حَدِيثُ أَبِي مُوَيْهِبَةَ (1) مَوْلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- أحمد بن حنبل
- الكتاب
- مسند الإمام أحمد بن حنبل
- المؤلف
- أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد الشيباني (المتوفى: 241هـ)
- المحقق
- شعيب الأرنؤوط - عادل مرشد، وآخرونإشراف: د عبد الله بن عبد المحسن التركي
- الناشر
- مؤسسة الرسالة
- الطبعة
- الأولى، 1421 هـ - 2001 م [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو مذيل بحواشي التحقيق كاملة]
15996 - حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ، حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ فُضَيْلٍ 2 ، حَدَّثَنَا يَعْلَى بْنُ عَطَاءٍ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي مُوَيْهِبَةَ، مَوْلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: أُمِرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى أَهْلِ الْبَقِيعِ، فَصَلَّى عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةً ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فَلَمَّا كَانَتْ اللَّيْلَةُ الثَّانِيَةِ قَالَ: " يَا أَبَا مُوَيْهِبَةَ أَسْرِجْ لِي دَابَّتِي " قَالَ: فَرَكِبَ وَمَشَيْتُ، حَتَّى انْتَهَى إِلَيْهِمْ، فَنَزَلَ عَنْ دَابَّتِهِ، وَأَمْسَكَتِ الدَّابَّةُ، وَوَقَفَ عَلَيْهِمْ - أَوْ قَالَ: قَامَ عَلَيْهِمْ - فَقَالَ: " لِيَهْنِكُمْ مَا أَنْتُمْ فِيهِ مِمَّا فِيهِ النَّاسُ أَتَتِ الْفِتَنُ، كَقِطَعِ اللَّيْلِ، يَرْكَبُ بَعْضُهَا بَعْضًا الْآخِرَةُ أَشَدُّ مِنَ الْأُولَى، فَلْيَهْنِكُمْ مَا أَنْتُمْ فِيهِ "، ثُمَّ رَجَعَ، فَقَالَ: " يَا أَبَا مُوَيْهِبَةَ، إِنِّي أُعْطِيتُ - أَوْ قَالَ: خُيِّرْتُ - مَفَاتِيحَ مَا يُفْتَحُ عَلَى أُمَّتِي مِنْ بَعْدِي، وَالْجَنَّةَ أَوْ لِقَاءَ رَبِّي " فَقُلْتُ: بِأَبِي وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللهِ، فَأَخْبِرْنَا 3 ، قَالَ: " لَأَنْ1
تُرَدَّ عَلَى عَقِبِهَا مَا شَاءَ اللهُ، فَاخْتَرْتُ لِقَاءَ رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ " فَمَا لَبِثَ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَّا سَبْعًا أَوْ ثَمَانِيًا حَتَّى قُبِضَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقَالَ أَبُو النَّضْرِ مَرَّةً: " تُرَدُّ عَلَى عَقِبَيْهَا " 1 = يكون بالتاء المثناة من فوق، أمر من الاختيار، وهو الموافق للرواية الثانية.
15997 - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ الْعَبْلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُبَيْدُ بْنُ جُبَيْرٍ، مَوْلَى الْحَكَمِ بْنِ أَبِي الْعَاصِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي مُوَيْهِبَةَ، مَوْلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ جَوْفِ اللَّيْلِ، فَقَالَ: " يَا أَبَا مُوَيْهِبَةَ، إِنِّي قَدْ أُمِرْتُ أَنْ أَسْتَغْفِرَ لِأَهْلِ الْبَقِيعِ فَانْطَلِقْ مَعِي "، فَانْطَلَقْتُ مَعَهُ، فَلَمَّا وَقَفَ بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ قَالَ: " السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ الْمَقَابِرِ، لِيَهْنِ لَكُمْ مَا أَصْبَحْتُمْ فِيهِ، مِمَّا أَصْبَحَ فِيهِ النَّاسُ، لَوْ تَعْلَمُونَ مَا نَجَّاكُمُ اللهُ مِنْهُ، أَقْبَلَتِ الْفِتَنُ كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ، يَتْبَعُ أَوَّلُهَا آخِرَهَا 1 ، الْآخِرَةُ شَرٌّ مِنَ الْأُولَى " قَالَ: ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيَّ فَقَالَ: " يَا أَبَا مُوَيْهِبَةَ، إِنِّي قَدْ أُوتِيتُ مَفَاتِيحَ خَزَائِنِ الدُّنْيَا، وَالْخُلْدَ فِيهَا، ثُمَّ الْجَنَّةَ، وَخُيِّرْتُ بَيْنَ ذَلِكَ، وَبَيْنَ لِقَاءِ رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ وَالْجَنَّةِ " قَالَ: قُلْتُ: بِأَبِي وَأُمِّي، فَخُذْ مَفَاتِيحَ الدُّنْيَا، وَالْخُلْدَ فِيهَا، ثُمَّ الْجَنَّةَ، قَالَ: " لَا وَاللهِ يَا أَبَا مُوَيْهِبَةَ، لَقَدِ اخْتَرْتُ لِقَاءَ رَبِّي، وَالْجَنَّةَ " ثُمَّ اسْتَغْفَرَ لِأَهْلِ الْبَقِيعِ، ثُمَّ انْصَرَفَ فَبُدِئَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي = "كقِطَع" بكسر ففتح، جمع قطْعة، أي: كأنها قطعات الليل في الظلام.
"لِأن ترد" بكسر اللام وفتح الهمزة، والفعل على بناء المفعول من الرَّد بتشديد الدال، والضميرُ للأمة، والجار والمجرور متعلق بقوله: "فاخترت" بناءَ على زيادة الفاء، ومثله قوله: (وفي ذلك فليتنافس المتنافسون) [المطففين: 26] ، وأمثاله في القرآن كثيرة، أي: لأجل ما يقع فيهم من الارتداد والفتن اخترتُ لقاء الله تعالى.
وَجَعِهِ الَّذِي قبَضَهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ فِيهِ حِينَ أَصْبَحَ 1