مسند أحمد ط الرسالةصفحات 167-206

مُسْنَدُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ (1) رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا

صفحات 167-206
عن هذه الطبعة
عَلَم
أحمد بن حنبل
الكتاب
مسند الإمام أحمد بن حنبل
المؤلف
أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد الشيباني (المتوفى: 241هـ)
المحقق
شعيب الأرنؤوط - عادل مرشد، وآخرونإشراف: د عبد الله بن عبد المحسن التركي
الناشر
مؤسسة الرسالة
الطبعة
الأولى، 1421 هـ - 2001 م [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو مذيل بحواشي التحقيق كاملة]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = ذكره الحافظ في"الفتح" 4/419، وقال: وإسناده قوي.
وله شاهد من حديث عبد الله بن عمر مرفوعاً، سلف برقم (5885) ، وإسناده ضعيف.
وله شاهد آخر من فعل ابن عمر علقه البخاري في البيوع: باب بيع العبد، والحيوان بالحيوان نسيئة 4/419، ووصله مالك في "الموطأ" 2/652، وأخرجه من طريقه البيهقي في "السنن" 5/288. وثالث من فعل علي بن أبي طالب أخرجه مالك في "الموطأ" 2/652، وعبد الرزاق في "المصنف" (14142) ، والبيهقي 5/288 و226. وإسناده منقطع.
ورابع من فعل رافع بن خديج علقه البخاري 4/419، ووصله عبد الرزاق في "المصنف" (14141) . قوله: "على الخبير سقطت": مثل سائر للعرب، أي: على العارف به وقعت، قال النووي: فيه دليل لجواز ذكر الإنسان بعض ممادحه للحاجة، وإنما ذكر ذلك عبد الله بن عمرو ترغيباً للسامع في الاعتناء بخبره به.
قوله: "بقلائص": جمع قلُوص، بالفتح: الناقة الشابة، بمنزلة الجارية من النساء.
قوله: "إذا جاءت حتى نؤديها إليهم": قال السندي: الظاهر أن في الكلام تقديماً، أي: حتى نؤديها إليهم إذا جاءت، وهذا غاية للشراء وتأجيل لثمنه، ويمكن أن يجعل "إذا جاءت" متعلقاً بمقدر، أي: نؤدي تلك القلائص إذا جاءت.
وقوله: "حتى نؤديها إليهم" علة للشراء، على أن ضمير "إليهم" راجع إلى من بقي من الناس، أي: لنعطيها لمن بقي من الناس.
قيل: وفيه إشكال لجهالة الأجل، ويمكن أن يجاب بأن وقت إتيان إبل الصدقة كان معلوماً إذ ذاك، أو كان هذا الحديث منسوخاً.
والله تعالى أعلم.

6594 - حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، أَخْبَرَنَا أَبُو قَبِيلٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِي: " أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَعَاذَ مِنْ سَبْعِ مَوْتَاتٍ: مَوْتِ الْفُجَاءَةِ 1 ، وَمِنْ لَدْغِ الْحَيَّةِ، وَمِنَ السَّبُعِ، وَمِنَ الْحَرَقِ، وَمِنَ الْغَرَقِ، وَمِنْ أَنْ يَخِرَّ عَلَى شَيْءٍ، أَوْ يَخِرَّ عَلَيْهِ شَيْءٌ، وَمِنَ الْقَتْلِ عِنْدَ فِرَارِ الزَّحْفِ " 2 6595 - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ، وَمُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي عَمْرٌو، أَنَّ بَكْرَ بْنَ سَوَادَةَ، حَدَّثَهُ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ جُبَيْرٍ، حَدَّثَهُ

أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِي، حَدَّثَهُ: أَنَّ نَفَرًا مِنْ بَنِي هَاشِمٍ دَخَلُوا عَلَى أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ، فَدَخَلَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ، وَهِيَ 1 تَحْتَهُ يَوْمَئِذٍ، فَرَآهُمْ، فَكَرِهَ ذَلِكَ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: لَمْ أَرَ إِلَّا خَيْرًا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّ اللهَ قَدْ بَرَّأَهَا مِنْ ذَلِكَ "، ثُمَّ قَامَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَقَالَ: " لَا يَدْخُلَنَّ رَجُلٌ بَعْدَ يَوْمِي هَذَا عَلَى مُغِيبَةٍ إِلَّا وَمَعَهُ رَجُلٌ أَوِ اثْنَانِ " 23

6596 - حَدَّثَنَا حَسَنٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي حُيَيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْمَعَافِرِيُّ، أَنَّ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيَّ، حَدَّثَهُ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو: أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: إِنَّ أَبِي ذَبَحَ ضَحِيَّتَهُ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " قُلْ لِأَبِيكَ يُصَلِّي ثُمَّ يَذْبَحُ " 1 = لأنه ليس كل أحد يمتنع بالمانع الشرعي.
قلنا: وهذا في زمان القرطبي، فكيف في زماننا هذا، ولا حول ولا قوة إلا بالله!

6597 - حَدَّثَنَا حَسَنٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنَا حُيَيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيَّ، حَدَّثَهُ قَالَ: أَخْرَجَ لَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو قِرْطَاسًا، وَقَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعَلِّمُنَا يَقُولُ: " اللهُمَّ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ، أَنْتَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ، وَإِلَهُ كُلِّ شَيْءٍ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، وَحْدَكَ لَا شَرِيكَ لَكَ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُكَ وَرَسُولُكَ، وَالْمَلَائِكَةُ يَشْهَدُونَ، أَعُوذُ بِكَ مِنَ الشَّيْطَانِ وَشِرْكِهِ، وَأَعُوذُ بِكَ أَنْ أَقْتَرِفَ عَلَى نَفْسِي إِثْمًا أَوْ أَجُرَّهُ عَلَى مُسْلِمٍ " قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: " كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعَلِّمُهُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرٍو أَنْ يَقُولَ ذَلِكَ حِينَ يُرِيدُ أَنْ يَنَامَ " 1 = (1960) ، وسيرد 4/313. ورابع من حديث أبي بردة بن نيار، سيرد 3/446 و4/54. وخامس من حديث جابر، سيرد 3/324 و349. قوله: "ثم يذبح"، أي: ثانية، لعدم جواز الأولى، قاله السندي.

6598 - حَدَّثَنَا حَسَنٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي حُيَيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " انْكِحُوا أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ 1 ، فَإِنِّي أُبَاهِي بِهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ " 2 6599 - حَدَّثَنَا حَسَنٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنَا حُيَيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَهُ = وقوله: "وشرْكه"، قال النووي في "الأذكار" (221) : قوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "وشركه": روي على وجهين: أظهرهما وأشهرهما بكسر الشين مع إسكان الراء من الإشراك، أي: ما يدعو إليه، ويوسوس به من الإشراك بالله تعالى.
والثاني: شركه: بفتح الثين والراء، أي: حبائله ومصايده، واحدها: شركة، بفتح الشين والراء، وآخرها هاء.

أَنَّهُ، سَمِعَ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِي، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَنْ رَاحَ إِلَى مَسْجِدِ الْجَمَاعَةِ فَخَطْوَةٌ تَمْحُو سَيِّئَةً، وَخَطْوَةٌ تُكْتَبُ لَهُ حَسَنَةٌ، ذَاهِبًا وَرَاجِعًا " 1 6600 - حَدَّثَنَا حَسَنٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي حُيَيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيَّ، حَدَّثَهُ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِي، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " إِذَا جَاءَ الرَّجُلُ يَعُودُ مَرِيضًا، قَالَ: اللهُمَّ اشْفِ عَبْدَكَ، يَنْكَأُ لَكَ عَدُوًّا، وَيَمْشِي لَكَ إِلَى الصَّلَاةِ " 2

6601 - حَدَّثَنَا حَسَنٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنَا حُيَيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيَّ، حَدَّثَهُ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ الْمُؤَذِّنِينَ يَفْضُلُونَا بِأَذَانِهِمْ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " قُلْ كَمَا يَقُولُونَ، فَإِذَا انْتَهَيْتَ، فَسَلْ تُعْطَ " 1 = تبقى العلة في حيي بن عبد الله، فهو ضعيف إذا انفرد.
وأخرجه أبو داود (3107) ، والعقيلي في "الضعفاء" 1/320، وابنُ حبان (2974) ، وابن السني (552) ، والحاكم 1/344 و549 من طريق ابن وهب، عن حيي بن عبد الله المعافري، بهذا الإسناد.
ولفظ أبي داود: "أو يمشي لك إلى جنازة"، بدل: "إلى صلاة"، وأشار أبو داود إلى الرواية الأخرى، وصححه الحاكم على شرط مسلم، ووافقه الذهبي! وهذا وهم منهما، فإن حيي بن عبد الله لم يخرج له مسلم وإنما حديثه عن أصحاب السنن، ثم هو ضعيف.
وأخرجه عبدُ بنُ حميد في "المنتخب" (344) من طريق ابن المبارك، عن رشدين بن سعد، عن حيي بن عبد الله، به.
ورشدين بن سعد ضعيف.
قوله: "ينكأ": قال عياض في "المشارق" 2/12: كذا الرواية بفتح الكاف مهموز الآخر، وهي لغة، والأشهر: ينكي (أي: كيرْمي) ، ومعناه: المبالغة في أذاه.
وقال ابن الأثير: "أو ينكي لك عدواً"، يقال: نكيت في العدو أنكي نكايةً، إذا أكثرت فيهم الجراح والقتل فوهنوا لذلك.
وقد يهمز، لغة فيه.

6602 - حَدَّثَنَا حَسَنٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي حُيَيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَهُ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرٍو، قَالَ: إِنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَسَأَلَهُ عَنْ أَفْضَلِ الْأَعْمَالِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " الصَّلَاةُ "، ثُمَّ قَالَ: مَهْ؟ قَالَ: " الصَّلَاةُ "، ثُمَّ قَالَ: مَهْ؟ قَالَ: " الصَّلَاةُ " ثَلَاثَ مَرَّاتٍ قَالَ: فَلَمَّا غَلَبَ عَلَيْهِ، قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ "، قَالَ الرَّجُلُ: فَإِنَّ لِي وَالِدَيْنِ، قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " آمُرُكَ بِالْوَالِدَيْنِ خَيْرًا "، قَالَ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ نَبِيًّا لَأُجَاهِدَنَّ وَلَأَتْرُكَنَّهُمَا؟ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَنْتَ أَعْلَمُ " 1 = وأخرجه البغوي (426) من طريق رشدين بن سعد، عن حيي، به.
وأخرجه الطبراني أيضاً في "الدعاء" (445) من طريق رشدين بن سعد، عن عمر مولى غفرة، عن أبي عبد الرحمن الحُبُلي، به.
ورشدين وعمر مولى غفرة -وهو ابن عبد الله-، كلاهما ضعيف.
وقوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "قل كما يقولون"، سلف مطولاً بإسناد صحيح برقم (6568) .

6603 - حَدَّثَنَا حَسَنٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي حُيَيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَهُ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ذَكَرَ فَتَّانَ الْقُبُورِ، فَقَالَ عُمَرُ: أَتُرَدُّ عَلَيْنَا 1 عُقُولُنَا يَا رَسُولَ اللهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " نَعَمْ، كَهَيْئَتِكُمُ الْيَوْمَ " فَقَالَ عُمَرُ: بِفِيهِ الْحَجَرُ 2 = لهيعة، وهو ضعيف، وقد حسن له الترمذي، وبقية رجاله رجال الصحيح.
قلنا: إلا حيي بن عبد الله، فليس من رجال الصحيح، ثم هو ضعيف.
وقد سلف في الأمر باستئذان الأبوين في الجهاد الأحاديث (6525) و (6544) وغيرهما، وقد جمع الحافظ بينها وبين هذا الحديث في "الفتح" 6/140-141، فقال: قال جمهور العلماء: يحرُم الجهادُ إذا منع الأبوان أو أحدُهما بشرط أن يكونا مسلمين، لأن برهما فرضُ عين عليه، والجهادُ فرضُ كفاية، فإذا تعين الجهادُ فلا إذن، ويشهد له ... فذكر هذا الحديث من "صحيح ابن حبان" وسكت عنه، ثم قال: وهو محمول على جهاد فرض العين توفيقاً بين الحديثين.

6604 - حَدَّثَنَا حَسَنٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنَي حُيَيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي أَقْرَأُ الْقُرْآنَ، فَلَا أَجِدُ قَلْبِي يَعْقِلُ عَلَيْهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّ قَلْبَكَ حُشِيَ الْإِيمَانَ، وَإِنَّ الْإِيمَانَ يُعْطَى الْعَبْدَ قَبْلَ الْقُرْآنِ " 1 = ولسؤال الملكين في القبر شواهد كثيرة: منها حديث أنس بن مالك عند البخاري (1338) ، ومسلم (2870) (70) ، وسيرد 3/126. وحديث البراء بن عازب عند مسلم (2871) (73) ، وسيرد 4/287، 288. وحديث أسماء بنت أبي بكر عند البخاري (1373) ، وسيرد 6/345. وحديث أبي هريرة عند ابن حبان (3117) .

6605 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ هُبَيْرَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُرَيْحٍ 1 الْخَوْلَانِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا قَيْسٍ، مَوْلَى عَمْرِو بْنِ الْعَاصِي، يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرٍو، يَقُولُ: " مَنْ صَلَّى عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَاةً صَلَّى الله عَلَيْهِ، وَمَلَائِكَتُهُ سَبْعِينَ صَلَاةً فَلْيُقِلَّ عَبْدٌ مِنْ ذَلِكَ أَوْ لِيُكْثِرْ " 2 = قوله: "وإن الإيمان": أي: كماله، "يعطى"، أي: قد يعطى، قاله السندي.
ووقع في نسخة (ق) : "وإن العبد يعطى الإيمان قبل القرآن"، وأشير إليها في هامش (س) و (ص) .

6606 - وسَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرٍو، يَقُولُ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا كَالْمُوَدِّعِ، فَقَالَ: " أَنَا مُحَمَّدٌ النَّبِيُّ الْأُمِّيُّ " - قَالَهُ 1 ثَلَاثَ مَرَّاتٍ - " وَلَا نَبِيَّ بَعْدِي، أُوتِيتُ فَوَاتِحَ الْكَلِمِ وَخَوَاتِمَهُ وَجَوَامِعَهُ، وَعَلِمْتُ كَمْ خَزَنَةُ النَّارِ وَحَمَلَةُ الْعَرْشِ، وَتُجُوِّزَ بِي، وَعُوفِيتُ، وَعُوفِيَتْ أُمَّتِي، فَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا مَا دُمْتُ فِيكُمْ، فَإِذَا ذُهِبَ بِي، فَعَلَيْكُمْ بِكِتَابِ اللهِ، أَحِلُّوا حَلَالَهُ، وَحَرِّمُوا حَرَامَهُ " 2 = "اللسان" 3/435، 436، لكنه قال في "التعجيل" ص 257: هو رجل مشهور، له إدراك، لأن ابن يونس ذكر أنه شهد فتح مصر، ومن كان يجاهد في سنة عشرين يدرك من الحياة النبوية قطعة كبيرة، قال ابن يونس: سمع جابراً، وزاد في الرواة عنه الحارث بن يزيد، وبكر بن سوادة، وحميد بن أفلح.
وباقي رجاله رجال الصحيح.
يحيى بن إسحاق: هو السيْلحيني.
وأورده المنذري في "الترغيب والترهيب" 2/497، والهيثمي في "المجمع" 10/160، وحسنا إسناده! والصحيح في هذا الباب ما سلف برقم (6568) ، وذكرنا هناك شهده.

6607 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، وَمَرَّةً أُخْرَى قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ هُبَيْرَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِي يَقُولُ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا كَالْمُوَدِّعِ فَذَكَرَهُ 1 6608 - حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ هُبَيْرَةَ، عَنْ أَبِي هُبَيْرَةَ الْكَلَاعِيِّ، = وخامس: من حديث حذيفة بن اليمان، سيرد 5/396. وقوله: "أوتيت فواتح الكلم وخواتمه وجوامعه": له شاهد من حديث أبي هريرة عند مسلم (523) (5) ، وسيرد (9337) ، وسيرد أيضاً (7403) و (8150) و (9141) و (9705) و (10517) . وآخر من قول ابن مسعود عند ابن حبان (6402) ، وإسناده صحيح.
وقوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "فاسمعوا وأطيعوا ما دمت فيكم ... ": له شاهد من حديث عوف بن مالك عند الطبراني في "الكبير" 18/ (65) ، أورده الهيثمي في "المجمع" 1/170، وقال: ورجاله موثقون.
قال السندي: قوله: "أوتيت فواتح الكلم وخواتمه"، أي: أعطيت ما يليق به ابتداء الكلام وختمه -من الحمد والثناء ونحوهما.
و"جوامعه"، أي: ما هو أجمع للمعاني.
وقال ابن الأثير: يعني القرآن، جمع الله بلطفه في الألفاظ اليسيرة منه معاني كثيرة، واحدها جامعة، أي: كلمة جامعة.
قوله: "وتُجُوز بي"، على بناء المفعول من الجواز، أي: عُرج بي ليلة المعراج الى حيث شاء الله، أو سومح لي في حساب أمتي وخفف في أمرهم.
قوله: "وعُوفيت"، أي: عُصمت من القتل.
و"عُوفيتْ أمتي"، أي: من الاستئصال كما كان حال الأمم السالفة، أو من شدائد الآخرة وشدة حسابها.

عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِي، قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا فَقَالَ: " إِنَّ رَبِّي حَرَّمَ عَلَيَّ الْخَمْرَ، وَالْمَيْسِرَ، والْمِزْرَ، وَالْكُوبَةَ، والْقِنِّينَ " 1 6609 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ إِسْحَاقَ، أَخْبَرَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ شُرَحْبِيلَ بْنِ شَرِيكٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " قَدْ أَفْلَحَ مَنْ آمَنَ، وَرُزِقَ كَفَافًا، وَقَنَّعَهُ اللهُ بِهِ " 6610 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا 2 رِشْدِينُ، حَدَّثَنِي أَبُو هَانِئٍ الْخَوْلَانِيُّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِي، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " = عبد الرحمن بن جبير هو المصري المؤذن العامري.
وهو مكرر ما قبله.

قَلْبُ ابْنِ آدَمَ بَيْنَ 1 إِصْبَعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ الْجَبَّارِ 2 عَزَّ وَجَلَّ، إِذَا شَاءَ أَنْ يُقَلِّبَهُ قَلَّبَهُ " 3 ، فَكَانَ يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ: " يَا مُصَرِّفَ الْقُلُوبِ " 4 6611 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ: وَسَمِعْتُهُ أَنَا مِنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ السَّائِبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " اطَّلَعْتُ فِي الْجَنَّةِ، فَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا الْفُقَرَاءَ، وَاطَّلَعْتُ فِي النَّارِ، فَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا الْأَغْنِيَاءَ وَالنِّسَاءَ " 5

6612 - حَدَّثَنَا حَسَنٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي حُيَيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ ائْذَنْ لِي أَنْ أَخْتَصِيَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " خِصَاءُ أُمَّتِي الصِّيَامُ وَالْقِيَامُ " 1 = ورواية شريك عنه قديمة.
والسائب بن مالك: هو والد عطاء.
وأخرجه ابن حبان (7489) من طريق أبي بكر بن أبي شيبة، بهذا الإسناد.
وأورده المنذري في "الترغيب والترهيب" 4/182، 183، والهيثمي في "المجمع" 10/261، ونسباه إلى أحمد، وجودا إسناده! مع أن فيه شريكاً.
وسقط من مطبوع "مجمع الزوائد" كلمة: "والنساء".
وفي الباب عن ابن عباس عند مسلم (2737) ، سلف (2086) و (3386) . وعن عمران بن حصين عند البخاري (5198) و (6449) و (6546) ، وسيرد 4/429 و443. وعن أسامة بن زيد عند البخاري (5196) و (6547) ، ومسلم (2736) ، وسيرد 5/205 و209. وعن أبي هريرة، سيرد (7951) .

6613 - حَدَّثَنَا حَسَنٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنَا حُيَيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو: أَنَّ أَبَا أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيَّ كَانَ فِي مَجْلِسٍ وَهُوَ يَقُولُ: أَلَا يَسْتَطِيعُ أَحَدُكُمْ أَنْ يَقُومَ بِثُلُثِ الْقُرْآنِ كُلَّ لَيْلَةٍ؟ قَالُوا: وَهَلْ يَسْتَطِيعُ 1 ذَلِكَ؟ قَالَ: " فَإِنَّ قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ ثُلُثُ = ثقات، وفي بعضهم كلام.
ويشهد له حديث ابن مسعود المتفق عليه، وسلف برقم (3592) ، ولفظه: قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "يا معشر الشباب، من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر، وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم، فإنه له وجاء".
والوجاء: قال ابنُ الأثير: أن ترض أنثيا الفحل رضاً شديداً يذهب شهوة الجماع، ويتنزل في قطعه منزلة الخصي.
وله شواهد أخرى في إسناد كل منها مقال: منها حديث جابر، سيرد 3/378. وحديث عثمان بن مظعون أخرجه ابن المبارك في "الزهد" (845) ، وفي إسناده رشدين بن سعد، وعبد الرحمن بن زياد بن أنعم الإفريقي، وكلاهما ضعيف.
وأخرجه الحسين المروزي (1106) في زوائد "الزهد" وفي إسناده الإفريقي أيضاً.
وأخرجه ابن سعد في "الطبقات" 3/394، من رواية ابن شهاب معضلاً.
وأورده الهيثمي في "المجمع" 4/253 من رواية الطبراني، وقال: وفيه عبد الملك بن قدامة الجمحي، وثقه ابن معين وغيره، وضعفه جماعة، وبقية رجاله ثقات.

الْقُرْآنِ " قَالَ: فَجَاءَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَسْمَعُ أَبَا أَيُّوبَ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " صَدَقَ أَبُو أَيُّوبَ " 1 6614 - حَدَّثَنَا حَسَنٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي حُيَيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيِّ،

عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِابْنٍ لَهُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ ابْنِي هَذَا يَقْرَأُ الْمُصْحَفَ بِالنَّهَارِ، وَيَبِيتُ بِاللَّيْلِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَا 1 تَنْقِمُ أَنَّ ابْنَكَ يَظَلُّ ذَاكِرًا، وَيَبِيتُ سَالِمًا " 2 6615 - حَدَّثَنَا حَسَنٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي حُيَيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيِّ، حَدَّثَهُ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " إِنَّ فِي الْجَنَّةِ غُرْفَةً يُرَى ظَاهِرُهَا مِنْ بَاطِنِهَا، وَبَاطِنُهَا مِنْ ظَاهِرِهَا "، فَقَالَ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ: لِمَنْ هِيَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: " لِمَنْ أَلَانَ الْكَلَامَ، وَأَطْعَمَ الطَّعَامَ، وَبَاتَ لِلَّهِ قَائِمًا وَالنَّاسُ نِيَامٌ " 3

6616 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا رِشْدِينُ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، أَنَّ تَوْبَةَ بْنَ نَمِرٍ، حَدَّثَهُ أَنَّ أَبَا عُفَيْرٍ عَرِيفَ 1 بْنَ سَرِيعٍ، حَدَّثَهُ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ ابْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِي، فَقَالَ: يَتِيمٌ كَانَ فِي حَجْرِي، تَصَدَّقْتُ عَلَيْهِ بِجَارِيَةٍ، ثُمَّ مَاتَ وَأَنَا وَارِثُهُ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو: سَأُخْبِرُكَ بِمَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، حَمَلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ عَلَى فَرَسٍ فِي سَبِيلِ اللهِ، ثُمَّ وَجَدَ صَاحِبَهُ قَدْ = الأشعري".
وهو لفظ الطبراني في "الكبير" كما ذكر الهيثمي في "مجمع الزوائد" 2/254، وحسن إسناد الطبراني المنذري في"الترغيب والترهيب" 1/424 و2/63. وله شاهد ضعيف من حديث علي بن أبي طالب عند عبد الله بن أحمد في "زوائد المسند" سلف برقم (1338) . ومن حديث أبي مالك الأشعري -واسمه الحارث بن الحارث الأشعري، وعداده في أهل الشام-، سيرد 5/343 بسند حسن، ويخرج هناك.

أَوْقَفَهُ يَبِيعُهُ، فَأَرَادَ أَنْ يَشْتَرِيَهُ، فَسَأَلَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَنَهَاهُ عَنْهُ، وَقَالَ: " إِذَا تَصَدَّقْتَ بِصَدَقَةٍ فَأَمْضِهَا " 1 6617 - حَدَّثَنَا حَسَنٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنَا حُيَيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَدْعُو يَقُولُ: " اللهُمَّ اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا، وَظُلْمَنَا، وَهَزْلَنَا، وَجِدَّنَا، وَعَمْدَنَا، وَكُلَّ ذَلِكَ عِنْدَنَا " 2

6618 - حَدَّثَنَا حَسَنٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي حُيَيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَدْعُو بِهَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ: " اللهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ غَلَبَةِ الدَّيْنِ، وَغَلَبَةِ الْعَدُوِّ، وَشَمَاتَةِ الْأَعْدَاءِ " 1 6619 - حَدَّثَنَا حَسَنٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنَا حُيَيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو: " أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ: إِذَا رَكَعَ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ، اضْطَجَعَ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْمَنِ " 2 = وأخرجه ابنُ حبان (1027) من طريق عبد الله بن وهب، عن حُيي بن عبد الله، بهذا الإسناد، وقد حسنا إسناده هناك تقليداً لقول الحافظ في "التقريب": صدوق بهم.
والصواب ما هنا، فإن حيي بن عبد الله ذكره الساجي وابن الجارود والعقيلي وابن الجوزي في الضعفاء، وقال أحمد: أحاديثه مناكير، وقال البخاري: فيه نظر، وقال النسائي: ليس بالقوي، ولم يرد في توثيقه إلا قول ابن معين: ليس به بأس، وقول ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به إذا روى عنه ثقة.

6620 - حَدَّثَنَا حَسَنٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنَا حُيَيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا اضْطَجَعَ لِلنَّوْمِ يَقُولُ: " بِاسْمِكَ رَبِّي وَضَعْتُ جَنْبِي، فَاغْفِرْ لِي ذَنْبِي " 1 = وأخرجه الطبراني بإسناد ليس فيه ابن لهيعة، فيما ذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" 2/218-219، وقال: وبقية رجاله موثقون، وإن كان الخلف في حيي المعافري فقد وُثق.
قلنا: لم يرد في توثيقه إلا قولُ ابن معين: ليس به بأس، وقول ابن عدي: لا بأس به إذا روى عنه ثقة.
وهذا توثيق ضعيف، لا قيمة له إذا قورن بقول أحمد فيه: أحاديثه مناكير، وقول إمام هذه الصنعة البخاري: فيه نظر، وقول النسائي: ليس بالقوي.
وفي الباب عن عائشة بإسناد صحيح، سيرد 6/133. وعن أبي هريرة، سيرد (9368) بإسناد صحيح أيضاً.
وعن ابن عباس عند البيهقى 3/45، وإسناده ضعيف، واختلف عليه فيه، فروي مرسلاً أيضاً.
وعن أبي بكرة عند أبي داود (1264) ، ومن طريقه البيهقي 3/46 بلفظ: "قال: خرجتُ مع النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لصلاة الصبح، فكان لا يمرُّ برجل إلا ناداه أو حركه برجله"، وإسناده ضعيف لجهالة أحد رواته.
وقوله: "إذا ركع ركعتي الفجر"، أي: ركعتي السنة التي قبل الفريضة.
وفي بعض الروايات عن عائشة أن هذا الاضطجاع كان بعد الوتر، وسيرد بسطُ القول في ذلك عند تخريج حديثها في "المسند"، وانظر "سنن البيهقي" 3/44-46.

6621 - حَدَّثَنَا حَسَنٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي 1 حُيَيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيِّ، = وأخرجه النسائي في "عمل اليوم والليلة" (770) ، والطبراني في "الدعاء" (258) ، وابن السني في "عمل اليوم والليلة" (719) من طريق ابن وهب، عن حيي، بهذا الإسناد.
وحسنه ابنُ حجر في "نتائج الأفكار" ص 99/أ! وأخرجه ابنُ أبي شيبة بنحوه في "المصنف" 9/75 و10/249 عن جعفر بن عون، عن الإفريقي، عن عبد الله بن يزيد (وهو أبو عبد الرحمن الحُبُلي) ، عن عبد الله بن عمرو، أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال لرجل من الأنصار: "كيف تقول حين تريد أن تنام؟ "قال: أقول: باسمك [ربي] وضعتُ جنبي، فاغفر لي.
قال: "قد غفر لك"، وإسناده ضعيف لضعف الإفريقي، وهو عبد الرحمن بن زياد بن أنعم.
وله شاهد مطول من حديث أبي الأزهر الأنماري عند أبي داود (5054) أخرجه عن جعفر بن مسافر التنيسي، حدثنا يحيى بن حسان، حدثنا يحيى بن حمزة، عن ثور (هو ابن يزيد) ، عن خالد بن معدان، عن أبي الأزهر الأنماري أن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان إذا أخذ مضجعه من الليل، قال: "بسم الله وضعت جنبي، اللهم اغفر لي ذنبي، وأخسىء شيطاني، وفُك رهاني، واجعلني في الندي الأعلى"، وإسناده جيد كما قال الحافظ ابن حجر في "الإصابة" 4/6 في ترجمة أبي الأزهر الأنماري، وحسنه الإمام النووي في "الأذكار" في باب ما يقول إذا أراد النوم.
وفي الباب عن أبي هريرة عند البخاري (6320) ، ومسلم (2714) ، وصححه ابن حبان (5534) و (5535) ، ولفظ مسلم: "إذا أوى أحدكم إلى فراشه ... وليقل: سبحانك اللهم ربي بك وضعت جنبي وبك أرفعه، إن أمسكت نفسي فاغفر لها، وإن أرسلتها فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين".

عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: " مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، فَلْيَحْفَظْ جَارَهُ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ " 1

6622 - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ دَاوُدَ، وَيُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ هِلَالِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، قَالَ: لَقِيتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِي، فَقُلْتُ: أَخْبِرْنِي 1 عَنْ صِفَةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي التَّوْرَاةِ، فَقَالَ: أَجَلْ، وَاللهِ إِنَّهُ لَمَوْصُوفٌ فِي التَّوْرَاةِ بِصِفَتِهِ فِي الْقُرْآنِ 2 : ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا﴾ [الأحزاب: 45] وَحِرْزًا لِلْأُمِّيِّينَ، وَأَنْتَ عَبْدِي وَرَسُولِي، سَمَّيْتُكَ الْمُتَوَكِّلَ، لَسْتَ 3 بِفَظٍّ وَلَا غَلِيظٍ، وَلَا سَخَّابٍ بِالْأَسْوَاقِ - قَالَ يُونُسُ: وَلَا صَخَّابٍ فِي الْأَسْوَاقِ - وَلَا يَدْفَعُ السَّيِّئَةَ بِالسَّيِّئَةِ وَلَكِنْ يَعْفُو وَيَغْفِرُ، وَلَنْ يَقْبِضَهُ حَتَّى يُقِيمَ بِهِ الْمِلَّةَ الْعَوْجَاءَ، بِأَنْ يَقُولُوا: " لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، فَيَفْتَحَ بِهَا أَعْيُنًا عُمْيًا، وَآذَانًا صُمًّا، وَقُلُوبًا غُلْفًا " قَالَ عَطَاءٌ: لَقِيتُ كَعْبًا فَسَأَلْتُهُ، فَمَا اخْتَلَفَا فِي حَرْفٍ، إِلَّا أَنَّ كَعْبًا يَقُولُ بِلُغَتِهِ: أَعْيُنًا عُمُومَى، وَآذَانًا صُمُومَى، وَقُلُوبًا غُلُوفَى - قَالَ يُونُسُ: غُلْفَى 4 = 8/269 إلى الطبراني، وقال: وفيه سوار بن مصعب، وهو متروك.
وقد تحرف فيه "ابن مسعود"، إلى: "أبي مسعود".

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = 9/83 [الأعراف: 157] عن موسى بن داود، بهذا الإسناد.
وأخرجه الطبري أيضا من طريق عثمان بن عمر، وابن سعد، والبيهقي في "الدلائل" 1/373-374 من طريق سريج بن النعمان، كلاهما عن فليح، به.
وأخرجه البخاري في "صحيحه" (2125) ، وفي "الأدب المفرد" (246) عن محمد بن سنان، عن فليح، به، وليس في آخره كلام كعب الأحبار.
وأخرجه دون كلام كعب أيضا البخاري في "صحيحه" (4838) عن عبد الله بن مسلمة، وفي "الأدب المفرد" (247) عن عبد الله بن صالح، والطبري 9/83 من طريق موسى بن داود شيخ أحمد في هذا الحديث، وابن سعد 1/361-362 عن يزيد بن هارون، وهاشم بن القاسم، والبيهقي في "الدلائل" 1/375 من طريق عبد الله بن رجاء، ستتهم عن عبد العزيز، عن هلال بن علي، بهذا الإسناد.
قال البخاري عقب الحديث (2125) : وقال سعيد: عن هلال، عن عطاء، عن ابن سلام.
وهذه الطريق وصلها الدارمي 1/5، والفسوي في "تاريخه" فيما أخرجه البيهقي من طريقه في "الدلائل" 1/376 عن عبد الله بن صالح، عن الليث، عن خالد بن يزيد، عن سعيد (وهو ابن أبي هلال) ، عن هلال بن علي بن أسامة، عن عطاء بن يسار، عن ابن سلام.
قال الحافظ في "الفتح" -بعد أن زاد نسبته من هذه الطريق إلى الطبراني-: ولا مانع أن يكون عطاء بن يسار حمله عن كل منهما، فقد أخرجه ابن سعد [1/360] من طريق زيد بن أسلم، قال: بلغنا أن عبد الله بن سلام كان يقول ... فذكره، وأظن المُبلغ لزيد هو عطاء بن يسار، فإنه معروف بالرواية عنه، فيكون هذا شاهداً لرواية سعيد بن أبي هلال، والله أعلم.
وقد ذكر الدارمي والفسوي عقب روايتهما قولهما: قال عطاء بن يسار: وأخبرني أبو واقد الليثي أنه سمع كعباً يقول مثل ما قال ابن سلام.
قلنا: وعن كعب الأحبار أخرجه ابنُ سعد 1/360، والدارمي 1/5 من طريق ذكوان أبي صالح، عن كعب الأحبار.=

6623 - حَدَّثَنَا حَسَنٌ، حَدَّثَنَا خَلَفٌ يَعْنِي ابْنَ خَلِيفَةَ، عَنْ أَبِي جَنَابٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَتَوَضَّأُ = وهو عندهما أيضاً من طريق أبي فروة، عن ابن عباس، أنه سأل كعب الأحبار.
وأخرجه البيهقي في "الدلائل" 1/376-377 من طريق أم الدرداء، قالت: قلت لكعب الأحبار ... وأخرجه البيهقي أيضاً 1/377 من طريق المسيب بن رافع، عن كعب الأحبار.
وأخرجه ابن سعد 1/360 من طريق أبي عبد الله الجدلي، عن كعب.
وفي الباب أيضا عن جبير بن نُفير أخرجه الدارمي 1/6 عن حيوة بن شريح، حدثنا بقيةُ بنُ الوليد، حدثنا بحير بنُ سعد، عن خالد بن معدان، عن جبير بن نُفير، أن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قال: "لقد جاءكم رسول إليكم، ليس بوهن ولا كسل، ليختن قلوبا غلفاً، ويفتح أعينا عمياً، ويسمع آذاناً صماً، ويقيم ألسنة عوجاء، حتى يقال: لا إله إلا الله وحده"، وإسناده صحيح إلا أنه مرسل، وصحح إسناده ابن حجر في "الفتح" 8/586. قوله: "وحرْزاً"، أي: حافظاً، وأصل الحرْز: الموضع الحصين، وهو استعارة.
قوله: "للأميين"، أي: العرب.
قوله: "سخاب"، أو"صخاب"، وكلاهما بمعنى واحد: السخب في الأسواق، ويقال: الصخب بالصاد: هو رفع الصوت بالخصام.
وقوله: "حتى يُقيم به الملة العوجاء"، أي: ملة العرب، ووصفها بالعوج لما دخل فيها من عبادة الأصنام، والمراد بإقامتها أن يخرج أهلها من الكفر إلى الإيمان.

وُضُوءًا مَكِيثًا 1 ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ، فَنَظَرَ إِلَيَّ، فَقَالَ: " سِتٌّ فِيكُمْ أَيَّتُهَا الْأُمَّةُ: مَوْتُ نَبِيِّكُمْ " صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَكَأَنَّمَا انْتَزَعَ قَلْبِي مِنْ مَكَانِهِ - قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " وَاحِدَةٌ " قَالَ: " وَيَفِيضُ الْمَالُ فِيكُمْ، حَتَّى إِنَّ الرَّجُلَ لَيُعْطَى عَشَرَةَ آلَافٍ، فَيَظَلُّ يَتَسَخَّطُهَا "، قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " ثِنْتَيْنِ "، قَالَ: " وَفِتْنَةٌ تَدْخُلُ بَيْتَ كُلِّ رَجُلٍ مِنْكُمْ " 2 ، قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " ثَلَاثٌ "، قَالَ: " وَمَوْتٌ كَقُعَاصِ الْغَنَمِ "، قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَرْبَعٌ [قَالَ] : وَهُدْنَةٌ تَكُونُ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ بَنِي الْأَصْفَرِ يَجْمَعُونَ 3 لَكُمْ تِسْعَةَ أَشْهُرٍ، كَقَدْرِ حَمْلِ الْمَرْأَةِ 4 ، ثُمَّ يَكُونُونَ أَوْلَى بِالْغَدْرِ مِنْكُمْ "، قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " خَمْسٌ "، قَالَ: " وَفَتْحُ 5 مَدِينَةٍ " قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " سِتٌّ "، قُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ أَيُّ مَدِينَةٍ؟ قَالَ: " قَسْطَنْطِينِيَّةُ " 6

6624 - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، حَدَّثَنِي حَيْوَةُ يَعْنِي ابْنَ شُرَيْحٍ، عَنِ ابْنِ شُفَيٍّ الْأَصْبَحِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لِلْغَازِي أَجْرُهُ، وَلِلْجَاعِلِ أَجْرُهُ وَأَجْرُ الْغَازِي " 1 = وآخر من حديث معاذ بن جبل، سيرد أيضا 5/228. وعن فتح القسطنطينية انظر الحديث (6645) . قوله: "يتسخطها"، يقال: تسخط عطاءه، أي: استقله ولم يقع موقعا.
قوله: "كقُعاص الغنم"، القُعاص: داء يأخذ الدواب، فيسيل من أنوفها شيءٌ فتموتُ فجأة.
قال الحافظ في "الفتح" 6/278: ويقال: إن هذه الآية ظهرت في طاعون عمواس في خلافة عمر، وكان ذلك بعد فتح بيت المقدس.

6625 - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، حَدَّثَنِي لَيْثُ بْنُ سَعْدٍ، حَدَّثَنِي حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ، عَنِ ابْنِ شُفَيٍّ الْأَصْبَحِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " قَفْلَةٌ كَغَزْوَةٍ " 1 = والجاعل: اسم فاعل من جعل، والاسم: الجُعْل، بضم الجيم، والمصدر: الجعْل.
قال في "النهاية": يقال: جعلتُ كذا جعْلا وجُعْلا، وهو الأجر على الشيء.
وقوله: "للجاعل أجره وأجر الغازي"، قال الخطابي في "معالم السنن" 2/244: في هذا ترغيب للجاعل ورخصة للمجعول له.
والمراد الترغيب في تجهيز الغزاة وإعانتهم بالمال، وهذا محمول على من كان له عذر يقعُدُ به عن الغزو، وهو من باب قوله عليه الصلاة والسلام: "من جهز غازيا في سبيل الله فقد غزا".
وقد نقل البغوي عن مجاهد قوله: قلتُ لابن عُمر: أريد الغزو، قال: إني أحبُّ أن أعينك بطائفة من مالي، قلت: وسع الله على، قال: إن غناك لك، وإني أحب أن يكون من مالي في هذا الوجه.

6626 - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ حُيَيِّ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " الصِّيَامُ وَالْقُرْآنُ يَشْفَعَانِ لِلْعَبْدِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، يَقُولُ الصِّيَامُ: أَيْ رَبِّ، مَنَعْتُهُ الطَّعَامَ وَالشَّهَوَاتِ بِالنَّهَارِ، فَشَفِّعْنِي 1 فِيهِ، وَيَقُولُ الْقُرْآنُ: مَنَعْتُهُ النَّوْمَ بِاللَّيْلِ، فَشَفِّعْنِي فِيهِ "، قَالَ: " فَيُشَفَّعَانِ " 2 = يحتمل وجهين: أحدهما: أن يكون أراد به القفول عن الغزو والرجوع إلى الوطن، يقول: إن أجر المجاهد في انصرافه إلى أهله كأجره في إقباله إلى الجهاد، وذلك لأن تجهيز الغازي يُضر بأهله، وفي قفوله إليهم إزالةُ الضرر عنهم واستجمام للنفس، واستعداد بالقوة للعود.
والوجه الآخر: أن يكون أراد بذلك التعقيب، وهو رجوعه ثانياً في الوجه الذي جاء منه منصرفا، وإن لم يلق عدواً، ولم يشهد قتالاً، وقد يفعل ذلك الجيشُ إذا انصرفوا من مغزاتهم، وذلك لأحد أمرين ... ثم ذكرهما الخطابي، فانظره.

6627 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ حُسَيْنٍ الْمُعَلِّمِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: " رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي ينفَتِلُ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ، وَرَأَيْتُهُ يُصَلِّي حَافِيًا وَمُنْتَعِلًا، وَرَأَيْتُهُ يَشْرَبُ قَائِمًا وَقَاعِدًا " 1 = وهوضعيف.
وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" 3/181، وقال: رواه أحمد والطبراني في "الكبير"، ورجال الطبراني رجال الصحيح.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وعن أنس عند مسلم (708) بلفظ: "أما أنا فأكثر ما رأيت رسول اله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ينصرف عن يمينه"، وسيرد 3/133. وعن عائشة، سيرد 6/87. وعن هُلب عند الترمذي (301) ، وابن ماجه (929) ، ولفظه: كان رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يؤمُّنا فينصرف على جانبيه، جميعاً، على يمينه وعلى شماله.
قال الترمذي: حديث هُلْب حديث حسن.
وعليه العمل عند أهل العلم: أنه ينصرف على أي جانبيه شاء، إن شاء عن يمينه، وإن شاء عن يساره، وقد صح الأمران عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وقال: في الباب عن ابن مسعود، وأنس، وابن عمرو.
والحديث الثاني وهو قوله: "رأيته يصلي حافياً ومنتعلاً" أخرجه ابن أبي شيبة 2/415، وأبو داود (653) ، وابن ماجه (1038) ، والبيهقي في "السنن" 2/431 من طرق عن حسين المعلم، به.
وأخرجه عبد الرزاق (1512) عن مقاتل، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده عبد الله بن عمرو.
(وقع في المطبوع: عن جده، عن عبد الله بن عمرو، بزيادة: "عن" وهو خطأ) . وفي الباب عن أنس عند البخاري (386) و (5850) ، ومسلم (555) ، سيرد 3/100 و166 و189. وعن ابن مسعود سلف برقم (4397) بإسناد ضعيف.
وعن أبي هريرة، سيرد (8899) و (9902) بإسناد ضعيف، وهو عند ابن حبان (2183) حديث قولي بإسناد صحيح.
وعن أوس الثقفي، سيرد 4/8 و9. وعن عمرو بن حريث، سيرد 4/307. وعن عبد الله بن أبي حبيبة 4/334. وعن شداد بن أوس عند أبي داود (652) ، وابن حبان (2186) . والحديث الثالث وهو: "رأيته يشرب قائماً وقاعدا": أخرجه الترمذي (1883) =

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = من طريق محمد بن جعفر، عن حسين المعلم، به.
وفي الباب عن علي عند البخاري (5615) و (5617) ، وسلف برقم (795) و (916) و (1125) و (1128) و (1140) . وعن عائشة، سيرد 6/87. وفي باب الشرب واقفاً عن ابن عباس سلف برقم (1838) . وعن أم سليم، سيرد 6/431. وعن كبشة الأنصارية عند ابن ماجه (3423) . وعن سعد بن أبي وقاص عند البزار (2898 - كشف الأستار) ، والطحاوي 4/273. قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" 5/80: رواه البزار والطبراني ورجالهما ثقات.
وعن أنس بن مالك عند البزار (2899 - كشف الأستار) ، وأبي يعلى (3560) ، والطحاوي 4/274، وأبي الشيخ في "أخلاق النبي" ص 226، والبغوي (3052) . وعن عائشة عند البيهقي في "شعب الإيمان" (5986) و (5987) . وقد ذكر الحافظ ابن حجر في "الفتح" 10/81 أن أحاديث الشرب قائماً تعارضها أحاديث صريحة في النهي عن ذلك، ثم ذكر الحافظ بعضها، ونقل أقوال الأئمة في الجمع بينها، ومنها قول الإمام النووي: النهي فيها محمول على التنزيه، وشربه [صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ] قائما لبيان الجواز.
وللحديث بأقسامه الثلاثة شاهد أيضا من حديث عمران بن حصين أخرجه البزار (993) من طريق هارون بن موسى، عن حسين المعلم، عن عبد الله بن بريدة، عن عمران بن حصين، عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وفيه: "يمشي حافيا ... "، بدل: "يصلي"، وهو تحريف.
قال البزار: وهذا رواه حسين، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، ورواه هارون (يعني ابن موسى) عن حسين، عن ابن بريدة، عن عمران، وهارون ليس به بأس، وزاد: ويصوم في السفر ويفطر، ولا نحفظ=

قَالَ مُحَمَّدٌ يَعْنِي غُنْدَرًا: أَنْبَأَنَا 1 بِهِ الْحُسَيْنُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ 6628 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ، حَدَّثَنَا الضَّحَّاكُ بْنُ عُثْمَانَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: " نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ، وَعَنْ بَيْعٍ وَسَلَفٍ، وَعَنْ رِبْحِ مَا لَمْ يُضْمَنْ 2 ، وَعَنْ بَيْعِ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ " 3 = هذا في حديث عمرو بن شعيب، ولو حفظناه كان هذا الإسناد أحسن من ذلك، وإن كان ذلك هو المعروف.
قلنا: بل وردت زيادة: "ويصوم في السفر ويفطر" في حديث عمرو بن شعيب -كما أشرنا آنفاً- بالأرقام (6679) و (6928) و (7021) من طريق حسين المعلم، عنه، وقد أورد حديث عمران الهيثمي في "مجمع الزوائد" 3/159، وقال: ورجاله ثقات.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = والدارقطني 3/74-75 من طريق عامر الأحول، والطحاوي 4/46-47 من طريق عبد الملك بن أبي سليمان، وعامر الأحول، وداو بن أبي هند، وداود بن قيس، والبيهقي في "السنن" 5/340 من طريق الأوزاعي، ستتهم عن عمرو بن شعيب، بهذا الإسناد.
وسيأتي برقم (6918) من طريق محمد بن عجلان، عن عمرو بن شعيب، به.
وأخرجه ابنُ حبان (4321) من طريق عطاء الخراساني، عن عبد الله بن عمرو، قال: يا رسول الله، إنا نسمع منك أحاديث، أفتأذن لنا أن نكتبها؟ قال: "نعم"، فكان أول ما كتب كتاب النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلى أهل مكة: "لا يجوز شرطان في بيع واحد، ولا بيع وسلف جميعاً، ولابيع ما لم يضمن، ومن كان مكاتباً على مئة درهم فقضاها إلا عشرة دراهم، فهو عبد، أو على مئة أوقية إلا أوقية، فهو عبد".
وانظر تخريجه في ابن حبان.
وسيأتي (6671) و (6918) . وقوله: "نهى رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن بيعتين في بيعة"، ومثله حديث أبي هريرة عند أبي داود (3316) : "من باع بيعتين في بيعة، فله أوكسهما أو الربا".
قال ابن القيم في "تهذيب السنن" 5/106: وللعلماء في تفسيره قولان: أحدهما: أن يقول: بعتك بعشرة نقداً أو عشرين نسيئة، وهذا هو الذي رواه أحمد عن سماك، ففسره في حديث ابن مسعود، قال: نهى رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن صفقتين في صفقة، قال سماك: "الرجل يبيع البيع، فيقول: هو علي نساء بكذا وبنقد كذا".
وهذا التفسير ضعيف، فإنه لا يدخل الربا في هذه الصورة، ولا صفقتين هنا، وإنما هي صفقة واحد بأحد الثمنين.
والتفسير الثاني: أن يقول: أبيعكها بمئة إلى سنة على أن أشتريها منك بثمانين حالة، وهذا معنى الحديث الذي لا معنى له غيره، وهو مطابق لقوله:=

6629 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ، أَخْبَرَنَا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " مَثَلُ الَّذِي يَسْتَرِدُّ مَا وَهَبَ، كَمَثَلِ الْكَلْبِ يَقِيءُ فَيَأْكُلُ مِنْهُ، وَإِذَا اسْتَرَدَّ الْوَاهِبُ، فَلْيُوقَفْ 1 بِمَا اسْتَرَدَّ، ثُمَّ لِيُرَدَّ عَلَيْهِ مَا وَهَبَ " 2 = "فله أوكسهما أو الربا" فإنه إما أن يأخذ الثمن الزائد فيربي، أو الثمن الأول، فيكون هو أوكسهما، وهو مطابق لصفقتين في صفقة، فإنه قد جمع صفقتي النقد والنسيئة في صفقة واحدة ومبيع واحد، وهو قد قصد بيع دراهم عاجلة بدراهم مؤجلة أكثر منها ولا يستحق إلا رأس ماله وهو أوكس الصفقتين، فإن أبى إلا الأكثر كان قد أخذ الربا، فتدبر مطابقة هذا التفسير لألفاظه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وانطباقه عليها.
ومما يشهد لهذا التفسير ما رواه الإمام أحمد عن ابن عمر، عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه: "نهى عن بيعتين في بيعة"، و"عن سلف وبيع" فجمعه بين هذين العقدين في النهي، لأن كلا منهما يؤول إلى الربا، لأنهما في الظاهر بيع وفي الحقيقة ربا.

6630 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ 1 ، عَنْ أَبِي حَرْبٍ الدِّيلِيِّ 2 ، سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرٍو، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَا أَظَلَّتِ الْخَضْرَاءُ، وَلَا أَقَلَّتْ الْغَبْرَاءُ مِنْ رَجُلٍ أَصْدَقَ لَهْجَةً مِنْ = عن عمرو بن شعيب، به.
وفي الباب عن عمر بن الخطاب، سلف برقم (166) و (281) . وعن ابن عباس، سلف برقم (1872) و (2529) و (2647) و (3015) و (3146) و (3177) و (3221) و (3269) . وعن ابن عمر وابن عباس سلف برقم (4810) و (5493) . وعن أبي هريرة عند ابن ماجه (2384) ، وابن عدي في "الكامل" 3/938، وإسناده منقطع.
قوله: "فليوقف": قال في "عون المعبود" 3/315: هو على البناء للمفعول، من الوقف، كقوله تعالى: (وقفوهم إنهم مسؤولون) ، أو التوقيف، أو الإيقاف، فإن ثلاثتها بمعنى.
وقوله: "فليوقف بما استرد، ثم ليرد عليه ما وهب"، وعند أبي داود زيادة لفظ: "فليُعرف" بعد "فليوقف"، قال في "عون المعبود" 3/315: والمعنى: منْ وهب هبة ثم أراد أن يرتجع، فليفعل به ما يقف ويقوم، ثم يُنبه على مسألة الهبة لتزول جهالته، بأن يقال له: الواهب أحق بهبته ما لم يثب منها، ولكنه كالكلب يعود في قيئه، فإن شئت فارتجع، وكن كالكلب يعود في قيئه، وإن شئت فدع ذلك، كيلا تتشبه بالكلب المذكور، فان اختار الارتجاع بعد ذلك أيضاً، فليدفع إليه ما وهب، والله أعلم.
انتهى.

جارٍ التحميل