حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أُنَيْسٍ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- أحمد بن حنبل
- الكتاب
- مسند الإمام أحمد بن حنبل
- المؤلف
- أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد الشيباني (المتوفى: 241هـ)
- المحقق
- شعيب الأرنؤوط - عادل مرشد، وآخرونإشراف: د عبد الله بن عبد المحسن التركي
- الناشر
- مؤسسة الرسالة
- الطبعة
- الأولى، 1421 هـ - 2001 م [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو مذيل بحواشي التحقيق كاملة]
1
16042 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْمَكِّيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، يَقُولُ: بَلَغَنِي حَدِيثٌ عَنْ رَجُلٍ سَمِعَهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاشْتَرَيْتُ بَعِيرًا، ثُمَّ شَدَدْتُ عَلَيْهِ رَحْلِي، فَسِرْتُ إِلَيْهِ شَهْرًا، حَتَّى قَدِمْتُ عَلَيْهِ الشَّامَ فَإِذَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أُنَيْسٍ، فَقُلْتُ لِلْبَوَّابِ: قُلْ لَهُ: جَابِرٌ = الإسناد.
وأخرجه الطبراني كذلك في "الكبير" (7410) ، وفي "الأوسط" (2782) ، وأبو نعيم في "الحلية" 1/372 من طريق محمد بن عبد الوهاب الحارثي، عن مسلم بن خالد، به.
وقال الطبراني: لا يُرْوى هذا الحديث عن شقران إلا بهذا الإسناد، تفرَّد به مسلم.
وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" 2/162، وقال: رواه أحمد والطبراني في "الكبير" و"الأوسط"، وفيه مسلم بن خالد الزنجي، ضعفه أحمد وغيره، ووثقه الشافعي وابن حبان وأبو أحمد بن عدي.
ويشهد له حديث عبد الله بن عمر بن الخطاب السالف برقم (4520) وإسناده صحيح، وذكرنا أحاديث الباب في الرواية رقم (4470) .
عَلَى الْبَابِ، فَقَالَ ابْنُ عَبْدِ اللهِ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، فَخَرَجَ يَطَأُ ثَوْبَهُ فَاعْتَنَقَنِي، وَاعْتَنَقْتُهُ، فَقُلْتُ: حَدِيثًا بَلَغَنِي عَنْكَ أَنَّكَ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْقِصَاصِ، فَخَشِيتُ أَنْ تَمُوتَ، أَوْ أَمُوتَ قَبْلَ أَنْ أَسْمَعَهُ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " يُحْشَرُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ - أَوْ قَالَ: الْعِبَادُ - عُرَاةً غُرْلًا بُهْمًا " قَالَ: قُلْنَا: وَمَا بُهْمًا؟ قَالَ: " لَيْسَ مَعَهُمْ شَيْءٌ، ثُمَّ يُنَادِيهِمْ بِصَوْتٍ يَسْمَعُهُ مِنْ [بُعْدٍ كَمَا يَسْمَعُهُ مِنْ] 1 قُرْبٍ: أَنَا الْمَلِكُ، أَنَا الدَّيَّانُ، وَلَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، أَنْ يَدْخُلَ النَّارَ، وَلَهُ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ حَقٌّ، حَتَّى 2 أَقُصَّهُ مِنْهُ، وَلَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ أَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ، وَلِأَحَدٍ مِنْ أَهْلِ النَّارِ عِنْدَهُ حَقٌّ، حَتَّى أَقُصَّهُ مِنْهُ، حَتَّى اللَّطْمَةُ " قَالَ: قُلْنَا: كَيْفَ وَإِنَّا إِنَّمَا نَأْتِي اللهَ عَزَّ وَجَلَّ عُرَاةً غُرْلًا بُهْمًا؟ قَالَ: " بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ " 3
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = والترمذي.
همّام بن يحيى: هو العَوْذي.
وأخرجه الحافظ في "تغليق التعليق" 5/355 من طريق الإمام أحمد، بهذا الإسناد.
وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" 1/133، ونسبه إلى أحمد والطبراني في "الكبير" وضعفه بعبد الله بن محمد بن عقيل.
وأخرجه الحارثُ بنُ أبي أسامة (45) "زوائد"، والحاكم 2/437، و4/574، والبيهقي مختصراً في "الأسماء والصفات" ص 78 و273، والخطيب في "الجامع لأخلاق الراوي" (1748) ، وفي "الرحلة" (31) ، وابنُ عبد البر في "بيان العلم" ص 122 من طريق يزيد بن هارون، بهذا الإسناد.
وجاء عند البيهقي والحاكم في الموضع الأول: رحل جابر إلى مصر بدل: الشام.
وعند الحاكم في الموضع الثاني: الشك بين مصر أو الشام.
زاد الحاكم في الموضع الأول: وتلا رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (اليوم تُجْزَى كل نفس بما كسبت لا ظُلْمَ اليوم) [غافر:17] .
قال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.
وحسَّن الحافظ في "الفتح" 1/174 إسناد قسم الارتحال منه.
وأخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (970) عن موسى بن إسماعيل التبوذكي، وفي "خلق أفعال العباد" ص 92، وفي "التاريخ" 7/169- 170 (مختصراً) عن داود بن شبيب البصري، والحارث بن أبي أسامة (44) "زوائد"، وابن عبد البر في "بيان العلم" ص 122 من طريق هدبة بن خالد، وابنُ أبي عاصم في "السنة" (514) ، وفي "الآحاد والمثاني" (2034) ، والخطيب في "الرحلة" (31) ، وابن عبد البر في "بيان العلم" ص 123، والمزي في "تهذيب الكمال" في ترجمة القاسم بن عبد الواحد، وابن حجر في "تغليق التعليق" 5/355 من طريق شيبان بن فروخ، أربعتهم عن همام، بهذا الإسناد.
وزادوا فيه: وأومأ بيده إلى الشام، بعد قوله: "يحشر الناس يوم القيامة".
وأخرجه الخطيب في "الرحلة" (32) من طريق عبد الوارث بن سعيد التنوري، والطبراني بنحوه في "الأوسط" (8588) من طريق داود بن وازع،=
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = كلاهما عن القاسم بن عبد الواحد، به.
وأخرجه مطولاً الطبراني في "مسند الشاميين" (156) عن الحسن بن جرير الصوري، عن عثمان بن سعيد الصيداوي، عن سليمان بن صالح، عن عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، عن الحجاج بن دينار، عن محمد بن المنكدر، عن جابر، به.
قال الحافظ في "الفتح" 1/174: وإسناده صالح.
وأخرجه مطولاً الخطيب في "الرحلة" (33) من طريق مقاتل بن حيان، عن أبي جارود العنسي- وهو بالنون الساكنة-، عن جابر، قال: بلغني حديث في القصاص.
ولم يسم الصحابي، وسمى المكان: مصر.
قال الحافظ في "الفتح" 1/174: وفي إسناده ضعف.
وعلقه البخاري في "صحيحه" 1/173 قال: ورحل جابر بن عبد الله مسيرة شهر إلى عبد الله بن أنيس في حديث واحد.
وعلقه أيضاً في موضع آخر 13/454 قال: ويُذكر عن جابر، عن عبد الله بن أنيس قال: سمعت النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول: "يحشُرُ اللهُ العبادَ فيناديهم بصوت يسمعه من بَعُدَ كما يسمعه من قَرُبَ: أنا الملك، أنا الديَّان".
وقد وصله الحافظ في "التغليق"، كما سلف في التخريج.
وقال الحافظ في "الفتح" 1/174: وادعى بعض المتأخرين أن هذا ينقض القاعدة المشهورة أن البخاري حيث يعلق بصيغة الجزم يكون صحيحاً، وحيث يعلق بصيغة التمريض يكون فيه علة، لأنه علقه بالجزم هنا، ثم أخرج طرفاً من متنه في كتاب التوحيد بصيغة التمريض ... وهذه الدعوى مردودة، والقاعدة بحمد الله غير منتقضة، ونظر البخاري أدق من أن يعترض عليه بمثل هذا، فإنه
حيث ذكر الارتحال فقط جزم به، لأن الإسناد حسن واعتضد.
وحيث ذكر طرفاً من المتن لم يجزم به، لأن لفظ الصوت مما يتوقف في إطلاق نسبته إلى الرب ويحتاج إلى تأويل، فلا يكفي فيه مجيء الحديث من طريق مختلف فيها، ولو اعتضدت، ومن هنا يظهر شفوف علمه، ودقة نظره، وحسن تصرفه رحمه الله.
=
16043 - حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ 1 ، قَالَ: حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ الْمُهَاجِرِ بْنِ قُنْفُذٍ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ = وقال البيهقي في "الأسماء والصفات" ص 273: وهذا حديث تفرد به القاسم بن عبد الواحد، عن ابن عقيل.
والقاسم بن عبد الواحد بن أيمن المكي لم يحتج بهما الشيخان أبو عبد الله البخاري، وأبو الحسين مسلم بن الحجاج النيسابوري، ولم يخرجا هذا الحديث في الصحيح بإسناده، وإنما أشار البخاري إليه في ترجمة الباب، واختلف الحفاظ في الاحتجاج بروايات ابن عقيل لسوء حفظه، ولم يثبت صفة الصوت- في كلام الله عز وجل أو في حديث صحيح عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غيرُ حديثه، وليس بنا ضرورة إلى إثباته.
وفي الباب في حشر الناس عراة غرلاً عن ابن عباس، سلف برقم (1950) . وعن عائشة، سيرد 6/89- 90. وفي باب القصاص: عن عثمان، سلف برقم (520) . وعن أبي هريرة، سلف برقم (7204) . وعن أبي سعيد الخدري، سلف برقم (11095) . وعن أبي ذر، سيرد 5/173. وعن عائشة، سيرد 6/280. وفي الصوت أورد البيهقي في "الأسماء والصفات" ص 274-276 أحاديث توهم إثبات الصوت لله تعالى، وردها، فانظرها.
قال السندي: قوله: "يَطَأُ ثوبه" لعله من العجلة.
"حديثاً"، أي: أسمعني حديثاً، أو أطلب حديثاً.
"غُرْلا" ضبط بضم معجمة فسكون راءِ، أي: غير مختونين.
"بُهْماً" ضبط بضم فسكون.
"الديان" يُجازي العباد على أعمالهم.
"حتى أُقِصّه" ضُبِط من الإقصاص.
الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أُنَيْسٍ الْجُهَنِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّ مِنْ أَكْبَرِ الْكَبَائِرِ: الشِّرْكَ بِاللهِ، وَعُقُوقَ الْوَالِدَيْنِ، وَالْيَمِينَ الْغَمُوسَ، وَمَا حَلَفَ حَالِفٌ بِاللهِ يَمِينًا صَبْرًا، فَأَدْخَلَ فِيهَا مِثْلَ جَنَاحِ بَعُوضَةٍ، إِلَّا جَعَلَهُ اللهُ نُكْتَةً فِي قَلْبِهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ " 1
16044 - حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ الْخُزَاعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ يَعْنِي الْمَخْرَمِيَّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْهَادِ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أُنَيْسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُمْ، وَسَأَلُوهُ عَنْ لَيْلَةٍ يَتَرَاءَوْنَهَا فِي رَمَضَانَ؟ قَالَ: " لَيْلَةُ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ " 1 = زيد بن قنفذ، عن عبد الله بن أبي أمامة، عن عبد الله بن أُنيس، به.
وأورده مختصراً الهيثمي في "مجمع الزوائد" 1/105، وقال: رجاله موثقون.
وقوله: "إن من أكبر الكبائر ... " يشهد له حديث ابن عمرو، وقد سلف برقم (6884) وذكرنا هناك أحاديث الباب.
وقوله: "وما حلف حالفٌ بالله ... " في الباب: عن عبد الله بن مسعود، بلفظ: "من حلف على يمين يقتطع بها مال مسلم، لقي الله وهو عليه غضبان"، وقد سلف برقم (3576) ، وذكرنا هناك بقية أحاديث الباب.
قال السندي: قوله: "صبراً" يصبر لأجله، وهو ما يكون في محل القضاء عند الحاكم.
"مثل جناح"، أي: من الكذب.
16045 - حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ أَبُو ضَمْرَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي الضَّحَّاكُ بْنُ عُثْمَانَ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ، مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أُنَيْسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " رَأَيْتُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ ثُمَّ أُنْسِيتُهَا، وَأُرَانِي صَبِيحَتَهَا أَسْجُدُ فِي مَاءٍ، وَطِينٍ، فَمُطِرْنَا لَيْلَةَ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ، فَصَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَانْصَرَفَ وَإِنَّ أَثَرَ الْمَاءِ، وَالطِّينِ عَلَى جَبْهَتِهِ وَأَنْفِهِ " 1 = ابن عبد الرحمن بن كعب، عن عبد الله بن أُنيس، به، والدراوردي له أوهام.
وأخرجه بنحوه عبد الرزاق في "المصنف" (7689) و (7690) و (7692) و (7694) ، وأبو داود (1379) ، والنسائي في "الكبرى" (3401) و (3402) ، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" 3/86 و88، وأبو نعيم في "الحلية" 2/5 من طرق عن عبد الله بن أنيس، به.
وانظر ما بعده.
قال السندي: قوله: "وسألوه عن ليلة"، أي: ليلة القدر.
16046 - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُعَاذُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ خُبَيْبٍ الْجُهَنِيُّ، عَنْ أَخِيهِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ خُبَيْبٍ، قَالَ: كَانَ رَجُلٌ فِي زَمَانِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَدْ سَأَلَهُ فَأَعْطَاهُ، قَالَ: جَلَسَ مَعَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أُنَيْسٍ صَاحِبُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَجْلِسِهِ فِي مَجْلِسِ جُهَيْنَةَ - قَالَ: فِي رَمَضَانَ - قَالَ: فَقُلْنَا لَهُ: يَا أَبَا يَحْيَى، سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ الْمُبَارَكَةِ مِنْ شَيْءٍ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، جَلَسْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي آخِرِ هَذَا الشَّهْرِ، فَقُلْنَا لَهُ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَتَى نَلْتَمِسُ هَذِهِ اللَّيْلَةَ الْمُبَارَكَةَ؟ قَالَ: " الْتَمِسُوهَا هَذِهِ اللَّيْلَةَ " وَقَالَ: وَذَلِكَ مَسَاءَ لَيْلَةِ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: وَهِيَ إِذًا يَا رَسُولَ اللهِ أَوَّلُ ثَمَانٍ؟ قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّهَا لَيْسَتْ بِأَوَّلِ ثَمَانٍ، وَلَكِنَّهَا أَوَّلُ السَّبْعِ 1 إِنَّ الشَّهْرَ لَا يَتِمُّ " 2 = يلق أبو النضر عبد الله بن أنيس ولا رآه، ولكنه يتصل من وجوه شتى صحاح ثابتة.
وانظر ما قبله، وانظر كذلك حديث أبي سعيد الخدري، السالف برقم (11034) . قال السندي: قوله: "أنسيتها" على بناء المفعول: من الإنساء، ومثل هذا جاء في حديث أبي سعيد الخدري: لكن في ليلة إحدى وعشرين.
16047 - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنِ ابْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أُنَيْسٍ، عَنِ أَبِيهِ، قَالَ: دَعَانِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: " إِنَّهُ قَدْ بَلَغَنِي أَنَّ خَالِدَ بْنَ سُفْيَانَ بْنِ نُبَيْحٍ الْهُذَلِيَّ 1 يَجْمَعُ لِي النَّاسَ لِيَغْزُوَنِي، وَهُوَ بِعُرَنَةَ 2 ، فَأْتِهِ فَاقْتُلْهُ "، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، انْعَتْهُ لِي حَتَّى أَعْرِفَهُ، قَالَ: " إِذَا رَأَيْتَهُ وَجَدْتَ لَهُ إِقْشَعْرِيَرَةً " قَالَ: فَخَرَجْتُ مُتَوَشِّحًا بِسَيْفِي 3 حَتَّى وَقَعْتُ عَلَيْهِ، وَهُوَ بِعُرَنَةَ مَعَ ظُعُنٍ يَرْتَادُ لَهُنَّ مَنْزِلًا، وَحِينَ كَانَ وَقْتُ الْعَصْرِ، فَلَمَّا رَأَيْتُهُ وَجَدْتُ مَا وَصَفَ لِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْإِقْشَعْرِيرَةِ فَأَقْبَلْتُ = (2185) و (2186) ، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (5481) ، وفي "شرح معاني الآثار" 3/85-86، وابن عبد البر في "التمهيد" 21/213 و214 من طرق عن ابن إسحاق، بهذا الإسناد.
وأخرجه بنحوه أبو داود (1380) ، وابن نصر في "قيام الليل" ص 110-111، وابن خزيمة (200) ، والبيهقي 4/309 من طريق محمد بن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، عن ضمرة بن عبد الله بن أُنيس، عن عبد الله بن أُنيس، به.
وانظر ما قبله.
قال السندي: قوله: "إن الشهر"، أي: هذا الشهر الذي هذه الليلة منه.
نَحْوَهُ، وَخَشِيتُ أَنْ يَكُونَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ مُحَاوَلَةٌ 1 تَشْغَلُنِي عَنِ الصَّلَاةِ، فَصَلَّيْتُ وَأَنَا أَمْشِي نَحْوَهُ أُومِئُ بِرَأْسِي الرُّكُوعَ، وَالسُّجُودَ، فَلَمَّا انْتَهَيْتُ إِلَيْهِ قَالَ: مَنِ الرَّجُلُ؟ قُلْتُ: رَجُلٌ مِنَ الْعَرَبِ سَمِعَ بِكَ، وَبِجَمْعِكَ لِهَذَا الرَّجُلِ فَجَاءَكَ لِهَذَا، قَالَ: أَجَلْ أَنَا فِي ذَلِكَ، قَالَ: فَمَشَيْتُ مَعَهُ شَيْئًا حَتَّى إِذَا أَمْكَنَنِي حَمَلْتُ عَلَيْهِ السَّيْفَ حَتَّى قَتَلْتُهُ، ثُمَّ خَرَجْتُ، وَتَرَكْتُ ظَعَائِنَهُ مُكِبَّاتٍ عَلَيْهِ، فَلَمَّا قَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَآنِي فَقَالَ: " أَفْلَحَ الْوَجْهُ " قَالَ: قُلْتُ: قَتَلْتُهُ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: " صَدَقْتَ " قَالَ: ثُمَّ قَامَ مَعِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَدَخَلَ بِي 2 بَيْتَهُ فَأَعْطَانِي عَصًا، فَقَالَ: " أَمْسِكْ هَذِهِ عِنْدَكَ يَا عَبْدَ اللهِ بْنَ أُنَيْسٍ " قَالَ: فَخَرَجْتُ بِهَا عَلَى النَّاسِ فَقَالُوا: مَا هَذِهِ الْعَصَا؟ قَالَ: قُلْتُ: أَعْطَانِيهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَمَرَنِي أَنْ أَمْسِكَهَا، قَالُوا: أَوَلَا تَرْجِعُ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَتَسْأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ؟ قَالَ: فَرَجَعْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ لِمَ أَعْطَيْتَنِي هَذِهِ الْعَصَا؟ قَالَ: " آيَةٌ بَيْنِي وَبَيْنَكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، إِنَّ أَقَلَّ النَّاسِ الْمُتَخَصِّرُونَ 3 يَوْمَئِذٍ 4 " قَالَ:، " فَقَرَنَهَا عَبْدُ اللهِ بِسَيْفِهِ فَلَمْ تَزَلْ مَعَهُ حَتَّى إِذَا
مَاتَ أَمَرَ بِهَا فَصُبَّتْ 1 مَعَهُ فِي كَفَنِهِ "، ثُمَّ دُفِنَا جَمِيعًا 2
16048 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ بَعْضِ وَلَدِ عَبْدِ اللهِ بْنِ = وأخرجه مختصراً جداً ابنُ أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (2032) عن صلت بن مسعود الجحدري، عن يحيى بن عبد الله بن يزيد بن عبد الله بن أنيس، حدثني عمي الحسن بن يزيد، عن عبد الله بن أنيس رضي الله عنه أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بعثه سرية وحده.
وأورده الهيثمي في "المجمع" 6/203 وقال: رواه أحمد وأبو يعلى بنحوه، وفيه راو لم يُسَمّ وهو ابن عبد الله بن أنيس، وبقية رجاله ثقات.
وفى الباب عن عروة مرسلاً عند البيهقي في "الدلائل" 4/40، قال: بعث رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عبد الله بن أُنيْس....
وعن موسى بن عقبة عند البيهقي في "الدلائل" 4/40-41 مرسلاً قال: وبعث رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عبد الله بن أُنيس السلمي.
وسيأتي برقم (16048) .
قال السندي: "اقشعريرة" المشهور قشعريرة، بلا ألف، وهي قيام الشعر على الجلد.
قلنا: وهي الرِّعدة، كما في "اللسان" وغيره.
"مع ظُعُن" ضبط بضمتين، أي: نساء راكبات.
"يرتاد": يطلب.
"وحين كان وقت العصر"، أي: وصلتُ إليه، أو وقعتُ عليه، ففيه تقديرٌ تركه اعتماداً على السابق.
"محاولة"- بالحاء المهملة-: طلبُ الشيء بحيلة.
قلنا: وضبطت في (ق) بالجيم، ومعناه: المجاولة والمصاولة.
"أومىء": استدل به أبو داود على جواز ذلك الطلب، ويلزم منه مثله للمطلوب بالأولى.
"مُكبّات"، أي: ساقطات باكيات، اسم فاعل من أكبَّ بتشديد الباء.
"المتخصرون" المُتَخَصِّر: من يمسك العصا بيده، وقد يتكىءُ عليها، قيل: المراد هاهنا هم الذين يأتون ومعهم أعمال صالحة يتكؤون عليها، والله تعالى أعلم.
أُنَيْسٍ، عَنْ آلِ 1 عَبْدِ اللهِ بْنِ أُنَيْسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَهُ إِلَى خَالِدِ بْنِ سُفْيَانَ بْنِ نُبَيْحٍ الْهُذَلِيِّ لِيَقْتُلَهُ، وَكَانَ يُجَمِّعُ لِقِتَالِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: فَأَتَيْتُهُ بِعُرَنَةَ 2 وَهُوَ فِي ظَهْرٍ لَهُ، وَقَدْ دَخَلَ وَقْتُ الْعَصْرِ، فَخِفْتُ أَنْ يَكُونَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ مُحَاوَلَةٌ 3 تَشْغَلُنِي عَنِ الصَّلَاةِ، قَالَ: فَصَلَّيْتُ وَأَنَا أَمْشِي أُومِئُ إِيمَاءً، فَلَمَّا انْتَهَيْتُ إِلَيْهِ قُلْتُ كَذَا وَكَذَا، حَتَّى ذَكَرَ الْحَدِيثَ، ثُمَّ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرَهُ بِقَتْلِهِ إِيَّاهُ، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ 4