مسند أحمد ط الرسالةصفحات 32-71

مُسْنَدُ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ

صفحات 32-71
عن هذه الطبعة
عَلَم
أحمد بن حنبل
الكتاب
مسند الإمام أحمد بن حنبل
المؤلف
أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد الشيباني (المتوفى: 241هـ)
المحقق
شعيب الأرنؤوط - عادل مرشد، وآخرونإشراف: د عبد الله بن عبد المحسن التركي
الناشر
مؤسسة الرسالة
الطبعة
الأولى، 1421 هـ - 2001 م [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو مذيل بحواشي التحقيق كاملة]

8280 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَفْصٍ، أَخْبَرَنَا وَرْقَاءُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " بَيْنَمَا امْرَأَتَانِ مَعَهُمَا ابْنَانِ لَهُمَا، جَاءَ الذِّئْبُ فَأَخَذَ أَحَدَ الِابْنَيْنِ، فَتَحَاكَمَتَا 1 إِلَى = وأخرجه مسلم ص 1840 (153) من طريق شبابة بن سوار، عن ورقاء بن عمر، بهذا الإسناد.
وأخرجه البخاري (3375) ، والبغوي في "معالم التنزيل" 2/395-396 من طريق شعيب بن أبي حمزة، والطبري 12/88 من طريق عبد الرحمن بن أبي الزناد، كلاهما عن أبي الزناد، به.
وله طرق أخرى عن أبي هريرة ستأتي برقم (8329) و (8392) و (8605) . قوله: "أوى إلى ركن شديد"، قال الحافظ في "الفتح" 6/415: أي: إلى الله سبحانه وتعالى، يشير صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلى قوله تعالى: (لَوْ ان لِي بكُم قوًةً أو آوِي إلى رُكْنٍ شَديدٍ) [هود: 80] ، ويقال: إن قمَ لوطٍ لم يكن فيهم أَحد يجتمع معه في نسبه لأنهم من سدوم وهي من الشام، وكان أصلُ إبراهيم ولوط من العراق، فلما هاجر إبراهيم إلى الشام هاجر معه لوط، فبعث الله لوطاً إلى أهل سدوم، فقال: لو أن لي منعةً وأقارب وعشيرة لكنت أستنصر بهم عليكم ليدفعوا عن ضيفاني، ولهذا جاء في بعض طرق هذا الحديث كما أخرجه أحمد (10903) من طريق محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قال: "قال لوط: لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد، قال: فإنه كان يأوي إلى ركن شديد، ولكنه عنى عشيرته، فما بعث الله نبياً إلا في ذروة من قومه" زاد ابن مردويه من هذا الوجه: "ألم تر إلى قول قوم شعيب: (ولَوْلَا رَهْطُكَ لَرَجَمْنَاكَ) [هود: 91] ". ونقل عن النووي أنه قال: سَمى العشيرة ركناً، لأن الركن يستند إليه وُيمتنع به، فشبههم بالركن من الجبل لِشدتهم ومَنَعَتهم.

دَاوُدَ، فَقَضَى بِهِ لِلْكُبْرَى، فَخَرَجَتَا فَدَعَاهُمَا سُلَيْمَانُ، فَقَالَ: هَاتُوا السِّكِّينَ أَشُقُّهُ بَيْنَهُمَا.
فَقَالَتِ الصُّغْرَى: يَرْحَمُكَ اللهُ، هُوَ ابْنُهَا، لَا تَشُقَّهُ، فَقَضَى بِهِ لِلصُّغْرَى " قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: " وَاللهِ إِنْ عَلِمْنَا مَا السِّكِّينُ إِلَّا يَوْمَئِذٍ، وَمَا كُنَّا نَقُولُ إِلَّا الْمُدْيَةَ " 1

8281 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَفْصٍ، أَخْبَرَنَا وَرْقَاءُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " اخْتَتَنَ إِبْرَاهِيَمُ = بالسكين ليشقه بينهما، ولم يعزم على ذلك في الباطن، وإنما أراد استكشاف الأمر، فحصل مقصوده لذلك لجزع الصغرى الدال على عظيم الشفقة، ولم يلتفت إلى إقرارها بقولها: هو ابن الكبرى، لأنه علم أنها آثرت حياته، فظهر له من قرينة شفقة الصغرى وعدمها في الكبرى -مع ما انضاف إلى ذلك من القرينة الدالَّةِ على صدقها- ما هجم به على الحكم للصغرى.
ويحتمل أن يكون سليمان عليه السلام ممن يسوغ له أن يحكم بعلمه، أو تكون الكبرى في تلك الحالة اعترفت بالحق لما رأت من سليمان الجد والعزم في ذلك.
ونظير هذه القصة ما لو حكم حاكم على مُدَّعِ مُنكِر بيمين، فلما مضى ليحلفه حضر من استخرج من المنكر ما اقتضى إقراره بما أراد أن يحلف على جحده، فإنه -والحالة هذه- يحكم عليه بإقراره، سواء كان ذلك قبل اليمين أو بعدها، ولا يكون ذلك من نقض الحكم الأول، ولكن من باب تبدُل الأحكام بتبدل الأسباب.
وقال ابن الجوزي: استنبط سليمان لما رأى الأمر محتملَاَ فأجاد، وكلاهما حكم بالاجتهاد، لأنه لو كان داود حكم بالنص لما ساغ لسليمان أن يحكم بخلافه.
ودلت هذه القصة على أن الفطنة والفهم موهبة من الله لا تتعلق بكبر سن ولا صغره.
وفيه أن الحق في جهة واحدة، وأن الأنبياء يسوغ لهم الحكم بالاجتهاد، وإن كان وجود النص ممكناً لديهم بالوحي، لكن في ذلك زيادة في أجورهم، ولعصمتهم من الخطأ في ذلك، إذ لا يقرون -لعصمتهم- على الباطل.
وقال النووي: إن سليمان فعل ذلك تحيُّلاً على إظهار الحق، فكان كما لو اعترف المحكوم له بعد الحكم أن الحق لخصمه.
وفيه استعمال الحيل في الأحكام لاستخراج الحقوق، ولا يتأتى ذلك إلا بمزيد الفطنة وممارسة الأحوال.

خَلِيلُ الرَّحْمَنِ بَعْدَمَا أَتَتْ عَلَيْهِ ثَمَانُونَ سَنَةً، وَاخْتَتَنَ بِالْقَدُومِ " مُخَفَّفَةً 1

8282 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَفْصٍ، أَخْبَرَنَا وَرْقَاءُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " قَالَ رَجُلٌ: لَأَتَصَدَّقَنَّ اللَّيْلَةَ بِصَدَقَةٍ، فَأَخْرَجَ صَدَقَتَهُ، فَوَضَعَهَا فِي يَدِ زَانِيَةٍ، فَأَصْبَحُوا يَتَحَدَّثُونَ: تُصُدِّقَ اللَّيْلَةَ عَلَى زَانِيَةٍ، ثُمَّ قَالَ: لَأَتَصَدَّقَنَّ اللَّيْلَةَ بِصَدَقَةٍ.
فَأَخْرَجَ صَدَقَتَهُ، فَوَضَعَهَا فِي = الأعرج، عن أبي هريرة، إلا أن أبا أويس فيه ضعف، وقد خالف من هو أوثق منه كما سلف في أول هذا التخريج.
وأخرجه كذلك ابن سعد 1/47، وابن أبي شيبة 9/58 و13/61، والبخاري في "الأدب المفرد" (1250) ، وابن حبان (6204) ، وابن عدي في "الكامل" 4/1511، والحاكم 2/551، والبيهقي في "الشعب" (8640) من طرق عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة موقوفاً ومرفوعاً، ورواة الموقوف أكثر.
وأخرجه أيضاً مالك في "الموطأ" رواية أبي مصعب (1929) عن يحيى بن سعيد، والبيهقي في "الشعب" (8642) من طريق معمر، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب قولَه.
القَدُوم: ضبطت في الكتاب مخففة، وضبطها بعضهم بتشديد الدال، فقيل: هي الآلة، أي: الفأس، وقيل: هو موضع بالشام، والله تعالى أعلم.
وانظر "فتح الباري" 6/390. وأما في مقدار سن إبراهيم عليه السلام عند اختتانه، فقد رجح أهل العلم رواية من قال: ثمانون سنة، على غيرها، انظر "شرح مسلم" للنووي 15/122، و"الفتح" 6/391.

يَدِ سَارِقٍ، فَأَصْبَحُوا يَتَحَدَّثُونَ: تُصُدِّقَ اللَّيْلَةَ عَلَى سَارِقٍ.
ثُمَّ قَالَ: لَأَتَصَدَّقَنَّ اللَّيْلَةَ بِصَدَقَةٍ.
فَأَخْرَجَ الصَّدَقَةَ، فَوَضَعَهَا فِي يَدِ غَنِيٍّ، فَأَصْبَحُوا يَتَحَدَّثُونَ: تُصُدِّقَ اللَّيْلَةَ عَلَى غَنِيٍّ ". فَقَالَ: " الْحَمْدُ لِلَّهِ، عَلَى سَارِقٍ، وَعَلَى زَانِيَةٍ، وَعَلَى غَنِيٍّ ". قَالَ: " فَأُتِيَ فَقِيلَ لَهُ: أَمَّا صَدَقَتُكَ فَقَدْ تُقُبِّلَتْ، أَمَّا الزَّانِيَةُ، فَلَعَلَّهَا - يَعْنِي - أَنْ تَسْتَعِفَّ بِهِ، وَأَمَّا السَّارِقُ، فَلَعَلَّهُ أَنْ يَسْتَغْنِيَ بِهِ، وَأَمَّا الْغَنِيُّ، فَلَعَلَّهُ أَنْ يَعْتَبِرَ 1 فَيُنْفِقَ مِمَّا آتَاهُ اللهُ " 2

8283 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَفْصٍ، أَخْبَرَنَا وَرْقَاءُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " كُلُّ ابْنِ آدَمَ تَأْكُلُهُ الْأَرْضُ، إِلَّا عَجْبَ الذَّنَبِ، فَإِنَّهُ مِنْهُ خُلِقَ، وَفِيهِ يُرَكَّبُ " 1

8284 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَفْصٍ، أَخْبَرَنَا وَرْقَاءُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عُمَرَ عَلَى الصَّدَقَةِ، فَقِيلَ: مَنَعَ ابْنُ جَمِيلٍ وَخَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ وَالْعَبَّاسُ عَمُّ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَا يَنْقِمُ ابْنُ جَمِيلٍ إِلَّا أَنَّهُ كَانَ فَقِيرًا فَأَغْنَاهُ اللهُ، وَأَمَّا خَالِدٌ، فَإِنَّكُمْ تَظْلِمُونَ خَالِدًا، فَقَدِ احْتَبَسَ أَدْرَاعَهُ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَأَمَّا الْعَبَّاسُ فَهِيَ 2 عَلَيَّ وَمِثْلُهَا ". ثُمَّ قَالَ: " أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ

عَمَّ الرَّجُلِ صِنْوُ أَبِيهِ " 1

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = علي بن عياش الحمصي، عن شعيب بن أبي حمزة، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، قال: قال عمر: فذكره.
وفيه: "فهي عليه صدقة ومثلها معها" رواية ابن خزيمة مختصرة.
قال الحافظ في "الفتح" 3/332 عن هذا الطريق: وزاد فيه عمر، والمحفوظ أنه من مسند أبي هريرة، وإنما جرى لعمر فيه ذكر فقط.
وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (6826) عن ابن جريج، قال: حدثت حديثاً رُفع إلى عبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة.
وفيه: "فهي عليه ومثلها معها"، وقال فيه أيضاً: "أبو جهم بن حذيفة"، بدل: "ابن جميل"، وإسناده ضعيف.
قلنا: وأصح هذه الروايات رواية ورقاء بن عمر اليشكري، وغيرها إما مؤولة وإما وَهمٌ، وقد روي من طرق ضعيفة أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان قد استسلف العباس صدقة عامين لحاجةٍ، أورد هذه الطرق الحافظ ابن حجر في "الفتح" 3/333-334، وقال: وليس ثبوت هذه القصة في تعجيل صدقة العباس ببعيد في النظر بمجموع هذه الطرق، والله أعلم.
وانظر "صحيح ابن خزيمة" 4/49، و"صحيح ابن حبان" 8/69، و"سنن البيهقي" 4/111. ويحتمل أن العباس هو الذي سأل تعجيل صدقة عامين إليه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كما سلف عن علي برقم (822) بإسناد حسن، لكن قال ابن خزيمة: في القلب منه، يعني: شيء! وفي باب قوله: "عم الرجل صنو أبيه" عن علي بن أبي طالب، سلف برقم (725) ، وعن عبد المطلب بن ربيعة، سيأتي 4/165. قوله: "صنو أبيه"، قال السندي: بكسر صاد وسكون نون، أي: مثله، وأصل الصنو: أن تطلع نخلتان في عرق واحد، يريد أن أصل العباس وأصل أبي واحد، وهو مثل أبي.
وقوله: "ما ينقم"، أي: ما يُنكِر، أو يكره.
وقوله: "تظلمون خالداً"، قال الحافظ: أي: بنسبتكم إياه إلى المنع وهو لا يمنع، وكيف يمنع الفرض وقد تطوع بتحبيس سلاحه وخيله! =

• 8285 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ 1 ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ عَمْرٍو الضَّبِّيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مِثْلَهُ 2 8286 - حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنِ الْمَقْبُرِيِّ، = وقيل: إنهم ظنوا أنها للتجارة فطالبوه بزكاة قيمتها، فأعلمهم عليه الصلاة والسلام بأنه لا زكاة عليه فيما حبس.
وقيل: إنه كان نوى بإخراجها عن ملكه الزكاة عن ماله، لأن أحد الأصناف سبيل الله، وهم المجاهدون.
وانظر تتمة التفصيل في المعنى في "الفتح" 3/334.

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " مَا مِنْ خَارِجٍ يَخْرُجُ - يَعْنِي مِنْ بَيْتِهِ - إِلَّا بِبَابِهِ 1 رَايَتَانِ: رَايَةٌ بِيَدِ مَلَكٍ، وَرَايَةٌ بِيَدِ شَيْطَانٍ، فَإِنْ خَرَجَ لِمَا يُحِبُّ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ، اتَّبَعَهُ الْمَلَكُ بِرَايَتِهِ، فَلَمْ يَزَلْ تَحْتَ رَايَةِ الْمَلَكِ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى بَيْتِهِ، وَإِنْ خَرَجَ لِمَا يُسْخِطُ اللهَ، اتَّبَعَهُ الشَّيْطَانُ بِرَايَتِهِ، فَلَمْ يَزَلْ تَحْتَ رَايَةِ الشَّيْطَانِ، حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى بَيْتِهِ " 2 8287 - حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنِ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: " لَعَنَ رَسُولُ اللهِ الْمُحِلَّ، وَالْمُحَلَّلَ لَهُ " 3

8288 - حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ يَعْنِي ابْنَ مُحَمَّدٍ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " قَالَ: لَتُؤَدُّنَّ الْحُقُوقُ إِلَى أَهْلِهَا، حَتَّى تُقَادَ الشَّاةُ الْجَمَّاءُ مِنَ الشَّاةِ الْقَرْنَاءِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ " 1 = وأخرجه البزار (1442) ، والبيهقي 7/208 من طريق معلى بن منصور، عن عبد الله بن جعفر المخرمي، بهذا الإسناد.
وقال البزار: لا نعلمه عن أبي هريرة إلا بهذا الِإسناد.
وفي الباب عن علي، وعن ابن مسعود، سلفا برقم (635) و (4283) . وعن جابر بن عبد الله عند الترمذي (1119) . وعن عقبة بن عامر عند ابن ماجه (1936) ، والبيهقي 7/208. وعن ابن عباس عند ابن ماجه أيضاً (1934) . وقد سلف شرح الحديث عند حديث ابن مسعود.

8289 - حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، عَنِ الْعَلَاءِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " الدُّنْيَا سِجْنُ الْمُؤْمِنِ وَجَنَّةُ الْكَافِرِ " 1 8290 - حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ، حَدَّثَنَا عَلِيٌّ يَعْنِي ابْنَ الْمُبَارَكِ، عَنْ يَحْيَى يَعْنِي ابْنَ أَبِي كَثِيرٍ، عَنِ ابْنِ يَعْقُوبَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " سَبَقَ الْمُفَرِّدُونَ "، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، وَمَنِ الْمُفَرِّدُونَ؟ قَالَ: " الَّذِينَ = توقف في بعثها إنما توقف في القطع بذلك كما يقطع ببعث المكلفين، والأحاديث الواردة في ذلك ليست نصوصاً ولا متواترة، وليست المسألة عملية حتى يكتفى فيها بالظن.
والأظهر حشر المخلوقات كلها بمجموع ظواهر الآي والأحاديث وليس من شرط الِإعادة المجازاة بعقاب أو ثواب.
وقال الشيخ أبو الحسن الأشعري فيما نقله عنه الدميري في "حياة الحيوان" 1/224: لا يجري القصاص بين البهائم، لأنها غير مكلفة، وما ورد في ذلك من الأخبار نحو قوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "يُقتص للجماء من القرناء" فعلى سبيل المثل والِإخبار عن شدة التقصي في الحساب، وأنه لا بد أن يقتص للمظلوم من الظالم.

يُهْتَرُونَ فِي ذِكْرِ اللهِ " 1 8291 - حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ، حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ، = وسيأتي برقم (9055) و (10288) . وفي الباب عن عبد الله بن عمرو، سلف برقم (6855) .

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ خَلَقَ آدَمَ عَلَى صُورَتِهِ " " قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ وَكَانَ فِي كِتَابِ أَبِي: وَطُولُهُ سِتُّونَ ذِرَاعًا، فَلَا أَدْرِي حَدَّثَنَا بِهِ أَمْ لَا " 1 8292 - حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ، حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، عَنْ ضَمْضَمِ بْنِ جَوْسٍ الْيَمَامِيِّ 2 ، قَالَ: قَالَ لِي أَبُو هُرَيْرَةَ: يَا يَمَامِيُّ، لَا تَقُولَنَّ لِرَجُلٍ: وَاللهِ لَا يَغْفِرُ اللهُ لَكَ، أَوْ لَا يُدْخِلُكَ اللهُ الْجَنَّةَ أَبَدًا.
قُلْتُ: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، إِنَّ هَذِهِ لَكَلِمَةٌ يَقُولُهَا أَحَدُنَا لِأَخِيهِ وَصَاحِبِهِ إِذَا غَضِبَ.
قَالَ: فَلَا تَقُلْهَا، فَإِنِّي سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " كَانَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ رَجُلَانِ، كَانَ أَحَدُهُمَا مُجْتَهِدًا فِي الْعِبَادَةِ، وَكَانَ الْآخَرُ مُسْرِفًا عَلَى نَفْسِهِ، فَكَانَا مُتَآخِيَيْنِ، فَكَانَ الْمُجْتَهِدُ لَا يَزَالُ يَرَى الْآخَرَ عَلَى ذَنْبٍ، فَيَقُولُ: يَا هَذَا، أَقْصِرْ.
فَيَقُولُ: خَلِّنِي وَرَبِّي، أَبُعِثْتَ عَلَيَّ

رَقِيبًا؟ " قَالَ: " إِلَى أَنْ رَآهُ يَوْمًا عَلَى ذَنْبٍ اسْتَعْظَمَهُ، فَقَالَ لَهُ: وَيْحَكَ، أَقْصِرْ.
قَالَ: خَلِّنِي وَرَبِّي، أَبُعِثْتَ عَلَيَّ رَقِيبًا "، قَالَ: " فَقَالَ: وَاللهِ لَا يَغْفِرُ اللهُ لَكَ، أَوْ لَا يُدْخِلُكَ اللهُ الْجَنَّةَ أَبَدًا.
قَالَ أَحَدُهُمَا 1 ، قَالَ: فَبَعَثَ اللهُ إِلَيْهِمَا مَلَكًا، فَقَبَضَ أَرْوَاحَهُمَا، وَاجْتَمَعَا عِنْدَهُ، فَقَالَ لِلْمُذْنِبِ: اذْهَبْ فَادْخُلِ الْجَنَّةَ بِرَحْمَتِي.
وَقَالَ لِلْآخَرِ: أَكُنْتَ بِي عَالِمًا، أَكُنْتَ عَلَى مَا فِي يَدِي قَادِرًا 2 ، اذْهَبُوا بِهِ إِلَى النَّارِ ". قَالَ: " فَوَالَّذِي نَفْسُ أَبِي الْقَاسِمِ بِيَدِهِ، لَتَكَلَّمَ بِكَلِمَةٍ أَوْبَقَتْ دُنْيَاهُ وَآخِرَتَهُ " 3

8293 - حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ، حَدَّثَنَا أَفْلَحُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ، مِنْ أَهْلِ قُبَاءَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ رَافِعٍ مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " إِنْ طَالَتْ بِكَ مُدَّةٌ، أَوْشَكَ أَنْ تَرَى قَوْمًا يَغْدُونَ فِي سَخَطِ اللهِ، وَيَرُوحُونَ فِي لَعْنَتِهِ 1 ، فِي أَيْدِيهِمْ مِثْلُ أَذْنَابِ الْبَقَرِ " 2 8294 - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، أَخْبَرَنَا قَتَادَةُ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَنْ عُرِضَ لَهُ شَيْءٌ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَسْأَلَهُ، فَلْيَقْبَلْهُ، فَإِنَّمَا هُوَ رِزْقٌ سَاقَهُ اللهُ إِلَيْهِ " 3 = وفي الباب عن جندب بن عبد الله: أن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حدث "أن رجلًا قال: والله لا يغفرُ الله لفلانٍ.
وإن الله تعالى قال: مَن ذا الذى يتألى على أن لا أغفر لفلانٍ، فإن قد غفرتُ لفلانٍ وأحبطتُ عملَك" أو كما قال.
أخرجه مسلم (2621) ، والبيهقي في "شعب الإيمان" (6688) من طريق سويد بن سعيد، والبيهقي مرة أخرى من طريق يحيى بن خلف، كلاهما عن معتمر بن سليمان، عن أبيه، عن أبي عمران الجَوْني، عن جندب.
قوله: "أقصِر"، قال السندي: من الإقصار: وهو الكف عن السعي مع القدرة عليه.
"أوبقت"، أي: أهلكت.

8295 - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، وَعَبْدُ الصَّمَدِ، قَالَا: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَبِي مَيْمُونَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: إِنِّي إِذَا رَأَيْتُكَ طَابَتْ نَفْسِي، وَقَرَّتْ عَيْنِي، فَأَنْبِئْنِي عَنْ كُلِّ شَيْءٍ (2) ، قَالَ: " كُلُّ شَيْءٍ خُلِقَ 1 مِنَ الْمَاءِ ". قَالَ: أَنْبِئْنِي بِأَمْرٍ إِذَا أَخَذْتُ بِهِ دَخَلْتُ الْجَنَّةَ.
قَالَ: " أَفْشِ السَّلَامَ، وَأَطْعِمِ الطَّعَامَ، وَصِلِ الْأَرْحَامَ، وَصَلِّ وَالنَّاسُ نِيَامٌ، ثُمَّ ادْخُلِ الْجَنَّةَ بِسَلَامٍ " قَالَ عَبْدُ الصَّمَدِ: وَأَنْبِئْنِي عَنْ كُلِّ شَيْءٍ.
3

8296 - حَدَّثَنَا بَهْزٌ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي مَيْمُونَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ قَالَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِذَا رَأَيْتُكَ طَابَتْ نَفْسِي، وَقَرَّتْ عَيْنِي، فَأَنْبِئْنِي عَنْ كُلِّ شَيْءٍ، فَذَكَرَ مَعْنَاهُ2 = قوله: "من عرض"، قال السندي: ضبط علي بناء المفعول، ومنه المعروض علي الشخص، وعلي بناء الفاعل أيضاً، والمراد: أن من أعطي شيئاً من غير سؤال، فلا وجه لتركه.

8297 - حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مَوْدُودٍ 1 ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَدْرَدٍ الْأَسْلَمِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَنْ دَخَلَ هَذَا الْمَسْجِدَ فَبَزَقَ - أَوْ تَنَخَّمَ 2 أَوْ تَنَخَّعَ -، فَلْيَحْفِرْ فِيهِ وَلْيُبْعِدْ 3 ، فَلْيَدْفِنْهُ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ، فَفِي ثَوْبِهِ ثُمَّ لِيَخْرُجْ بِهِ " 4 8298 - حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُطَّلِبِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَسَنِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " مَنْ أُرِيدَ مَالُهُ بِغَيْرِ حَقٍّ 5 فَقُتِلَ، فَهُوَ شَهِيدٌ " 6

8299 - حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ يَعْنِي ابْنَ مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: " أَعْطَانِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا مِنْ تَمْرٍ، فَجَعَلْتُهُ فِي مِكْتَلٍ لَنَا، فَعَلَّقْنَاهُ فِي سَقْفِ الْبَيْتِ، فَلَمْ نَزَلْ نَأْكُلُ مِنْهُ حَتَّى كَانَ آخِرُهُ أَصَابَهُ أَهْلُ الشَّامِ حَيْثُ أَغَارُوا عَلَى الْمَدِينَةِ " 1 = عن درجة أهل الحفظ والضبط، وهو من رجال مسلم، لكن تابعه سفيان الثوري فيما سلف في مسند عبد الله بن عمرو برقم (6829 م) . عبد الله بن الحسن: هو عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب.
وأخرجه ابن ماجه (2582) من طريق أبي عامر العقدي، بهذا الإسناد.
وأخرج مسلم (140) من طريق عبد الرحمن بن يعقوب مولى الحرقة، عن أبي هريرة، بلفظ: جاء رجل إلى رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فقال: يا رسول الله، أرأيت إن جاء رجل يريد أخذ مالي؟ قال: "فلا تعطِهِ"، قال: أرأيت إن قاتلني؟ قال: "قاتله"، قال: أرأيت إِن قتلني؟ قال: "فأنت شهيد"، قال: أرأيت إن قتلته؟ قال:"هو في النار".
وسيأتي بنحوه برقم (8475) من طريق عمرو بن قهيد الغفاري، عن أبي هريرة.
وأخرجه الخطيب في "تاريخ بغداد" 2/329 من طريق عبد الله بن عون، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة -بلفظ: "من قتل دون ماله فهو شهيد".
وفي الباب عن عبد الله بن عمرو، سلف برقم (6522) ، وانظر شواهده.

8300 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا حَبِيبٌ يَعْنِي الْمُعَلِّمَ، حَدَّثَنَا عَمْروُ بْنُ شُعَيْبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ 1 ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " الزَّانِي الْمَجْلُودُ لَا يَنْكِحُ إِلَّا مِثْلَهُ " 2 = هريرة إنما عنى بكلامه هذا أهل مصر أو أهل العراق، وكان ذلك في أيام مقتل الخليفة الراشد عثمان بن عفان رضي الله عنه، كما سيأتي مصرحاً به في الحديث رقم (8628) ، وأهل الشام إنما كانت وقيعتهم في أهل المدينة في أيام يزيد بن معاوية بن أبي سفيان، وأبو هريرة كان قد توفي قبل ذلك في أيام معاوية، والله تعالى أعلم.

8301 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا الْجُرَيْرِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَقِيقٍ، قَالَ: أَقَمْتُ بِالْمَدِينَةِ مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ سَنَةً، فَقَالَ لِي ذَاتَ يَوْمٍ وَنَحْنُ = إلا زانية مثله".
وقد ذهب الإمام أحمد إلى أنه لا يصح العقد من الرجل العفيف على المرأة البغي ما دامت كذلك حتى تستتاب، فإن تابت، صح العقد عليها، وإلا فلا، وكذلك لا يَصح تزويج المرأة الحرة العفيفة بالرجل الفاجر المسافح حتى يتوب توبةً صحيحة، وبه قال قتادة وإسحاق بن راهويه، وأبو عبيد القاسم بن سلام.
انظر "المغني" لابن قدامة 9/562-564. وقال ابن خويز منداد فيما نقله عنه القرطبي 12/171: من كان معروفاً بالزنى أو بغيره من الفسوق معلنا به، فتزوج إلى أهل بيت ستر، وغرهم من نفسه، فلهم الخيار في البناء معه أو فراقه، وذلك كعيبٍ من العيوب، واحتج بقوله عليه السلام: "لا ينكح الزاني المجلود إلا مثله"، وقال: إنما ذكر المجلود لاستشهاده بالفسق، وهو الذى يجب أن يفرق بينه وبين غيره، فأما من لم يشتهر بالفسق، فلا.
وقال الأمير الصنعاني في "سبل السلام" 3/127-128: الحديث دليل على أنه يحرم على المرأة أن تزوج بمن ظهر زناه، ولعل الوصف بالمجلود بناء على الأغلب في حق من ظهر منه الزنى، وكذلك الرجل يحرم عليه أن يتزوج بالزانية التي ظهر زناها، وهذا الحديث موافق قوله تعالى: (وحرمَ ذلِكَ على المؤْمنين) [النور: 3] ، إلا أنه حمل الحديثَ والآيةَ الأكثرُ من العلماء على أن معنى: لا ينكح: لا يرغب الزاني المجلود إلا في مثله، والزانية لا ترغب في نكاح غير العاهر، هكذا تأولوهما، والذى يدل عليه الحديثُ والآية النهي عن ذلك لا الِإخبار عن مجرد الرغبة، وأنه يحرم نكاح الزاني العفيفةَ، والعفيفِ الزانيةَ، ولا أصرحَ من قوله: (وحرمَ ذلك على المُؤْمنين) ، أي: كاملي الإيمان الذين هم ليسوا بزناة، وإلا فإن الزاني لا يخرج عن مسمى الِإيمان عند الأكثر.

عِنْدَ حُجْرَةِ عَائِشَةَ: لَقَدْ رَأَيْتُنَا 1 وَمَا لَنَا ثِيَابٌ إِلَّا الْبِرَادُ الْمُتَفَتِّقَةُ، وَإِنَّهُ لَيَأْتِي عَلَى أَحَدِنَا الْأَيَّامُ مَا يَجِدُ طَعَامًا يُقِيمُ بِهِ صُلْبَهُ، حَتَّى إِنْ كَانَ أَحَدُنَا لَيَأْخُذُ الْحَجَرَ فَيَشُدُّهُ عَلَى أَخْمَصِ بَطْنِهِ، ثُمَّ يَشُدُّهُ بِثَوْبِهِ لِيُقِيمَ بِهِ صُلْبَهُ " فَقَسَّمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ بَيْنَنَا تَمْرًا، فَأَصَابَ كُلُّ إِنْسَانٍ مِنَّا سَبْعَ تَمَرَاتٍ فِيهِنَّ حَشَفَةٌ "، فَمَا سَرَّنِي أَنَّ لِي مَكَانَهَا تَمْرَةً جَيِّدَةً، قَالَ: قُلْتُ: لِمَ؟ قَالَ: تَشُدُّ لِي مِنْ مَضْغِي قَالَ: فَقَالَ لِي: " مِنْ أَيْنَ أَقْبَلْتَ؟ " قُلْتُ: مِنَ الشَّامِ.
قَالَ: فَقَالَ لِي: " هَلْ رَأَيْتَ حَجَرَ مُوسَى؟ " قُلْتُ: وَمَا حَجَرُ مُوسَى؟ قَالَ: " إِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ قَالُوا لِمُوسَى قَوْلًا تَحْتَ ثِيَابِهِ فِي مَذَاكِيرِهِ "، قَالَ: " فَوَضَعَ ثِيَابَهُ عَلَى صَخْرَةٍ وَهُوَ يَغْتَسِلُ "، قَالَ: " فَسَعَتْ بِثِيَابِهِ 2 "، قَالَ: " فَتَبِعَهَا فِي أَثَرِهَا وَهُوَ يَقُولُ: يَا حَجَرُ، أَلْقِ ثِيَابِي، يَا حَجَرُ، أَلْقِ ثِيَابِي 3 ، حَتَّى أَتَتْ بِهِ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَرَأَوْهُ سَوِيًّا 4 حَسَنَ الْخَلْقِ، فَلَحَبَهُ ثَلَاثَ لَحَبَاتٍ " 5 ، فَوَالَّذِي نَفْسُ أَبِي هُرَيْرَةَ بِيَدِهِ، " لَوْ كُنْتُ

نَظَرْتُ، لَرَأَيْتُ لَحَبَاتِ مُوسَى فِيهِ " 1 = في "النهاية" لابن الأثير 4/233-: كذا في "مسند أحمد بن حنبل" (يعني هو بالجيم في نسخته) ولا أعرف وجهه، إلا أن يكون بالحاء والتاء، ومن اللحْتِ: وهو الضرب، ولَحَتَه بالعصا: ضربه.
قلنا: واللحْبُ أيضاً بالحاء والباء الموحدة -كما في (ظ3) -: الضرب.

8302 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا فَرْقَدٌ، عَنْ أَبِي الْعَلَاءِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " إِنَّ أَكْذَبَ النَّاسِ الصَّبَّاغُونَ وَالصَّوَّاغُونَ " 1 8303 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، وَعَفَّانُ، قَالَا: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ زِيَادِ بْنِ رِيَاحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " تَبَادَرُوا بِالْأَعْمَالِ سِتًّا: طُلُوعَ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا، وَالدَّجَّالَ، وَالدُّخَانَ، وَدَابَّةَ الْأَرْضِ، وَخُوَيْصَّةَ أَحَدِكُمْ، وَأَمْرَ الْعَامَّةِ " قَالَ عَفَّانُ فِي حَدِيثِهِ: وَكَانَ قَتَادَةُ إِذَا قَالَ: وَأَمْرَ الْعَامَّةِ، قَالَ: أَمْرَ 2 السَّاعَةِ 3

8304 - حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ عَمْرُو بْنُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي جَدِّي سَعِيدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " هَلَاكُ 1 أُمَّتِي عَلَى يَدَيْ غِلْمَةٍ مِنْ قُرَيْشٍ "، قَالَ مَرْوَانُ: وَهُوَ مَعَنَا فِي الْحَلْقَةِ قَبْلَ أَنْ يَلِيَ شَيْئًا، فَلَعْنَةُ اللهِ عَلَيْهِمْ، غِلْمَةً، قَالَ: أَمَا 2 وَاللهِ لَوْ أَشَاءُ أَنْ أَقُولَ بَني فُلَانٍ وَبَني فُلَانٍ 3 لَفَعَلْتُ قَالَ: فَقُمْتُ أَخْرُجُ أَنَا مَعَ أَبِي، وَجَدِّي إِلَى = وأخرجه ابن منده في "الإيمان" (1008) من طريق عبد الله بن رجاء، عن همام، به.
وأخرجه مسلم (2947) (129) ، وابن حبان (6790) ، وابن منده (1007) ، والمزي في ترجمة زياد بن رياح من "تهذيب الكمال" 9/464 من طريق شعبة، عن قتادة، به.
وسيأتي الحديث مكرراً من طريق عفان وحده، عن همام برقم (9278) . وسيأتي من طريق العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه برقم (8446) ، ومن طريق عبد الله بن رباح برقم (10640) . وفي الباب عن أنس عند ابن ماجه (4056) . قوله: "تبادروا بالأعمال ستاً"، قال السندي: أي: اعملوا قبل وجود هذه الأمور الستة.
"خُويضة أحدكم": الموت.

مَرْوَانَ بَعْدَمَا مُلِّكُوا، فَإِذَا هُمْ يُبَايِعُونَ الصِّبْيَانَ مِنْهُمْ، وَمَنْ يُبَايِعُ لَهُ، وَهُوَ فِي خِرْقَةٍ قَالَ لَنَا: هَلْ عَسَى أَصْحَابُكُمْ هَؤُلَاءِ أَنْ يَكُونُوا الَّذِينَ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَذْكُرُ أَنَّ هَذِهِ الْمُلُوكَ يُشْبِهُ بَعْضُهَا بَعْضًا 1 8305 - حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ سُمَيٍّ، مَوْلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " الشُّهَدَاءُ خَمْسَةٌ: الْمَطْعُونُ، وَالْمَبْطُونُ، وَالْغَرِقُ، وَصَاحِبُ الْهَدْمِ، وَالشَّهِيدُ فِي سَبِيلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ " 2 = و (عس) ، وهو كذلك في رواية البخاري (7058) ، والوجه أن يقول: بنو، ويمكن تخريج ما أثبتناه وما هو عند البخاري على أن "أقول" مُضَمن معنى "أسَمي" كما جاء مصرحاً به في رواية البخاري الأخرى (3605) ، والله تعالى أعلم.

8306 - حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي النُعْمَانُ بْنُ رَاشِدٍ أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ 1 أَخْبَرَهُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنَّهُ قَالَ: " إِذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ فَلْيَأْكُلْ بِيَمِينِهِ، وَيَشْرَبْ بِيَمِينِهِ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَأْكُلُ بِشِمَالِهِ، وَيَشْرَبُ بِشِمَالِهِ " 2 = ومسلم (1914) ، والترمذي (1063) ، والنسائي في "الكبرى" (7528) ، وابن حبان (3188) ، والبيهقي في "شعب الِإيمان" (9878) ، وفي "الآداب" (916) . والرواية الأخيرة عند البخاري مختصرة.
وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.
وسيأتي من طريق مالك مرة أخرى برقم (10897) ، وانظر (8092) . قوله: "الشهداء خمسة"، قال السندي: لم يُرد الحصر، بل أراد دفع توهم أن الشهادة منحصرة في القتل في سبيل الله، أي: ليس الشهيد المقتول في سبيل الله فقط، بل هم كثيرون، وإلا فقد جاء ما يدل على شهادة غير الخمسة أيضاً، والله تعالى أعلم.
وانظر "فتح الباري" 6/42-44.

8307 - حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ عَلَيْهِمْ وَهُمْ يَذْكُرُونَ الْكَمْأَةَ، وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ: جُدَرِيُّ الْأَرْضِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " الْكَمْأَةُ مِنَ الْمَنِّ، وَمَاؤُهَا شِفَاءٌ لِلْعَيْنِ، وَالْعَجْوَةُ مِنَ الْجَنَّةِ، وَهِيَ شِفَاءٌ مِنَ السُّمِّ " 1 8308 - حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَأْخُذَ أُمَّتِي مَآخِذَ 2 الْأُمَمَ وَالْقُرُونَ قَبْلَهَا، شِبْرًا بِشِبْرٍ، وَذِرَاعًا = وأخرجه أبو يعلى (5899) من طريق الضحاك بن مخلد، عن ابن جريج، بهذا الإسناد.
وأخرجه ابن ماجه (3266) من طريق يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، وسنده جيد.
وسيأتي برقم (8590) من طريق ابن جريج.
وفي الباب عن ابن عمر، سلف برقم (4537) ، وانظر بقية شواهده هناك.

بِذِرَاعٍ " قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، كَمَا فَعَلَتْ فَارِسُ وَالرُّومُ؟ قَالَ: " وَهَلِ النَّاسُ إِلَّا أُولَئِكَ؟ " 1 8309 - حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ، وَأَبُو سَلَمَةَ، قَالَا: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " لَعَنَ الرَّجُلَ يَلْبَسُ لُبْسَةَ الْمَرْأَةِ، وَالْمَرْأَةَ تَلْبَسُ لُبْسَةَ الرَّجُلِ " 2

8310 - حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُرِيدُ سَفَرًا، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَوْصِنِي.
قَالَ: " أُوصِيكَ بِتَقْوَى اللهِ، وَالتَّكْبِيرِ عَلَى كُلِّ شَرَفٍ " فَلَمَّا وَلَّى الرَّجُلُ، قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " اللهُمَّ ازْوِ لَهُ الْأَرْضَ، وَهَوِّنْ عَلَيْهِ السَّفَرَ " 1 = بلفظ أن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لعن المرأة تتشبه بالرجال، والرجل يتشبه بالنساء.
وانظر ما سلف برقم (7855) .

8311 - حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كَانَ يَقُولُ: " اللهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْفَقْرِ وَالْقِلَّةِ وَالذِّلَّةِ، وَأَعُوذُ بِكَ أَنْ 1 أَظْلِمَ أَوْ أُظْلَمَ " 2 8312 - حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي زِيَادٌ، أَنَّ ثَابِتًا، مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدٍ، أَخْبَرَهُ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لِيُسَلِّمِ الرَّاكِبُ عَلَى الْمَاشِي، وَالْمَاشِي عَلَى الْقَاعِدِ، وَالْقَلِيلُ عَلَى الْكَثِيرِ " 3 = 4/394. وفي باب الدعاء في السفر عن ابن عمر، سلف برقم (6311) . الشرَفُ: قال السندي: بفتحتين، أي: مكان مرتفع، والمقصود تذكر عظمة الخالق عند رؤية ارتفاع المخلوق.
وازوِ: من زَوَى، كطوى لفظاً ومعنىً.

8313 - حَدَّثَنَا رَوْحٌ، وَأَبُو الْمُنْذِرِ، قَالَا: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ زُفَرِ بْنِ صَعْصَعَةَ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا انْصَرَفَ مِنْ صَلَاةِ الْغَدَاةِ يَقُولُ: " هَلْ رَأَى أَحَدٌ مِنْكُمُ اللَّيْلَةَ رُؤْيَا، إِنَّهُ لَيْسَ يَبْقَى بَعْدِي مِنَ النُّبُوَّةِ إِلَّا الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ " 1 = طريق روح بن عبادة، بهذا الإسناد.
وأخرجه البخاري في "صحيحه" (6232) ، وفي "الأدب المفرد" (1000) من طريق مخلد بن يزيد الحراني، ومسلم (2160) من طريق أبي عاصم النبيل، كلاهما عن ابن جريج، به.
وسيأتي برقم (10624) عن روح وعبد الله بن الحارث، عن ابن جريج، وانظر ماسلف برقم (8162) .

8314 - حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي لَبِيدٍ، عَنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ حَنْطَبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَمَرَنِي جِبْرِيلُ بِرَفْعِ الصَّوْتِ فِي الْإِهْلَالِ، فَإِنَّهُ مِنْ شِعَارِ 1 الْحَجِّ " 2 8315 - حَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّ الشَّمْسَ لَمْ تُحْبَسْ عَلَى بَشَرٍ إِلَّا لِيُوشَعَ لَيَالِيَ سَارَ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ " 3 = وفي الباب عن ابن عباس، سلف برقم (1900) .

8316 - حَدَّثَنَا الْأَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا سَهَّلَ اللهُ لَهُ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ " 1 8317 - حَدَّثَنَا الْأَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: نَحَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَزُورًا، فَانْتَهَبَهَا النَّاسُ، فَنَادَى مُنَادِيهِ: " إِنَّ اللهَ وَرَسُولَهُ يَنْهَيَانِكُمُ 2 عَنِ النُّهْبَةِ "، فَجَاءَ = وباقي رجال الِإسناد ثقات من رجال الشيخين.
هشام: هو ابن حسان القردوسي.
وأخرجه الخطيب البغدادي في "تاريخه" 7/34-35 من طريق عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن أبيه، بهذا الِإسناد.
وأخرجه يعقوب بن سفيان في "المعرفة والتاريخ" 2/172، ومن طريقه الخطيب 7/35 عن الفضل بن زياد، عن أحمد بن حنبل، به.
وفيه: "لم تحبس، أو تُرَد الشمس"، فعَدَ الِإمام أحمد لهذا اضطراباً من أبي بكر بن عياش.
وأخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (1069) و (1070) من طريقين عن الفضل بن سهل الأعرج، عن أسود بن عامر، به.
فقال في الرواية الأولى: "لم تحتبس، وفي الثانية: "لم تُرَد".
قلنا: ويرجح رواية "لم تحبس" ما سلف عند المصنف برقم (8238) من طريق همام بن منبه عن أبي هريرة.

النَّاسُ بِمَا أَخَذُوا، فَقَسَمَهُ بَيْنَهُمْ 1 8318 - حَدَّثَنَا الْأَسْوَدُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَا تُبَاشِرِ الْمَرْأَةُ الْمَرْأَةَ 2 ، وَلَا الرَّجُلُ الرَّجُلَ " 3 8319 - حَدَّثَنَا الْأَسْوَدُ قَالَ: أَخْبَرَنَا كَامِلٌ يَعْنِي أَبَا الْعَلَاءِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا صَالِحٍ - مُؤَذِّنًا كَانَ يُؤَذِّنُ لَهُمْ - قَالَ: = ضبة صغيرة.

سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: قَالَ رسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " تَعَوَّذُوا بِاللهِ مِنْ رَأْسِ السَّبْعِينَ، وَإِمَارَةِ الصِّبْيَانِ " 1 8320 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا كَامِلٌ أَبُو الْعَلَاءِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " تَعَوَّذُوا بِاللهِ مِنْ رَأْسِ السَّبْعِينَ، إِمَارَةِ 2 الصِّبْيَانِ " 3 وَقَالَ: " لَا تَذْهَبُ الدُّنْيَا حَتَّى تَصِيرَ لِلُكَعِ ابْنِ لُكَعٍ " 4

8321 - حَدَّثَنَا الْأَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، أَخْبَرَنَا كَامِلٌ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قِيلَ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَمَا تَغَارُ؟ " قَالَ: " وَاللهِ، إِنِّي لَأَغَارُ، وَاللهُ أَغْيَرُ مِنِّي، وَمِنْ غَيْرَتِهِ نَهَى عَنِ الْفَوَاحِشِ " 1 = وأخرجه ابن عدي في "الكامل" 6/2101 من طريق محمد بن يوسف الفريابي، عن كامل أبي العلاء، بهذا الإسناد.
وسيأتي برقم (8322) و (8697) . وله شاهد من حديث أبي بردة بن نيار، سيأتي 3/466، وسنده حسن.
ومن حديث حذيفة بن اليمان عند الترمذي (2209) ، وسنده ضعيف.
ومن حديث بعض أصحاب النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، سيأتي 5/430، وسنده صحيح.
ومن حديث أنس بن مالك وأبي ذر وعمر بن الخطاب عند الطبراني في "الأوسط" على التوالي: (632) و (3100) و (4674) . لكَعُ: قال السندي: بضم لام وفتح كاف، كزفر، غير منصرف للعدل والصفة، يقال للعبد والأحمق، قيل: والمراد هاهنا: من لا يُعرَف له أصل، ولا يحمد له خُلُق.
وانظر "مرقاة المفاتيح" 5/121-122.

8322 - حَدَّثَنَا الْأَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، وَأَبُو الْمُنْذِرِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ، قَالَا: حَدَّثَنَا كَامِلٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَا تَذْهَبُ الدُّنْيَا حَتَّى تَصِيرَ" 1 ، قَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ: "حَتَّى تَصِيرَ لِلُكَعَ ابْنِ لُكَعَ" 2 ، وقَالَ ابْنُ أَبِي بُكَيْرٍ: "لِلُكَيْعِ ابْنِ لُكَيْعٍ" وقَالَ أَسْوَدُ: يَعْنِي اللَّئِيمَ ابْنَ اللَّئِيمِ" 3 8323 - حَدَّثَنَا الْأَسْوَدُ، أَخْبَرَنَا كَامِلٌ، حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّ الْمُكْثِرِينَ هُمُ الْأَرْذَلُونَ، إِلَّا مَنْ قَالَ: هَكَذَا، وَهَكَذَا، وَهَكَذَا " وَقَالَ كَامِلٌ بِيَدِهِ: " عَنْ يَمِينِهِ، وَعَنْ شِمَالِهِ، وَبَيْنَ يَدَيْهِ " 4

8324 - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ ثَابِتٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ قُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ ضَمْرَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِيمَا أَعْلَمُ شَكَّ مُوسَى - قَالَ: " ذَرَارِيُّ الْمُسْلِمِينَ فِي الْجَنَّةِ، يَكْفُلُهُمْ إِبْرَاهِيَمُ " 1 = وأخرجه ابن عدي في "الكامل" 6/2101 من طريق معافى بن عمران، عن كامل أبي العلاء، بهذا الإسناد.
وسيأتي من طريق كامل أيضا برقم (8698) . وفي الباب عن أبي ذر، سيأتي في "المسند" 5/152، وهو متفق عليه.
والأرذلون: جمع أرْذَل، وهو الدون من الناس، وذلك يوم القيامة، كما في الروايات الأخرى.

جارٍ التحميل