مسند أحمد ط الرسالةصفحات 205-244

مُسْنَدُ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ

صفحات 205-244
عن هذه الطبعة
عَلَم
أحمد بن حنبل
الكتاب
مسند الإمام أحمد بن حنبل
المؤلف
أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد الشيباني (المتوفى: 241هـ)
المحقق
شعيب الأرنؤوط - عادل مرشد، وآخرونإشراف: د عبد الله بن عبد المحسن التركي
الناشر
مؤسسة الرسالة
الطبعة
الأولى، 1421 هـ - 2001 م [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو مذيل بحواشي التحقيق كاملة]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = إبراهيم: وهو ابن مقْسم الأسدي، فقد روى له البخاري في "الأدب المفرد" والترمذي وأبو داود في "القدر"، وهو ثقة.
وأخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (458) و (634) ، وابن خزيمة في "التوحيد" ص172، 309 من طريق ربعي بن إسماعيل، بهذا الإسناد.
وأخرجه بغير هذه السياقة البخاري (4581) ، ومسلم (183) (302) ، وأبو عوانة 1/168، وابن منده في "الإيمان" (818) من طريق حفص بن ميسرة، والبخاري (4919) و (7439) ، وابن خزيمة في "التوحيد" ص310، وأبو عوانة 1/169، وابن حبان (7377) ، والآجري في "الشريعة" ص260، واللالكائي (818) ، والبيهقي في "الأسماء والصفات" ص344 من طريق سعيد بن أبي هلال، وأخرجه مسلم (183) (303) ، وابن أبي عاصم في "السنة" (457) و (635) ، وابن خزيمة في "التوحيد" ص173-174، 307-308، وأبو عوانة 1/166، وابن منده في "الإيمان" (816) و (817) ، والحاكم في "المستدرك" 4/ 582-584، والبيهقي في "مستدركات البعث" (252) من طريق هشام بن سعد، ثلاثتهم عن زيد بن أسلم، به.
وقد سلف نحوه برقم (11081) ، وانظر (11016) . قال السندي: قوله: "فليتبعه": هو من اتبع بالتشديد، أو تبع بالتخفيف.
قوله: "الذين كانوا يعبدون الأوثان": كأن المراد بها الشياطين والطواغيت دون الأصنام، والله تعالى أعلم.
قوله: "وكل ما كان يعبد": الظاهر أنه على بناء المفعول، وفي بعض النسخ: من كان، وظاهره أنه على بناء الفاعل، وكل منهما يحتمل العكس، وعلى الوجهين ففي الكلام تقدير، أي: كل معبود من دون الله يتبعه عابدوه حتى يتساقطون، أو: كل عابد من دون الله يتبع معبوده حتى يتساقطون.
قوله: "فيأتيهم الله"، أي: يظهر لهم بوجه لا يعرفون أنه هو.
قوله: "فيكشف عن ساق": على بناء الفاعل أو المفعول.
قال النووي: =

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = الجمهور على أن الساق هي الشدة، أي: يكشف عن شدة وأمر مهول، ولهذا مثل تضربه العرب لشدة الأمر، وذلك لأن الإنسان إذا وقع في أمر شديد يقال: كشف عن ساقه للاهتمام به.
وقيل: المراد هاهنا نور عظيم.
وقيل: هي علامة بينه تعالى وبين المؤمنين.
وقيل: المراد كشف الخوف وإزالة الرعب عنهم، فتطمئن نفوسهم حينئذٍ.
قلنا: وقد روى العالم الثقة يحيى بن زياد الفراء في "معاني القرآن" 3/177: حدثني سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس أنه قرأ: (يوم يكشف عن ساق) يريد القيامة والساعة لشدتها، قال: وأنشدني بعض العرب لجد أبي طرفة: كشفتْ لهم عن ساقها وبدا من الشر البراحُ وهذا سند صحيح من فوق الفراء من رجال الشيخين.
وأخرج البيهقي في "الأسماء والصفات" ص345 من طريق أسامة بن زيد عن عكرمة، عن ابن عباس أنه سئل عن قوله تبارك وتعالى: (يوم يكشف عن ساق) ، قال: إذا خفي عليكم شيء من القرآن فابتغوه من الشعر، فإنه ديوان العرب، أما سمعتم قول الشاعر: اصبرْ عقاق إنه شر باقْ قد سن قومُك ضرْب الأعناقْ وقامت الحربُ بنا على ساقْ قال ابنُ عباس: هذا يوم كرب وشدة.
قوله: "لدحض" بفتح دال، وسكون حاء مهملة بتنوين.
قوله: "مزلة" بفتح ميم، وبفتح زاي أو كسرها، ومعناهما جميعاً: الموضع الذي تزل وتزلق فيه الأقدام، ولا تستقر.
قوله: "لكلاليب": جمع كلوب، بفتح الكاف، وضم اللام المشددة: هي الخطاطيف، وهي جمع خطاف: بضم الخاء المعجمة، وتشديد الطاء المهملة: =

11128 - حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا فِرَاسُ بْنُ يَحْيَى الْهَمْدَانِيُّ، عَنْ عَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ، = وهو حديدة معطوفة الرأس، يعلق عليها اللحم، ويرسل في التنور.
قوله: "وحسكة": بفتحتين: وهو شوك صلب.
قوله: "فأكون أنا وأمتي": يحتمل أن المراد أنه أول نبي، وأمته أول أمة في المرور، فلا يلزم تقدم غير الأنبياء عليهم، أو يقال: هو فضل جزئي، فيجوز.
أو يقال: إنهم يتقدمون تبعاً، ومثله لا يعد فضلاً للتابع، بل هو فضل للمتبوع.
قوله: "مسلم": بفتح اللام المشددة.
قوله: "ومخدوش"، أي: من قشر جلده.
قوله: "مكلم": بفتح اللام المشددة، أي: مجروح.
قوله: "ومكدوس": جاء بالمهملة، بمعنى ملقى في جهنم على التتابع.
وبالمعجمة: بمعنى مسوق إليها.
قال النووي: أي أنهم ثلاثة أقسام: قسم يسلم فلا يناله شيء أصلاً.
وقسم يجرح ثم يخلص.
وقسم يسقط في جهنم.
قوله: "بأشد مناشدة"، أي: أكثر مسألة ممن عليه الحق، أو من الله في خلاصه منه.
توله: "فبم نجونا"، أي: فبأي سبب حصل الفراق بيننا، مع أن مقتضى الرحمة أنك كما جمعتنا على الخير هناك، تجمعنا هاهنا على جزائه، وتغفر لمسيئنا ولمحسننا.
قوله: "زنة دينار من إيمان": قيل: المراد به ظاهره.
وقال عياض: والصحيح أن المراد به شيء زائد على مجرد الإيمان، لأن مجرد الإيمان الذي هو التصديق لا يتجزأ، وإنما هذا التجزؤ لشيء زائد عليه من عمل صالح، أو ذكر خفي، أو عمل من أعمال القلب: من شفقته على مسكين، أو خوف من الله تعالى، أو نية صادقة.
قوله: بيني وبينكم، أي: إن لم تصدقوني في صحة الرواية.

عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " لَقَدْ دَخَلَ رَجُلٌ الْجَنَّةَ مَا عَمِلَ خَيْرًا قَطُّ، قَالَ لِأَهْلِهِ حِينَ حَضَرَهُ الْمَوْتُ: إِذَا أَنَا مُتُّ فَأَحْرِقُونِي، ثُمَّ اسْحَقُونِي، ثُمَّ اذْرُوا نِصْفِي فِي الْبَحْرِ، وَنِصْفِي فِي الْبَرِّ، فَأَمَرَ اللهُ الْبَرَّ وَالْبَحْرَ فَجَمَعَاهُ،، ثُمَّ قَالَ: مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا فَعَلْتَ 1 ؟ قَالَ: مَخَافَتُكَ قَالَ: فَغُفِرَ لَهُ لِذَلِكَ 2 " 3 11129 - حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ يَعْنِي شَيْبَانَ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " الْقُلُوبُ أَرْبَعَةٌ: قَلْبٌ أَجْرَدُ فِيهِ مِثْلُ السِّرَاجِ يَزْهَرُ، وَقَلْبٌ أَغْلَفُ مَرْبُوطٌ عَلَى غِلَافِهِ، وَقَلْبٌ مَنْكُوسٌ، وَقَلْبٌ مُصْفَحٌ، فَأَمَّا الْقَلْبُ الْأَجْرَدُ: فَقَلْبُ الْمُؤْمِنِ سِرَاجُهُ فِيهِ نُورُهُ، وَأَمَّا الْقَلْبُ الْأَغْلَفُ: فَقَلْبُ الْكَافِرِ، وَأَمَّا الْقَلْبُ الْمَنْكُوسُ: فَقَلْبُ الْمُنَافِقِ عَرَفَ، ثُمَّ أَنْكَرَ، وَأَمَّا الْقَلْبُ الْمُصْفَحُ: فَقَلْبٌ فِيهِ إِيمَانٌ وَنِفَاقٌ، فَمَثَلُ الْإِيمَانِ فِيهِ كَمَثَلِ الْبَقْلَةِ يَمُدُّهَا الْمَاءُ الطَّيِّبُ، وَمَثَلُ النِّفَاقِ فِيهِ كَمَثَلِ الْقُرْحَةِ يَمُدُّهَا الْقَيْحُ وَالدَّمُ، فَأَيُّ الْمَدَّتَيْنِ غَلَبَتْ عَلَى الْأُخْرَى غَلَبَتْ عَلَيْهِ " 4

11130 - حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ شَيْبَانُ، عَنْ مَطَرِ بْنِ طَهْمَانَ، عَنْ أَبِي الصِّدِّيقِ النَّاجِيِّ، = البختري -وهو سعيد بن فيروز- لم يدرك أبا سعيد الخدري، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين.
أبو النضر: هو هاشم بن القاسم، وشيبان: هو ابن عبد الرحمن النحوي، وعمرو بن مرة: هو الجملي المرادي أبو عبد الله.
وأخرجه الطبراني في "الصغير" (1075) ، وأبو نعيم في "الحلية" 4/385 من طريق أحمد بن خالد الوهبي، عن شيبان، بهذا الإسناد.
قال الطبراني: لم يروه عن شيبان إلا أحمد الوهبي، ولا يروى عن أبي سعيد إلا بهذا الإسناد.
قلنا: بل رواه عن شيبان أيضاً أبو النضر.
وقال أبو نعيم: غريب من حديث عمرو، تفرد به شيبان عن ليث.
وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" 1/63، وقال: رواه أحمد والطبراني في "الصغير"، وفي إسناده ليث بن أبي سُليم.
وأورده ابن كثير في "تفسيره" تفسير قوله تعالى: (الله نور السماوات والأرض) [النور: 35] ، والسيوطي في "الدر المنثور" تفسير قوله تعالى: (وقالوا قلوبنا غُلْف) [البقرة: 88] ، وجودا إسناده! قال أبو نعيم في "الحلية" 4/385: ورواه جرير عن الأعمش، فخالف ليثاً، فقال: عن الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن أبي البختري، عن حذيفة، فأرسله.
قلنا: قد رواه من هذا الطريق ابنُ أبي شيبة 11/36 و15/108 عن أبي معاوية، عن الأعمش، بهذا الإسناد، من حديث حذيفة موقوفاً، وأبو البختري لم يسمع من حذيفة.
وقال السيوطي في "الدر المنثور" بعد ذكر حديث أبي سعيد: وأخرج ابنُ أبي حاتم عن سلمان الفارسي موقوفاً مثله سواء.
قال السندي: قوله: قلب أجرد، أي: خال عن الغلاف والنفاق، وفي "المجمع"، أي: ليس فيه غل ولا غش، فهو على أصل الفطرة.
=

عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَمْلِكَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي، أَجْلَى أَقْنَى، يَمْلَأُ الْأَرْضَ عَدْلًا، كَمَا مُلِئَتْ قَبْلَهُ ظُلْمًا، يَكُونُ سَبْعَ سِنِينَ " 1 = يُزهر: في "القاموس": زهر السراجُ كمنع: تلألأ.
أغلف: ذو غلاف يمنع دخول الحق فيه.
مربوط على غلافه: حتى لا يزول، ولعل هذا إشارة إلى الختم المذكور في قوله تعالى: (ختم الله على قلوبهم) [البقرة: 7] . منكوس، أي: مقلوب، قُلب حتى خرج منه ما دخل فيه من الخير صورة.
مُصْفح: بضم فسكون ففتح: هو القلب الذي اجتمع فيه الإيمان والنفاق، والمُصْفح: هو الذي له وجهان، يلقى أهل الكفر بوجه، وأهل الإيمان بوجه.
عرف، أي: على مقتضى ما ظهر منه، ويحتمل أن الكلام فيمن ارتد، فصار منافقاً بعد أن آمن من صدق قلب.
فيه إيمان ونفاق: كأنه المتردد الذي يغلب عليه الإيمان تارةً، والنفاق أخرى يُمدها: من الإمداد، والله تعالى أعلم.

11131 - حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ يَعْنِي ابْنَ طَلْحَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " إِنِّي أُوشِكُ أَنْ أُدْعَى فَأُجِيبَ، وَإِنِّي تَارِكٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ: كِتَابَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَعِتْرَتِي، كِتَابُ اللهِ حَبْلٌ مَمْدُودٌ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ، وَعِتْرَتِي: أَهْلُ بَيْتِي، وَإِنَّ اللَّطِيفَ الْخَبِيرَ أَخْبَرَنِي أَنَّهُمَا لَنْ يَفْتَرِقَا حَتَّى يَرِدَا = منا أهل البيت، أشم الأنف، أقنى، أجلى، يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت جوراً وظلماً، يعيش هكذا، وبسط يساره وأصبعين من يمينه: المسبحة والإبهام، وعقد ثلاثة" وإسناده حسن، عمران القطان: وهو ابن داور، روى له أصحاب السنن، وهو حسن الحديث في المتابعات، وبقية رجاله ثقات.
قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه، وتعقبه الذهبي بقوله: عمران ضعيف، ولم يُخرج له مسلم.
وسيأتي بالأرقام (11163) و (11212) و (11223) و (11313) و (11326) و (11484) و (11485) و (11665) . وقد سلف نحوه من حديث عبد الله بن مسعود (3571) ، وذكرنا هناك أحاديث الباب.
قال السندي: قوله: "أجلى": بالجيم، من الجلاء، أي: أنور وأوضح وأوسع.
قوله: "وأقنى"، أي: أرفع وأعلا، قال الخطابي: الجلاءُ هو انحسار الشعر عن مقدم الرأس، وفي "النهاية": الأجلى: الخفيف الشعر ما بين النزعتين من الصدغين، والذي انحسر الشعر عن جبهته، والقنا في الأنف: طوله ودقة أرنبته مع حدب في وسطه.

عَلَيَّ الْحَوْضَ، فَانْظُرُوا 1 بِمَ تَخْلُفُونِي فِيهِمَا " 2 11132 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَرَزَ بَيْنَ يَدَيْهِ غَرْزًا، ثُمَّ غَرَزَ إِلَى جَنْبِهِ آخَرَ، ثُمَّ غَرَزَ الثَّالِثَ فَأَبْعَدَهُ، ثُمَّ قَالَ: " هَلْ تَدْرُونَ مَا هَذَا؟ " قَالُوا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: " هَذَا الْإِنْسَانُ، وَهَذَا أَجَلُهُ، وَهَذَا أَمَلُهُ يَتَعَاطَى الْأَمَلَ وَالْأَجَلُ، يَخْتَلِجُهُ دُونَ ذَلِكَ " 3

11133 - حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ، حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَدْعُو بِدَعْوَةٍ لَيْسَ فِيهَا إِثْمٌ، وَلَا قَطِيعَةُ رَحِمٍ، إِلَّا أَعْطَاهُ اللهُ بِهَا إِحْدَى ثَلَاثٍ: إِمَّا أَنْ تُعَجَّلَ لَهُ دَعْوَتُهُ، وَإِمَّا أَنْ = في "التقريب": لا بأس به، رُمي بالقدر، وكان عابداً، وأفرط فيه ابن حبان فقال في "المجروحين" 2/112: كان ممن يخطىء كثيراً على قلة روايته، وينفرد عن الإثبات بما لا يشبه حديث الثقات، لا يعجبني الاحتجاج به إذا انفرد.
روى له البخاري في "الأدب المفرد"، و"أصحاب السنن".
وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين.
عبد الملك بن عمرو: هو أبو عامر العقدي، وأبو المتوكل: هو علي بن داود -ويقال: ابن دؤاد- الناجي.
وأخرجه الرامهرمزي في "الأمثال" (74) ، وأبو نعيم في "الحلية" 6/311، والبغوي في "شرح السنة" (4091) من طريق أبي نعيم الفضل بن دكين، عن علي بن علي، بهذا الإسناد.
وقال أبو نعيم في "الحلية": غريب من حديث أبي المتوكل، لم يروه -فيما أعلم- إلا ابن علي الرفاعي، ورواه عن علي الكبار، منهم وكيع بن الجراح وطبقته.
وأخرجه ابن المبارك في "الزهد" (254) عن علي بن علي، عن أبي المتوكل، مرسلاً.
وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" 10/255، وقال: رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح غير علي بن علي الرفاعي، وهو ثقة.
وقد سلفت أحاديث الباب في مسند عبد الله بن مسعود في الرواية (3652) . قال السندي: قوله: "وهذا أجله"، أي: الذي في جنبه.
قوله: " يختلجه"، أي: الأجل، أي: يجتذبه.
قوله: "دون ذلك"، أي: دون الأمل.

يَدَّخِرَهَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ، وَإِمَّا أَنْ يَصْرِفَ عَنْهُ مِنَ السُّوءِ مِثْلَهَا " قَالُوا: إِذًا نُكْثِرُ، قَالَ: " اللهُ أَكْثَرُ " 1

11134 - حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ، حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ، عَنْ سَالِمٍ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: خَطَبَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّاسَ فَقَالَ: " إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ خَيَّرَ عَبْدًا بَيْنَ الدُّنْيَا وَبَيْنَ مَا عِنْدَهُ " قَالَ: " فَاخْتَارَ ذَلِكَ الْعَبْدُ مَا عِنْدَ اللهِ " قَالَ: فَبَكَى أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فَعَجِبْنَا لِبُكَائِهِ أَنْ خَبَّرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ عَبْدٍ خُيِّرَ، وَكَانَ 1 رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ2 = عن أبي سعيد، به، مرفوعاً.
وذكر البيهقي أن الصابوني قد أخطأ فيه، فقال: الصحيح عن أبي أسامة، عن علي بن علي، وروايته عن ابن عوف خطأ، والله تعالى أعلم، ونقل عن أحمد قوله في الصابوني: ولا أراه حفظه.
وله شاهد من حديث عبادة بن الصامت عند الترمذي (3573) ، وقال: هذا حديث حسن صحيح غريب، وسيرد 5/329. وآخر من حديث أبي هريرة، سلف 2/448. قال السندي: قوله: "يدعو بدعوة ليس فيها إثم": فيه أن الدعاء بمثل ذلك مردود، وهذا من رحمته تعالى، قال تعالى: (ولو يُعجلُ الله للناس الشر) الآية [سورة يونس: 11] . قوله: "إحدى ثلاث": لعل هذا هو المراد بنحو قوله: (ادْعُوني أسْتجبْ لكم) [سورة غافر: 60] ، وقوله: (أجيْبُ دعْوة الداع إذا دعان) [سورة البقرة: 186] ، وعلى هذا لا ينبغي للعبد أن يقول: دعوت، فلم يستجب لي.
قوله: "إما أن يعجل": من التعجيل.
قوله: نكثر: من الإكثار، أي: الدعاء.
قوله: "الله أكثر"، أي: فضله وعطاؤه أكثر من دعائكم، والله تعالى أعلم.

الْمُخَيَّرَ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ أَعْلَمَنَا بِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّ أَمَنَّ النَّاسِ عَلَيَّ فِي صُحْبَتِهِ وَمَالِهِ أَبُو بَكْرٍ، وَلَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا مِنَ النَّاسِ خَلِيلًا غَيْرَ رَبِّي لَاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ، وَلَكِنْ أُخُوَّةُ الْإِسْلَامِ - أَوْ مَوَدَّتُهُ - لَا يَبْقَى بَابٌ فِي الْمَسْجِدِ 1 إِلَّا سُدَّ إِلَّا بَابَ أَبِي بَكْرٍ " 2

11135 - حَدَّثَنَا يُونُسُ، حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ، عَنْ سَالِمٍ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ حُنَيْنٍ، وَبُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: خَطَبَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، 1 = قوله: "غير ربي"، استثناء منقطع، لأن الخليل من الناس لا يشمل الرب تعالى، ثم الخُلة -بالضم- الصداقة والمحبة التي تخللت قلب المحب، وتدعو إلى إطلاع المحبوب على سره، والخليل فعيل منه، بمعنى الصديق، وقيل: هو من يعتمد عليه في الحاجة، فإن أصله الخلة -بالفتح- بمعنى الحاجة، والمعنى على الأول: لو جاز لي أن أتخذ صديقاً من الخلق تتخلل محبته في باطن قلبي، ويكون مطلعا على سري لاتخذت أبا بكر، لكن محبوبي بهذه الصفة هو الله.
وعلى الثاني: لو اتخذت من أراجع إليه في الحاجات، واعتمد عليه في المهمات لاتخذت أبا بكر، ولكن اعتمادي في جميع أموري على الله، وهو ملجئي وملاذي.
قوله: "ولكن أخوة الإسلام"، أي: بيننا.
قوله: "باب"، أي: خوخة، وهي الباب الصغير كما جاءت به الروايات صريحاً.

11136 - حَدَّثَنَا سُرَيْجٌ، حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ حُنَيْنٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّهُ حَدَّثَهُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَطَبَ النَّاسَ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ 1 11137 - حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الْمَوَالِي، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي عَمْرَةَ الْأَنْصَارِيُّ، قَالَ:2 = وأخرجه البخاري (466) عن محمد بن سنان، عن فليح، به، إلا أن فيه: "عن عبيد بن حنين، عن بسر بن سعيد".
قال الحافظ في "الفتح" 1/559: نقل ابن السكن عن الفربري عن البخاري أنه قال: هكذا حدث به محمد بن سنان، وهو خطأ، وإنما هو عن عبيد بن حنين وعن بسر بن سعيد، يعني بواو العطف.
وانظر ما قبله.

أُخْبِرَ 1 أَبُو سَعِيدٍ بِجِنَازَةٍ، فَعَادَ 2 تَخَلَّفَ حَتَّى إِذَا 3 أَخَذَ النَّاسُ مَجَالِسَهُمْ، جَاءَ 4 فَلَمَّا رَآهُ الْقَوْمُ تَشَذَّبُوا عَنْهُ 5 ، فَقَامَ بَعْضُهُمْ لِيَجْلِسَ فِي مَجْلِسِهِ، فَقَالَ: لَا إِنِّي سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " إِنَّ خَيْرَ الْمَجَالِسِ أَوْسَعُهَا، ثُمَّ تَنَحَّى وَجَلَسَ 6 فِي مَجْلِسٍ وَاسِعٍ " 7 11138 - حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ،

عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ عَلَى هَذَا الْمِنْبَرِ: " مَا بَالُ رِجَالٍ يَقُولُونَ: إِنَّ رَحِمَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا تَنْفَعُ قَوْمَهُ، بَلَى وَاللهِ إِنَّ رَحِمِي مَوْصُولَةٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَإِنِّي أَيُّهَا النَّاسُ فَرَطٌ لَكُمْ عَلَى الْحَوْضِ، فَإِذَا جِئْتُمْ " قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ أَنَا فُلَانُ بْنُ = وأخرجه مطولاً ومختصراً عبد بن حميد في "المنتخب" (981) ، وأبو داود (4820) ، والحاكم 4/269، والبيهقي في "الشعب" (8241) ، وفي "الآداب" (307) ، والقضاعي في "مسند الشهاب" (1222) و (1223) من طرق عن عبد الرحمن بن أبي الموال، به.
وقال الحاكم: صحيح على شرط البخاري، وسكت عنه الذهبي.
وله شاهد من حديث أنس أخرجه البزار (2013) ، والطبراني في "الأوسط" (840) ، والحاكم في "المستدرك" 4/269، والبيهقي في "الشعب" (8240) من طرق عن عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن مصعب بن ثابت، عن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس، مرفوعاً، بلفظ: "خير المجالس أوسعها"، وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الصحيح غير مصعب بن ثابت، فقد روى له أصحاب السنن سوى الترمذي، وهو ضعيف، وحسن البزار حديثه، وقد وهم الحاكم والذهبي، فصححاه على شرط مسلم! وقد أورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" 8/59، ونسبه إلى البزار والطبراني في "الأوسط"، وقال: وفيه مصعب بن ثابت، وثقه ابن حبان وغيره، وضعفه ابن معين وغيره، وبقية رجال البزار ثقات.
قال السندي: قوله: فعاد، أي: فصار.
تخلف: تأخر عن الحضور، من التخلف، وهو التأخر.
تشذبوا: تفرقوا.
عنه، أي: عن مكانه.

فُلَانٍ، وَقَالَ آخَرُ 1 : أَنَا فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ، قَالَ لَهُمْ: " أَمَّا النَّسَبُ فَقَدْ عَرَفْتُهُ، وَلَكِنَّكُمْ أَحْدَثْتُمْ بَعْدِي وَارْتَدَدْتُمُ الْقَهْقَرَى " 2

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وقسمه الأول وهو قوله عليه الصلاة والسلام: "إن رحمي موصولة في الدنيا والآخرة".
له شاهد من حديث عمر بن الخطاب أخرجه ابنُ سعد 8/463 عن أنس بن عياض الليثي، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن عمر، مرفوعاً، بلفظ: "كل نسبٍ وسببٍ منقطع يوم القيامة إلا نسبي وسببي"، وإسناده منقطع، وأخرجه الحاكم 3/142 من طريق جعفر بن محمد أيضاً عن أبيه، عن جده علي بن الحسين، عن عمر، به، وصححه الحاكم، فتعقبه الذهبي بقوله: منقطع.
وأخرجه الطبراني في "الكبير" (2635) من طريق جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر، عن عمر.
وهذا إسناد مضطرب، فالأول: عن محمد الباقر، عن عمر، والإسناد الثاني: عن محمد الباقر، عن أبيه علي، عن عمر، والثالث: عن محمد الباقر، عن جابر، عن عمر.
وأخرجه الطبراني (2633) عن جعفر بن محمد بن سليمان النوفلي، عن إبراهيم بن حمزة الزبيري، عن عبد العزيز الدراوردي، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن علي، عن عمر.
وجعفر بن محمد بن سليمان النوفلي لم نجد من ترجم له، وباقي رجال الإسناد رجال الصحيح.
وأخرجه الطبراني (2634) عن عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن عبادة بن زياد الأسدي، عن يونس بن أبي يعفور، عن أبيه، عن ابن عمر، عن عمر.
وإسناده ضعيف لضعف يونس بن أبي يعفور، فإنه يخطىء كثيراً.
وأخرجه الخطيب في "تاريخه" 6/182 من طريقين عن إبراهيم بن مهران بن رستم المروزي، عن الليث بن سعد القيسي مولى بني رفاعة، عن موسى بن على بن رباح، عن أبيه، عن عقبة بن عامر الجهني، عن عمر.
وأخرجه البيهقي في "السنن" 7/114 من طريق سفيان بن وكيع بن الجراح، عن روح بن عبادة، عن ابن جريج، أخبره ابن أبي مليكة، عن حسن بن حسن، عن أبيه، عن عمر.
وهذا إسناد ضعيف لضعف سفيان بن وكيع.
=

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وقد زاد ابن كثير نسبته في "التفسير" تفسير قوله تعالى: (فإذا نفخ في الصور فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون) إلى البزار والهيثم بن كليب والضياء في "المختارة".
وشاهد آخر من حديث ابن عباس أخرجه الطبراني في "الكبير" (11621) عن عيسى بن القاسم الصيدلاني البغدادي، عن عبد الرحمن بن بشر بن الحكم المروزي، عن موسى بن عبد العزيز العدني، عن الحكم بن أبان، عن عكرمة، عنه، مرفوعا بلفظ: "كل سبب ونسب منقطع يوم القيامة إلا سببي ونسبي" أورده الهيثمي في "المجمع" 9/173، وقال: ورجاله ثقات.
وأخرجه مطولاً البزار (2363) ، وفي إسناده إسماعيل بن يحيى بن سلمة بن كهيل، وهو متروك.
وثالث من حديث المسور بن مخرمة، سيرد 4/323 و332، وقد أورده الهيثمي في "المجمع" 9/203، ونسبه إلى الطبراني [20/ (30) ] ، وقال: وفيه أم بكر بنت المسور، ولم يجرحها أحد، ولم يوثقها، وبقية رجاله وثقوا.
قلنا: فاته أن ينسبه لأحمد.
ورابع لا يُفرح به من حديث ابن عمر عند ابن عساكر فيما ذكره ابن كثير في "التفسير"، وفي إسناده إبراهيم بن يزيد الخوزي، وهو متروك.
فيتقوى الحديث بمجموع هذه الشواهد.
وقوله: "وإني أيها الناس فرط لكم على الحوض ... الخ": له شاهد بنحوه من حديث أبي هريرة عند البخاري (6585) و (6586) ، بلفظ: "يرد علي يوم القيامة رهط من أصحابي، فيُجْلون عن الحوض، فأقول: يارب أصحابي، فيقول: إنك لا علم لك بما أحدثوا بعدك، إنهم ارتدوا على أدبارهم القهقرى".
وآخر من حديث ابن عباس، سلف برقم (2327) ، بلفظ: "أنا فرطكم على الحوض، فمن ورد أفلح، ويؤتى بأقوام، فيؤخذ بهم ذات الشمال، فأقول: أي =

11139 - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ عَدِيٍّ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْمِنْبَرِ يَقُولُ، فَذَكَرَ مَعْنَاهُ 1 11140 - حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ، حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْحَارِثِ، قَالَ: اشْتَكَى أَبُو هُرَيْرَةَ - أَوْ غَابَ - فَصَلَّى بِنَا 2 أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ " فَجَهَرَ بِالتَّكْبِيرِ حِينَ افْتَتَحَ الصَّلَاةَ، وَحِينَ رَكَعَ، وَحِينَ = رب، فيقال: ما زالوا بعدك يرتدون على أعقابهم".
وثالث من حديث ابن مسعود، سلف برقم (3639) ، وذكرنا هناك أن حديث الحوض من الأحاديث المتواترة، روي من حديث (57) صحابياً، ذكرهم الكتاني في "نظم المتناثر" ص151. قال السندي: قوله: "وإني أيها الناس فرط لكم"، أي: متقدم عليكم أهيىء لكم ما تحتاجون إليه، أي: فرط لكم عموماً، فكيف لا ينتفع بي قرابتي.
وقوله: "فإذا جئتم": لبيان أنه يشترط في ذلك البقاء على الإسلام، ولا ينفع بدونه.

قَالَ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، وَحِينَ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ السُّجُودِ، وَحِينَ سَجَدَ، وَحِينَ قَامَ بَيْنَ الرَّكْعَتَيْنِ حَتَّى قَضَى صَلَاتَهُ عَلَى ذَلِكَ "، فَلَمَّا صَلَّى، قِيلَ لَهُ: قَدِ اخْتَلَفَ النَّاسُ عَلَى صَلَاتِكَ، فَخَرَجَ فَقَامَ عِنْدَ الْمِنْبَرِ، فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ وَاللهِ مَا أُبَالِي اخْتَلَفَتْ صَلَاتُكُمْ أَوْ لَمْ تَخْتَلِفْ، " هَكَذَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي " 1 11141 - حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَلْحَلَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " مَا

يُصِيبُ الْمَرْءَ الْمُسْلِمَ مِنْ نَصَبٍ، وَلَا وَصَبٍ، وَلَا هَمٍّ وَلَا حَزَنٍ، وَلَا غَمٍّ وَلَا أَذًى حَتَّى الشَّوْكَةَ يُشَاكُهَا، إِلَّا كَفَّرَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ عَنْهُ 1 بِهَا مِنْ خَطَايَاهُ " 2 11142 - حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَشْهَبِ الْعُطَارِدِيُّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: " ائْتَمُّوا بِي يَأْتَمُّ بِكُمْ مَنْ بَعْدَكُمْ، فَإِنَّهُ لَا يَزَالُ قَوْمٌ يَتَأَخَّرُونَ حَتَّى يُؤَخِّرَهُمُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ " 3

11143 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، وَعَفَّانُ، قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خُطْبَةً بَعْدَ الْعَصْرِ إِلَى مُغَيْرِبَانِ الشَّمْسِ، حَفِظَهَا مِنَّا مَنْ حَفِظَهَا، وَنَسِيَهَا مَنْ نَسِيَ فَحَمِدَ اللهَ - قَالَ عَفَّانُ، وَقَالَ حَمَّادٌ: وَأَكْثَرُ حِفْظِي أَنَّهُ قَالَ: بِمَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ - فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: " أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ الدُّنْيَا خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ، وَإِنَّ اللهَ مُسْتَخْلِفُكُمْ فِيهَا فَنَاظِرٌ كَيْفَ تَعْمَلُونَ، أَلَا فَاتَّقُوا الدُّنْيَا، وَاتَّقُوا النِّسَاءَ، أَلَا إِنَّ بَنِي آدَمَ خُلِقُوا عَلَى طَبَقَاتٍ شَتَّى، مِنْهُمْ مَنْ يُولَدُ مُؤْمِنًا وَيَحْيَا مُؤْمِنًا وَيَمُوتُ مُؤْمِنًا،1 = وعلقه البخاري عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بصيغة التمريض في كتاب الأذان، باب الرجل يأتم بالإمام، ويأتم الناس بالمأموم.
قال الحافظ في "الفتح" 2/205: هذه الصيغة لا تختص بالضعيف بل قد تستعمل في الصحيح أيضا، بخلاف صيغة الجزم، فإنها لا تستعمل إلا في الصحيح.
وفي الباب عن عائشة عند عبد الرزاق في "المصنف" (2453) ، وأبي داود (679) ، وابن خزيمة (1559) ، وابن حبان (2156) . وسيأتي بالأرقام (11292) و (11511) . قال السندي: قوله: "ائتموا بي"، أي: اقتدوا بي في أمر الصلاة.
قوله: "من بعْدكم": من الصف الثاني وغيره، والخطاب بأهل الصف الأول أو من بعدكم من أتباع الصحابة، والخطاب بالصحابة مطلق.
قوله: "يتأخرون": عن الصفوف المتقدمة.
قوله: "حتى يؤخرهم الله عز وجل": عن رحمته أو جنته.

وَمِنْهُمْ مَنْ يُولَدُ كَافِرًا وَيَحْيَا كَافِرًا وَيَمُوتُ كَافِرًا، وَمِنْهُمْ مَنْ يُولَدُ مُؤْمِنًا وَيَحْيَا مُؤْمِنًا وَيَمُوتُ كَافِرًا، وَمِنْهُمْ مَنْ يُولَدُ كَافِرًا وَيَحْيَا كَافِرًا وَيَمُوتُ مُؤْمِنًا، أَلَا إِنَّ الْغَضَبَ جَمْرَةٌ تُوقَدُ فِي جَوْفِ ابْنِ آدَمَ، أَلَا تَرَوْنَ إِلَى حُمْرَةِ عَيْنَيْهِ وَانْتِفَاخِ أَوْدَاجِهِ، فَإِذَا وَجَدَ أَحَدُكُمْ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فَالْأَرْضَ الْأَرْضَ، أَلَا إِنَّ خَيْرَ الرِّجَالِ مَنْ كَانَ بَطِيءَ الْغَضَبِ سَرِيعَ الرِّضَا، وَشَرَّ الرِّجَالِ مَنْ كَانَ سَرِيعَ الْغَضَبِ بَطِيءَ الرِّضَا، فَإِذَا كَانَ الرَّجُلُ بَطِيءَ الْغَضَبِ بَطِيءَ الْفَيْءِ وَسَرِيعَ الْغَضَبِ سَرِيعَ الْفَيْءِ 1 فَإِنَّهَا بِهَا، أَلَا إِنَّ خَيْرَ التُّجَّارِ مَنْ كَانَ حَسَنَ الْقَضَاءِ حَسَنَ الطَّلَبِ، وَشَرَّ التُّجَّارِ مَنْ كَانَ سَيِّئَ الْقَضَاءِ سَيِّئَ الطَّلَبِ، فَإِذَا كَانَ الرَّجُلُ حَسَنَ الْقَضَاءِ سَيِّئَ الطَّلَبِ، أَوْ كَانَ سَيِّئَ الْقَضَاءِ حَسَنَ الطَّلَبِ، فَإِنَّهَا بِهَا أَلَا إِنَّ لِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءً يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِقَدْرِ غَدْرَتِهِ، أَلَا وَأَكْبَرُ الْغَدْرِ غَدْرُ أَمِيرِ عَامَّةٍ، أَلَا لَا يَمْنَعَنَّ رَجُلًا 2 مَهَابَةُ النَّاسِ أَنْ يَتَكَلَّمَ بِالْحَقِّ إِذَا عَلِمَهُ، أَلَا إِنَّ أَفْضَلَ الْجِهَادِ كَلِمَةُ حَقٍّ عِنْدَ سُلْطَانٍ جَائِرٍ "، فَلَمَّا كَانَ عِنْدَ مُغَيْرِبَانِ الشَّمْسِ قَالَ: " أَلَا إِنَّ مِثْلَ مَا بَقِيَ مِنَ الدُّنْيَا فِيمَا مَضَى مِنْهَا مِثْلُ مَا بَقِيَ مِنْ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِيمَا مَضَى مِنْهُ " 3

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = مالك العبدي.
وأخرجه عبد بن حميد في "المنتخب" (684) عن يزيد بن هارون، بهذا الإسناد.
وأخرجه الطيالسي (2156) ، وأبو يعلى (1101) ، والحاكم 4/505، والبيهقي في "الشعب" (8289) من طرق عن حماد بن سلمة، به.
وقال الحاكم: هذا حديث تفرد بهذه السياقة علي بن زيد بن جدعان القرشي، عن أبي نضرة، والشيخان رضي الله عنهما لم يحتجا بعلي بن زيد، وتعقبه الذهبي بقوله: ابن جُدْعان صالح الحديث! وأخرجه الحميدي (752) عن سفيان بن عُيينة، والترمذي (2191) ، والبغوي في "شرح السنة" (4039) من طريق حماد بن زيد، والخطيب في "تاريخه" 10/237-238 من طريق شعبة، ثلاثتهم عن علي بن زيد، به، وعند البغوي زيادة: "ألا وإن هذه الأمة توفي سبعين أمة هي آخرها وأكرمها على الله عز وجل".
وقال الترمذي: ولهذا حديث حسن صحيح! قلنا: لهذه الزيادة ستأتي برقم (11587) . وقوله: "إن الدنيا خضرة حلوة، وإن الله مستخلفكم فيها، فناظر كيف تعملون، فاتقوا الدنيا واتقوا النساء".
أخرجه الرامهرمزي في "الأمثال" (18) من طريق هدبة، عن حماد بن سلمة، به.
وأخرجه ابن ماجه (4000) من طريق حماد بن زيد، والقضاعي في "مسند الشهاب" (1141) من طريق يحيي بن سعيد، كلاهما عن علي بن زيد، به.
وسيأتي بإسنادٍ صحيح برقم (11169) . وقوله: "ألا إن لكل غادر لواء يوم القيامة ... " أخرجه ابن ماجه (2873) من طريق حماد بن زيد، عن علي بن زيد، به.
وقد سلف برقم (11038) . =

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وقوله: "ألا لا يمنعن رجلاً مهابة الناس أن يتكلم بالحق إذا علمه".
سلف بإسنادٍ صحيح برقم (11017) . وقوله: "ألا إن أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر": أخرجه القضاعي في "مسند الشهاب" (1141) من طريق يحيى بن سعيد، عن علي بن زيد، به، بلفظ: "وما من كلمة أفضل من كلمة عدل عند إمام جائر".
وأخرجه أبو داود (4344) ، والترمذي (2174) ، وابن ماجه (4011) ، والخطيب في "تاريخه" 7/238-239 من طريق عطية العوفي، عن أبي سعيد، به.
وقال الترمذي: وهذا حديث حسن غريب من هذا الوجه.
قلنا: عطية ضعيف.
وله شاهد من حديث أبي أمامة عند الطبراني في "الكبير" (8081) ، سيرد 5/251، وإسناده لا بأس به.
وآخر من حديث طارق بن شهاب عند النسائي 7/161، وسيرد 4/314، لكن نصَّ على إرساله أبو حاتم فيما نقله العلائي في "جامع التحصيل" ص243-244، لأن طارق بن شهاب رأى النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ولم يسمع منه شيئاً، فتعقبه العلائي بقوله: يلحق حديثه بمراسيل الصحابة.
وقال الحافظ ابن حجر في "الإصابة" 2/220: إذا ثبت أنه لقي النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فهو صحابي على الراجح، وإذا ثبت أنه لم يسمع منه فروايته عنه مرسل صحابي، وهو مقبول على الراجح، وقد أخرج له النسائي عدة أحاديث، وذلك مصير منه إلى إثبات صحبته.
قلنا: فالحديث بهذين الشاهدين حسن لغيره.
وقوله: "ألا إن مثل ما بقي من الدنيا فيما مضى منها ... ": أخرجه ابن المبارك في "الزهد" (1593) من طريق المعتمر بن سليمان، عن علي بن زيد، به.
وأخرجه أبو الشيخ في "الأمثال" (283) من طريق عبد العزيز بن مسلم، عن =

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = أبي نضرة، به.
وقد سلف نحوه من حديث ابن عمر برقم (5911) ، وهو حديث صحيح.
وسيأتي برقم (11587) . قال السندي: قوله: "إلى مغيربان الشمس": في "المجمع": غربت الشمس غروباً ومغيرباناً، وهو تصغير على غير مكبر، كأنه مصغر مغربان.
قوله: "بما هو كائن"، أي: خطب بما هو كائن، أي: من الأمور المتعلقة بالأمة.
قوله: "خضرة": بفتح خاء وكسر ضاد.
قوله: "حلوة": بضم مهملة، أي: ترغيب فيها لحسن لونها، وطيب طعمها.
قوله: "مستخلفكم"، أي: جاعلكم متصرفين.
قوله: "فاتقوا الدنيا"، أي: كلها، النساء من جملتها، فإنهن أعظم ضرراً منها.
قوله: "منهم من يولد مؤمناً ... " الخ، أي: منهم من يكون على دين واحد على الدوام، إما الإيمان أو خلافه، ومنهم من تصير خاتمته على خلاف ما عليه في أول الأمر، ولعله قاله تحذيراً عن سوء العاقبة، وأن لا يغتر بأول الأمر، فإن العبرة بالخواتيم.
قوله: "جمرة"، أي: كجمرة.
قوله: "إلى حمرة عينيه": فإن أمثاله من آثار النار.
قوله: "فالأرض الأرض": بالنصب، أي: فليقصد الأرض.
أو بالرفع، أي: فالأرض دافعة له، والمقصود: فليضطجع وليتلبد بالأرض -كما في رواية الترمذي-، وهذا بيان لطريق دفعه بعد بيان عظم مفسدته.
قوله: "فإنها بها"، أي: فإن أحديهما بالأخرى -كما في رواية الترمذي-، أي: فلا يستحق فاعلهما المدح ولا الذم.
قوله: "خير التجار": بكسر وتخفيف ككرام، أو بضم وتشديد كحكام.
=

11144 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، حَدَّثَنَا 1 دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّا بِأَرْضٍ مَضَبَّةٍ فَمَا تَأْمُرُنَا؟ قَالَ: " بَلَغَنِي أَنَّ أُمَّةً مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مُسِخَتْ دَوَابَّ، فَمَا 2 أَدْرِي أَيُّ الدَّوَابِّ هِيَ؟ " فَلَمْ يَأْمُرْ وَلَمْ يَنْهَ 3 11145 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا دَاوُدُ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: اسْتَأْذَنَ أَبُو مُوسَى عَلَى عُمَرَ = قوله: "أمير العامة"، أي: الإمام الأعظم، فإن شؤم غدره يعم الرعايا، فيكون أعظم ضرراً.
قوله: "ألا إن أفضل الجهاد": لأن من جاهد العدو فهو متردد بين رجاءٍ وخوف، وبين أن تكون الغلبة له أو لعدوه، وهاهنا الغالب الهلاك والتلف وغضب السلطان، فصار أفضل، وأيضاً الغالب أن الناس يتفقون على تخطئته وتوبيخه، وقل من يساعده على ذلك بخلاف القتال مع الكفرة، والله تعالى أعلم.

ثَلَاثًا، فَلَمْ يَأْذَنْ لَهُ عُمَرُ، فَرَجَعَ فَلَقِيَهُ عُمَرُ، فَقَالَ: مَا شَأْنُكَ رَجَعْتَ؟ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " مَنْ اسْتَأْذَنَ ثَلَاثًا فَلَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فَلْيَرْجِعْ " قَالَ: لَتَأْتِيَنَّ عَلَى هَذَا بِبَيِّنَةٍ، أَوْ لَأَفْعَلَنَّ وَلَأَفْعَلَنَّ، فَأَتَى مَجْلِسَ قَوْمِهِ فَنَاشَدَهُمُ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ، فَقُلْتُ: أَنَا مَعَكَ فَشَهِدُوا لَهُ بِذَلِكَ فَخَلَّى سَبِيلَهُ 1 2 11146 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ النَّاجِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ أَخِي اسْتُطْلِقَ 1 بَطْنُهُ، قَالَ: " اسْقِهِ عَسَلًا "، فَذَهَبَ ثُمَّ جَاءَ، فَقَالَ: قَدْ سَقَيْتُهُ فَلَمْ يَزِدْهُ إِلَّا اسْتِطْلَاقًا، قَالَ 2 : " اسْقِهِ عَسَلًا "، فَذَهَبَ 3 ثُمَّ جَاءَ، فَقَالَ: قَدْ سَقَيْتُهُ فَلَمْ يَزِدْهُ إِلَّا اسْتِطْلَاقًا، قَالَ: " اسْقِهِ عَسَلًا "، قَالَ: فَذَهَبَ ثُمَّ جَاءَ، فَقَالَ: قَدْ سَقَيْتُهُ فَلَمْ يَزِدْهُ إِلَّا اسْتِطْلَاقًا، فَقَالَ لَهُ فِي الرَّابِعَةِ: " اسْقِهِ عَسَلًا "، قَالَ: أَظُنُّهُ قَالَ: فَسَقَاهُ فَبَرَأَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الرَّابِعَةِ: " صَدَقَ اللهُ وَكَذَبَ بَطْنُ أَخِيكَ " 4

11147 - حَدَّثَنَا حَسَنٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ قَتَادَةَ، وَحَدَّثَ عَنْ أَبِي الصِّدِّيقِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: ابْنُ أَخِي قَدْ عَرِبَ بَطْنُهُ، فَقَالَ: " اسْقِ ابْنَ أَخِيكَ عَسَلًا "، قَالَ: فَسَقَاهُ فَلَمْ يَزِدْهُ إِلَّا شِدَّةً، فَرَجَعَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الثَّالِثَةِ: " اسْقِ ابْنَ أَخِيكَ عَسَلًا فَإِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ صَدَقَ، وَكَذَبَ بَطْنُ ابْنِ أَخِيكَ " قَالَ: فَسَقَاهُ فَعَافَاهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ 1 = 14/140 من طريق معمر، عن قتادة، عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، معضلاً.
وسيأتي بالأرقام (11147) و (11871) و (11872) . قال السندي: قوله: أستطْلق بطنه: استطلاق البطن: مشْيه.
"اسقه عسلاً"، أي: ليخرج ما فيه من المادة، وذلك لأن العسل يزيد في الاستطلاق، فإذا كان الاستطلاق عن كثرة المادة الفاسدة في البطن، فاللائق إخراجها باستعمال ما يزيد في الاستطلاق، وعلى هذا فهذا ليس دواءً للاستطلاق على إطلاقه، بل لمن كان استطلاقُه لكثرة المادة، والله تعالى أعلم.
فبرأ: بفتح الراء.
"صدق الله": قيل: في قوله: (فيه شفاء للناس) [النحل: 69] ، وقيل: فيما أوحى إليه في خصوص هذه القضية.
"وكذب بطن أخيك"، أي: فيما أظهر أنه لا يشفيه، فإن استطلاقه بعد استعمال العسل كان منه بمنزلة هذا الخبر، والله تعالى أعلم.

11148 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا زَكَرِيَّا، عَنْ عَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " قَدْ أُعْطِيَ كُلُّ نَبِيٍّ عَطِيَّةً فَكُلٌّ قَدْ تَعَجَّلَهَا، وَإِنِّي أَخَّرْتُ عَطِيَّتِي شَفَاعَةً لِأُمَّتِي، وَإِنَّ الرَّجُلَ مِنْ أُمَّتِي لَيَشْفَعُ لِلْفِئَامِ مِنَ النَّاسِ فَيَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَشْفَعُ لِلْقَبِيلَةِ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَشْفَعُ لِلْعُصْبَةِ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَشْفَعُ لِلثَّلَاثَةِ، وَلِلرَّجُلَيْنِ، وَلِلرَّجُلِ " 1 = وأبو الصديق: هو بكر بن عمرو.
وأخرجه النسائي في "الكبرى" (6706) من طريق شيبان، بهذا الإسناد.
وقد خالف شيبان شعبة في الرواية السابقة بالمتن والإسناد.
قال السندي: قوله: قد عرب، كسمع، أي: فسد.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = 3/219. وثالث من حديث جابر عند مسلم (201) ، سيرد 3/384. والقسم الثاني، وهو قوله: وإن الرجل من أمتي ليشفع ... الخ.
أخرجه الترمذي (2440) ، وأبو يعلى (1013) من طريق الفضل بن موسى، عن زكريا بن أبي زائدة، بهذا الإسناد.
قال الترمذي: هذا حديث حسن.
وسيرد برقم (11605) . وله شاهد من حديث أنس عند البزار (3473) بلفظ: "إن الرجل ليشفع للرجلين والثلاثة" أخرجه عن زهير بن حرب، والحسين بن مهدي، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن ثابت، عن أنس، مرفوعاً، وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين.
وأورده الهيثمي في "المجمع" 10/382، وقال: رواه البزار، ورجاله رجال الصحيح.
وآخر بنحوه عند مسلم (183) ضمن حديث طويل، وفيه: "حتى إذا خلص المؤمنون من النار، فوالذي نفسي بيده، ما منكم من أحد بأشد مناشدةً لله في استقصاء الحق من المؤمنين لله يوم القيامة لإخوانهم الذين في النار، يقولون: ربنا، كانوا يصومون معنا ويصلون ويحجون، فيقال لهم: "أخرجوا من عرفتم"، وقد سلف بسياقة أخرى برقم (11081) . وثالث من حديث أبي برزة، سيرد 4/212، ولفظه: "إن من أمتي لمن يشفع لأكثر من ربيعة ومضر".
ورابع من حديث أبي أمامة عند الطبراني (7638) بلفظ: "ليدخلن الجنة بشفاعة الرجل الواحد ليس بنبي مثل الحيين -أو أحد الحيين- ربيعة ومضر"، سيرد 5/257 و261 و267. وأخرجه الطبراني أيضاً برقم (8058) من طريق مسلم بن إبراهيم، عن مبارك بن فضالة، عن أبي غالب، عن أبي أمامة، مرفوعاً، بلفظ: "يخرج من النار بشفاعة رجل من أمتي أكتر من ربيعة ومضر"، وبرقم (8059) من طريق الفضل بن =

11149 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: " أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحْرَمَ وَأَصْحَابُهُ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ، غَيْرَ عُثْمَانَ وَأَبِي قَتَادَةَ فَاسْتَغْفَرَ لِلْمُحَلِّقِينَ ثَلَاثًا، وَلِلْمُقَصِّرِينَ مَرَّةً " 1 = موسى، عن الحسين بن واقد، عن أبي غالب، عن أبي إمامة، مرفوعا، بلفظ: "يدخل الجنة بشفاعة رجل من أمتي أكثر من عدد مضر، ويشفع الرجل في أهل بيته، ويشفع على قدر عمله".
أورده الهيثمي في "المجمع" 10/382، وقال: رواه الطبراني، ورجاله رجال الصحيح غير أبي غالب، وقد وثقه غير واحد، وفيه ضعف.
وخامس من حديث رجل من أصحاب النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقال له: عبد الله بن أبي الجدعاء، سيرد عند أحمد 5/366 أخرجه عن محمد بن جعفر، عن شعبة، عن خالد، عن عبد الله بن شقيق، عنه، مرفوعاً، بلفظ: "ليدخلن الجنة من أمتي بشفاعة رجل من أمتي أكثر من بني تميم"، وإسناده صحيح على شرط مسلم.
وأورده أحمد أيضا 3/469 و470 من طرق عن خالد الحذاء، به.
وسادس من حديث واثلة بن الأسقع عند الطبراني في "الكبير" 22/ (188) ، وفي إسناده سعيد بن بشير، وهو ضعيف.
قال السندي: قوله: عطية، أي: دعوة مستجابة.
للفئام: بكسر الفاء، وهمزة بعدها، أي: للجماعة الكبيرة.
للعُصْبة: بضم، فسكون: لجماعة صغيرة.

11150 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنِي شُعْبَةُ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ، قَالَ: خَطَبَ مَرْوَانُ قَبْلَ الصَّلَاةِ فِي يَوْمِ الْعِيدِ، فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: إِنَّمَا كَانَتِ الصَّلَاةُ قَبْلَ الْخُطْبَةِ، فَقَالَ: تَرَى ذَلِكَ يَا أَبَا فُلَانٍ، فَقَامَ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ، فَقَالَ: أَمَّا هَذَا فَقَدْ قَضَى مَا عَلَيْهِ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " مَنْ رَأَى مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ، وَذَلِكَ أَضْعَفُ الْإِيمَانِ " 1 = الدستوائي، ويحيي: هو ابن أبي كثير.
وأخرجه ابن أبي شيبة ص216 (الجزء الذي نشره العمروي) ، وأبو يعلى (1263) ، من طريق يزيد بن هارون، بهذا الإسناد.
وأخرجه ابنُ طهمان في "مشيخته" (169) ، والطيالسي (2224) ، والمزي في "تهذيب الكمال" (ترجمة أبي إبراهيم الأنصاري) من طريق هشام الدستوائي، به.
وأخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (1369) من طريق الأوزاعي، و (1368) مختصراً من طريق علي بن المبارك، والمزي في "تهذيب الكمال" من طريق أبان، ثلاثتهم، عن يحيى بن أبي كثير، به.
وأورده الهيثمي في "المجمع" 3/262، ونسبه إلى أحمد وأبي يعلى، وقال: وفيه أبو إبراهيم الأنصاري، جهله أبو حاتم، وبقية رجاله رجال الصحيح.
وسيأتي بالأرقام (11847) و (11848) . وفي الباب عن ابن عمر، سلف برقم (4657) ، وذكرنا هناك شواهده.

11151 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا الْجُرَيْرِيُّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " إِنَّ أَهْلَ النَّارِ الَّذِينَ لَا يُرِيدُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ إِخْرَاجَهُمْ لَا يَمُوتُونَ فِيهَا وَلَا يَحْيَوْنَ، وَإِنَّ أَهْلَ النَّارِ الَّذِينَ يُرِيدُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ إِخْرَاجَهُمْ يُمِيتُهُمْ فِيهَا إِمَاتَةً حَتَّى يَصِيرُوا فَحْمًا، ثُمَّ يُخْرَجُونَ ضَبَائِرَ فَيُلْقَوْنَ عَلَى أَنْهَارِ الْجَنَّةِ - أَوْ يُرَشُّ عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْهَارِ الْجَنَّةِ - فَيَنْبُتُونَ كَمَا تَنْبُتُ 1 الْحِبَّةُ فِي حَمِيلِ السَّيْلِ " 2 = سعيد بن عامر الضبعي، كلاهما عن شعبة، بهذا الإسناد.
وقد سلف برقم (11073) . قال السندي: قوله: "ترك ذلك"، أي: استحق أن يترك لعدم مساعدة الوقت، ولكل وقت حكم يناسبه، والله تعالى أعلم.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وأخرجه ابن خزيمة في "التوحيد" ص287-288، من طريق عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي، وابن منده في "الإيمان" (834) من طريق مهدي بن ميمون، كلاهما عن الجريري، به، وعندهما هذه الزيادة إلا أن قوله: فيسألون الله أن يرفع ذلك الاسم عنهم.
موقوفة.
وعبد الوهاب بن عبد المجيد سمع من الجريري قبل الاختلاط، وهو حسن الحديث.
وقد وردت الزيادة من حديث حذيفة عند البيهقي في "البعث" ولفظها: فذكر لي أنهم استعفوا الله من ذلك الاسم فأعفاهم.
أشار إلى ذلك الحافظ في "الفتح" 11/430، ولم نجده في المطبوع من "البعث"، وسير حديث حذيفة 5/391 دون هذه الزيادة.
وأخرج نحو هذه الزيادة مرفوعا ابن حبان (7432) من طريق صالح بن أبي طريف، وأبو نعيم في "الحلية" 7/253-254 من طريق عطية العوفي، كلاهما عن أبي سعيد، مرفوعاً.
وإسنادهما ضعيف.
صالح بن أبي طريف لم يرو عنه غير أبي روق عطية بن الحارث الهمداني، ولم يُؤثر توثيقه عن أحد غير ابن حبان، وإسناد أبي نعيم فيه خارجة بن مصعب: وهو متروك، وعطية العوفي: وهو ضعيف.
ولها شاهد مرفوع لا يُفرح به من حديث المغيرة بن شعبة، أخرجه ابن خزيمة في "التوحيد" ص289، وفي إسناده عبد الرحمن بن إسحاق أبو شيبة الواسطي، ضعيف، وله مناكير، وهذا منها.
انظر "الكامل" لابن عدي 4/1613. وأشار إلى هذه الزيادة الحافظ في "الفتح" 11/430، وذكر أن مسلماً خرجها من وجه آخر عن أبي سعيد، ولم نجدها فيه.
وأما تسميتهم بالجهنميين، فلها شاهد من حديث أنس بن مالك عند البخاري (6559) ، وسيرد 3/134. وآخر من حديث عمران بن حصين عند البخاري (6566) ، وسيرد 4/434. وثالث من حديث عبد الله بن مسعود، سلف برقم (4337) .

11152 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ 1 ، أَخْبَرَنَا فُضَيْلُ بْنُ مَرْزُوقٍ، عَنْ عَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " مَنْ صَلَّى عَلَى جَنَازَةٍ وَشَيَّعَهَا، كَانَ لَهُ قِيرَاطَانِ، وَمَنْ صَلَّى عَلَيْهَا وَلَمْ يُشَيِّعْهَا، كَانَ لَهُ قِيرَاطٌ وَالْقِيرَاطُ مِثْلُ أُحُدٍ " 2 11153 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي نَعَامَةَ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى فَخَلَعَ = وقد سلف نحوه برقم (11016) دون هذه الزيادة.

نَعْلَيْهِ، فَخَلَعَ النَّاسُ نِعَالَهُمْ فَلَمَّا انْصَرَفَ، قَالَ: " لِمَ خَلَعْتُمْ نِعَالَكُمْ؟ " فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، رَأَيْنَاكَ خَلَعْتَ فَخَلَعْنَا، قَالَ: " إِنَّ جِبْرِيلَ أَتَانِي فَأَخْبَرَنِي أَنَّ بِهِمَا خَبَثًا فَإِذَا جَاءَ أَحَدُكُمُ الْمَسْجِدَ، فَلْيَقْلِبْ نَعْلَهُ، فَلْيَنْظُرْ فِيهَا، فَإِنْ رَأَى بِهَا خَبَثًا فَلْيُمِسَّهُ بِالْأَرْضِ، ثُمَّ لِيُصَلِّ فِيهِمَا " 1

11154 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَبِي الصِّدِّيقِ النَّاجِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: لَا أُحَدِّثُكُمْ إِلَّا مَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَمِعَتْهُ أُذُنَايَ وَوَعَاهُ قَلْبِي: " إِنَّ عَبْدًا قَتَلَ تِسْعَةً = ميمون الأعور، وهو ضعيف.
وعن أنس بن مالك عند الطبراني في "الأوسط" فيما ذكره الهيثمي في "المجمع" 2/56، وقال: ورجاله رجال الصحيح، ورواه البزار باختصار، قلنا: هو في "كشف الأستار" برقم (605) بلفظ: أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خلع نعليه في الصلاة.
وعن عبد الله بن الشخير عند الطبراني في "الكبير" فيما ذكره الهيثمي في "المجمع" 2/56، وقال: وفيه الربيع بن بدر، وهو ضعيف.
وعن أبي هريرة أخرجه البزار (604) من طريق أيوب السختياني، عن ابن سيرين، عنه، لكنه معلول، قال الدارقطني في "العلل" 4/ورقة 5: ومن قال فيه عن أيوب، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، فقد وهم.
وعن ابن عباس عند الطبراني في "الكبير" (12097) ، والدارقطني 1/399، وفي إسناده محمد بن عبيد الله العرزمي، وهو متروك.
وسيرد من حديث أنس 3/100 أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صلى في نعليه.
قال السندي: قوله: صلى فخلع نعليه، أي: نزعهما عن الرجلين في أثناء الصلاة.
فخلعنا: فيه دليل على أن الأصل في أفعاله المتابعة، ولا يترك ذاك إلا بدليل الخصوص.
خبثاً، بفتحتين أو بضم فسكون، وفيه دليل على أن المستقذر شرعاً كالنجاسة إذا لم يدره صحت صلاته، ومن لا يقول به حمله على المستقذر طبعاً كالنخاعة.
فليُمسه بالأرض: وهو دليل على أن من تنجس نعله بأي نجاسة كانت إذا دلك على الأرض طهر، ومن لا يقول به أول بما سبق، والله تعالى أعلم.

جارٍ التحميل