مُسْنَدُ (1) حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ، (2) عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- أحمد بن حنبل
- الكتاب
- مسند الإمام أحمد بن حنبل
- المؤلف
- أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد الشيباني (المتوفى: 241هـ)
- المحقق
- شعيب الأرنؤوط - عادل مرشد، وآخرونإشراف: د عبد الله بن عبد المحسن التركي
- الناشر
- مؤسسة الرسالة
- الطبعة
- الأولى، 1421 هـ - 2001 م [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو مذيل بحواشي التحقيق كاملة]
15311 - حَدَّثَنَا هُشَيْمُ بْنُ بَشِيرٍ، أَخْبَرَنَا 3 أَبُو بِشْرٍ، 4 عَنْ يُوسُفَ بْنِ12
مَاهَكَ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، يَأْتِينِي الرَّجُلُ يَسْأَلُنِي الْبَيْعَ، لَيْسَ عِنْدِي مَا أَبِيعُهُ، ثُمَّ أَبِيعُهُ مِنَ السُّوقِ فَقَالَ: " لَا تَبِعْ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ " 1
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = عن يحيى بن أبي كثير، وهو الطائي، عن يعلى بن حكيم، عن يوسف بن ماهك، عن عبد الله بن عصمة، عن حكيم بن حزام، به.
وهذا إسناد حسن من أجل عبد الله بن عصمة الجُشَمي، فقد روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في "الثقات"، ونقل ابن حجر في "تهذيب التهذيب" عن العراقي قوله: لا أعلم أحداً من أئمة الجرح والتعديل تكلم فيه، بل ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال أيضاً في "التلخيص" 3/5: وزعم عبد الحق أن عبد الله بن عصمة ضعيف جداً، ولم يتعقبه ابن القطان، بل نقل عن ابن حزم أنه قال: هو مجهول، وهو جرح مردود، فقد روى عنه ثلاثة، واحتج به النسائي.
قلنا: واختلف قول الذهبي فيه، فوثقه في "الكاشف"، وقال في "الميزان": لا يعرف، وبقية رجاله
ثقات رجال الشيخين، وقد تحرف شيبان في مطبوع الأطراف إلى سفيان!
وقد أخرجه المزي في "تهذيب الكمال" (في ترجمة عبد الله بن عصمة) من طريق الإمام أحمد، عن الحسن بن موسى، به.
ولفظه عنده: "يا ابن أخي، لا تبيعن شيئاً حتى تقبِضَه".
وأخرجه البيهقي في "السنن" 5/313 من طريق الدوري، عن الحسن بن موسى، به، وقال: هذا إسناد حسن متصل.
وأخرجه النسائي كما في "التحفة" 3/76، والطبراني في "الكبير" (3108) ، وابن الجارود في "المنتقى" (602) ، والبيهقي في "السنن" 5/313 من طريقين عن شيبان، به.
وأخرجه ابن الجارود في "المنتقى" (602) من طريقين عن يحيى بن أبي كثير، به.
ويشهد له حديث عبد الله بن عمرو بن العاص، وقد سلف برقم (6628) ، وإسناده حسن، وبه يصح الحديث.
وسيأتي برقم (15312) و (15313) و (15315) ، وسيكرر برقم (15573) سنداً ومتناً، وبنحوه برقم (15316) .
قال السندي: قوله: يسألني البيع: أي: المبيع كالصيد بمعنى المصيد.
=
15312 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ، يُحَدِّثُ عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ، قَالَ: بَايَعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَنْ لَا أَخِرَّ إِلَّا قَائِمًا، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ الرَّجُلُ يَسْأَلُنِي الْبَيْعَ، وَلَيْسَ عِنْدِي أَفَأَبِيعُهُ؟ قَالَ: " لَا تَبِعْ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ " 1 = قوله: ما أبيعه: أي: ذلك المبيع الذي يطلبه.
قوله: ثم أبيعه من السوق: أي: أشتريه.
قوله: "لا تبع ما ليس عندك": قيل هو كبيع الآبق، ومال الغير، والمبيع قبل القبض، والجمهور على جواز بيع مال الغير موقوفاً [على إجازة المالك] ، ومنعه الشافعي لظاهر هذا الحديث.
قال الخطابي: يريد بيع العين دون بيع الصفة.
انتهى.
يعني: أن المراد بيع العين دون الدين كما في السَّلَم، فإن مداره على الصفة، وهذا جائز فيما ليس عند الإنسان بالإجماع، والله تعالى أعلم.
15313 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ، قَالَ: " نَهَانِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ أَبِيعَ مَا لَيْسَ 1 عِنْدِي - قَالَ أَيُّوبُ: أَوْ قَالَ: سِلْعَةً لَيْسَتْ عِنْدِي - " 2 = وسيأتي من طريق شعبهَ برقم (15315) ، وانظر ما قبله.
قوله: "بايعت رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على أن لا آخر إلا قائما": من الخرور وهو السقوط، يقال: خَزَّ يخِرُّ بالكسر، وخَزَّ يَخُرُّ بالضم: إذا سقط من عُلو.
قال السندي في حاشيته على النسائي 2/205: أي: لا أسقط إلى السجود إلا قائماً، أي: أرجع من الركوع إلى القيام، ثم أخِرُّ منه إلى السجود ولا أخر من الركوع إليه، وهذا المعنى الذي فهمه الإمام النسائي من الحديث حيث ترجم له بقوله: باب كيف يخر إلى السجود وهو التاويل الأول الذي ذكره الإمام الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" 1/195 واستدل له بما صح عنه من قوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لا تجزئ صلاة لا يُقيم الرجل فيها صلبه إذا رفع رأسه من الركوع والسجود".
وقال أبو عبيد القاسم بن سلام في "غريب الحديث" 2/130-131: قد أكثر الناسُ في معنى هذا الحديث، وما له عندي وجه إلا أنه أراد بقوله: لا أخِرُّ: لا أموت، لأنه إذا مات، فقد سقط، وقوله: إلا قائماً: إلا ثابتاً على الإسلام، وكل من ثبت على شيء، وتمسك به، فهو قائم عليه، قال الله تعالى: (ليسوا سواء من أهل الكتاب أمة قائمة يتلون آياتِ الله آناء الليل وهم يسجدون) [آل عمران: 113] وإنما هذا من المواظبة على الدين والقيام به.
وهو أحد التأويلات التي ذكرها الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" 1/196 واقتصر عليه البغوي في "شرح السنة" 1/106.
15314 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ يَعْنِي ابْنَ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي الْخَلِيلِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ الْهَاشِمِيِّ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا، فَإِنْ صَدَقَا، وَبَيَّنَا رُزِقَا بَرَكَةَ بَيْعِهِمَا، وَإِنْ كَذَبَا، وَكَتَمَا مُحِقَ بَرَكَةُ بَيْعِهِمَا " 1 = لم يسمع من حكيم بن حزام، وقد سلف تفصيل ذلك في الكلام على إسناد الرواية رقم (15311) . وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين.
إسماعيل بن إبراهيم: هو المعروف بابن عُلَيّه، وأيوب: هو السختياني.
وأخرجه الترمذي (1233) ، والطبراني في "الكبير" (3100) ، والبيهقي في "السنن" 5/267 من طريق حماد بن زيد، وأخرجه الطبراني في "الكبير" (3102) و (3103) من طريق حماد بن سلمة، وأخرجه الترمذي (1235) ، والطبراني في "الكبير" (3101) ، وفي "الصغير" (770) ، والبيهقي في "السنن" 5/339 من طريق محمد بن سيرين، وأخرجه الطبراني في "الكبير" (3104) من طريق وهيب بن خالد، وأخرجه كذلك (3105) من طريق عبد الوارث بن سعيد، وأخرجه الشافعي في "المسند" 2/143 (ترتيب السندي) عن إبراهيم بن أبي يحيى، ستتهم عن أيوب، به.
وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (14212) عن معمر، عن أيوب، عن يوسف بن ماهك، عن رجل أن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال لحكيم بن حزام: "لا تبع ما ليس عندك".
وأخرجه الطبراني في "الكبير" (3137) و (3138) و (3139) و (3140) و (3141) و (3143) و (3144) و (3145) و (3146) من طرق عن محمد بن سيرين، عن حكيم بن حزام.
قال الترمذي: وهذا حديث مرسل، إنما رواه ابن سيرين عن أيوب السختياني، عن يوسف بن ماهك، عن حكيم بن حزام.
وقد سلف برقم (15311) ، وذكرنا هناك شاهده.
15315 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سعيد 1 ، عَنْ شُعْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، يُطْلَبُ مِنِّي الْمَتَاعُ، وَلَيْسَ عِنْدِي، أَفَأَبِيعُهُ لَهُ؟ قَالَ: " لَا تَبِعْ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ " 2 = قد سمع منه إسماعيل- وهو ابن عُلَيَّة- قبل اختلاطه، وقتادة- وهو ابن دعامة السَّدوسي- صرح بالسماعِ في الرواية رقم (15327) فانتفت شبهة تدليسه، أبو الخليل: هو صالح بن أبي مريم الضُّبَعي.
وأخرجه ابن حبان (4904) ، والطبراني في "الكبير" (3118) من طريق إسماعيل ابن علية، بهذا الإسناد.
وأخرجه ابن أبي شيبة 7/124، والنسائي في "المجتبى" 7/247، وفي "الكبرى" (6056) ، والدارمي 2/250، والطبراني في "الكبير" (3118) من طرق عن سعيد بن أبي عروبة، به.
وأخرجه الطبراني في "الكبير" (3119) من طريق عمر بن عامر السلمي, عن قتادة، به.
وسيأتي برقم (15322) و (15324) و (15325) و (15327) و (15328) ، وسيكرر برقم (15576) سنداً ومتناً.
وقد سلف في مسند عبد الله بن عمر بن الخطاب في الرواية رقم (4484) ، وفي مسند عبد الله بن عمرو بن العاص، في الرواية رقم (6721) ، وذكرنا هناك أحاديث الباب.
15316 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ يَعْنِي الدَّسْتُوَائِيَّ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ رَجُلٍ، أَنَّ يُوسُفَ بْنَ مَاهَكَ، أَخْبَرَهُ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَصْمَةَ، أَخْبَرَهُ أَنَّ حَكِيمَ بْنَ حِزَامٍ أَخْبَرَهُ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي أَشْتَرِي بُيُوعًا فَمَا يَحِلُّ لِي مِنْهَا، وَمَا يُحَرَّمُ عَلَيَّ قَالَ: " فَإِذَا اشْتَرَيْتَ بَيْعًا، فَلَا تَبِعْهُ حَتَّى تَقْبِضَهُ " 1
15317 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، 1 عَنْ عَمْرِو 2 بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّ خَيْرَ =ابن الجارود في "المنتقى" (602) من طريق معاذ بن فضالة، عن هشام الدستوائي، عن يحيى بن أبي كثير، عن يعلى بن حكيم، عن يوسف بن ماهك، به.
وأخرجه ابن الجارود في "المنتقى" (602) ، وابن حبان (4983) ، والدارقطني في "السنن" 3/9 من طريق همام بن يحيى العوذي، وأخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" 4/41، والدارقطني 3/8-9 من طريق أبان ابن يزيد العطار، كلاهما عن يحيى بن أبي كثير، عن يعلى بن حكيم، عن يوسف، به.
وأخرجه الطبراني في "الكبير" (3107) من طريق عاصم الأحول، عن يوسف، به.
وقد تحرف عاصم في المطبوع إلى عامر.
وأخرجه بنحوه ابن أبي شيبة 6/365-366، والنسائي في "المجتبى" 7/286، وفي "الكبرى" (6195) ، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" 4/38 وابن حبان (4985) ، والطبراني في "الكبير" (3110) من طريق أبي الأحوص سلاَّم بن سُلَيم، عن عبد العزيز بن رفيع، عن عطاء بن أبي رباح، عن حزام بن حكيم، عن أبيه حكيم بن حزام، به.
قال البخاري في "التاريخ الكبير" 3/116-117 أنكر مصعب أن يكون لحكيم ابن يقال له: حزام.
وانظر (15311) . وفي الباب عن ابن عمر، سلف برقم (4736) ، وإسناده صحيح، وانظر (4517) ، فقد ذكرنا هناك تتمة أحاديث الباب.
الصَّدَقَةِ عَنْ ظَهْرِ غِنًى، وَالْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى، وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ " 1 15318 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَرَأَيْتَ أُمُورًا كُنْتُ أَتَحَنَّثُ بِهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ مِنْ عَتَاقَةٍ، وَصِلَةِ رَحِمٍ، هَلْ لِي فِيهَا أَجْرٌ؟ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَسْلَمْتَ عَلَى مَا سَلَفَ 2 مِنْ خَيْرٍ " 3
15319 - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، أَنَّ حَكِيمَ بْنَ حِزَامٍ أَخْبَرَهُ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَرَأَيْتَ أُمُورًا كُنْتُ أَتَحَنَّثُ بِهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَقَالَ: " أَسْلَمْتَ عَلَى مَا أَسْلَفْتَ 1 " 2 وَالتَّحَنُّثُ: التَّعَبُّدُ = "االكبير" (3086) ، والبيهقي في "السنن" 9/123 و10/316، والبغوي (27) . وأخرجه البخاري (1436) من طريق هشام بن يوسف الصنعاني، عن معمر، به.
وأخرجه البخاري في "صحيحه " (2220) و (5992) ، وفي "الأدب المفرد" (70) ، ومسلم (123) (195) ، وأبو عوانة 1/72 و73، وابن حبان (329) ، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (4364) ، والطبراني في "الكبير" (3088) و (3089) من طرق عن الزهري، به.
وسيأتي برقم (15319) و (15575) ، وانظر حديث عبد الله بن مسعود السالف برقم (3596) . قال السندي: قوله: أرأيت أموراً: أي: أخبرني عنها.
قوله: أتحنث، من التحنث: وهو التعبد، وأصلُه الحنث، وهو الإثم، والتحنُّث فعلُ ما يَخْرُجُ به من الإثم كيتحرَّج ويتأثم: إذا فعل ما يَخْرُجُ به من الحرج والإثم.
قوله: "على ما سلف"، أي: ما سبق.
وظاهره أنه قرر له أن فيه أجراً، وظاهره أن أعمال الكافر موقوفة لا مردودة.
وقيل: هذا تفضُّل من الله تعالى ابتداءً، وإلا فشرط الخبر النية وهي مفقودة في الكافر، وقيل: هذا محمول على طباع جميلة ينتفع بها في الإسلام، أو يكتسب بها ثناءً جميلاً، وإلا فشرطُ التقرب أن يكون عارفاً بالمتقرب إليه.
° 15320 - قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ: وَجَدْتُ فِي كِتَابِ أَبِي بِخَطِّ يَدِهِ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ يَعْنِي ابْنَ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا عَبَّادٌ يَعْنِي 1 ابْنَ الْعَوَّامِ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ حُسَيْنٍ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ بَشِيرٍ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ، أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الصَّدَقَاتِ، أَيُّهَا أَفْضَلُ؟ قَالَ: " عَلَى ذِي الرَّحِمِ الْكَاشِحِ " 2 = العبدي، ويونس: هو ابن يزيد الأيلي.
وأخرجه أبو عوانة 1/72 من طريق عثمان بن عمر، بهذا الإسناد.
وأخرجه مسلم (123) (194) ، وأبو عوانة 1/72 من طريق ابن وهب، والطبراني في "الكبير" (3087) من طريق الليث بن سعد، كلاهما عن يونس، به.
وانظر ما قبله، وسيأتي برقم (15575) . قال السندي: قوله: "على ما أسلفت"، أي: قدمت لك من خير.
15321 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ جُنْدُبٍ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ، قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْمَالِ فَأَلْحَفْتُ، فَقَالَ: " يَا حَكِيمُ، مَا أَنْكَرَ 1 مَسْأَلَتَكَ، يَا حَكِيمُ إِنَّ هَذَا الْمَالَ خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ، وَإِنَّمَا هُوَ مَعَ ذَلِكَ أَوْسَاخُ أَيْدِي النَّاسِ، =الزهري.
وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" 3/116، وقال: رواه أحمد والطبراني في "الكبير"، وإسناده حسن! وله شاهد من حديث أم كلثوم بنت عقبة أخرجه الحميدي (328) - ومن طريقه الحاكم 1/406، والبيهقي 7/27-، وابن خزيمة في "صحيحه" (2386) من طريق أحمد بن عبدة، كلاهما عن سفيان بن عُيينة، عن الزهري، عن حميد بن عبد الرحمن، عن أمه أم كلثوم بنت عقبة، به، وإسناده ضعيف لانقطاعه.
سفيان لم يسمع هذا الحديث من الزهري كما صرح بذلك عند الحميدي.
لكن تابع سفيانَ معمرٌ فيما رواه عنه الحاكم 1/406،- ومن طريقه البيهقي 7/27-، عن أبي عبد الله محمد بن علي الصنعاني، عن إسحاق بن إبراهيم الصنعاني، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، به.
وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم، ووافقه الذهبي، وهو كما قالا.
وآخر من حديث أبي أيوب الأنصاري، سيرد 5/416، وإسناده ضعيف.
فيه الحجاج بن أرطاة وهو ضعيف.
وحكيم بن بشير وهو مجهول.
وثالث لا يفرح به من حديث أبي هريرة في "الأموال" لأبي عبيد (913) وفي إسناده إبراهيم بن يزيد الخُوزي، وهو متروك.
قال السندي: قوله: "على ذي الرَّحِم الكاشح"، أي: القاطع المعرض، كأنه يَصْرِفُ عئك كشحَه إعراضاً، وفي "النهاية": هو العدوُ الذي يُضمر عداوتَه ويطوي عليها كَشْحَه، أي: باطِنه.
والكشحُ: الخَصْرُ.
وَيَدُ اللهِ فَوْقَ يَدِ الْمُعْطِي، وَيَدُ الْمُعْطِي فَوْقَ يَدِ الْمُعْطَى، وَأَسْفَلُ الْأَيْدِي يَدُ الْمُعْطَى " 1
15322 - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، أَخْبَرَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَبِي الْخَلِيلِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا، فَإِنْ صَدَقَا وَبَيَّنَا، بُورِكَ لَهُمَا فِي بَيْعِهِمَا، وَإِنْ كَذَبَا، وَكَتَمَا مُحِقَتْ بَرَكَةُ بَيْعِهِمَا " 1
15323 - حَدَّثَنَا عَتَّابُ بْنُ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ يَعْنِي ابْنَ مُبَارَكٍ، أَخْبَرَنَا لَيْثُ بْنُ سَعْدٍ، حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ حَكِيمَ بْنَ حِزَامٍ، قَالَ: كَانَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحَبَّ رَجُلٍ فِي النَّاسِ إِلَيَّ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَلَمَّا تَنَبَّأَ، وَخَرَجَ إِلَى الْمَدِينَةِ، شَهِدَ حَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ الْمَوْسِمَ وَهُوَ كَافِرٌ، فَوَجَدَ حُلَّةً لِذِي يَزَنَ تُبَاعُ، فَاشْتَرَاهَا بِخَمْسِينَ دِينَارًا، لِيُهْدِيَهَا لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَدِمَ بِهَا عَلَيْهِ الْمَدِينَةَ، فَأَرَادَهُ عَلَى قَبْضِهَا هَدِيَّةً فَأَبَى، قَالَ عُبَيْدُ اللهِ: حَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ: " إِنَّا لَا نَقْبَلُ شَيْئًا مِنَ الْمُشْرِكِينَ، وَلَكِنْ إِنْ شِئْتَ أَخَذْنَاهَا بِالثَّمَنِ "، =وقال الحافظ في "الفتح" 3/336 أنث لأن المراد الدنيا.
قوله: "أوساخ الناس": يخرج من الأيدي حالة الصرف، كما يخرج الأوساخ، ويحتمل أنه قاله، لأنه كان مال الصدقة.
فَأَعْطَيْتُهُ حِينَ أَبَى عَلَيَّ الْهَدِيَّةَ 1
15324 - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، 1 حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَبِي الْخَلِيلِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ 2 بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا، قَالَ: وَجَدْتُ فِي كِتَابِي: 3 الْخِيَارَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَإِنْ صَدَقَا وَبَيَّنَا فَعَسَى أَنْ يَرْبَحَا رِبْحًا، وَإِنْ كَذَبَا وَكَتَمَا مُحِقَتْ بَرَكَةُ بَيْعِهِمَا " 4 = قوله: فأعطيته، أي: بالثمن.
15325 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ صَالِحٍ أَبِي الْخَلِيلِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا، فَإِنْ صَدَقَا وَبَيَّنَا، بُورِكَ لَهُمَا فِي بَيْعِهِمَا، وَإِنْ كَذَبَا وَكَتَمَا مُحِقَ بَرَكَةُ بَيْعِهِمَا " 1
15326 - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: سَمِعْتُ هِشَامَ بْنَ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " الْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى، وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ، مَنْ يَسْتَغْنِ يُغْنِهِ اللهُ، وَمَنْ يَسْتَعْفَّ 2 يُعِفَّهُ اللهُ 3 " = الإسماعيلي من وجه آخر عن حَبان بن هلال (يعني عن همام) فذكر هذه الزيادة في آخر الحديث.
وقد سلف برقم (15314) .
15327 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، وَابْنُ جَعْفَرٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ ابْنُ جَعْفَرٍ: فِي حَدِيثِهِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْخَلِيلِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا.
فَإِنْ 1 صَدَقَا وَبَيَّنَا بُورِكَ لَهُمَا فِي بَيْعِهِمَا، وَإِنْ كَذَبَا وَكَتَمَا مُحِقَتْ 2 بَرَكَةُ بَيْعِهِمَا " وَقَالَ ابْنُ جَعْفَرٍ: " مُحِقَ " 3 .
15328 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ 4 عَنْ 5 مِثْلِهِ قَالَ: " = برقم (10989) .
مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا " 1 15329/1 - حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ، أَنَّ صَفْوَانَ بْنَ مَوْهَبٍ، أَخْبَرَهُ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ صَيْفِيٍّ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ، قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَلَمْ يَأْتِنِي 2 - أَوَ أَلَمْ يَبْلُغْنِي، أَوْ كَمَا شَاءَ اللهُ مِنْ ذَلِكَ - أَنَّكَ تَبِيعُ الطَّعَامَ " قَالَ: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " فَلَا تَبِعْ طَعَامًا حَتَّى تَشْتَرِيَهُ، وَتَسْتَوْفِيَهُ " 3
15329/2 - قَالَ عَطَاءٌ: وَأَخْبَرَنِيهِ 1 أَيْضًا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَصْمَةَ الْجُشَمِيُّ، أَنَّهُ سَمِعَ حَكِيمَ بْنَ حِزَامٍ يُحَدِّثُهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ 2 وقد سلف نحوه برقم (15316) ، وذكرنا هناك أحاديث الباب، وانظر (15311) .