مسند أحمد ط الرسالةحَدِيثُ عِتْبَانَ بْنِ مَالِكٍ

حَدِيثُ عِتْبَانَ بْنِ مَالِكٍ

عن هذه الطبعة
عَلَم
أحمد بن حنبل
الكتاب
مسند الإمام أحمد بن حنبل
المؤلف
أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد الشيباني (المتوفى: 241هـ)
المحقق
شعيب الأرنؤوط - عادل مرشد، وآخرونإشراف: د عبد الله بن عبد المحسن التركي
الناشر
مؤسسة الرسالة
الطبعة
الأولى، 1421 هـ - 2001 م [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو مذيل بحواشي التحقيق كاملة]

1 16479 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ مُبَارَكٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ رَبِيعٍ، عَنْ عِتْبَانَ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: " صَلَّى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضُحًى وَسَلَّمْنَا حِينَ سَلَّمَ " وَأَنَّهُ - يَعْنِي ـ صَلَّى بِهِمْ فِي مَسْجِدٍ عِنْدَهُمْ 2 16480 - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، فَسُئِلَ 3 سُفْيَانُ: عَمَّنْ؟ قَالَ: هُوَ مَحْمُودٌ إِنْ شَاءَ اللهُ أَنَّ عِتْبَانَ بْنَ مَالِكٍ كَانَ رَجُلًا مَحْجُوبَ الْبَصَرِ، وَأَنَّهُ ذَكَرَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ التَّخَلُّفَ عَنِ الصَّلَاةِ، قَالَ: " هَلْ تَسْمَعُ النِّدَاءَ؟ "، قَالَ:

نَعَمْ، قَالَ: فَلَمْ يُرَخِّصْ لَهُ 1 16481 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ، أَوِ الرَّبِيعِ بْنِ مَحْمُودٍ ـ شَكَّ يَزِيدُ ـ عَنْ عِتْبَانَ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ: إِنِّي

رَجُلٌ ضَرِيرُ الْبَصَرِ، وَبَيْنِي وَبَيْنَكَ هَذَا الْوَادِي وَالظُّلْمَةُ، وَسَأَلْتُهُ أَنْ يَأْتِيَ فَيُصَلِّيَ فِي بَيْتِي فَأَتَّخِذَ مُصَلَّاهُ مُصَلًّى، فَوَعَدَنِي أَنْ يَفْعَلَ، فَجَاءَ هُوَ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ فَتَسَامَعَتْ بِهِ الْأَنْصَارُ فَأَتَوْهُ، وَتَخَلَّفَ رَجُلٌ مِنْهُمْ يُقَالُ لَهُ: مَالِكُ بْنُ الدُّخْشُنِ 1 ، وَكَانَ يُزَنُّ بِالنِّفَاقِ، فَاحْتَبَسُوا عَلَى طَعَامٍ، فَتَذَاكَرُوه بَيْنَهُمْ فَقَالُوا: مَا تَخَلَّفَ عَنَّا وَقَدْ عَلِمَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَارَنَا إِلَّا لِنِفَاقِهِ، وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ: " وَيْحَهُ، أَمَا شَهِدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ بِهَا مُخْلِصًا، فَإِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ حَرَّمَ النَّارَ عَلَى مَنْ شَهِدَ بِهَا " 23

16482 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ، عَنْ عِتْبَانَ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ السُّيُولَ تَحُولُ بَيْنِي وَبَيْنَ مَسْجِدِ قَوْمِي فَأُحِبُّ أَنْ تَأْتِيَنِي فَتُصَلِّيَ فِي مَكَانٍ فِي بَيْتِي أَتَّخِذُهُ مَسْجِدًا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " سَنَفْعَلُ "، قَالَ: فَلَمَّا أَصْبَحَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَدَا عَلَى أَبِي بَكْرٍ فَاسْتَتْبَعَهُ، فَلَمَّا دَخَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " أَيْنَ تُرِيدُ؟ "، فَأَشَرْتُ لَهُ إِلَى نَاحِيَةٍ مِنَ الْبَيْتِ، فَقَامَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَصُفِفْنَا خَلْفَهُ، فَصَلَّى بِنَا رَكْعَتَيْنِ، وَحَبَسْنَاهُ عَلَى خَزِيرٍ صَنَعْنَاهُ، فَسَمِعَ أَهْلُ الدَّارِ ـ يَعْنِي أَهْلَ الْقَرْيَةِ ـ فَجَعَلُوا يَثُوبُونَ، فَامْتَلَأَ الْبَيْتُ فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: أَيْنَ مَالِكُ بْنُ الدُّخْشُمِ؟ فَقَالَ رَجُلٌ: ذَاكَ مِنَ الْمُنَافِقِينَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَا تَقُولُهُ، يَقُولُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ يَبْتَغِي بِهَا وَجْهَ اللهِ "، قَالَ: أَمَّا نَحْنُ فَنَرَى وَجْهَهُ وَحَدِيثَهُ إِلَى الْمُنَافِقِينَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَا تَقُولُهُ، يَقُولُ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ يَبْتَغِي بِذَلِكَ وَجْهَ اللهِ "، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَئِنْ وَافَى عَبْدٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَقُولُ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ يَبْتَغِي بِذَلِكَ وَجْهَ اللهِ، إِلَّا حُرِّمَ اللهُ عَلَى النَّارِ " 1 ، فَقَالَ مَحْمُودٌ: =قوله: فاحتبسوا، على بناء المفعول أو الفاعل: أي حبسناهم للطعام.
قوله: "ويحه": كلمة ترحُم.

فَحَدَّثْتُ بِذَلِكَ قَوْمًا فِيهِمْ أَبُو أَيُّوبَ، قَالَ: مَا أَظُنُّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ هَذَا، قَالَ: فَقُلْتُ: لَئِنْ رَجَعْتُ وَعِتْبَانُ حَيٌّ لَأَسْأَلَنَّهُ، فَقَدِمْتُ وَهُوَ أَعْمَى وَهُوَ إِمَامُ قَوْمِهِ، فَسَأَلْتُهُ فَحَدَّثَنِي كَمَا حَدَّثَنِي أَوَّلَ مَرَّةٍ وَكَانَ 1 عِتْبَانُ بَدْرِيًّا، 2 = الآتية برقم (16483) .

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = "الكبير" 18/ (51) من طريق يونس بن يزيد الأيلي، وأخرجه البخاري (425) و (4009) و (4010) ، وابن خزيمة (1653) و (1673) ، وفي "التوحيد" ص 335، وأبو عوانة 1/11، والطبراني في "الكبير" 18/ (53) ، والبيهقي في "السنن" 3/88 من طريق عقيل بن خالد، وأخرجه مسلم (33) (265) [ج 1/456] ، والطبراني في "الكبير" 18/ (55) من طريق الأوزاعي، وأخرجه الطبراني في "الكبير" 18/ (52) من طريق إسماعيل بن أبي أويس، والطبراني كذلك 18/ (54) من طريق عبد الرحمن بن نمر، وكذلك 18/ (56) من طريق الزبيدي، سبعتهم عن الزهري، به.
وسيأتي برقم (16483) و (16484) و5/449 و450، وانظر (16481) . قال السندي: قوله: غدا على أبي بكر: أي ذهب إلى أبي بكر ليجعله رفيقاً معه.
وقوله: على خزير، بخاء معجمة، وزاي كذلك، ثم راء مهملة: هو لحم يقطع صغاراً، ويصب عليه ماء كثير، فإذا نضج ذُرَّ عليه الدقيق، فإن لم يكن لحم فهي عصيدة.
وقيل: هو بحاء مهملة، وراء مكررة: معلومة.
قلنا: في "اللسان" (خزر) قيل: إن كانت من دقيق فهي حريرة، وإن كانت من نخالة فهي خزيرة.
قال السندي: وقوله: "إلا حَرَّم الله": جيء"بإلا" بالنظر إلى المعنى، كأنه قيل: ما وافى أحداً إلا حرَم الله.
وقال الحافظ في "الفتح" 3/62 تعقيباً على إنكار أبي أيوب هذا الحديث، فقال: قد بيَّن أبو أيوب وجه الإنكار، وهو ما غلب على ظنه من نفي القول المذكور، وأما الباعث له على ذلك، فقيل: إنه استشكل قوله: "إن الله قد حرم النار على من قال: لا إله إلا الله" لأن ظاهره لا يدخل أحد من عصاة الموحدين النار، وهو مخالف لآيات كثيرة وأحاديث شهيرة، منها أحاديث الشفاعة، لكن الجمع يمكن أن يحمل التحريم على الخلود.

16483 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ، عَنْ عِتْبَانَ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ: إِنِّي قَدْ أَنْكَرْتُ بَصَرِي، فَذَكَرَ مَعْنَاهُ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: مَالِكُ بْنُ الدُّخْشُنِ 1 ، وَرُبَّمَا قَالَ: الدُّخَيْشِنِ 2 ، وَقَالَ: " حُرِّمَ عَلَى النَّارِ "، وَلَمْ يَقُلْ كَانَ بَدْرِيًّا.
3

16484 - حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ يَعْنِي ابْنَ حَازِمٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَدِمَ أَبِي مِنَ الشَّامِ وَافِدًا وَأَنَا مَعَهُ فَلَقِينَا مَحْمُودَ بْنَ الرَّبِيعِ، فَحَدَّثَ أَبِي حَدِيثًا، عَنْ عِتْبَانَ بْنِ مَالِكٍ قَالَ أَبِي: أَيْ بُنَيَّ، احْفَظْ هَذَا الْحَدِيثَ فَإِنَّهُ مِنْ كُنُوزِ الْحَدِيثِ، فَلَمَّا قَفَلْنَا انْصَرَفْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ فَسَأَلْنَا عَنْهُ، فَإِذَا هُوَ حَيٌّ وَإِذَا شَيْخٌ أَعْمَى، قَالَ: فَسَأَلْنَاهُ عَنِ الْحَدِيثِ، فَقَالَ: نَعَمْ ذَهَبَ بَصَرِي عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، ذَهَبَ بَصَرِي وَلَا

أَسْتَطِيعُ الصَّلَاةَ خَلْفَكَ فَلَوْ بَوَّأْتَ فِي دَارِي مَسْجِدًا فَصَلَّيْتُ فِيهِ فَأَتَّخِذُهُ مُصَلًّى، قَالَ: " نَعَمْ، فَإِنِّي غَادٍ عَلَيْكَ غَدًا "، قَالَ: فَلَمَّا صَلَّى مِنَ الْغَدِ الْتَفَتَ إِلَيْهِ فَقَامَ حَتَّى أَتَاهُ فَقَالَ: " يَا عِتْبَانُ، أَيْنَ تُحِبُّ أَنْ أُبَوِّئَ لَكَ؟ "، فَوَصَفَ لَهُ مَكَانًا فَبَوَّأَ لَهُ وَصَلَّى فِيهِ، ثُمَّ حَبَسَ أَوْ جَلَسَ، وَبَلَغَ مَنْ حَوْلَنَا مِنَ الْأَنْصَارِ فَجَاءُوا حَتَّى مُلِئَتْ عَلَيْنَا الدَّارُ فَذَكَرُوا الْمُنَافِقِينَ وَمَا يَلْقُونَ مِنْ أَذَاهُمْ وَشَرِّهِمْ، حَتَّى صَيَّرُوا أَمْرَهُمْ إِلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ يُقَالُ لَهُ: مَالِكُ بْنُ الدُّخْشُمِ وَقَالُوا: مِنْ حَالِهِ، وَمِنْ حَالِهِ، وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَاكِتٌ، فَلَمَّا أَكْثَرُوا قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَلَيْسَ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ؟ "، فَلَمَّا كَانَ فِي الثَّالِثَةِ قَالُوا: إِنَّهُ لَيَقُولُهُ، قَالَ: " وَالَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ، لَئِنْ قَالَهَا صَادِقًا مِنْ قَلْبِهِ لَا تَأْكُلُهُ النَّارُ أَبَدًا "، قَالَ: فَمَا فَرِحُوا بِشَيْءٍ قَطُّ كَفَرَحِهِمْ بِمَا قَالَ 1

جارٍ التحميل