مُسْنَدُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ (1) ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- أحمد بن حنبل
- الكتاب
- مسند الإمام أحمد بن حنبل
- المؤلف
- أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد الشيباني (المتوفى: 241هـ)
- المحقق
- شعيب الأرنؤوط - عادل مرشد، وآخرونإشراف: د عبد الله بن عبد المحسن التركي
- الناشر
- مؤسسة الرسالة
- الطبعة
- الأولى، 1421 هـ - 2001 م [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو مذيل بحواشي التحقيق كاملة]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = المكي-، فإن صحَّ ذِكْرُه فيه، فالإسناد ضعيف، والله تعالى أعلم.
وأخرجه الدارمي (752) ، والدارقظني 1/192 من طريق أبي المغيرة، بهذا الإسناد.
وفي آخره عندهما: قال عطاء: بلغني أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قال: "لو غسل جسدَه وترك رأسَه حيث أصابه الجرحُ"، وهذا مرسل.
وأخرجه أبو داود (337) ، والدارقطني 1/191 و192، والبيهقي 1/227 من طرق عن الأوزاعي، به.
وأخرجه عبد الرزاق (867) ، ومن طريقه الدارقطني 1/191 عن الأوزاعي، عن رجل، عن عطاء، به.
وأخرجه ابن ماجه (572) من طريق عبد الحميد بن حبيب بن أبي العشرين، والدارقطني 1/191 من طريق أيوب بن سويد، وأبو نعيم في "الحلية" 3/317، 318 من طريق محمد بن كثير، ثلاثتهم عن الأوزاعي، عن عطاء بن أبي رباح، به.
قال أبونعيم: هذا حديث غريب، لا نحفظ هذه اللفظة من أحد من الصحابة إلا من حديث ابن عباس، ولا عنه إلا من رواية عطاء.
وأخرجه أبو يعلى (2420) ، والدارقطني 1/190، والحاكم 1/178 من طريقين عن الهِقْل بن زياد، قال: سمعتُ الاوزاعي قال: قال عطاء: قال ابن عباس ... الحديث.
وأخرجه الحاكم 1/178 من طريق بشر بن بكر، حدثني الأوزاعي، حدثنا عطاء بن أبي رباح أنه سمع عبد الله بن عباس.
وبشر بن بكر- مع أنه ثقة- يغرب، وقد أعل الحاكمُ هذا إلاسناد بقوله: قد رواه الهِقلُ بن زياد، وهو من أثبت أصحاب الاوزاعي، ولم يذكر سماع الأوزاعي من عطاء.
ثم ساق الحديث السالف.
وأخرجه الطبراني (11472) عن إسحاق بن إبراهيم الدَّبَري، عن عبد الرزاق، عن الأوزاعي سمعتُه منه أو أُخبِرته عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس.
وقال في آخره: "إلا يَممُوه؟ ".
ويعض من أخرجه من هؤلاء زاد فيه قول عطاء عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مرسلًا، والذي أشرنا=
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = إليه في أول التخريج.
وأخرج ابن الجارود في "المنتقى" (128) ، وابن خزيمة (273) ، وابن حبان (1314) ، والحاكم 1/165، والبيهقي1/226 من طريق الوليد بن عبيد الله بن أبي رباح، عن عطاء، عن ابن عباس: أن رجلاً أجنب في شتاء، فسأل، فأمر بالغُسل، فمات، فذكر ذلك للنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فقال: "ما لهم قتلوه؟ قتلهم الله- ثلاثا-، قد جعل الله الصعيد- أو التيمم- طهوراً".
والوليد بن عبيد الله: هو ابن أخي عطاء بن أبي رباح، ترجمة ابن أبي حاتم 9/9، ونقل توثيقه عن يحمى بن معين، ونقل الذهبي في "الميزان" 4/341 تضعيفه عن الدارقطني، وقد صحح له هذا الحديثَ ابن حبان وابن خزيمة والحاكم، ووافقه الذهبي.
وأخرج ابن الجارود في "المنتقى" (129) ، وابن خزيمة (272) ، والحاكم 1/165 من طريق جرير بن عبد الحميد، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس رفعه في قوله عز وجل: (وإن كنتم مرضى أو على سفرٍ) الآية، قال: "إذا كانت بالرجل الجراحةُ في سبيل الله، أو القروح، أو الجُدَري، فيُجنب، فيخاف إن اغتسل أن يموت، فليَتيمم".
قال ابن خزيمة: هذا خبر لم يرفعه غير عطاء، قلنا: وقد كان اختلط، وجرير بن عبد الحميد روى عنه بعد الاختلاط، وخَطأ أبو حاتم وأبو زرعة رفعه، وقالا - فيما نقله ابن أبي حاتم في "العلل" 1/26-: رواه أبو عوانة وورقاء وغيرهما عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، موقوفاً، وهو الصحيح.
وأخرج نحوه ابن أبي شيبة في "المصنف" 1/101 عن أبي الاحوص سلام بن سليم، عن عطاء بن السائب، به، فوقفه على ابن عباس.
وفي الباب عن الزبير بن خُريق، عن عطاء بن أبي رباح، عن جابر نحو حديث ابن عباس عند أبي داود (336) ، والدارقطني 1/190، والبيهقي1/227-228، والبغوي (313) ، والزُبير بن خُرَيقٍ ليِّن الحديث، وقد وقع فيه من الزيادة ما ليس في حديث ابن عباس، وهو المسح على الجبيرة.
وعن علي مرفوعاً: "إنما شفاء العي السؤال" عند القضاعي في "مسند الشهاب"=
3057 - حَدَّثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْدَفَهُ عَلَى دَابَّتِهِ، فَلَمَّا اسْتَوَى عَلَيْهَا، كَبَّرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَلاثًا، وَحَمِدَ اللهَ ثَلاثًا، وَسَبَّحَ اللهَ ثَلاثًا، وَهَلَّلَ اللهَ وَاحِدَةً، ثُمَّ اسْتَلْقَى عَلَيْهِ، فَضَحِكَ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيَّ، فَقَالَ: " مَا مِنَ امْرِئٍ يَرْكَبُ دَابَّتَهُ، فَيَصْنَعُ كَمَا صَنَعْتُ، إِلا أَقْبَلَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فَضَحِكَ إِلَيْهِ، كَمَا ضَحِكْتُ إِلَيْكَ " 1 = (1162) ، وإسناده ضعيف.
وفي الباب عند أحمد 4/264-265، والبخاري (338) ، ومسلم (110) (368) عن عبد الرحمن بن أبزى، قال: جاء رجل إلي عمر بن الخطاب فقال: إني أجنبت، فلم أصب الماءَ، فقال عمار بن ياسر لعمر بن الخطاب: أما تذكر أنا كنا في سفر أنا وأنت، فاما أنت فلم تُصَل، وأما أنا فتَمعكْتُ فصليت، فذكرتُ للنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فقال النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "كان يكفيك هكذا" فضرب النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بكفيه الارض، ونفخ فيهما، ثم مسح بهما وجهه وكفيه.
وعن عمران بن حصين عند أحمد 4/434-435، والبخاري (344) في حديث طويل، وفيه: ونودي بالصلاة فصلى بالناس، فلما انفتل من صلاته إذا هو برجل معتزل لم يُصَل مع القوم، قال: "ما منعك يا فلان أن تصلي مع القوم؟ " قال: أصابتني جنابة ولا ماءَ، قال: "عليك بالصعيد، فإنه يكفيك".
قوله: "قتلوه قتلهم الله"، قال السندي: دعاء عليهم، وفيه أن صاحب الخطأ الواضح غير معذور.
والعِى- بكسر العين-: الجهل.
3058 - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ، قَالَ: سُئِلَ الزُّهْرِيُّ هَلْ فِي الْجُمُعَةِ غُسْلٌ وَاجِبٌ؟ فَقَالَ: حَدَّثَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " مَنْ جَاءَ مِنْكُمِ الْجُمُعَةَ، فَلْيَغْتَسِلْ " وقَالَ طَاوُسٌ: قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ: ذَكَرُوا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " اغْتَسِلُوا يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَاغْسِلُوا رُءُوسَكُمْ، وَإِنْ لَمْ تَكُونُوا جُنُبًا، وَأَصِيبُوا مِنَ الطِّيبِ " فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَمَّا الْغُسْلُ، فَنَعَمْ، وَأَمَّا الطِّيبُ، فَلا أَدْرِي 1 ° 3059 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ إِسْحَاقَ، أَخْبَرَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " لَعَنَ الْوَاصِلَةَ وَالْمَوْصُولَةَ، وَالْمُتَشَبِّهِينَ مِنَ الرِّجَالِ بِالنِّسَاءِ، وَالْمُتَشَبِّهَاتِ مِنَ النِّسَاءِ بِالرِّجَالِ " 2 = قال: أي: يظهر آثار الرضا عنه، والوجه تفويض مثل ذلك إلي الله، والله تعالى أعلم.
3060 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ بَكْرٍ، حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ أَبِي صَغِيرَةَ أَبُو يُونُسَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، أَنَّ كُرَيْبًا، أخْبَرَهُ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ، قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ، فَصَلَّيْتُ خَلْفَهُ، فَأَخَذَ بِيَدِي، فَجَرَّنِي، فَجَعَلَنِي حِذَاءَهُ، فَلَمَّا أَقْبَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى صَلاتِهِ، خَنَسْتُ، فَصَلَّى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ لِي: " مَا شَأْنِي أَجْعَلُكَ حِذَائِي فَتَخْنِسُ؟ "، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَوَيَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يُصَلِّيَ حِذَاءَكَ، وَأَنْتَ رَسُولُ اللهِ الَّذِي أَعْطَاكَ اللهُ؟ قَالَ: فَأَعْجَبْتُهُ، فَدَعَا اللهَ لِي أَنْ يَزِيدَنِي عِلْمًا وَفَهْمًا
قَالَ: ثُمَّ " رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَامَ حَتَّى سَمِعْتُهُ يَنْفُخُ، ثُمَّ أَتَاهُ بِلالٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، الصَّلاةَ.
فَقَامَ فَصَلَّى، مَا أَعَادَ وُضُوءًا " 1
3061 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَلْجٍ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ، قَالَ: إِنِّي لَجَالِسٌ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، إِذْ أتَاهُ تِسْعَةُ رَهْطٍ، فَقَالُوا: يَا أَبَا عَبَّاسٍ، إِمَّا أَنْ تَقُومَ مَعَنَا، وَإِمَّا أَنْ يُخْلُونَا هَؤُلَاءِ، قَالَ: فَقَالَ ابْنُ =رجال الصحيح.
يحيى بن إسحاق: هو السَّيلَحِيني، وأبو الاسود: هو محمد بن عبد الرحمن بن نوفل الأسدي.
وهو مكرر (2263) .
عَبَّاسٍ: بَلْ أقُومُ مَعَكُمْ، قَالَ: وَهُوَ يَوْمَئِذٍ صَحِيحٌ قَبْلَ أَنْ يَعْمَى، قَالَ: فَابْتَدَءُوا فَتَحَدَّثُوا، فَلَا نَدْرِي مَا قَالُوا، قَالَ: فَجَاءَ يَنْفُضُ ثَوْبَهُ، وَيَقُولُ: أُفْ وَتُفْ، وَقَعُوا فِي رَجُلٍ لَهُ عَشْرٌ، وَقَعُوا فِي رَجُلٍ قَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَأَبْعَثَنَّ رَجُلًا لَا يُخْزِيهِ اللهُ أَبَدًا، يُحِبُّ اللهَ وَرَسُولَهُ "، قَالَ: فَاسْتَشْرَفَ لَهَا مَنِ اسْتَشْرَفَ، قَالَ: " أَيْنَ عَلِيٌّ؟ " قَالُوا: هُوَ فِي الرَّحَى 1 يَطْحَنُ، قَالَ: " وَمَا كَانَ أَحَدُكُمْ لِيَطْحَنَ؟ " قَالَ: فَجَاءَ وَهُوَ أَرْمَدُ لَا يَكَادُ يُبْصِرُ، قَالَ: فَنَفَثَ فِي عَيْنَيْهِ، ثُمَّ هَزَّ الرَّايَةَ ثَلَاثًا، فَأَعْطَاهَا إِيَّاهُ، فَجَاءَ بِصَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيٍّ.
قَالَ: ثُمَّ بَعَثَ فُلَانًا 2 بِسُورَةِ التَّوْبَةِ، فَبَعَثَ عَلِيًّا خَلْفَهُ، فَأَخَذَهَا مِنْهُ، قَالَ: " لَا يَذْهَبُ بِهَا إِلَّا رَجُلٌ مِنِّي، وَأَنَا مِنْهُ "، قَالَ: وَقَالَ لِبَنِي عَمِّهِ: " أَيُّكُمْ يُوَالِينِي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ؟ "، قَالَ: وَعَلِيٌّ مَعَهُ جَالِسٌ، فَأَبَوْا، فَقَالَ عَلِيٌّ: أَنَا أُوَالِيكَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، قَالَ: " أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ "، قَالَ: فَتَرَكَهُ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ، فَقَالَ: " أَيُّكُمْ يُوَالِينِي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ؟ " فَأَبَوْا، قَالَ: فَقَالَ عَلِيٌّ: أَنَا أُوَالِيكَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ.
فَقَالَ: " أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ". قَالَ: وَكَانَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ مِنَ النَّاسِ بَعْدَ خَدِيجَةَ.
قَالَ: وَأَخَذَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَوْبَهُ فَوَضَعَهُ عَلَى عَلِيٍّ، وَفَاطِمَةَ، وَحَسَنٍ، وَحُسَيْنٍ، فَقَالَ: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ [الأحزاب: 33] قَالَ: وَشَرَى عَلِيٌّ نَفْسَهُ، لَبِسَ ثَوْبَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ نَامَ مَكَانَهُ، قَالَ: وَكَانَ الْمُشْرِكُونَ يَرْمُونَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ، وَعَلِيٌّ نَائِمٌ، قَالَ: وَأَبُو بَكْرٍ يَحْسَبُ أَنَّهُ نَبِيُّ اللهِ، قَالَ: فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللهِ.
قَالَ: فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ: إِنَّ نَبِيَّ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدِ انْطَلَقَ نَحْوَ بِئْرِ مَيْمُونٍ، فَأَدْرِكْهُ.
قَالَ: فَانْطَلَقَ أَبُو بَكْرٍ، فَدَخَلَ مَعَهُ الْغَارَ، قَالَ: وَجَعَلَ عَلِيٌّ يُرْمَى بِالْحِجَارَةِ كَمَا كَانَ يُرْمَى نَبِيُّ اللهِ، وَهُوَ يَتَضَوَّرُ، قَدْ لَفَّ رَأْسَهُ فِي الثَّوْبِ، لَا يُخْرِجُهُ حَتَّى أَصْبَحَ، ثُمَّ كَشَفَ عَنْ رَأْسِهِ، فَقَالُوا: إِنَّكَ لَلَئِيمٌ، كَانَ صَاحِبُكَ نَرْمِيهِ فَلا يَتَضَوَّرُ، وَأَنْتَ تَتَضَوَّرُ، وَقَدِ اسْتَنْكَرْنَا ذَلِكَ.
قَالَ: وَخَرَجَ بِالنَّاسِ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ، قَالَ: فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ: أَخْرُجُ مَعَكَ؟ قَالَ: فَقَالَ لَهُ نَبِيُّ اللهِ: " لَا " فَبَكَى عَلِيٌّ، فَقَالَ لَهُ: " أَمَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى، إِلَّا أَنَّكَ لَسْتَ بِنَبِيٍّ، إِنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ أَذْهَبَ إِلَّا وَأَنْتَ خَلِيفَتِي "، قَالَ: وَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَنْتَ وَلِيِّي فِي كُلِّ مُؤْمِنٍ بَعْدِي ". وَقَالَ: وسَدَّ أَبْوَابَ الْمَسْجِدِ غَيْرَ بَابِ عَلِيٍّ، فَقَالَ: فَيَدْخُلُ الْمَسْجِدَ جُنُبًا، وَهُوَ طَرِيقُهُ لَيْسَ لَهُ طَرِيقٌ غَيْرُهُ، قَالَ: وَقَالَ: " مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ، فَإِنَّ مَوْلَاهُ عَلِيٌّ ".
قَالَ: وَأَخْبَرَنَا اللهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي الْقُرْآنِ أَنَّهُ قَدْ رَضِيَ عَنْهُمْ، عَنْ أَصْحَابِ الشَّجَرَةِ، فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ، هَلْ حَدَّثَنَا أَنَّهُ سَخِطَ عَلَيْهِمْ بَعْدُ؟
قَالَ: وَقَالَ نَبِيُّ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعُمَرَ حِينَ قَالَ: ائْذَنْ لِي فَلْأَضْرِبْ عُنُقَهُ 1 . قَالَ: " وَكُنْتَ 2 فَاعِلًا؟ وَمَا يُدْرِيكَ، لَعَلَّ اللهَ قَدِ اطَّلَعَ إِلَى أَهْلِ بَدْرٍ، فَقَالَ: اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ " 3
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = مفضولاً في عامة الغزوات، وفي عُمرته وحجته، لا سيما وكل مرة كان يكون الاستخلاف على رجال مؤمنين، وعام تبوك ما كان الاستخلاف إلا على النساء والصبيان ومَن عَذَرَ الله، وعلى الثلاثة الذين خلفوا، أو متهم بالنفاق، وكانت المدينة آمنة لا يُخاف على أهلها، ولا يحتاج المستخلفُ إلى جهاد، كما يحتاج في أكثر الاستخلافات.
وكذلك قوله: "وسد الأبواب كلها إلا باب علي" فإن هذا مما وضعته الشيعةُ على طريق المقابلة، فإنَّ الذي في الصحيح عن أبي سعيد عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قال في مرضه الذي مات فيه: "إن أمنَّ الناسِ علي في ماله وصحبته أبو بكر، ولو كنت متخذاً خليلا غير ربي لاتخذتُ أبا بكر خليلاً، ولكن أخوة الاسلام ومودَّتُه، لا يَبْقَيَنَّ في المسجد خوخة إلا سُدت إلا خوخة أبي بكر" ورواه ابن عباس أيضاً في "الصحيحين".
ومثل قوله: "أنت وليي في كل مؤمن بعدي" فإن هذا موضوع باتفاق أهل المعرفة بالحديث، والذي فيه من الصحيح ليس هو مِن خصائص الأئمة، بل ولا من خصائص علي، بل قد شاركه فيه غيره، مثل كونه يحب اللهَ ورسولَه ويحبه الله ورسولُه، ومثل استخلافه وكونه منه بمنزلة هارون من موسى، ومثل كون علي مَوْلَى مَن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مولاه، فإن كُل مؤمنٍ موال لله ورسوله، ومثل كون "براءة" لا يبلغها إلا رجل من بني هاشم، فإن هذا يشترك فيه جميعُ الهاشميين، لما رُوي أن العادة كانت جارية بأن لا ينقضَ العهود ويحلها إلارجل من قبيلة المطاع.
قلنا: والحديث أخرجه بطوله الحاكم في "المستدرك " 3/132 من طريق أحمد بن حنبل، بهذا الإسناد.
وصحح إسناده، ووافقه الذهبي!!
وأخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (1351) ، والنسائي في "خصائص علي" (24) من طريق يحيى بن حماد، به.
وفي كلا الروايتين أن الرجل الذي بعثه النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هو أبو بكر، ولم ترد في رواية ابن أبي عاصم قصة سؤال الرهط لابن عباس، وفي رواية النسائي لم ترد قصة سؤال النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لبني عمه: "أيكم يُواليني في الدنيا والآخرة".
وأخرج القطعة الأولى منه النسائي في "الكبرى" (8604) من طريق يحيى بن حماد،=
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . =وأخرجها البزار (2545- كشف الإستار) من طريق حكيم بن جبير، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس بنحوها.
وحكيم بن جبير متروك.
وانظر ما تقدم في مسند علي برقم (778) ، وفي مسند سعد برقم (1608) .
وأما القطعة الثانية: فأخرجها الترمذي (3091) ، والطبري 10/64، والطبراني (12127) و (12128) ، وأبو زرعة الدمشقي في "تاريخه" 1/589، والحاكم 3/51-52 من طريق مقسم، عن ابن عباس مطولاً ومختصراً.
وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه من حديث ابن عباس، وصحح الحاكم إسناده، ووافقه الذهبي!
وانظر ما تقدم في مسند أبي بكر برقم (4) .
وأما القطعة الثالثة: فسيأتي تخريجها عند الحديث التالي (3062) .
وأما القطعة الرابعة: فستأتي برقم (3542) عن سليمان بن داود الطيالسي، عن أبي عوانة، به.
وانظر ما تقدم في مسند علي برقم (1191) .
وأخرجها الترمذي (3734) عن محمد بن حميد، عن إبراهيم بن المختار، عن شعبة، عن أبي بلج، به.
بلفظ: "أول من صَلى علي"، وقال: حديث غريب لا نعرفه من حديث شعبة عن أبي بلجٍ، إلا من حديث محمد بن حميد.
قلنا: ومحمد بن حميد - وهو الرازي- ضعيف جدا.
وأخرجها عبد الرزاق (2/392) ، ومن طريقه أحمد في "الفضائل" (997) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (2151) ، وفي "الأوائل" (52) عن معمر، عن عثمان الجزري المشاهد، عن مقسم، عن ابن عباس، ولم يقل فيه "بعد خديجة".
وهذا إسناد ضعيف، عثمان الجزري قال أبو بكر بن الاثرم فيما نقله ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" 6/174: سالت أبا عبد الله أحمد بن حنبل، عن عثمان الجزري، فقال: روى أحاديث مناكير زعموا أنه ذهب كتائه.
وأخرجه كذلك ابن أبي عاصم في "الأوائل" (72) عن أبي مسعود أحمد بن الفرات، والطبراني في "الكبير" (10924) من طريق زهير بن محمد بن قمير، كلاهما عن عبد=
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = الرزاق، عن معمر، عن ابن طاووس، عن أبيه، عن ابن عباس.
وهؤلاء إنما سمعوا من عبد الرزاق بعد ما عمي، فكان يُلَقن ما ليس في كتبه فيتلقن، والصوابُ الذي روي عنه أنه عن معمر، عن عثمان الجزري، عن مقسم، عن ابن عباس.
وفي الباب عن سلمان الفارسي عند ابن أبي عاصم في "الأوائل" (68) و (70) ، والطبراني في "الكبير (6174) ، وفي "الأوائل" (51) ، والحاكم 3/136.
وعن مالك بن الحويرث عند الطبراني في "الكبير" 19/ (648) . وإسناداهما ضعيفان جداً لا يفرح بهما، وانظر "العلل المتناهية" لابن الجوزي 1/211.
وعن عمرو بن مرة المرادي الجَمَلي، عن أبي حمزة طلحة بن يزيد مولى الانصار، عن زيد بن أرقم، قال: أول من أسلم- وقال مرة: صَلى- مع رسول الله-صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ علي بن أبي طالب، قال عمرو: فذكرت ذلك للنخعي- يعني إبراهيم بن يزيد- فأنكره وقال: أبو بكر أول من أسلم مع رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
أخرجه أحمد 4/368و 371، وطلحة بن يزيد هذا في عداد المجهولين، لم يرو عنه غير عمرو بن مرة.
وأما القطعة الخامسة: فلها شواهد عن وائلة بن الأسقع عند أحمد 4/107، وعن أم سلمة عنده أيضاً 6/292، وعن عائشة عند مسلم (2424) ، وعن عمر بن أبي سلمة عند الترمذي (3205) و (3787) . وانظر حديث سعد بن أبي وقاص المتقدم برقم (1608) .
وقال القرطبي في "تفسيره" 14/182: اختلف أهل العلم في أهل البيت، من هم؟ فقال عطاء وعكرمة وابن عباس: هم زوجاته خاصة، لا رجل معهن، وذهبوا إلي أن البيت أريد به مساكن النبيَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لقوله تعالي: (وَاذْكًرْنَ ما يُتْلَى في بيوتكُن) ، وقالت فرقة منهم الكلبي: هم علي وفاطمة والحسن والحسين خاصة، وفي هذا أحاديث عن النبي عليه السلام.
وقال: ... والذي يظهر من الآية أنها عامة في جميع أهل البيت من الأزواج وغيرهم، وإنما قال: (ويطهرَكم) ؛ لأن رسول الله-صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وعلياً وحسناً وحسيناً كانوا فيهم، وإذا اجتمع المذكر والمؤنث غلب المذكر، فاقتضت الآية أن الزوجات من أهل البيت،=
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = لأن الآية فيهن، والمخاطبة لهن، يدل عليه سياق الكلام، والله أعلم.
وقال: وجرى في الأخبار أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لما نزلت عليه هذه الآية، دعا علياً وفاطمة
والحسن والحسين، فَعَمَدَ النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلي كساء فلفَّها عليهم، ثم ألوى بيده إلي السماء
فقال: "اللهم هؤلاء أهل بيتي، اللهم أذهب عنهم الرجسَ وطهرهم تطهيراً"، فهذه دعوة من النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لهم بعدَ نزولِ الآية، أحب أن يُدخلهم في الآية التي خوطب بها الأزواج، فذهب الكلبي ومن وافقه فصيرها لهم خاصة، وهي دعوة لهم خارجة من التنزيل، وانظر "تفسير ابن كثير" 6/407-412.
وأما القطعة السادسة: فسيأتي تخريجها في الحديث الآتي بعد هذا، وسيأتي نحوها برقم (3251) .
وقصة نوم علي رضي الله عنه في فراش رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رويت في كتب السير وغيرها، وليس فيها إسناد قائم، وانظر "الطبقات" لابن سعد 1/228، و"دلائل النبوة" للبيهقي
2/465 و466 و468 و470.
وأما قصة تأخر خروج أبي بكر إلي رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في الهجرة، فهي مخالفة لما وقع في الصحيح من أنهما خرجا معاً من بيت أبي بكر، أخرجه البخاري في "صحيحه" (3905) في أثناء حديث الهجرة الطويل، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة.
قال الحافظ ابن كثير في "السيرة النبوية" 2/235: وقد حكى ابن جرير عن بعضهم: أن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سبق الصديق في الذهاب إلي غار ثورٍ، وأمر علياً أن يدُله على مسيره ليلحقه، فلحقه في أثناء الطريق.
وهذا غريب جداً، وخلاف المشهور من أنهما خرجا معاً.
وأما القطعة السابعة: فلها شواهد تصح بها دون قوله: "إنه لا ينبغي أن أذهب ... " إلي آخر القطعة، منها: عن سعد بن أبي وقاص تقدم برقم (1483) ، وعن أبي سعيد وجابر بن عبد الله وأسماء بنت عميس، ستأتي في "المسند" على التوالي 3/32، 3/338، 6/369 و438.
وأما القطعة الثامنة: فأخرجها النسائي في "خصائص علي" (43) عن محمد بن=
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . =المثنى، عن يحيى بن حماد، بهذا الإسناد.
وأخرجها أبو نعيم في "حلية الأولياء" 4/153، وابن الجوزي في "الموضوعات" 1/364 من طريق أبي نعيم، عن محمد بن أحمد بن الحسين، عن أبي شعيب الحراني، عن يحيى بن عبد الحميد، عن أبي عوانة، به.
وأخرجها الترمذي (3732) ، والنسائي في "خصائص علي" (42) ، والطبراني (12594) ، وابن عدي 7/2685، وأبو نعيم 4/153 من طريق شعبة، عن أبي بلج، به.
وقال الترمذي: هذا حديث غريب لا نعرفه عن شعبة بهذا الإسناد إلا من هذا الوجه.
وتحرف "أبي بلج" في المطبوع من الترمذي إلي: أبي يحيى.
وأخرجها العقيلي في "الضعفاء" 4/222 من طريق شعبة، عن أبي صالح، عن عمرو بن ميمون، به.
وقال العقيلي: ليس بمحفوظ من حديث شعبة، ورواه أبو عوانة عن أبي بلج، ولا يصح عن أبي عوانة.
قال ابن الجوزي في "الموضوعات" 1/366: قال أحمد: روى أبو بلج حديثاً منكراً: "سدوا الأبواب".
وقال الذهبي في "الميزان" 4/384 في ترجمة يحمى بن سليم: ومن مناكيره: عن عمرو بن ميمون، عن ابن عباس: أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أمر بسد الأبواب، إلا باب علي رضي الله عنه.
وأخرج البزار (2551- كشف الاستار) من طريق شعبة، عن أبي بلج، عن مصعب بن سعد، عن أبيه أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: "سدوا عني كل خوخة في المسجد إلا خوخة علي".
قال البزار: لا نعلمه يروى عن سعد إلا من هذا الطريق، وقد روي عن غيره من وجوه، وأظن معلًى أخطأ فيه، لأن شعبة وأبا عوانة يرويانه عن أبي بلج، عن عمرو بن ميمون، عن ابن عباس، وهو الصواب.
وقي قصة سد الأبواب غير باب علي أحاديث عن سعد بن أبي وقاص سلف في مسنده برقم (1511) ، وعن ابن عمر سيأتي في "المسند" 2/26، وعن زيد بن أرقم سيأتي فيه أيضاً 4/369، وعن جابر بن سمرة عند الطبراني (2031) ، وعن علي عند=
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . =البزار (2552- كشف الإستار) ، وعن جابر بن عبد الله عند ابن الجوزي في "الموضوعات" 1/365، وليس في أسانيد هذه الأحاديث إسناد صالح، بل هي أسانيد ضعيفة لا تثبت على نقدٍ، ولم يصنع الحافظ ابن حجر رحمه الله شيئاً في تقوية هذا الحديث بمثل هذه الأسانيد، ولم يصب في تنقيد الحافظين ابن الجوزي والعراقي رحمهما الله لإِيرادهما هذا الحديث في "الموضوعات "، انظر "القول المسدد" 5-6 و17-22، و"فتح الباري" 7/14-15.
وأما دخول علي المسجد وهو جنب، فلها شواهد منها: عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لعلي: "يا علي، لا يحل لأحدٍ يُجنب في هذا المسجد غيري وغيرك"، قال علي بن المنذر (شيخ الترمذي فيه) : قلتُ لِضرار بن صُرد: ما معنى هذا الحديث؟ قال: لا يَحِل لأحدٍ يستطرقه جنباً غيري وغيرك.
وفيه عطية العوفي، وهو ضعيف، ورُمي مَن تحته بالتشيع، وبعضهم بالغلو فيه، ومع ذلك قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وسمع مني محمد بن إسماعيل (يعني البخاري) هذا الحديث، فاستغربه.
وأورده ابن الجوزي في "الموضوعات" 1/367-368 من طريق آخر عن عطية العوفي.
وعن سعد عند البزار (2557) ، وعن أم سلمة وعائشة عند البيهقي في "سننه" 7/65، وإسناداهما ضعيفان لا يثبتان.
وأما القطعة التاسعة: فأخرجها البزار (2536) عن محمد بن المشى، عن يحيى بن حماد، بهذا الإسناد.
وأخرج أحمد في "فضائل الصحابة" (959) عن محمد بن جعفر، عن شعبة، عن سلمة بن كهيل، عن أبي الطفيل، عن أبي سريحة أو زيد بن أرقم- شعبة الشاك- عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قال: "من كنت مولاه فعلي مولاه"، فقال سعيد بن جبير: وأنا قد سمعت مثل هذا عن ابن عباس، قال محمد: أظنه قال: فكتمه!
وسيأتي الحديث في "المسند" 5/347 من طريق سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن بريدة.=
• 3062 - حَدَّثَنَا أَبُو مَالِكٍ كَثِيرُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو1 =ولهذه القطعة شواهد كثيرة تبلغ حد التواتر، انظر "صحيح ابن حبان" (6930) و (6931) ، وانظر ما سلف في مسند علي برقم (641) و (961) . وأما القطعة العاشرة: فقد أشار ابن عباس فيها إلي قول الله عز وجل في سورة الفتح الآية 18: (لقد رَضِيَ الله عن المؤمِنين إذْ يُبايعونك تحتَ الشجرةِ فعَلِمَ ما في قُلوبهم فأنزل السكينة عليهم وأثابهم فتحاً قريباً ... ) . وأخرج أحمد 6/420 من طريق جابر قال: حدثتني أم مبشر أنها سمعت رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عند حفصة يقول: "لا يدخل النارَ- إن شاء الله- من أصحاب الشجرة أحد الذين بايعوا تحتها".
فقالت: بلى يا رسول الله.
فانتهرها، فقالت حفصة: (وإن منكُمْ إلا وارِدُها) . فقال النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "قد قال الله عز وجل: (ثُم نُنَخي الذين اتقَوا ونَذَرُ الظالمين فيها جثِياً) ". وَأما القطعة الحادية عشرة: فلها شاهد من حديث علي تقدم برقم (600) و (827) من طريقين عنه، وهما صحيحان.
وآخر من حديث جابر بن عبد الله سيأتي في مسنده 3/350، وإسناده صحيح.
وسيأتي في "المسند" 3/325 بسند صحيح عن جابر، قال: جاء عبد لحاطب بن أبي بلتعة أحد بني أسد يشتكي سيده، فقال: يا رسول الله، ليدخلن حاطب النارَ.
فقال له رسولُ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "كذبتَ، لا يَدْخُلُها، إنه قد شهد بدراً والحُديببة".
قوله: "أف"، قال السندي: هو صوت إذا صوت به الإنسان عُلِمَ أنه متضجر متكره، تُف: بالتاء المثناة من فوق، مثل "أف" لفظاً، وهو من إتباعه.
فاستشرف لها، أي: لهذه المقالة.
فجاء بصفية، أي: ففتح خيبر.
وهو يتضور: يُظهِر الضوَر، بمعنى الضرَر، كذا ذكره في "النهاية" في غير هذا الحديث.
وقوله: "شَرى علي نفسه"، أي: باع نفسه لله ابتغاء مرضاته.
عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بَلْجٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، نَحْوَهُ 1 3063 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، وَابْنُ بَكْرٍ 2 ، قَالا: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي حَسَنُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: شَهِدْتُ الصَّلاةَ يَوْمَ الْفِطْرِ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَعُثْمَانَ، فَكُلُّهُمْ كَانَ يُصَلِّيهَا قَبْلَ الْخُطْبَةِ، ثُمَّ يَخْطُبُ بَعْدُ، قَالَ: فَنَزَلَ نَبِيُّ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ حِينَ يُجْلِسُ الرِّجَالَ بِيَدِهِ، ثُمَّ أَقْبَلَ يَشُقُّهُمْ حَتَّى جَاءَ النِّسَاءَ، وَمَعَهُ بِلالٌ، فَقَالَ: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللهِ شَيْئًا﴾ [الممتحنة: 12] ، فَتَلا هَذِهِ الْآيَةَ، حَتَّى فَرَغَ مِنْهَا، ثُمَّ قَالَ حِينَ فَرَغَ = "عب" وهي إشارة لما أخرجه عبد الله بن أحمد عن الشيوخ دون أبيه.
مِنْهَا: " أَنْتُنَّ عَلَى ذَلِكَ؟ " فَقَالَتِ امْرَأَةٌ وَاحِدَةٌ لَمْ يُجِبْهُ غَيْرُهَا مِنْهُنَّ: نَعَمْ يَا نَبِيَّ اللهِ.
" لَا يَدْرِي حَسَنٌ مَنْ هِيَ " قَالَ: " فَتَصَدَّقْنَ " قَالَ: فَبَسَطَ بِلالٌ ثَوْبَهُ، ثُمَّ قَالَ: هَلُمَّ لَكُنَّ، فِدَاكُنَّ أَبِي وَأُمِّي، فَجَعَلْنَ يُلْقِينَ الْفَتَخَ وَالْخَوَاتِمَ فِي ثَوْبِ بِلالٍ قَالَ ابْنُ بَكْرٍ: الْخَوَاتِيمَ 1 .
3064 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: شَهِدْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى يَوْمَ الْعِيدِ، ثُمَّ خَطَبَ، فَظَنَّ أَنَّهُ لَمْ يُسْمِعِ النِّسَاءَ، فَأَتَاهُنَّ، فَوَعَظَهُنَّ، وَقَالَ: " تَصَدَّقْنَ "
فَجَعَلَتِ الْمَرْأَةُ تُلْقِي الْخَاتَمَ وَالْخُرْصَ وَالشَّيْءَ، ثُمَّ أَمَرَ بِلالًا، فَجَمَعَهُ فِي ثَوْبٍ حَتَّى أَمْضَاهُ 1 .
3065 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ مَرَّةً: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فَقُلْتُ لِمَعْمَرٍ 2 : لَمْ يَكُنْ يُجَاوِزُ بِهِ طَاوُسًا؟ فَقَالَ: بَلَى، هُوَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: ثُمَّ سَمِعَهُ يَذْكُرُهُ بَعْدُ وَلَا يَذْكُرُ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " يُهِلُّ أَهْلُ الْمَدِينَةِ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ، وَيُهِلُّ أَهْلُ الشَّامِ مِنَ الْجُحْفَةِ، وَيُهِلُّ أَهْلُ الْيَمَنِ مِنْ يَلَمْلَمَ، وَيُهِلُّ أَهْلُ نَجْدٍ مِنْ قَرْنٍ، وَهُنَّ 3 لَهُنَّ، وَلِمَنْ أَتَى عَلَيْهِنَّ، مِمَّنْ سِوَاهُمْ مِمَّنْ أَرَادَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ، وَمَنْ كَانَ بَيْتُهُ مِنْ دُونِ الْمِيقَاتِ، فَإِنَّهُ يُهِلُّ مِنْ بَيْتِهِ، حَتَّى يَأْتِيَ عَلَى أَهْلِ مَكَّةَ " 4 "
قَدْ أَحْرَمْتُ مِنْ يَلَمْلَمَ حِينَ جِئْتُ مِنْ عِنْدِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ " 3066 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ قَتْلِ أَرْبَعٍ مِنَ الدَّوَابِّ: النَّمْلَةِ، وَالنَّحْلَةِ، وَالْهُدْهُدِ، وَالصُّرَدِ " 1
3067 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: أُتِيَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِضَبَّيْنِ مَشْوِيَّيْنِ، وَعِنْدَهُ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ، فَأَهْوَى النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَهُ لِيَأْكُلَ، فَقِيلَ لَهُ: إِنَّهُ ضَبٌّ،
فَأَمْسَكَ يَدَهُ، فَقَالَ لَهُ خَالِدٌ: أَحَرَامٌ هُوَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: " لَا، وَلَكِنَّهُ لَا يَكُونُ بِأَرْضِ قَوْمِي، فَأَجِدُنِي أَعَافُهُ " فَأَكَلَ خَالِدٌ، وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْظُرُ إِلَيْهِ 1 .
3068 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلٌ، فَجَعَلَ يُثْنِي عَلَيْهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّ مِنَ البَيَانِ سِحْرًا، وَإِنَّ مِنَ الشِّعْرِ حُكْمًا " 1
3069 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ رَجُلٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ، وَعَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي مِخْلَبٍ مِنَ الطَّيْرِ " 2
3070 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ حُمَيْدٍ الْأَعْرَجِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، فَقُلْتُ: يَا أَبَا عَبَّاسٍ، كُنْتُ عِنْدَ ابْنِ عُمَرَ، فَقَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ فَبَكَى.
قَالَ: أَيَّةُ آيَةٍ؟ قُلْتُ: ﴿إِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللهُ﴾ [البقرة: 284] . قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنَّ هَذِهِ الْآيَةَ حِينَ أُنْزِلَتْ، غَمَّتْ أَصْحَابَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَمًّا شَدِيدًا، وَغَاظَتْهُمْ غَيْظًا شَدِيدًا، يَعْنِي، وَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، =قوله: "أعافه"، قال البغوي في "شرح السنة": أي: أقذره، يقال: عِفت الشيءَ أعافه عيافاً: إذا كرهَة.
هَلَكْنَا، إِنْ كُنَّا نُؤَاخَذُ بِمَا تَكَلَّمْنَا، وَبِمَا نَعْمَلُ، فَأَمَّا قُلُوبُنَا فَلَيْسَتْ بِأَيْدِينَا.
فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " قُولُوا: سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا " 1 قَالُوا: سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا، قَالَ: فَنَسَخَتْهَا هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ﴾ [البقرة: 285] إِلَى ﴿لَا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ﴾ [البقرة: 286] ، فَتُجُوِّزَ لَهُمْ عَنْ حَدِيثِ النَّفْسِ، وَأُخِذُوا بِالْأَعْمَالِ 2 .
3071 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ، وَالْأَسْوَدُ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ جُزْءٌ مِنْ سَبْعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ " 1
3072 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ 2 .
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " أَنَّ قُرَيْشًا أَتَوْا كَاهِنَةً، فَقَالُوا لَهَا: أَخْبِرِينَا بِأَقْرَبِنَا شَبَهًا بِصَاحِبِ هَذَا الْمَقَامِ؟ فَقَالَتْ: إِنْ أَنْتُمْ جَرَرْتُمْ كِسَاءً عَلَى هَذِهِ السَّهْلَةِ، ثُمَّ مَشَيْتُمْ عَلَيْهَا أَنْبَأْتُكُمْ.
فَجَرُّوا، ثُمَّ مَشَى النَّاسُ عَلَيْهَا، فَأَبْصَرَتْ أَثَرَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَتْ: هَذَا أَقْرَبُكُمْ شَبَهًا بِهِ.
فَمَكَثُوا بَعْدَ ذَلِكَ = منسوخة بالتي بعدها.
وقد ثبت بما رواه الجماعة في كتبهم الستة من طريق قتادة، عن زرارة بن أوفى، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إن الله تجاوز لي عن أمتي ما حدثت به أنفُسَها، ما لم تَكلم أو تعمَلْ ". ثم ساق عدة أحاديث في هذا المعنى.
وأخرج ابن الجوزي في "نواسخ القرآن" ص 228 من طريق عكرمة، عن ابن عباس رضي الله عنهما: (وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يُحاسِبْكم به الله) ، قال: نُسخَتْ، فقال الله: (لا يكلف الله نفساً إلا وسعها) . وفي الباب عن أبي هريرة سيأتي في "المسند" 2/412، ومسلم (125) (199) . وعن علي عند ابن الجوزي في "نواسخ القرآن" ص 225.
عِشْرِينَ سَنَةً، أَوْ قَرِيبًا مِنْ عِشْرِينَ سَنَةً، أَوْ مَا شَاءَ اللهُ، ثُمَّ بُعِثَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " 1
3073 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا دَاوُدُ بْنُ قَيْسٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " تَوَضَّأَ مَرَّةً مَرَّةً " 2 3074 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، وَالثَّوْرِيُّ، عَنِ ابْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ ابْنِ عَبَّاسٍ وَمُعَاوِيَةَ، فَكَانَ مُعَاوِيَةُ لَا يَمُرُّ بِرُكْنٍ إِلا اسْتَلَمَهُ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " لَمْ يَكُنْ
يَسْتَلِمُ 1 إِلا الْحَجَرَ وَالْيَمَانِيَّ " فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: لَيْسَ شَيْءٌ مِنَ البَيْتِ مَهْجُورًا 2 . 3075 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ، عَنِ ابْنِ خُثَيْمٍ، وَأَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " تَزَوَّجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ مُحْرِمٌ، وَاحْتَجَمَ وَهُوَ مُحْرِمٌ " 3 3076 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَجُلًا خَرَّ عَنْ بَعِيرِهِ وَهُوَ مُحْرِمٌ، فَوَقَصَهُ أَوْ أَقْصَعَهُ (4) - شَكَّ أَيُّوبُ -، فَسَأَلُوا النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: " اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَكَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْهِ 4 ، وَلَا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ، وَلا تُقَرِّبُوهُ طِيبًا، فَإِنَّ اللهَ يَبْعَثُهُ يَوْمَ
الْقِيَامَةِ مُحْرِمًا " 1
3077 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ مَعْمَرٌ: وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَجُلًا خَرَّ عَنْ بَعِيرٍ نَادٍّ وَهُوَ مُحْرِمٌ، فَوُقِصَ وَقْصًا، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَ حَدِيثِ أَيُّوبَ 2 . 3078 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: سَأَلَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ نَذْرٍ كَانَ عَلَى أُمِّهِ، فَأَمَرَ بِقَضَائِهِ " 3 . حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ 4 : " احْتَجَمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْأَخْدَعَيْنِ،
وَبَيْنَ الْكَتِفَيْنِ، حَجَمَهُ عَبْدٌ لِبَنِي بَيَاضَةَ، وَكَانَ أَجْرُهُ مُدًّا وَنِصْفًا، فَكَلَّمَ أَهْلَهُ حَتَّى وَضَعُوا عَنْهُ نِصْفَ مُدٍّ " قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: " وَأَعْطَاهُ أَجْرَهُ، وَلَوْ كَانَ حَرَامًا مَا أَعْطَاهُ " 1 3079 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنِ الْمُنْذِرِ بْنِ النُّعْمَانِ الْأَفْطَسِ، قَالَ: سَمِعْتُ وَهْبًا، يُحَدِّثُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " يَخْرُجُ مِنْ عَدَنِ أَبْيَنَ اثْنَا عَشَرَ أَلْفًا، يَنْصُرُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ، هُمْ خَيْرُ مَنْ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ " قَالَ لِي مَعْمَرٌ: " اذْهَبْ، فَاسْأَلْهُ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ " 2 = الموافق لما في "أطراف المسند"، حيث جاء الحديث الأول بهذا الإسناد فيه 1/ورقة 117، والحديث الثاني بهذا الإسناد فيه 1/ورقة 116.
3080 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، وَابْنُ بَكْرٍ، قَالا: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يَعْلَى، أَنَّهُ سَمِعَ عِكْرِمَةَ، مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ يَقُولُ: أَخْبَرَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ: أَنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ - قَالَ ابْنُ بَكْرٍ: أَخَا بَنِي سَاعِدَةَ - تُوُفِّيَتْ أُمُّهُ وَهُوَ غَائِبٌ عَنْهَا، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ أُمِّي تُوُفِّيَتْ وَأَنَا غَائِبٌ عَنْهَا، فَهَلْ يَنْفَعُهَا إِنْ تَصَدَّقْتُ بِشَيْءٍ عَنْهَا؟ قَالَ: " نَعَمْ ". قَالَ: فَإِنِّي أُشْهِدُكَ أَنَّ حَائِطَ الْمَخْرَفِ صَدَقَةٌ عَلَيْهَا 1 .
وَقَالَ ابْنُ بَكْرٍ: الْمِخْرَافِ 2 . = شمال شرق عَدَن، واليه تنسب عَدَن، فيقال: عدن أبين، للتمييز بينها وبين عَدَن لاعة، وتقع هذه في بلاد لاعة من أعمال حَجَّة في غرب شمال صنعاء، وعدن لاعة اليوم خرائب وأطلال، ومكانها معروف.
انظر "البلدان اليمانية عند ياقوت الحموي" ص16 للقاضي إسماعيل الأكوع، طبع مؤسسة الرسالة.
3081 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ، حَدَّثَنِي حَكِيمُ بْنُ حَكِيمٍ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَمَّنِي جِبْرِيلُ عِنْدَ الْبَيْتِ، فَصَلَّى بِي الظُّهْرَ حِينَ زَالَتِ الشَّمْسُ، فَكَانَتْ بِقَدْرِ الشِّرَاكِ، ثُمَّ صَلَّى بِي الْعَصْرَ حِينَ كَانَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَيْهِ، ثُمَّ صَلَّى بِي الْمَغْرِبَ حِينَ أَفْطَرَ الصَّائِمُ، ثُمَّ صَلَّى بِي الْعِشَاءَ حِينَ غَابَ الشَّفَقُ، ثُمَّ صَلَّى بِي الْفَجْرَ حِينَ حَرُمَ الطَّعَامُ وَالشَّرَابُ عَلَى الصَّائِمِ، ثُمَّ صَلَّى الْغَدَ الظُّهْرَ حِينَ كَانَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَهُ، ثُمَّ صَلَّى بِي الْعَصْرَ حِينَ كان 1 ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَيْهِ، ثُمَّ صَلَّى بِي الْمَغْرِبَ حِينَ أَفْطَرَ الصَّائِمُ، ثُمَّ صَلَّى بِي الْعِشَاءَ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ الْأَوَّلِ، ثُمَّ صَلَّى بِي الْفَجْرَ فَأَسْفَرَ، ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيَّ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، هَذَا وَقْتُ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ قَبْلِكَ، الْوَقْتُ فِيمَا بَيْنَ هَذَيْنِ الْوَقْتَيْنِ " 2 =أن رجلاً أتى النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فقال: يا رسول الله، إن أمي افتُلِتَتْ نفسُها ولم توص، وأظنها لو تكلمت، تصدقت، أفلها أجر إن تصدقتُ عنها؟ قال: "نعم".
وسلف برقم (1893) أن سعداً سأل النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أيضاً عن نذر كان على أمه.
وأم سعد بن عبادة: هي عمرة بنت مسعود بن قيس بن عمرو بن زيد مناة بن عدي النجارية الأنصارية، ماتت سنة خمس في شهر ربيع الأول، والنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في غزوة دُومَة الجَنْدَل، فلما جاء رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أتى قبرها، فصلى عليها، وكان لأبيها خمس بنات، كل واحدة منهن اسمها: عمرة، وكلهن بايعن رسولَ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وهذه هي الرابعة في ترتيب ابن سعد، انظر "الطبقات" 8/451.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وذكره ابن حبان في "الثقات"، وضعفه ابن المديني، وقال النسائي: ليس بالقوي، وحكيم بن حكيم- وهو ابن عباس بن حنيف الأنصاري- روى عنه جمع، ووثقه العجلي، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وضعفه ابن المديني، وقال النسائي: ليس به بأس.
وهو في "مصنف عبد الرزاق" (2028) ، ومن طريقه أخرجه ابن الجارود (149) ، والطبراني (10753) .
وأخرجه ابن أبي شيبة 1/317، وعبد بن حميد (703) ، وأبو داود (393) ، وابن الجارود (149) و (150) ، وابن خزيمة (325) ، والطبراني (10752) ، والدارقطني 1/258، والحاكم 1/193، والبيهقي 1/364، والبغوي (348) - وحسنه- من طرق عن سفيان الثوري، بهذا الإسناد.
ورواية الحاكم موقوفة.
وأخرجه عبد الرزاق (2028) ، والشافعي 1/50، والترمذي (149) ، والطحاوي 1/146 و147، والطبراني (10753) ، والدارقطني 1/258، والحاكم 1/193، والبيهقي 1/364 من طرق عن عبد الرحمن بن الحارث، به.. وقال الترمذي: حسن صحيح.
وأخرجه الدارقطني 1/258 من طريق محمد بن عمرو، عن حكيم بن حكيم، به.
وأخرجه عبد الرزاق (2029) موقوفاً عن عمر بن نافع، والدارقطني 1/258 عن زياد بن أبي زياد وعبيد الله بن مقسم، ثلاثتهم عن نافع بن جبير، به.
وإسنادا الدارقطني ضعيفان وسيأتي الحديث برقم (3082) و (3322) .
وفي الباب عن جابر بن عبد الله سيأتي في "مسنده" 3/330، وصححه ابن حبان (1472) .
وأورد حديث ابن عباس هذا الحافط ابن حجر في "التلخيص" 1/173، وقال: صححه أبو بكر ابن العربي وابن عبد البر، ونقل عن ابن عبد البر أنه قال: لا توجد هذه اللفظة، وهي قوله: "هذا وقتك ووقت الأنبياء من قبلك"، إلا في هذا الحديث.
قوله: "فكانت بقدر الشراك"، قال السندي: أي: كانت الشمسُ، والمرادُ ظلها،=
3082 - حَدَّثَنِي أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَيَّاشِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ حَكِيمِ بْنِ عَبَّادِ بْنِ حُنَيْفٍ، فَذَكَرَهُ بِإِسْنَادِهِ وَمَعْنَاهُ.
إِلا أَنَّهُ قَالَ فِي الْفَجْرِ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي: " لَا أَدْرِي أَيَّ شَيْءٍ قَالَ " =على تقدير المضاف.
والشراك- بكسر الشين- قال ابن الأثير في "النهاية" 2/467-468: أحد سُيور النعل التي تكون على وجهها، وقدره هاهنا ليس على معنى التحديد، ولكن زوال الشمس لا يَبينُ إلا بأقلِّ ما يُرى من الظل، وكان حينئذ بمكة هذا القَدْر، والظل يختلف باختلاف الأزمنة والأمكنة، وإنما يتبين ذلك في مثل مكة من البلاد التي يقل فيها الظل، فإذا كان أطول النهار واستوت الشمس فوق الكعبة، لم يُرَ لشيء من جوانبها ظل، فكل بلد يكون أقرب إلي خط الاستواء ومُعْتَدل النهار، يكون الظل فيه أقصر، وكل ما بَعُد عنهما إلي جهة الشمال، يكون الظل فيه أطولَ.
قلنا: لم يذكر في حديث ابن عباس هذا في صلاة المغرب سوى وقت واحد، وهو حين.
يفطر الصائم، أي: عند مغيب الشمس فقط، والأصح أن وقتها يمتد إلي غيبوبة الشفق كما في حديث عبد الله بن عمرو وبريدة الأسلمي وأبي موسى الأشعري، وهي في "صحيح مسلم" (612) و (613) و (614) ، وحديث أبي هريرة عند الترمذي (151) .
قال البغوي في "شرح السنة" 2/186: أما المغرب، فقد أجمعوا على أن وقتها يدخل بغروب الشمس، واختلفوا في آخر وقتها، فذهب مالك وابن المبارك والأوزاعي والشافعي في أظهر قوليه، إلي أن لها وقتاً واحداً قولاً بظاهر خبر ابن عباس.
وذهب الثوري وأحمد وإسحاق وأصحاب الرأي، إلي أن وقت المغرب يمتد إلي غيبوبة الشفق، وهذا هو الأصح، لأن آخر الأمرين من رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه صلاها في وقتين، كما رويناه من حديث أبي موسى الأشعري، ورواه أيضاً بريدة الأسلمي وعبد الله بن عمرو بن العاص وأبو هريرة.
وَقَالَ فِي الْعِشَاءِ: " صَلَّى بِي حِينَ ذَهَبَ ثُلُثُ اللَّيْلِ الْأَوَّلِ " 1 3083 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُمَرَ الصَّنْعَانِيُّ، أَخْبَرَنِي وَهْبُ بْنُ مَانُوسَ الْعَدَنِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ، يُحَدِّثُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ، قَالَ: " سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ " ثُمَّ يَقُولُ: " اللهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ، مِلْءَ السَّمَاوَاتِ، وَمِلْءَ الْأَرْضِ، وَمِلْءَ مَا شِئْتَ مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ " 2
3084 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُمَرَ بْنِ كَيْسَانَ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ وَهْبِ بْنِ مَانُوسَ، غَيْرَ هَذَا الْحَدِيثِ 3
3085 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " احْتَجَمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَعْطَى الْحَجَّامَ أَجْرَهُ، وَلَوْ كَانَ سُحْتًا، لَمْ يُعْطِهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " 1 3086 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَبِي جَمْرَةَ الضُّبَعِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، يَقُولُ: " نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الدُّبَّاءِ، وَالنَّقِيرِ، وَالْمُزَفَّتِ، وَالْحَنْتَمِ " 2 3087 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " لَيْسَ لِلوَلِيِّ مَعَ الثَّيِّبِ أَمْرٌ، وَالْيَتِيمَةُ تُسْتَأْمَرُ، فَصَمْتُهَا إِقْرَارُهَا " 3
3088 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ مُعَتِّبٍ، عَنْ مَوْلَى بَنِي نَوْفَلٍ يَعْنِي أَبَا الْحَسَنِ، قَالَ: سُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ، عَنْ عَبْدٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ بِطَلْقَتَيْنِ، ثُمَّ عَتَقَا، أَيَتَزَوَّجُهَا؟ قَالَ: " نَعَمْ ". قِيلَ: عَمَّنْ؟ قَالَ: أَفْتَى بِذَلِكَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "
1
قال عبدُ الله:قال أَبى: قِيلَ لِمَعْمَرٍ: يَا أَبَا عُرْوَةَ، مَنْ أَبُو حَسَنٍ هَذَا؟ لَقَدْ تَحَمَّلَ صَخْرَةً عَظِيمَةً "
3089 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، قَالَ: قَالَ الزُّهْرِيُّ: فَأَخْبَرَنِي عُبَيْدُ = 2365) ، سمعت النيسابوري يقول: الذي عندي أن معمراً أخطأ فيه.
قلنا: ولا يَبْعُد أن يكون صالح بن كيسان قد سمعه من عبد الله بن الفضل ثم سمعه مرة أخرى من نافع بن جبير، فحدث به على الوجهين، وسماعه من نافع بن جبير محتمل، فقد قيل: إنه رأى ابن الزبير وابن عمر.
والحديث في "مصنف عبد الرزاق" (10299) ، ومن طريقه أخرجه أبو داود (2100) ، والنسائي 6/85، والدارقطني 3/239، والبيهقي 7/118. وأخرجه الطحاوي 4/366، وابن حبان (4089) ، والدارقطني 3/239، والبيهقي 7/118 من طريق عبد الله بن المبارك، عن معمر، به.
وانظر (1888) . قوله: "ليس للولي مع الثيب أمر"، قال السندي: ظاهره أنه لا حاجة إلي الولي في نكاح الثيب، وهو مقارب لمذهب علمائنا الحنفية، نعم إنهم يقولون بذلك في البالغة لا في الثيب، وبينهما فرق، فلعل من يوجب الولى يقول: إن راوي هذا الحديث هو راوي حديث "إلأيِّم أحق" وهو نافع، فالحديث واحد، وإنما الاختلاف في الألفاظ من الرواة، ولا حجة في مثله، والله تعالي أعلم.
اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " خَرَجَ فِي رَمَضَانَ مِنَ الْمَدِينَةِ مَعَهُ عَشَرَةُ آلافٍ مِنَ المُسْلِمِينَ، وَذَلِكَ عَلَى رَأْسِ ثَمَانِ سِنِينَ وَنِصْفٍ مِنْ مَقْدَمِهِ الْمَدِينَةَ، فَسَارَ بِمَنْ مَعَهُ مِنَ المُسْلِمِينَ إِلَى مَكَّةَ، يَصُومُ وَيَصُومُونَ، حَتَّى إِذَا بَلَغَ الْكَدِيدَ، وَهُوَ مَا بَيْنَ عُسْفَانَ وَقُدَيْدٍ، أَفْطَرَ وَأَفْطَرَ الْمُسْلِمُونَ مَعَهُ، فَلَمْ يَصُمْ " 1 3090 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يُحَدِّثُ: " أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ دَخَلَ الْمَسْجِدَ، وَعُمَرُ يُحَدِّثُ النَّاسَ، فَمَضَى حَتَّى أَتَى الْبَيْتَ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَهُوَ فِي بَيْتِ عَائِشَةَ، فَكَشَفَ عَنْ وَجْهِهِ بُرْدَ حِبَرَةٍ كَانَ مُسَجًّى بِهِ، فَنَظَرَ إِلَى وَجْهِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ أَكَبَّ عَلَيْهِ يُقَبِّلُهُ، ثُمَّ قَالَ: وَاللهِ لَا يَجْمَعُ اللهُ عَلَيْهِ مَوْتَتَيْنِ، لَقَدْ مِتَّ الْمَوْتَةَ الَّتِي لَا تَمُوتُ بَعْدَهَا " 2
3091 - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَخِي ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَمِّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: دَخَلَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ الْمَسْجِدَ وَعُمَرُ يُكَلِّمُ النَّاسَ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ 1 .
3092 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ: لَمْ يَكُنِ ابْنُ عَبَّاسٍ، يَقْرَأُ فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ، قَالَ: " قَرَأَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا أُمِرَ أَنْ يَقْرَأَ فِيهِ، وَسَكَتَ فِيمَا أُمِرَ أَنْ يَسْكُتَ فِيهِ، قَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ، ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾ [مريم: 64] " 2 . = عن الزهري، عن أبي سلمة، عن ابن عباس، قال: قَبل أبو بكر بين عينيه، يعني رسولَ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وسيأتي برقم (3470) . وفي الباب عن عائشة سيأتي في "المسند" 6/117، وهو عند البخاري برقم (1241) . وسلف تقبيل أبي بكر للنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وهو ميت من حديث عائشة وابن عباس برقم (2026) ، وانظر الحديث (18) في مسند أبي بكر.
والبُرد الحِبَرة: ثوب يماني من قطن أو كتان مخطط ملون، يقال: برد حبرة على الوصف، ويقال: بردُ حبغ على الإضافة، والجمع: حِبَر وحِبَرات.
ومسجى به، أي: مغطى به.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . =فمن رجال البخاري.
عبد الصمد: هو ابن عبد الوارث بن سعيد، وأيوب: هو ابن أبي تميمة السختياني.
وأخرجه عبد بن حميد (583) ، والطحاوي 1/205 من طريق أبي يزيد المديني، عن عكرمة، عن ابن عباس أنه قال: ليس في الظهر والعصر قراءة، فقيل له: إن ناساً يقرؤون، فقال: لو كان لي عليهم سلطان لقطعتُ ألسنتهم، قرأ رسولُ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فقراءته لنا قراءة، وسَكَتَ، فسكوتُه لنا سكوت.
وأخرجه الطبراني (12005) من طريق أبي يزيد، به، لكن بلفظْ أن ابن عباس قال: قرأ رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في صلوات وسكت في صلوات، فنحن نقرأ فيما قرأ نبي الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ونسكت فيما سكت فيه، فقيل له: فلعل نبي الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قرأ في نفسه، فغضب وقال: أيُتهم رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أوَيُتهم رسولُ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟! وسيأتي الحديث برقم (3399) .
وقوله: "وسكت فيما أمر"، قال الخطابي في "أعلام الحديث" 1/502: يريد أنه أسَر القراءة، لا أنه تركها، فإنه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان لا يزال إماماً، فلابد له من القراءة سراً أو جهراً.
وقال الحافظ في "الفتح" 2/254 بعد إيراد البخاري حديث ابن عباس هذا من طريق مسدد، عن إسماعيل، عن أيوب، به: وقال الإسماعيلي: إيراد حديث ابن عباس هنا يغاير ما تقدم من إثبات القراءة في الصلوات؛ لأن مذهب ابن عباس كان تركُ القراءة في السرية.
وأجيب بأن الحديث الذي أورده البخاري ليس فيه دلالة على الترك، وأما ابن عباس فكان يشك في ذلك تارة، وينفي القراءة أخرى، وربما أثبتها، أما نفيه، فرواه أبو داود (808) وغيره من طريق عبد الله بن عبيد الله بن عباس، عن عمه أنهم دخلوا عليه، فقالوا له: هل كان رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقرأ في الظهر والعصر؟ قال: لا، قيل: لعله كان يقرأ فى نفسه؟ قال: هذه شر من الأولى، كان عبداً مأموراً بَلغ ما أمر به.
وأما شكه، فرواه أبو داود أيضاً (809) ، والطبري من رواية حصين، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: ما أدري أكان رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقرأ في الظهر والعصر أم لا.
قلنا: وقد أثبت قراءتَه فيهما غيرُ واحد من أصحابه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، منهم أبو قتادة عند البخاري (759) ، ومسلم (451) ، وصححه ابن حبان (1829) ، وخباب عند البخاري (760) =
3093 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنِي أَبِي، أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا قَدِمَ مَكَّةَ، أَبَى أَنْ يَدْخُلَ الْبَيْتَ وَفِيهِ الْآلِهَةُ، فَأَمَرَ بِهَا فَأُخْرِجَتْ، فَأَخْرَجَ صُورَةَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ عَلَيْهِمَا السَّلامُ، فِي أَيْدِيهِمَا الْأَزْلامُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " قَاتَلَهُمِ اللهُ، أَمَا وَاللهِ لَقَدْ عَلِمُوا مَا اقْتَسَمَا بِهَا قَطُّ " قَالَ: ثُمَّ دَخَلَ الْبَيْتَ، فَكَبَّرَ فِي نَوَاحِي الْبَيْتِ، وَخَرَجَ وَلَمْ يُصَلِّ فِي الْبَيْتِ 1 . = و (761) ، وصححه ابن حبان (1826) ، وأبو سعيد الخدري عند مسلم (452) ، وصححه ابن حبان (1828) ، وجابر بن سمرة عند مسلم (459) ، وابن حبان (1827) ، والبراء بن عازب عند النسائي 2/163، وأنس عند ابن حبان (1824) ، فروايتهم مقدمة على من نفى، فضلاً على من شك، قال الحافظ: ولعل البخاري أراد بإيراد هذا إقامة الحجة عليه، لأنه احتج بقوله تعالي: (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة) ، فيقال له: قد ثبت أنه قرأ، فيلزمك أن تقرأ، والله أعلم.
وقد جاء عن ابن عباس إثبات ذلك أيضاً رواه أيوب، عن أبي العالية البَراء قال: سألت ابن عباس: أقرأ في الظهر والعصر؟ قال: هو إمامك، اقرأ منه ما قل أو كثر.
أخرجه ابن المنذر والطحاوي 1/206 وغيرهما.
قال الخطابي: ومعنى قوله: (وما كان ربك نَسِياً) وتمثله به في هذا الموضع، هو أنه لو شاء أن يُنَزَل ذِكْرَ بيان أفعال الصلاة وأقوالها وهيئاتها، حتى يكون قُرآناً مَتْلُواً، لَفَعل، ولم يترك ذلك عن نسيان، لكنه وكل الأمر في بيان ذلك إلي رسوله، ثم أمر بالإقتداء به، والائْتِساء بفعله، وذلك معنى قوله: (لِتُبَين للناس ما نُزِّل إليهم) ، وهذا من نوع ما أنزل من القرآن مجملا ًكالصلوات التي أجمل ذكر فرضها ولم يبين عدد ركعاتها وكيفية هيئاتها، وما تُجْهَرُ القراءة فيه مما تُخافت، فتَولَى النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بيان ذلك، فاستند بيانه إلي أصل الفرض الذي أنزله الله عز وجل، ولم تختلف الأمة في أن أفعال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ التي هي بيانُ مُجمَلِ الكتابِ واجبة.
3094 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَهُ فِي الثَّقَلِ مِنْ جَمْعٍ بِلَيْلٍ " 1
3095 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّهُ كَرِهَ نَبِيذَ الْبُسْرِ وَحْدَهُ، وَقَالَ: " نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَبْدَ الْقَيْسِ عَنِ الْمُزَّاءِ، فَأَكْرَهُ أَنْ يَكُونَ الْبُسْرُ وَحْدَهُ " 2
3096 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، وَعَفَّانُ، قَالا: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ عَزْرَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " كَانَ يَقْرَأُ فِي صَلاةِ الصُّبْحِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ: تَنْزِيلُ السَّجْدَةَ وَهَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ " قَالَ عَفَّانُ: بِـ ألم تَنْزِيلُ 3 . = وأخرجه البخاري (4288) عن عبد الصمد، بهذا الإسناد.
وأخرجه البخاري (1601) ، وأبو داود (2027) ، والبغوي (3815) من طريق أبي معمر المُقْعَد عبد الله بن عمرو، والبيهقي 5/158 من طريق إبراهيم بن الحجاج، كلاهما عن عبد الوارث بن سعيد، به.
وسيأتي برقم (3455) ، وانظر ما تقدم برقم (2508) . والأزلام: سِهام كانت العرب في الجاهلية تكتب على بعضها: افْعَل، وعلى الآخر: لا تَفْعل، وتضعها في وعاء فإذا أراد أحدُهم أمراً، أدخل يده وأخرج سهماً، فإن خرج ما فيه الأمرُ، مضى لقصده، وإن خرج ما فيه النهيُ، كف.
3097 - حَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، أَخْبَرَنَا بُكَيْرُ بْنُ أَبِي السَّمِيطِ، قَالَ قَتَادَةُ: عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَرَأَ فِي صَلاةِ الْغَدَاةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ: تَنْزِيلُ السَّجْدَةَ، وَهَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ " 1
3098 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ رَبِّهِ بْنُ بَارِقٍ الْحَنَفِيُّ، حَدَّثَنَا سِمَاكٌ أَبُو زُمَيْلٍ الْحَنَفِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ: " مَنْ كَانَ لَهُ فَرَطَانِ مِنْ أُمَّتِي، دَخَلَ الْجَنَّةَ " فَقَالَتْ عَائِشَةُ: بِأَبِي، فَمَنْ كَانَ لَهُ فَرَطٌ؟ فَقَالَ: " وَمَنْ كَانَ لَهُ فَرَطٌ يَا مُوَفَّقَةُ " قَالَتْ: فَمَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ فَرَطٌ مِنْ أُمَّتِكَ؟ قَالَ: " فَأَنَا فَرَطُ أُمَّتِي، لَمْ يُصَابُوا بِمِثْلِي " 2 = ابن عبد الرحمن بن زرارة الخزاعي الكوفي- فمن رجال مسلم.
عفان: هو ابن مسلم الباهلي، وهمام: هو ابن يحيى العَوْذي.
وأخرجه أبو يعلى (2530) ، وابن حبان (1820) ، والطبراني (12417) من طريق هدبة بن خالد، والطحاوي 1/414 من طريق روح بن أسلم، كلاهما عن همام، بهذا الإسناد.
وانظر (1993) .