مسند أحمد ط الرسالةحَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ

حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ

عن هذه الطبعة
عَلَم
أحمد بن حنبل
الكتاب
مسند الإمام أحمد بن حنبل
المؤلف
أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد الشيباني (المتوفى: 241هـ)
المحقق
شعيب الأرنؤوط - عادل مرشد، وآخرونإشراف: د عبد الله بن عبد المحسن التركي
الناشر
مؤسسة الرسالة
الطبعة
الأولى، 1421 هـ - 2001 م [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو مذيل بحواشي التحقيق كاملة]

21109 - حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ الْقُرْقُسَانِيُّ، قَالَ الْوَلِيدُ: حَدَّثَنِي الْأَوْزَاعِيُّ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ: حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، أَنَّ الزُّهْرِيَّ، حَدَّثَهُ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّهُ تَمَارَى هُوَ وَالْحُرُّ بْنُ قَيْسِ بْنِ حِصْنٍ الْفَزَارِيُّ فِي صَاحِبِ مُوسَى الَّذِي سَأَلَ السَّبِيلَ إِلَى لُقِيِّهِ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هُوَ خَضِرٌ، إِذْ مَرَّ بِهِمَا أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، فَنَادَاهُ ابْنُ عَبَّاسٍ، فَقَالَ: إِنِّي تَمَارَيْتُ أَنَا وَصَاحِبِي هَذَا فِي صَاحِبِ مُوسَى الَّذِي سَأَلَ السَّبِيلَ إِلَى لُقِيِّهِ، فَهَلْ سَمِعْتَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَذْكُرُ شَأْنَهُ؟ قَالَ: نَعَمْ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "بَيْنَا مُوسَى فِي مَلَأٍ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، إِذْ قَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ، فَقَالَ: هَلْ تَعْلَمُ أَحَدًا أَعْلَمَ مِنْكَ؟ قَالَ: لَا.
قَالَ: فَأَوْحَى اللهُ إِلَيْهِ عَبْدُنَا خَضِرٌ، فَسَأَلَ مُوسَى السَّبِيلَ إِلَى لُقِيِّهِ، وَجَعَلَ اللهُ لَهُ الْحُوتَ آيَةً، فَقِيلَ لَهُ: إِذَا فَقَدْتَ الْحُوتَ، فَارْجِعْ، فَإِنَّكَ سَتَلْقَاهُ، قَالَ ابْنُ مُصْعَبٍ، فِي حَدِيثِهِ: فَنَزَلَ مَنْزِلًا، فَقَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ: ﴿آتِنَا غَدَاءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا﴾ [الكهف: 62] ، فَعِنْدَ ذَلِكَ فَقَدَ = (4273) ، ومن حديث المِسْوَر بن مَخْرَمة (18917) ، ومن حديث أبي السنابل (18713) ، وستأتي عن أم سلمة 6/311-312، وعن أم الطفيل امرأة أُبَيِّ بن كعب 6/375، وعن سُبَيعة بنت الحارث نفسها 6/432.

الْحُوتَ، ﴿فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا﴾ [الكهف: 64] ، فَجَعَلَ مُوسَى يَتْبَعُ أَثَرَ الْحُوتِ فِي الْبَحْرِ ". قَالَ: "فَكَانَ مِنْ شَأْنِهِمَا مَا قَصَّ اللهُ فِي كِتَابهِ " 1

21110 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ الْعَبْدِيُّ، حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ شَيْبَةَ، عَنْ أَبِي حَبِيبِ بْنِ يَعْلَى بْنِ مُنْيةَ 1 ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى عُمَرَ، فَقَالَ: أَكَلَتْنَا الضَّبُعُ، قَالَ مِسْعَرٌ: يَعْنِي السَّنَةَ، قَالَ: فَسَأَلَهُ عُمَرُ: مِمَّنْ أَنْتَ؟ فَمَا زَالَ يَنْسُبُهُ حَتَّى عَرَفَهُ، فَإِذَا هُوَ مُوسِرٌ، 2 فَقَالَ عُمَرُ: "لَوْ أَنَّ لِامْرِئٍ وَادِيًا أَوْ وَادِيَيْنِ، لَابْتَغَى إِلَيْهِمَا ثَالِثًا ". فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: "وَلَا يَمْلَأُ جَوْفَ ابْنِ آدَمَ إِلَّا التُّرَابُ، ثُمَّ يَتُوبُ اللهُ عَلَى مَنْ تَابَ ". فَقَالَ عُمَرُ لِابْنِ عَبَّاسٍ: مِمَّنْ سَمِعْتَ هَذَا؟ قَالَ: مِنْ أُبَيٍّ، قَالَ: فَإِذَا كَانَ بِالْغَدَاةِ، فَاغْدُ عَلَيَّ.
قَالَ: فَرَجَعَ إِلَى أُمِّ الْفَضْلِ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهَا، فَقَالَتْ: وَمَا لَكَ وَلِلْكَلَامِ عِنْدَ عُمَرَ وَخَشِيَ ابْنُ عَبَّاسٍ أَنْ يَكُونَ أُبَيٌّ نَسِيَ، فَقَالَتْ أُمُّهُ: إِنَّ أُبَيًّا عَسَى أَنْ لَا يَكُونَ نَسِيَ.
فَغَدَا إِلَى عُمَرَ وَمَعَهُ الدِّرَّةُ، فَانْطَلَقَا 3 إِلَى أُبَيٍّ، فَخَرَجَ أُبَيٌّ عَلَيْهِمَا وَقَدْ تَوَضَّأَ، فَقَالَ: "إِنَّهُ أَصَابَنِي مَذْيٌ، فَغَسَلْتُ ذَكَرِي، أَوْ فَرْجِي "، ـ مِسْعَرٌ شَكَّ ـ. فَقَالَ عُمَرُ: أَوَ يُجْزِئُ ذَلِكَ؟ قَالَ: نَعَمْ.
=وسيأتي الحديث من طريق جعفر بن محمد الصادق، عن ابن شهاب الزهري برقم (21131) . وسيأتي بأتم مما هنا من طرق عن سعيد بن جبير، عن عبد الله بن عباس بالأرقام (21114) و (21117) و (21118) و (21119) و (21120) .

قَالَ: سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ: نَعَمْ.
قَالَ: وَسَأَلَهُ عَمَّا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، فَصَدَّقَهُ 1

21111 - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْأَصَمِّ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى عُمَرَ يَسْأَلُهُ، فَجَعَلَ عُمَرُ 1 يَنْظُرُ إِلَى رَأْسِهِ مَرَّةً، وَإِلَى رِجْلَيْهِ أُخْرَى، هَلْ يَرَى عَلَيْهِ = الآثار" إثرَ الحديث (2036) ، والإسماعيلي في "مستخرجه" كما في "فتح الباري" 11/257 من طرق عن حماد بن سلمة، عن ثابت البناني، عن أنس ابن مالك، عن أُبَيِّ بن كعب، قال: كنا نرى أن هذا الحديث من القرآن: "لو أن لابن آدم واديين من مال، لتمنى وادياً ثالثاً، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب، ثم يتوب الله على من تاب" حتى نزلت هذه السورة: (أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ) إلى آخرها.
لكن ذكره ابن حجر في ترجمة عبد الله بن عباس، عن أُبَيِّ ابن كعب، فيفهم منه أن أبا عوانة رواه من طريق أنس بن مالك، عن ابن عباس، عن أُبَيِّ.
وانظر الحديث الآتي برقم (21202) ، وإسناده حسن.
ويشهد لقصة الوضوء من المذي حديث ابن مسعود السالف برقم (606) ، وحديث المقداد بن الأسود السالف برقم (16725) ، وحديث سهل بن حُنَيف السالف أيضاً برقم (15973) . وقوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لو أن لامرئ وادياً أو واديين، لابتغى إليهما ثالثاً ... " قال الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" 11/257 تعليقاً على حديث أنس ابن مالك، عن أُبَيِّ بن كعب المذكور قريباً: ووجه ظنهم أن الحديث المذكور من القرآن، ما تضمنه من ذم الحرص على الاستكثار من جمع المال، والتقريع بالموت الذي يقطع ذلك، ولا بد لكل أحد منه، فلما نزلت هذه السورة، وتضمنت معنى ذلك مع الزيادة عليه، علموا أن الأول من كلام النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وانظر لزاماً تعليقنا على حديث ابن عباس السالف برقم (3501) .

مِنَ الْبُؤْسِ 1 شَيْئًا؟ ثُمَّ قَالَ لَهُ عُمَرُ: كَمْ مَالُكَ؟ قَالَ: أَرْبَعُونَ مِنَ الْإِبِلِ.
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَقُلْتُ: صَدَقَ اللهُ وَرَسُولُهُ: "لَوْ كَانَ لِابْنِ آدَمَ وَادِيَانِ مِنْ ذَهَبً لَابْتَغَى الثَّالِثَ، وَلَا يَمْلَأُ جَوْفَ ابْنِ آدَمَ إِلَّا التُّرَابُ، وَيَتُوبُ اللهُ عَلَى مَنْ تَابَ " فَقَالَ عُمَرُ: مَا هَذَا؟ فَقُلْتُ: هَكَذَا أَقْرَأَنِيهَا أُبَيٌّ، قَالَ: فَمَرَّ بِنَا إِلَيْهِ.
قَالَ: فَجَاءَ إِلَى أُبَيٍّ، فَقَالَ: مَا يَقُولُ هَذَا؟ قَالَ أُبَيٌّ: هَكَذَا أَقْرَأَنِيهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
قَالَ: أَفَأُثْبِتُهَا، قَالَ: نَعَمْ 2 فَأَثْبَتَهَا 3 21112 - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، وَعَفَّانُ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ الْأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ، قَالَ عَفَّانُ، فِي حَدِيثِهِ: حَدَّثَنَا الْأَسْوَدُ بْنُ قَيْسٍ، عَنْ نُبَيْحٍ،

عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ أُبَيًّا، قَالَ لِعُمَرَ: "يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنِّي تَلَقَّيْتُ الْقُرْآنَ مِمَّنْ تَلَقَّاهُ، - وَقَالَ عَفَّانُ: مِمَّنْ يَتَلَقَّاهُ -، مِنْ جِبْرِيلَ وَهُوَ رَطْبٌ " 1 • 21113 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ يُوسُفَ الْمَكِّيِّ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أُبِيٍّ، قَالَ: "آخِرُ آيَةٍ نَزَلَتْ: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ﴾ [التوبة: 128] 2 "الْآيَةَ

• 21114 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ، حَدَّثَنِي أَبُو عُثْمَانَ عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بُكَيْرٍ النَّاقِدُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرٍو يَعْنِي ابْنَ دِينَارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ: إِنَّ نَوْفًا الشَّامِيَّ يَزْعُمُ أَوْ يَقُولُ: لَيْسَ مُوسَى صَاحِبَ خَضِرٍ مُوسَى بَنِي إِسْرَائِيلَ، قَالَ: كَذَبَ نَوْفٌ عَدُوُّ اللهِ = وأخرجه الشاشي في "مسنده" (1414) عن أبي قلابة الرقاشي، عن بشر بن عمر، بهذا الإسناد.
ولم ينسب يوسف فيه مكياً.
وأخرجه إسحاق بن راهويه في "مسنده" كما في "إتحاف الخيرة" (7700) و (7701) ، والطبري في "تفسيره" 11/78، والشاشي (1416) ، والطبراني في "الكبير" (533) ، والحاكم 2/338، والبيهقي في "دلائل النبوة" 7/139 من طرق عن شعبة، به.
وقرن بكَّار بن قتيبة عند الحاكم في روايته عن أبي عامر العقدي عن شعبة بعلي بن زيد بن جدعان يونسَ بن عُبيد البصري، لذا قال: حديث شعبة عن يونس بن عُبيد صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه! قلنا: رواية يونس بن عُبيد عن يوسف بن مهران فيها نظر، فقد قال أحمد بن حنبل وأبو حاتم وأبو داود: لا نعلم روى عنه غير علي بن زيد بن جدعان، ثم قد رواه إسحاق بن راهويه عن أبي عامر العقدي عن شعبة ولم يذكر فيه يونس.
ثم يوسف بن مهران لم يرو له الشيخان.
وأخرجه أحمد بن منيع في "مسنده" كما في "إتحاف الخيرة" (7702) عن هشيم، عن منصور بن زاذان، عن الحسن البصري، عن أُبَيِّ.
قلنا: وهذا إسناد رجاله ثقات لكن الحسن لم يسمع من أُبَيِّ.
وأخرجه الطبري 11/78 من طريق أبان بن يزيد العطار، عن قتادة، عن أُبَيٍّ معضلاً.
وانظر ما سيأتي برقم (21226) . وانظر "الإتقان في علوم القرآن" للسيوطي 1/77-81.

حَدَّثَنِي أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "أَنَّ مُوسَى قَامَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ خَطِيبًا، فَقَالُوا لَهُ: مَنْ أَعْلَمُ النَّاسِ؟ قَالَ: أَنَا، فَأَوْحَى اللهُ إِلَيْهِ أَنَّ لِي عَبْدًا أَعْلَمَ مِنْكَ، قَالَ: رَبِّ فَأَرِنِيهِ.
قَالَ: قِيلَ: تَأْخُذُ حُوتًا، فَتَجْعَلُهُ فِي مِكْتَلٍ، فَحَيْثُمَا فَقَدْتَهُ، فَهُوَ ثَمَّ ". قَالَ: "فَأَخَذَ حُوتًا، فَجَعَلَهُ فِي مِكْتَلٍ، وَجَعَلَ هُوَ وَصَاحِبُهُ يَمْشِيَانِ عَلَى السَّاحِلِ، حَتَّى أَتَيَا الصَّخْرَةَ.
فَرَقَدَ مُوسَى، وَاضْطَرَبَ الْحُوتُ فِي الْمِكْتَلِ، فَوَقَعَ فِي الْبَحْرِ، فَحَبَسَ اللهُ عَلَيْهِ جِرْيَةَ الْمَاءِ فَاضْطَرَبَ الْمَاءُ، فَاسْتَيْقَظَ مُوسَى، فَقَالَ لِفَتَاهُ: ﴿آتِنَا غَدَاءَنَا، لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا﴾ [الكهف: 62] وَلَمْ يُصِبْ النَّصَبَ حَتَّى جَاوَزَ الَّذِي أَمَرَهُ اللهُ بِهِ، قَالَ: فَقَالَ: ﴿أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ﴾ [الكهف: 63] ﴿فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا﴾ [الكهف: 64] قَصَصًا فَجَعَلَا يَقُصَّانِ آثَارَهُمَا، وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَبًا، قَالَ: أَمْسَكَ عَنْهُ جِرْيَةَ الْمَاءِ، فَصَارَ عَلَيْهِ مِثْلُ الطَّاقِ، فَكَانَ لِلْحُوتِ سَرَبًا، وَكَانَ لِمُوسَى عَجَبًا، حَتَّى انْتَهَيَا إِلَى الصَّخْرَةِ، فَإِذَا رَجُلٌ مُسَجًّى، عَلَيْهِ ثَوْبٌ، فَسَلَّمَ مُوسَى عَلَيْهِ، فَقَالَ: وَأَنَّى بِأَرْضِكَ السَّلَامُ؟ قَالَ: أَنَا مُوسَى.
قَالَ: مُوسَى بَنِي إِسْرَائِيلَ؟ قَالَ: نَعَمْ.
﴿أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِي مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا﴾ ، قَالَ: يَا مُوسَى، إِنِّي عَلَى عِلْمٍ مِنَ اللهِ لَا تَعْلَمُهُ، وَأَنْتَ عَلَى عِلْمٍ مِنَ اللهِ عَلَّمَكَهُ اللهُ.
فَانْطَلَقَا يَمْشِيَانِ عَلَى السَّاحِلِ، فَمَرَّتْ سَفِينَةٌ، فَعَرَفُوا الْخَضِرَ،

فَحُمِلَ بِغَيْرِ نَوْلٍ، فَلَمْ يُعْجِبْهُ، وَنَظَرَ فِي السَّفِينَةِ، فَأَخَذَ الْقَدُومَ يُرِيدُ أَنْ يَكْسِرَ مِنْهَا لَوْحًا، فَقَالَ: حُمِلْنَا بِغَيْرِ نَوْلٍ وَتُرِيدُ أَنْ تَخْرُقَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا قَالَ: ﴿أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا﴾ [الكهف: 72] قَالَ: إِنِّي نَسِيتُ.
وَجَاءَ عُصْفُورٌ فَنَقَرَ فِي الْبَحْرِ، قَالَ الْخَضِرُ: مَا يُنْقِصُ عِلْمِي وَلَا عِلْمُكَ مِنْ عِلْمِ اللهِ إِلَّا كَمَا نَقَصَ 1 هَذَا الْعُصْفُورُ مِنْ هَذَا الْبَحْرِ.
فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ، اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا، فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا، فَرَأَى غُلَامًا فَأَخَذَ رَأْسَهُ، فَانْتَزَعَهُ، فَقَالَ: أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً 2 بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًا قَالَ: ﴿أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا﴾ [الكهف: 75] "، قَالَ سُفْيَانُ: قَالَ عَمْرٌو: وَهَذِهِ أَشَدُّ مِنَ الْأُولَى، قَالَ: "فَانْطَلَقَا فَإِذَا جِدَارٌ يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقَامَهُ، وَأَرَانَا سُفْيَانُ بِيَدَيْهِ، فَرَفَعَ يَدَيْهِ هَكَذَا رَفْعًا، فَوَضَعَ رَاحَتَيْهِ، فَرَفَعَهُمَا بِبَطْنِ كَفَّيْهِ رَفْعًا، فَقَالَ: ﴿لَوْ شِئْتَ لَتَخِذْتَ 3 عَلَيْهِ أَجْرًا قَالَ هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ﴾ [الكهف: 78] "، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: كَانَتِ الْأُولَى نِسْيَانًا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "يَرْحَمُ اللهُ مُوسَى، لَوْ كَانَ صَبَرَ حَتَّى يَقُصَّ

عَلَيْنَا مِنْ أَمْرِهِ " 1

• 21115 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ، 1 حَدَّثَنَا عَمْرٌو النَّاقِدُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ﴿لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ 2 عَلَيْهِ أَجْرًا﴾ 3 [الكهف: 77] . = وقوله: "كذب نوفٌ عَدُوُّ الله" نوف هذا: هو نوف بن فَضَالة البِكَاليُّ الحِمْيَريُّ، ابن امرأة كعب الأحبار، وقيل: ابن أخيه، كنيته أبو يزيد، وقيل غير ذلك، وكان عالماً حكيماً قاضياً، وإماماً لأهل دمشق.
وقول ابن عباس: "عدوُّ الله": قال النووي في "شرح صحيح مسلم" 15/137: قال العلماء: هو على وجه الإغلاظ، والزجر عن مثل قوله، لا أنه يَعتقِدُ أنه عدوُّ الله حقيقةً، وإنما قاله مبالغةً في إنكار قوله لمخالفته قولَ رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وكان ذلك في حال غضب ابن عباس لشِدَّةِ إنكاره، وحالَ الغضب تُطلَقُ الألفاظُ، ولا يراد بها حقائقُها.
وقوله: "في مِكْتَل" بكسر الميم، وفتح المثناة: هو القُفَّةُ، أو الزَّبِيلُ الكبير.
"واتخذ سبيله في البحر سَرَباً": السَّرَب: هو المَسْلكُ في خُِفْية.
"جِرْيةِ الماء" بكسر الجيم: حالةَ الجَرَيان.
"فصار عليه مثلُ الطَّاقِ"، أي: صار كبناءٍ عُقِدَ أعلاه، وبقي ما تحته خالياً.
"مُسَجّى" بتشديد الجيم، أي: مغطّى.
"بغير نَوْلٍ" بفتح النون، أي: بلا أُجْرة.

• 21116 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ، 1 حَدَّثَنَا عَمْرٌو النَّاقِدُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، " فَإِذَا جِدَارٌ 2 يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقَامَهُ ". قَالَ بِيَدَيْهِ 3 فَرَفَعَهُمَا رَفْعًا.
4

21117 - حَدَّثَنَا بَهْزُ بْنُ أَسَدٍ، حَدَّثَنِي سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، إِمْلَاءً عَلَيَّ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: = وأخرجه حفص بن عمر الدوري في "قراءات النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ" (77) عن بعض أصحابه، عن سفيان بن عيينة، به.
وزاد: يعني مخففة.
والحديث بعض الحديث السابق.
وقوله: "لتَخِذْتَ" بتخفيف التاء، وكسر الخاء على "فَعِلْتَ"، يقال: "تَخِذَ، يَتْخَذُ"، هكذا قرأ ابن كثير المكي، وأبو عمرو بن العلاء، وقرأ الباقون: "لاتَّخَذْتَ" بتشديد التاء، وفتح الخاء على "افْتَعَلْتَ"، يقال: "اتَّخَذَ، يَتَّخِذُ".
قال ابن جرير الطبري: هما لغتان معروفتان من لغات العرب بمعنى واحد، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب، غير أني أختار قراءته بتشديد التاء على "لافْتَعَلْت" لأنها أفصح اللغتين وأشهرهما، وأكثرهما على ألسن العرب.
انظر "جامع البيان" 15/291، و"الكشف عن وجوه القراءات السبع" 2/70-71، و"حجة القراءات" ص425-426، و"زاد المسير" 5/177.

قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ، - قال عَبْدُ اللهِ: قَالَ: أَبِي: - " كَتَبْتُهُ عَنْ بَهْزٍ وَابْنِ عُيَيْنَةَ " حَتَّى إِنَّ نَوْفًا يَزْعُمُ أَنَّ مُوسَى لَيْسَ بِصَاحِبِ الْخَضِرِ.
قَالَ: فَقَالَ: كَذَبَ عَدُوُّ اللهِ حَدَّثَنَا أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "قَامَ مُوسَى خَطِيبًا فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَسُئِلَ: أَيُّ النَّاسِ أَعْلَمُ؟ قَالَ: أَنَا.
فَعَتَبَ اللهُ عَلَيْهِ إِذْ لَمْ يَرُدَّ الْعِلْمَ إِلَيْهِ، قَالَ: بَلْ.
عَبْدٌ لِي عِنْدَ مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ هُوَ أَعْلَمُ مِنْكَ.
قَالَ: أَيْ رَبِّ فَكَيْفَ لِي بِهِ؟ قَالَ: خُذْ حُوتًا، 1 فَاجْعَلْهُ فِي مِكْتَلٍ، ثُمَّ انْطَلِقْ، فَحَيْثُمَا فَقَدْتَهُ، فَهُوَ ثَمَّ.
فَانْطَلَقَ مُوسَى وَمَعَهُ فَتَاهُ يَمْشِيَانِ، حَتَّى انْتَهَيَا إِلَى الصَّخْرَةِ، فَرَقَدَ مُوسَى، وَاضْطَرَبَ الْحُوتُ فِي الْمِكْتَلِ، فَخَرَجَ، فَوَقَعَ فِي الْبَحْرِ، فَأَمْسَكَ اللهُ عَنْهُ جِرْيَةَ الْمَاءِ مِثْلَ الطَّاقِ، وَكَانَ لِلْحُوتِ سَرَبًا، وَقَالَ سُفْيَانُ: فَعَقَدَ الْإِبْهَامَ وَالسَّبَّابَةَ، وَفَرَّجَ بَيْنَهُمَا، قَالَ: فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا كَانَ مِنَ الْغَدِ، قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ: ﴿آتِنَا غَدَاءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا﴾ [الكهف: 62] " قَالَ: "وَلَمْ يَجِدِ النَّصَبَ حَتَّى جَاوَزَ حَيْثُ أُمِرَ، ﴿قَالَ ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ﴾ [الكهف: 64] فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا، يَقُصَّانِ آثَارَهُمَا ". قَالَ: "وَكَانَ لِمُوسَى أَثَرُ الْحُوتِ عَجَبًا، وَلِلْحُوتِ سَرَبًا " فَذَكَرَ الْحَدِيثَ 2

• 21118 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ، حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَهُ، فَقَالَ الْقَوْمُ: إِنَّ نَوْفًا الشَّامِيَّ يَزْعُمُ أَنَّ الَّذِي ذَهَبَ يَطْلُبُ الْعِلْمَ لَيْسَ مُوسَى بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ مُتَّكِئًا، فَاسْتَوَى جَالِسًا، فَقَالَ: كَذَلِكَ يَا سَعِيدُ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، أَنَا سَمِعْتُهُ يَقُولُ ذَاكَ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: كَذَبَ نَوْفٌ، حَدَّثَنِي أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ: أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْنَا وَعَلَى صَالِحٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْنَا وَعَلَى أَخِي عَادٍ "، ثُمَّ قَالَ: "إِنَّ مُوسَى بَيْنَا هُوَ يَخْطُبُ قَوْمَهُ ذَاتَ يَوْمٍ، إِذْ قَالَ لَهُمْ: مَا فِي الْأَرْضِ أَحَدٌ أَعْلَمُ مِنِّي، وَأَوْحَى اللهُ إِلَيْهِ: إِنَّ فِي الْأَرْضِ مَنْ هُوَ أَعْلَمُ مِنْكَ، وَآيَةُ ذَلِكَ أَنْ تُزَوَّدَ حُوتًا مَالِحًا، فَإِذَا فَقَدْتَهُ، فَهُوَ حَيْثُ تَفْقِدُهُ، فَتَزَوَّدَ حُوتًا مَالِحًا، فَانْطَلَقَ هُوَ وَفَتَاهُ، حَتَّى إِذَا بَلَغَ الْمَكَانَ الَّذِي أُمِرُوا بِهِ، فَلَمَّا انْتَهَوْا إِلَى الصَّخْرَةِ، انْطَلَقَ مُوسَى يَطْلُبُ، وَوَضَعَ فَتَاهُ الْحُوتَ عَلَى الصَّخْرَةِ، وَاضْطَرَبَ، ﴿فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَبًا﴾ [الكهف: 61] ، قَالَ فَتَاهُ: إِذَا جَاءَ نَبِيُّ اللهِ حَدَّثْتُهُ، ﴿فَأَنْسَاهُ الشَّيْطَانُ﴾ [يوسف: 42] ، فَانْطَلَقَا، فَأَصَابَهُمْ مَا يُصِيبُ الْمُسَافِرَ مِنَ النَّصَبِ، وَالْكَلَالِ، وَلَمْ يَكُنْ يُصِيبُهُ مَا يُصِيبُ الْمُسَافِرَ مِنَ النَّصَبِ، وَالْكَلَالِ حَتَّى جَاوَزَ مَا أُمِرَ بِهِ، فَقَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ: ﴿آتِنَا غَدَاءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا﴾ [الكهف: 62] قَالَ لَهُ فَتَاهُ: يَا نَبِيَّ اللهِ، ﴿أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ﴾ [الكهف: 63] أَنْ أُحَدِّثَكَ ﴿وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ﴾

[الكهف: 63] ﴿فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَبًا﴾ [الكهف: 61] ، قَالَ: ﴿ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ﴾ [الكهف: 64] فَرَجَعَا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا، يَقُصَّانِ الْأَثَرَ حَتَّى إِذَا انْتَهَيَا إِلَى الصَّخْرَةِ، فَأَطَافَ بِهَا، فَإِذَا هُوَ مُسَجًّى بِثَوْبٍ لَهُ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَرَفَعَ رَأْسَهُ، فَقَالَ لَهُ: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: مُوسَى، قَالَ: مَنْ مُوسَى؟ قَالَ: مُوسَى بَنِي إِسْرَائِيلَ، قَالَ: أُخْبِرْتُ أَنَّ عِنْدَكَ عِلْمًا، فَأَرَدْتُ أَنْ أَصْحَبَكَ، ﴿قَالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا﴾ [الكهف: 67] ﴿قَالَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللهُ صَابِرًا وَلَا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا﴾ [الكهف: 69] ، قَالَ فَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا قَالَ: قَدْ أُمِرْتُ أَنْ أَفْعَلَهُ، قَالَ: ﴿سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللهُ صَابِرًا﴾ [الكهف: 69] ﴿قَالَ فَإِنْ اتَّبَعْتَنِي، فَلَا تَسْأَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا رَكِبَا فِي السَّفِينَةِ﴾ [الكهف: 71] ، خَرَجَ مَنْ كَانَ فِيهَا، وَتَخَلَّفَ لِيَخْرِقَهَا، قَالَ: فَقَالَ لَهُ مُوسَى: تَخْرِقُهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا، ﴿لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا﴾ [الكهف: 71] ﴿قَالَ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا قَالَ: لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ، وَلَا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْرًا﴾ [الكهف: 72] فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا أَتَوْا عَلَى غِلْمَانٍ يَلْعَبُونَ عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ، وَفِيهِمْ غُلَامٌ لَيْسَ فِي الْغِلْمَانِ غُلَامٌ أَنْظَفَ، يَعْنِي مِنْهُ، فَأَخَذَهُ فَقَتَلَهُ، فَنَفَرَ مُوسَى عِنْدَ ذَلِكَ، وَقَالَ: ﴿أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ؟ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًا، قَالَ: أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا﴾ ؟ قَالَ: فَأَخَذَتْهُ ذَمَامَةٌ مِنْ صَاحِبِهِ، وَاسْتَحَيا، فَقَالَ: {إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا، فَلَا تُصَاحِبْنِي، قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي

عُذْرًا فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ} [الكهف: 76] لِئَامًا، ﴿اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا﴾ [الكهف: 77] ، وَقَدْ أَصَابَ مُوسَى جَهْدٌ فَلَمْ يُضَيِّفُوهُمَا، ﴿فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ، فَأَقَامَهُ﴾ [الكهف: 77] ، قَالَ لَهُ مُوسَى: مِمَّا نَزَلَ بِهِمْ مِنَ الْجَهْدِ: ﴿لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا قَالَ هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ﴾ [الكهف: 77] فَأَخَذَ مُوسَى بِطَرَفِ ثَوْبِهِ، فَقَالَ: حَدِّثْنِي، فَقَالَ: ﴿أَمَّا السَّفِينَةُ، فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ﴾ [الكهف: 79] ، ﴿وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا﴾ [الكهف: 79] ، فَإِذَا مَرَّ عَلَيْهَا، فَرَآهَا مُنْخَرِقَةً، تَرَكَهَا، وَرَقَّعَهَا أَهْلُهَا بِقِطْعَةِ خَشَبَةٍ، فَانْتَفَعُوا بِهَا، وَأَمَّا الْغُلَامُ، فَإِنَّهُ كَانَ طُبِعَ يَوْمَ طُبِعَ كَافِرًا، وَكَانَ قَدْ أُلْقِيَ عَلَيْهِ مَحَبَّةٌ مِنْ أَبَوَيْهِ، وَلَوْ أَطَاعَاهُ، لَأَرْهَقَهُمَا ﴿طُغْيَانًا وَكُفْرًا﴾ [المائدة: 64] ﴿فَأَرَدْنَا أَنْ يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْمًا﴾ [الكهف: 81] ، وَوَقَعَ أَبُوهُ عَلَى أُمِّهِ، فَعَلِقَتْ، فَوَلَدَتْ مِنْهُ خَيْرًا مِنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْمًا، ﴿وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنْزَهُمَا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا﴾ 1 [الكهف: 82] "

• 21119 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ، 1 حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمَرْوَزِيُّ، حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ، فِي تَفْسِيرِ ابْنِ جُرَيْجٍ، الَّذِي أَمْلَاهُ عَلَيْهِمْ: أَخْبَرَنِي يَعْلَى بْنُ مُسْلِمٍ، وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، يَزِيدُ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخِرِ، وَغَيْرُهُمَا، قَالَ: قَدْ سَمِعْتُ يُحَدِّثُهُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: إِنَّا لَعِنْدَ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ فِي بَيْتِهِ، إِذْ قَالَ: سَلُونِي، فَقُلْتُ: أَبَا عَبَّاسٍ، جَعَلَنِي اللهُ فِدَاءَكَ، بِالْكُوفَةِ رَجُلٌ قَاصٌّ يُقَالُ لَهُ: نَوْفٌ، يَزْعُمُ أَنَّهُ لَيْسَ مُوسَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَمَّا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، = وأخرجه عبد بن حميد (169) ، ومسلم (2380) (172) ، والنسائي في "الكبرى" (5844) ، والشاشي (1411) من طرق عن عبيد الله بن موسى، بهذا الإسناد.
وأخرجه مسلم (2380) (172) ، والنسائي في "الكبرى" كما في "تحفة الأشراف" 1/27، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (3123) من طريق محمد بن يوسف الفريابي، عن إسرائيل بن يونس، به.
ولم يسق مسلم لفظه، واقتصر الطحاوي على بعضه، ورواية النسائي مختصرة جداً بقوله تعالى: (فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا) قال: كانوا أهل قرية لئاماً.
وقصة بدء النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بالدعاء لنفسه ثم للأنبياء، الواردة في أول الحديث ستأتي مفردة من طريق حمزة بن حبيب الزيات (21126) و (21127) ، ومن طريق قيس بن الربيع (21130) ، كلاهما عن أبي إسحاق السبيعي.
وقوله: "إن الغلام الذي قتله الخضر طبع يوم طبع كافراً" سيأتي ضمن حديث أخصر مما هنا برقم (21120) ، ومفرداً برقم (21121) من طريق رَقَبَة ابن مَصْقَلة، ومفرداً أيضاً من طريق عبد الجبار بن عباس الهمداني (21122) ، كلاهما عن أبي إسحاق السبيعي.
وانظر (21109) . وقوله: "ذمامةٌ"، أي: حياءٌ وإشفاقٌ من الذَّمِّ واللَّومِ.

فَقَالَ: كَذَبَ عَدُوُّ اللهِ، وَأَمَّا يَعْلَى بْنُ مُسْلِمٍ، فَقَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، حَدَّثَنِي أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِنَّ مُوسَى رَسُولَ اللهِ ذَكَّرَ النَّاسَ يَوْمًا حَتَّى، إِذَا فَاضَتِ الْعُيُونُ، وَرَقَّتِ الْقُلُوبُ، وَلَّى فَأَدْرَكَهُ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، هَلْ فِي الْأَرْضِ أَحَدٌ أَعْلَمُ مِنْكَ؟ قَالَ: لَا قَالَ: فَعُتِبَ عَلَيْهِ، إِذْ لَمْ يَرُدَّ الْعِلْمَ إِلَى اللهِ، فَأَوْحَى اللهُ إِلَيْهِ: إِنَّ لِي عَبْدًا أَعْلَمَ مِنْكَ، قَالَ: أَيْ رَبِّ، وَأيْنَ؟ 1 قَالَ: مَجْمَعُ الْبَحْرَيْنِ، قَالَ: أَيْ رَبِّ، اجْعَلْ لِي عَلَمًا أَعْلَمُ ذَلِكَ بِهِ، قَالَ لِي عَمْرٌو: وَقَالَ: حَيْثُ يُفَارِقُكَ الْحُوتُ، وَقَالَ يَعْلَى: خُذْ حُوتًا 2 مَيْتًا حَيْثُ يُنْفَخُ فِيهِ الرُّوحُ، فَأَخَذَ حُوتًا فَجَعَلَهُ فِي مِكْتَلٍ، قَالَ لِفَتَاهُ: لَا أُكَلِّفُكَ إِلَّا أَنْ تُخْبِرَنِي حَيْثُ يُفَارِقُكَ الْحُوتُ، قَالَ: مَا كَلَّفْتَنِي كَثِيرًا، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى ﴿إِذْ قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ﴾ [الكهف: 60] يُوشَعَ بْنِ نُونَ، لَيْسَتْ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: فَبَيْنَا هُوَ فِي ظِلِّ صَخْرَةٍ فِي مَكَانٍ ثَرْيَانٍ، إِذْ تَضَرَّبَ الْحُوتُ وَمُوسَى نَائِمٌ، قَالَ فَتَاهُ: لَا أُوقِظُهُ، حَتَّى إِذَا اسْتَيْقَظَ، نَسِيَ أَنْ يُخْبِرَهُ، وَتَضَرَّبَ الْحَوْتُ حَتَّى دَخَلَ الْبَحْرَ، فَأَمْسَكَ اللهُ عَلَيْهِ جِرْيَةَ الْبَحْرِ، حَتَّى كَأَنَّ أَثَرَهُ فِي حَجَرٍ، فَقَالَ لِي عَمْرٌو: وَكَأَنَّ أَثَرَهُ فِي حَجَرٍ، 3 وَحَلَّقَ إِبْهَامَيْهِ،

وَاللَّتَيْنِ تَلِيَانِهِمَا، ﴿لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا﴾ [الكهف: 62] ، قَالَ: قَدْ قَطَعَ اللهُ عَنْكَ النَّصَبَ، لَيْسَتْ هَذِهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، فَأَخْبَرَهُ، فَرَجَعَا فَوَجَدَا خَضِرًا، فَقَالَ لِي عُثْمَانُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ 1 : عَلَى طِنْفِسَةٍ خَضْرَاءَ عَلَى كَبِدِ الْبَحْرِ، قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: مُسَجًّى ثَوْبَهُ، قَدْ جَعَلَ طَرَفَهُ تَحْتَ رِجْلَيْهِ، وَطَرَفَهُ تَحْتَ رَأْسِهِ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ مُوسَى، فَكَشَفَ عَنْ وَجْهِهِ، وَقَالَ: هَلْ بِأَرْضِكَ مِنْ سَلَامٍ؟ مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: أَنَا مُوسَى، قَالَ: مُوسَى بَنِي إِسْرَائِيلَ؟ قَالَ: نَعَمْ.
قَالَ: فَمَا شَأْنُكَ؟ قَالَ: جِئْتُ لِتُعَلِّمَنِي مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا قَالَ: أَمَا يَكْفِيكَ أَنَّ أَنْبَاءَ التَّوْرَاةِ بِيَدِكَ، وَأَنَّ الْوَحْيَ يَأْتِيكَ، يَا مُوسَى، إِنَّ لِي عِلْمًا لَا يَنْبَغِي أَنْ تَعْلَمَهُ، وَإِنَّ لَكَ عِلْمًا لَا يَنْبَغِي أَنْ أَعْلَمَهُ، فَجَاءَ طَائِرٌ، فَأَخَذَ بِمِنْقَارِهِ، فَقَالَ: وَاللهِ مَا عِلْمِي وَعِلْمُكَ فِي عِلْمِ اللهِ إِلَّا كَمَا أَخَذَ هَذَا الطَّائِرُ بِمِنْقَارِهِ مِنَ الْبَحْرِ، حَتَّى إِذَا رَكِبَا فِي السَّفِينَةِ، وَجَدَا مَعَابِرَ صِغَارًا تَحْمِلُ أَهْلَ هَذَا السَّاحِلِ إِلَى هَذَا السَّاحِلِ، عَرَفُوهُ فَقَالُوا: عَبْدُ اللهِ الصَّالِحُ:، فَقُلْنَا لِسَعِيدٍ خَضِرٌ؟ 2 قَالَ: نَعَمْ، لَا يَحْمِلُونَهُ بِأَجْرٍ، فَخَرَقَهَا، وَوَتَدَّ = ووقعت في (ظ5) مجودة: "جُحْر" بالجيم المضمومة، والحاء المهملة الساكنة: وهو ما تَحْتفِرُه الهوامُّ والسِّباع لأنفسها.

فِيهَا وَتِدًا 1 قَالَ مُوسَى: ﴿أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا﴾ [الكهف: 71] ، قَالَ مُجَاهِدٌ: نُكْرًا، قَالَ: ﴿أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا﴾ [الكهف: 72] ، وَكَانَتِ الْأُولَى نِسْيَانًا، وَالثَّانِيَةُ شَرْطًا، وَالثَّالِثَةُ عَمْدًا، قَالَ: ﴿لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلَا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْرًا﴾ [الكهف: 73] فَلَقِيَا غُلَامًا فَقَتَلَهُ، قَالَ يَعْلَى بْنُ مُسْلِمٍ: قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: وَجَدَا غِلْمَانًا يَلْعَبُونَ فَأَخَذَ غُلَامًا كَافِرًا كَانَ ظَرِيفًا، فَأَضْجَعَهُ، ثُمَّ ذَبَحَهُ بِالسِّكِّينِ، قَالَ: ﴿أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً﴾ [الكهف: 74] لَمْ تَعْمَلْ بِالْحِنْثِ فَانْطَلَقَا، فَوَجَدَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ، فَأَقَامَهُ، قَالَ سَعِيدٌ: بِيَدِهِ هَكَذَا وَرَفَعَ يَدَهُ فَاسْتَقَامَ قَالَ يَعْلَى: فَحَسِبْتُ أَنَّ سَعِيدًا قَالَ: فَمَسَحَهُ بِيَدِهِ فَاسْتَقَامَ، قَالَ: ﴿لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا﴾ [الكهف: 77] ، قَالَ سَعِيدٌ: أَجْرًا نَأْكُلُهُ، قَالَ: وَكَانَ يَقْرَؤُهَا ﴿وَكَانَ وَرَاءَهُمْ﴾ [الكهف: 79] ، وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقْرَؤُهَا، " وَكَانَ أَمَامَهُمْ مَلِكٌ " يَزْعُمُونَ عَنْ غَيْرِ سَعِيدٍ أَنَّهُ قَالَ: هَذَا الْغُلَامُ الْمَقْتُولُ يَزْعُمُونَ أَنَّ اسْمَهُ جَيْسُورُ، 2 قَالَ: يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا، وَأَرَادَ إِذَا مَرَّتْ بِهِ أَنْ يَدَعَهَا

لِعَيْبِهَا، فَإِذَا جَاوَزُوا، أَصْلَحُوهَا، فَانْتَفَعُوا بِهَا بَعْدُ، 1 مِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: سَدُّوهَا بِقَارُورَةٍ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: بِالْقَارِ وَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ، وَكَانَ كَافِرًا، فَخَشِينَا أَنْ يُرْهِقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا، فَيَحْمِلُهُمَا حُبُّهُ عَلَى أَنْ يُتَابِعَاهُ عَلَى دِينِهِ، فَأَرَدْنَا أَنْ يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِنْهُ زَكَاةً، وَأَقْرَبَ رُحْمًا: هُمَا بِهِ أَرْحَمُ مِنْهُمَا بِالْأَوَّلِ الَّذِي قَتَلَهُ خَضِرٌ، وَزَعَمَ غَيْرُ سَعِيدٍ: أَنَّهُمَا أُبْدِلَا 2 جَارِيَةٌ، وَأَمَّا دَاوُدُ بْنُ أَبِي عَاصِمٍ، فَقَالَ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ: إِنَّهَا جَارِيَةٌ 3 وَبَلَغَنِي عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: أَنَّهَا جَارِيَةٌ، " وَوَجَدْتُهُ فِي كِتَابِ أَبِي: عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ يُوسُفَ مِثْلَهُ 4

• 21120 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ 1 بْنُ يَعْقُوبَ أَبُو الْهَيْثَمِ الرَّبَالِيُّ، 2 حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي، حَدَّثَنَا رَقَبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، حَدَّثَنَا أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ نَبِيَّ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "بَيْنَمَا = وأخرجه البخاري (2267) و (2728) و (4726) عن إبراهيم بن موسى التَّميمي، عن هشام بن يوسف، بهذا الإسناد.
وروايته في الموضعين الأَولين مختصرة.
وقوله: "في مكان ثَرْيانَ": يقال: مكان ثَرْيان، وأَرض ثَرْيَا: إذا كان في ترابها بَلَلٌ ونَدىً.
وقوله: "إذ تَضَرَّبَ الحوتُ" بتاء مفتوحة، وضاد معجمة، وراء مشددة: هو "تَفَعَّل" من الضرب في الأرض، وهو السير.
وقوله: "طنفسة" بكسر الطاء والفاء بينهما نون ساكنة، أو بضم الطاء والفاء أو بكسر الطاء وبفتح الفاء: هي فرش صغير.
و"كَبد البحر": وسَطه.
و"مُسَجَّى" أي: مُغطَّى.
و"مَعابِر": جمع مِعْبر، بكسر الميم: وهو ما يعبر عليه من سفينة أو قَنْطَرة.

مُوسَى فِي قَوْمِهِ يُذَكِّرُهُمْ بِأَيَّامِ اللهِ، وَأَيَّامُ اللهِ: نِعَمُهُ وَبَلَاؤُهُ، إِذْ قَالَ: مَا أَعْلَمُ فِي الْأَرْضِ رَجُلًا خَيْرًا مِنِّي، أَوْ أَعْلَمَ مِنِّي، " قَالَ: "فَأَوْحَى اللهُ إِلَيْهِ: إِنِّي أَعْلَمُ بِالْخَيْرِ مَنْ هُوَ، أَوْ عِنْدَ مَنْ هُوَ، إِنَّ فِي الْأَرْضِ رَجُلًا هُوَ أَعْلَمُ مِنْكَ.
قَالَ: يَا رَبِّ، فَدُلَّنِي عَلَيْهِ، فَقِيلَ لَهُ: تَزَوَّدْ حُوتًا مَالِحًا.
فَفَعَلَ، ثُمَّ خَرَجَ، فَلَقِيَ الْخَضِرَ، فَكَانَ مِنْ أَمْرِهِمَا مَا كَانَ، حَتَّى كَانَ آخِرُ ذَلِكَ: مَرُّوا بِالْقَرْيَةِ اللِّئَامِ أَهْلُهَا، فَطَافَا فِي الْمَجَالِسِ، فَاسْتَطْعَمَا، فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا، ثُمَّ قَصَّ عَلَيْهِ النَّبَأَ نَبَأَ السَّفِينَةِ، وَإِنَّهُ إِنَّمَا خَرَقَهَا لِيَتَجَوَّزَهَا الْمَلِكُ، فَلَا يُرِيدُهَا.
وَأَمَّا الْغُلَامُ، فَطُبِعَ يَوْمَ طُبِعَ كَافِرًا، كَانَ أَبَوَاهُ عَطَفَا عَلَيْهِ، فَلَوْ أَنَّهُ أَدْرَكَ، أَرْهَقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا، وَأَمَّا الْجِدَارُ، فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ " 1

• 21121 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ، حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ الْعَتَكِيُّ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الزَّهْرَانِيُّ، حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَذْكُرُ، عَنْ رَقَبَةَ، ح وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ، قَالَ: وحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ رَقَبَةَ، ح وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ، قَالَ: وحَدَّثَنِي سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، ح وَحَدَّثَنَا 4657 عَبْدُ اللهِ، قَالَ: وحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ خَالِدٍ الْوَاسِطِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ رَقَبَةَ، وَقَالُوا جَمِيعًا: عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "الْغُلَامُ الَّذِي قَتَلَهُ الْخَضِرُ طُبِعَ كَافِرًا، زَادَ أَبُو الرَّبِيعِ فِي حَدِيثِهِ، وَلَوْ أَدْرَكَ، لَأَرْهَقَ أَبَوَيْهِ طُغْيَانًا وَكُفْرًا " 1 = الجعفي، عن أبي إسحاق السبيعي، به.
وقوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "وأيام الله نِعَمه وبلاؤُه" سيأتي مفرداً من طريق محمد بن أبان الجعفي، عن أبي إسحاق السبيعي برقم (21128) و (21129) . وقوله: "وأما الغلام فطبع يوم طبع كافراً، كان أبواه عطفا عليه، فلو أنه أدرك، أرهقهما طغياناً وكفراً" سلف ضمن الرواية (21118) . وانظر (21109) .

• 21122 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ، حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ، وَأَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا سَلْمُ بْنُ قُتَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ عَبَّاسٍ الْهَمْدَانِيُّ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "الْغُلَامُ الَّذِي قَتَلَهُ صَاحِبُ مُوسَى طُبِعَ يَوْمَ طُبِعَ كَافِرًا " 1 = وأخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (3125) من طريق أبي الربيع سليمان بن داود الزَّهْراني، بهذا الإسناد.
وأخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (194) من طريق محمد بن أبي بكر المقدمي، به.
وأخرجه اللالكائي في "شرح أصول اعتقاد أهل السنة" (1074) من طريق سويد بن سعيد، به.
وأخرجه مسلم (2661) ، وأبو داود (4705) ، وأبو عوانة في القدر كما في "إتحاف المهرة" 1/228، والشاشي (1412) و (1413) ، وابن حبان (6221) ، واللالكائي في "شرح أصول اعتقاد أهل السنة" (1075) ، والخطيب البغدادي 9/49، والواحدي في "الوسيط" 3/161، والبغوي في "معالم التنزيل" 3/174 من طرق عن المعتمر بن سليمان، به.
وأخرجه الطيالسي (538) ، ومن طريقه ابن أبي عاصم في "السنة" (195) ، وأبو عوانة في القدر كما في "إتحاف المهرة" 1/228 عن محمد بن أبان الجعفي، وأخرجه أبو داود (4706) من طريق إسرائيل بن يونس، كلاهما عن أبي إسحاق السبيعي، به.
وزاد الطيالسي: "وألقي على أبويه محبة منه".
وهو بعض الحديث السالف برقم (21118) .

• 21123 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ عُمَرُ بْنُ سَعْدٍ، 1 عَنْ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ حَمْزَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أُبَيٍّ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " قَرَأَ: ﴿إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلَا تُصَاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْرًا﴾ [الكهف: 76] " 2 • 21124 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ، حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْعَنْبَرِيُّ، حَدَّثَنَا أُمَيَّةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْجَارِيَةِ الْعَبْدِيُّ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ " قَرَأَ: ﴿قَدْ بَلَّغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْرًا﴾ [الكهف: 76] " يُثَقِّلُهَا 3 = عمرو بن علي، والإسماعيلي في "معجمه" 2/613-614 من طريق محمد بن فضيل، كلاهما عن أبي قتيبة سلم بن قتيبة، بهذا الإسناد.
وهو بعض الحديث السالف برقم (21176) .

• 21125 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ يُوسُفَ الشَّاعِرُ، قَالَ: حَدَّثَنِي وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، أَنَا سَأَلْتُهُ، حَدَّثَنَا أَبِي، قَال: سَمِعْتُ أَيُّوبَ، يُحَدِّثُ عَنْ = وهو مجهول لا يعرف، لكنه قد توبع، وباقي رجاله ثقات.
أبو عبد الله العنبري: هو محمد بن عبد الرحمن بن عبد الصمد البصري.
وأخرجه المزي في ترجمة أبي الجارية العبدي من "تهذيب الكمال" 33/180 من طريق عبد الله بن أحمد، بهذا الإسناد.
وأخرجه أبو داود (3985) ، والطبراني في "الكبير" (543) من طريق أبي عبد الله محمد بن عبد الرحمن العنبري، به.
وأخرجه الترمذي (2933) ، والطبري في "تفسيره" 15/287، والشاشي (1417) ، وأبو الشيخ في "طبقات المحدثين بأصبهان" (498) من طريق محمد ابن أحمد بن نافع العبدي، عن أمية بن خالد، به.
وليس في إسناد مطبوع "تفسير الطبري": "شعبة".
وأخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (4897) من طريق نعيم بن حماد، عن أمية بن خالد، عن شعبة بن الحجاج، به.
هكذا رواه نعيم بن حماد، فأسقط الواسطة بين أمية بن خالد وشعبة.
قلنا: ونعيم بن حَمَّاد لَيِّن.
وأخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (4896) من طريق حمزة بن حبيب الزيات، عن أبي إسحاق السبيعي، به.
وانظر التعليق على الحديث (21127) . وقوله تعالى: (مِنْ لَدُنِّي) بفتح اللام، وضم الدال، وتثقيل النون: هي قراءة الجمهور، وقرأَ نافع بضم الدال، وتخفيف النون، وقرأَ أبو بكر: بإسكان الدال وإشمامها الضم، وتخفيف النون.
قال ابن جرير الطبري: وهما لغتان فصيحتان، قد قرأَ بكلِّ واحدة منهما علماء من القراء بالقرآن، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب، غير أن أعجب القراءتين إليَّ في ذلك: قراءة من فتح اللام، وضمَّ الدال، وشدَّد النون.
"جامع البيان" 15/287، و"حجة القراءات" ص 424-425، و"الكشف عن وجوه القراءات السبع" 2/69-70، و"النشر في القراءات العشر" 2/313-314.

ابْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ: أَنَّ جِبْرِيلَ لَمَّا رَكَضَ زَمْزَمَ بِعَقِبِهِ، جَعَلَتْ أُمُّ إِسْمَاعِيلَ تَجْمَعُ الْبَطْحَاءَ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "رَحِمَ اللهُ هَاجَرَ أُمَّ إِسْمَاعِيلَ، لَوْ تَرَكَتْهَا لَكَانَتْ مَاءً مَعِينًا " 1 21126 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا حَمْزَةُ بْنُ حَبِيبٍ الزَّيَّاتُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا دَعَا لِأَحَدٍ،

بَدَأَ بِنَفْسِهِ، فَذَكَرَ ذَاتَ يَوْمٍ مُوسَى، فَقَالَ: "رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْنَا وَعَلَى مُوسَى، لَوْ كَانَ صَبَرَ، لَقَصَّ اللهُ تَعَالَى عَلَيْنَا مِنْ خَبَرِهِ، وَلَكِنْ قَالَ: ﴿إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلَا تُصَاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْرًا﴾ 1 [الكهف: 76] "

21127 - حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، وَأَبُو قَطَنٍ عَمْرُو بْنُ الْهَيْثَمِ، قَالَا: حَدَّثَنَا حَمْزَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مَعْنَاهُ 2

• 21128 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ، 1 حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللهِ، مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبَانَ الْجَعْفِيُّ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْلِهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللهِ﴾ [إبراهيم: 5] قَالَ: "بِنِعَمِ اللهِ " 2 = في "التفسير" كما في "تحفة الأشراف" 1/25، والطبري في "تفسيره" 15/287 و288، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (4895) ، والخطيب البغدادي 6/400 من طريق حجاج بن محمد المصيصي وحده، بهذا الإسناد.
واقتصر الطبري في الموضع الأول على ذكر الآية، وقال: إن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تلا هذه الآية، فقال: "استحيا في الله موسى".
وقالوا جميعاً في آخره: مثقلة.
أي: إن النون في قوله تعالى: (مِنْ لَدُنِّي) مثقلة، وقد سلفت الرواية بذلك في (21124) . وأخرجه الترمذي (3385) عن نصر بن عبد الرحمن الكوفي، عن أبي قطن عمرو بن الهيثم وحده، به مختصراً بلفظ: إن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان إذا ذكر أحداً، فدعا له، بدأ بنفسه.
وانظر ما قبله.

• 21129 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ، حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْعَنْبَرِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبَانَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أُبَيٍّ، نَحْوَهُ، وَلَمْ يَرْفَعْهُ 1 • 21130 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ أَبُو يَحْيَى الْبَزَّازُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، قَالَ قَيْسٌ: حَدَّثَنَا عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أُبَيٍّ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا ذَكَرَ الْأَنْبِيَاءَ، بَدَأَ بِنَفْسِهِ، = أيضاً، لكنهما قد توبعا، ومن فوقهما ثقات من رجال الشيخين.
وأخرجه عبد بن حميد (168) ، والطبري في "تفسيره" 13/184، والشاشي (1415) ، وابن الأعرابي في "معجمه" (1433) ، والبيهقي في "شعب الإيمان" (4418) ، والواحدي في "الوسيط" 3/23 من طرق عن محمد بن أبان الجعفي، بهذا الإسناد.
ولفظ حديث البيهقي: "أوحى الله إلى موسى أن ذكرهم بأيام الله، وأيامه: نِعَمُه".
وأخرجه النسائي في "الكبرى" (11260) من طريق زيد بن أبي أنيسة، عن أبي إسحاق السبيعي، به.
ولفظه: "قام موسى يوماً في قومه، فذكرهم بأيام الله، وأيام الله: نعماؤه".
وسيأتي موقوفاً من طريق أبي الوليد الطيالسي، عن محمد بن أبان الجعفي في الحديث التالي.
وهو بعض الحديث السالف برقم (21120) .

فَقَالَ: "رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْنَا، وَعَلَى هُودٍ، وَعَلَى صَالِحٍ " 1 • 21131 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ الْمَكِّيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَيْمُونٍ الْقَدَّاحُ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّادِقُ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: مَارَانِي رَجُلٌ مِنْ بَنِي فَزَارَةَ فِي الرَّجُلِ الَّذِي اتَّبَعَهُ مُوسَى فَقُلْتُ: هُوَ الْخَضِرُ وَقَالَ الْفَزَارِيُّ: هُوَ رَجُلٌ آخَرُ.
فَمَرَّ بِنَا أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَدَعَوْتُهُ، فَسَأَلْتُهُ: سَمِعْتَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَذْكُرُ الَّذِي تَبِعَهُ مُوسَى؟ قَالَ: نَعَمْ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "بَيْنَمَا مُوسَى جَالِسٌ فِي مَلَأٍ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: هَلْ أَحَدٌ أَعْلَمُ بِاللهِ مِنْكَ؟ قَالَ: مَا أَرَى.
فَأَوْحَى اللهُ إِلَيْهِ: بَلَى، عَبْدِي الْخَضِرُ.
فَسَأَلَ السَّبِيلَ

إِلَيْهِ، فَجَعَلَ اللهُ لَهُ الْحُوتَ آيَةً إِنْ افْتَقَدَهُ، وَكَانَ مِنْ شَأْنِهِ مَا قَصَّ اللهُ " (1)

جارٍ التحميل