مسند أحمد ط الرسالةحَدِيثُ النَّوَّاسِ بْنِ سَمْعَانَ الْكِلَابِيِّ الْأَنْصَارِيِّ

حَدِيثُ النَّوَّاسِ بْنِ سَمْعَانَ الْكِلَابِيِّ الْأَنْصَارِيِّ

عن هذه الطبعة
عَلَم
أحمد بن حنبل
الكتاب
مسند الإمام أحمد بن حنبل
المؤلف
أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد الشيباني (المتوفى: 241هـ)
المحقق
شعيب الأرنؤوط - عادل مرشد، وآخرونإشراف: د عبد الله بن عبد المحسن التركي
الناشر
مؤسسة الرسالة
الطبعة
الأولى، 1421 هـ - 2001 م [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو مذيل بحواشي التحقيق كاملة]

1 17629 - حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ أَبُو الْعَبَّاسِ الدِّمَشْقِيُّ، بِمَكَّةَ إِمْلَاءً، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ جَابِرٍ الطَّائِيُّ، قَاضِي حِمْصَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ الْحَضْرَمِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ سَمِعَ النَّوَّاسَ بْنَ سَمْعَانَ الْكِلَابِيَّ، قَالَ: ذَكَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الدَّجَّالَ ذَاتَ غَدَاةٍ، فَخَفَّضَ فِيهِ وَرَفَّعَ، حَتَّى ظَنَنَّاهُ فِي طَائِفَةِ النَّخْلِ، فَلَمَّا رُحْنَا إِلَيْهِ عَرَفَ ذَلِكَ فِينَا 2 ، فَسَأَلْنَاهُ فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، ذَكَرْتَ الدَّجَّالَ الْغَدَاةَ، فَخَفَّضْتَ فِيهِ وَرَفَّعْتَ، حَتَّى ظَنَنَّاهُ فِي طَائِفَةِ النَّخْلِ، قَالَ: " غَيْرُ الدَّجَّالِ أَخْوَفُ مِنِّي عَلَيْكُمْ، فَإِنْ يَخْرُجْ وَأَنَا فِيكُمْ، فَأَنَا حَجِيجُهُ دُونَكُمْ، وَإِنْ يَخْرُجْ وَلَسْتُ فِيكُمْ فَامْرُؤٌ حَجِيجُ نَفْسِهِ، وَاللهُ خَلِيفَتِي عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ، إِنَّهُ شَابٌّ جَعْدٌ قَطَطٌ، عَيْنُهُ طَافِئَةٌ، وَإِنَّهُ يَخْرُجُ خِلَّةً بَيْنَ الشَّامِ، وَالْعِرَاقِ، فَعَاثَ يَمِينًا وَشِمَالًا، يَا عِبَادَ اللهِ اثْبُتُوا "

قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا لُبْثُهُ فِي الْأَرْضِ؟ قَالَ: " أَرْبَعِينَ يَوْمًا: يَوْمٌ كَسَنَةٍ، وَيَوْمٌ كَشَهْرٍ، وَيَوْمٌ كَجُمُعَةٍ، وَسَائِرُ أَيَّامِهِ كَأَيَّامِكُمْ " قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، فَذَلِكَ الْيَوْمُ الَّذِي هُوَ كَسَنَةٍ، أَيَكْفِينَا فِيهِ صَلَاةُ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ؟ قَالَ: " لَا اقْدُرُوا لَهُ قَدْرَهُ "، قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، فَمَا إِسْرَاعُهُ فِي الْأَرْضِ؟ قَالَ: " كَالْغَيْثِ اسْتَدْبَرَتْهُ الرِّيحُ ". قَالَ: " فَيَمُرُّ بِالْحَيِّ فَيَدْعُوهُمْ، فَيَسْتَجِيبُونَ لَهُ، فَيَأْمُرُ السَّمَاءَ فَتُمْطِرُ، وَالْأَرْضَ فَتُنْبِتُ، وَتَرُوحُ عَلَيْهِمْ سَارِحَتُهُمْ، وَهِيَ أَطْوَلُ مَا كَانَتْ ذُرًا، وَأَمَدُّهُ خَوَاصِرَ، وَأَسْبَغُهُ ضُرُوعًا، وَيَمُرُّ بِالْحَيِّ فَيَدْعُوهُمْ، فَيَرُدُّوا عَلَيْهِ قَوْلَهُ، فَتَتْبَعُهُ أَمْوَالُهُمْ، فَيُصْبِحُونَ مُمْحِلِينَ لَيْسَ لَهُمْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ شَيْءٌ، وَيَمُرُّ بِالْخَرِبَةِ فَيَقُولُ لَهَا: أَخْرِجِي كُنُوزَكِ، فَتَتْبَعُهُ كُنُوزُهَا كَيَعَاسِيبِ النَّحْلِ " قَالَ: " وَيَأْمُرُ بِرَجُلٍ فَيُقْتَلُ، فَيَضْرِبُهُ بِالسَّيْفِ، فَيَقْطَعُهُ جِزْلَتَيْنِ رَمْيَةَ الْغَرَضِ، ثُمَّ يَدْعُوهُ فَيُقْبِلُ إِلَيْهِ، يَتَهَلَّلُ وَجْهُهُ "، قَالَ: " فَبَيْنَا هُوَ عَلَى ذَلِكَ إِذْ بَعَثَ اللهُ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ، فَيَنْزِلُ عِنْدَ الْمَنَارَةِ الْبَيْضَاءِ شَرْقِيَّ دِمَشْقَ، بَيْنَ مَهْرُودَتَيْنِ، وَاضِعًا يَدَهُ عَلَى أَجْنِحَةِ مَلَكَيْنِ، فَيَتْبَعُهُ، فَيُدْرِكُهُ، فَيَقْتُلُهُ عِنْدَ بَابِ لُدٍّ الشَّرْقِيِّ "، قَالَ: " فَبَيْنَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ أَوْحَى اللهُ إِلَى عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ: إِنِّي قَدْ أَخْرَجْتُ عِبَادًا مِنْ عِبَادِي، لَا يَدَانِ لَكَ بِقِتَالِهِمْ، فَحَرِّزْ 1

عِبَادِي إِلَى الطُّورِ، فَيَبْعَثُ اللهُ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ، وَهُمْ كَمَا قَالَ اللهُ: ﴿مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ﴾ [الأنبياء: 96] ، فَيَرْغَبُ عِيسَى وَأَصْحَابُهُ إِلَى اللهِ، فَيُرْسِلُ 1 عَلَيْهِمْ نَغَفًا فِي رِقَابِهِمْ، فَيُصْبِحُونَ فَرْسَى كَمَوْتِ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ، فَيَهْبِطُ عِيسَى وَأَصْحَابُهُ، فَلَا يَجِدُونَ فِي الْأَرْضِ بَيْتًا إِلَّا قَدْ مَلَأَهُ زَهَمُهُمْ وَنَتِنُهُمْ، فَيَرْغَبُ عِيسَى وَأَصْحَابُهُ إِلَى اللهِ، فَيُرْسِلُ عَلَيْهِمْ طَيْرًا 2 كَأَعْنَاقِ الْبُخْتِ، فَتَحْمِلُهُمْ فَتَطْرَحُهُمْ حَيْثُ شَاءَ اللهُ، قَالَ ابْنُ جَابِرٍ: فَحَدَّثَنِي يَزِيْدَ بْنُ عَطَاْءِ السَّكْسَكِيُّ 3 ، عَنْ كَعْبٍ، أَوْ غَيْرِهِ قَالَ: " فَتَطْرَحُهُمْ بِالْمَهْبِلِ "، قَالَ ابْنُ جَابِرٍ، فَقُلْتُ: يَا أَبَا يَزِيدَ، وَأَيْنَ الْمَهْبِلُ؟ قَالَ: " مَطْلَعُ الشَّمْسِ "، قَالَ: " وَيُرْسِلُ اللهُ مَطَرًا لَا يَكُنْ مِنْهُ بَيْتُ، مَدَرٍ، وَلَا وَبَرٍ أَرْبَعِينَ يَوْمًا، فَيَغْسِلُ الْأَرْضَ حَتَّى يَتْرُكَهَا كَالزَّلَقَةِ، وَيُقَالُ لِلْأَرْضِ: أَنْبِتِي ثَمَرَتَكِ، وَرُدِّي بَرَكَتَكِ، قَالَ: فَيَوْمَئِذٍ يَأْكُلُ النَّفَرُ مِنَ الرُّمَّانَةِ، وَيَسْتَظِلُّونَ بِقِحْفِهَا، وَيُبَارَكُ فِي الرِّسْلِ، حَتَّى أَنَّ اللَّقْحَةَ مِنَ الْإِبِلِ لَتَكْفِي الْفِئَامَ مِنَ النَّاسِ، وَاللَّقْحَةَ مِنَ الْبَقَرِ تَكْفِي الْفَخِذَ وَالشَّاةَ مِنَ الْغَنَمِ، = وبزاي، أي: ضمهم واجعله لهم حرزاً.

تَكْفِي أَهْلَ الْبَيْتِ.
قَالَ: فَبَيْنَا هُمْ عَلَى ذَلِكَ، إِذْ بَعَثَ اللهُ رِيحًا طَيِّبَةً تَحْتَ آبَاطِهِمْ، فَتَقْبِضُ رُوحَ كُلِّ مُسْلِمٍ، - أَوْ قَالَ: كُلِّ مُؤْمِنٍ - وَيَبْقَى شِرَارُ النَّاسِ، يَتَهَارَجُونَ تَهَارُجَ الْحَمِيرِ، وَعَلَيْهِمْ، - أَوْ قَالَ: وَعَلَيْهِ - تَقُومُ السَّاعَةُ " 1

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = "كيعاسيب النحل" جمع يعسوب وهو أمير النحل، أي: تظهر له وتجتمع عنده كما تجتمع النحل على يعاسيبها.
"جزلتين" أي: قطعتين.
"رمية الغرض" بفتح غين معجمة وراء، وهو الهدف، قال في "النهاية": أراد أن بُعْدَ ما بين القطعتين يكون بقدر رمية السهم إلى الهدف، وقيل: معناه: وصف الضربة، أي: تُصيبه إصابة رمية الغرض.
"يتهلل وجهه"، أي: يضحك، ويظهر عليه أمارات السرور.
"بين مهرودتين"، أي: بين حُلَّتين شبيهتين بالمصبوغ بالهرد، والهرد بالضم عرق معروف، وقيل الثوب المهرود الذي يصبغ بالورس ثم بالزعفران.
"عند باب لد" بضم اللام وتشديد الدال، اسم جبل أو قرية بفلسطين.
"لا يدان"، أي: لا قوة ولا قدرة.
"من كل حدب" بفتحتين، أي: مرتفع من الأرض.
"ينسلون"، أي: يسرعون.
"نغفاً" بفتحتين وغين معجمة آخره فاء: دود يكون في أنوف الإبل والغنم، واحده نغفة.
"فرسى" كقتلى لفظاً ومعنى، جمع فَرِيس.
"زهمهم"، أي: دسمهم.
"لا يكن"، أي: لا يمنع من نزول الماء.
"كالزلفة" روي بالفاء والقاف، قيل: هي المرآة، وقيل: مصانع الماء.
"بقحفها" بالكسر، أي: بقشرها، وأصله ما فوق الدماغ مع الرأس.
"الرِّسل" بكسر الراء وسكون السين المهملة: اللَّبَن.
"اللقحة" بفتح اللام وكسرها: الناقة القريبة العهد بالنتاج.
"الفئام" بالهمزة ككتاب-: الجماعة الكثيرة.
"الفخذ": هو دون البطن، والبطن دون القبيلة.
"يتهارجون"، أي: يتسافدون.

17630 - حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ يَعْنِي ابْنَ جَابِرٍ، يَقُولُ: حَدَّثَنِي بُسْرُ بْنُ عُبَيْدِ 1 اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّوَّاسَ بْنَ سَمْعَانَ الْكِلَابِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " مَا مِنْ قَلْبٍ إِلَّا وَهُوَ بَيْنَ أُصْبُعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، إِنْ شَاءَ أَنْ يُقِيمَهُ أَقَامَهُ، وَإِنْ 2 شَاءَ أَنْ يُزِيغَهُ أَزَاغَهُ " وَكَانَ يَقُولُ: " يَا مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ ثَبِّتْ قُلُوبَنَا عَلَى دِينِكَ، وَالْمِيزَانُ بِيَدِ الرَّحْمَنِ يَخْفِضُهُ وَيَرْفَعُهُ " 3

17631 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ مُعَاوِيَةَ يَعْنِي ابْنَ صَالِحٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ النَّوَّاسَ بْنَ سَمْعَانَ الْأَنْصَارِىَّ قَالَ، - وَكَذَا قَالَ زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ الْأَنْصَارِيُّ 1 - قَالَ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْبِرِّ وَالْإِثْمِ، فَقَالَ: " الْبِرُّ حُسْنُ الْخُلُقِ، وَالْإِثْمُ مَا حَاكَ فِي صَدْرِكَ، وَكَرِهْتَ أَنْ يَطَّلِعَ النَّاسُ عَلَيْهِ " 2 = قوله: "إلا هو بين أصبعين" قال السندي: المقصود به أنه المتصرف في القلوب كيف يشاء، وأن ذلك التَصرف سهل عليه كمن يتصرف بأصبعين في شيء.
"أن يزيغه"، أي: يميله عن الحق إلى الباطل.
"وكان يقول: يا مقلب القلوب ... إلخ" لبيان أن الكل محتاجون في التثبيت إلى الله تعالى حتى هو صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ولتعليم الأمة.
"الميزان"، أي: ميزان الأرزاق أو الأعمال.

17632 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْقُدُّوسِ أَبُو الْمُغِيرَةِ الْخَوْلَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا صَفْوَانُ يَعْنِي ابْنَ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ جَابِرٍ القَّاصُّ 1 ، عَنْ النَّوَّاسِ بْنِ سَمْعَانَ، قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْبِرِّ، وَالْإِثْمِ، فَقَالَ: " الْبِرُّ حُسْنُ الْخُلُقِ، وَالْإِثْمُ مَا حَاكَ فِي نَفْسِكَ، وَكَرِهْتَ أَنْ يَعْلَمَهُ النَّاسُ " 2 = وأخرجه الطبراني في "الشاميين" بإثر الحديث (980) من طريق صفوان بن عمرو، عن عبد الرحمن بن جبير، به.
وسيأتي برقم (17632) من طريق يحيى بن جابر، وبرقم (17633) من طريق جبير بن نفير، كلاهما عن النواس.
وفي الباب عن أبي ثعلبة الخشني، سيرد برقم (17742) . وعن وابصة بن معبد، سيرد برقم (17999) . وعن أبي أمامة، سيرد 5/251. قوله: "حاك"، أي: تردد واختلج، من الحيك وهو التأثير، أي: أثر في نفسك حتى أوقعها في الاضطراب، وأقلعها عن السكون.
"وكرهت أن يطلع الناسُ عليه"، أي: إن فعلته، إذ الإنسان إذا كان ذا حياء يستحيي من الناس ولا يرضى بظهور ما فيه من شين، فإذا انقبض أن يطلع عليه الناس، علم أن ذلك الأمر من قبيل الإثم.
ولعل هذا في المشتبهات من الأمور التي لا يعلم الناس فيها بتعيين أحد الطرفين.

17633 - حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ الْحَضْرَمِيَّ، يَذْكُرُ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ النَّوَّاسِ بْنِ سَمْعَانَ الْأَنْصَارِيِّ، أَنَّهُ سَأَلَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْبِرِّ وَالْإِثْمِ، فَقَالَ: " الْبِرُّ حُسْنُ الْخُلُقِ، وَالْإِثْمُ مَا حَاكَ فِي نَفْسِكَ، وَكَرِهْتَ أَنْ يَطَّلِعَ النَّاسُ عَلَيْهِ " 1 17634 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ سَوَّارٍ أَبُو الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ يَعْنِي ابْنَ سَعْدٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ، أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ جُبَيْرٍ، حَدَّثَهُ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ النَّوَّاسِ بْنِ سَمْعَانَ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " ضَرَبَ اللهُ مَثَلًا صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا، وَعَلَى جَنْبَتَيْ الصِّرَاطِ سُورَانِ، فِيهِمَا أَبْوَابٌ مُفَتَّحَةٌ، وَعَلَى الْأَبْوَابِ سُتُورٌ مُرْخَاةٌ، وَعَلَى بَابِ = وأخرجه الدارمي (2789) ، والطبراني في "مسند الشاميين" (980) ، والرازي في "العلل" (1849) ، والبيهقي في "الشعب" (7273) من طريق أبي المغيرة، به.
وأخرجه يعقوب بن سفيان في "المعرفة والتاريخ" 2/339، وابن قانع في "معجم الصحابة" 3/163، والطبراني في "الشاميين" (980) ، والبيهقي في "الشعب" (7995) من طريق أبي اليمان الحكم بن نافع، عن صفوان بن عمرو، به.
وانظر ما قبله.

الصِّرَاطِ دَاعٍ يَقُولُ: أَيُّهَا النَّاسُ، ادْخُلُوا الصِّرَاطَ جَمِيعًا، وَلَا تَتَعَرَّجُوا 1 ، وَدَاعٍ يَدْعُو مِنْ فَوْقِ 2 الصِّرَاطِ، فَإِذَا أَرَادَ يَفْتَحُ شَيْئًا مِنْ تِلْكَ الْأَبْوَابِ، قَالَ: وَيْحَكَ لَا تَفْتَحْهُ، فَإِنَّكَ إِنْ تَفْتَحْهُ تَلِجْهُ، وَالصِّرَاطُ الْإِسْلَامُ، وَالسُّورَانِ: حُدُودُ اللهِ، وَالْأَبْوَابُ الْمُفَتَّحَةُ: مَحَارِمُ اللهِ، وَذَلِكَ الدَّاعِي عَلَى رَأْسِ الصِّرَاطِ: كِتَابُ اللهِ، وَالدَّاعِي مِنِ فَوْقَ الصِّرَاطِ: وَاعِظُ اللهِ فِي قَلْبِ كُلِّ مُسْلِمٍ " 3

17635 - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ شُرَيْحٍ 1 ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ الْحَضْرَمِيِّ، عَنْ نَوَّاسِ بْنِ سَمْعَانَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " كَبُرَتْ خِيَانَةً تُحَدِّثُ أَخَاكَ حَدِيثًا هُوَ لَكَ مُصَدِّقٌ، وَأَنْتَ بِهِ كَاذِبٌ " 2 = قوله: "وعلى جنبتي الصراط" قال السندي: الجنبة بفتحتين: الجانب، والأبواب المفتحة، قيل: وصفها بالفتح لأن الشهوات شارعة، والنفس نحوها نازعة.
"الستور": مثل لكل حاجز عن الحرام، حاجب عن المحظور، من دينٍ ومروءةِ وحياء وهمة وعار وعفة.

17636 - حَدَّثَنَا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، قَالَ: حَدَّثَنِي بَحِيرُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ النَّوَّاسِ بْنِ سَمْعَانَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّ اللهَ ضَرَبَ مَثَلًا صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا، عَلَى كَتِفَيِ الصِّرَاطِ سُورَانِ، فِيهِمَا أَبْوَابٌ مُفَتَّحَةٌ، وَعَلَى الْأَبْوَابِ سُتُورٌ، وَدَاعٍ يَدْعُو عَلَى رَأْسِ 1 الصِّرَاطِ، وَدَاعٍ يَدْعُو مِنْ فَوْقِهِ، وَاللهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلَامِ، وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ، فَالْأَبْوَابُ الَّتِي عَلَى كَتِفَيِ الصِّرَاطِ: حُدُودُ اللهِ، لَا يَقَعُ أَحَدٌ فِي حُدُودِ اللهِ، حَتَّى يُكْشَفَ = ابن عبد الله بن مالك، عن أبيه، عن عبد الرحمن بن جبير، عن أبيه جبير بن نفير، عن سفيان بن أسيد الحضرمي، سمع النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فذكره.
قلنا.
وفيه أكثر من علة، أولاً: بقية بن الوليد يدلس تدليس التسوية فينبغي التصريح بالسماع في جميع طبقات السند، ولم نجد ذلك.
لكن تابعه عليه محمد بن ضُبارة، فأخرجه ابن عدي في "الكامل" 1/50 من طريقه عن ضبارةَ أبيه، به.
قلنا: ومحمد بن ضبارة ذكره ابن حبان فى "الثقات" 9/85، ولم يذكر في الرواة عنه سوى سليمان بن عبد الحميد البهراني، فهو مجهول.
العلة الثانية: أن ضبارة بن عبد الله بن مالك، وقيل ضبارة بن مالك، وقيل: هما اثنان، هو وأبو.
مجهولان.
قوله: "كبرت خيانة ... إلخ" قال السندي: وذلك لأن الكذب قبيح في ذاته، وقد ازداد ها هنا قبحاً باعتماد المخاطب وظنه أنه صادق، فالاجتراء على الكذب في هذه الحالة أقبح وأشنع.

سِتْرُ اللهِ، وَالَّذِي يَدْعُو مِنْ فَوْقِهِ: وَاعِظُ اللهِ " 1 17637 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ رَبِّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُهَاجِرٍ، عَنْ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجُرَشِيِّ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّوَّاسَ بْنَ سَمْعَانَ الْكِلَابِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " يُؤْتَى بِالْقُرْآنِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَأَهْلِهِ الَّذِينَ كَانُوا يَعْمَلُونَ بِهِ تَقَدَّمُهُمْ سُورَةُ الْبَقَرَةِ وَآلِ عِمْرَانَ "، وَضَرَبَ لَهُمَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَلَاثَةَ أَمْثَالٍ، مَا نَسِيتُهُنَّ بَعْدُ، قَالَ: " كَأَنَّهُمَا غَمَامَتَانِ، أَوْ ظُلَّتَانِ سَوْدَاوَانِ 2 ، بَيْنَهُمَا شَرْقٌ 3 ، أَوْ كَأَنَّهُمَا فِرْقَانِ مِنْ طَيْرٍ

صَوَافَّ 1 ، يُحَاجَّانِ عَنْ صَاحِبِهِمَا " 2

جارٍ التحميل