مسند أحمد ط الرسالةصفحات 289-328

حَدِيثُ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ (1) عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

صفحات 289-328
عن هذه الطبعة
عَلَم
أحمد بن حنبل
الكتاب
مسند الإمام أحمد بن حنبل
المؤلف
أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد الشيباني (المتوفى: 241هـ)
المحقق
شعيب الأرنؤوط - عادل مرشد، وآخرونإشراف: د عبد الله بن عبد المحسن التركي
الناشر
مؤسسة الرسالة
الطبعة
الأولى، 1421 هـ - 2001 م [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو مذيل بحواشي التحقيق كاملة]

18347 - حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ خَيْثَمَةَ، وَالشَّعْبِيِّ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " حَلَالٌ بَيِّنٌ، وَحَرَامٌ بَيِّنٌ، وَشُبُهَاتٌ بَيْنَ ذَلِكَ، مَنْ 2 تَرَكَ الشُّبُهَاتِ، فَهُوَ لِلْحَرَامِ أَتْرَكُ، وَمَحَارِمُ اللهِ حِمًى، فَمَنْ أَرْتَعَ حَوْلَ الْحِمَى، كَانَ قَمِنًا أَنْ يَرْتَعَ فِيهِ " 31 = و (3495) من طريق إبراهيم بن طهمان، كلاهما عن سعيد، به.
ورواية محمد ابن بشر عن سعيد قبل الاختلاط فيما نقله ابن رجب في "شرح علل الترمذي" 2/566 عن الإمام أحمد.
وانظر ما قبله.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وأخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (752) من طريق أسد بن موسى، عن شيبان، بهذا الإسناد.
وأخرجه البخاري (2051) ، وأبو داود (3329) ، والنسائي في "المجتبى" 7/241 و8/327، وفي "الكبرى" (5219) و (6040) ، وابن الجارود في "المنتقى" (555) ، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (749) ، وابن قانع في "معجم الصحابة" 3/144 مختصراً، وابن حبان (721) ، والطبراني في "الأوسط" (2493) ، وأبو نعيم في "حلية الأولياء" 4/336، والبيهقي في "السنن" 5/334 من طريق عبد الله بن عون.
وأخرجه مسلم (1599) (107) من طريقي مطرف وعبد الرحمن بن سعيد.
وأخرجه مسلم أيضا (1599) (108) ، وأبو نعيم في "الحلية " 4/269-270، والبيهقي في "الزهد الكبير" (863) من طريق عون بن عبد الله بن عتبة بن مسعود.
وأخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (751) من طريق مغيرة.
والقضاعي في "مسند الشهاب" (1029) من طريق إسماعيل بن أبي خالد مختصراً، والخطيبُ في "موضح أوهام الجمع والتفريق " 1/147 من طريق عيسى الحنَّاط، كلُّهم عن الشعبي، بهذا الإسناد.
ولفظ رواية ابن عون: "إن الحلال بيّن، وإن الحرام بيّن، وبينهما أمور مشتبهات- وأحيانا يقول: مشتبهة- وسأضرب لكم في ذلك مثلاً: إن الله حمى حمىً، وإن حمى الله ما حرَّم، وإنه من يَرعَ حول الحمى، يوشك أن يخالطه، وإن من يخالط الريبة، يوشك أن يجسر".
قال ابن الجارود عقبها: قال ابن عون: فلا أدري هذا ما سمع [يعني الشعبي] من النعمان، أو قال برأيه.
ونحو ذلك قال البيهقي أيضاً، ولم يسق البخاري وأبو نعيم لفظ رواية ابن عون.
وأخرجه ابن عدي في "الكامل" 5/1692، وأبو نعيم في "الحلية" 5/105 من طريق عمر بن شبيب، عن عمرو بن قيس، عن عبد الملك بن عمير، عن النعمان بن بشير، به، وإسناده ضعيف.
قال أبو نعيم: رواه زهير، عن عبد الملك مثله، صحيح ثابت من حديث الشعبي عن النعمان، رواه الجم=

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = الغفير، وحديث عبد الملك عن النعمان لم يروه عنه إلا زهير وعمرو.
وأخرجه بحشل في "تاريخ واسط" ص46-47 من طريق الحكم بن فضيل، عن خالد بن سلمة، عن النعمان، به.
وقد رُوي هذا الحديث عن ابن عباس عند الطبراني في "الكبير" (10824) . وعن ابن عمر عند الطبراني أيضا في "الأوسط" (2889) ، والبيهقي في "الزهد الكبير" (866) . وعن جابر بن عبد الله عند الخطيب البغدادي في "تاريخه" 9/70. وعن عمار بن ياسر عند أبي يعلى (1653) ، والطبراني في "الأوسط" (1756) ، وأسانيدها كلها ضعيفة.
وسيرد بالأرقام: (18368) و (18384) و (18418) ، وبتمامه برقم (18374) ، ومختصراً برقم (18412) . قال السندي: قوله: حلال بيّن: يحتمل أن يكون خبراً لمقدر، أي: في الدين حلال بيّن، ويحتمل أن يكون بيان لمجمل مقدر، أي: أمور الحِلِّ والحرمة ثلاثة: حلال بيّن يظهر حِلُّه بأدنى نظر وبحث، وحرام كذلك، وأمور مشتبهة يتردد المرء فيها، هل هي محرمة أو حلال؟ فالورع تركها، حتى يتم ترك الحرام، وأما من دخل فيها، فيُخاف عليه الدخولُ في الحرام، كما يُخاف على المرتع حول الحمى الدخولُ في الحمى.
وقوله: ومحارم الله حمى، أي: بمنزلة الحِمى، بالكسر والقصر: أرض يحميها الملوك، ويمنعون الناس عن الدخول فيها، فمن دخله، أوقع به العقوبة، ومن احتاط لنفسه، لا يقارب ذلك الحمى، خوفاً من الوقوع فيه.
والمحارم كذلك، يعاقب الله تعالى على ارتكابها، فمن احتاط لنفسه، لم يقاربها بالوقوع في المشتبهات.
قوله: أرتع.
من أرتع فلان إبله، أي: تركها للأكل، فالمفعول هاهنا مقدر، أي: مواشيَه.

18348 - حَدَّثَنَا هَاشِمٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ خَيْثَمَةَ، وَالشَّعْبِيِّ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ 1 ، ثُمَّ يَأْتِي قَوْمٌ تَسْبِقُ أَيْمَانُهُمْ شَهَادَتَهُمْ، وَشَهَادَتُهُمْ أَيْمَانَهُمْ " 2

18349 - حَدَّثَنَا حَسَنٌ، وَيُونُسُ، قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ بَهْدَلَةَ، عَنْ خَيْثَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: " خَيْرُ هَذِهِ الْأُمَّةِ الْقَرْنُ الَّذِينَ بُعِثْتُ فِيهِمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ " قَالَ حَسَنٌ: " ثُمَّ يَنْشَأُ أَقْوَامٌ تَسْبِقُ أَيْمَانُهُمْ شَهَادَتَهُمْ وَشَهَادَتُهُمْ أَيْمَانَهُمْ " 1 18350 - حَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ، عَنْ عَامِرٍ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ رَفَعَهُ، قَالَ: " إِنَّ مِنَ الزَّبِيبِ خَمْرًا، وَمِنَ التَّمْرِ خَمْرًا، وَمِنَ الْحِنْطَةِ خَمْرًا، وَمِنَ الشَّعِيرِ خَمْرًا، وَمِنَ الْعَسَلِ خَمْرًا " 2

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = الآثار" 4/213- وأبو داود (3676) ، والترمذي (1872) و (1873) ، والدارقطني في "السنن" 4/253، والبيهقي في "السنن الكبرى" 8/289، والخطيب البغدادي في "موضح أوهام الجمع والتفريق" 1/384-385 من طرق، عن إسرائيل، بهذا الإسناد، ولم يذكر ابن أبي شيبة التمر.
وأخرجه النسائي في "الكبرى" (6787) من طريق عمرو بن أبي قيس، عن إبراهيم، به.
وأخرجه أحمد كما سيرد برقم (18407) من طريق السري بن إسماعيل - وهو متروك- وأبو داود (3677) - ومن طريقه البيهقي في "السنن" 8/289- وابن حبان (5398) ، والدارقطني في "السنن" 4/252-253 من طريق أبي حريز عبد الله بن الحسين- وهو ضعيف- والطبراني في "الأوسط" (1107) ، والدارقطني في "السنن" أيضا 4/253 من طريق مجالد بن سعيد- وهو ضعيف- و4/253 أيضا من طريق سلمة بن كهيل- لكن في طريقه ضعفاء ومتركون- أربعتهم عن الشعبي، به.
وأخرجه عبد الرزاق (17049) ، والبخاري (5581) ، ومسلم (3032) ، والترمذي (1874) ، والنسائي 8/295 من طريق أبي حبان يحيى بن سعيد التيمي، والبخاري أيضا (5589) من طريق عبد الله بن أبي السفر، كلاهما عن الشعبي، عن ابن عمر، عن عمر، موقوفاً.
قال الترمذي: وهذا أصح من حديث إبراهيم بن مهاجر.
وفي الباب عن ابن عمر مرفوعاً سلف برقم (5992) وفي إسناده عبد الله ابن لهيعة، وهو ضعيف.
وعن أنس موقوفاً سلف برقم (12099) وإسناده صحيح.
وعن أبي هريرة مرفوعاً بلفظ: " الخمر من هاتين الشجرتين: "النخلة والعنبة" سلف برقم (7753) . قال السندي: قوله: "إن من الزبيب خمراً ... " إلخ، أي: الخمر لا يختص بالعنب، بل كما يكون منه، يكون من غيره.

18351 - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، فَذَكَرَ حَدِيثًا قَالَ: وَحَدَّثَ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ رَجُلٍ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، قَالَ: كَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: وَكَانَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ يَسْأَلُ، 1 ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ يَسْأَلُ، 2 حَتَّى انْجَلَتِ الشَّمْسُ، قَالَ: فَقَالَ: " إِنَّ نَاسًا مِنْ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ يَقُولُونَ، أَوْ يَزْعُمُونَ، أَنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ إِذَا انْكَسَفَ وَاحِدٌ مِنْهُمَا، فَإِنَّمَا يَنْكَسِفُ لِمَوْتِ عَظِيمٍ مِنْ عُظَمَاءِ أَهْلِ الْأَرْضِ، وَإِنَّ ذَاكَ لَيْسَ كَذَاكَ، وَلَكِنَّهُمَا خَلْقَانِ مِنْ خَلْقِ اللهِ، فَإِذَا تَجَلَّى الله عَزَّ وَجَلَّ لِشَيْءٍ مِنْ خَلْقِهِ خَشَعَ لَهُ " 3

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وأخرجه النسائي في "المجتبى" 3/145، وفي "الكبرى" (1875) عن محمد بن بشار، والبيهقي في "السنن" 3/333-334 من طريق محمد بن أبي بكر، كلاهما عن معاذ بن هشام، عن أبيه، عن قتادة، عن الحسن، عن النعمان بن بشير أن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خرج مستعجلاً يجر رداءه حتى أتى المسجد، وقد انكسفت الشمس، فصلى حتى انجلت، وقال: ... فذكره بنحوه.
قال البيهقي: هذا أشبه أن يكون محفوظاً.
قلنا: نقل العلائي في "جامع التحصيل" عن علي ابن المديني أن الحسن لم يسمع من النعمان.
وأخرجه أحمد كما سيرد برقم (18365) عن عبد الوهاب الثقفي، عن أيوب، وبرقم (18392) و (18443) من طريق عاصم الأحول، كلاهما عن أبي قلابة، عن النعمان، به.
وأبو قلابة لم يسمع من النعمان، ورواية عاصم الأحول مختصرة.
وأخرجه أحمد كما سيرد 5/60-61 عن عبد الوهاب الثقفي، و5/61 عن أبي سعيد مولى بني هاشم، عن وهب، كلاهما عن أيوب، عن أبي قلابة، عن قبيصة بن مخارق الهلالي ... بنحوه.
قال الطحاوي في "شرح معاني الآثار" 1/331 عن قبيصة الهلالي أو غيره.
قلنا: وذكر البيهقي في "السنن" 3/334 أن أبا قلابة لم يسمع من قبيصة، إنما رواه عن رجل، عن قبيصة، وسيِرد تخريج حديث قبيصة في موضعه.
وقوله: كان يصلي ركعتين ثم يسأل، ثم يصلي ركعتين ثم يسأل- ووقع عند النسائي 3/145: فصلي نبي الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ركعتين ركعتين حتى انجلت-: قال الحافظ في "الفتح" 2/527: فإن كان محفوظاً احتمل أن يكون معنى قوله: ركعتين، أي ركوعين ... وأن يكون السؤال وقع بالإشارة، فلا يلزم التكرار.
قلنا: قد ورد في صفة صلاة الكسوف هيئات عدة: فجاء أنها ركعتان كالركعات المعتادة: من حديث عبد الله بن عمرو سلف برقم (6483) . ومن حديث سمرة بن جندب سيأتي 5/16.=

18352 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، وَمَنْصُورٍ، عَنْ ذَرٍّ، عَنْ يُسَيْعٍ الْكِنْدِيِّ، = ومن حديث أبي بكرة عند البخاري (1040) ، وسيأتي 5/37. ومن حديث قبيصة سيأتي 5/60-61. ومن حديث محمود بن لبيد سيأتي 5/428. وجاء أنها ركعتان، في كل ركعة ركوعان: من حديث ابن عباس عند البخاري (1052) ، ومسلم (907) سلف برقم (2711) . ومن حديث ابن مسعود سلف برقم (4387) . ومن حديث ابن عمرو عند البخاري (1051) ، ومسلم (910) ، سلف برقم (6631) . ومن حديث جابر عند مسلم (904) (4) ، سلف 3/374، 382. ومن حديث عائشة عند البخاري (1044) (1047) ، ومسلم (901) وسيرد 6/32، 53، 76، 87. ومن حديث أسماء سيرد 6/350، 354. وجاء أنها ركعتان، في كل ركعة ثلاثُ ركوعات: من حديث جابر عند مسلم (904) (10) ، وقد سلف 3/318. وجاء أنها ركعتان، في كل ركعة أربع ركوعات: من حديث علي سلف برقم (1216) . ومن حديث ابن عباس عند مسلم (907) (909) ، سلف بالرقمين (1975) (3236) . وجاء أنها ركعتان، في كل ركعة خمسُ ركوعات: من حديث أبيّ بن كعب سيرد 5/134. وسلف من حديث المغيرة بن شعبة برقم (18142) أن المغيرة صلاها بالناس ركعتين: صلى الركعة الأولى بركوعين، ثم إن الشمس تجلت، فصلّى الثانية بركوع واحد.
وانظر حديث ابن عمر السالف برقم (5883) .

عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: " إِنَّ الدُّعَاءَ هُوَ الْعِبَادَةُ "، ثُمَّ قَرَأَ: " ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ، إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي﴾ 1 [غافر: 60] "

18353 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ الْعَوَّامِ، قَالَ: حَدَّثَنِي رَجُلٌ، مِنَ الْأَنْصَارِ مِنْ آلِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَنَحْنُ فِي الْمَسْجِدِ بَعْدَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ، رَفَعَ بَصَرَهُ إِلَى السَّمَاءِ، ثُمَّ خَفَضَ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ قَدْ حَدَثَ فِي السَّمَاءِ شَيْءٌ، فَقَالَ: " أَلَا إِنَّهُ سَيَكُونُ بَعْدِي أُمَرَاءُ يَكْذِبُونَ وَيَظْلِمُونَ، فَمَنْ صَدَّقَهُمْ بِكَذِبِهِمْ، وَمَالَأَهُمْ عَلَى ظُلْمِهِمْ، فَلَيْسَ مِنِّي، وَلَا أَنَا مِنْهُ.
وَمَنْ لَمْ يُصَدِّقْهُمْ بِكَذِبِهِمْ، وَلَمْ يُمَالِئْهُمْ عَلَى ظُلْمِهِمْ، فَهُوَ مِنِّي، وَأَنَا مِنْهُ، أَلَا وَإِنَّ دَمَ الْمُسْلِمِ كَفَّارَتُهُ، أَلَا وَإِنَّ سُبْحَانَ اللهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَاللهُ أَكْبَرُ هُنَّ الْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ " 1 = وعن أبي هريرة أن رسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: "ليس شيء أكرم على الله من الدعاء" سلف برقم (8748) ، وذكرنا بقية أحاديث الباب هناك.
قال السندي: قوله: "إن الدعاء هو العبادة" معنى القصر أنه ليس شيئاً وراء العبادة، لا أنه لا عبادة غيره، ثم قرأ استشهادا به على ما قال، حيث وضع فيه "عن عبادتي" موضع: عن دعائي، فإن الموضع موضع ذكر الدعاء بقرينة السياق.

18354 - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، أَنَّ أَبَاهُ 1 نَحَلَهُ نُحْلًا، فَقَالَتْ لَهُ أُمُّ = في حديث ابن عمر برقم (5702) . وقوله: "ألا وإن دم المسلم كفارته" له شاهد من حديث عبد الله بن عمرو ابن العاص سلف برقم (7051) بلفظ: "يُغفر للشهيد كل ذنب إلا الدَّين" وإسناده صحيح على شرط مسلم.
وآخر من حديث أبي قتادة عند مسلم (1885) (117) وفيه أن رجلاً سأل رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أرأيت إن قتلت في سبيل الله أتكفر عني خطاياي؟ فقال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "نعم...." الحديث وسيرد 5/297. وثالث من حديث عتبة بن عبد السلمي وفيه: "ورجل مؤمن قرف على نفسه من الذنوب والخطايا، جاهد بنفسه وماله في سبيل الله حتى إذا لقي العدوَّ، قاتل حتى يقتل، مُحيت ذنوبُه وخطاياه، إن السيف مَحاءُ الخطايا" سلف 4/185. وقوله: "ألا وإن سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله كبر، هن الباقيات الصالحات" له شاهد من حديث أبي سعيد الخدري سلف برقم (11713) وذكرنا بقية شواهده هناك، وانظر حديث النعمان الآتي برقم (18363) . قال السندي: قوله: "ومالأهم"، آخره همزة، يقال: ملأه على الأمر، ومالأه: إذا ساعده عليه.
قوله: "وإن دم المسلم" أي: شهادته وقتلُه في سبيل الله كفارتُه، أي: كفارة المسلم يغفر الله تعالى ذنوبه.

النُّعْمَانِ 1 : أَشْهِدْ لِابْنِي عَلَى هَذَا النُّحْلِ، فَأَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ لَهُ: " أَوَكُلَّ وَلَدِكَ أَعْطَيْتَ مَا أَعْطَيْتَ هَذَا؟ " قَالَ: لَا، قَالَ: فَكَرِهَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنْ يَشْهَدَ لَهُ 2

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = طريق أبي عامر العقدي، عن شعبة، عن سعد بن إبراهيم، عن عروة، عن بشير، بنحوه، وفيه قوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ للنعمان: "فاردده".
وهذا إسناد منقطع كما سلف.
وأخرجه ابن عبد البر في "الاستذكار" 22/291، وفي "التمهيد" 7/224- 225 من طريق عبد الصمد، عن شعبة، عن سعد بن إبراهيم، عن عروة، عن النعمان بن بشير، وفيه: فأبى أن يشهد له.
وسيرد الحديث من طريق معمر، عن الزهري، عن محمد بن النعمان وحميد بن عبد الرحمن، عن النعمان برقم (18358) ، وفيه: قال: "فارجعها".
ومن طريق فِطْر، عن أبي الضحى، عن النعمان، برقم (18359) ، وفيه: قال: "فسوِّ بينهم".
ومن طريق أبي حيان التيمي، عن الشعبي، عن النعمان برقم (18363) وفيه: قال: "فلا تُشهدني، فإني لا أشهد على جور".
ومن طريق داود بن أبي هند، عن الشعبي برقم (18366) ، وفيه: قال: "فأشهِدْ غيري" ثم قال: "أليس يسرك أن يكونوا إليك في البر سواءً؟ " قال: بلي، قال: "فلا إذاً".
ومن طريق مجالد، عن الشعبي برقم (18369) ، وفيه: "فلا تُشهدني إذاً، إني لا أَشهد على جور، إن لبنيك من الحق أن تعدل بينهم"، ووقع لفظ مجالد في الرواية رقم (18378) : "إن لهم عليك من الحق أن تعدل بينهم، كما أن لك عليهم من الحق أن يبروك" قال البيهقي في "السنن" 6/177: تفرد مجالد بهذه اللفظة.
وسيرد من طرق أخرى بنحو هذه الألفاظ بالأرقام: (18378) و (18382) و (18410) و (18429) . وسيرد بالأرقام: (18419) و (18420) و (18422) و (19451) و4/375 بلفظ: "اعدلوا بين أبنائكم" أو نحوه.=

18355 - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَثَلُ الْمُؤْمِنِ كَمَثَلِ = وفي الباب عن جابر سلف برقم (14492) ، وفيه: "فليس يصلح هذا، وإني لا أشهد إلا على حق".
قال الحافظ في "الفتح" 5/214: واختلاف الألفاظ في هذه القصة الواحدة يرجع إلى معنى واحد، وقد تمسَكَ به من أوجب التسوية في عطية الأولاد، ... ، وذهب الجمهور إلى أن التسوية مستحبة، فإن فضّل بعضاً، صحَّ وكره، واستُحبّت المبادرةُ إلى التسوية، أو الرجوع، فحملوا الأمر على الندب، والنهي على التنزيه.
قلنا لكن قال ابن القيم في "تهذيب السنن" 5/191-193 بعد أن استوعب ألفاظ الحديث من مظانها: وقوله: "لا أشهد على جور" والأمر برده، وفي لفظ: "سو بينهم"، وفي لفظ: "هذا جور، أشهد على هذا غيري" ليس إذناً بل هو تهديد لتسميته إياه جوراً، وهذه كلها ألفاظ صريحة في التحريم والبطلان من عشرة أوجه تؤخذ من الحديث، ومنها قوله: "أشهد على هذا غيري" فإن هذا ليس بإذن قطعا، فإن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لا يأذن في الجور فيما لا يصلح وفي الباطل، فإنه قال: "إني لا أشهد إلا على حق"، فدل على أن الذي فعله أبو النعمان لم يكن حقاً فهو باطل قطعاً.
فقوله إذن: أشهد على هذا غيري حجة على التحريم كقوله تعالى: (اعملوا بما شئتُم) ، وقوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إذا لم تستح فاصنع ما شئت"، أي: الشهادة ليست من شأني ولا تنبغي لي، وإنما هي من شأن من يشهد على الجور والباطل وما لا يصلح، وهذا غاية في الوضوح.
وقال السندي: قوله: نُحْلة.
بضم فسكون، مصدر نحلتُه، أي: أعطيتُه، والنحْلة بكسر فسكون: بمعنى العطية.
أَشهِدْ: من الإشهاد.
فكَرِه: لعدم التسوية بين الأولاد.

الْجَسَدِ، إِذَا اشْتَكَى الرَّجُلُ رَأْسَهُ تَدَاعَى لَهُ 1 سَائِرُ جَسَدِهِ " 2

18356 - حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا سِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ، يَقُولُ عَلَى مِنْبَرِ الْكُوفَةِ: " وَاللهِ مَا كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَوْ قَالَ نَبِيُّكُمْ عَلَيْهِ السَّلَامُ، يَشْبَعُ مِنَ الدَّقَلِ 1 ، وَمَا تَرْضَوْنَ دُونَ أَلْوَانِ التَّمْرِ، وَالزُّبْدِ " 2 = بعضه بعضاً" سيرد 4/404. قال السندي: قوله: "مثل المؤمن"، أي: نوع المؤمن، فإذا وقع أمر على بعض هذا النوع، فكأنه وقع على تمام النوع، وليس هذا إخباراً، وإنما هو أمرٌ بما ينبغي أن يكون بين المؤمنين من المحبة والاتحاد.
تداعى: قيل: التداعي: التتابع، وقيل: كأن بعضها دعا بعضاً إلى الموافقة في السهر والألم.

18357 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ سِمَاكٍ، = سماك بن حرب، به.
قال الترمذي: هذا حديث صحيح.
ولفظ رواية أبي الأحوص: لقد رأيتُ نبيكم صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وما يجد من الدَّقَل ما يملأ بطنه.
وقد سلف برقم (159) من طريق شعبة، عن سماك بن حرب، عن النعمان ابن بشير، عن عمر قال: لقد رأيتُ رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يلتوي، ما يجد ما يملأ به بطنه من الدَّقَل.
قال ابن أبي حاتم في "العلل" 2/106 فيما نقله عن أبيه: كذا قال شعبة، وأما غيره من أصحاب سماك، فليس يتابعه أحد منهم، إنما يقولون: سماك، عن النعمان، عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
قال: وإن لم يتابعه أحد، فإنَّ شعبة أحفظهم.
وسيرد بالحديث بعده.
وفي الباب عن ابن عباس رضي الله عنهما بلفظ أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان يبيتُ الليالي المتتابعة طاويا وأهله لا يجدون عَشاءً، وكان عامةُ خبزهم خبزَ الشعير.
وقد سلف برقم (2303) بإسناد صحيح.
وعن أبي أمامة بلفظ: ما كان يَفضل على أهل بيت رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خبزُ الشعير.
سيرد 5/253. وعن أبي هريرة بلفظ: ما شبع نبيُّ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأهلُه ثلاثةَ أيام تباعاً من خبز حنطة حتى فارق الدنيا.
سلف برقم (9611) وذكرنا بقية أحاديث الباب قال السندي: قوله: من تمر الدقَل، هو بفتحتين: رديء التمر، والإضافة للبيان ... دون ألوان التمر، أي: أنتم تجمعون بين ألوان التمر ولا ترضون بدونها.
والزُّبد، بضم فسكون: معروف، أي: ما ترضون بألوان التمر أيضا بلا زبد معها.

أَنَّهُ سَمِعَ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ، يَخْطُبُ وَهُوَ يَقُولُ: " أَحْمَدُ اللهَ تَعَالَى، فَرُبَّمَا أَتَى عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الشَّهْرُ، يَظَلُّ يَتَلَوَّى، مَا يَشْبَعُ مِنَ الدَّقَلِ " 1 18358 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، وَحُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، قَالَ: ذَهَبَ أَبِي بَشِيرُ بْنُ سَعْدٍ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيُشْهِدَهُ عَلَى نُحْلٍ نَحَلَنِيهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَكُلَّ بَنِيكَ نَحَلْتَ مِثْلَ هَذَا؟ " قَالَ: لَا، قَالَ: " فَأَرْجِعْهَا " 2

18359 - حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا فِطْرٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الضُّحَى، قَالَ: سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ، يَقُولُ: انْطَلَقَ بِي أَبِي إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَعْنِي يُشْهِدُهُ عَلَى عَطِيَّةٍ يُعْطِينِيهَا، فَقَالَ: " هَلْ لَكَ وَلَدٌ1 = (11623) (9) (10) (11) ، والنسائي 6/258، وفي "الكبرى" (6500) ، ويعقوب بن سفيان في "المعرفة والتاريخ" 1/381-382، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" 4/84 و85 و87، وفي "شرح مشكل الآثار" (5071) و (5081) ، وابن حبان (5100) (5097) ، والطبراني في "مسند الشاميين" (3064) ، والبيهقي في "السنن" 6/176 و178، والبغوي في "شرح السنة" (2202) ، من طرق، عن الزهري، به.
وقد رواه الوليد بن مسلم، واختلف عنه: فأخرجه النسائي في "المجتبى" 6/258-259، وفي "الكبرى" (651) عن محمد بن هاشم، عن الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، عن الزهري، به.
وأخرجه النسائي أيضا في "المجتبى" 6/259، وفي "الكبرى" (6502) عن عمرو بن عثمان بن سعيد، عن الوليد، عن الأوزاعي، عن الزهري، أن محمد ابن النعمان وحميد بن عبد الرحمن حدثاه عن بشير بن سعد، أنه جاء إلى النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بالنعمان ... فذكره.
قال الحافظ في "الفتح" 5/212: المحفوظ أنه عنهما عن النعمان.
وقد سلف من طريق عروة بن الزبير، عن النعمان، برقم

غَيْرُهُ؟ " قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: " فَسَوِّ بَيْنَهُمْ " 1 18360 - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سِمَاكٍ، قَالَ: سَمِعْتُ النُّعْمَانَ يَخْطُبُ، وَعَلَيْهِ خَمِيصَةٌ لَهُ، فَقَالَ: لَقَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَخْطُبُ وَهُوَ يَقُولُ: " أَنْذَرْتُكُمُ النَّارَ "، فَلَوْ أَنَّ رَجُلًا مَوْضِعَ كَذَا وَكَذَا، سَمِعَ صَوْتَهُ 2

18361 - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَثَلُ الْقَائِمِ عَلَى حُدُودِ اللهِ، وَالْمُدَّهِنِ فِيهَا، كَمَثَلِ قَوْمٍ اسْتَهَمُوا عَلَى سَفِينَةٍ فِي الْبَحْرِ، فَأَصَابَ بَعْضُهُمْ أَسْفَلَهَا، وَأَصَابَ بَعْضُهُمْ أَعْلَاهَا، فَكَانَ الَّذِينَ فِي أَسْفَلِهَا يَصْعَدُونَ، فَيَسْتَقُونَ الْمَاءَ، فَيَصُبُّونَ عَلَى الَّذِينَ فِي أَعْلَاهَا، فَقَالَ الَّذِينَ فِي أَعْلَاهَا: لَا نَدَعُكُمْ تَصْعَدُونَ، فَتُؤْذُونَنَا، فَقَالَ الَّذِينَ فِي أَسْفَلِهَا: فَإِنَّنَا نَنْقُبُهَا 1 مِنْ أَسْفَلِهَا، فَنَسْتَقِي " قَالَ: " فَإِنْ أَخَذُوا عَلَى أَيْدِيهِمْ، فَمَنَعُوهُمْ، نَجَوْا جَمِيعًا، وَإِنْ تَرَكُوهُمْ غَرِقُوا جَمِيعًا " 2 = وفي باب الأمر باتقاء النار عن عدي بن حاتم مرفوعاً بلفظ: "اتقوا النار ولو بشق تمرة" سلف برقم (18253) . وفي باب رفع النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صوته بالخطبة عن جابر بن عبد الله سلف برقم (14334) ، وفيه: ... ثم يرفع صوته، وتحمَرّ وجنتاه، ويشتدُ غضبه إذا ذكر الساعة، كأنه منذر جيش.
قال السندي: قوله: فلو أن رجلاً.
يريد أنه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان يرفع صوتَه بمثل هذا، حتى يسمعه البعيدُ.
أيضًا.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = السنة (4152) - وابن حبان (297) و (298) و (301) ، والرامهرمزي في "أمثال الحديث" (61) و (62) و (63) ، وأبو الشيخ في "الأمثال" (317) من طرق، عن الشعبي، به، نحوه.
ولفظ رواية ابن المبارك، وهي من طريق الأجلح عن الشعبي، قال: سمعتُ النعمان بن بشير يقول على هذا المنبر: يا أيها الناس خذوا على أيدي سفهائكم، فإني سمعت رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول: "إن قوماً ركبوا في سفينة، فاقتسموها ... " إلى آخر الحديث، وجاء عقبه قول النعمان: خذوا على أيدي سفهائكم قبل أن تهلكوا.
وسيرد الحديث بالأرقام: (18370) و (18372) و (18379) و (18411) وسيكرر سنداً ومتناً برقم (18371) . وفي باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: عن أبي بكر الصديق مرفوعاً بلفظ: "إن الناس إذا رأوا المنكر، فلم يغيروه، أوشكَ اللهُ إن يَعُمَّهم بعقابه" سلف برقم 1 . وعن أبي سعيد الخدري مرفوعاً بلفظ: "لا يمنعنَ أحدَكم هيبةُ الناس أن يقول في حقّ إذا رآه، أو شهده، أو سمعه" سلف برقم (11017) . وعنه أيضا مرفوعاً بلفظ: "من رأى منكم منكراً، فإن استطاع أن يُغَيره بيده فليفعل ... " سلف برقم (11073/أ) وفيه قصة مروان في تقديمه الخطبة على صلاة العيد.
وعنه أيضا مرفوعاً بلفظ: "لا يحقرن أحدكم نفسَه أن يرى أمراً لله عليه فيه مقال، ثم لا يقوله، فيقول الله: ما منعك أن تقول فيه؟ فيقول: ربي، خشيتُ الناسَ، فيقول: وأنا أحق أن تخشى" سلف برقم (11255) . وعن جرير مرفوعاً بلفظ: "ما من قوم يعملون بالمعاصي، وفيهم رجل أعزُّ منهم وأمنع، لا يغيرون، إلا عمَّهم الله عز وجل بعقاب" سيرد 4/361. وعن حذيفة مرفوعاً بلفظ: "والذي نفسي بيده، لتأمُرُنَّ بالمعروف، ولتَنْهَوُن عن المنكر، أو لَيُوشِكَنَ الله أن يبعث عليكم عقاباً من عنده، ثم لتدعنه، فلا يستجيبُ لكم" سيرد 5 /388. وعن عائشة مرفوعاً: "إن الله عز وجل يقول: مُروا بالمعروف وانْهَوْا عن=

18362 - حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا مُوسَى يَعْنِي ابْنَ مُسْلِمٍ الطَّحَّانَ، عَنْ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِيهِ أَوْ عَنْ أَخِيهِ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " الَّذِينَ يَذْكُرُونَ مِنْ جَلَالِ اللهِ مِنْ تَسْبِيحِهِ، وَتَحْمِيدِهِ، وَتَكْبِيرِهِ، وَتَهْلِيلِهِ، يَتَعَاطَفْنَ حَوْلَ الْعَرْشِ، لَهُنَّ دَوِيٌّ كَدَوِيِّ النَّحْلِ، يُذَكِّرْنَ (1) بِصَاحِبِهِنَّ، أَلَا يُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ لَا يَزَالَ لَهُ عِنْدَ اللهِ شَيْءٌ يُذَكِّرُ بِهِ؟ " 2 = المنكر من قبل أن تدعوني، فلا أُجيبَكم، وتسألوني، فلا أعطيكم، وتستنصروني، فلا أنصركم" سيرد 6/159. قال السندي: قوله: والمُدْهن فيها.
بالتخفيف من الإدْهان، وهو المحاباة في غير حق، أي: التاركُ للأمر بالمعروف، مع القدرة عليه، لاستحياء، أو قلةِ مبالاة في الدين، أو لمحافظة جانب.
استهموا، أي: اقتسموا السفينة بالقُرعة.
فيَصُبُّون.
من الصبّ، أي: يصبُّون بالضرورة حين نقلهم الماء من الأعلى إلى الأسفل، وليس المراد أنهم يصبُّون بالاختيار.
وقال الحافظ في "الفتح" 5/296: وهكذا إقامة الحدود، يحصل بها النجاة لمن أقامها وأقيمت عليه، وإلا، هلك العاصي بالمعصية، والساكت بالرضا عنها.
قلنا: وقع اللفظ في رواية البخاري: "مثل المدهن في حدود الله، والواقع فيها" ونحوه عند البيهقي والبغوي، وسيرد نحوه أيضا في الرواية رقم (18439) وسنذكر ألفاظ طرق الحديث، وقول الحافظ فيها ثمت.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = الصغير.
والشك في شيخ عون بن عبد الله- وهو ابن عتبة بن مسعود- لا يضر لأنه انتقال من ثقة إلى ثقة، فأبوه عبد الله وأخوه عبيد الله كلاهما ثقة، من رجال الشيخين.
ابن نمير: هو عبد الله.
وأخرجه أبو نعيم في "الحلية" 4/269 من طريق الإمام أحمد، بهذا الإسناد.
وقال: غريب من حديث عون، تفرد به عنه موسى وهو أبو عيسى موسى بن مسلم الطحان، يعرف بالصغير.
وأخرجه ابن أبي شيبة 10/289 و13/452- ومن طريقه الطبراني في "الدعاء" (1693) - والحاكم 1/500، وأبو نعيم في "الحلية" 4/269 من طريق عبد الله بن نمير، به.
بالشك عن أبيه أو عن أخيه، وغيَّر محقق مصنف ابن أبي شيبة موسى بن مسلم إلى موسى بن سالم! ووقع عند الطبراني بدل موسى الطحان: موسى الجهني مع أن روايته من طريق ابن أبي شيبة! ووقع في مطبوع الحاكم: عن عون بن عبد الله، عن أبيه دون شك، مع أن رواية عبد الله بن نمير بالشك، كما نص عليه الطبراني.
قال الحاكم: صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، لكنه وهم في تعيين موسى الراوي عن عون بن عبد الله، فسماه موسى بن سالم، وتابعه على وهمه الذهبي، فقد تعقبه بقوله: موسى بن سالم قال أبو حاتم: منكر الحديث.
قلنا: وقد وهم الحاكم في تعيينه وهماً آخر سنذكره في الرواية (18388) . وقد سلف في فضل التسبيح والتحميد والتهليل أحاديث كثيرة، منها عن ابن عمر، وابن عمرو، وأبي هريرة، وأبي سعيد الخدري، وأنس، سلفت على التوالي بالأرقام: (4627) و (6479) و (6740) و (7167) و (8102) و (11713) و (11304) و (12534) . قال السندي: قوله: "من جلال الله" أي لأجل جلاله.
"من تسبيحه: بيان لمقدر، أي يذكرون ذكراً من تسبيحه.
"يتعاطفون"، أي: يتعاطف تسبيحهم وتحميدهم، فهذا الضمير يقوم مقام العائد إلى الموصول الذي هو المبتدأ، ومثله قوله تعالى: (والذين يُتَوَفَّونَ= 18363 - حَدَّثَنَا يَعْلَى، 1 أَخْبَرَنَا أَبُو حَيَّانَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، قَالَ: سَأَلَتْ أُمِّي أَبِي بَعْضَ الْمَوْهِبَةِ لِي، فَوَهَبَهَا لِي.
فَقَالَتْ: لَا أَرْضَى حَتَّى تُشْهِدَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: فَأَخَذَ أَبِي بِيَدِي وَأَنَا غُلَامٌ، وَأَتَى رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ أُمَّ هَذَا ابْنَةَ رَوَاحَةَ زَاوَلَتْنِي عَلَى بَعْضِ الْمَوْهِبَةِ لَهُ، وَإِنِّي قَدْ وَهَبْتُهَا لَهُ، وَقَدْ أَعْجَبَهَا أَنْ أُشْهِدَكَ.
قَالَ: " يَا بَشِيرُ، أَلَكَ ابْنٌ غَيْرُ هَذَا؟ " قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: " فَوَهَبْتَ لَهُ مِثْلَ الَّذِي وَهَبْتَ لِهَذَا؟ " قَالَ: لَا، قَالَ: " فَلَا تُشْهِدْنِي إِذًا، فَإِنِّي لَا أَشْهَدُ عَلَى جَوْرٍ " 2 = منكم ويذرون أزواجاً يتربصن) [البقرة: 234] أي: أزواجهم، والمراد: تمثيل هذه الكلمات التي هي التسبيح وغيره، وهذا مبني على تشكل الأعمال والمعاني بأشكال، وهذا مما يدل عليه أحاديث كثيرة.
"لهن دويّ" بفتح الدال، وكسر الواو، وتشديد الياء: هو ما يظهر من الصوت، ويسمع من شدته وبعده في الهواء، شبيهاً يصوت النحل.
"يذَّكّرون": من التذكير.

18364 - حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، حَدَّثَنِي حُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ، حَدَّثَنِي سِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ: " إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ، وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى الصَّفِّ الْأَوَّلِ أَوِ الصُّفُوفِ الْأُولَى " 1 = 11/220 و14/152 مختصراً، والبخاري (2650) ، ومسلم (1623) (14) ، والنسائي 6/260، وفي "الكبرى" (6508) ، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (5079) ، وابن حبان (5103) ، والبيهقي في "السنن" 6/176 من طرف، عن أبي حيان، به.
وفي بعض هذه الطرق: فالتوى [أي: مطل] ، بها سنة، ثم بدا له موهبتها لي.
وأخرجه عبد الرزاق (16494) ، ومسلم (1623) (16) مختصراً، وابن حبان (5102) ، والدارقطني في "السنن" 3/42 مختصراً، من طرق، عن الشعبي، به.
وصرح في رواية ابن حبان (5102) أن أباه أعطاه غلاماً.
وأخرجه ابن حبان (5107) من طريق أبي حريز، عن الشعبي أن النعمان قال: إن والدي بشير بن سعد أتى رسول الله فقال: يا رسول الله، إن عمرة بنت رواحة نفست بغلام، وإني سميته نعمان، وإنها أبت أن تربِّيه، وحتى جعلت له حديقة لي، أفضل مالي هو، ... وذكر الحديث.
وأبو حريز- وهو عبد الله بن الحسين الأزدي- خالف في نوع العطية وزمنها- وهو إلى الضعف أقرب- والروايات المتقدمة نصت على أن العطية كانت غلاماً، وأنها حصلت والنعمان بن بشير غلام، وانظر كلام الحافظ في "الفتح" 5/212-213 في التوفيق بين الروايات.
وقد سلف الحديث من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عن النعمان برقم (18354) وذكرنا اختلاف ألفاظه هناك.

18365 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ 1 الثَّقَفِيُّ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، قَالَ: انْكَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَخَرَجَ فَكَانَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَيَسْأَلُ، وَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَيَسْأَلُ، حَتَّى انْجَلَتْ، فَقَالَ: " إِنَّ رِجَالًا يَزْعُمُونَ أَنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ إِذَا انْكَسَفَ وَاحِدٌ مِنْهُمَا، فَإِنَّمَا يَنْكَسِفُ 2 لِمَوْتِ عَظِيمٍ مِنَ الْعُظَمَاءِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَلَكِنَّهُمَا خَلْقَانِ مِنْ خَلْقِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَإِذَا تَجَلَّى الله عَزَّ وَجَلَّ لِشَيْءٍ مِنْ خَلْقِهِ خَشَعَ لَهُ " 3 = وأخرجه البزار (508) (زوائد) من طريق علي بن الحسن بن شقيق، عن حسين بن واقد، بهذا الإسناد، بلفظ: "إن الله وملائكته يصلون على الصف الأول" دون شك.
وقال: لا نعلم أحداً رواه هكذا إلا حسين بن واقد.
وأورده المنذري في "الترغيب والترهيب" (688) وقال: رواه أحمد بإسناد جيد.
وفي الباب عن البراء بن عازب، سيرد برقم (18518) وإسناده صحيح، وعن أبي أمامة، سيرد 5/262. وفى باب فضل الصف الأول عن أبي هريرة مرفوعاً بلفظ: "لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول، ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه، لاستهموا عليه" سلف برقم (7226) . وعن العرباض بن سارية أن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان يستغفر للصف المقدم ثلاثاً وللثاني مرة، سلف برقم (17141) .

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = النعمان، لا أعلمه سمع منه.
قلنا: وقد اختلف فيه كما سلف ذكره في الحديث (18351) ، ورجال الإسناد ثقات رجال الشيخين.
عبد الوهاب الثقفي: هو ابن عبد المجيد، وأيوب: هو ابن أبي تميمة السختياني.
وأخرجه ابن خُزيمة (1403) من طريق عبد الوهاب، بهذا الإسناد.
وأخرجه أبو داود (1193) ، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" 1/330، وابن عبد البر في "التمهيد" 3/304-305 من طريقين، عن أيوب، به.
وجاء عند الطحاوي: عن النعمان بن بشير، أو غيره.
وأخرجه الشافعي في "السنن" (391) ، وابن ماجه (1262) ، والنسائي في "المجتبى" 3/141، وفي "الكبرى" (1870) ، وابن خزيمة (1404) ، والبيهقي في "السنن" 3/332-333 من طرق، عن عبد الوهاب الثقفي، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن النعمان، بنحوه.
ووقع عند النسائي والبيهقي زيادة: "فإذا رأيتم ذلك فصلوا كأحدث صلاة صليتموها من المكتوبة".
قال البيهقي: هذا مرسل، أبو قلابة لم يسمعه من النعمان بن بشير، إنما رواه عن رجل، عن النعمان، وليس فيه هذه اللفظة الأخيرة.
وأخرجه النسائي في "المجتبى" 3/145، وفي "الكبرى" (1873) ، والحاكم 1/332 من طريق معاذ بن هشام، عن أبيه، عن قتادة، عن أبي قلابة، به.
ولفظه عند النسائي: "إذا خسفت الشمس والقمر، فصلوا كأحدث صلاة صليتموها".
ولفظه عند الحاكم: أن الشمس انكسفت، فصلى النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ركعتين حتى انجلت، ثم قال: "إن الشمس والقمر لا ينكسفان لموت أحد، ولكنهما خلقان من خلقه، ويحدث الله في خلقه ما شاء، ثم إن الله تبارك وتعالى إذا تجلى لشيء من خلقه خشع له، فأيهما انخسف فصلوا، حتى ينجلي أو يحدث الله أمراً".
قال الحكم: صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه بهذا اللفظ، ووافقه الذهبي.
قلنا: وقد أخرجه النسائي في "المجتبى" 3/145، وفي "الكبرى" (1872) بلفظ رواية الحاكم من طريق معاذ بن هشام المذكورة آنفاً، غير أنه جعله من=

18366 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ دَاوُدَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، قَالَ: حَمَلَنِي أَبِي بَشِيرُ بْنُ سَعْدٍ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، اشْهَدْ أَنِّي قَدْ نَحَلْتُ النُّعْمَانَ كَذَا وَكَذَا، شَيْئًا سَمَّاهُ، قَالَ: فَقَالَ: " أَكُلَّ وَلَدِكَ نَحَلْتَ مِثْلَ الَّذِي نَحَلْتَ النُّعْمَانَ؟ " قَالَ: لَا، قَالَ: " فَأَشْهِدْ غَيْرِي "، قَالَ: ثُمَّ قَالَ: " أَلَيْسَ يَسُرُّكَ أَنْ يَكُونُوا إِلَيْكَ فِي الْبِرِّ سَوَاءً؟ "، قَالَ: بَلَى، قَالَ: " فَلَا إِذًا " 1 = حديث قبيصة بن مخارق.
وقد سلف ذكر الاختلاف فيه في الحديث رقم (18351) .

° 18367 - قَالَ عَبْدُ اللهِ وَجَدْتُ فِي كِتَابِ أَبِي بِخَطِّ يَدِهِ: كَتَبَ إِلَى الرَّبِيعِ بْنِ نَافِعٍ أَبُو تَوْبَةَ يَعْنِي الْحَلَبِي فَكَانَ فِي كِتَابِهِ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ سَلَّامٍ عَنْ أَخِيهِ زَيْدِ بْنِ سَلَّامٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَلَّامٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي النُّعْمَانُ بْنُ بَشِيرٍ، قَالَ: كُنْتُ إِلَى جَانِبِ مِنْبَرِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ رَجُلٌ: مَا أُبَالِي أَنْ لَا أَعْمَلَ بَعْدَ الْإِسْلَامِ، إِلَّا أَنْ أَسْقِيَ الْحَاجَّ، وَقَالَ آخَرُ: مَا أُبَالِ أَنْ لَا أَعْمَلَ عَمَلًا بَعْدَ الْإِسْلَامِ إِلَّا أَنْ أَعْمُرَ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ، وَقَالَ آخَرُ: الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ أَفْضَلُ مِمَّا قُلْتُمْ، فَزَجَرَهُمْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ، فَقَالَ: " لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ عِنْدَ مِنْبَرِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَهُوَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ، وَلَكِنْ إِذَا صَلَّيْتُ الْجُمُعَةَ دَخَلْتُ، فَاسْتَفْتَيْتُهُ فِيمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ " فَأَنْزَلَ اللهُ: ﴿أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللهِ، وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ [التوبة: 19] إِلَى آخِرِ الْآيَةِ كُلِّهَا 1 = يعني: ابنَ سيرين- فقال: إنما تحدثنا أنه قال: "قاربوا بين أولادكم".
قلنا: سيرد الحديث بلفظ: "قاربوا بين أبنائكم" برقم (18451) ، وبلفظ: "اعدلوا بين أبنائكم" برقم (18419) . وقد سلف برقم (18354) .

18368 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مُجَالِدٍ، حَدَّثَنَا عَامِرٌ، قَالَ: سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَوْمَأَ بِإِصْبَعَيْهِ إِلَى أُذُنَيْهِ، " إِنَّ الْحَلَالَ بَيِّنٌ، وَالْحَرَامَ بَيِّنٌ، وَإِنَّ بَيْنَ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ مُشَبَّهَاتٍ، 1 لَا يَدْرِي كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ أَمِنَ الْحَلَالِ هِيَ، أَمْ مِنَ الْحَرَامِ، فَمَنْ تَرَكَهَا، اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ، وَمَنْ وَاقَعَهَا، يُوشِكُ أَنْ يُوَاقِعَ الْحَرَامَ، فَمَنْ رَعَى إِلَى جَنْبِ حِمًى، يُوشِكُ أَنْ يَرْتَعَ فِيهِ، وَلِكُلِّ مَلِكٍ حِمًى، وَإِنَّ حِمَى اللهِ مَحَارِمُهُ " 2 = والبيهقي في "السنن" 9/158، والبغوي في "معالم التنزيل " في تفسير الآية (19) من سورة التوبة من طريق الربيع بن نافع أبي توبة، بهذا الإسناد.
قال الطبراني: لا يروى هذا الحديث عن النعمان إلا بهذا الإسناد.
وأخرجه مسلم (1879) من طريق يحيى بن حسان، وابن حبان (4591) من طريق معمر بن يعمر، كلاهما عن معاوية بن سلام، به.

18369 - قَالَ: وَسَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ، يَقُولُ: إِنَّ أَبِي بَشِيرًا وَهَبَ لِي هِبَةً، فَقَالَتْ أُمِّي: أَشْهِدْ عَلَيْهَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَخَذَ بِيَدِي، فَانْطَلَقَ بِي حَتَّى أَتَيْنَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ أُمَّ هَذَا الْغُلَامِ سَأَلَتْنِي أَنْ أَهَبَ لَهُ هِبَةً، فَوَهَبْتُهَا لَهُ، فَقَالَتْ: أَشْهِدْ عَلَيْهَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَتَيْتُكَ لِأُشْهِدَكَ، فَقَالَ: " رُوَيْدَكَ، أَلَكَ وَلَدٌ غَيْرُهُ؟ " قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: " كُلُّهُمْ أَعْطَيْتَهُ كَمَا أَعْطَيْتَهُ؟ " قَالَ: لَا قَالَ: " فَلَا تُشْهِدْنِي إِذًا، إِنِّي لَا أَشْهَدُ 1 عَلَى جَوْرٍ، إِنَّ لِبَنِيكَ عَلَيْكَ مِنَ الْحَقِّ أَنْ تَعْدِلَ بَيْنَهُمْ " 2 = وأن ما هو حرام عند الله تعالى، فهو كذلك، وإلا لم تبق المشتبهات، وإنما معناه- والله تعالى أعلم- أن الحلال من حيث الحكم بيّن بأنه لا يضر تناوله، وكذا الحرام بأنه يضر تناوله، أي: هما بينان، يَعرف الناس حكمهما، لكن ينبغي أن يعلم الناس حكم ما بينهما من المشتبهات، بأن تناوله يُخرج من الورع، ويقرب إلى تناول الحرام، وعلى هذا فقوله: "إن الحلال بين ... الخ" اعتذار لترك ذكر حكمهما.
مشبَّهات: بسبب تجاذب الأصول المبني عليها أمر الحِل والحرمة فيها.

18370 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ زَكَرِيَّا، قَالَ: حَدَّثَنَا عَامِرٌ، قَالَ: سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ يَخْطُبُ يَقُولُ، وَأَوْمَأَ بِأُصْبُعِهِ 1 إِلَى أُذُنَيْهِ: 2 سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " مَثَلُ الْقَائِمِ عَلَى حُدُودِ اللهِ، وَالْوَاقِعِ فِيهَا، الْمُدَّهِنِ 3 فِيهَا، مَثَلُ 4 قَوْمٍ رَكِبُوا سَفِينَةً، فَأَصَابَ بَعْضُهُمْ أَسْفَلَهَا، وَأَوْعَرَهَا، وَشَرَّهَا، وَأَصَابَ بَعْضُهُمْ أَعْلَاهَا، فَكَانَ الَّذِينَ فِي أَسْفَلِهَا إِذَا اسْتَقَوْا الْمَاءَ، مَرُّوا عَلَى مَنْ فَوْقَهُمْ، فَآذَوْهُمْ، فَقَالُوا: لَوْ خَرَقْنَا فِي نَصِيبِنَا خَرْقًا، فَاسْتَقَيْنَا مِنْهُ، وَلَمْ نُؤْذِ مَنْ فَوْقَنَا، فَإِنْ تَرَكُوهُمْ وَأَمْرَهُمْ، هَلَكُوا جَمِيعًا، وَإِنْ أَخَذُوا عَلَى أَيْدِيهِمْ، نَجَوْا جَمِيعًا " 5

18371 - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَثَلُ الْقَائِمِ = "التمهيد" 7/231 من طريق حصين، عن الشعبي، به، وفيه: "فاتقوا الله، واعدلوا بين أولادكم"، قال: فرجع، فردَّ عطيته.
وقد سلف برقم (18354) .

عَلَى حُدُودِ اللهِ " فَذَكَرَهُ، 1 18372 - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا، قَالَ: سَمِعْتُ عَامِرًا، يَقُولُ: سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَثَلُ الْقَائِمِ عَلَى حُدُودِ اللهِ " فَذَكَرَ الْحَدِيثَ 2 18373 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ زَكَرِيَّا، قَالَ: حَدَّثَنَا عَامِرٌ، قَالَ: سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ يَخْطُبُ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ، وَتَرَاحُمِهِمْ، وَتَعَاطُفِهِمْ 3 مَثَلُ الْجَسَدِ، إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ شَيْءٌ، تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى " 4

18374 - وَسَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ: " إِنَّ الْحَلَالَ بَيِّنٌ، وَالْحَرَامَ بَيِّنٌ، وَبَيْنَهُمَا مُشْتَبِهَاتٌ 1 لَا يَعْلَمُهَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ، فَمَنِ اتَّقَى الشُّبُهَاتِ اسْتَبْرَأَ فِيهِ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ، وَمَنْ وَاقَعَهَا وَاقَعَ الْحَرَامَ، كَالرَّاعِي يَرْعَى حَوْلَ الْحِمَى يُوشِكُ أَنْ يَرْتَعَ فِيهِ، أَلَا وَإِنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمًى، وَإِنَّ حِمَى اللهِ مَا حَرَّمَ 2 ، أَلَا وَإِنَّ فِي الْإِنْسَانِ مُضْغَةً إِذَا صَلُحَتْ صَلُحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ.
أَلَا وَهِيَ الْقَلْبُ " 3

18375 - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا، قَالَ: سَمِعْتُ عَامِرًا، يَقُولُ: سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَثَلُ

الْمُؤْمِنِينَ " فَذَكَرَ الْحَدِيثَ 1 18376 - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، قَالَ: " كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يُسَوِّي بَيْنَ الصُّفُوفِ كَمَا تُسَوَّى الْقِدَاحُ، أَوِ الرِّمَاحُ، " 2

18377 - حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا أَبُو بِشْرٍ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ سَالِمٍ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، قَالَ: " أَنَا أَعْلَمُ النَّاسِ، أَوْ كَأَعْلَمِ النَّاسِ، بِوَقْتِ صَلَاةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْعِشَاءِ، كَانَ يُصَلِّيهَا بَعْدَ سُقُوطِ الْقَمَرِ فِي اللَّيْلَةِ الثَّالِثَةِ مِنْ أَوَّلِ الشَّهْرِ " 1 = عن عبد الله بن مسعود، سلف برقم (4373) . وعن جابر بن عبد الله، سلف برقم (14454) . وعن البراء بن عازب، سيرد برقم (18518) . وعن أبي أمامة صدي بن عجلان، سيرد 5/258، 262. قوله: القداح، أي: عود السهام.
قاله السندي.

18378 - حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا سَيَّارٌ، وَأَخْبَرَنَا مُغِيرَةُ، وَأَخْبَرَنَا دَاوُدُ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ سَالِمٍ، وَمُجَالِدٌ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، = والدارقطني في "السنن" 1/270 من طريق سفيان بن حسين، كلاهما عن أبي بشر، به.
وسترد الطرق الأخرى للحديث برقم (18396) و (18415) . قال السندي: قوله: كان يصليها، أي: غالبا، أو يعتادها، وهذا يقتضي أنه كان يعتاد تأخيرها عن أول الوقت.
قلنا: وقوله: لسقوط القمر لثالثة، يعني وقت مغيب القمر في الليلة الثالثة من كل شهر، وذلك يختلف باختلاف الشهور، لاختلاف وقت ولادة الهلال.
وانظر بسط ذلك فيما كتبه الشيخ أحمد شاكر رحمه الله في تعليقه على الحديث رقم (166) من "سنن الترمذي".
وهذا الحديث نص في استحباب تعجيل صلاة العشاء، وذكر ذلك النووي في "المجموع" 3/58، وقد وردت أحاديث صحيحة في استحباب تأخيرها، منها ما روى ابن عباس أن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أخرَّها حتى ذهب من الليل ما شاء الله، فقال له عمر: يا رسول الله، نام النساء والولدان، فخرج فقال: "لولا أن أشقّ على أمتي لأمرتهم أن يصلوها هذه الساعة" وسلف برقم (1926) ، ونحوه عن ابن مسعود، وأبي هريرة، وأبي سعيد الخدري، وأنس بن مالك وزيد بن خالد سلفت أحاديثهم على التوالي بالأرقام: (3760) و (7339) و (11015) ، 3/267، 4/114، وعن أبي برزة الأسلمي، وجابر بن سمرة، وعائشة، سترد أحاديثهم 4/420، 5/89، 6/150، وانظر حديث ابن عمر السالف برقم (4826) . وقد سلف من حديث جابر (14969) أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان يؤخر العشاء أحياناً، وأحيانا يعجل، وكان إذا رآهم قد اجتمعوا عجَل، وإذا رآهم قد أبطؤوا أخر، وإسناده صحيح على شرط الشيخين.
قال ابنُ أبي هريرة- فيما نقله عنه النووي في "المجموع" 3/59-60-: ليست على قولين، بل على حالين، فإن علم من نفسه أنه إن أخّرها لا يغلبه نومٌ ولا كسل، استحب تأخيرها، وإلا فتعجيلها.

عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، قَالَ: نَحَلَنِي أَبِي نُحْلًا، قَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ سَالِمٍ مِنْ بَيْنِ الْقَوْمِ: نَحَلَهُ غُلَامًا، قَالَ: فَقَالَتْ لَهُ أُمِّي عَمْرَةُ بِنْتُ رَوَاحَةَ: ائْتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَشْهِدْهُ، قَالَ: فَأَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: إِنِّي نَحَلْتُ ابْنِي النُّعْمَانَ نُحْلًا، وَإِنَّ عَمْرَةَ سَأَلَتْنِي أَنْ أُشْهِدَكَ عَلَى ذَلِكَ، فَقَالَ: " أَلَكَ وَلَدٌ سِوَاهُ؟ " قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: " فَكُلَّهُمْ أَعْطَيْتَ مِثْلَ مَا 1 أَعْطَيْتَ النُّعْمَانَ؟ " فَقَالَ: لَا، فَقَالَ بَعْضُ هَؤُلَاءِ الْمُحَدِّثِينَ: " هَذَا جَوْرٌ " وَقَالَ بَعْضُهُمْ: " هَذَا تَلْجِئَةٌ، فَأَشْهِدْ عَلَى هَذَا غَيْرِي "، وَقَالَ مُغِيرَةُ فِي حَدِيثِهِ: " أَلَيْسَ يَسُرُّكَ أَنْ يَكُونُوا لَكَ فِي الْبِرِّ وَاللُّطْفِ سَوَاءً؟ " قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: " فَأَشْهِدْ عَلَى هَذَا غَيْرِي " وَذَكَرَ 2 مُجَالِدٌ فِي حَدِيثِهِ: " إِنَّ لَهُمْ عَلَيْكَ مِنَ الْحَقِّ أَنْ تَعْدِلَ بَيْنَهُمْ، كَمَا أَنَّ لَكَ عَلَيْهِمْ مِنَ الْحَقِّ أَنْ يَبَرُّوكَ " 3

جارٍ التحميل