مسند أحمد ط الرسالةصفحات 330-369

مُسْنَدُ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ

صفحات 330-369
عن هذه الطبعة
عَلَم
أحمد بن حنبل
الكتاب
مسند الإمام أحمد بن حنبل
المؤلف
أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد الشيباني (المتوفى: 241هـ)
المحقق
شعيب الأرنؤوط - عادل مرشد، وآخرونإشراف: د عبد الله بن عبد المحسن التركي
الناشر
مؤسسة الرسالة
الطبعة
الأولى، 1421 هـ - 2001 م [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو مذيل بحواشي التحقيق كاملة]

7372 - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَنْ وَجَدَ مَالَهُ عِنْدَ رَجُلٍ مُفْلِسٍ، فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ " 1

7373 - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: أُحَدِّثُكُمْ بِأَشْيَاءَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قِصَارٍ: " لَا يَشْرَبِ الرَّجُلُ مِنْ فَمِ السِّقَاءِ " 2 7374 - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، = (اقرأ) . وسيأتي كلفظ حديث عبد الرحمن الأعرج برقم (7396) من طريق عطاء بن ميناء، عن أبي هريرة.
وانظر ما سلف برقم (7140) .

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " سَجَدَهُمَا بَعْدَ التَّسْلِيمِ " 1

7375 - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدٍ: اخْتَصَمَ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ، أَيُّهُمْ فِي الْجَنَّةِ أَكْثَرُ؟ فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَوَّلُ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِثْلُ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ عَلَى أَضْوَإِ كَوْكَبٍ دُرِّيٍّ، لِكُلِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ زَوْجَتَانِ اثْنَتَانِ، يُرَى مُخُّ سَاقِهِمَا مِنْ وَرَاءِ اللَّحْمِ، وَمَا فِي الْجَنَّةِ أَعْزَبُ " 2 7376 - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ: سَمِعَ أَيُّوبُ، مُحَمَّدَ ابْنَ سِيرِينَ 3 ، يَقُولُ:

سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: صَلَّى رَسُولُ اللهِ 1 صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِحْدَى صَلَاتَيِ الْعَشِيِّ، إِمَّا الظُّهْرُ، أَوِ الْعَصْرَ 2 ، وَأَكْثَرُ ظَنِّي أَنَّهَا الْعَصْرُ، فَسَلَّمَ فِي اثْنَتَيْنِ، ثُمَّ أَتَى جِذْعًا كَانَ يُصَلِّي إِلَيْهِ، فَجَلَسَ إِلَيْهِ مُغْضَبًا - وَقَالَ سُفْيَانُ مَرَّةً 3 : ثُمَّ أَتَى جِذْعًا فِي الْقِبْلَةِ كَانَ يُسْنِدُ إِلَيْهِ ظَهْرَهُ، فَأَسْنَدَ إِلَيْهِ ظَهْرَهُ -، قَالَ: ثُمَّ خَرَجَ سُرْعَانُ النَّاسِ، فَقَالُوا: قُصِرَتِ الصَّلَاةُ.
وَفِي الْقَوْمِ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، فَهَابَاهُ أَنْ يُكَلِّمَاهُ، فَقَالَ ذُو الْيَدَيْنِ: أَيْ رَسُولَ اللهِ، قصِرَتِ الصَّلَاةُ أَمْ نَسِيتَ؟ 4 قَالَ: " مَا قُصِرَتِ الصَّلَاةُ 5 ، وَمَا نَسِيتُ "، قَالَ: فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ إِلَّا رَكْعَتَيْنِ.
قَالَ: فَنَظَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالُوا: نَعَمْ.
فَقَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ كَبَّرَ وَسَجَدَ كَسَجْدَتِهِ أَوْ أَطْوَلَ، ثُمَّ رَفَعَ وَكَبَّرَ، ثُمَّ سَجَدَ وَكَبَّرَ 6

7377 - قُرِئَ عَلَى سُفْيَانَ، سَمِعْتُ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " تَسَمَّوْا بِاسْمِي، وَلَا تَكَنَّوْا بِكُنْيَتِي " 1 = عيينة، بهذا الإسناد.
وأخرجه مالك في "الموطأ" 1/93، ومن طريقه أخرجه الشافعي 1/121، والبخاري (714) و (1228) و (7250) ، وأبو داود (1009) ، والترمذي (399) ، والنسائي 3/22 وأبو عوانة 1/196، والطحاوي 1/444، وابن حبان (2249) ، والبيهقي 2/356 عن أيوب السختياني، به.
وأخرجه مسلم (573) (98) ، وأبو داود (1008) و (1011) ، وأبو عوانة 2/196، والطحاوي 1/444، والدارقطني 1/366، والبيهقي 2/357 من طريق حماد بن زيد، والطحاوي 1/444 من طريق وهيب بن خالد، وابن حبان (2675) من طريق عبد الوهاب الثقفي، ثلاثتهم عن أيوب، به.
وانظر (7201) . وسرعان الناس، قال ابن الأثير 2/361: بفتح السين والراء: أوائل الناس الذين يتسارعون إلى الشيء، ويقبلون عليه بسرعة، ويجوز تسكين الراء.

7378 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " تَسَمَّوْا بِاسْمِي، وَلَا تَكَنَّوْا بِكُنْيَتِي " 1 7379 - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: حَفِظْتُهُ 2 عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ يَحْيَى، أَخْبَرَهُ = من طريق أبي صالح، وابن حبان (5812) من طريق أبي يونس مولى أبي هريرة، كلاهما عن أبي هريرة.
وله طرق أخرى عن أبي هريرة، انظر (7728) و (8109) و (9598) و (10077) و (10627) . وفي الباب عن أنس، سيأتي 3/114. وعن جابر، سيأتي 3/298. وعن عبد الرحمن بن أبي عمرة الأنصاري مرسلا عند ابن أبي شيبة 8/672. قال السندي: جاء أنه كان صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في السوق، فقال رجل: يا أبا القاسم، فالتفت إليه النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فقال: إنما دعوت هذا، فقال النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "تسموا باسمي، ولا تكنوا بكنيتي" (متفق عليه، وسيأتي في "مسند أنس" 3/114) ، ومقتضاه أن علة النهي الالتباس ... والالتباس لا يتحقق في الاسم، لأنهم نهوا عن ندائه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بالاسم، قال تعالى: (لا تجعلوا دعاءَ الرسولِ بينَكم كدعاءِ بعضِكم بعضاً) [النور:64] ، وللتعليم الفعلي من الله تعالى لعباده، حيث لم يخاطبه في كلامه إلا بمثل: (يا أيها النبي) ، وأما المناداة بالكنية فجائزة، فالاشتراك فيها يوجب الالتباس، نعم، هذا الالتباس إنما هو في حياته، فلذلك خص بعضهم النهي بحال الحياة، وأخذ بعضهم بعمومه.
وانظر تفصيل المسألة في "شرح مسلم" للنووي 14/112-113، و"فتح الباري" 10/572-574.

عَنْ ضَمْضَمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَمَرَ بِقَتْلِ الْأَسْوَدَيْنِ فِي الصَّلَاةِ: الْعَقْرَبِ وَالْحَيَّةِ " 1

7380 - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، قِيلَ لِسُفْيَانَ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؟ قَالَ: نَعَمْ.
قِيلَ لَهُ: عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ: نَعَمْ.
" مَنِ ابْتَاعَ مُحَفَّلَةً أَوْ مُصَرَّاةً فَهُوَ بِالْخِيَارِ، فَإِنْ شَاءَ أَنْ يَرُدَّهَا، فَلْيَرُدَّهَا، وَإِنْ شَاءَ أَنْ 2 يُمْسِكَهَا، أَمْسَكَهَا " 3

7381 - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَنْ أَمَّ هَذَا الْبَيْتَ، فَلَمْ يَرْفُثْ وَلَمْ يَفْسُقْ، رَجَعَ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ " 1 = الدارقطني 3/74، والبيهقي 5/319 و320 من طريق قرة بن خالد، عن محمد بن سيرين، به - وفيه عندهم: "فهو بالخيار ثلاثاً"، وفيه أيضاً: "صاع من طعام".
وسيأتي الحديث برقم (7523) و (7698) و (10586) ، والطريق الأول منه مقرون فيه بمحمد بن سيرين خلاس بن عمرو، وانظر ما سلف برقم (7305) . المحفلة، قال ابن الأثير في "النهاية" 1/408: الشاة أو البقرة أو الناقة، لا يحلبها صاحبها أياما حتى يجتمع لبنها في ضرعها، فإذا احتلبها المشتري حسبها غزيرة، فزاد في ثمنها، ثم يظهر له بعد ذلك نقص لبنها عن أيام تحفيلها، سميت محفلة، لأن اللبن حفل في ضرعها، أي: جمع.
وقوله: "أو مصراة"، قال السندي: اسم مفعول من التصرية، كمزكاة من التزكية، والتصرية: حبس اللبن في ضروع الإبل والغنم تغريرا للمشتري، وقد سلف تحقيق الحديث (يعني الحديث رقم: 7305) .

7382 - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنِ الْأَغَرِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ سُفْيَانُ: أَوَّلَ مَرَّةٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ أَعَادَهُ فَقَالَ الْأَغَرِّ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: " قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: الْكِبْرِيَاءُ رِدَائِي، وَالْعِزَّةُ إِزَارِي، فَمَنْ نَازَعَنِي وَاحِدًا مِنْهُمَا، أُلْقِهِ 1 فِي النَّارِ " 2 = عن أبي حازم، به.
وانظر (7136)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = الثالث: أن أبا عبد الله الأغر يكنى بابنه عبد الله بن سلمان، والثاني كنيته أبو مسلم ولا يعرف له ولد.
الرابع: أن أبا عبد الله الأغر يروي عن جماعة سوى أبي سعيد وأبي هريرة، والثاني لا يعرف له رواية عن غيرهما.
الخامس: أن أبا عبد الله اسمه سلمان، ولقبه الأغر، والثاني اسمه الأغر ولا يعرف له اسم ولا لقب سواه.
وتابعه على التفرقة بينهما الحافظ ابن حجر في كتابيه "تهذيب التهذيب" و"التقريب" وقول الإمام أحمد: "قال سفيان مرة ... الخ"، يريد أنه رواه مرة مرفوعا، وأعاده مرة أخرى على صورة الموقوف.
وهذا الأخير وإن كان صورته صورة الموقوف، إلا أن مثله لا يقال من قبيل الرأي والقياس، فهو مرفوع حكما.
وأخرجه الحميدي (1149) ، وإسحاق بن راهويه في "مسنده" (285) عن سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد مرفوعا.
وقرن إسحاق بسفيان جرير بن عبد الحميد، وقالا فيه عنده: عن الأغر أبي مسلم.
وأخرجه مرفوعا ابن أبي شيبة 9/89 عن محمد بن فضيل، والطيالسي (2387) ، وهناد في "الزهد" (825) ، وعنه أبو داود (4090) ، وابن ماجه (4174) عن أبي الأحوص، والدولابي في "الكنى والأسماء" 2/113 من طريق أبي عوانة، والبغوي (3592) من طريق إبراهيم بن طهمان، أربعتهم عن عطاء بن السائب، به.
وقالوا فيه أربعتهم: عن الأغر أبي مسلم.
وسيأتي برقم (8894) و (9359) و (9508) و (9703) . وأخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (552) ، ومسلم (2620) ، وأبو عوانة في البر والصلة كما في "إتحاف المهرة" 5/ورقة 118 من طريق أبي إسحاق، عن أبي مسلم الأغر، عن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة، قالا: قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "العز إزاره، والكبرياء رداؤه.
فمن ينازعني عذبته".=

7383 - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَصْدَقُ بَيْتٍ قَالَهُ الشَّاعِرُ: [البحر الطويل] أَلَا كُلُّ شَيْءٍ مَا خَلَا اللهَ بَاطِلُ وَكَادَ ابْنُ أَبِي الصَّلْتِ يُسْلِمُ " 1 = وأخرجه بنحوه الحاكم 1/61 من طريق حماد بن سلمة، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة مرفوعا.
وقال: صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه بهذا اللفظ، إنما أخرجه مسلم من طريق الأغر عن أبي هريرة بغير هذا اللفظ.
وفي الباب عن ابن عباس عند ابن ماجه (4175) ، وابن حبان (5672) . قوله: "فمن نازعني"، قال النووي في "شرح مسلم" 16/173-174: معناه: يتخلق بذلك فيصير في معنى المشارك، وهذا وعيد شديد في الكبر، مصرح بتحريمه، وأما تسميته إزارا ورداء، فمجاز واستعارة حسنة، كما تقول العرب: فلان شعاره الزهد، ودثاره التقوى، لا يريدون الثوب الذي هو شعار أو دثار؛ بل معناه: صفته - كذا قال المازري ومعنى الاستعارة هنا: أن الإزار والرداء يلصقان بالإنسان ويلزمانه، وهما جمال له، قال: فضرب ذلك مثلا لكون العز والكبرياء بالله تعالى أحق له وألزم، واقتضاهما جلاله.
ومن مشهور كلام العرب: فلان واسع الرداء، وغمر الرداء، أي: واسع العطية.

7384 - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أَبِي الْأَوْبَرِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " يُصَلِّي قَائِمًا وَقَاعِدًا، وَحَافِيًا وَمُنْتَعِلًا " 1 = عمير، به.
وسيأتي برقم (9083) و (9110) و (9737) و (9905) و (10074) و (10230) . وأخرجه ابن أبي شيبة 8/694-695، وأبو نعيم في "تاريخ أصبهان" 1/169-170 من طريق أبي أسامة، عن زائدة بن قدامة، عن عبد الملك بن عمير، عن موسى بن طلحة، عن أبي هريرة.
ابن أبي الصلت: هو الشاعر المشهور أمية بن أبي الصلت الثقفي، وقد سلفت له ترجمة موجزة في "مسند ابن عباس"، عند الحديث رقم (2314) . وقوله: "أصدق بيت"، قال السندي: كونه أصدق، لكونه في معنى قوله تعالى: (كل شيء هالك إلا وجهه) [القصص: 88] . وكاد ... الخ، قال: لاشتمال شعره على حكم ولطائف وعبر ومواعظ.

7385 - حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، وَزَادَ فِيهِ: وَيَنْفَتِلُ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ يَسَارِهِ 1 7386 - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنِي ابْنُ مُحَيْصِنٍ، شَيْخٌ مِنْ قُرَيْشٍ، سَهْمِيٌّ، سَمِعَهُ مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسِ بْنِ مَخْرَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾ [النساء: 123] شَقَّتْ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، وَبَلَغَتْ مِنْهُمْ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ = وقاعدا، وحافيا وناعلا، ورأيته ينفتل عن يمينه وعن شماله.
قال سفيان: قالوا: هذا أبو الأوبر.
وانظر ما سيأتي برقم (8899) من طريق الثوري عن عبد الملك.
وأخرجه كحديث الحميدي البيهقى 2/295 من طريق سعدان بن نصر، عن سفيان بن عيينة، عن عبد الملك بن عمير، عن أبي الأوبر، عن أبي هريرة.
وانظر ما بعده، وما سيأتي برقم (8772) وفيه النهي عن صوم يوم الجمعة منفردا.
قلنا: أما كونه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان يصلي حافيا ومنتعلا، وينفتل عن يمينه وعن شماله، فقد سلف لهما شاهد من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص برقم (6627) ، وذكرت شهدهما هناك، فأغنى عن إعادتها.
وأما كونه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان يصلي قائما وقاعدا، فهذا محمول على النوافل، وأجره صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في الحالتين سواء، فقد سلف برقم (6512) بإسناد صحيح عن عبد الله بن عمرو، قال: رأيت رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يصلي جالسا، قلت له: حدثت أنك تقول: "صلاة القاعد على نصف صلاة القائم؟ " قال: "إني لست كمثلكم" وهذه خصوصية له صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن أجره في صلاة التطوع -وهو قادر على القيام- قاعدا لا ينقص، تشريفا له وتكريما.
وأما المفترض القادر على القيام، فلا يجوز له أن يصلي قاعدا إلا لعذر يمنعه من القيام كمرض أو غيره، وانظر "فتح الباري" 2/584-586.

تَبْلُغَ، فَشَكَوْا ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " قَارِبُوا وَسَدِّدُوا، فَكُلُّ مَا يُصَابُ بِهِ الْمُسْلِمُ كَفَّارَةٌ، حَتَّى النَّكْبَةِ يُنْكَبُهَا، وَالشَّوْكَةِ يُشَاكُهَا 1 " 2

7387 - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، سَمِعَ طَاوُسًا، سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " احْتَجَّ آدَمُ وَمُوسَى عَلَيْهِمَا السَّلَامُ، فَقَالَ مُوسَى: يَا آدَمُ، أَنْتَ أَبُونَا، خَيَّبْتَنَا وَأَخْرَجْتَنَا مِنَ الْجَنَّةِ فَقَالَ لَهُ آدَمُ: يَا مُوسَى، أَنْتَ اصْطَفَاكَ اللهُ بِكَلَامِهِ - وَقَالَ مَرَّةً: بِرِسَالَتِهِ -، وَخَطَّ لَكَ بِيَدِهِ، أَتَلُومُنِي عَلَى أَمْرٍ قَدَّرَهُ اللهُ عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَنِي بِأَرْبَعِينَ سَنَةً؟ قَالَ: حَجَّ آدَمُ مُوسَى، حَجَّ آدَمُ مُوسَى، حَجَّ آدَمُ مُوسَى 1 " 2 = وعن أبي سعيد الخدري، سيأتي 3/4. وعن معاوية بن أبي سفيان، سيأتي 4/98. وعن عائشة، سيأتي 6/218. قوله: "قاربوا"، قال السندي: أي: حقيقة الاستقامة.
وسددوا، قال: أي: اثبتوا على الاستقامة، أي: إن أمكن الاستقامه، وإلا فالمقاربة منها، وأما إرسال النفس في المعاصي فغير محمود، وبعد هذا فما يصيب المؤمن من الأمراض والعاهات والمشاق، فذاك من جملة الجزاء.
والنكبة، قال: هي ما تصيب الإنسان من الحوادث.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = "الاعتقاد" ص 138، وفي "الأسماء والصفات" ص 190 و316، وابن عبد البر في "التمهيد" 18/11-12، والبغوي (68) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد.
وأخرجه بنحوه مالك في "الموطأ" 2/898، والحميدي (1116) ، والبخاري بإثر الحديث (6614) ، ومسلم (2652) (14) ، وابن أبي عاصم (153) و (154) و (155) ، والنسائي في "الكبرى" (10985) ، وابن خزيمة في "التوحيد" 1/120 و123، وابن حبان (6210) ، والآجري في "الشريعة" ص 181 و324، والبيهقي في "الأسماء والصفات" ص 232-233 و316 من طريق عبد الرحمن بن هرمز الأعرج، ابن أبي عاصم (139) ، والنسائي في "الكبرى" (11186) ، واللالكائي (1035) من طريق عامر الشعبي، وابن أبي عاصم (160) من طريق عمر بن الحكم بن ثوبان، وأبو نعيم في "حلية الأولياء" 3/356 من طريق عبيد بن عمير المكي، أربعتهم عن أبي هريرة - وبعضهم يزيد فيه على بعض.
وأخرجه مسلم (2652) (15) ، وابن أبي عاصم (156) ، والبيهقي في "الاعتقاد" ص 98-99 من طريق يزيد بن هرمز وعبد الرحمن الأعرج، وابن خزيمة في "التوحيد" 1/123 من طريق يزيد بن هرمز وحده، كلاهما عن أبي هريرة.
وسيأتي من طرق أخرى عن أبي هريرة برقم (7588) و (7635) و (7636) و (8158) و (9176) و (9989) . وفي الباب عن جندب بن عبد الله البجلي، سيأتي في مسند أبي هريرة برقم (9990) . وعن عمر بن الخطاب عند أبي داود (4702) ، وعثمان بن سعيد الدارمي في "الرد على الجهمية" ص 87، وأبي يعلى (243) و (244) . وعن أبي سعيد الخدري عند عثمان بن سعيد الدارمي ص 87، وعند أبي يعلى موقوفا (1204) . قال الإمام الخطابي في "معالم السنن" 4/322: قد يحسب كثير من الناس أن معنى القدر من الله والقضاء منه معنى الإجبار والقهر للعبد على ما قضاه وقدره،=

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = ويتوهم أن فلج آدم في الحجة على موسى إنما كان من هذا الوجه، وليس الأمر في ذلك على ما يتوهمونه، وإنما معناه الإخبار عن تقدم علم الله سبحانه بما يكون من أفعال العباد وأكسابهم وصدورها عن تقدير منه، وخلق لها خيرها وشرها.
والقدر اسم لما صدر مقدرا عن فعل القادر كما الهدم والقبض والنشر أسماء لما صدر عن فعل الهادم والقابض والناشر، يقال: قدرت الشيء وقدرت خفيفة وثقيلة بمعنى واحد.
والقضاء في هذا معناه: الخلق، كقوله عز وجل: (فقضاهن سبع سماوات في يومين) ، أي: خلقهن، وإذا كان الأمر كذلك، فقد بقي عليهم من وراء علم الله فيهم أفعالهم وأكسابهم، ومباشرتهم تلك الأمور، وملابستهم إياها عن قصد وتعمد وتقديم إرادة واختيار، فالحجة إنما تلزمهم بها، واللائمة تلحقهم عليها.
وجماع القول في هذا الباب أنهما أمران لا ينفك أحدهما عن الآخر، لأن أحدهما بمنزلة الأساس، والآخر بمنزلة البناء، فمن رام الفصل بينهما، فقد رام هدم البناء ونقضه، وإنما كان موضع الحجة لآدم على موسى صلوات الله عليهما أن الله سبحانه إذا كان قد علم من آدم أنه يتناول الشجرة، ويأكل منها، فكيف يمكنه أن يرد علم الله فيه، وأن يبطله بعد ذلك؟ وييان هذا في قول الله سبحانه: (وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة) فأخبر قبل كون آدم أنه إنما خلقه للأرض، وأنه لا يتركه في الجنة حتى ينقله عنها إليها، وإنما كان تناوله الشجرة سببا لوقوعه إلى الأرض التي خلق لها، وللكون فيها خليفة، وواليا على من فيها، فإنما أدلى آدم عليه السلام بالحجة على هذا المعنى، ودفع لائمة موسى عن نفسه على هذا الوجه، ولذلك قال: أتلومني على أمر قدره الله على قبل أن يخلقني؟ فإن قيل: فعلى هذا يجب أن يسقط عنه اللوم أصلا، قيل: اللوم ساقط من قبل موسى، إذ ليس لأحد أن يعير أحدا بذنب كان منه، لأن الخلق كلهم تحت العبودية أكفاء سواء، ولكن اللوم لازم لآدم من قبل الله سبحانه إذ كان قد أمره ونهاه، فخرج إلى معصيته، وباشر المنهي عنه، ولله الحجة البالغة سبحانه لا شريك له.=

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وقول موسى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وإن كان منه في النفوس شبهة، وفي ظاهره متعلق لاحتجاجه بالسبب الذي قد جعل أمارة لخروجه من الجنة، فقول آدم في تعلقه بالسبب الذي هو بمنزلة الأصل أرجح وأقوى، والفلج قد يقع مع المعارضة بالترجيح كما يقع بالبرهان الذي لا معارض له، والله أعلم.
وقال ابن عبد البر في "التمهيد" 18/15: هذا -عندي- مخصوص به آدم، لأن ذلك إنما كان منه ومن موسى عليهما السلام بعد أن تيب على آدم، وبعد أن تلقى من ربه كلمات تاب بها عليه فحسن منه أن يقول ذلك لموسى، لأنه قد كان تيب عليه من ذلك الذنب، وهذا غير جائز أن يقوله اليوم أحد إذا أتى ما نهاه الله عنه، ويحتج بمثل هذا، فيقول: أتلومني على أن قتلت أو زنيت أو سرقت - وذلك قد سبق في علم الله وقدره على قبل أن أخلق؟ هذا ما لا يسوغ لأحد أن يقوله، وقد اجتمعت الأمة على أن من أتى ما يستحق الذم عليه، فلا بأس بذمه، ولا حرج في لومه، ومن أتى ما يحمد له، فلا بأس بمدحه عليه وحمده، وقد حكى مالك عن يحيى بن سعيد معنى ما ذكرنا: أن ذلك إنما كان من آدم عليه السلام بعد أن تيب عليه وقال ابن أبي العز في "شرحه للعقيدة الطحاوية" 1/136، نشر مؤسسة الرسالة عن هذا الحديث: نتلقاه بالقبول والسمع والطاعة، لصحته عن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ولا نتلقاه بالرد والتكذيب لراويه، كما فعلت القدرية، ولا بالتأويلات الباردة، بل الصحيح أن آدم لم يحتج بالقضاء والقدر على الذنب، وهو كان أعلم بربه وذنبه، بل آحاد بنيه من المؤمنين لا يحتج بالقدر، فإنه باطل، وموسى عليه السلام كان أعلم بأبيه وبذنبه من أن يلوم آدم عليه السلام على ذنب قد تاب منه، وتاب الله عليه، واجتباه وهداه، وإنما وقع اللوم على المصيبة التي أخرجت أولاده من الجنة، فاحتج آدم عليه السلام بالقدر على المصيبة، لا على الخطيئة، فإن القدر يحتج به عند المصائب، لا عند المعايب.
وهذا المعنى أحسن ما قيل في الحديث، فما قدر من المصائب يجب الاستسلام له، فإنه من تمام الرضا بالله ربّا، وأما الذنوب فليس للعبد أن يذنب،=

7388 - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ يَحْيَى بْنِ جَعْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو الْقَارِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: لَا وَرَبِّ هَذَا الْبَيْتِ مَا أَنَا قُلْتُ: " مَنْ أَصْبَحَ جُنُبًا فَلَا يَصُومُ " مُحَمَّدٌ وَرَبِّ الْبَيْتِ قَالَهُ، مَا أَنَا نَهَيْتُ عَنْ صِيَامِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ، مُحَمَّدٌ نَهَى عَنْهُ وَرَبِّ الْبَيْتِ 1 = وإذا أذنب، فعليه أن يستغفر ويتوب، فيتوب من المعايب، ويصبر على المصائب، قال تعالى: (فاصبر إن وعد الله حق واستغفر لذنبك) [المؤمنون: 55] ، وقال تعالى: (وإن تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئا) [آل عمران: 120] .

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وعلقه البخاري بإثر الحديث (1926) من طريق همام وابن عبد الله بن عمر عن أبي هريرة: كان النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يأمر بالفطر.
أما طريق همام، فوصلها المصنف في "المسند" برقم (8145) عن عبد الرزاق، عن معمر، عن همام، به - ولفظه: "إذا نوي للصلاة صلاة الصبح وأحدكم جنب، فلا يصم يومئذ".
وسيأتي تخريجه هناك.
وأما طريق ابن عبد الله بن عمر، فوصلها النسائي في "الكبرى" (2925) ، والحافظ ابن حجر في "تغليق التعليق" 3/148 بإسناده إلى الطبراني من طريق شعيب بن أبي حمزة، والنسائي في "الكبرى" (2926) من طريق عقيل بن خالد، كلاهما عن الزهري، عن ابن عبد الله بن عمر -قال شعيب: عبد الله، وقال عقيل: عبيد الله-، عن أبي هريرة أنه قال: كان رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يأمر بالفطر إذا أصبح الرجل جنبا - وفيه قصة.
وأخرج الشطر الثاني من الحديث الحميدي (1017) ، والنسائي (2744) ، وابن خزيمة (2157) ، وابن حبان (3609) من طريق سفيان بن عيينة، به.
وسيأتي الحديث بشطريه برقم (7839) من طريق ابن جريج عن عمرو بن دينار، والشطر الثاني سيأتي من طرق أخرى عن أبي هريرة برقم (8025) و (8772) و (9097) و (9127) و (9284) و (9467) و (10424) . وأخرج ابن أبي شيبة 3/44، والنسائي (2757) من طريق شعبة، عن منصور، عن مجاهد، عن أبي هريرة، قال: لا يصم أحدكم يوم الجمعة إلا أن يصوم يوما قبله أو بعده.
قلنا: وقد أخبر أبو هريرة أن الذي حدثه بهذا الحديث فيمن يصبح جنبا، فلا يصوم: هو الفضل بن عباس، روى ذلك عنه أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، كما سلف برقم (1804) في مسند الفضل بن عباس، وسيأتي في مسند عائشة 6/203. وأخرج النسائي في "الكبرى" (2848- طبعة عبد الصمد شرف الدين) من طريق=

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = يحيى بن عمير، قال: سمعت المقبري يقول: كان أبو هريرة يفتي الناس: أنه من يصبح جنبا، فلا يصوم ذلك اليوم، فبعثت إليه عائشة: لا تحدث عن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بمثل هذا، فأشهد على رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه كان يصبح جنبا من أهله ثم يصوم.
فقال: ابن عباس (يعني الفضل) حدثنيه.
وقال أبو بكر الحازمي في "الاعتبار" ص 135: اختلف أهل العلم في هذا الباب، فذهب بعضهم إلى إبطال صومه إذا أصبح جنبا، عملا بظاهر هذا الخبر، وقد اختلف فيه عن أبي هريرة، فأشهر قوليه عند أهل العلم أنه قال: لا صوم له، والقول الثاني، قال: إذا علم بجنابته ثم نام حتى يصبح، فهو مفطر، وإن لم يعلم حتى أصبح، فهو صائم، وروي نحو ذلك عن طاووس وعروة بن الزبير.
وذهب عامة أهل العلم من الصحابة والتابعين فمن بعدهم إلى القول بصحة صومه، وتمسكوا في ذلك بأحاديث.
ثم ذكر حديث أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث، عن عائشة وأم سلمة، قالتا: إن كان رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ليصبح جنبا من جماع من غير احتلام في رمضان، ثم يصوم ذلك اليوم.
رواه مسلم (1109) (78) . وذكر حديث أبي يونس مولى عائشة أن عائشة قالت: سأل رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رجل وأنا قائمة من وراء الباب أسمع، فقال: إن الصلاة تدركني وأنا جنب، وأنا أريد الصيام، فقال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "وأنا تدركني الصلاة وأنا جنب، وأنا أريد الصيام، ثم أغتسل وأصوم"، رواه مسلم (1110) (79) . ثم قال: وممن روينا عنه هذا القول علي وابن مسعود وزيد بن ثابت وأبو ذر وأبو الدرداء وابن عباس، وبه قال ابن عمر وعائشة، وهو مذهب مالك والشافعي، وعامة أهل الحجاز، والثوري وأبي حنيفة، وعامة أهل الكوفة سوى النخعي، وأحمد وإسحاق، وأهل البصرة سوى الحسن، وأهل الشام، وقد اختلفت الرواية عن الحسن في ذلك، وقال النخعي: إن كان الصوم فرضا أفطر، وإن كان تطوعا لم يفطر.
ثم نقل عن أبي سليمان الخطابي، قال: فأحسن ما سمعت في تأويل ما رواه=

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = أبو هريرة في هذا أن يكون ذلك محمولا على النسخ، وذلك أن الجماع كان في أول الإسلام محرما على الصائم في الليل بعد النوم كالطعام والشراب، فلما أباح الله الجماع إلى طلوع الفجر جاز للجنب إذا أصبح قبل أن يغتسل أن يصوم ذلك اليوم لارتفاع الحظر المتقدم، فيكون تأويل قوله: "من أصبح جنبا فلا يصوم"، أي: من جامع في الصوم بعد النوم فلا يجزيه صوم غده، لأنه لا يصبح جنبا إلا وله أن يطأ قبل الفجر بطرفة عين وكان أبو هريرة يفتي بما سمعه من الفضل بن العباس على الأمر الأول، ولم يعلم بالنسخ، فلما سمع خبر عائشة وأم سلمة صار إليه (وفي "صحيح مسلم" (1109) (75) التصريح برجوعه عن قوله السابق) . وقد روي عن سعيد بن المسيب أنه قال: رجع أبو هريرة عن فتيا من أصبح جنبا أنه لا يصوم (قلنا: رواه ابن أبي شيبة 3/81-82 عن يزيد، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن ابن المسيب.
وأخرج النسائي في "الكبرى" (2928) من طريق عبد الله بن المبارك، عن ابن أبي ذئب، عن سليمان بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن أخيه محمد أنه كان يسمع أبا هريرة يقول: من احتلم من الليل، أو واقع أهله، ثم أدركه الفجر ولم يغتسل، فلا يصوم، قال: ثم سمعته نزع عن ذلك) . وأما الشافعي، فقد سلك في هذا الباب مسلك الترجيح، وقال: فأخذنا بحديث عائشة وأم سلمة زوجي النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دون ما روى أبو هريرة عن رجل، عن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لمعان: منها: أنهما زوجتاه، وزوجتاه أعلم بهذا من رجل إنما يعرفه سماعا أو خبرا.
ومنها: أن عائشة مقدمة في الحفظ، وأم سلمة حافظة، ورواية اثنتين أكثر من رواية واحد.
ومنها: أن الذي روتاه عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ المعروف في المعقول والأشبه بالسنن.
وبسط الكلام في شرح هذا، ومعناه: أن الغسل شيء وجب بالجماع، وليس في فعله شيء محرم على صائم، وقد يحتلم بالنهار فيجب عليه الغسل، ويتم صومه=

7389 - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنِ ابْنِ مُنَبِّهٍ يَعْنِي وَهْبًا، عَنْ أَخِيهِ، سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: " لَيْسَ أَحَدٌ أَكْثَرَ حَدِيثًا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنِّي إِلَّا عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرٍو، فَإِنَّهُ كَانَ يَكْتُبُ، وَكُنْتُ لَا أَكْتُبُ " 1 = لأنه لم يجامع في نهار، وجعله شبيها بالمحرم ينهى عن الطيب ثم يتطيب حلالا، ثم يحرم وعليه لونه وريحه، لأن نفس التطيب كان وهو مباح.
قلنا: وأما النهي عن إفراد صوم يوم الجمعة، فيشهد له حديث عبد الله بن عمرو بن العاص الذي سلف في "المسند" برقم (6771) ، وقد ذكرت عنده سائر شواهده، فانظرها هناك.
قوله: "لا ورب هذا البيت": قال السندي: كلمة "لا" زائدة لتأكيد القسم كما في قوله تعالى: (لا أقسم) ، والبيت: الكعبة، ولعله قاله عند الكعبة (وهذا أظهر لكون الراوي عنه مكيا) ، أو لعله أشار إليها لظهورها وتعينها بحيث كأنها مشاهدةٌ.
وقوله: "صيام يوم الجمعة"، قال: أي: مفردا.

7390 - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ هِشَامِ بْنِ يَحْيَى، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَيَحْيَى، عَنْ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَنْ وَجَدَ مَالَهُ عِنْدَ رَجُلٍ مُفْلِسٍ، فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ " 1

7391 - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ، سَمِعَهُ مِنْ شَيْخٍ، فَقَالَ مَرَّةً: سَمِعْتُهُ مِنْ رَجُلٍ، مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ أَعْرَابِيٍّ، سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَنْ قَرَأَ: وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا فَقَالَ 1 : ﴿فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ﴾ [المرسلات: 50] ، فَلْيَقُلْ: آمَنَّا بِاللهِ 2 ، وَمَنْ قَرَأَ: وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ، فَلْيَقُلْ: بَلَى، وَأَنَا عَلَى ذَلِكَ 3 مِنَ الشَّاهِدِينَ، وَمَنْ قَرَأَ: ﴿أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى﴾ [القيامة: 40] ، فَلْيَقُلْ: بَلَى " 4 = وأخرجه عبد الرزاق (15163) عن محمد بن مسلم الطائفي، عن عمرو بن دينار، به.

قَالَ إِسْمَاعِيلُ: فَذَهَبْتُ أَنْظُرُ هَلْ حَفِظَ؟ وَكَانَ أَعْرَابِيًّا، 1 فَقَالَ: " يَا ابْنَ أَخِي، أَظَنَنْتَ أَنِّي لَمْ أَحْفَظْهُ لَقَدْ حَجَجْتُ سِتِّينَ حَجَّةً، مَا مِنْهَا سَنَةٌ، إِلَّا أَعْرِفُ الْبَعِيرَ الَّذِي حَجَجْتُ عَلَيْهِ " 7392 - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ، عَنْ أَبِي مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو = وأخرج الحاكم 2/510 من طريق يزيد بن عياض، عن إسماعيل بن أمية، عن أبي اليسع، عن أبي هريرة: أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذا قرأ: (أليس ذلك بقادر على أن يحيي الموتى) ، قال: "بلى"، وإذا قرأ: (أليس الله بأحكم الحاكمين) ، قال: "بلى".
ثم قال: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.
قال الشيخ أحمد شاكر: أبو اليسع هذا الذي سماه يزيد بن عياض في روايته عن إسماعيل بن أمية عند الحاكم: رجلٌ مجهول قال الذهبي في "الميزان" 3/388، وتبعه الحافظ في "لسان الميزان" 6/454: " لا يدرى من هو! والسند بذلك مضطرب"، فمن عجب بعد ذلك أن يوافق الذهبيُّ على تصحيح الحاكم إياه دون تعقيب! وفي الباب عن موسى بن أبي عائشة، قال: كان رجل يصلي فوق بيته، فكان إذا قرأ: (أليس ذلك بقادر على أن يحيي الموتى) ، قال: سبحانك فبلى.
فسألوه عن ذلك، قال: سمعته من رسول الله عنه.
أخرجه أبو داود (884) ، ومن طريقه البغوي في "شرح السنة" (624) عن محمد بن المثنى، عن محمد بن جعفر، عن شعبة، عن موسى بن أبي عائشة.
وموسى هذا ثقة إلا أنه لم يرو عن أحد من الصحابة، وروايته إنما هي عن التابعين.
وفيه أيضا عن قتادة، قال: ذكر لنا أن نبي الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان إذا قرأها (يعني قوله تعالى: (أليس ذلك بقادر على أن يحيي الموتى)) ، قال: "سبحانك وبلى".
وهذا مرسل.

بْنِ حُرَيْثٍ الْعُذْرِيِّ 1 ، قَالَ مَرَّةً: عَنْ أَبِي عَمْرِو بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حُرَيْثٍ، عَنْ جَدِّهِ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ، فَلْيَجْعَلْ تِلْقَاءَ وَجْهِهِ شَيْئًا، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ شَيْئًا، فَلْيَنْصِبْ عَصًا، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ عَصًا، فَلْيَخُطَّ خَطًّا، وَلَا يَضُرُّهُ مَا مَرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ " 2

7393 - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ، عَنْ أَبِي عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، يَرْفَعُهُ، فَذَكَرَ مَعْنَاهُ.
1 = به هذا الحديث، ولم يجىء إلا من هذا الوجه ... ثم قال: قدم هاهنا رجل -سماه عند البيهقي: عتبة أبا معاذ- بعدما مات إسماعيل بن أمية فطلب هذا الشيخ أبا محمد حتى وجده، فسأله عنه فخلط عليه.
وأخرجه ابن ماجه (943) ، والبيهقي 2/270 من طريق سفيان بن عيينة، عن إسماعيل بن أمية، عن أبي عمرو بن محمد، به.
وأخرجه عبد بن حميد (1436) من طريق وهيب بن خالد، وأبو داود (689) ، وابن خزيمة (812) ، والبيهقي 2/270، والبغوي (541) من طريق بشر بن المفضل، وابن ماجه (943) ، والبيهقي 2/270 من طريق حميد بن الأسود، ثلاثتهم عن إسماعيل بن أمية، عن أبي عمرو بن محمد بن حريث، به.
وأخرجه ابن حبان (2376) من طريق مسلم بن خالد، عن إسماعيل بن أمية، عن أبي محمد بن عمرو، به.
وسيأتي برقم (7393) عن سفيان بن عيينة، وبرقم (7394) و (7461) و (7615) عن عبد الرزاق، عن معمر والثوري، ثلاثتهم عن إسماعيل بن أمية، عن أبي عمرو بن حريث، عن أبيه، عن أبي هريرة.
قلنا: وقد جاء في سترة المصلي -دون ذكر الخط- غير ما حديث صحيح، فمنها: عن ابن عمر، قال: كان رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يركز الحربة يصلي إليها.
سلف في "المسند" برقم (4614) ، وهو متفق عليه.
وعن عائشة، قالت: سئل رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن سترة المصلي، فقال: "مثل مؤخرة الرحل".
أخرجه مسلم (500) . وعن طلحة بن عبيد الله مثل حديث عائشة، سلف في "المسند" برقم (1393) .

7394 - وقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، وَالثَّوْرِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ، عَنْ أَبِي عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، يَرْفَعُهُ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ 1 7395 - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِذَا زَنَتْ أَمَةُ أَحَدِكُمْ، فَتَبَيَّنَ زِنَاهَا، فَلْيَجْلِدْهَا الْحَدَّ، وَلَا يُثَرِّبْ " قَالَ سُفْيَانُ: " لَا يُثَرِّبْ عَلَيْهَا: لَا يُعَيِّرْهَا عَلَيْهَا 2 ، فِي الثَّالِثَةِ أَوِ الرَّابِعَةِ: فَلْيَبِعْهَا وَلَوْ بِضَفِيرٍ " 3

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وسيأتي برقم (8886) من طريق عبيد الله بن عمر، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، وبرقم (9470) من طريق عبيد الله بن عمر، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة.
وأخرجه عبد الرزاق (13599) عن ابن جريج، عن رجل، عن سعيد، به.
وأخرجه ابن أبي شيبة 9/516-517، والترمذي (1440) ، والنسائي في "الكبرى" (7240) و (7241) و (7242) و (7243) من طريق أبي صالح، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" 3/136، وفي "مشكل الآثار" (3735) من طريق عراك بن مالك، كلاهما عن أبي هريرة، مرفوعا.
وقال الترمذي: حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح، وقد روي عنه من غير وجه، والعمل على هذا عند بعض أهل العلم من أصحاب النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وغيرهم رأوا أن يقيم الرجل الحد على مملوكه دون السلطان، وهو قول أحمد وإسحاق، وقال بعضهم: يرفع إلى السلطان، ولا يقيم الحد هو بنفسه، والقول الأول أصحُّ.
وسيأتي في مسند زيد بن خالد الجهني 4/116 عن سفيان، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن أبي هريرة، وزيد بن خالد وشبل، عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وفي الباب أيضا عن علي بن أبي طالب موقوفا، سلف برقم (1341) . وعن عبد الله بن مالك الأوسي، سيأتي 4/343. وعن عائشة، سيأتي 6/65. قوله: "في الثالثة أو الرابعة"، قال السندي: أي: قال في الثالثة أو الرابعة.
والضفير: هو الحبل المفتول من الشعر.
وقوله: "ولا يثرب"، قال الحافظ ابن حجر في "الفتح" 12/166: أي: لا يجمع عليها العقوبة بالجلد وبالتعيير.
قال ابن بطال: يؤخذ منه أن كل من أقيم عليه الحدُّ لا يعزر بالتعنيف واللوم، وإنما يليق ذلك بمن صدر منه قبل أن يرفع إلى الإمام للتحذير والتخويف، فإذا رفع وأقيم عليه الحد، كفاه.
قال الحافظ: وقد تقدم قريبا نهيه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن سب الذي أقيم عليه حدُّ الخمر، وقال: "لا تكونوا أعوانا للشيطان على=

7396 - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ بْنُ مُوسَى، عَنْ عَطَاءِ بْنِ مِينَاءَ، سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: " سَجَدْتُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فِي إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ، وَاقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ " 1 7397 - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِ فِي عَبْدِهِ وَلَا فَرَسِهِ صَدَقَةٌ " 2 = أخيكم".

7398 - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ أَبِي يَزِيدَ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِحَسَنٍ: " اللهُمَّ 1 إِنِّي أُحِبُّهُ، فَأَحِبَّهُ، وَأَحِبَّ مَنْ يُحِبُّهُ " 2 = لم يذكر فيه سليمان بن يسار.
وانظر (7295) .

7399 - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَبُو الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " نَحْنُ الْآخِرُونَ، وَنَحْنُ السَّابِقُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، بَيْدَ أَنَّ كُلَّ أُمَّةٍ أُوتِيَتِ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِنَا، وَأُوتِينَاهُ مِنْ بَعْدِهِمْ، ثُمَّ هَذَا الْيَوْمُ الَّذِي كَتَبَهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْهِمْ، فَاخْتَلَفُوا فِيهِ، فَهَدَانَا اللهُ لَهُ، فَالنَّاسُ لَنَا فِيهِ تَبَعٌ، فَلِلْيَهُودِ غَدًا، وَلِلنَّصَارَى بَعْدَ غَدٍ " قَالَ أَحَدُهُمَا: " بَيْدَ أَنَّ "، وَقَالَ الْآخَرُ 1 : " بَايْدَ " 2 7400 - حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ، قَالَ: سَمِعْتُ سُهَيْلَ بْنَ أَبِي صَالِحٍ، يَذْكُرُ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِذَا صَلَّيْتُمْ بَعْدَ

الْجُمُعَةِ فَصَلُّوا أَرْبَعًا، فَإِنْ عَجِلَ بِكَ شَيْءٌ، فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ فِي الْمَسْجِدِ، وَرَكْعَتَيْنِ إِذَا رَجَعْتَ " 1

قَالَ ابْنُ إِدْرِيسَ: " لَا أَدْرِي هَذَا حَدِيثُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمْ لَا؟ " 7401 - حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ، قَالَ: سَمِعْتُ الْأَعْمَشَ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ،1 = من طريق سفيان بن عيينة، ومسلم (881) (69) ، والنسائي في "المجتبى" 3/113، وفي "الكبرى" (1743) ، وابن خزيمة (1874) من طريق جرير، ومسلم (881) (67) ، والبيهقي 3/239 من طريق خالد بن عبد الله، وأبو داود (1131) من طريق إسماعيل بن زكريا، وابن خزيمة (1873) من طريق عبد العزيز الدراوردي، وابن حبان (2477) و (2481) من طريق سليمان التيمي، و (2479) من طريق وهيب بن خالد، تسعتهم عن سهيل بن أبي صالح، به.
وسيأتي برقم (10486) عن علي بن عاصم، عن سهيل دون هذه الزيادة أيضا.
قلنا: يتبين بعد هذا أن قوله: "فإن عجل بك شيء ... الخ"، ليس من الحديث المرفوع، وإنما هو من قول أبي صالح أو ابنه سهيل، والله أعلم.
وسلف في مسند ابن عمر برقم (4591) و (4921) أن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان يصلي بعد الجمعة ركعتين.
وهو صحيح.
وقد اختلف أهل العلم في الصلاة بعد الجمعة، فذهب الشافعي وأحمد إلى ركعتين، وروي عن ابن مسعود أنه كان يصلي قبلها أربعا وبعدها أربعا، وإليه ذهب ابن المبارك، وسفيان الثوري، وأصحاب الرأي.
وقال إسحاق: إن صلى في المسجد صلى أربعا، وإن صلى في بيته صلى ركعتين جمعا بين الحديثين.
وروي عن علي أنه أمر أن يصلي بعد الجمعة ركعتين ثم أربعا، يعني ستا.
انظر "شرح السنة" للبغوي 3/450.

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " نَحْنُ الْآخِرُونَ السَّابِقُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، بَيْدَ أَنَّهُمْ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِنَا، وَأُوتِينَاهُ مِنْ بَعْدِهِمْ، وَهُوَ الْيَوْمُ الَّذِي أُمِرُوا بِهِ، فَاخْتَلَفُوا فِيهِ، فَجَعَلَهُ اللهُ لَنَا عِيدًا، فَالْيَوْمَ لَنَا، وَغَدًا لِلْيَهُودِ، وَبَعْدَ غَدٍ لِلنَّصَارَى " 1 7402 - حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَكْمَلُ الْمُؤْمِنِينَ إِيمَانًا، أَحْسَنُهُمْ خُلُقًا، وَخِيَارُهُمْ خِيَارُهُمْ لِنِسَائِهِمْ " 2

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = والحاكم 1/3، والبيهقي في "شعب الإيمان" (7981) من طريق عبد الوهاب الخفاف، وأبو نعيم في "الحلية" 9/248، والبيهقي في "شعب الإيمان" (27) و (7981) ، والبغوي (2341) و (3495) من طريق يعلى بن عبيد، والبيهقي (7982) من طريق سعيد بن عامر، والقضاعي (1244) من طريق الحسن بن سعيد الأدمي، ثمانيتهم عن محمد بن عمرو، به - حديث حفص عند القضاعي، وكذا حديث محمد بن بشر وعبد الوهاب الخفاف ويعلى بن عبيد عند أبي نعيم بالشطر الأول فقط، وحديث الحسن بن سعيد بالشطر الثاني، وزاد فيه: "وأنا خيركم لأهلي".
قال الترمذي: حسن صحيح، وقال الحاكم: هذا حديث صحيح لم يخرج في "الصحيحين"، وهو صحيح على شرط مسلم، ووافقه الذهبي! وسيأتي برقم (10106) عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن عمرو بالشطرين معا، وبرقم (10066) من طريق محمد بن زياد، و (10817) من طريق أبي صالح، كلاهما عن أبي هريرة بالشطر الأول.
وانظر أيضا (8822) . وأخرجه ابن حبان (1311- موارد الظمآن) ، وليس هو في "الإحسان"، من طريق سليمان بن بلال، عن عمرو بن أبي عمرو، عن المطلب بن عبد الله بن حنطب، عن أبي هريرة بالشطرين جميعا.
ولا يعرف للمطلب سماع من أبي هريرة.
وأخرجه مرسلا ابن أبي شيبة 11/46-47 عن ابن علية، عن يونس، عن الحسن، قال: قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فذكر الشطر الأول.
وعن أبي سعيد الخدري عند الطبراني في "الصغير" (605) . ويشهد لشطريه حديث عائشة عند أحمد 6/47 و99، والترمذي (2612) من طريق خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن عائشة، قالت: قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إن من أكمل المؤمنين إيمانا، أحسنهم خلقا، وألطفهم بأهله".
قال الترمذي (كما في "تحفة الأشراف" 11/440) : حديث حسن، ولا نعرف لأبي قلابة سماعا من عائشة.
لكن صح عنها عند الترمذي (3895) ، وابن حبان (4177) بلفظ: "خيركم=

7403 - حَدَّثَنَا عَبْدَةُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أُوتِيتُ جَوَامِعَ الْكَلِمِ، وَجُعِلَتْ لِي الْأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا " 1 = خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي".
ويشهد للشطر الأول منه حديث عمرو بن عبسة، يأتي في "المسند" 4/385. وحديث أنس بن مالك عند البزار (35- كشف الأستار) ، وأبي يعلى (4166) و (4240) . وحديث أبي سعيد الخدري عند الطبراني في "الصغير" (605) ، والبيهقي في "شعب الإيمان" (7984) . ويشهد للشطر الثاني حديث ابن عباس عند ابن ماجه (1977) ، وابن حبان (4186) . وحديث أبي كبشة الأنماري عند الطبراني في "الكبير" 22/ (854) ، والقضاعي وحديث معاوية عند الطبراني 19/ (853) . قوله: "أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم أخلاقا"، قال السندي: إن حسن الخلق يحمل الإنسان على أن يؤدي إلى الخالق حقه، وإلى الخلق حقهم، وبه يتم الأمر مع الخالق والخلق.

7404 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " الثَّيِّبُ تُسْتَأْمَرُ فِي نَفْسِهَا، وَالْبِكْرُ تُسْتَأْذَنُ " قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، كَيْفَ إِذْنُهَا؟ قَالَ: " أَنْ تَسْكُتَ " 1 = وبرقم (7632) من طريق الزهري، عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة.
وانظر ما سلف برقم (7266) ، وما سيأتي برقم (7585) و (8150) و (9141) . قوله: "أوتيت جوامع الكلم"، قال الخطابي في "أعلام الحديث" 2/1422: معناه: إيجاز الكلام في إشباع للمعاني، يقول الكلمة القليلة الحروف، فتنتظم الكثير المعنى، وتتضمن أنواعا من الأحكام.
وفيه الحض على حسن التفهم، والحث على الاستنباط لاستخراج تلك المعاني، ونبش تلك الدفائن المودعة فيها.
وقال ابن حجر في "الفتح" 6/128: وجمع الكلم: القرآن، فإنه تقع فيه المعاني الكثيرة بالألفاظ القليلة، وكذلك يقع في الأحاديث النبوية الكثير من ذلك.

7405 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنِي الْقَاسِمُ بْنُ مِهْرَانَ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى نُخَامَةً فِي قِبْلَةِ الْمَسْجِدِ، فَأَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ: " مَا بَالُ أَحَدِكُمْ يَقُومُ مُسْتَقْبِلَ رَبِّهِ، فَيَتَنَخَّعُ أَمَامَهُ؟ أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يُسْتَقْبَلَ فَيُتَنَخَّعَ فِي وَجْهِهِ؟ إِذَا تَنَخَّعَ أَحَدُكُمْ، فَلْيَتَنَخَّعْ عَنْ يَسَارِهِ، أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ، فَلْيَتْفُلْ 1 هَكَذَا، فِي ثَوْبِهِ " فَوَصَفَ الْقَاسِمُ: " فَتَفَلَ فِي ثَوْبِهِ، ثُمَّ مَسْحَ بَعْضَهُ بِبَعْضٍ " 2 = وسلف برقم (7131) من طريق عمر بن أبي سلمة، عن أبي سلمة.

7406 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي الْعَلَاءُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْقُوبَ، أَنَّ أَبَا السَّائِبِ، أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَنْ صَلَّى صَلَاةً لَمْ يَقْرَأْ فِيهَا بِأُمِّ الْكِتَابِ، فَهِيَ خِدَاجٌ، هِيَ خِدَاجٌ، هِيَ خِدَاجٌ 1 ، غَيْرُ تَمَامٍ " قُلْتُ: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، إِنِّي أَكُونُ أَحْيَانًا وَرَاءَ الْإِمَامِ فَغَمَزَ ذِرَاعِي، وَقَالَ: " يَا فَارِسِيُّ، اقْرَأْ بِهَا 2 فِي نَفْسِكَ " 3 = موقوفا.
وسيأتي الحديث برقم (9366) من طريق شعبة، عن القاسم بن مهران، عن أبي رافع، عن أبي هريرة، وله طريقان آخران عن أبي هريرة بنحوه، سيأتيان برقم (7609) و (8234) . وانظر ما سيأتي برقم (7531) . وفي الباب عن غير واحد من الصحابة سلفت الإشارة إليهم عند حديث ابن عمر برقم (4509) . قوله: "يقوم مستقبل ربه"، قال السندي: قبلة ربه، أي: مستقبل الجهة التي اختارها لسجوده بحيث كان وجهه الكريم فيها على مقتضى المعاملة.
والنخاعة: هي البلغم الذي يخرجه الإنسان من فمه، وتنخع، أي: رمى بنخاعته.
وقوله: "إذا تنخع أحدكم"، قال السندي: أي: في الصلاة ولو في المسجد، كما هو مقتضى الإطلاق.. وبه قال بعض المالكية، والجمهور حملوه على غير المسجد، والله تعالى أعلم.

جارٍ التحميل