حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- أحمد بن حنبل
- الكتاب
- مسند الإمام أحمد بن حنبل
- المؤلف
- أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد الشيباني (المتوفى: 241هـ)
- المحقق
- شعيب الأرنؤوط - عادل مرشد، وآخرونإشراف: د عبد الله بن عبد المحسن التركي
- الناشر
- مؤسسة الرسالة
- الطبعة
- الأولى، 1421 هـ - 2001 م [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو مذيل بحواشي التحقيق كاملة]
1 = وفي الباب عن أنس عند البخاري (5846) بلفظ: نهى النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن يتزعفر الرجل.
وعن يعلى بن مرة، سيرد (17552) . قال السندي: فرأى عليَّ خَلُوقاً: بفتح خاء آخره قاف: طيبٌ مركب من الزعفران وغيره، تغلب عليه الحمرة والصفرة [وإنما نهى عنه لأنه] من طيب النساء، [وكُنَّ أكثر استعمالاً له منهم] ورد إباحته للرجال تارة، والنهيُ عنه أخرى، والظاهرُ أنَّ أحاديث النهي ناسخة، كذا في "النهاية".
أتتبعه: من التتبيع.
"حاجتك" بالنصب، أي: اذكرها أو خذها.
17014 - حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي شَدَّادُ بْنُ عَبْدِ اللهِ - وَكَانَ قَدْ أَدْرَكَ نَفَرًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، عَلِّمْنِي مِمَّا عَلَّمَكَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ، قَالَ: " إِذَا صَلَّيْتَ الصُّبْحَ، فَأَقْصِرْ عَنِ الصَّلَاةِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، فَإِذَا طَلَعَتْ، فَلَا تُصَلِّ حَتَّى تَرْتَفِعَ، فَإِنَّهَا تَطْلُعُ حِينَ تَطْلُعُ بَيْنَ قَرْنَيْ شَيْطَانٍ، وَحِينَئِذٍ يَسْجُدُ لَهَا الْكُفَّارُ، فَإِذَا ارْتَفَعَتْ قِيدَ رُمْحٍ أَوْ رُمْحَيْنِ، فَصَلِّ، فَإِنَّ الصَّلَاةَ مَشْهُودَةٌ مَحْضُورَةٌ حَتَّى - يَعْنِي - يَسْتَقِلَّ الرُّمْحُ بِالظِّلِّ، ثُمَّ أَقْصِرْ عَنِ الصَّلَاةِ، فَإِنَّهَا حِينَئِذٍ تُسْجَرُ جَهَنَّمُ، فَإِذَا أَفَاءَ الْفَيْءُ فَصَلِّ، فَإِنَّ الصَّلَاةَ مَشْهُودَةٌ مَحْضُورَةٌ حَتَّى تُصَلِّيَ الْعَصْرَ، فَإِذَا صَلَّيْتَ الْعَصْرَ فَأَقْصِرْ عَنِ الصَّلَاةِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ، فَإِنَّهَا تَغْرُبُ بَيْنَ قَرْنَيْ شَيْطَانٍ، فَحِينَئِذٍ 1 يَسْجُدُ لَهَا الْكُفَّارُ " 2
17015 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي الْفَيْضِ، عَنْ سُلَيْمِ بْنِ عَامِرٍ، قَالَ: كَانَ مُعَاوِيَةُ يَسِيرُ بِأَرْضِ الرُّومِ، وَكَانَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهُ أَمَدٌ، فَأَرَادَ أَنْ يَدْنُوَ مِنْهُمْ، فَإِذَا انْقَضَى الْأَمَدُ غَزَاهُمْ، فَإِذَا شَيْخٌ عَلَى دَابَّةٍ يَقُولُ: اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ، وَفَاءٌ لَا غَدْرٌ، إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ = الكف عن الشيء مع القدرة عليه، فإن عَجَزَ عنه، يقول: قصرْتُ عنه، بلا ألف.
"وحينئذٍ يسجد لها الكفَّار"، أي: فلا ينبغي للمؤمن التشبه بالكفرة في عبادته تعالى.
"قِيْدَ رُمح": بكسر فسكون، أي: قَدْر رمح في رأي العين.
"مشهودة"، أي: تشهدها الملائكة، وقوله: "محضورة" كالبيان له.
"حتى يستقلَّ الرمحُ بالظل" المشهور: روايةُ بناء الفاعل في يستقلُّ ورفع الرمح على أنه فاعل، فالمعنى: حتى يصيرَ الرمحُ قليلاٌ في المرأى بقياس الظلِّ، أي: إذا نظرتَ إلى ظلِّه ظَلِّهَ كأنه شيء صغير، لقلة ظِلِّه، والأوفقُ باللغة: إما بناء الفاعل مع نصب الرمح، والفاعل ضمير الخطاب، أو بناء
المفعول، والمعنى: حتى تَعُدَّ وترى أنت الرمح قليلاً بقّياس ظله، أو يُعد ويُرى، والحاصل واحد، وهو أن يصير الظلُّ قليلاً، وإنما يكون ذاك حين ينتصفُ النهار، واستقلَّ على المعنيين من القلة، وإنما الفرقُ بينهما أنه على الأول يكون "يستقلُّ" لازماً، وعلى الثاني متعدياً، وظاهر ما نقلوا من اللغة
يساعد التعدية، والله تعالى أعلم.
"فإذا فاء"، أي، رَجَعَ "الفيءُ": الظلُ إلى الزيادة.
"تُسْجَر"، أي: توقد.
قال الخطابي [1/276-277] : ذكره تسجير النَّار وكون الشمس بين قرني الشيطان وما أشبه ذلك من الأشياء التي تُذكُر على سبيل التعليل لتحريم شيء ونهيه عن شيء من أمور لا تدركُ معانيها من طريق الحسِّ والعيان، وإنُما يجب علينا الإيمان بها والتصديق والانتهاء عن أحكامٍ عُلِّقت بها.
قَالَ: " مَنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْمٍ عَهْدٌ، فَلَا يَحِلَّنَّ عُقْدَةً وَلَا يَشُدَّهَا حَتَّى يَنْقَضِيَ أَمَدُهَا، أَوْ يَنْبِذَ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ "، فَبَلَغَ ذَلِكَ مُعَاوِيَةَ فَرَجَعَ، وَإِذَا الشَّيْخُ عَمْرُو بْنُ عَبَسَةَ 12
17016 - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي عَمْرٍو السَّيْبَانِيِّ، 1 عَنْ أَبِي سَلَّامٍ الدِّمَشْقِيِّ، وَعَمْرِو بْنِ عَبْدِ اللهِ، أَنَّهُمَا: سَمِعَا أَبَا أُمَامَةَ الْبَاهِلِيَّ، يُحَدِّثُ عَنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ السُّلَمِيِّ، قَالَ: رَغِبْتُ عَنْ آلِهَةِ قَوْمِي فِي الْجَاهِلِيَّةِ - فَذَكَرَ الْحَدِيثَ -، قَالَ: = قلنا: وقال أبو عبيد في "الأموال": قال يزيد (يعني ابن هارون راوي الخبر عن شعبة) : لم يرد معاوية أن يغير عليهم قبل انقضاء المدة، ولكنه أراد أن تنقضي وهو في بلادهم، فيغير عليهم وهم غارُّون، فأنكر ذلك عمرو بن عَبَسَة إلا أن لا يدخل بلادهم حتى يُعلمهم ويُخبرهم أنه يريد غزوهم.
قال أبو عبيدة وكذلك فعل رسولُ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بكل من كان بينه وبينه عهدٌ إلى مدة ثم انقضت، وزادهم في الوقت أيضاً، وبذلك نزل الكتاب.
قلنا: هو قوله تعالى في سورة الأنفال [58] : (وإما تخافَنَّ من قومِ خِيانةً فانبذْ إليهم على سَوَاء إنَّ الله لا يُحِبُّ الخائنين) . قال السندي: "يسير"، أي: أيامَ العهد.
"فإذا انقضى الأمَدُ غَزَاهم " قبل أن يتهيؤوا للقتال.
"وفاءٌ"، أي: يَجِبُ عليك وفاءٌ، أو ليكن منك وفاءٌ لا غَدْرٌ، وهذا الوفاءُ يتضمن نوعَ غَدْرِ لأنهم لا يتوقَّعون خروجه إلا بعد أيام مدة الصلح.
"فلا يَحُلَّنَّ" بضم الحاء من الحَلِّ بمعنى نقض العهد، والشدُّ ضده، والظاهِرُ إن المجموع كناية عن حفظ العهد وعدم التعرض له.
"أو يَنْبِذ" بكسر الباء، أي يَطْرح العهد إليهم طَرْحاً واقعاً على سواء من حيث العلم يعلمه الكُلُّ على السَّوِيَّةِ، أي: أو ينقُضُه ويُعلِمُهم بالنقض بحيث يظهر الأمرُ على الكلِّ.
فَسَأَلْتُ عَنْهُ فَوَجَدْتُهُ مُسْتَخْفِيًا بِشَأْنِهِ 1 ، فَتَلَطَّفْتُ لَهُ حَتَّى دَخَلْتُ عَلَيْهِ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَقُلْتُ لَهُ: مَا أَنْتَ؟ فَقَالَ: " نَبِيٌّ "، فَقُلْتُ: وَمَا النَّبِيُّ؟ فَقَالَ: " رَسُولُ اللهِ "، فَقُلْتُ: وَمَنْ أَرْسَلَكَ؟ قَالَ: " اللهُ عَزَّ وَجَلَّ "، قُلْتُ: بِمَاذَا أَرْسَلَكَ؟ فَقَالَ: " بِأَنْ تُوصَلَ الْأَرْحَامُ، وَتُحْقَنَ الدِّمَاءُ، وَتُؤَمَّنَ السُّبُلُ، وَتُكَسَّرَ الْأَوْثَانُ، وَيُعْبَدَ اللهُ وَحْدَهُ لَا يُشْرَكُ بِهِ شَيْءٌ " 2 ، قُلْتُ: نِعْمَ مَا أَرْسَلَكَ بِهِ، وَأُشْهِدُكَ أَنِّي قَدْ آمَنْتُ بِكَ وَصَدَّقْتُكَ، أَفَأَمْكُثُ مَعَكَ أَمْ مَا تَرَى؟ فَقَالَ: " قَدْ تَرَى كَرَاهَةَ النَّاسِ لِمَا جِئْتُ بِهِ، فَامْكُثْ فِي أَهْلِكَ، فَإِذَا سَمِعْتُمْ بِي قَدْ 3 خَرَجْتُ مَخْرَجِي فَأْتِنِي - فَذَكَرَ الْحَدِيثَ - " 4
17017 - حَدَّثَنَا عَتَّابُ بْنُ زِيَادٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ، حَدَّثَنَا السَّرِيُّ بْنُ يَحْيَى، عَنْ كَثِيرِ بْنِ زِيَادٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَسَةَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " مَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ فِي رَمَضَانَ " 1 = في "التمهيد" 4/51- 52 وفي "الاستيعاب" 8/341 من طرق عن إسماعيل بن عياش، بهذا الإسناد.
وأخرجه مطولاً ومختصراً الطبراني في "مسند الشاميين" (1410) ، والحاكم 1/163- 165 و3/65 و617 و4/148، والبيهقي في "الدلائل " 2/168 من طريق العباس بن سالم، عن أبي سلام الدمشقي، به.
وأخرجه ابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (1329) ، والطبراني في "مسند الشاميين" (806) من طريق الوليد بن مسلم، أخبرنا عبد الله بن العلاء ابن زبر، حدثني أبو سلاّم الحبشي، أنه سمع عمرو بن عَبَسة رضي الله عنه يقول ... وهذا الإسناد- ولو كان فيه تصريح الوليد بن مسلم السماع- فيه خطأ، لأنَّ رواية أبي سلام الحبشي عن عمرو بن عبسة مرسلة، فيما ذكر أبو حاتم، بينهما أبو أمامة كما عند أبي داود (1277) وغيره.
وسيأتي برقم (17019) مطولاً.
17018 - حَدَّثَنَا بَهْزٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا يَعْلَى بْنُ عَطَاءٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ طَلْقٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْبَيْلَمَانِيِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ، قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ مَنْ أَسْلَمَ مَعَكَ؟ 1 فَقَالَ: " حُرٌّ وَعَبْدٌ " يَعْنِي أَبَا بَكْرٍ وَبِلَالًا
فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ عَلِّمْنِي مِمَّا تَعْلَمُ وَأَجْهَلُ 2 ، هَلْ مِنَ السَّاعَاتِ سَاعَةٌ أَفْضَلُ مِنَ الْأُخْرَى؟ قَالَ: " جَوْفُ اللَّيْلِ الْآخِرُ أَفْضَلُ 3 ، فَإِنَّهَا مَشْهُودَةٌ مُتَقَبَّلَةٌ حَتَّى تُصَلِّيَ الْفَجْرَ، ثُمَّ انْهَهُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مَا دَامَتْ كَالْحَجَفَةِ حَتَّى تَنْتَشِرَ، فَإِنَّهَا تَطْلُعُ بَيْنَ قَرْنَيْ شَيْطَانٍ، وَيَسْجُدُ لَهَا الْكُفَّارُ، ثُمَّ تُصَلِّي، فَإِنَّهَا مَشْهُودَةٌ مُتَقَبَّلَةٌ حَتَّى يَسْتَوِيَ الْعَمُودُ عَلَى ظِلِّهِ، ثُمَّ انْهَهُ، فَإِنَّهَا سَاعَةٌ تُسْجَرُ فِيهَا الْجَحِيمُ، فَإِذَا زَالَتْ فَصَلِّ، فَإِنَّهَا مَشْهُودَةٌ مُتَقَبَّلَةٌ حَتَّى تُصَلِّيَ الْعَصْرَ، ثُمَّ انْهَهُ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ، فَإِنَّهَا تَغْرُبُ بَيْنَ قَرْنَيْ شَيْطَانٍ، وَيَسْجُدُ لَهَا الْكُفَّارُ " وَكَانَ عَمْرُو بْنُ عَبَسَةَ، يَقُولُ: " أَنَا رُبُعُ الْإِسْلَامِ " " 4 = صحيح على شرط مسلم.
وصح أيضاً من حديث لَقِيط بن صَبِرة مرفوعاً: "إذا استنشقت فبالغ إلا أن تكون صائماً"، وسلف برقم (16380) .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = الرواية 4/386 يزيد بن طلق مجهول، وعبد الرحمن ابن البيلماني ضعيف.
وبقية رجاله ثقات رجال الصحيح.
بَهْز: هو ابن أسد العَمِّي، ويعلى بن عطاء: هو العامري.
وضعفُ سياقته، إنما هي بذكر سؤال عمرٍو النبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن الصلاة وأفضل ساعاتها
وقتَ إسلامه، وإنما كان ذلك بعد لحاق عمرٍو بالنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بعد الهجرة، كما جاء في
الرواية الصحيحة الآتية عقب هذه الرواية برقم (17019) .
وأخرجه ابنُ سعد 4/215، وابنُ عبد البر في "التمهيد" 4/24 من طريقين عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد.
وأخرجه أبو داود (1277) - ومن طريقه البيهقي في "السنن" 2/455، وابن عبد البر في "التمهيد" 4/55-56- عن أبي توبة الربيع بن نافع، عن محمد بن المهاجر، عن العباس بن سالم، عن أبي سلاّم، عن أبي أمامة، عن عمرو بن عبسة السلمي أنه قال: قلت: يا رسول الله، أيُّ الليل أسمع؟ قال: "جوف الليل الآخر.. إلى آخر الحديث.
وإسناده صحيح، وليس فيه ذكر مجيء عمرو وقت إسلامه.
وأخرجه مختصراً ابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (1326) ، والطبراني في "مسند الشاميين" (803) من طريق الوليد بن مسلم، أخبرنا عبد الله بن العلاء، حدثنا أبو سلام الدمشقي، أنه سمع عمرو بن عبسة يقول ... وهذا الإسناد- ولو كان فيه تصريحُ الوليد بن مسلم بالسماع- فيه خطأ، لأن رواية أبي سلام الدمشقي، عن عمرو بن عبسة مرسلة، فيما ذكر أبو حاتم.
بينهما أبو أمامة كما في رواية أبي داود المذكورة آنفاً.
وأخرجه الطبراني في "مسند الشاميين" (1590) من طريق فرج بن فضالة، عن لقمان بن عامر، عن أبي أمامة، عن عمرو بن عَبَسة، قال: قلت: يا رسول الله، أيُّ الليل أسمع؟ قال: "جوفُ الليل الآخر" وفرج بن فضالة ضعيف، لكنه متابع في رواية أبي داود المذكورة آنفاً.
وأخرجه النسائي في "عمل اليوم والليلة" (108) ، والترمذي (3499) من طريق حفص بن غياث، عن ابن جريج، عن عبد الرحمن بن سابط، عن أبي=
وَكَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، يُصَلِّي بَعْدَ الْعَصْرِ رَكْعَتَيْنِ " = أمامة، به.
ولم يذكر عمرو بن عبسة، وقال الترمذي: حديث حسن.
وأخرجه الطبراني كذلك (1590) من طريق صدقة بن خالد، عن
عبد الرحمن بن يزيد، عن أبيه، عن عمرو بن عبسة، عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قال: "أقربُ ما يكون الربُّ من العبد جوفُ الليل الآخر، فإن استطعت أن تكون ممن يذكر الله تعالى في تلك الساعة فافعل".
وأخرجه الطيالسي (1153) ، ومن طريقه أبو نعيم في "الحلية" 2/15-16 عن الربيع بن صبيح، عن قيس بن سعد، عن رجل من فقهاء أهل الشام، عن عمرو بن عبسة قال: لقد رأيتُني وأنا ربع الإسلام ...
وسيأتي برقم (17019) ، وقد سلف برقم (17014) .
وفي الباب في فضيلة جوف الليل الآخر عن أبي هريرة، سلف برقم (8026) ، وأخرجه مسلم (1163) .
وعن عبادة بن الصامت، سيأتي 5/213، وأخرجه البخاري (1154) .
وعن أبي ذر، سيأتي 5/173.
وفي هذا الباب أيضاً أحاديث نزول الله تعالى في جوف الليل.
انظرها عند حديث ابن مسعود السالف برقم (3673) .
قال السندي: "جوف الليل الآخر" بكسر الخاء، صفة لجَوْف، أي: نصفه الآخر، وقيل: ثلثه الآخر، فإنها، أي: الصلاة في الجوف الآخر.
"ثم انهه" أمر من النهي، والهاء للسكت، أي: ثم انه نفسك عن الصلاة.
كالحجفة: بتقديم الحاء المهملة على الجيم المفتوحتين، أي: كالترس في إمكان النظر إليها، لقلة ضوئها وحرها.
ثم تُصَلِّي: ثم صَل بصيغة الأمر، وكأنه مضارع حذف منه حرف العلة تخفيفاً، وهو خبر بمعنى الأمر.
حتى يستوي العمود على ظِلِّه: العمود: خشبةٌ يقوم عليها البيت، والمراد: حتى يبلغ الظلُّ في القلة غايته، بحيث لا يظهر إلا تحت العمود ومحل قيامه، فيصير كأنَّ العمودَ قائم عليه، والمراد وقت الاستواء.
17019 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِيُّ، حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ يَعْنِي ابْنَ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا شَدَّادُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الدِّمَشْقِيُّ - وَكَانَ قَدْ أَدْرَكَ نَفَرًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، قَالَ: قَالَ أَبُو أُمَامَةَ: يَا عَمْرُو بْنَ عَبَسَةَ - صَاحِبَ الْعَقْلِ عَقْلِ الصَّدَقَةِ -، رَجُلٌ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ بِأَيِّ شَيْءٍ تَدَّعِي أَنَّكَ رُبُعُ الْإِسْلَامِ؟ قَالَ: إِنِّي كُنْتُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَرَى النَّاسَ عَلَى ضَلَالَةٍ، وَلَا أَرَى الْأَوْثَانَ شَيْئًا، ثُمَّ سَمِعْتُ عَنْ رَجُلٍ يُخْبِرُ أَخْبَارَ مَكَّةَ وَيُحَدِّثُ أَحَادِيثَ، فَرَكِبْتُ رَاحِلَتِي حَتَّى قَدِمْتُ مَكَّةَ، فَإِذَا أَنَا بِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُسْتَخْفٍ، وَإِذَا قَوْمُهُ عَلَيْهِ جُرَآءُ، فَتَلَطَّفْتُ لَهُ، فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ، فَقُلْتُ: مَا أَنْتَ؟ قَالَ: " أَنَا نَبِيُّ اللهِ "، فَقُلْتُ: وَمَا نَبِيُّ اللهِ؟ قَالَ: " رَسُولُ اللهِ "، قَالَ: قُلْتُ: آللَّهُ أَرْسَلَكَ؟ قَالَ: " نَعَمْ "، قُلْتُ: بِأَيِّ شَيْءٍ أَرْسَلَكَ؟ قَالَ: " بِأَنْ يُوَحَّدَ اللهُ وَلَا يُشْرَكَ بِهِ شَيْءٌ، وَكَسْرِ الْأَوْثَانِ، وَصِلَةِ الرَّحِمِ " 1 ، فَقُلْتُ لَهُ: مَنْ مَعَكَ عَلَى هَذَا؟ قَالَ: " حُرٌّ وَعَبْدٌ، أَوْ عَبْدٌ وَحُرٌّ " وَإِذَا مَعَهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي قُحَافَةَ، وَبِلَالٌ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ، قُلْتُ: إِنِّي مُتَّبِعُكَ، قَالَ: " إِنَّكَ لَا تَسْتَطِيعُ ذَلِكَ يَوْمَكَ هَذَا، وَلَكِنْ ارْجِعْ إِلَى أَهْلِكَ، فَإِذَا سَمِعْتَ بِي قَدْ ظَهَرْتُ فَالْحَقْ بِي "، قَالَ: فَرَجَعْتُ إِلَى أَهْلِي وَقَدْ أَسْلَمْتُ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُهَاجِرًا إِلَى الْمَدِينَةِ، فَجَعَلْتُ أَتَخَبَّرُ الْأَخْبَارَ حَتَّى جَاءَ رَكَبَةٌ 2 مِنْ يَثْرِبَ، فَقُلْتُ: مَا هَذَا الْمَكِّيُّ الَّذِي أَتَاكُمْ؟
قَالُوا: أَرَادَ قَوْمُهُ قَتْلَهُ، فَلَمْ يَسْتَطِيعُوا ذَلِكَ، وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهُ، وَتَرَكْنَا النَّاسَ سِرَاعًا، قَالَ عَمْرُو بْنُ عَبَسَةَ: فَرَكِبْتُ رَاحِلَتِي حَتَّى قَدِمْتُ عَلَيْهِ الْمَدِينَةَ، فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَتَعْرِفُنِي؟ قَالَ: " نَعَمْ، أَلَسْتَ أَنْتَ الَّذِي أَتَيْتَنِي بِمَكَّةَ؟ " قَالَ: قُلْتُ: بَلَى، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، عَلِّمْنِي مِمَّا عَلَّمَكَ اللهُ وَأَجْهَلُ، قَالَ: " إِذَا صَلَّيْتَ الصُّبْحَ فَأَقْصِرْ عَنِ الصَّلَاةِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، فَإِذَا طَلَعَتْ، فَلَا تُصَلِّ حَتَّى تَرْتَفِعَ، فَإِنَّهَا تَطْلُعُ حِينَ تَطْلُعُ بَيْنَ قَرْنَيْ شَيْطَانٍ، وَحِينَئِذٍ يَسْجُدُ لَهَا الْكُفَّارُ، فَإِذَا ارْتَفَعَتْ قِيدَ رُمْحٍ أَوْ رُمْحَيْنِ فَصَلِّ، فَإِنَّ الصَّلَاةَ مَشْهُودَةٌ مَحْضُورَةٌ حَتَّى يَسْتَقِلَّ الرُّمْحُ بِالظِّلِّ، ثُمَّ أَقْصِرْ عَنِ الصَّلَاةِ، فَإِنَّهَا حِينَئِذٍ تُسْجَرُ جَهَنَّمُ، فَإِذَا فَاءَ الْفَيْءُ فَصَلِّ، فَإِنَّ الصَّلَاةَ مَشْهُودَةٌ مَحْضُورَةٌ، حَتَّى تُصَلِّيَ الْعَصْرَ، فَإِذَا صَلَّيْتَ الْعَصْرَ فَأَقْصِرْ عَنِ الصَّلَاةِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ، فَإِنَّهَا تَغْرُبُ حِينَ تَغْرُبُ بَيْنَ قَرْنَيْ شَيْطَانٍ، وَحِينَئِذٍ يَسْجُدُ لَهَا الْكُفَّارُ " قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللهِ، أَخْبِرْنِي عَنِ الْوُضُوءِ، قَالَ: " مَا مِنْكُمْ مِنْ 1 أَحَدٍ يَقْرَبُ وَضُوءَهُ ثُمَّ يَتَمَضْمَضُ وَيَسْتَنْشِقُ وَيَنْتَثِرُ 2 إِلَّا خَرَّتْ 3 خَطَايَاهُ مِنْ فَمِهِ وَخَيَاشِيمِهِ مَعَ الْمَاءِ حِينَ يَنْتَثِرُ، ثُمَّ يَغْسِلُ وَجْهَهُ كَمَا أَمَرَهُ اللهُ تَعَالَى إِلَّا خَرَّتْ 4
خَطَايَا وَجْهِهِ 1 مِنْ أَطْرَافِ لِحْيَتِهِ مع 2 الْمَاءِ، ثُمَّ يَغْسِلُ يَدَيْهِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ إِلَّا خَرَّتْ 3 خَطَايَا يَدَيْهِ مِنْ أَطْرَافِ أَنَامِلِهِ، ثُمَّ يَمْسَحُ رَأْسَهُ إِلَّا خَرَّتْ (3) خَطَايَا رَأْسِهِ مِنْ أَطْرَافِ شَعَرِهِ مَعَ الْمَاءِ، ثُمَّ يَغْسِلُ قَدَمَيْهِ إِلَى الْكَعْبَيْنِ كَمَا أَمَرَهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَّا خَرَّتْ (3) خَطَايَا قَدَمَيْهِ مِنْ أَطْرَافِ أَصَابِعِهِ مَعَ الْمَاءِ، ثُمَّ يَقُومُ فَيَحْمَدُ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ وَيُثْنِي عَلَيْهِ بِالَّذِي 4 هُوَ لَهُ أَهْلٌ، ثُمَّ يَرْكَعُ رَكْعَتَيْنِ إِلَّا خَرَجَ مِنْ ذُنُوبِهِ 5 كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ " قَالَ أَبُو أُمَامَةَ: يَا عَمْرُو بْنَ عَبَسَةَ، انْظُرْ مَا تَقُولُ، أَسَمِعْتَ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
أَيُعْطَى هَذَا الرَّجُلُ كُلَّهُ فِي مَقَامِهِ؟ قَالَ: فَقَالَ عَمْرُو بْنُ عَبَسَةَ: " يَا أَبَا أُمَامَةَ، لَقَدْ كَبِرَتْ سِنِّي، وَرَقَّ عَظْمِي، وَاقْتَرَبَ أَجَلِي، وَمَا بِي مِنْ حَاجَةٍ أَنْ أَكْذِبَ عَلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَلَى رَسُولِهِ، لَوْ لَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، لَقَدْ سَمِعْتُهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ " 6
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = بهذا الإسناد.
وأخرجه مسلم (832) ، وأبو عوانة 1/386-387، والبيهقي في "السنن" 1/81 و2/454-455 و6/369، وابن عبد البر في "التمهيد" 4/53-54 من طريق النضر بن محمد عن عكرمة بن عمار، عن شداد بن عبد الله ويحيى بن أبي كثير، عن أبي أمامة، به.
وأخرجه ابن سعد 4/215-217، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (1327) (مختصراً) ، وأبو عوانة 1/5-6 و386، والدارقطني في "السنن" 1/107-108، والحاكم 3/66، والبيهقي في "السنن" 1/81، والبغوي في "شرح السنة" (777) من طريق أبي الوليد الطيالسي، والدارقطني 1/108 من طريق يزيد بن عبد الله بن يزيد بن ميمون بن مهران أبي محمد، كلاهما عن عكرمة بن عمار، به.
قال الدارقطني في إسناد يزيد: هذا إسناد ثابت صحيح.
وأخرجه ابنُ سعد 4/217-218 من طريق الحجاج بن صفوان، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين، عن شهر بن حوشب، عن عمرو بن عبسة، بنحوه.
وشهر بن حوشب لم يسمع من عمرو بن عبسة، وهو ضعيف.
وأخرجه عبد الرزاق (154) - ومن طريقه عبد بن حميد (302) -، والحاكم 1/131-132 من طريق أيوب، عن أبي قلابة، عن عمرو بن عبسة، به مطولاً، وفيه ذكر فضل الوضوء دون ذكر أوقات الصلاة.
وأبو قلابة لم يسمع من عمرو بن عبسة.
وأخرجه الطبراني في "مسند الشاميين" (1320) ، والحاكم 1/131 من طريق أيوب بن موسى، عن أبي عبيد مولى سليمان بن عبد الملك، عن عمرو ابن عبسة مختصراً في ذكر فضل الوضوء فحسب.
قال الحاكم: صحيح الإسناد على شرطهما، ولم يخرجاه، وأبو عبيد تابعي قديم لا يُنكر سماعه من عمرو ابن عبسة.
ووافقه الذهبي.
وأخرجه الطبراني في "الشاميين" (1847) من طريق لقمان بن عامر، عن سويد بن جبلة، عن عمرو بن عَبَسَة، به مطولاً.=
17020 - حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ، حَدَّثَنَا حَرِيزٌ، عَنْ سُلَيْمٍ يَعْنِي ابْنَ عَامِرٍ، أَنَّ شُرَحْبِيلَ بْنَ السِّمْطِ، قَالَ لِعَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ: حَدِّثْنَا، حَدِيثًا لَيْسَ فِيهِ تَزَيُّدٌ 1 وَلَا نِسْيَانٌ، قَالَ عَمْرٌو: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " مَنْ أَعْتَقَ رَقَبَةً مُسْلِمَةً، كَانَتْ فِكَاكَهُ مِنَ النَّارِ عُضْوًا بِعُضْوٍ، وَمَنْ شَابَ شَيْبَةً فِي سَبِيلِ اللهِ، كَانَتْ لَهُ نُورًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ رَمَى بِسَهْمٍ فَبَلَغَ = وقد سلف برقم (17014) و (17018) . وفي باب فضل الوضوء عن أبي هريرة، سلف برقم (8020) ، وذكرنا هناك بقية أحاديث الباب.
وباب أوقات الصلاة أشرنا إلى أحاديثه في الرواية (17014) . قال السندي: قوله: "صاحبُ العَقْل عَقْلِ الصَّدقة" العقل معلوم، ويُطلق بمعنى الدية، وبمعنى ربط الإبل بعقالها، وتعيينُ المراد هاهنا يحتاج إلى أن يعرف وجه تسميته بهذا الاسم.
"رجلٌ" بالرفع، أي أنتَ رجلٌ من بني سُليم، أي: لستَ من قريش حتى يمكنَ أن تكونَ رابعاً في الإسلام، وإنما أنتَ رجلٌ من بني سُليم، فكيف تكونُ رابعاً في الإسلام؟ فبيَّن أنه أسلم وهو رابع أربعة: أحدهم: النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، والثاني: الصِّدِّيق رضي الله عنه، والثالث: بلال، والرابع: هو، وبيَّن أن ذلك بسبب أنه ترك الدين الباطل في الجاهلية، وبقي طالباً للدين الحق.
"جُرَءَاء" قال النووي في "شرح مسلم" 6/115: بالجيم المضمومة جمع جريء- بالهمز- من الجُرَأة، وهي الإقدام والتسلط.
ثم قال السندي: "ما هذا المكي"، أي: ما خبره.
"وتركنا الناسَ سِراعاً"، أي: إلى قوله وقبولِ دينه.
فَأَصَابَ أَوْ أَخْطَأَ، كَانَ كَمَنْ أَعْتَقَ 1 رَقَبَةً مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ " 2
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = السمط.
وخالد بن زيد لم يدرك شرحبيل.
نص عليه المزي.
ورواه عبد الله بن صالح، واختلف عليه فيه، فرواه عنه عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الحكم عند الدولابي 1/90، والفضل بن محمد الشعراني عند البيهقي 10/272، عن معاوية بن صالح، عن أسد بن وداعة، عن شرحبيل بن السمط، به، ورواه بكر بن سهل عنه، عند الطبراني في "مسند الشاميين" (1980) بالإسناد نفسه، فلم يذكر شرحبيل بن السمط.
وأسد بن وداعة لم يدرك عمرو بن عبسة، فقد ذكر الذهبي في "الميزان" أنه من صغار التابعين.
وأخرجه مختصراً ابن ماجه (2812) ، والحاكم 2/96، والبيهقي 9/162 من طريق عمرو بن الحارث، عن سليمان بن عبد الرحمن، عن القاسم بن عبد الرحمن أبي عبد الرحمن، عن عمرو بن عبسة.
وهذا إسناد منقطع.
وأخرجه مختصراً الطبراني في "الأوسط " (3189) من طريق ابن لهيعة، عن سليمان بن عبد الرحمن، عن القاسم بن عبد الرحمن أبي عبد الرحمن، عن شرحبيل بن السمط، عن عمرو بن عبسة، وهذا إسناد منقطع أيضاً.
القاسم ابن عبد الرحمن قال الحافظ في "تهذيبه": قيل: لم يسمع من أحد من الصحابة إلا من أبي أمامة.
قلنا: ولا من شرحبيل فقد مات شرحبيل سنة 40 بصفين، ومات عمرو بن عبسة قبل فتنة عثمان كما ذكر الحافظ في "الإصابة"، ومات القاسم بن عبد الرحمن سنة 112، فلا يحتمل إدراكهما.
وأخرجه مطولاً ومختصراً عبد الرزاق (154) و (9544) عن معمر، عن أيوب، عن أبي قلابة عن عمرو بن عبسة، به، وأبو قلابة عن عمرو مرسل.
وأخرجه ابن أبي عاصم في "الجهاد" (166) ، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (3910) من طريق عبيد الله بن عمرو، عن زيد بن أبي أنيسة، عن جنادة بن أبي خالد، عن أبي شيبة، قال: قلنا لعمرو بن عبسة ... وهذا إسناد فيه مجهولان: جنادة بن أبي خالد ترجم له البخاري في "تاريخه" 2/234، وابنُ أبي حاتم 2/515، ولم يذكرا فيه جرحاً ولا تعديلاً، وذكره ابنُ حبان في "الثقات" 6/150، وقال الذهبي في "الميزان": لا يُعرف ذا، وأبو شيبة- وهو=
17021 - حَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ يَعْنِي ابْنَ عَيَّاشٍ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: أَتَيْنَاهُ، فَإِذَا هُوَ جَالِسٌ يَتَفَلَّى فِي جَوْفِ الْمَسْجِدِ، قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِذَا تَوَضَّأَ الْمُسْلِمُ ذَهَبَ الْإِثْمُ مِنْ سَمْعِهِ، وَبَصَرِهِ وَيَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ "
قَالَ: فَجَاءَ أَبُو ظَبْيَةَ، وَهُوَ يُحَدِّثُنَا، فَقَالَ: مَا = المهري- روى عنه اثنان، وذكره ابنُ حبان في "الثقات" 5/589، وقال الذهبي: لا يُدرى من ذا.
وأخرجه الطيالسي (1152) عن عبد الجليل بن عطية، عن شهر بن حوشب، عن عمرو بن عبسة، به مختصراً في الشيبة.
وشهر بن حوشب ضعيف، ولم يدرك عمرو بن عبسة.
وأخرجه ابنُ أبي عاصم في "الجهاد" (164) ، وابنُ عبد البر في "التمهيد" 4/50 من طريق إسماعيل بن عياش، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين، عن شهر بن حوشب، عن أبي أمامة، عن عمرو بن عبسة، به.
وشهر ضعيف، وإسماعيل بن عياش ضعيف في روايته عن غير أهل بلده، وهذا منها، فعبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين مكي.
وأخرجه الطبراني في "مسند الشاميين" (1258) من طريق النعمان بن المنذر، عن مكحول، عن عمرو بن عبسة، به.
ومكحول عن عمرو بن عَبَسَة مرسل.
وسيأتي بالأرقام: (17022) وإسناده صحيح على شرط مسلم، و (17023) و (17024) و4/384 و386.
وفي باب إعتاق الرقاب عن أبي هريرة، سلف برقم (9441) ، وذكرنا هناك بقية أحاديث الباب، لكن فاتنا أن نذكر هناك حديث عمرو بن عبسة هذا.
وفي باب الشَّيْبَة في سبيل الله (أو في الإسلام) عن عبد الله بن عمرو بن العاص، سلف برقم (6672) ، وذكرنا هناك بقية أحاديث الباب.
حَدَّثَكُمْ؟ فَذَكَرْنَا لَهُ الَّذِي حَدَّثَنَا، قَالَ: فَقَالَ: أَجَلْ، سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ عَبَسَةَ - ذَكَرَهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَزَادَ فِيهِ -، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَا مِنْ رَجُلٍ يَبِيتُ عَلَى طُهْرٍ ثُمَّ يَتَعَارَّ مِنَ اللَّيْلِ، فَيَذْكُرُ وَيَسْأَلُ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ خَيْرًا مِنْ خَيْرِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ إِلَّا آتَاهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ إِيَّاهُ " 1
17022 - حَدَّثَنَا رَوْحٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللهِ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ مَعْدَانَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَبِي نَجِيحٍ السُّلَمِيِّ، قَالَ: حَاصَرْنَا مَعَ نَبِيِّ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِصْنَ = (10642) - وهو في "عمل اليوم والليلة" (806) - من طريق عفّان قال: حدثنا حماد قال: كنتُ أنا وعاصم وثابتٌ، فحدث عاصم، عن شهر، عن أبي ظبية، عن معاذ بن جبل أن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: "ما من مسلم يبيت ... " فقال ثابت: فقدم علينا، فحدثنا بهذا الحديث، ولا أعلمه إلا يعني أبا ظبية، فقلتُ لحماد: عن معاذ؟ قال: عن معاذ.
وإسناده من طريق حماد، عن ثابت، عن
أبي ظبية، عن معاذ صحيح.
وسيرد في مسند معاذ 5/234.
قال ابنُ علاَّن في "الفتوحات الربانية" 3/165: قال الحافظ: هو حديث حسن، قال: ولعل أبا ظبية حمله عن مُعَاذ وعن عمرو بن عَبَسَة، فإنه تابعي كبير شهد خطبة عمر بالجابية، وسكن حمص ولا يُعرف اسمه، وانعقد على توثيقه.
وفي باب قوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إذا توضأ المسلم ذهب الإثم ... " عن أبي هريرة، سلف بإسناد صحيح على شرط مسلم برقم (8020) ، وذكرنا هناك بقية أحاديث الباب.
وسيرد في مسند أبي أمامة 5/252.
وفي باب إجابة الدعاء في الليل عن عقبة بن عامر سلف برقم (17458) .
وعن عبادة الصامت عند البخاري (1154) ، وسيأتي 5/313.
وانظر حديث ابن مسعود السالف برقم (3673) ، وحديث ابن عمر عند ابن حِبّان (1051) .
قال السندي: قوله: "ثم يتعارّ" بتشديد الراء، أي: يستيقظ من الليل على فراشه.
"فيذكر ويسأل الله" تنازعا في الجلالة.
الطَّائِفِ، فَسَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " مَنْ بَلَغَ بِسَهْمٍ فَلَهُ دَرَجَةٌ فِي الْجَنَّةِ " قَالَ: " فَبَلَغْتُ يَوْمَئِذٍ سِتَّةَ عَشَرَ سَهْمًا " فَسَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " مَنْ رَمَى بِسَهْمٍ فِي سَبِيلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ فَهُوَ عِدْلُ مُحَرَّرٍ، وَمَنْ شَابَ شَيْبَةً فِي سَبِيلِ اللهِ كَانَتْ لَهُ نُورًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَأَيُّمَا رَجُلٍ مُسْلِمٍ أَعْتَقَ رَجُلًا مُسْلِمًا فَإِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ جَاعِلٌ وَفَاءَ كُلِّ عَظْمٍ مِنْ عِظَامِهِ (1) عَظْمًا مِنْ عِظَامِ مُحَرَّرِهِ مِنَ النَّارِ، وَأَيُّمَا امْرَأَةٍ مُسْلِمَةٍ أَعْتَقَتْ امْرَأَةً مُسْلِمَةً، فَإِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ جَاعِلٌ وَفَاءَ كُلِّ عَظْمٍ مِنْ عِظَامِهَا عَظْمًا مِنْ عِظَامِ مُحَرَّرِهَا مِنَ النَّارِ " 21
17023 - حَدَّثَنَا رَوْحٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ بَهْرَامَ، قَالَ: سَمِعْتُ شَهْرَ بْنَ حَوْشَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو ظَبْيَةَ، قَالَ: قَالَ عَمْرُو بْنُ عَبَسَةَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " أَيُّمَا رَجُلٍ مُسْلِمٍ 1 رَمَى بِسَهْمٍ فِي سَبِيلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ فَبَلَغَ مُخْطِئًا أَوْ مُصِيبًا فَلَهُ مِنَ الْأَجْرِ كَرَقَبَةٍ أَعْتَقَهَا مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ " 2
17024 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ يَعْنِي ابْنَ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْأَسْوَدُ بْنُ الْعَلَاءِ، عَنْ حُوَىٍّ، مَوْلَى سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنْ رَجُلٍ - أَرْسَلَ إِلَيْهِ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَهُوَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَ: كَيْفَ الْحَدِيثُ الَّذِي حَدَّثْتَنِي عَنِ الصُّنَابِحِيِّ؟ -، قَالَ: أَخْبَرَنِي الصُّنَابِحِيّ، أَنَّهُ لَقِيَ عَمْرَو بْنَ عَبَسَةَ، فَقَالَ: = وأخرجه البيهقي في "السنن" 9/161 من طريق شيبان، عن قتادة، به.
وأخرجه البيهقي في "الشعب" (4340) من طريق حصين بن عبد الصمد، عن سالم بن أبي الجعد، عن عمرو بن عبسة مرفوعاً بلفظ: "أيما امرىء مسلم أعتق امرأتين مسلمتين فهما فكاكه من النار، كل عضو فيهما عضو منه، وأيما امرأة مسلمة أعتقت امرأة مسلمة فهي فكاكها، يجزي كل عضو منها عضواً من النار"، قال البيهقي: سقط من إسناده معدان بن أبي طلحة.
وقد سلف برقم (17020) ، وسيأتي برقم (17023) و4/385. قال السندي: قوله: "من بلغ بسهم": ينبغي أن يكون بالتخفيف على أن الباء للتعدية.
وأما قوله: "فبلَّغتُ" فبالتشديد.
هَلْ مِنْ حَدِيثٍ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا زِيَادَةَ فِيهِ وَلَا نُقْصَانَ؟ قَالَ: نَعَمْ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " مَنْ أَعْتَقَ رَقَبَةً أَعْتَقَ اللهُ بِكُلِّ عُضْوٍ مِنْهَا عُضْوًا مِنْهُ مِنَ النَّارِ، وَمَنْ رَمَى بِسَهْمٍ فِي سَبِيلِ اللهِ بَلَغَ أَوْ قَصَّرَ كَانَ عِدْلَ رَقَبَةٍ، وَمَنْ شَابَ شَيْبَةً فِي سَبِيلِ اللهِ كَانَ لَهُ نُورًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ " 1 17025 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، وَابْنُ جَعْفَرٍ، الْمَعْنَى، قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي الْفَيْضِ، قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، فِي حَدِيثِهِ: سَمِعْتُ سُلَيْمَ بْنَ عَامِرٍ، يَقُولُ: كَانَ بَيْنَ مُعَاوِيَةَ وَبَيْنَ الرُّومِ عَهْدٌ، وَكَانَ يَسِيرُ نَحْوَ بِلَادِهِمْ حَتَّى يَنْقَضِيَ الْعَهْدُ فَيَغْزُوَهُمْ، فَجَعَلَ رَجُلٌ عَلَى دَابَّةٍ يَقُولُ: وَفَاءٌ لَا غَدْرٌ، وَفَاءٌ لَا غَدْرٌ، فَإِذَا هُوَ عَمْرُو بْنُ عَبَسَةَ، فَسَأَلَهُ 2 عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " مَنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْمٍ عَهْدٌ، فَلَا يَحِلَّ عُقْدَةً، وَلَا يَشُدَّهَا حَتَّى يَمْضِيَ أَمَدُهَا أَوْ يَنْبِذَ إِلَيْهِمْ عَلَى
سَوَاءٍ ". فَرَجَعَ مُعَاوِيَةُ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ 1
17026 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ طَلْقٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْبَيْلَمَانِيِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ، قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ مَنْ أَسْلَمَ 2 ؟ قَالَ: " حُرٌّ وَعَبْدٌ "، قَالَ: فَقُلْتُ: وَهَلْ مِنْ سَاعَةٍ أَقْرَبُ إِلَى اللهِ تَعَالَى مِنْ أُخْرَى؟ قَالَ: " جَوْفُ اللَّيْلِ الْآخِرُ، صَلِّ مَا بَدَا لَكَ حَتَّى تُصَلِّيَ الصُّبْحَ، ثُمَّ انْهَهُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ وَمَا دَامَتْ كَأَنَّهَا حَجَفَةٌ حَتَّى تَنْتَشِرَ، ثُمَّ صَلِّ مَا بَدَا لَكَ، حَتَّى يَقُومَ الْعَمُودُ عَلَى ظِلِّهِ، ثُمَّ انْهَهُ حَتَّى تَزُولَ الشَّمْسُ، فَإِنَّ جَهَنَّمَ تُسْجَرُ لِنِصْفِ 3 النَّهَارِ، ثُمَّ صَلِّ مَا بَدَا لَكَ حَتَّى تُصَلِّيَ الْعَصْرَ، ثُمَّ انْهَهُ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ، فَإِنَّهَا تَغْرُبُ بَيْنَ قَرْنَيْ شَيْطَانٍ، وَتَطْلُعُ بَيْنَ قَرْنَيْ شَيْطَانٍ، فَإِنَّ الْعَبْدَ إِذَا تَوَضَّأَ فَغَسَلَ يَدَيْهِ، خَرَّتْ خَطَايَاهُ مِنْ بَيْنِ 4 يَدَيْهِ، فَإِذَا غَسَلَ وَجْهَهُ، خَرَّتْ خَطَايَاهُ مِنْ وَجْهِهِ، فَإِذَا غَسَلَ ذِرَاعَيْهِ وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ، خَرَّتْ خَطَايَاهُ مِنْ بَيْنِ ذِرَاعَيْهِ وَرَأْسِهِ،
وَإِذَا غَسَلَ رِجْلَيْهِ، خَرَّتْ خَطَايَاهُ مِنْ رِجْلَيْهِ، فَإِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ وَكَانَ هُوَ وَقَلْبُهُ وَوَجْهُهُ - أَوْ كُلُّهُ نَحْوَ الْوَجْهِ - إِلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، انْصَرَفَ كَمَا وَلَدَتْهُ أُمُّهُ " قَالَ: فَقِيلَ لَهُ: أَأَنْتَ سَمِعْتَ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ: " لَوْ لَمْ أَسْمَعْهُ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ أَوْ عَشْرًا أَوْ عِشْرِينَ مَا حَدَّثْتُ بِهِ " 1 17027 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا الْإِسْلَامُ؟ قَالَ: " أَنْ يُسْلِمَ قَلْبُكَ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَأَنْ يَسْلَمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِكَ وَيَدِكَ "، قَالَ: فَأَيُّ الْإِسْلَامِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: " الْإِيمَانُ "، قَالَ: وَمَا الْإِيمَانُ؟ قَالَ: " تُؤْمِنُ بِاللهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ
وَرُسُلِهِ، وَالْبَعْثِ بَعْدَ الْمَوْتِ "، قَالَ: فَأَيُّ الْإِيمَانِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: " الْهِجْرَةُ "، قَالَ: فَمَا الْهِجْرَةُ؟ قَالَ: " تَهْجُرُ السُّوءَ "، قَالَ: فَأَيُّ الْهِجْرَةِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: " الْجِهَادُ "، قَالَ: وَمَا الْجِهَادُ؟ قَالَ: " أَنْ تُقَاتِلَ الْكُفَّارَ إِذَا لَقِيتَهُمْ "، قَالَ: فَأَيُّ الْجِهَادِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: " مَنْ عُقِرَ جَوَادُهُ وَأُهْرِيقَ دَمُهُ "، قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " ثُمَّ عَمَلَانِ هُمَا أَفْضَلُ الْأَعْمَالِ إِلَّا مَنْ عَمِلَ بِمِثْلِهِمَا: حَجَّةٌ مَبْرُورَةٌ أَوْ 1 عُمْرَةٌ " 2
17028 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ طَلْقٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْبَيْلَمَانِيِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ السُّلَمِيِّ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَنْ مَعَكَ عَلَى هَذَا الْأَمْرِ؟ قَالَ: " حُرٌّ وَعَبْدٌ " وَمَعَهُ أَبُو بَكْرٍ وَبِلَالٌ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: " ارْجِعْ إِلَى قَوْمِكَ حَتَّى يُمَكِّنَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ لِرَسُولِهِ " قَالَ: وَكَانَ عَمْرُو بْنُ عَبَسَةَ، يَقُولُ: " لَقَدْ رَأَيْتُنِي وَإِنِّي = ويشهد لقوله: "تؤمن بالله وملائكته ... " إلخ حديث عمر السالف برقم (191) ، وإسناده صحيح على شرط الشيخين.
وحديث ابن عباس، السالف برقم (2924) . وحديث أبي هريرة السالف برقم (9501) .
وقوله: أي الإيمان أفضل؟ قال: "الهجرة"، سيرد 4/385 أنه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال في أفضل
الإيمان: "خلق حسن" وهو صحيح لغيره.
وقوله: فما الهجرة؟ قال: "تهجر السوء" سيرد بنحوه 4/385، وإسنادها ضعيف، وله شاهد من حديث عبد الله بن عمرو، السالف برقم (6515) بلفظ: "والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه" وإسناده صحيح كما مر.
وقوله: فأيُّ الهجرة أفضل؟ قال: "الجهاد"؟ سيرد 4/385 أنه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال في أفضل
الهجرة: "أن تهجر ما كره ربك عز وجل".
وقوله: أي الجهاد أفضل؟ قال صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "من عُقر جواده ... " له شاهد من حديث جابر
سلف برقم (14210) وإسناده قوي، وسلف بغير هذا السياق من حديث عبد الله بن حبشي برقم (15401) بإسناد قوي، ولفظه: قيل: فأيُّ الجهاد أفضل؟ قال: "من جاهد المشركين بماله ونفسه" قيل: فأي القتل أشرف؟ قال: "من أُهريق دمُه وعُقِر جواده".
وقوله: "ثم عملان هما أفضلُ الأعمال إلا من عمل بمثلهما حجة مبرورة أو عمرة" جاء بغير هذا السياق دون لفظ: "أو عمرة" من حديث أبي هريرة عند البخاري (26) ، وفيه سئل رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أيُّ العمل أفضل؟ فقال: "إيمان بالله ورسوله" قيل: ثم ماذا؟ قال: "الجهاد في سبيل الله"، قيل: ثم ماذا؟ قال: "حج مبرور".
وسلف نحوه في مسند أبي هريرة برقم (7511) .
لَرُبُعُ الْإِسْلَامِ " 1