الكلام على مسند أحمد
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- أحمد بن حنبل
- الكتاب
- مسند الإمام أحمد بن حنبل
- المؤلف
- أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد الشيباني (المتوفى: 241هـ)
- المحقق
- شعيب الأرنؤوط - عادل مرشد، وآخرونإشراف: د عبد الله بن عبد المحسن التركي
- الناشر
- مؤسسة الرسالة
- الطبعة
- الأولى، 1421 هـ - 2001 م [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو مذيل بحواشي التحقيق كاملة]
: شرع الإمامُ أحمد بتصنيف " المسنَد " مُنصَرَفه من عند عبدِ الرزاق 2 ، أي نحو سنة (200 هـ) ، وهو في السَّادسة والثلاثين من عمره، انتقاه من أكثر مِن سبع مئة ألف حديث 3 ، سَمِعَها في رحلاته، فَضَمَّ نحو ثلاثين ألف1
حديث 1 يرويها عن مئتين وثلاثة وثمانين شيخاً من شيوخه 2 ، وكان قد كَتَبَه في أوراقٍ مفردة، وفَرَّقه في أجزاءٍ منفردةٍ على نحو ما تكونُ المسوَّدَة 3 ، ورواه لولده عبد الله نسخاً وأجزاءً، وكان يأمُرُه: أن ضعْ هذا في مسند فلان، وهذا في مسند فلان 4 ، وظلَّ يَنْظُرُ فيه إلى آخر حياته.
وكان رحمه الله شديدَ الحرص على إيراد ألفاظِ التحمُّل كما سمعها، مثل: " حدثنا "، " أخبرنا "، " سمعت "، " عن "، لا سيما إذا روى الحديث عن أكثر من شيخ، فإنه يذكر لفظ كل واحد منهم كما هو بَيِّن في الأصول الصحيحة المسموعة المعتمدة في طبعتنا هذه.
ولم يكن مَرْمى الإمام أحمد أن يرتِّبَ كتابه على أبواب الفقه، وإنما غايتُهُ هو جمعُ ما اشْتَهر من الحديث 5 على امتداد الرُّقعةِ الإسلامية بسندٍ متصلٍ إلى رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حسبَ رواته من الصحابة رضوان الله عليهم، وهي طريقة غايتُها الاستيعابُ، وهو ما أراده الإمامُ أحمد بقوله لابنه عبد الله: احتَفِظْ بهذا " المسند "، فإنه سيكونُ للناس إماماً 6 . بل هذا ما دَفَعَ الإمامَ حقاً إلى عمل " المسند " مع ما عُرِفَ عنه من كراهيته لوَضْع الكتب، لكن في عصرٍ اختلطت
فيه العقائدُ والأفكارُ والاجتهاداتُ أراد الإمامُ أحمد أن يكون " المسندُ " مَفْزَعاً يلجأُ إليه الناسُ، فقد ذُكر أنه قال فيه: عملتُ هذا الكتابَ إماماً، إذا اختلف الناسُ في سنة رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجَعُوا إليه (7) . ولهذا أصبح أصلاً من أصولِ
الأمة كما قال الإمام السبكي 1 ، بل إنه كتاب لم يُرْوَ على وجه الأرض كتابٌ في الحديث أعلى منه، كما قال الإمام ابن الجَزَري 2 . ونحو عام (225 هـ) عَقِيبَ المحنةِ 3 شرع الإمامُ أحمد بإسماعِه لولديهِ صالحٍ وعبدِ الله وابن عمِّه حنبل بن إسحاق، مع معاودة النظر في أحاديثه، وأمر عبدَ الله بالضرب على ما يتبين له علة فيه حتى وفاته 4 . وكان عبدُ الله أكثرَهم مداومةً على السَّماع، وهو الذي انفردَ بعدُ برواية " المسند " عن أبيه 5 وزاد فيه أحاديثَ كثيرةً عن مشايخه مما يُماثِلُه ويشابِهُهُ، ولكنه لم يُحرِّرْ ترتيبَ " المسند " ولا سهَّله ولا هذَّبه 6 ، بل أبقاه على حاله، مما جَعل الرغبةَ فيه تَقِلُّ، والإفادة منه عسرة المطلب، مع شدة الحاجة إليه، وكأنَّ الخطيب البغدادي عنى ما كان من بابَةِ هذا المسند بقوله: " فإني رأيتُ الكتابَ الكثيرَ الإفادة المُحْكَمَ الإِجادَةِ، ربما أُريدَ منه الشيءُ، فيعمَدُ من يُريدُ إلى إخراجه، فيَغمُضُ عنه مَوْضِعُهُ، ويَذْهَبُ بِطَلَبِه زمَانُه، فيتركُه وبه حاجةٌ إليه، وافتقارٌ إلى وجوده " 7 ولذا كان تيسيرُ الإفادةِ من هذا " المسند " أُمنية كثيرٍ من أهلِ العلم والفضل، ومنهم الإمامُ الذهبي الذي قال عندما تقدَّمَتْ به السِّنُّ، وأصبح عاجزاً عن النهوض بأعبائه يستنهِضُ هِمَمَ من يأتي بعدَه من أهلِ العلم: " فلعلَّ الله يُقَيِّضُ لهذا الدِّيوان العظيم من يُرَتِّبُه ويُهَذِّبُه، ويحذِفُ ما كُرِّرَ فيه، ويُصلِح ما تصَحَّفَ، ويُوضِّح حالَ كثيرٍ من رجاله، وينبِّهُ على
مُرسَلِه، ويُوهِنُ ما ينبغي من مناكيره، ويرتِّبُ الصحابةَ على المعجم، وكذلك أصحابهم على المعجم، ويَرمُزُ على رؤوسِ الحديث بأسماء الكتب الستة، وإن رتَّبَه على الأبواب فحَسَنٌ جميلٌ، ولولا أني قد عَجِزْتُ عن ذلك لِضعفِ البصر وعَدَمِ النية، وقُرْب الرحيل، لعَمِلْتُ في ذلك " 1 .
ثم روى المسندَ عن عبدِ الله بن أحمد أبو بكرٍ القَطِيعيُّ، وزاد فيه زيادات في مسند الأنصار 2 ، ولابن القطيعي وابن المُذْهِب من بعده يَعْزُو الإمام الذهبي بعضَ الأشياء غير المحكَمَةِ في المتن والإسناد بروايتهما 3 .
وعلى هذه الصورة التي هي أقربُ ما تكونُ إلى المسوَّدة وَصَلَنا " المسند " ومن ثَمَّ وقع فيه خللٌ في جملةِ مواضعَ منه لا تَمَسُّ جوهرَ الكتاب، من مثل إدراج عدد من أحاديث المكثرين في غير مسانيدهم، وتكرارِ الحديثِ الواحد بإسناده ومتنه لِغير فائدةٍ في إعادته، وتفريق أحاديث الصحابي الواحد في أكثر من موضع من " المسند "، والخلط بين أحاديث الشاميين والمدنيين، وعدم التمييز بين روايات الكوفيين والبصريين، وتداخل بعض أحاديث الرجال بأحاديث النساء، واختلاط مسانيد القبائل بمسانيد أهل البلدان.
وقد نبَّه على ذلك كُلِّه الحافظ ابن عساكر في كتابه " ترتيب أسماء الصحابة الذين أخرج حديثهم أحمدُ بن حنبل في المسند ". ثم قال: ولست أظن ذلك إن شاء الله وقع من جهة أبي عبد الله رحمه الله، فإن محلَّه في هذا العلم أوفى، ومثل هذا على مثله لا يخفى، وقد نُراه توفي قبل تهذيبه، ونَزَلَ به أجلُه قبل تلفيقه
وترتيبه، وإنما قرأه لأهل بيته قبل بذل مجهوده فيه خوفاً من حلول عائق بموته دونَ بلوغ مقصوده فيما يرتضيه.
وقد بيَّن الدكتور عامر حسن صبري محقق كتاب " ترتيب أسماء الصحابة " الأحاديث التي أدرجت في غير موضعها من " المسند "، معتمداً على الطبعة الميمنية، وها نحن نثبتها هنا نقلاً عنه مقدرين لجهوده، شاكرين لفضله:
1- أنس بن مالك: له حديثٌ في مسند عمر 1 / 56، وآخران في مسند عثمان 1 / 56، وأحاديث في مسند ابن عباس 1 / 259 و 267 و 296 و 363، وحديث في مسند جابر 3 / 378.
2- البراءُ بن عازب: له حديث في مسند ابن أبي أوفى 4 / 354، وحديثان في مسند زيد بن أرقم 4 / 372 و 373.
3- جابرُ بنُ عبد الله الأنصاري: له حديث في مسند ابن عباس 1 / 242، وآخر في مسند ابن عمر 2 / 35 وحديث في مسند عبد الله بن عمرو 2 / 181، وحديثان في مسند أبي هريرة 2 / 344 و 426، وأحاديث في مسند أبي سعيد الخدري 3 / 8 و 12 و 75، وحديث في مسند سلمة بن الأكوع 4 / 47، وآخر في مسند عبد الله بن ثعلبة بن صُعير 5 / 431.
4- الحسنُ بن علي بن أبي طالب: له حديث في مسند أبي هريرة 2 / 429.
5 - الحسين بن علي بن أبي طالب: له حديث في مسند أبيه 1 / 78.
6- خزيمة بن ثابت الأنصاري: له حديث في مسند سعد بن أبي وقاص 1 / 182.
7- زيدُ بن أرقم: له حديثٌ في مسند علي بن أبي طالب 1 / 118. 8- سعد بن مالك أبي وقاص: له حديث في مسند أبي هريرة 2 / 330 - 331، وآخر في مسند أبي بكرة 5 / 46. 9- سهل بن أبي حَثْمة: له حديث في مسند رافع بن خديج 4 / 140. 10- طلحة بن عبيد الله: له حديث في مسند أبي هريرة 2 / 333. 11- عبادة بن الصامت: له حديث في مسند فضالة بن عبيد 6 / 21. 12- عبد الله بن الزبير: له حديثان في مسند عمر 1 / 27 و 38، وآخر في مسند ابن عباس 1 / 240، وثالث في مسند ابن عمر 2 / 139، ورابع في مسند جابر 3 / 313. 13- عبد الله بن زيد بن عاصم: له حديث في مسند أبي بشير 5 / 216. 14- عبد الله بن زيد بن عبد ربه: له حديث في مسند أبي بشير 5 / 216. 15- عبد الله بن عباس: له أحاديث في مسند عمر 1 / 23 و 27 و 38، وأحاديث في مسند ابن عمر 2 / 27 و39 و 78 و 84 و 139، وحديث في مسند جابر 3 / 372، وحديث في مسند أبي هريرة 2 / 525، وحديث في مسند أبي عامر الأشعري 4 / 164، وحديث في مسند زيد بن ثابت 5 / 183، وأحاديث في مسند عائشة 6 / 34 و 55 و 215 و 275. 16- عبد الله بن عمر بن الخطاب: له أحاديث في آخر مسند أبيه 1 / 56 و 57، وحديث في مسند عثمان 1 / 66، وأحاديث في مسند ابن
عباس 1 / 27 و 241 و 254 و 280 و 330 و 335 و 338 و 352 و 361، وله ثلاثة أحاديث في مسند أبي سعيد 3 / 58 و 73 و 90، وحديث في مسند أنس 3 / 124، وحديثان في مسند جابر 3 / 372 و 386، وحديثان في مسند عائشة 6 / 80 و 214، وآخران في مسند حفصة 6 / 283 و 284. 17- عبد الله بن عمرو بن العاص: له حديث في مسند ابن عباس 1 / 271. 18- عبد الله بن مسعود: له حديث في مسند أبي هريرة 2 / 474، وحايث في مسند جابر 3 / 397، وحديث في مسند الأشعث بن قيس 5 / 212. 19- علي بن أبي طالب: له حديث في مسند عثمان 1 / 61 و 70 و 72، وحديث في مسند ابن عباس 1 / 315. 20- علي بن طلق الحنفي: له حديث في مسند علي بن أبي طالب 1 / 86. 21- عمرو بن عوف الأنصاري: له حديث في مسند ابن عباس 1 / 306. 22- عمر بن الخطاب: له حديث في مسند أبي بكر 1 / 71، وحديثان في مسند ابن عباس 1 / 263 و 264. 23- الفضل بن العباس: له حديثان في مسند أخيه عبد الله 1 / 355 و 359، وحديث في مسند المطلب بن ربيعة 4 / 167. 24- معاذ بن جبل: له حديث في مسند ابن أبي أوفى 4 / 381.
25- مقدام بن معد يكرب: له حديث في مسند المقداد بن عمرو 4 / 6. 26- نافع بن عتبة: له حديثان في مسند سعد بن أبي وقاص 1 / 178. 27- أبو الدرداء: له حديث في مسند أبي هريرة 2 / 357. 28- أبو ذر الغفاري: له حديث في مسند رافع بن عمرو 5 / 31. 29- أبو سَريحة الغفاري: له حديث في مسند أبي رافع 6 / 10. 30- أبو سعيد الخدري: له حديث في مسند عمر 1 / 27، وأحاديث في مسند أبي هريرة 2 / 232 و 272 و 302 و 303 و 310 و 319 و 383 و 447 و 449 و 465 و 471 و 479، وحديث في مسند أنس 3 / 224، وحديثان في مسند جابر 3 / 298 و 371، وله حديث في مسند زيد بن أرقم 4 / 374. 31- أبو الطفيل بن واثلة: له حديث في مسند ابن عباس 1 / 298. 32- أبو مالك الأشجعي: له حديث في مسند أبي هريرة 2 / 286. 33- أبو موسى الأشعري: له أحاديث في مسند ابن مسعود 1 / 402 و 405 و 450. 34- أبو هريرة: له حديثان في مسند ابن عباس 1 / 258 و 289، وحديثان في مسند ابن مسعود 1 / 398 و 400، وأحاديث في مسند ابن عمر 2 / 37 و 101 و 132، وأحاديث في مسند أبي سعيد الخدري 3 / 4 و 5 و 8 و 12 و 18 و 33 و 35 و 43 و 49 و 58 و 65 و 70 و 74 و 81 و 88 و 92 و 94 و 95، وحديث في مسند أنس 3 / 125، وأحاديث في مسند جابر 3 / 298 و 319 و 400، وحديث في مسند أبي طلحة بن سهل 4 / 28، وحديث في مسند تميم 4 / 103، وحديث في مسند زيد بن خالد 4 / 115، وحديث في مسند
عمرو بن العاص 4 / 204، وحديث في مسند عبد الله بن عدي 4 / 305، وحديث في مسند حابس 5 / 70، وأحاديث في مسند عائشة 6 / 73 و 169 و 244. 35- دُرة بنت أبي لهب: لها حديث في مسند عائشة 6 / 68. 36- سودة بنت زمعة: لها حديث في مسند ابن عباس 1 / 328. 37- عائشة بنت أبي بكر: لها أحاديث في مسند ابن عباس 1 / 218 و 229 و 250 و 288 و 296، وحديث في مسند ابن عمر 2 / 140، وحديثان في مسند أبي هريرة 2 / 277 و 278، وحديث في مسند أنس 3 / 266، وحديث في مسند حفصة 6 / 286، وأحاديث في مسند أم سلمة 6 / 289 و 290 و 308 و 313، وحديثان في مسند ميمونة 6 / 333 و 335. 38- ميمونة بنت الحارث: لها حديث في مسند عائشة 6 / 193. 39- أم سلمة هند بنت أبي أمية: لها أحاديث في مسند عائشة 6 / 33 و 34 و 36 و 184 و 203 و 245 و 259، وحديث في مسند أم حبيبة 6 / 336. قلنا: إن الفهارسَ التي سَنَقُومُ بصُنْعِها تتكفَّلُ إن شاء الله بتقويم هذا الخلل، مع الاحتفاظ في الوقت نفسِه بنشر " المسند " على الصورة التي تركه بها مؤلِّفُه الإِمام أحمد، رحمه الله.
6-