بَقِيَّةُ حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- أحمد بن حنبل
- الكتاب
- مسند الإمام أحمد بن حنبل
- المؤلف
- أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد الشيباني (المتوفى: 241هـ)
- المحقق
- شعيب الأرنؤوط - عادل مرشد، وآخرونإشراف: د عبد الله بن عبد المحسن التركي
- الناشر
- مؤسسة الرسالة
- الطبعة
- الأولى، 1421 هـ - 2001 م [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو مذيل بحواشي التحقيق كاملة]
16090 - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ، يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: وَقَالَ سُفْيَانُ مَرَّةً: إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ إِلَى سُتْرَةٍ فَلْيَدْنُ مِنْهَا، مَا لَا يَقْطَعُ الشَّيْطَانُ عَلَيْهِ صَلَاتَهُ " 1
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = إسماعيل بن جعفر، عن موسى بن عيسى بن إياس، عن صفوان، عن نافع، عن سهل بن سعد الساعدي.
وأشار إلى هذه الرواية أبو داود، فقال: قال بعضهم: عن نافع بن جبير، عن سهل بن سعد، واختلف في إسناده.
وأخرجه عبد بن حميد في "المنتخب" (447) ، والبيهقي في "السنن" 2/272 من طريق يزيد بن هارون، عن شعبة، عن واقد بن محمد بن زيد أنه سمع صفوان يحدث عن محمد بن سهل، عن أبيه، أو عن محمد بن سهل عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، به.
قال الحافظ في "الإصابة" في ترجمة محمد بن سهل بن أبي حثمة: هو مرسل أو منقطع، لأنَّه إن كان المحفوظ عن محمد بن سهل، فهو مرسل، لأنه تابعي، لم يولد إلاَّ بعد موت النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بمكة، فإنَّ النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لما مات كان سن سهل بن أبي حثمة ثماني سنين، وإن كان عن سهل فهو منقطع، لأنَّ صفوان لم يسمع من سهل.
قلنا: وأشار إلى هذا الإسناد أبو داود، فقال: رواه واقد بن محمد، عن صفوان، عن محمد بن سهل، عن أبيه، أو عن محمد بن سهل، عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وأخرجه عبد الرزَّاق في "المصنَّف" (2303) ، والبيهقي في "السنن" 2/272 من طريق داود بن قيس، عن نافع بن جبير، عن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، به مرسلاً.
وأخرجه عبد الرزاق (2305) عن ابن عيينة، عن صفوان، قال: قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إذا صلّى أحدكم فليصل إلى سترة" وهذا إسناد معضل.
ولا يضرُ هذا الاختلاف في صحّة الحديث، فقد قال البيهقي: قد أقام إسناده سفيان بن عيينة، وهو حافظ حجّة.
وفي الباب عن ابن عمر بن الخطاب سلف برقم (4614) .
وعن أبي هريرة، سلف (7392) .
وعن سبرة بن معبد، سلف برقم (15340) . =
16091 - أَخْبَرَنَا 1 سُفْيَانُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، سَمِعَ بُشَيْرَ بْنَ يَسَارٍ، مَوْلَى بَنِي حَارِثَةَ، قَالَ سُفْيَانُ: هَذَا حَدِيثُ ابْنِ حَارِثَةَ، يُخْبِرُ عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ، وَوُجِدَ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَهْلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ قَتِيلًا فِي قَلِيبٍ مِنْ قُلُبِ خَيْبَرَ، فَجَاءَ عَمَّاهُ، وَأَخُوهُ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخُوهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَهْلٍ، وَعَمَّاهُ حُوَيِّصَةُ وَمُحَيِّصَةُ فَذَهَبَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ يَتَكَلَّمُ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: " الْكِبَرَ، الْكِبَرَ "، فَتَكَلَّمَ أَحَدُ عَمَّيْهِ - إِمَّا حُوَيِّصَةُ، وَإِمَّا مُحَيِّصَةُ، قَالَ سُفْيَانُ: نَسِيتُ أَيُّهُمَا 2 الْكَبِيرُ مِنْهُمَا - فَقَالَا 3 : يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّا وَجَدْنَا عَبْدَ اللهِ قَتِيلًا فِي قَلِيبٍ مِنْ قُلُبِ خَيْبَرَ، ثُمَّ ذَكَرَ يَهُودَ وَشَرَّهُمْ وَعَدَاوَتَهُمْ، قَالَ: " لِيُقْسِمْ مِنْكُمْ خَمْسُونَ: إِنَّ يَهُودَ قَتَلَتْهُ " قَالُوا: كَيْفَ نُقْسِمُ عَلَى مَا لَمْ نَرَ؟ قَالَ: " فَتُبْرِئُكُمْ يَهُودُ بِخَمْسِينَ يَحْلِفُونَ أَنَّهُمْ لَمْ يَقْتُلُوهُ " 4 قَالُوا: كَيْفَ نَرْضَى بِأَيْمَانِهِمْ، وَهُمْ مُشْرِكُونَ، قَالَ: فَوَدَاهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ عِنْدِهِ، فَرَكَضَتْنِي بَكْرَةٌ مِنْها 5 ، قِيلَ: لِسُفْيَانَ فِي الْحَدِيثِ: " وَتَسْتَحِقُّونَ دَمَ صَاحِبِكُمْ؟ " = وعن سهل بن سعد الساعدي عند البخاري (496) ، ومسلم (508) . قال السندي: قوله: ما لا يقطع، أي قدراً أو دنواً لا يقطع به، فالعائد إلى "ما" مقدر، ويحتمل أن "ما" نافية، ولا تأكيد له، والجملة بيان لفائدة الدنو.
قَالَ: هُوَ ذَا 1
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = والنسائي في "المجتبى" 8/9- 10، وفي "الكبرى" (6917) و (6918) (6919) ، والبيهقي في "السنن" 8/118، والدارقطني في "السنن" 3/108-109 من طريقين عن يحيى بن سعيد الأنصاري، به.
وأخرجه ابن أبي شيبة 9/382- ومن طريقه البيهقي في "السنن" 8/120- والبخاري (6898) ، ومسلم (1669) (5) ، وأبو داود (1638) مختصراً و (4523) ، والنسائي في "المجتبى" 8/12، وفي "الكبرى" (6921) ، وابن خزيمة (2384) ، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" 3/198، والطبراني في "الكبير" (5629) والدارقطني 3/110 من طرق عن سعيد بن عبيد، عن بُشَيْر،
به، وفي رواية سعيد: "تأتون بالبينة على من قتله" ولم تقع هذه اللفظة في رواية يحيى بن سعيد، ولم يذكر عرض الأيمان على المُدَّعين.
قال الحافظ في "الفتح" 12/234: وطريق الجمع أن يقال: حفظ أحدهم ما لم يحفظ الآخر، فيحمل على أنه طلب البينة أولاً، فلم تكن لهم بينة، فعرض عليهم الأيمان فامتنعوا، فعرض عليهم تحليف المُدَّعى عليهم فأبوا.
وفي رواية سعيد كذلك: فوداه مئة من إبل الصدقة خلاف ما في رواية يحيى بن سعيد: فوداه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من عنده.
قال الحافظ في "الفتح" 12/235: وجمع بعضهم بين الروايتين باحتمال أن يكون اشتراها من إبل الصدقة بمالٍ دفعه من عنده، أو المراد بقوله: "من عنده": أي بيت المال المرصد للمصالح، وأطلق عليه صدقة باعتبار الانتفاع به مجاناً لما في ذلك من قطع المنازعة وإصلاح ذات البين، وقد حمله بعضهم على ظاهره فحكى القاضي عياض عن بعض العلماء جواز صرف الزكاة في المصالح العامة، واستدل بهذا الحديث وغيره.
وانظر وجوهاَ أخرى للتوفيق ذكرها الحافظ.
وأخرجه مالك في "الموطأ" 2/878- ومن طريقه عبد الرزاق في "المصنف" (18258) ، والنسائي في "المجتبى" 8/11، وفي "الكبرى" (6920) ، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" 3/197-198- عن يحيى بن سعيد، عن=
16092 - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ بُشَيْرِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ، قَالَ: " نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَيْعِ = بُشَيْر مرسلاً.
وسيأتي برقم (16096) و (16097) ، وسيأتي من حديث سهل ورافع برقم (17277) و (17278) .
قال السندي: قوله: قليب بفتح قاف وكسر لام: بئر لم تطو، يذكر ويؤنث.
قوله: حويصة ومحيصة، بضم، ففتح، ثم ياء مشددة مكسورة أو مخففة ساكنة: وجهان مشهوران فيهما، أشهرهما التشديد.
قوله: "الكبر الكبر" بضم فسكون: بمعنى الأكبر، نصبه بتقدير عام، أي قَدم الأكبر، قالوا هذا عن تساويهم في الفضل، وأما إذا كان الصغير ذا فضل فلا بأس أن يتقدم.
قوله: "ليقسم": من الإقسام: أي ليحلف.
قوله: "فتبرئكم": من الإبراء أو التبرئة: أي يرفعون ظنكم وتهمتكم، أو دعوتكم عن أنفسهم، وقيل: يخلصوكم من اليمين بأن يحلفوا، فتنتهي الخصومة بحلفهم.
قوله: "فوداه": أي أعطى ديته، قالوا: إنما أعطى دفعاَ للنزل وإصلاحاً لذات البين، وجبرا لما يلحقهم من الكسر بواسطة قتل قريبهم، وإلا فأهل القتيل لا يستحقون إلا أن يحلفوا أو يستحلفوا المُدَّعى عليهم مع نكولهم، ولم يتحقق شيء من الأمرين.
قوله: "بكرة"، بفتح فسكون: أي ناقة شابة.
قوله: "دم صاحبكم": أي دية صاحبكم المقتول، وعليه الجمهور، أو دم صاحبكم القاتل الذي تَدَّعون عليه أنه قتل، وعليه مالك، فأوجب القصاص، والله تعالى أعلم.
الثَّمَرِ بِالتَّمْرِ 1 ، وَرَخَّصَ فِي الْعَرَايَا، أَنْ تُشْتَرَى 2 بِخَرْصِهَا يَأْكُلُهَا أَهْلُهَا رُطَبًا " قَالَ سُفْيَانُ: " قَالَ لِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ: وَمَا عِلْمُ أَهْلِ مَكَّةَ بِالْعَرَايَا؟ قُلْتُ: أَخْبَرَهُمْ عَطَاءٌ، سَمِعَهُ مِنْ جَابِرٍ " 3
16093 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ 1 : حَدَّثَنَا خُبَيْبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ 2 بْنِ مَسْعُودِ بْنِ نِيَارٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ، قَالَ: أَتَانَا وَنَحْنُ فِي مَسْجِدِنَا 3 ، قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِذَا خَرَصْتُمْ فَخُذُوا وَدَعُوا، دَعُوا الثُّلُثَ، فَإِنْ لَمْ تَدَعُوا أَوْ تَجُدُّوا - شُعْبَةُ الشَّاكُّ - الثُّلُثَ أَوِ الرُّبُعَ " 4 = بيع العرايا، ولم يقيّدها بشيء مما ذكر.
ووجه السندي المعنى وجهة أخرى، فقال: وقوله: وما علم أهل مكة: إذ ليس عندهم نخل حتى يعرفوا العرايا.
وسيأتي 4/140 و5/364- 365. وقد سلف في مسند عبد الله بن عمر بن الخطاب برقم (4490) ، وتقدم شرحه هناك وبرقم (4541) .
16094 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: أَخبَرنِي خُبَيْبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَسْعُودِ بْنِ نِيَارٍ، قَالَ: أَتَانَا سَهْلُ بْنُ أَبِي حَثْمَةَ فِي مَسْجِدِنَا، فَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِذَا خَرَصْتُمْ فَخُذُوا 1 وَدَعُوا، دَعُوا الثُّلُثَ 2 فَإِنْ لَمْ تَجُدُّوا أَوْ تَدَعُوا 3 فَالرُّبُعَ " 4
16095 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْقُدُّوسِ 5 بْنُ بَكْرِ بْنِ خُنَيْسٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا حَجَّاجٌ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عمْرٍو، وَالْحَجَّاجِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ، = لم تدعوا الثلث، فدعوا الربع" دون شك.
وقد سلف برقم (15713) ، وذكرنا هناك شواهده وشرحه وسيرد (16094) .
عَنْ عَمِّهِ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ، قَالَ: كَانَتْ حَبِيبَةُ ابْنَةُ سَهْلٍ تَحْتَ ثَابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ الْأَنْصَارِيِّ فَكَرِهَتْهُ، وَكَانَ رَجُلًا دَمِيمًا، فَجَاءَتْ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي لَا أَرَاهُ 1 فَلَوْلَا مَخَافَةُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ لَبَزَقْتُ فِي وَجْهِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَتَرُدِّينَ عَلَيْهِ حَدِيقَتَهُ الَّتِي أَصْدَقَكِ؟ " قَالَتْ: نَعَمْ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ فَرَدَّتْ عَلَيْهِ حَدِيقَتَهُ، وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا، قَالَ: فَكَانَ ذَلِكَ أَوَّلَ خُلْعٍ كَانَ فِي الْإِسْلَامِ 2
16096 - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي بُشَيْرُ بْنُ يَسَارٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ، قَالَ: خَرَجَ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَهْلٍ أَخُو بَنِي حَارِثَةَ يَعْنِي فِي نَفَرٍ مِنْ بَنِي حَارِثَةَ إِلَى خَيْبَرَ يَمْتَارُونَ مِنْهَا تَمْرًا، قَالَ: فَعُدِيَ عَلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ سَهْلٍ فَكُسِرَتْ عُنُقُهُ، ثُمَّ طُرِحَ فِي مَنْهَرٍ مِنْ مَنَاهِرِ عُيُونِ خَيْبَرَ، وَفَقَدَهُ أَصْحَابُهُ، فَالْتَمَسُوهُ حَتَّى وَجَدُوهُ فَغَيَّبُوهُ، قَالَ: ثُمَّ قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَقْبَلَ أَخُوهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَهْلٍ، وَابْنَا عَمِّهِ حُوَيِّصَةُ، وَمُحَيِّصَةُ - وَهُمَا كَانَا أَسَنَّ مِنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَكَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ ذَا قَدَمِ 1 الْقَوْمِ = وله شاهد من حديث ابن عباس عند البخاري (5273) و (5275) و (5276) ، ولفظه: أن امرأة ثابت بن قيس أتت النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فقالت: يا رسول الله، ثابت بن قيس ما أعتب عليه في خُلُقٍ ولا دين، ولكني أكره الكفر في الإسلام، فقال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "أتردين عليه حديقته؟ " قالت: نعم.
قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "اقبل الحديقة، وطلقها تطليقةً".
وآخر من حديث حبيبة بنت سهل، سيرد 6/433-434. وقد اختلف في تسمية امرأة ثابت، فهي هنا وكما سيأتي في مسندها 6/433 حبيبة بنت سهل.
وجميلة بنت أبي، أو بنت عبد الله بن أبي، أو زينب بنت عبد الله بن أبي أو مريم المغالية، في قول ثالث.
وقد أورد هذه الأقوال الحافظ ابن حجر في "الفتح" 9/398-399 ونقل عن البيهقي قوله: اضطرب الحديث في تسميهَ امرأة ثابت، ويمكن أن يكون الخُلْع تعدد من ثابت.
وَصَاحِبَ الدَّمِ - فَتَقَدَّمَ 1 لِذَلِكَ فَكَلَّمَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْلَ ابْنَيْ عَمِّهِ حُوَيِّصَةَ، وَمُحَيِّصَةَ، قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " الْكِبَرَ الْكِبَرَ " فَاسْتَأْخَرَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، وَتَكَلَّمَ حُوَيِّصَةُ، ثُمَّ تَكَلَّمَ مُحَيِّصَةُ، ثُمَّ تَكَلَّمَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ عُدِيَ عَلَى صَاحِبِنَا فَقُتِلَ، وَلَيْسَ لَنَا 2 بِخَيْبَرَ عَدُوٌّ إِلَّا يَهُودَ، قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " تُسَمُّونَ قَاتِلَكُمْ ثُمَّ تَحْلِفُونَ عَلَيْهِ خَمْسِينَ يَمِينًا، ثُمَّ تُسْلِمُهُ " قَالَ: فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ مَا كُنَّا لِنَحْلِفَ عَلَى مَا لَمْ نَشْهَدْ، قَالَ: " فَيَحْلِفُونَ لَكُمْ خَمْسِينَ يَمِينًا وَيَبْرَءُونَ مِنْ دَمِ صَاحِبِكُمْ " قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا كُنَّا لِنَقْبَلَ أَيْمَانَ يَهُودَ، مَا هُمْ فِيهِ مِنَ الْكُفْرِ أَعْظَمُ مِنْ أَنْ يَحْلِفُوا عَلَى إِثْمٍ، قَالَ: فَوَدَاهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ عِنْدِهِ مِائَةَ نَاقَةٍ، قَالَ: يَقُولُ سَهْلٌ: " فَوَاللهِ مَا أَنْسَى بَكْرَةً مِنْهَا حَمْرَاءَ رَكَضَتْنِي وَأَنَا أَحُوزُهَا " 3
16097 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنِ أَبِي لَيْلَى 1 عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ، أَنَّ سَهْلَ بْنَ أَبِي حَثْمَةَ أَخْبَرَهُ، وَرِجَالٌ مِنْ كُبَرَاءِ قَوْمِهُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِحُوَيِّصَةَ، وَمُحَيِّصَةَ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ: " أَتَحْلِفُونَ وَتَسْتَحِقُّونَ دَمَ صَاحِبِكُمْ؟ " قَالُوا: لَا، قَالَ: " فَتَحْلِفُ يَهُودُ؟ " قَالُوا: لَيْسُوا بِمُسْلِمِينَ، فَوَدَاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ عِنْدِهِ 2 = وقد سلف برقم (16091) ، وسيأتي (16097) . قال السندي: قوله: فعدي: على بناء المفعول، وكذا كسرت وطرح.
وقوله: "في منهر من مناهر عيون خيبر".
قال في "النهاية": المنهر: خرق في الحصن نافِذٌ يدخل فيه الماء، وهو مفعل من النهر، والميم زائدة.
قوله: "ذا قدم"، بفتحتين: أي ذا سبق وتقدّيم لقرابته بالمقتول فوق قرابة بقية القوم.
قوله: "ثم تسلمه": من التسليم، والضمير لليهود، أي: تسلمه اليهود إليكم للقصاص، وهو ظاهر في مذهب مالك.