مسند أحمد ط الرسالةصفحات 72-111

مُسْنَدُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ (1) ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

صفحات 72-111
عن هذه الطبعة
عَلَم
أحمد بن حنبل
الكتاب
مسند الإمام أحمد بن حنبل
المؤلف
أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد الشيباني (المتوفى: 241هـ)
المحقق
شعيب الأرنؤوط - عادل مرشد، وآخرونإشراف: د عبد الله بن عبد المحسن التركي
الناشر
مؤسسة الرسالة
الطبعة
الأولى، 1421 هـ - 2001 م [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو مذيل بحواشي التحقيق كاملة]

2189 - حَدَّثَنَا يُونُسُ 1 ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ يَعْنِي ابْنَ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ، عَنْ مُوسَى بْنِ سَلَمَةَ، قَالَ: خَرَجْتُ أَنَا وَسِنَانُ بْنُ سَلَمَةَ، وَمَعَنَا بَدَنَتَانِ، فَأَزْحَفَتَا عَلَيْنَا فِي الطَّرِيقِ، فَقَالَ لِي سِنَانٌ: هَلْ لَكَ فِي ابْنِ عَبَّاسٍ؟، فَأَتَيْنَاهُ فَسَأَلَهُ سِنَانٌ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ.
قَالَ: وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: سَأَلَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْجُهَنِيُّ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ أَبِي شَيْخٌ كَبِيرٌ، لَمْ يَحُجَّ؟ قَالَ: " حُجَّ عَنْ أَبِيكَ " 2 = الله بن عباس إنما سمعها من عكرمة، لقيه أيام المختار، وكذا قال خالد الحذاء: كل شيء يقول ابن سيرين "نبئت عن ابن عباس" سمعه من عكرمة، قلنا: وقد تحرفت لفظة "حدث" في الطبعة الميمنية إلى: حدثه، وأخطأ الشيخ أحمد شاكر رحمه الله فاتخذ هذا التحريف حجة في تصحيح سماع ابن سيرين من ابن عباس.
والحديث أخرجه البخاري (5404) عن عبد الله بن عبد الوهاب، والطبراني (12865) من طريق عارم محمد بن الفضل وسليمان بن حرب، ثلاثتهم عن حماد، به.
ثم أخرجه البخاري (5405) بإسناده عن أيوب وعاصم الأحول، عن عكرمة، عن ابن عباس.
قال الحافظ في "الفتح" 9/546: واعتماد البخاري في هذا المتن، إنما هو على السند الثاني، وما لابن سيربن عن ابن عباس غير هذا الحديث، وإنما صَح عنده لمجيئه بالطريق الأخرى الثانية، فأورده على الوجه الذي سمعه.
وأخرجه الطبراني (12867) من طريق أشعث بن سوار، عن محمد بن سيرين، به.
وسيأتي برقم (3312) و (3433) ، وانظر ما تقدم برقم (1988) . تعرق كتفاً: أي أخذ عنه اللحم بأسنانه.

2190 - حَدَّثَنَا يُونُسُ، حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَعْلَةَ، قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ فَقُلْتُ: إِنَّا بِأَرْضٍ لَنَا بِهَا الْكُرُومُ، وَإِنَّ أَكْثَرَ غَلاتِهَا الْخَمْرُ؟ فَقَالَ: قَدِمَ رَجُلٌ مِنْ دَوْسٍ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، بِرَاوِيَةِ خَمْرٍ أَهْدَاهَا لَهُ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " هَلْ عَلِمْتَ أَنَّ اللهَ حَرَّمَهَا بَعْدَكَ؟ "، فَأَقْبَلَ صَاحِبُ الرَّاوِيَةِ عَلَى إِنْسَانٍ مَعَهُ فَأَمَرَهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " بِمَاذَا أَمَرْتَهُ؟ " قَالَ: بِبَيْعِهَا، قَالَ: " هَلْ عَلِمْتَ أَنَّ الَّذِي حَرَّمَ شُرْبَهَا حَرَّمَ بَيْعَهَا، وَأَكْلَ ثَمَنِهَا؟ " قَالَ: فَأَمَرَ بِالْمَزَادَةِ فَأُهْرِيقَتْ 1 2191 - حَدَّثَنَا يُونُسُ، وَحَسَنُ بْنُ مُوسَى الْمَعْنَى، قَالا: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ يَعْنِي ابْنَ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: - لَا أَعْلَمُهُ إِلا قَدْ رَفَعَهُ - قَالَ: " كَانَ إِذَا نَزَلَ مَنْزِلًا فَأَعْجَبَهُ الْمَنْزِلُ أَخَّرَ الظُّهْرَ حَتَّى يَجْمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ، وَإِذَا سَارَ، وَلَمْ يَتَهَيَّأْ لَهُ الْمَنْزِلُ، أَخَّرَ الظُّهْرَ حَتَّى يَأْتِيَ الْمَنْزِلَ، فَيَجْمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ " = وأخرجه أبو داود (1763) ، وابن خزيمة (3035) ، وابن حبان (4024) ، والطبراني (12897) من طرق عن حماد بن زيد، بهذا الإسناد.
وبعضهم يزيد فيه على بعض.
وانظر (1869) . أَزْحَفَ، أي: وقف من الإعياء.

قَالَ حَسَنٌ: " كَانَ إِذَا سَافَرَ فَنَزَلَ مَنْزِلًا " 1 2192 - حَدَّثَنَا يُونُسُ 2 ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، عَنْ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ، وَعَنْ كُلِّ ذِي مِخْلَبٍ مِنَ الطَّيْرِ " 3

2193 - حَدَّثَنَا يُونُسُ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ يَعْنِي ابْنَ زَيْدٍ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ شِنْظِيرٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: إِنَّمَا كَانَ بَدْءُ الْإِيضَاعِ مِنْ قِبَلِ أَهْلِ الْبَادِيَةِ، كَانُوا يَقِفُونَ حَافَتَيِ النَّاسِ حَتَّى يُعَلِّقُوا الْعِصِيَّ وَالْجِعَابَ وَالْقِعَابَ، فَإِذَا نَفَرُوا، تَقَعْقَعَتْ تِلْكَ، فَنَفَرُوا بِالنَّاسِ، قَالَ: وَلَقَدْ رُئِيَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَإِنَّ ذِفْرَىْ نَاقَتِهِ لَيَمَسُّ حَارِكَهَا، وَهُوَ يَقُولُ بِيَدِهِ: " يَا أَيُّهَا النَّاسُ، عَلَيْكُمْ بِالسَّكِينَةِ، يَا أَيُّهَا النَّاسُ، عَلَيْكُمْ بِالسَّكِينَةِ " 1 2194 - حَدَّثَنَا يُونُسُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ حُمَيْدٍ، وَأَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَامَ حَتَّى سُمِعَ لَهُ غَطِيطٌ فَقَامَ = و (2747) و (3023) و (3544) ، وانظر (3002) و (3069) و (3141) . قال البغوي في "شرح السنة" 11/234: أراد بذي الناب: ما يعدو بنابه على الناس وأموالهم، مثل الذئب والأسد والكلب والفهد والنمر والدب والقرد ونحوها، فهي وأمثالُها حرامً، وكذلك كلُّ ذي مخلب من الطير: كالنسر والصقر والبازي ونحوها، وسُمي مخلبُ الطائر مِخلباً، لأنه يخلبُ، أي: يشقُّ ويقطعُ، ومنه قيل للمنجل: مِخلَب.

فَصَلَّى، وَلَمْ يَتَوَضَّأْ " فَقَالَ عِكْرِمَةُ: " كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مَحْفُوظًا " 1 2195 - حَدَّثَنَا يُونُسُ، وَعَفَّانُ، قَالا: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، قَالَ عَفَّانُ 2 : أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ، وَقَيْسٌ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَخَّرَ الْعِشَاءَ ذَاتَ لَيْلَةٍ، حَتَّى نَامَ الْقَوْمُ، ثُمَّ اسْتَيْقَظُوا، ثُمَّ نَامُوا، ثُمَّ اسْتَيْقَظُوا " - قَالَ قَيْسٌ: - فَجَاءَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، فَقَالَ: الصَّلاةَ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: " فَخَرَجَ فَصَلَّى بِهِمْ وَلَمْ يَذْكُرْ أَنَّهُمْ تَوَضَّئُوا " 3 2196 - حَدَّثَنَا يُونُسُ، وَحَسَنٌ، قَالا: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ كُرَيْبِ بْنِ أَبِي مُسْلِمٍ،

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ فِي بَيْتِ مَيْمُونَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ، فَقَامَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ، قَالَ: فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ، فَأَخَذَ بِيَدِي فَأَقَامَنِي عَنْ يَمِينِهِ، ثُمَّ صَلَّى، ثُمَّ نَامَ حَتَّى نَفَخَ، ثُمَّ جَاءَهُ بِلالٌ بِالْأَذَانِ، فَقَامَ فَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ " - قَالَ حَسَنٌ: - يَعْنِي فِي حَدِيثِهِ - " كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فِي بَيْتِ مَيْمُونَةَ، فَلَمَّا قَضَى صَلاتَهُ نَامَ حَتَّى نَفَخَ " 1 2197 - حَدَّثَنَا يُونُسُ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، حَدَّثَنَا ابْنُ عَمِّ نَبِيِّكُمْ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ابْنُ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ نَبِيُّ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " رَأَيْتُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ، رَجُلًا آدَمَ، طُوَالًا، جَعْدًا، كَأَنَّهُ مِنْ رِجَالِ شَنُوءَةَ، وَرَأَيْتُ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ مَرْبُوعَ الْخَلْقِ، إِلَى الْحُمْرَةِ وَالْبَيَاضِ، سَبْطَ الرَّأْسِ " 2

2198 - حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ 1 فِي تَفْسِيرِ شَيْبَانَ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: حَدَّثَ أَبُو الْعَالِيَةِ، حَدَّثَنَا ابْنُ عَمِّ نَبِيِّكُمُ ابْنُ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ نَبِيُّ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: فَذَكَرَ مِثْلَهُ 2 2199 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَبِيعَةَ، حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " قَضَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فِي ابْنِ الْمُلاعَنَةِ أَنْ لَا = هذا كلام صاحب "التحرير"، والمعنيان فيه جائزان، وتكون جعودة الشعر على المعنى الثاني ليست جعودة القطط، بل معناها أنه بين القطط والسبط (السبط: الشعر المسترسل ليس فيه تكسر) . قلنا: والمعنى الثاني هو الذي اختاره البخاري، فأدرج حديث ابن عباس من طريق مجاهد عنه وفيه: "وأما موسى فرجل آدم جعد" في كتاب اللباس: باب الجعد (5913) وقال شراحه: الجعد: هو صفة للشعر.
شنوءَة: قبيلة معروفة من اليمن.
مربوع الخَلق: هو الرجل بين الرجلين في القامة، ليس بالطويل البائن، ولا بالقصير الحقير.
وقوله: إلى الحمرة والبياض، أي: مائل إلى اللونين وسط بينهما.
سَبط الرأس: الشعر السبط: هو المسترسل ليس فيه تكسر.

يُدْعَى لِأَبٍ، وَمَنْ رَمَاهَا، أَوْ رَمَى وَلَدَهَا، فَإِنَّهُ يُجْلَدُ الْحَدَّ، وَقَضَى أَنْ لَا قُوتَ لَهَا عَلَيْهِ وَلَا سُكْنَى، مِنْ أَجْلِ أَنَّهُمَا يَتَفَرَّقَانِ مِنْ غَيْرِ طَلَاقٍ، وَلَا مُتَوَفًّى عَنْهَا " 1 2200 - حَدَّثَنَا يُونُسُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَزَوَّجَ مَيْمُونَةَ بِنْتَ الْحَارِثِ، وَهُمَا مُحْرِمَانِ " 2 = بهذا الإسناد.
وذكر فيه الزيادة التي ذكرها مسلم في حديثه كما تقدم آنفاً.

2201 - حَدَّثَنَا يُونُسُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَطَاءٍ الْعَطَّارِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، = عندنا: أن نكاح المحرم فاسد لصحة حديث عثمان (يعني "المحرم لا ينكِح ولا يُنكح" الذي سلف برقم: 401) ، وأما قصة ميمونة، فتعارضت الأخبارُ فيها، ثم ساق من طريق أيوب قال: أُنبئتُ أن الاختلاف في زواج ميمونة إنما وقع لأن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان بَعَثَ إلى العباس ليُنكِحها إياه، فأنكحه، فقال بعضُهم: أَنكحها قبل أن يحرم النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وقال بعضُهم: بعدما أَحرم، وقد ثبت أن عمر وعلياً وغيرهما من الصحابة فَرقوا بين محرم نَكحَ وبين امرأته، ولا يكون هذا إلا عن ثبت.
وقال ابن عبد البر في "التمهيد" 3/152: والرواية أن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تزوج ميمونة وهو حلال متواترة عن ميمونة بعينها، وعن أبي رافع مولى النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وعن سليمان بن يسار مولاها، وعن يزيد بن الأصم، وهو ابن أختها، وهو قولُ سعيد بن المسيب وسليمان بن يسار وأبي بكر بن عبد الرحمن وابن شهاب وجمهور علماء المدينة: أن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لم يَنْكِحْ ميمونةَ إلا وهو حلال قبل أن يحرمَ.
وما أعلمُ أحداً من الصحابة روى أن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَكَحَ ميمونة وهو محرم، إلا عبدَ الله بن عباس (وقد رَد ابنُ حجر قولَ ابن عبد البر هذا في "الفتح" 9/166 بأنه روي أيضاً عن عائشة وأبي هريرة، وذكر أن حديث عائشة أُعِل بالإرسال، وحديث أبي هريرة ضعيف الإسناد) ورواية من ذكرنا معارضة لروايته، والقلب إلى رواية الجماعة أَمْيَل، لأن الواحد أقربُ إلى الغلط، وأكثر أحوال حديث ابن عباس أن يُجْعَلَ متعارضاً مع رواية مَنْ ذَكَرْنا، فإذا كان كذلك سقط الاحتجاجُ بجميعها، ووجب طلبُ الدليل على هذه المسألة من غيرها، فوجدنا عثمانَ بنَ عفان رضي الله عنه قد روى عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه نَهى عن نكاح المحرِم، وقال: "لا يَنكِحُ المحرمُ ولا يُنكِح"، فوجب المصيرُ إلى هذه الرواية التي لا معارض لها، لأنه يستحيلُ أن يَنْهى عن شيء ويَفْعَلَه، مع عمل الخلفاء الراشدين لها، وهم: عمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم، وهو قول ابن عمر، وأكثر أهل المدينة.
وانظر "فتح الباري" 9/165-166.

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " يَتَصَدَّقُ بِدِينَارٍ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَنِصْفُ دِينَارٍ 1 " - يَعْنِي: الَّذِي يَغْشَى امْرَأَتَهُ حَائِضًا - 2 2202 - حَدَّثَنَا يُونُسُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَقِيَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَاعِزَ بْنَ مَالِكٍ، فَقَالَ: " أَحَقٌّ مَا بَلَغَنِي عَنْكَ؟ " قَالَ: وَمَا بَلَغَكَ عَنِّي؟ قَالَ: " بَلَغَنِي أَنَّكَ فَجَرْتَ

بِأَمَةِ آلِ فُلانٍ؟ "، قَالَ: نَعَمْ، فَرَدَّهُ حَتَّى شَهِدَ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ أَمَرَ بِرَجْمِهِ 1 2203 - حَدَّثَنَا يُونُسُ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ يَعْنِي ابْنَ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِىِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مِهْرَانَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ، قَالَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَوْ رَأَيْتَنِي وَأَنَا آخُذُ مِنْ حَالِ الْبَحْرِ، فَأَدُسُّهُ فِي فِي فِرْعَوْنَ " 2

2204 - حَدَّثَنَا يُونُسُ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ يَعْنِي ابْنَ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " بَعَثَنِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فِي الثَّقَلِ مِنْ جَمْعٍ بِلَيْلٍ " 1 2205 - حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنْ حَمَّادٍ يَعْنِي ابْنَ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مِهْرَانَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: " قَالَ لِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ: إِنَّهُ قَدْ حُبِّبَ إِلَيْكَ الصَّلاةُ، فَخُذْ مِنْهَا مَا شِئْتَ " 2 2206 - حَدَّثَنَا يُونُسُ، وَعَفَّانُ، قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ يَعْنِي ابْنَ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ عَفَّانُ: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مِهْرَانَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَجُلًا أَتَى عُمَرَ، فَقَالَ: امْرَأَةٌ جَاءَتْ تُبَايِعُهُ، فَأَدْخَلْتُهَا الدَّوْلَجَ، فَأَصَبْتُ مِنْهَا مَا دُونَ الْجِمَاعِ، فَقَالَ: وَيْحَكَ لَعَلَّهَا = وأخرجه الطيالسي (2693) ، والخطيب في "تاريخ بغداد" 8/102 من طريقين عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد.
وسيأتي برقم (2820) . والحال: الطين الأسود كالحمأة.

مُغِيبٌ فِي سَبِيلِ اللهِ؟ قَالَ: أَجَلْ، قَالَ: فَائْتِ أَبَا بَكْرٍ، فَاسْأَلْهُ، قَالَ: فَأَتَاهُ فَسَأَلَهُ فَقَالَ: لَعَلَّهَا مُغِيبٌ فِي سَبِيلِ اللهِ؟ قَالَ: فَقَالَ مِثْلَ قَوْلِ عُمَرَ، ثُمَّ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ، قَالَ: " فَلَعَلَّهَا مُغِيبٌ فِي سَبِيلِ اللهِ؟ "، وَنَزَلَ الْقُرْآنُ: ﴿وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ [هود: 114] إِلَى آخِرِ الْآيَةِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَلِي خَاصَّةً، أَمْ لِلنَّاسِ عَامَّةً؟ فَضَرَبَ عُمَرُ صَدْرَهُ بِيَدِهِ، فَقَالَ: لَا وَلا نَعْمَةَ عَيْنٍ، بَلْ لِلنَّاسِ عَامَّةً، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " صَدَقَ عُمَرُ " 1 2207 - حَدَّثَنَا يُونُسُ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ يَعْنِي ابْنَ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ،

عَنْ يُوسُفَ بْنِ مِهْرَانَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: جَاءَ 1 رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَرَدِيفُهُ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، فَسَقَيْنَاهُ مِنْ هَذَا الشَّرَابِ، فَقَالَ: " أَحْسَنْتُمْ، هَكَذَا فَاصْنَعُوا " 2 2208 - حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ شُجَاعٍ، قَالَ: مَا أَحْفَظُهُ إِلَّا سَالِمٌ الْأَفْطَسُ الْجَزَرِيُّ ابْنُ عَجْلانَ، حَدَّثَنِي عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ 3 : " الشِّفَاءُ فِي ثَلاثَةٍ: شَرْبَةِ عَسَلٍ، وَشَرْطَةِ مِحْجَمٍ، وَكَيَّةٍ بِنَارٍ، وَأَنْهَى أُمَّتِي عَنِ الْكَيِّ " 4

2209 - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ يَعْنِي ابْنَ سَعْدٍ، 1 عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ: قَالَ أَبِي: وَيَعْقُوبُ، 2 حَدَّثَنِي أَبِي، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " كَانَ الْمُشْرِكُونَ يَفْرُقُونَ، رُءُوسَهُمْ وَكَانَ أَهْلُ الْكِتَابِ يَسْدِلُونَ - قَالَ يَعْقُوبُ: أَشْعَارَهُمْ - وَكَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يُحِبُّ وَيُعْجِبُهُ مُوَافَقَةُ أَهْلِ الْكِتَابِ، - قَالَ يَعْقُوبُ: فِي بَعْضِ مَا لَمْ يُؤْمَرْ، قَالَ إِسْحَاقُ: - فِيمَا لَمْ يُؤْمَرْ فِيهِ فَسَدَلَ نَاصِيَتَهُ ثُمَّ فَرَقَ بَعْدُ " 3 = قال السندي: والنهي عن استعمال الكي للتنزيه.

2210 - حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، قَالَ: رَأَيْتُ مُعَاوِيَةَ، يَطُوفُ بِالْبَيْتِ عَنْ يَسَارِهِ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ، وَأَنَا أَتْلُوهُمَا، فِي ظُهُورِهِمَا، أَسْمَعُ كَلامَهُمَا فَطَفِقَ مُعَاوِيَةُ يَسْتَلِمُ رُكْنَ الْحَجَرِ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ: " إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لَمْ يَسْتَلِمْ هَذَيْنِ الرُّكْنَيْنِ ". فَيَقُولُ مُعَاوِيَةُ: دَعْنِي مِنْكَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ، فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْهَا شَيْءٌ مَهْجُورٌ.
فَطَفِقَ ابْنُ عَبَّاسٍ لَا يَزِيدُهُ، 1 كُلَّمَا وَضَعَ يَدَهُ عَلَى شَيْءٍ مِنَ الرُّكْنَيْنِ قَالَ لَهُ ذَلِكَ 2 2211 - حَدَّثَنَا يُونُسُ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " اعْتَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَرْبَعًا عُمْرَةً مِنَ الْحُدَيْبِيَةِ، وَعُمْرَةَ الْقَضَاءِ فِي ذِي الْقَعْدَةِ مِنْ قَابِلٍ، وَعُمْرَةَ الثَّالِثَةِ مِنَ الْجِعِرَّانَةِ، وَالرَّابِعَةَ الَّتِي مَعَ حَجَّتِهِ " 3 = والأفضل الفرق.
قاله السندي.

2212 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي الْعَبَّاسِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ أَنْزَلَ: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللهُ فَأُولَئِكَ هُمِ الْكَافِرُونَ﴾ [المائدة: 44] وَ ﴿أُولَئِكَ هُمِ الظَّالِمُونَ﴾ [النور: 50] وَ ﴿أُولَئِكَ هُمِ الْفَاسِقُونَ﴾ [الحشر: 19] ، قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: " أَنْزَلَهَا اللهُ فِي الطَّائِفَتَيْنِ مِنَ الْيَهُودِ، وَكَانَتْ إِحْدَاهُمَا قَدْ قَهَرَتِ الْأُخْرَى فِي الْجَاهِلِيَّةِ، حَتَّى ارْتَضَوْا وَاصْطَلَحُوا عَلَى أَنَّ كُلَّ قَتِيلٍ قَتَلَتهُ الْعَزِيزَةُ مِنَ = والطبراني (11629) ، والبيهقي 5/12 من طرق عن داود بن عبد الرحمن العطار، بهذا الإسناد.
زاد الطحاوي: "وحج حجة واحدة"، وقال الترمذي: حسن غريب.
وأخرجه الترمذي من طريق سفيان بن عُيينة، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة، مرسلاً.
وأخرجه ابن سعد 1/170-171 من طريق أبي بكر الهذلي، عن عكرمة قال: اعتمر رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثلاثَ عُمَرٍ في ذي القعدة قبل أن يَحج.
وسيأتي الحديث برقم (2956) . وقوله: "عمرة من الحديبية" قال السندي: هكذا في النسخ، وقد جاء هذا الحديث في الترمذي وابن ماجه بلفظ "عمرة الحديبية" بالإضافة وهو الظاهر، ولعل الصواب "عمرة زمن الحديبية" كما في حديث أنس عند مسلم وأبي داود، لكن بلفظ الشك بين لفظ "زمن الحديبية" وبين لفظ "من الحديبية"، ولفظ "زمن الحديبية" هو الصواب إذ ما كانت العمرة من الحديبية إلا أن يقال: التقدير: عمرة رجع فيها من الحديبية، والله تعالى أعلم وعدها عمرة بناء على أن من أحْصِر فقد تم نسكه إذا لم يكن فرضاً، وعلى هذا فعمرة القضاء معناه عمرة كانت بمقاضاته مع قريش على أن يأتي العام القابل، لا أنها وقعت قضاء عما صد عنها، وإلا لما صح عدهما عمرتين.
والجِعْرَانَة بكسر الجيم وسكون العين وتخفيف الراء، وقد تكسر العين وتشدد الراء: منزل بين الطائف ومكة.

الذَّلِيلَةِ، فَدِيَتُهُ خَمْسُونَ وَسْقًا، وَكُلَّ قَتِيلٍ قَتَلَتْهُ الذَّلِيلَةُ مِنَ العَزِيزَةِ، فَدِيَتُهُ مِائَةُ وَسْقٍ، فَكَانُوا عَلَى ذَلِكَ حَتَّى قَدِمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، الْمَدِينَةَ، وَذَلَّتِ الطَّائِفَتَانِ كِلْتَاهُمَا لِمَقْدَمِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ورَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ 1 يَوْمَئِذٍ لَمْ يَظْهَرْ، وَلَمْ يُوطِئْهُمَا عَلَيْهِ، وَهُوَ فِي الصُّلْحِ، فَقَتَلَتِ الذَّلِيلَةُ مِنَ العَزِيزَةِ قَتِيلًا، فَأَرْسَلَتِ الْعَزِيزَةُ إِلَى الذَّلِيلَةِ: أَنِ ابْعَثُوا إِلَيْنَا بِمِائَةِ وَسْقٍ، فَقَالَتِ الذَّلِيلَةُ: وَهَلْ كَانَ هَذَا فِي حَيَّيْنِ قَطُّ دِينُهُمَا وَاحِدٌ، وَنَسَبُهُمَا وَاحِدٌ، وَبَلَدُهُمَا وَاحِدٌ، دِيَةُ بَعْضِهِمْ نِصْفُ دِيَةِ بَعْضٍ؟ إِنَّا إِنَّمَا أَعْطَيْنَاكُمْ هَذَا ضَيْمًا مِنْكُمْ لَنَا، وَفَرَقًا مِنْكُمْ، فَأَمَّا إِذْ قَدِمَ مُحَمَّدٌ فَلَا نُعْطِيكُمْ ذَلِكَ، فَكَادَتِ الْحَرْبُ تَهِيجُ بَيْنَهُمَا، ثُمَّ ارْتَضَوْا عَلَى أَنْ يَجْعَلُوا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَهُمْ، ثُمَّ ذَكَرَتِ الْعَزِيزَةُ، فَقَالَتْ: وَاللهِ مَا مُحَمَّدٌ بِمُعْطِيكُمْ مِنْهُمْ ضِعْفَ مَا يُعْطِيهِمْ مِنْكُمْ، وَلَقَدْ صَدَقُوا، مَا أَعْطَوْنَا هَذَا إِلَّا ضَيْمًا مِنَّا، وَقَهْرًا لَهُمْ، فَدُسُّوا إِلَى مُحَمَّدٍ مَنْ يَخْبُرُ لَكُمْ رَأْيَهُ: إِنْ أَعْطَاكُمْ مَا تُرِيدُونَ حَكَّمْتُمُوهُ، وَإِنْ لَمْ يُعْطِكُمْ حَذِرْتُمْ، فَلَمْ تُحَكِّمُوهُ، فَدَسُّوا إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَاسًا مِنَ المُنَافِقِينَ لِيَخْبُرُوا لَهُمْ رَأْيَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَمَّا جَاءَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَخْبَرَ اللهُ رَسُولَهُ بِأَمْرِهِمْ كُلِّهِ وَمَا أَرَادُوا، فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الذِينَ قَالُوا آمَنَّا﴾ [المائدة: 41] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللهُ فَأُولَئِكَ هُمِ الْفَاسِقُونَ﴾ [المائدة: 47]

ثُمَّ قَالَ فِيهِمَا: وَاللهِ نَزَلَتْ، وَإِيَّاهُمَا عَنَى الله عَزَّ وَجَلَّ 1 2213 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ، أَخْبَرَنَا خَالِدٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَنْ تَسَمَّعَ إِلَى حَدِيثِ قَوْمٍ، وَهُمْ لَهُ كَارِهُونَ، صُبَّ فِي أُذُنِهِ الْآنُكُ، وَمَنْ تَحَلَّمَ عُذِّبَ حَتَّى يَعْقِدَ شَعِيرَةً وَلَيْسَ بِعَاقِدٍ، وَمَنْ صَوَّرَ صُورَةً كُلِّفَ أَنْ يَنْفُخَ وَلَيْسَ بِنَافِخٍ " 2

2214 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ، أَخْبَرَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرِو بْنِ غَلابٍ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْأَعْرَجِ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي بَيْتِ السِّقَايَةِ، وَهُوَ مُتَوَسِّدٌ بُرْدَةً لَهُ، قَالَ: فَقُلْتُ: يَا أَبَا عَبَّاسٍ، أَخْبِرْنِي عَنْ عَاشُورَاءَ، قَالَ: عَنْ أَيِّ بَالِهِ؟ قَالَ: قُلْتُ: عَنْ صِيَامِهِ، قَالَ: " إِذَا أَنْتَ أَهْلَلْتَ الْمُحَرَّمَ فَاعْدُدْ تِسْعًا، ثُمَّ أَصْبِحْ يَوْمَ التَّاسِعِ صَائِمًا " قَالَ: قُلْتُ: كَذَا " كَانَ يَصُومُهُ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "، قَالَ: نَعَمْ 1 2215 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " يَأْتِي هَذَا الْحَجَرُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَهُ عَيْنَانِ يُبْصِرُ بِهِمَا، وَلِسَانٌ يَنْطِقُ بِهِ، يَشْهَدُ لِمَنِ اسْتَلَمَهُ بِحَقٍّ " 2 = والآنك: الرصاص المذاب، وتحلم: تكلف في الحلم، أي: أتى فيه بشيء لم يره.

2216 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ 1 : حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " كَانَ نَاسٌ مِنَ الْأَسْرَى يَوْمَ بَدْرٍ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ فِدَاءٌ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فِدَاءَهُمْ أَنْ يُعَلِّمُوا أَوْلَادَ الْأَنْصَارِ الْكِتَابَةَ " قَالَ: فَجَاءَ غُلَامٌ يَوْمًا يَبْكِي إِلَى أَبِيهِ، فَقَالَ: مَا شَأْنُكَ؟ قَالَ: ضَرَبَنِي مُعَلِّمِي قَالَ: الْخَبِيثُ، يَطْلُبُ بِذَحْلِ بَدْرٍ وَاللهِ لَا تَأْتِيهِ أَبَدًا 2 2217 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: أَمَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَوْمَ أُحُدٍ بِالشُّهَدَاءِ أَنْ يُنْزَعَ عَنْهُمِ الْحَدِيدُ وَالْجُلُودُ، وَقَالَ: " ادْفِنُوهُمْ بِدِمَائِهِمْ وَثِيَابِهِمْ " 3 = وأخرجه الطبراني (11432) من طريق ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس، به، ولفظه: "يبعث الله الحجرَ الأسود والركنَ اليماني يوم القيامة ولهما عينانِ ولسانانِ وشَفتانِ يشهدان لمن استلمهما بالوفاءِ".
وسيأتي الحديث برقم (2398) و (2643) و (2796) و (2797) و (3511) . قوله: "بحَق"، أي: بلارياء.

2218 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ ارْتَدَّ عَنِ الْإِسْلامِ، وَلَحِقَ بِالْمُشْرِكِينَ، فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى: ﴿كَيْفَ يَهْدِي اللهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ﴾ [آل عمران: 86] إِلَى آخِرِ الْآيَةِ، فَبَعَثَ بِهَا قَوْمُهُ، فَرَجَعَ تَائِبًا، فَقَبِلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ذَلِكَ مِنْهُ وَخَلَّى عَنْهُ 1 = السائب قد اختلط.
وأخرجه أبو داود (3134) ، وابن ماجه (1515) ، والبيهقي 4/14 من طريق علي بن عاصم، بهذا الإسناد.
وفي الباب عن جابر عند البخاري (1346) وغيره أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: "ادفنوهم بدمائهم" -يعني يوم أحد- ولم يغسلهم.
وعن أنس عند أبي داود (3135) بسند حسن: أن شهداء أحد لم يغسلوا ودفنوا بدمائهم ولم يصل عليهم، وصححه الحاكم 1/365-366 على شرط مسلم، ووافقه الذهبي.

2219 - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " الْبَسُوا مِنْ ثِيَابِكُمِ الْبَيَاضَ، فَإِنَّهَا مِنْ خَيْرِ ثِيَابِكُمْ، وَكَفِّنُوا فِيهَا مَوْتَاكُمْ، وَإِنَّ مِنْ خَيْرِ أَكْحَالِكُمُ الْإِثْمِدَ يَجْلُو الْبَصَرَ وَيُنْبِتُ الشَّعَرَ " 1 2220 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ، عَنِ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، وَعَبْدِ اللهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، كِلاهُمَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " رَمَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثَلاثَةَ أَشْوَاطٍ بِالْبَيْتِ إِذَا انْتَهَى إِلَى الرُّكْنِ الْيَمَانِي، مَشَى حَتَّى يَأْتِيَ الْحَجَرَ، ثُمَّ يَرْمُلُ وَمَشَى أَرْبَعَةَ أَطْوَافٍ " قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: " وَكَانَتْ سُنَّةً " 2

2221 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ، أَخْبَرَنَا الْحَذَّاءُ، عَنْ بَرَكَةَ أَبِي الْوَلِيدِ، 1 أَخْبَرَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَاعِدًا فِي الْمَسْجِدِ مُسْتَقْبِلًا الْحُجَرَ، قَالَ: فَنَظَرَ إِلَى السَّمَاءِ، فَضَحِكَ، ثُمَّ قَالَ: " لَعَنَ اللهُ الْيَهُودَ، حُرِّمَتْ عَلَيْهِمُ الشُّحُومُ فَبَاعُوهَا، وَأَكَلُوا أَثْمَانَهَا، وَإِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ إِذَا حَرَّمَ عَلَى قَوْمٍ أَكْلَ شَيْءٍ حَرَّمَ عَلَيْهِمْ ثَمَنَهُ " 2 2222 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْمُعَلَّى الْعَطَّارُ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ الْعُرَنِيُّ، قَالَ: ذُكِرَ عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ يَقْطَعُ الصَّلاةَ الْكَلْبُ وَالْحِمَارُ وَالْمَرْأَةُ، قَالَ: بِئْسَمَا عَدَلْتُمْ بِامْرَأَةٍ مُسْلِمَةٍ كَلْبًا وَحِمَارًا، لَقَدْ رَأَيْتُنِي " أَقْبَلْتُ عَلَى حِمَارٍ، وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي بِالنَّاسِ، حَتَّى إِذَا كُنْتُ قَرِيبًا مِنْهُ مُسْتَقْبِلَهُ نَزَلْتُ = وقوله: "وكانت سنة" هو من حديث علي بن عاصم، عن ابن خُثيم، انظر (2782) ، وليس من حديث الجريري، فقد رواه البيهقي 5/81-82 من طريق يزيد بن هارون، عن الجريري، فقال فيه: "وليست بسنة"، وهي الرواية الصحيحة عن ابن عباس، فقد سلف برقم (2029) من طريق فطر، وسيأتي برقم (2707) و (3534م) من طريق أبي عاصم الغنوي، كلاهما عن أبي الطفيل أن ابن عباس قال فيه: "وليست بسنة".

عَنْهُ، وَخَلَّيْتُ عَنْهُ، وَدَخَلْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي صَلاتِهِ، فَمَا أَعَادَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلاتَهُ، وَلا نَهَانِي عَمَّا صَنَعْتُ، وَلَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي بِالنَّاسِ، فَجَاءَتْ وَلِيدَةٌ تَخَلَّلُ الصُّفُوفَ، حَتَّى عَاذَتْ بِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَمَا أَعَادَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلاتَهُ، وَلا نَهَاهَا عَمَّا صَنَعَتْ، وَلَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يُصَلِّي فِي مَسْجِدٍ، فَخَرَجَ جَدْيٌ مِنْ بَعْضِ حُجُرَاتِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَذَهَبَ يَجْتَازُ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَمَنَعَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: " أَفَلا تَقُولُونَ الْجَدْيُ يَقْطَعُ الصَّلاةَ " 1

2223 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَيْمُونٍ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الرَّقِّيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ يَعْنِي أَبَا الْمَلِيحِ، عَنْ حَبِيبٍ - يَعْنِي ابْنَ أَبِي مَرْزُوقٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " مَنْ قَدِمَ حَاجًّا، وَطَافَ بِالْبَيْتِ، وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، فَقَدِ انْقَضَتْ حَجَّتُهُ، وَصَارَتْ عُمْرَةً، كَذَلِكَ سُنَّةُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَسُنَّةُ رَسُولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " 1 = أخرج مسلم (511) عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "يقطع الصلاة المرأة والحمار والكلب، وبقي ذلك مثل مؤخرة الرحل" وقد رُوي قطعُ المرأةِ الصلاة عن غير واحد من الصحابة منهم أبو ذر، أخرجه مسلم (510) . ومنهم ابن عباس أخرجه أبو داود (703) وقال: المرأة الحائض بدل "الحمار"، قال: وأوقفه جماعة.
ومنهم عبد الله بن مغفل أخرجه قاسم بن أصبغ في "مصنفه"، وابن ماجه (951) . وقد استدركت عائشة رضي الله عنها ذلك فأخرج الشيخان في "صحيحيهما" عن مسروق، عن عائشة وذكر عندها ما يقطع الصلاة: الكلب والحمار والمرأة.
فقالت عائشة: شبهتمونا بالحمير والكلاب، والله لقد رأيتُ رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يصلي وأنا على السرير بينه وبين القبلة مضطجعة، فتبدو لي الحاجة، فأكره أن أجلس، فأوذي رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فأنسل من عند رجليه، ذكره البخاري (514) في باب: من قال: لا يقطع الصلاة شيء، وأخرج البخاري (514) ، ومسلم (512) (271) نحوه عن الأسود عن عائشة، وأخرجه مسلم (512) (269) عن عروة عنها أيضاً، وانظر "فتح الباري"، وانظر في تخريج حديث: "لا يقطع الصلاة شيء" "شرح السنة" 2/461-462.

2224 - حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، أَخْبَرَنَا سَيْفٌ، أَخْبَرَنِي قَيْسُ بْنُ سَعْدٍ الْمَكِّيُّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ " 1 2225 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ يَزِيدَ الرَّقِّيُّ أَبُو يَزِيدَ، حَدَّثَنَا فُرَاتٌ، عَنْ 2 عَبْدِ الْكَرِيمِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو جَهْلٍ: لَئِنْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ يُصَلِّي عِنْدَ = وهذا قاله على اعتقاده والجمهور على خلافه.

الْكَعْبَةِ، لَآتِيَنَّهُ حَتَّى أَطَأَ عَلَى عُنُقِهِ، قَالَ: فَقَالَ: " لَوْ فَعَلَ، لَأَخَذَتْهُ الْمَلَائِكَةُ عِيَانًا، وَلَوْ أَنَّ الْيَهُودَ تَمَنَّوْا الْمَوْتَ، لَمَاتُوا، وَرَأَوْا مَقَاعِدَهُمْ مِنَ النَّارِ، وَلَوْ خَرَجَ الَّذِينَ يُبَاهِلُونَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لَرَجَعُوا لَا يَجِدُونَ مَالًا وَلا أَهْلًا " 1

2226 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو جَهْلٍ: فَذَكَرَ مَعْنَاهُ 2 2227 - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ بَابٍ أَبُو سَهْلٍ 3 فِي شَوَّالٍ سَنَةَ إِحْدَى وَثَمَانِينَ وَمِائَةٍ، 4 عَنِ الْحَجَّاجِ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مِقْسَمٍ،

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: طَافَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْبَيْتِ، وَجَعَلَ يَسْتَلِمُ الْحَجَرَ بِمِحْجَنِهِ، ثُمَّ أَتَى السِّقَايَةَ بَعْدَ مَا فَرَغَ، وَبَنُو عَمِّهِ يَنْزِعُونَ مِنْهَا، فَقَالَ: " نَاوِلُونِي " فَرُفِعَ لَهُ الدَّلْوُ فَشَرِبَ، ثُمَّ قَالَ: " لَوْلا أَنَّ النَّاسَ يَتَّخِذُونَهُ نُسُكًا، وَيَغْلِبُونَكُمْ عَلَيْهِ، لَنَزَعْتُ مَعَكُمْ "، ثُمَّ خَرَجَ، فَطَافَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ 1 2228 - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ بَابٍ، عَنِ الْحَجَّاجِ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ احْتَجَمَ صَائِمًا مُحْرِمًا، فَغُشِيَ = والمثبت من (ظ9) و (ظ14) و (س) و (غ) وهي أصول عتيقة متقنة.

عَلَيْهِ قَالَ: " فَلِذَلِكَ كَرِهَ الْحِجَامَةَ لِلصَّائِمِ " 1

2229 - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ بَابٍ، عَنِ الْحَجَّاجِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْتَقَ يَوْمَ الطَّائِفِ: مَنْ خَرَجَ إِلَيْهِ مِنَ العَبِيدِ 2

2229 م - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ بَابٍ، عَنِ الْحَجَّاجِ، عَنِ الحَكَمِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ قَالَ: قَالَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الطَّائِفِ: " مَنْ خَرَجَ

إِلَيْنَا مِنَ العَبِيدِ، فَهُوَ حُرٌّ "، فَخَرَجَ عَبِيدٌ مِنَ العَبِيدِ فِيهِمْ أَبُو بَكْرَةَ، فَأَعْتَقَهُمْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ 1 2230 - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ بَابٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ قَالَ: قَتَلَ الْمُسْلِمُونَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ رَجُلًا مِنَ المُشْرِكِينَ، فَأَعْطَوْا بِجِيفَتِهِ مَالًا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " ادْفَعُوا إِلَيْهِمْ جِيفَتَهُمْ فَإِنَّهُ خَبِيثُ الْجِيفَةِ خَبِيثُ الدِّيَةِ " فَلَمْ يَقْبَلْ مِنْهُمْ شَيْئًا 2 2231 - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ بَابٍ، حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " رَمَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، الْجِمَارَ عِنْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ أَوْ بَعْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ " 3

2232 - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ بَابٍ، عَنِ الْحَجَّاجِ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ قَالَ: " إِنَّ أَهْلَ بَدْرٍ كَانُوا ثَلاثَ مِائَةٍ وَثَلاثَةَ عَشَرَ رَجُلًا، وَكَانَ الْمُهَاجِرُونَ سِتَّةً وَسَبْعِينَ، وَكَانَ هَزِيمَةُ أَهْلِ بَدْرٍ لِسَبْعَ عَشْرَةَ مَضَيْنَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ " 1 ° 2233 - قَالَ عَبْدُ اللهِ: وَجَدْتُ فِي كِتَابِ أَبِي بِخَطِّ يَدِهِ: حَدَّثَنَا مَهْدِيُّ بْنُ جَعْفَرٍ الرَّمْلِيُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ يَعْنِي ابْنَ مُسْلِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " اسْمَحْ، يُسْمَحْ لَكَ " 2 = وفي الباب عن عائشة رضي الله عنها قالت: أفاض رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من آخر يومه حين صلى الظهر ثم رجع إلى مِنى، فمكث بها لياليَ أيام التشريق يرمي الجمرةَ إذا زالت الشمس، صححه ابنُ حبان (3868) ، وسيأتي في "المسند" 6/90. وعن ابن عمر عند البخاري (1746) وغيره، قال: كنا نتَحينُ، فإذا زالت الشمس رمينا.
والمراد في غير يوم النحر، وأما الرمي في يوم النحر، فإنه يكون ضحى كما في حديث جابر عند مسلم (1299) (314) قال: رمى رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الجمرة يوم النحر ضُحىً، وأما بعدُ، فإذا زالت الشمس.
وسيأتي في "المسند" 3/119.

° 2234 - قَالَ عَبْدُ اللهِ وَجَدْتُ فِي كِتَابِ أَبِي بِخَطِّ يَدِهِ: حَدَّثَنَا مَهْدِيُّ بْنُ جَعْفَرٍ الرَّمْلِيُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ يَعْنِي ابْنَ مُسْلِمٍ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ مُصْعَبٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَنِ أكْثَرَ مِنَ الاسْتِغْفَارِ، جَعَلَ اللهُ لَهُ مِنْ كُلِّ هَمٍّ فَرَجًا، وَمِنْ كُلِّ ضِيقٍ مَخْرَجًا، وَرَزَقَهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ " 1 = متابع، ومن فوقه ثقات من رجال الشيخين، وقد صرح الوليد بن مسلم بالتحديث عند الطبراني في "الصغير"، والبيهقي في "شعب الإيمان".
وأخرجه الطبراني في "الصغير" (1169) ، والقضاعي في "مسند الشهاب" (648) ، والبيهقي في "شعب الإيمان" (11258) من طرق عن الوليد بن مسلم، بهذا الإسناد.
وأخرجه عبد الرزاق (237) مرسلاً عن ابن جريج قال: قلت لعطاء: إني رأيت إنساناً منكشفاً مكشوفاً على الحوض يغرف بيده على فرجه؟ قال: فتوضأ، فليسَ عليك إن الدينَ سمح، قد كان النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول: "اسمحوا يسمح لكم" وقد كان من مضى لا يفتشون عن هذا ولا يُلْحِفُون فيه -يعني: يفحصون عنه-.
وقال المناوي في شرح حديث المسند: أي: عامل الخلق الذين هم عيالُ الله وعبيده بالمسامحة والمساهلة يُعاملك سيدهم بمثله في الدنيا والآخرة ... وقال بعض الحكماء: أحسن إن أحببت أن يُحسن إليك، ومن قل وفاؤُه، كثر أعداؤه، وهذا من الإحسان المأمور به في القرآن المتعلق بالمعاملات، وهو حث على المساهلة في المعاملة، وحسن الانقياد، وهو من سخاوة الطبع وحقارة الدنيا في القلب، فمن لم يجده من طبعه فليتخلق به، فعسى أن يسمح له الحق بما قصر فيه من طاعته، وعسر عليه في الانقياد إليه في معاملته إذا أوقفه بين يديه لمحاسبته.

2235 - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، أَخْبَرَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، أَخْبَرَنَا قَيْسُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ هُرْمُزَ، قَالَ: كَتَبَ نَجْدَةُ بْنُ عَامِرٍ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ يَسْأَلُهُ عَنِ أشْيَاءَ، فَشَهِدْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ حِينَ قَرَأَ كِتَابَهُ، وَحِينَ كَتَبَ جَوَابَهُ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَاللهِ لَوْلَا أَنْ أَرُدَّهُ عَنْ شَرٍّ يَقَعُ فِيهِ، مَا كَتَبْتُ إِلَيْهِ وَلَا نَعْمَةَ عَيْنٍ، قَالَ: فَكَتَبَ إِلَيْهِ: إِنَّكَ سَأَلْتَنِي عَنْ سَهْمِ ذَوِي الْقُرْبَى الَّذِي ذَكَرَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: مَنْ هُمْ؟ وَإِنَّا كُنَّا نُرَى أَنَّ قَرَابَةَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُمْ، فَأَبَى ذَلِكَ عَلَيْنَا قَوْمُنَا، وَسَأَلَهُ عَنِ الْيَتِيمِ: مَتَى يَنْقَضِي يُتْمُهُ؟ وَإِنَّهُ إِذَا بَلَغَ النِّكَاحَ، وَأُونِسَ مِنْهُ رُشْدٌ، دُفِعَ إِلَيْهِ مَالُهُ، وَقَدِ انْقَضَى يُتْمُهُ.
وَسَأَلَهُ: هَلْ كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْتُلُ مِنْ صِبْيَانِ الْمُشْرِكِينَ أَحَدًا؟، فَقَالَ: " إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَقْتُلْ مِنْهُمْ أَحَدًا "، وَأَنْتَ فَلَا تَقْتُلْ، إِلَّا أَنْ تَكُونَ تَعْلَمُ مَا عَلِمَ الْخَضِرُ مِنَ الغُلَامِ الَّذِي قَتَلَهُ.
وَسَأَلَهُ عَنِ الْمَرْأَةِ وَالْعَبْدِ: هَلْ كَانَ لَهُمَا سَهْمٌ مَعْلُومٌ إِذَا حَضَرُوا = "المجروحين" 1/249 فقال: ينفرد بالأشياء التي لا ينكر نفيَ صحتها من عُني بهذا الشأن لا يَحِل الاحتجاجُ به، ولا الروايةُ عنه إلا على سبيلِ الاعتبار.
وأخرجه الطبراني في "الدعاء" (1774) من طريق مهدي بن جعفر، بهذا الإسناد.
وأخرجه أبو داود (1518) ، وابن ماجه (3819) ، والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (456) ، والطبراني (1774) ، وابن السني في "عمل اليوم والليلة" (364) ، والحاكم 4/262، والبيهقي 3/351 من طرق عن الوليد بن مسلم، به.
وليس عند ابن ماجه: "عن أبيه"، وصححه الحاكم، وتعقبه الذهبي، فقال: الحكم فيه جهالة.

الْبَأْسَ؟ وَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ سَهْمٌ مَعْلُومٌ إِلَّا أَنْ يُحْذَيَا مِنْ غَنَائِمِ الْمُسْلِمِينَ 1

2236 - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، أَخْبَرَنَا حَمَّادٌ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كَانَ يَخْطُبُ إِلَى جِذْعٍ قَبْلَ أَنْ يَتَّخِذَ الْمِنْبَرَ، فَلَمَّا اتَّخَذَ الْمِنْبَرَ وَتَحَوَّلَ إِلَيْهِ، حَنَّ عَلَيْهِ، فَأَتَاهُ فَاحْتَضَنَهُ فَسَكَنَ، قَالَ: " لَوْ لَمْ أَحْتَضِنْهُ، لَحَنَّ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ " 1 = أرسل يسأله عن مسائل، وحديثه في البخاري (قلنا: الصواب في مسلم) ، وكما أجاب نافع بن الأزرق عن مسائل مشهورة، وكان نافع يناظره في أشياء بالقرآن كما يتناظر المسلمان.

2237 - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مِثْلَهُ 1 2238 - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ سَالِمٍ أَبُو جَهْضَمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: دَخَلْتُ أَنَا وَفِتْيَةٌ مِنْ قُرَيْشٍ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: فَسَأَلُوهُ، هَلْ كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقْرَأُ فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ؟ قَالَ: لَا، قَالَ، فَقَالُوا: فَلَعَلَّهُ كَانَ يَقْرَأُ فِي نَفْسِهِ قَالَ: خَمْشًا هَذِهِ شَرٌّ، إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كَانَ عَبْدًا مَأْمُورًا، بَلَّغَ مَا أُرْسِلَ بِهِ، وَإِنَّهُ لَمْ يَخُصَّنَا دُونَ النَّاسِ إِلا بِثَلاثٍ: " أَمَرَنَا أَنْ نُسْبِغَ الْوُضُوءَ، وَلا نَأْكُلَ الصَّدَقَةَ، وَلا نُنْزِيَ حِمَارًا عَلَى فَرَسٍ " 2 = الحياة مع ما فيه من الاشتياق إليه والبكاء عليه بخلاف ما أعطي لعيسى، وكان الحسن البصري إذا حدث بهذا الحديث يقول: يا معشر المسلمين الخشبة تَحِن إلى رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شوقاً إلى لقائه، وأنتم أحق أن تشتاقوا إليه.

2239 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، رَحَّلَ نَاسًا مِنْ بَنِي هَاشِمٍ بِلَيْلٍ - قَالَ شُعْبَةُ: أَحْسَبُهُ قَالَ: ضَعَفَتَهُمْ - وَأَمَرَهُمْ أَنْ لَا يَرْمُوا الْجَمْرَةَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ " شُعْبَةُ شَكَّ فِي ضَعَفَتَهُمْ 1 2240 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: وَقَّتَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ ذَا الْحُلَيْفَةِ، وَلِأَهْلِ الشَّامِ الْجُحْفَةَ، وَلِأَهْلِ نَجْدٍ قَرْنًا، وَلِأَهْلِ الْيَمَنِ يَلَمْلَمَ، قَالَ: " هُنَّ لَهُمْ وَلِمَنْ أَتَى عَلَيْهِنَّ مِمَّنْ سِوَاهُمْ مِمَّنْ أَرَادَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ، مِنْ حَيْثُ بَدَأَ حَتَّى يَبْلُغَ ذَلِكَ أَهْلَ مَكَّةَ " 23 = قوله: "خمشاً" قال ابن الأثير: دعا عليه بأن يُخمش وجهه أو جلدُه، كما يقال: جدعاً وقطعاً، وهو منصوب بفعل لا يطهر.
وقوله: "هذه شر" قال السندي: أي: هذه الكلمة شر من السؤال الأول المبني على الجهل.
وقوله: "بلغ" أي: فلو كانت القراءة فرضاً لبلغ بالجهر أو بالبيان بالقول فحيث لم يفعل علم أنه ليس بفرض، وهذا على حسب ظنه، وإلا فقد قال: "لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب".

2241 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَقِيقٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كَانَ يُصِيبُ مِنَ الرُّءُوسِ، وَهُوَ صَائِمٌ " 1 2242 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " أُنْزِلَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ ابْنُ أَرْبَعِينَ، وَكَانَ بِمَكَّةَ ثَلاثَ عَشْرَةَ، وَبِالْمَدِينَةِ عَشْرًا، فَمَاتَ وَهُوَ ابْنُ ثَلاثٍ وَسِتِّينَ " 2 = كيسان اليماني.
وأخرجه النسائي 5/125-126، وابن خزيمة (2591) من طريق محمد بن جعفر، بهذا الإسناد.
وأخرجه الشافعي 1/293 فقال: أخبرنا الثقة، عن معمر، فذكره.
وأخرجه أبو داود (1738) ، والنسائي 5/123، والطحاوي 2/117، والطبراني (10912) و (10913) من طرق عن عبد الله بن طاووس، به.
وانظر (2128) .

2243 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " احْتَجَمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، احْتِجَامَةً فِي رَأْسِهِ وَهُوَ مُحْرِمٌ " 1 2244 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، دَعَا بِشَرَابٍ، قَالَ: فَأَتَيْتُهُ بِدَلْوٍ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ، فَشَرِبَ قَائِمًا " 2 2245 - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ أَتَى خَالَتَهُ مَيْمُونَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: " فَقَامَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مِنَ اللَّيْلِ إِلَى سِقَايَةٍ فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى، قَالَ: وَقُمْتُ فَتَوَضَّأْتُ، ثُمَّ قُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ، قَالَ: فَأَخَذَ بِيَدِي فَأَدَارَنِي مِنْ خَلْفِهِ حَتَّى أَقَامَنِي عَنْ يَمِينِهِ " 3 = فمن رجال البخاري.
هشام: هو ابن حسان القردوسي.
وانظر (2017) .

جارٍ التحميل