (5234) ، وابن ماجه (3013) ، والفسوي في "المعرفة والتاريخ" 1/295، وابن أبي عاصم (1391) ، والطبري في "التفسير" (3843) ، والعقيلي في "الضعفاء" (1563) ، وابن عدي في "الكامل " 6/2094، والبيهقي في "السنن" 5/118 وفي "الشعب" (346) من طرق عن عبد القاهر بن السري، به.
واسم ابن كنانة عند ابن ماجه وابن عدي: عبد الله.
وقد أورد ابن الجوزي هذا الحديث في "الموضوعات"، ورَدَ الحكم عليه بالوضع ابنُ حجر في "القول المسدد": 35-38، (الحديث السابع) وذكر أن الحديث رواه ابن ماجه والطبراني، وأبو داود في "السنن" وسكت عليه، فهو صالح عنده.
ثم قال: وأما إعلال ابن الجوزي له تبعاً لابن حبان بكنانة، فلم يصب ابن الجوزي في تقليده لابن حبان في ذلك، فإن ابن حبان تناقض كلامه فيه ... ثم قال: ولا يلزم من كون الحديث لم يصح أن يكون موضوعاً.
وقد وجدت له شاهداً قوياً أخرجه أبو جعفر بن جرير في "التفسير" في سورة البقرة [ (3844) ] من طريق عبد العزيز بن أبي روَّاد، عن نافع، عن ابن=

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = عمر، فساق حديثاً فيه المعنى المقصود من حديث العباس بن مرداس، وهو غفران جميع الذنوب لمن شهد الموقف، وليس فيه قول أبي بكر وعمر.. وأورد ابن الجوزي الطريق المذكورة أيضاً، وأعلها ببشار بن بكير الحنفي راويها عن عبد العزيز، فقال: إنه مجهول.
قلت (القائل ابن حجر) : ولم أجد للمتقدمين فيه كلاماَ، وقد تابعه عبد الرحيم بن هارون [في المطبوع: هانئ وهو خطأ] الغساني، فرواه عن عبد العزيز نحوه، وهو عند الحسن بن سفيان في مسنده.
والحديث على هذا قوي، لأن عبد الله بن كنانة لم يتهم بالكذب، وقد روي حديثه من وجه آخر، وليس ما رواه شاذاً، فهو على شرط الحسن عند الترمذي، وقد أخرجه الحافظ ضياء الدين المقدسي في "الأحاديث المختارة مما ليس في الصحيحين"، والله الموفق.
قلنا: وكذلك أخرجه أبو نعيم في "الحلية" 8/199 من طريق عبد الرحيم ابن هارون الغساني، عن عبد العزيز بن أبي روَّاد، به.
وعبد الرحيم بن هارون، قال أبو حاتم: مجهول لا أعرفه، وقال الدارقطني: متروك الحديث يكذب.
وقال أبو نعيم: غريب، تفرد به عبد العزيز عن نافع، ولم يتابع عليه.
ثم قال الحافظ: ثم وجدت له طريقاً أخرى، ومن مخرج آخر بلفظ آخر، وفيه المعنى المقصود، وهو عموم المغفرة لمن شهد الموقف، أخرجه عبد الرزاق [ (8831) ] ومن طريقه الطبراني في "معجمه"، أخرجه عن إسحاق ابن إبراهيم الدبري، عنه، عن معمر، عمن سمع قتادة يقول: حدثنا خلاس بن عمرو، عن عبادة بن الصامت، قال: قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يوم عرفهَ: "أيها الناس، إن الله- عز وجل- قد تطوَّل عليكم في هذا اليوم، فغفر لكم إلا التبعات فيما بينكم، ووهب مسيئكم لمحسنكم، وأعطى محسنكم ما سأل، فادفعوا باسم الله" فلما كان بجَمْعِ، قال: "إن الله قد غفر لصالحيكم، وشفع صالحيكم في طالحيكم، تنزل المغفرة فتعمهم، ثم تَفَرَّقُ المغفرة في الأرض، فتقع على كل تائب ممن حفظ لسانه ويده، وإبليس وجنوده على جبل عرفات ينظرون ما يصنع الله بهم، فإذا نزلت المغفرة دعا هو وجنوده بالويل، يقول:=

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = كنت أستفزهم حقباً من الدهر، ثم جاءت المغفرة فغشيتهم، فيتفرقون وهم يدعون بالويل والثبور".
رجاله ثقات أثبات معروفون إلا الواسطة بين معمر وقتادة، ومعمر قد سمع من قتادة غير هذا، ولكن بيَّن هنا أنه لم يسمعه إلا بواسطة، لكن إذا انضمت هذه الطريق إلى حديث ابن عمر عرف أن لحديث عباس بن مرداس أصلاً.
قلنا: سقط من مطبوع "المصنف" لعبد الرزاق اسم معمر من الإسناد، ولم نقع على الحديث فيما طبع من "معجم الطبراني" الكبير، فهو في القسم المخروم منه، وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" 3/257، وقال: رواه الطبراني في "الكبير"، وفيه راوٍ لم يسمَ، وبقية رجاله رجال الصحيح.
وقال الحافظ: ثم وجدت لأصل الحديث طريقاً أخرى أخرجها ابن منده في "الصحابة"، من طريق ابن أبي فديك، عن صالح بن عبد الله بن صالح، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن زيد، عن أبيه، عن جده زيد، قال: وقف النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عشية عرفة، فقال: "أيها الناس، إن الله قد تطوَّل عليكم في يومكم هذا، فوهب مسيئكم لمحسنكم، وأعطى محسنكم ما سأل، وغفر لكم ما كان منكم".
وفي رواية هذا الحديث من لا يعرف حاله، إلا أن كثرة الطرق إذا اختلفت المخارج تزيد المتن قوة، والله أعلم.
قلنا: وقد بسط الحافظ الكلام على هذا الحديث بأوسع مما هنا في رسالة وضعها لجمح طرقه، سماها "قوة الحِجاج في عموم المغفرة للحُجَّاج"، وهي مطبوعة.
وقال البيهقي في "الشعب": وهذا الحديث له شواهد كثيرة، وقد ذكرناها في كتاب "البعث"، فإن صَحَّ بشواهده، ففيه الحجة، وإن لم يصح فقد قال الله عز وجل: (ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء) [النساء:48] وظلم بعضهم بعضاً دون الشرك.
قلنا: فات البيهقي وكذا الحافظ رحمهما الله أن هذه الأسانيد مع كونها ضعيفة فيها مخالفة للأحاديث الصحيحة الثابتة التي تنص على أن حقوق العباد=

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = لا يغفرها الله إلا بالتوبة والتحلل من أصحابها.
ففد روى البخاري في "صحيحه" (2449) من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "من كانت له مَظْلِمةٌ لأخيه من عِرضه أو شيءِ، فليتحلله منه اليوم قبل أن لا يكون دينارٌ ولا درهمٌ، وإن كان له عمل صالحٌ أُخِذَ منه بقدر مظلمته، وإن لم تكن له حسنات أخذ من سيئات صاحبه فحمل عليه".
ورواه مسلم في "صحيحه" (2581) من حديثه: أن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: "أتدرون ما المفلس؟ " قالوا: المُفلِسُ فينا من لا درهم له ولا مَتاعَ، فقال: "إن المفلس من أمتي، يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة، ويأتي وقد شتم هذا وقذف هذا، وأكل مالَ هذا، وسفك دَمَ هذا، وضرب هذا، فيُعطى هذا من حسناته، وهذا من حسناته، فإن فنيت حسناتُه قبل أن يُقضى ما عليه، أُخذَ من خطاياهُم فطرحت عليه، ثم طرح في النار".
وروى مسلم في "صحيحه" (1886) من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص، أن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: "يغفر للشهيد كُل ذنب، إلا الدَّيْن".
وقال الإمام النووي في مطلع باب التوبة من كتابه "رياض الصالحين" ص33، قال العلماء: التوبةُ واجبة من كل ذنب، فإن كانت المعصية بين العبد وبين الله تعالى لا تتعلق بحق آدمي.
فلها ثلاثة شروط: أحدها: أن يقلعَ عن المعصية.
والثاني: أن يَنْدَمَ على فعلها.
والثالث: أن يَعْزِمَ أن لا يعودَ إليها أبداً، فإن فقد أحد الثلاثة لم تَصحَّ توبته.
وإن كانت المعصيةُ تتعلق بآدمي فشروطها أربعة: هذه الثلاثة، وأن يَبْرَأَ من حق صاحبها، فإن كانت مالاَ أو نَحوَهُ رَدَهُ، وإن كانت حَدَّ قَذْفٍ ونحوه مَكَّنَه منه أو طلب عَفْوَه، وإن كانت غيبةَ استحلَّه منها.
قال السندي: قوله: لأمته: أي لمن حج معه في حجه ذاك، أو لمن حج من أمته إلى القيامة، أو لأمته مطلقاً من حج أو لم يحج.
قوله: "أن قد فعلت": تفسير للإجابة.
قوله: "إلا من ظلم": من حرف جر، والاستثناء من مقدر: أي: غفرت=

جارٍ التحميل