مسند أحمد ط الرسالةصفحات 107-146

حَدِيثُ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ

صفحات 107-146
عن هذه الطبعة
عَلَم
أحمد بن حنبل
الكتاب
مسند الإمام أحمد بن حنبل
المؤلف
أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد الشيباني (المتوفى: 241هـ)
المحقق
شعيب الأرنؤوط - عادل مرشد، وآخرونإشراف: د عبد الله بن عبد المحسن التركي
الناشر
مؤسسة الرسالة
الطبعة
الأولى، 1421 هـ - 2001 م [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو مذيل بحواشي التحقيق كاملة]

1 23703 - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ سَلْمَانَ، قَالَ: قَالَ بَعْضُ الْمُشْرِكِينَ وَهُمْ يَسْتَهْزِئُونَ بِهِ: إِنِّي لَأَرَى صَاحِبَكُمْ يُعَلِّمُكُمْ حَتَّى الْخِرَاءَةِ قَالَ سَلْمَانُ: أَجَلْ "

أَمَرَنَا أَنْ لَا نَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ، وَلَا نَسْتَنْجِيَ بِأَيْمَانِنَا، وَلَا نَكْتَفِيَ بِدُونِ ثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ لَيْسَ فِيهَا رَجِيعٌ وَلَا عَظْمٌ " 1

  • 23704 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ إِسْحَاقَ، أَخْبَرَنَا شَرِيكٌ، عَنْ عُبَيْدٍ الْمُكْتِبِ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ،

عَنْ سَلْمَانَ، قَالَ: " كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْبَلُ الْهَدِيَّةَ، وَلَا يَقْبَلُ الصَّدَقَةَ " قَالَ عَبْدُ اللهِ: وحَدَّثَنَاهُ عَلِيُّ بْنُ حَكِيمٍ، أَخْبَرَنَا شَرِيكٌ، عَنْ عُبَيْدٍ الْمُكْتِبِ بِإِسْنَادِهِ نَحْوَهُ 1 23705 - حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا زَائِدَةُ، حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، حَدَّثَنَا رَجُلٌ، مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ: إِنِّي لَأَرَى صَاحِبَكُمْ يُعَلِّمُكُمْ كَيْفَ تَصْنَعُونَ، حَتَّى إِنَّهُ لَيُعَلِّمُكُمْ إِذَا أَتَى أَحَدُكُمُ الْغَائِطَ قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ، أَجَلْ، وَلَوْ سَخِرْتَ إِنَّهُ

لَيُعَلِّمُنَا كَيْفَ يَأْتِي أَحَدُنَا الْغَائِطَ؟ وَإِنَّهُ " يَنْهَانَا أَنْ يَسْتَقْبِلَ أَحَدُنَا الْقِبْلَةَ وَأَنْ يَسْتَدْبِرَهَا، وَأَنْ يَسْتَنْجِيَ أَحَدُنَا بِيَمِينِهِ، وَأَنْ يَتَمَسَّحَ أَحَدُنَا بِرَجِيعٍ، وَلَا عَظْمٍ، وَأَنْ يَسْتَنْجِيَ بِأَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ " 1 23706 - حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا زَائِدَةُ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ قَيْسٍ الْمَاصِرُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي قُرَّةَ، قَالَ: كَانَ حُذَيْفَةُ بِالْمَدَائِنِ، فَكَانَ يَذْكُرُ أَشْيَاءَ قَالَهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَجَاءَ حُذَيْفَةُ إِلَى سَلْمَانَ، فَيَقُولُ سَلْمَانُ: يَا حُذَيْفَةُ، إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَغْضَبُ فَيَقُولُ: وَيَرْضَى وَيَقُولُ: لَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَطَبَ فَقَالَ: " أَيُّمَا رَجُلٍ مِنْ أُمَّتِي سَبَبْتُهُ سَبَّةً فِي غَضَبِي، أَوْ لَعَنْتُهُ لَعْنَةً، فَإِنَّمَا أَنَا مِنْ وَلَدِ آدَمَ أَغْضَبُ كَمَا يَغْضَبُونَ، وَإِنَّمَا بَعَثَنِي رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ فَاجْعَلْهَا صَلَاةً عَلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ " 2

23707 - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ تَحْتَ شَجَرَةٍ، وَأَخَذَ مِنْهَا غُصْنًا يَابِسًا فَهَزَّهُ حَتَّى تَحَاتَّ وَرَقُهُ، ثُمَّ قَالَ: يَا أَبَا عُثْمَانَ، أَلَا تَسْأَلُنِي لِمَ أَفْعَلُ هَذَا؟ قُلْتُ: وَلِمَ تَفْعَلُهُ؟ فَقَالَ: هَكَذَا فَعَلَ بِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا مَعَهُ تَحْتَ شَجَرَةٍ، فَأَخَذَ مِنْهَا غُصْنًا يَابِسًا، فَهَزَّهُ حَتَّى تَحَاتَّ وَرَقُهُ فَقَالَ: " يَا سَلْمَانُ: أَلَا تَسْأَلُنِي لِمَ أَفْعَلُ هَذَا؟ " قُلْتُ: وَلِمَ تَفْعَلُهُ؟ قَالَ: " إِنَّ الْمُسْلِمَ إِذَا تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ، ثُمَّ صَلَّى الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ، تَحَاتَّتْ خَطَايَاهُ، كَمَا يَتَحَاتُّ هَذَا الْوَرَقُ "، وَقَالَ: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ﴾ [هود: 114] 1 = أبوه لقي سلمان.
قلنا: لكن ذهب الحافظ ابن حجر في "التقريب" إلى أنه تابعي مخضرم.
معاوية بن عمرو: هو المَعْني الأزدي، وزائدة: هو ابن قدامة.
وأخرجه أبو داود (4659) ، والطبراني في "الكبير" (6156) من طريق أحمد ابن يونس، عن زائدة، بهذا الإسناد.
وسيأتي برقم (23721) . وله شاهد من حديث أبي هريرة سلف برقم (7311) ، وانظر تتمة أحاديث الباب هناك.

23708 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، وَالْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ، قَالَ: قَالَ لَهُ الْمُشْرِكُونَ: إِنَّا نَرَى صَاحِبَكُمْ يُعَلِّمُكُمْ حَتَّى يُعَلِّمَكُمُ الْخِرَاءَةَ قَالَ: أَجَلْ، إِنَّهُ يَنْهَانَا = والطبري في "التفسير" 12/133، والطبراني في "الكبير" (6151) ، والسهمي في "تاريخ جرجان" ص138 من طرق عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد.
وأخرجه الطبراني في "الكبير" (6152) من طريق يونس بن عبيد، عن علي بن زيد، به.
وسيأتي برقم (23716) عن يزيد بن هارون عن علي بن زيد.
وفي الباب عن عثمان بن عفان سلف برقم (513) ، وسنده حسن.
وانظر تتمة أحاديث الباب عند حديث أبي هريرة السالف برقم (8020) . وأخرج الطبراني في "الكبير" (6125) ، و"الأوسط" (541 - مجمع البحرين) و"الصغير" (1153) من طريق أشعث بن أشعث السعداني، عن عمران القطان، عن سليمان التيمي، عن أبي عثمان، عن سلمان الفارسي قال: قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إن المسلم ليصلِّي وخطاياه موضوعة على رأسه، فكلما سجد تحاتَّت عنه، فيفرغ حين يفرغ من صلاته وقد تحاتَّت خطاياه".
وأورده من هذا الطريق ابن أبي حاتم في "العلل" 1/124 ونقل عن أبيه أنه قال: هذا خطأ، إنما هو عن سلمان قوله، وأشعث مجهول لا يعرف.
قلنا: أما أشعث فقد ذكره ابن حبان في "الثقات" 8/128 وقال: يغرب، وقال البزار كما في "لِسان الميزان": ليس به بأس.
وفيه أيضاً عمران القطان وقد قال الدارقطني فيه: كان كثير المخالفة والوهم.
وأما الموقوف فقد رواه عبد الرزاق (144) من طريق سعيد بن جبير، وابن أبي شيبة 1/7 من طريق سلمة بن سبرة، كلاهما عن سلمان الفارسي موقوفاً عليه.
لكن في إسناد عبد الرزاق أبان بن أبي عياش، وهو متروك.

أَنْ يَسْتَنْجِيَ أَحَدُنَا بِيَمِينِهِ، أَوْ يَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ، وَيَنْهَانَا عَنِ الرَّوْثِ وَالْعِظَامِ وَقَالَ: " لَا يَسْتَنْجِي أَحَدُكُمْ بِدُونِ ثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ " 1

23709 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَالَ لِرَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: عَلَّمَكُمْ هَذَا كُلَّ شَيْءٍ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ 2 23710 - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ وَدِيعَةَ،

عَنْ سَلْمَانَ الْخَيْرِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: " لَا يَغْتَسِلُ رَجُلٌ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَيَتَطَهَّرُ بِمَا اسْتَطَاعَ مِنْ طُهْرٍ، وَيَدَّهِنُ مِنْ دُهْنِهِ، أَوْ يَمَسُّ مِنْ طِيبِ بَيْتِهِ، ثُمَّ يَرُوحُ إِلَى الْمَسْجِدِ، فَلَا يُفَرِّقُ بَيْنَ اثْنَيْنِ، ثُمَّ يُصَلِّي مَا كَتَبَ اللهُ لَهُ، ثُمَّ يُنْصِتُ لِلْإِمَامِ إِذَا تَكَلَّمَ إِلَّا غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ الْأُخْرَى " 1

23711 - حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: لَمَّا احْتُضِرَ سَلْمَانُ بَكَى وَقَالَ: " إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَهِدَ إِلَيْنَا عَهْدًا فَتَرَكْنَا مَا عَهِدَ إِلَيْنَا أَنْ يَكُونَ بُلْغَةُ أَحَدِنَا مِنَ الدُّنْيَا كَزَادِ الرَّاكِبِ " قَالَ: ثُمَّ نَظَرْنَا فِيمَا تَرَكَ فَإِذَا قِيمَةُ مَا تَرَكَ بِضْعَةٌ وَعِشْرُونَ دِرْهَمًا، أَوْ بِضْعَةٌ وَثَلَاثُونَ دِرْهَمًا 1 = قال أبو حاتم في "العلل": أخطأ أبو داود.
ثم ساق الحديث من طريق آدم وغير واحد، عن ابن أبي ذئب على الجادَّة كما تقدم.
وسيأتي الحديث بنحوه برقم (23718) و (23729) من طريق قرثع الضبي، عن سلمان.
وفي الباب عن أبي سعيد وأبي هريرة، سلف برقم (11768) .

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وأخرجه أحمد في "الزهد" ص152، وابن سعد 4/90-91، وابن أبي شيبة 13/220، وهنَّاد في "الزهد" (566) ، والحاكم 4/317، وأبو نعيم 1/195-196، والبيهقي في "الشعب" (10395) من طريق الأعمش، عن أبي سفيان طلحة ابن نافع عن بعض أشياخه، عن سلمان.
وأخرجه أبو نعيم 1/195 من طريق جرير، عن الأعمش، عن أبي سفيان طلحة بن نافع، عن جابر، عن سلمان.
وأخرجه البيهقي في "الشعب" (10396) من طريق زائدة، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن سلمان - ليس بينهما أحد.
وأخرجه مختصراً ومطولاً ابن سعد 4/91، وابن أبي عاصم في "الزهد" (169) ، والدولابي في "الكنى والأسماء" 1/78-79، والطبراني في "الكبير" (6160) ، وأبو نعيم 1/196-197، والقضاعي في "مسند الشهاب" (728) ، وابن عبد البر في "جامع بيان العلم وفضله" ص262-263 من طريق سعيد بن المسيب، عن سلمان.
وأخرجه ابن أبي عاصم في "الزهد" (169) ، والدولابي في "الكنى والأسماء" 1/78-79، والطبراني في "الكبير" (6160) ، وأبو نعيم 1/196 و2/237، والقضاعي (728) من طريق مورِّق العِجْلي، عن سلمان.
وأخرجه حسين المروزي في زياداته على "الزهد" لابن المبارك (967) من طريق مورِّق العِجْلي، عن بعض أصحابه، عن سلمان.
وفي الباب عن خباب بن الأرت: أخرجه الحميدي (151) ، وابن أبي عاصم في "الزهد" (170) ، وأبو يعلى (7214) ، والطبراني في "الكبير" (3695) ، وأبو نعيم في "الحلية" 1/360، والبيهقي في "الشعب" (10400) و (10401) . وعن عائشة: أخرجه ابن سعد في "الطبقات" 8/76، والترمذي (1780) ، والحاكم 4/312، والبيهقي في "الشعب" (6181) و (10398) ، والبغوي في "شرح السنة" (3115) . والبكري في "الأربعين" ص92. وانظر "مجمع الزوائد" 10/253 و254.

23712 - حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي قُرَّةَ الْكِنْدِيِّ، عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ، قَالَ: كُنْتُ مِنْ أَبْنَاءِ أَسَاوِرَةِ فَارِسَ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، قَالَ: فَانْطَلَقْتُ تَرْفَعُنِي أَرْضٌ، وَتَخْفِضُنِي أُخْرَى، حَتَّى مَرَرْتُ عَلَى قَوْمٍ مِنَ الْأَعْرَابِ فَاسْتَعْبَدُونِي فَبَاعُونِي حَتَّى اشْتَرَتْنِي امْرَأَةٌ، فَسَمِعْتُهُمْ يَذْكُرُونَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَانَ الْعَيْشُ عَزِيزًا، فَقُلْتُ لَهَا: هَبِي لِي يَوْمًا، فَقَالَتْ: نَعَمْ، فَانْطَلَقْتُ فَاحْتَطَبْتُ حَطَبًا، فَبِعْتُهُ فَصَنَعْتُ طَعَامًا، فَأَتَيْتُ بِهِ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوَضَعْتُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَالَ: " مَا هَذَا؟ " فَقُلْتُ: صَدَقَةٌ، فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ: " كُلُوا " وَلَمْ يَأْكُلْ، قُلْتُ: هَذِهِ مِنْ عَلَامَاتِهِ، ثُمَّ مَكَثْتُ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ أَمْكُثَ، فَقُلْتُ لِمَوْلَاتِي: هَبِي لِي يَوْمًا، قَالَتْ: نَعَمْ، فَانْطَلَقْتُ فَاحْتَطَبْتُ حَطَبًا، فَبِعْتُهُ بِأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَصَنَعْتُ طَعَامًا، فَأَتَيْتُهُ بِهِ وَهُوَ جَالِسٌ بَيْنَ أَصْحَابِهِ، فَوَضَعْتُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَ: " مَا هَذَا؟ " قُلْتُ: هَدِيَّةٌ، فَوَضَعَ يَدَهُ، وَقَالَ لِأَصْحَابِهِ: " خُذُوا بِسْمِ اللهِ "، وَقُمْتُ خَلْفَهُ، فَوَضَعَ رِدَاءَهُ، فَإِذَا خَاتَمُ النُّبُوَّةِ، فَقُلْتُ: أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللهِ فَقَالَ: " وَمَا ذَاكَ؟ " فَحَدَّثْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ، وَقُلْتُ: أَيَدْخُلُ الْجَنَّةَ يَا رَسُولَ اللهِ، فَإِنَّهُ حَدَّثَنِي أَنَّكَ نَبِيٌّ؟ فَقَالَ: " لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا نَفْسٌ مُسْلِمَةٌ " فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّهُ أَخْبَرَنِي أَنَّكَ نَبِيٌّ أَيَدْخُلُ الْجَنَّةَ؟ قَالَ: " لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا نَفْسٌ مُسْلِمَةٌ " 1

23713 - حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، = العراقي: سلمة بن معاوية، قال الحافظ ابن حجر في "التعجيل" (406) : ولم يذكره الحسيني (يعني مسمًّى) فأجاد؛ فإنه لم يقع مسمًّى في "المسند"، وأبو قرة الذي يسمى سلمة بن معاوية هو آخَرُ، وأما الراوي عن سلمان فلا يعرف اسمه، وقد ذكره أبو أحمد الحاكم فيمن لا يُعرف اسمه.
قلنا: وقال ابن سعد في "الطبقات"، 6/148: كان قاضياً بالكوفة، واسمه فلان بن سلمة، روى عن عمر ابن الخطاب وسلمان وحذيفة بن اليمان، وكان معروفاً قليل الحديث.
وذكره وكيع محمد بن خلف في قضاة الكوفة من كتابه "أخبار القضاة" 2/187. وباقي رجال الإسناد ثقات.
أبو كامل، هو مظفَّر بن مُدرِك، وأبو إسحاق: اسمه عمرو بن عبد الله بن عبيد السَّبِيعي.
وأخرجه مختصراً ومطولاً ابن سعد في "الطبقات" 4/81، وابن أبي شيبة 6/556، و14/321-322، ووكيع في "أخبار القضاة" 2/187، وابن حبان (7124) ، والطبراني في "الكبير" (6155) ، والحاكم 4/108، والبيهقي في "السنن" 6/98-100، والذهبي في "سير أعلام النبلاء" 1/513 من طرق عن إسرائيل، بهذا الإسناد.
وصحَّح الحاكم إسناده.
وسيأتي مختصراً برقم (23723) من طريق زكريا بن أبي زائدة عن أبي إسحاق.
وسيأتي مطولاً برقم (23737) من طريق ابن عباس عن سلمان.
وانظر ما سلف برقم (23704) . ولقوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فيه: "لن يدخل الجنة إلا نفس مسلمة"، انظر حديث جابر السالف برقم (14763) ، وحديث بشر بن سحيم السالف أيضاً برقم (15428) . والأساورة: جمع إسوار بكسر الهمزة، وهو قائد العَجَم كالأمير في العرب.
قاله الفيُّومي في "المصباح المنير".

عَنْ سَلْمَانَ، قَالَ: قَالَ الْمُشْرِكُونَ: إِنَّ هَذَا لَيُعَلِّمُكَ حَتَّى إِنَّهُ لَيُعَلِّمُكُمُ الْخِرَاءَةَ قَالَ: قُلْتُ: لَئِنْ قُلْتُمْ ذَاكَ، " لَقَدْ نَهَانَا أَنْ نَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ أَوْ نَسْتَدْبِرَهَا، أَوْ نَسْتَنْجِيَ بِأَيْمَانِنَا، أَوْ يَكْتَفِيَ أَحَدُنَا بِدُونِ ثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ، أَوْ يَسْتَنْجِيَ أَحَدُنَا بِرَجِيعٍ أَوْ عَظْمٍ " 1 23714 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ سَلْمَانَ، قَالَ: " إِنَّ اللهَ لَيَسْتَحِي أَنْ يَبْسُطَ الْعَبْدُ إِلَيْهِ يَدَيْهِ يَسْأَلُهُ فِيهِمِا خَيْرًا، فَيَرُدَّهُمَا خَائِبَتَيْنِ " 2

23715 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا رَجُلٌ فِي مَجْلِسِ عَمْرِو بْنِ عُبَيْدٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا عُثْمَانَ، يُحَدِّثُ بِهَذَا عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمِثْلِهِ 1 قَالَ: يَزِيدُ سَمُّوهُ لِي قَالُوا: هُوَ جَعْفَرُ بْنُ مَيْمُونٍ قَالَ عَبْدُ اللهِ: قَالَ أَبِي: " يَعْنِي جَعْفَرَ صَاحِبَ الْأَنْمَاطِ " = وأخرجه مرفوعاً ابن حبان (880) ، والطبراني في "الكبير" (6130) ، وفي "الدعاء" (202) ، والحاكم 1/535، والقضاعي في "مسند الشهاب" (1110) ، والبيهقي في "الدعوات الكبير" (181) من طريق محمد بن الزبرقان، عن سليمان التيمي، به وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي.
وأخرجه مرفوعاً أيضاً الخطيب في "تاريخ بغداد" 8/317، والبغوي في "شرح السنة" (1385) من طريق أبي المعلى يحيى بن ميمون، عن أبي عثمان النهدي، به.
وأخرجه البيهقي في "الأسماء والصفات" ص90-91 من طريق حماد بن سلمة، عن ثابت وحميد وسعيد الجريري، عن أبي عثمان، عن سلمان أنه قال: أجد في التوراة: إن الله حيى كريم يستحيي أن يرد يدين خائبتين سئل بهما خيراً.
وهذا اللفظ تفرد به حماد بن سلمة.
وفي الباب عن أنس من طريقين عنه فيهما مقال، عند عبد الرزاق (3250) و (19648) ، والحاكم 1/497-498، والبغوي في "شرح السنة" (1386) . وعن جابر عند أبي يعلى (1867) ، وابن عدي في "الكامل" 7/2613 وسنده ضعيف.

23716 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، قَالَ: كُنَّا مَعَ سَلْمَانَ تَحْتَ شَجَرَةٍ فَأَخَذَ غُصْنًا مِنْهَا فَنَفَضَهُ فَتَسَاقَطَ وَرَقُهُ فَقَالَ: أَلَا تَسْأَلُونِي عَمَّا صَنَعْتُ؟ فَقُلْنَا: أَخْبِرْنَا فَقَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ظِلِّ شَجَرَةٍ فَأَخَذَ غُصْنًا مِنْهَا فَنَفَضَهُ فَتَسَاقَطَ وَرَقُهُ، فَقَالَ: " أَلَا تَسْأَلُونِي عَمَّا صَنَعْتُ؟ " فَقُلْنَا: أَخْبِرْنَا يَا رَسُولَ اللهِ، فَقَالَ: " إِنَّ الْعَبْدَ الْمُسْلِمَ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ، تَحَاتَّتْ عَنْهُ خَطَايَاهُ كَمَا تَحَاتَّ وَرَقُ هَذِهِ الشَّجَرَةِ " 1 = وأخرجه البيهقي في "السنن الكبرى" 2/211 من طريق عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن أبيه، بهذا الإسناد.
وأخرجه الحاكم 1/497، والبيهقي في "السنن" 2/211، وفي "الأسماء والصفات" (1014) ، وفي "الدعوات الكبير" (180) من طريق يزيد بن هارون، به.
وأخرجه أبو داود (1488) ، وابن ماجه (3865) ، والترمذي (3556) ، وابن حبان (876) ، والطبراني في "الكبير" (6148) ، وفي "الدعاء" (203) ، وابن عدي في "الكامل" 2/562، والقضاعي في "مسند الشهاب" (1111) ، والبيهقي في "الأسماء والصفات" ص90، والخطيب في "تاريخ بغداد" 3/235-236 من طرق عن جعفر بن ميمون، به.
قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب، ورواه بعضهم ولم يرفعه.
وانظر ما قبله.

23717 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ، يَعْنِي ابْنَ أَبِي الْفُرَاتِ،، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي شُرَيْحٍ، عَنْ أَبِي مُسْلِمٍ، مَوْلَى زَيْدِ بْنِ صُوحَانَ الْعَبْدِيِّ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ، فَرَأَى رَجُلًا قَدْ أَحْدَثَ، وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَنْزِعَ خُفَّيْهِ، فَأَمَرَهُ سَلْمَانُ أَنْ يَمْسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ وَعَلَى عِمَامَتِهِ وَيَمْسَحَ بِنَاصِيَتِهِ، وَقَالَ سَلْمَانُ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " يَمْسَحُ عَلَى خُفَّيْهِ وَعَلَى خِمَارِهِ " 1

23718 - حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ قَرْثَعٍ الضَّبِّيِّ، عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ، قَالَ: قَالَ لِي النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَتَدْرِي مَا يَوْمُ الْجُمُعَةِ؟ " قُلْتُ: هُوَ الْيَوْمُ الَّذِي جَمَعَ اللهُ فِيهِ أَبَاكُمْ، قَالَ: " لَكِنِّي أَدْرِي مَا يَوْمُ الْجُمُعَةِ، لَا يَتَطَهَّرُ الرَّجُلُ فَيُحْسِنُ طُهُورَهُ، ثُمَّ يَأْتِي الْجُمُعَةَ، فَيُنْصِتُ حَتَّى يَقْضِيَ الْإِمَامُ صَلَاتَهُ، إِلَّا كَانَ كَفَّارَةً لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ الْمُقْبِلَةِ مَا اجْتُنِبَتِ 1 الْمَقْتَلَةُ " 2 = ويشهد للمرفوع منه حديث المغيرة بن شعبة عند مسلم (274) (81) ، وقد سلف برقم (18134) و (18234) . ويشهد له أيضاً حديث عمرو بن أمية الضمري السالف برقم (17245) و (17616) ، وهو في "صحيح البخاري" (205) ، لكن ذكرنا هناك أن ذكر العمامة فيه تفرد به الأوزاعي.
وحديث بلال عند مسلم أيضاً (275) ، وسيأتي برقم (23884) . والخِمار هنا: هو العمامة، لأنها تخمِّر الرأس، أي: تغطيه.

23719 - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ 1 ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ: قِيلَ لِسَلْمَانَ: قَدْ عَلَّمَكُمْ نَبِيُّكُمْ كُلَّ شَيْءٍ حَتَّى الْخِرَاءَةِ قَالَ: أَجَلْ " نَهَانَا أَنْ نَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ بِغَائِطٍ أَوْ بِبَوْلٍ، أَوْ أَنْ نَسْتَنْجِيَ بِالْيَمِينِ، أَوْ أَنْ يَسْتَنْجِيَ أَحَدُنَا بِأَقَلَّ مِنْ ثَلَاثِ أَحْجَارٍ، أَوْ أَنْ يَسْتَنْجِيَ بِرَجِيعٍ أَوْ بِعَظْمٍ " 2 23720 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ سَلْمَانَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " إِنَّ اللهَ خَلَقَ مِائَةَ رَحْمَةٍ، = وانظر ما سلف برقم (23710) . ويشهد لخلق آدم يوم الجمعة حديث أبي هريرة السالف برقم (9207) . وفي الباب الجمعة إلى الجمعة كفارة إذا اجتنبت الكبائر عن أبي هريرة أيضاً، وقد سلف برقم (10285) . والمقتلة: أراد الكبائر.

فَمِنْهَا رَحْمَةٌ يَتَرَاحَمُ بِهَا الْخَلْقُ، وَبِهَا 1 تَعْطِفُ الْوُحُوشُ عَلَى أَوْلَادِهَا، وَأَخَّرَ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ " 2

23721 - حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، أَخْبَرَنِي مِسْعَرٌ، حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ قَيْسٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي قُرَّةَ الْكِنْدِيِّ، قَالَ: عَرَضَ أَبِي عَلَى سَلْمَانَ أُخْتَهُ فَأَبَى، وَتَزَوَّجَ مَوْلَاةً لَهُ يُقَالُ لَهَا: بُقَيْرَةُ، قَالَ: فَبَلَغَ أَبَا قُرَّةَ أَنَّهُ كَانَ بَيْنَ سَلْمَانَ، وَحُذَيْفَةَ شَيْءٌ، فَأَتَاهُ يَطْلُبُهُ، فَأُخْبِرَ أَنَّهُ فِي مَبْقَلَةٍ لَهُ، فَتَوَجَّهَ إِلَيْهِ فَلَقِيَهُ مَعَهُ زَبِيلٌ فِيهِ بَقْلٌ، قَدْ أَدْخَلَ عَصَاهُ فِي عُرْوَةِ الزَّبِيلِ، وَهُوَ عَلَى عَاتِقِهِ، قَالَ: أَبَا عَبْدِ اللهِ: مَا كَانَ بَيْنَكَ وَبَيْنَ حُذَيْفَةَ؟ قَالَ: يَقُولُ سَلْمَانُ: ﴿وَكَانَ الْإِنْسَانُ عَجُولًا﴾ [الإسراء: 11] فَانْطَلَقَا حَتَّى أَتَيَا دَارَ سَلْمَانَ فَدَخَلَ سَلْمَانُ الدَّارَ، فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ، ثُمَّ أَذِنَ فَإِذَا نَمَطٌ مَوْضُوعٌ عَلَى بَابٍ، وَعِنْدَ رَأْسِهِ لَبِنَاتٌ، وَإِذَا قُرْطَانِ، فَقَالَ: اجْلِسْ عَلَى فِرَاشِ مَوْلَاتِكَ الَّذِي تُمَهِّدُ لِنَفْسِهَا قَالَ: ثُمَّ أَنْشَأَ يُحَدِّثُهُ قَالَ: إِنَّ حُذَيْفَةَ كَانَ يُحَدِّثُ بِأَشْيَاءَ يَقُولُهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ = "التفسير" 7/155، وعبد الوهاب بن عبد المجيد عند الطبري 7/155، ثلاثتهم عن داود بن أبي هند، عن أبي عثمان النهدي، به موقوفاً.
وأخرجه بنحوه موقوفاً أيضاً ابن المبارك في "الزهد" (894) عن سعيد الجريري، ووكيع في "الزهد" (503) عن أبي حبيب البصري، وعبد الرزاق في "التفسير" 1/203-204، والطبري في "التفسير" 7/155 من طريق عاصم بن سليمان، ثلاثتهم عن أبي عثمان النهدي، عن سلمان.
وله شاهد من حديث أبي هريرة، سلف برقم (8415) ، وهو في "الصحيحين".
وحديث أبي سعيد الخدري، سلف برقم (11530) . وعن جندب البجلي، سلف برقم (17899) .

فِي غَضَبِهِ لِأَقْوَامٍ، فَأُسْأَلُ عَنْهَا؟ فَأَقُولُ: حُذَيْفَةُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُ، وَأَكْرَهُ أَنْ يَكُونَ ضَغَائِنُ بَيْنَ أَقْوَامٍ، فَأُتِيَ حُذَيْفَةُ فَقِيلَ لَهُ: إِنَّ سَلْمَانَ لَا يُصَدِّقُكَ وَلَا يُكَذِّبُكَ بِمَا تَقُولُ، فَجَاءَنِي حُذَيْفَةُ فَقَالَ: يَا سَلْمَانُ ابْنَ أُمِّ سَلْمَانَ قُلْتُ: يَا حُذَيْفَةُ ابْنَ أُمِّ حُذَيْفَةَ لَتَنْتَهِيَنَّ أَوْ لَأَكْتُبَنَّ إِلَى عُمَرَ فَلَمَّا خَوَّفْتُهُ بِعُمَرَ تَرَكَنِي، وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مِنْ وَلَدِ آدَمَ أَنَا، فَأَيُّمَا عَبْدٍ مُؤْمِنٍ لَعَنْتُهُ لَعْنَةً، أَوْ سَبَبْتُهُ سَبَّةً فِي غَيْرِ كُنْهِهِ، فَاجْعَلْهَا عَلَيْهِ صَلَاةً " 1 23722 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي سَلْمَانُ، قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِطَعَامٍ وَأَنَا مَمْلُوكٌ فَقُلْتُ: هَذِهِ صَدَقَةٌ " فَأَمَرَ أَصْحَابَهُ فَأَكَلُوا وَلَمْ يَأْكُلْ "، ثُمَّ أَتَيْتُهُ بِطَعَامٍ فَقُلْتُ: هَذِهِ هَدِيَّةٌ أَهْدَيْتُهَا لَكَ أُكْرِمُكَ بِهَا فَإِنِّي رَأَيْتُكَ لَا تَأْكُلُ الصَّدَقَةَ، " فَأَمَرَ أَصْحَابَهُ فَأَكَلُوا وَأَكَلَ مَعَهُمْ " 2

23723 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا، حَدَّثَنَي أَبِي، عَنْ أَبِي 1 إِسْحَاقَ، عَنْ آلِ أَبِي قُرَّةَ، عَنْ سَلْمَانَ، قَالَ: " كُنْتُ اسْتَأْذَنْتُ مَوْلَاتِي فِي ذَلِكَ، فَطَيَّبَتْ لِي فَاحْتَطَبْتُ حَطَبًا فَبِعْتُهُ، فَاشْتَرَيْتُ ذَلِكَ الطَّعَامَ " 2 23724 - حَدَّثَنَا أَبُو 3 عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِئُ، وَعَفَّانُ، قَالَا حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ أَبِي الْفُرَاتِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي شُرَيْحٍ، عَنْ أَبِي مُسْلِمٍ، مَوْلَى زَيْدِ بْنِ صُوحَانَ الْعَبْدِيِّ قَالَ: كُنْتُ مَعَ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ فَرَأَى رَجُلًا قَدْ أَحْدَثَ وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَنْزِعَ خُفَّيْهِ لِلْوُضُوءِ فَأَمَرَهُ سَلْمَانُ أَنْ يَمْسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ وَعَلَى عِمَامَتِهِ وَيَمْسَحَ بِنَاصِيَتِهِ وَقَالَ سَلْمَانُ: " رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ = والطبراني (6066) من طريق إبراهيم بن سعد، والحاكم 2/16 من طريق يعقوب أبي يوسف القاضي، ثلاثتهم عن محمد بن إسحاق، بهذا الإسناد.
وسيأتي ضمن قصة إسلام سلمان الطويلة برقم (23737) عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن ابن إسحاق.
وانظر ما سلف برقم (23704) .

مَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ وَعَلَى خِمَارِهِ " 1 23725 - حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ وَدِيعَةَ، عَنْ سَلْمَانَ الْخَيْرِ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " لَا يَغْتَسِلُ الرَّجُلُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَيَتَطَهَّرُ بِمَا اسْتَطَاعَ مِنْ طُهْرٍ، ثُمَّ يَدَّهِنُ مِنْ دُهْنِهِ، أَوْ يَمَسُّ مِنْ طِيبِ بَيْتِهِ، ثُمَّ يَرُوحُ فَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ اثْنَيْنِ، ثُمَّ صَلَّى مَا كُتِبَ لَهُ، ثُمَّ يُنْصِتُ إِذَا تَكَلَّمَ الْإِمَامُ إِلَّا غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ الْأُخْرَى " 2 23726 - حَدَّثَنَا الزُّبَيْرِيُّ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ، عَنْ سَلْمَانَ: أَنَّهُ انْتَهَى إِلَى حِصْنٍ أَوْ مَدِينَةٍ، فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ: دَعُونِي أَدْعُوهُمْ كَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدْعُوهُمْ، فَقَالَ: " إِنَّمَا كُنْتُ رَجُلًا مِنْكُمْ، فَهَدَانِي اللهُ لِلْإِسْلَامِ، فَإِنْ أَسْلَمْتُمْ فَلَكُمْ مَا لَنَا وَعَلَيْكُمْ مَا عَلَيْنَا، وَإِنْ أَنْتُمْ أَبَيْتُمْ فَأَدُّوا الْجِزْيَةَ وَأَنْتُمْ صَاغِرُونَ، فَإِنْ أَبَيْتُمْ نَابَذْنَاكُمْ عَلَى سَوَاءٍ، إِنَّ اللهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ، يَفْعَلُ

ذَلِكَ بِهِمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الرَّابِعُ غَدَا النَّاسُ إِلَيْهَا فَفَتَحُوهَا " 1 23727 - حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أَبَانَ بْنِ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي زَكَرِيَّا الْخُزَاعِيِّ، عَنْ سَلْمَانَ الْخَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَهُ وَهُوَ يُحَدِّثُ شُرَحْبِيلَ بْنَ السِّمْطِ وَهُوَ مُرَابِطٌ عَلَى السَّاحِلِ يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " مَنْ رَابَطَ يَوْمًا أَوْ لَيْلَةً كَانَ لَهُ كَصِيَامِ شَهْرٍ لِلْقَاعِدِ، وَمَنْ مَاتَ مُرَابِطًا فِي سَبِيلِ اللهِ، أَجْرَى اللهُ لَهُ أَجْرَهُ الَّذِي 2 كَانَ يَعْمَلُ: أَجْرَ صَلَاتِهِ وَصِيَامِهِ وَنَفَقَتِهِ، وَوُقِيَ مِنْ فَتَّانِ الْقَبْرِ، وَأَمِنَ مِنَ

الْفَزَعِ الْأَكْبَرِ " 1

23728 - حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ جَمِيلِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ، عَنْ ابْنِ أَبِي زَكَرِيَّا الْخُزَاعِيِّ، عَنْ سَلْمَانَ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " رِبَاطُ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ فِي سَبِيلِ اللهِ كَصِيَامِ شَهْرٍ وَقِيَامِهِ، إِنْ مَاتَ جَرَى عَلَيْهِ أَجْرُ الْمُرَابِطِ حَتَّى يُبْعَثَ، وَيُؤْمَنَ الْفَتَّانَ " 1 = وأخرجه عبد الرزاق (9620) من طريق مصعب بن محمد: أن سلمان الفارسي مَرَّ بالسمط بن ثابت وهو في مرابط ... فذكره.
وأخرجه ابن أبي شيبة 5/337 من طريق السميط بن عبد الله، عن سلمان، بنحوه مطولاً.
وأخرجه البزار (2517) ، والطبراني (6077) من طريق عبيدة بن سفيان، عن أبي الجعد الضمري، عن سلمان، مختصراً.
وسيأتي بالأرقام (23728) (23735) (23736) . وفي الباب عن عبد الله بن عمرو، سلف برقم (6653) . وعن أبي هريرة، سلف برقم (9245) . وعن عقبة بن عامر، سلف برقم (17359) ، وذكرنا أحاديث الباب هناك.

23729 - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ قَرْثَعٍ الضَّبِّيِّ، عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَتَدْرِي مَا يَوْمُ الْجُمُعَةِ؟ " (1 قُلْتُ: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ.
ثُمَّ قَالَ: " أَتَدْرِي مَا يَوْمُ الْجُمُعَةِ؟ "1) قُلْتُ نَعَمْ، قَالَ: لَا أَدْرِي زَعَمَ سَأَلَهُ الرَّابِعَةَ أَمْ لَا، قَالَ: قُلْتُ: هُوَ الْيَوْمُ الَّذِي جُمِعَ فِيهِ أَبُوهُ أَوْ أَبُوكُمْ، قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَلَا أُحَدِّثُكَ عَنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ؟ لَا يَتَطَهَّرُ رَجُلٌ مُسْلِمٌ، ثُمَّ يَمْشِي إِلَى الْمَسْجِدِ، ثُمَّ يُنْصِتُ حَتَّى يَقْضِيَ الْإِمَامُ صَلَاتَهُ إِلَّا كَانَ كَفَّارَةً لِمَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ الَّتِي بَعْدَهَا مَا اجْتُنِبَتِ 1 الْمَقْتَلَةُ " 2 = وأخرجه البخاري في "التاريخ الكبير" 2/216، والبزار في "مسنده" (2527) و (2628) ، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" 3/ورقة 220 من طرق عن ابن إسحاق، بهذا الإسناد، وجاء في رواية البزار: "جميل بن أبي ميمونة، عن الخزاعي" ولم يسمِّه.
(1-1) سقط من (م) .

23730 - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، عَنْ سَلْمَانَ، قَالَ: كَاتَبْتُ أَهْلِي عَلَى أَنْ أَغْرِسَ لَهُمْ خَمْسَ مِائَةِ فَسِيلَةٍ، فَإِذَا عَلِقَتْ فَأَنَا حُرٌّ، قَالَ: فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ قَالَ: " اغْرِسْ وَاشْتَرِطْ لَهُمْ، فَإِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَغْرِسَ فَآذِنِّي " قَالَ: فَآذَنْتُهُ، قَالَ: فَجَاءَ، فَجَعَلَ يَغْرِسُ بِيَدِهِ إِلَّا وَاحِدَةً غَرَسْتُهَا بِيَدَيَّ، فَعَلِقْنَ إِلَّا الْوَاحِدَةَ 1 = وأخرجه الطحاوي 1/368، من طريق أبي الوليد الطيالسي، عن أبي عوانة، به ليس فيه أبو معشر.
وأخرجه الطبراني في "الكبير" (6090) ، وابن عبد البر في "التمهيد" 4/48 من طريق أبي كدينة، عن مغيرة، ليس فيه أبو معشر.
وأخرجه النسائي في "المجتبى" 3/104، وفي "الكبرى" (1664) و (1724) ، وابن خزيمة (1732) ، والطبراني في "الكبير" (6091) ، والحاكم 1/277 من طريق جرير، عن منصور، عن أبي معشر، به.
وصحح الحاكم إسناده.

23731 - حَدَّثَنَا شُجَاعُ بْنُ الْوَلِيدِ، قَالَ: ذَكَرَهُ قَابُوسُ بْنُ أَبِي ظَبْيَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَلْمَانَ، قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " يَا سَلْمَانُ لَا تُبْغِضْنِي فَتُفَارِقَ دِينَكَ " قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، وَكَيْفَ أُبْغِضُكَ وَبِكَ هَدَانَا اللهُ؟ قَالَ: " تُبْغِضُ الْعَرَبَ فَتُبْغِضُنِي " 1 23732 - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ، حَدَّثَنَا أَبُو هَاشِمٍ، عَنْ زَاذَانَ، = وانظر حديث بريدة السالف برقم (22997) ، وفيه: أن عمر هو الذي غرس الفسيلة التي لم تَعلَق.

عَنْ سَلْمَانَ، قَالَ: قَرَأْتُ فِي التَّوْرَاةِ: بَرَكَةُ الطَّعَامِ الْوُضُوءُ بَعْدَهُ، قَالَ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَخْبَرْتُهُ بِمَا قَرَأْتُ فِي التَّوْرَاةِ فَقَالَ: " بَرَكَةُ الطَّعَامِ الْوُضُوءُ قَبْلَهُ وَالْوُضُوءُ بَعْدَهُ " 1 23733 - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ شَابُورَ، رَجُلٌ مَنْ بَنِي أَسَدٍ، عَنْ شَقِيقٍ، أَوْ نَحْوِهِ، شَكَّ قَيْسٌ، أَنَّ سَلْمَانَ دَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ فَدَعَا لَهُ بِمَا كَانَ عِنْدَهُ، فَقَالَ: " لَوْلَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَانَا، أَوْ لَوْلَا أَنَّا نُهِينَا، أَنْ يَتَكَلَّفَ أَحَدُنَا لِصَاحِبِهِ لَتَكَلَّفْنَا لَكَ " 2

23734 - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ، أَنَّ سَلْمَانَ حَاصَرَ قَصْرًا مِنْ قُصُورِ فَارِسَ فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ: دَعُونِي حَتَّى أَفْعَلَ مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَفْعَلُ: " فَحَمِدَ اللهَ = وأخرجه ابن المبارك في "الزهد" (1404) ، وابن صاعد في زوائده عليه (1405-1408) ، والبزار في "مسنده" (2515) ، والطبراني في "الكبير" (6083) ، وفي "الأوسط" (5931) من طرق عن قيس بن الربيع، بهذا الإسناد -وفيه عند بعضهم أن شقيقاً هو الذي دخل على سلمان، ولم يسمِّ ابن المبارك في روايته شقيق بن سلمة- وقال: عن رجل عن سلمان.
وأخرجه البزار (2514) ، والطبراني (6084) و (6085) ، والحاكم 4/123، والبيهقي في "شعب الإيمان" (9598) ، وفي "الآداب" (84) من طريق سليمان بن قَرْم، عن الأعمش، عن شقيق بن سلمة أبي وائل، به.
وفيه عند بعضهم قصة.
قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه.
وقال الذهبي في "تلخيص المستدرك": صحيح! كذا قالا، مع أن فيه سليمان بن قَرْم، وهو سيىء الحفظ.
وأخرجه البخاري في "التاريخ الكبير" 2/386، والطبراني في "الكبير" (6187) ، والحاكم 4/123، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" 1/56، والبيهقي في "شعب الإيمان" (9599) و (9600) و (9601) ، والخطيب في "تاريخ بغداد" 10/205 من طريق حسين بن الرماس، عن عبد الرحمن بن مسعود، عن سلمان، به.
وقرن أبو نعيم والبيهقي في الموضع الأول والخطيب بعبد الرحمن بن مسعود سليمانَ بن رباح وزكريا بن إسحاق.
قال الذهبي في "تلخيصه": سنده ليِّن.
قلنا: في إسناده حسين بن الرماس مجهول، وفيه أيضاً من لا يعرف.
قوله: "بما كان عنده" أي: من الطعام.

وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: إِنِّي امْرُؤٌ مِنْكُمْ، وَإِنَّ اللهَ رَزَقَنِي الْإِسْلَامَ، وَقَدْ تَرَوْنَ طَاعَةَ الْعَرَبِ، فَإِنْ أَنْتُمْ أَسْلَمْتُمْ وَهَاجَرْتُمْ إِلَيْنَا، فَأَنْتُمْ بِمَنْزِلَتِنَا، يَجْرِي عَلَيْكُمْ مَا يَجْرِي عَلَيْنَا، وَإِنْ أَنْتُمْ أَسْلَمْتُمْ وَأَقَمْتُمْ فِي دِيَارِكُمْ فَأَنْتُمْ بِمَنْزِلَةِ الْأَعْرَابِ، يَجْرِي لَكُمْ مَا يَجْرِي لَهُمْ، وَيَجْرِي عَلَيْكُمْ مَا يَجْرِي عَلَيْهِمْ، فَإِنْ أَبَيْتُمْ وَأَقْرَرْتُمْ بِالْجِزْيَةِ فَلَكُمْ مَا لِأَهْلِ الْجِزْيَةِ، وَعَلَيْكُمْ مَا عَلَى أَهْلِ الْجِزْيَةِ عَرَضَ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ "، ثُمَّ قَالَ لِأَصْحَابِهِ: " انْهَدُوا إِلَيْهِمْ فَفَتَحَهَا " 1 23735 - حَدَّثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ، حَدَّثَنَا ابْنُ ثَابِتِ بْنِ ثَوْبَانَ، حَدَّثَنِي حَسَّانُ بْنُ عَطِيَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي زَكَرِيَّا، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ سَلْمَانَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " رِبَاطُ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ أَفْضَلُ مِنْ صِيَامِ شَهْرٍ وَقِيَامِهِ، صَائِمًا لَا يُفْطِرُ، وَقَائِمًا لَا يَفْتُرُ، وَإِنْ مَاتَ مُرَابِطًا جَرَى عَلَيْهِ كَصَالِحِ عَمَلِهِ حَتَّى يُبْعَثَ، وَوُقِيَ عَذَابَ الْقَبْرِ " 2

23736 - حَدَّثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ، حَدَّثَنَا ابْنُ ثَوْبَانَ، حَدَّثَنَي مَنْ سَمِعَ، خَالِدَ بْنَ مَعْدَانَ، يُحَدِّثُ عَنْ شُرَحْبِيلَ بْنِ السِّمْطِ، عَنْ سَلْمَانَ مِثْلَ ذَلِكَ 1 = وأخرجه ابن أبي عاصم في "الجهاد" (308) من طريق علي بن عياش وعثمان ابن سعيد، عن عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، بهذا الإسناد.
وأخرجه الطبراني في "الشاميين" (219) من طريق علي بن عياش، عن ابن ثوبان، عن حسان، عن رجل، عن سلمان، لم يذكر عبد الله بن أبي زكريا في الإسناد.
وانظر (23727) .

23737 - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي عَاصِمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيُّ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ حَدِيثَهُ مِنْ فِيهِ، قَالَ: كُنْتُ رَجُلًا فَارِسِيًّا مِنْ أَهْلِ أَصْبَهَانَ مِنْ أَهْلِ قَرْيَةٍ مِنْهَا يُقَالُ لَهَا جَيٌّ، وَكَانَ أَبِي دِهْقَانَ قَرْيَتِهِ، وَكُنْتُ أَحَبَّ خَلْقِ اللهِ إِلَيْهِ، فَلَمْ يَزَلْ بِهِ حُبُّهُ إِيَّايَ حَتَّى حَبَسَنِي فِي بَيْتِهِ 1 كَمَا تُحْبَسُ الْجَارِيَةُ، واَجْتهَدْتُ فِي الْمَجُوسِيَّةِ حَتَّى كُنْتُ قَطَنَ النَّارِ الَّذِي يُوقِدُهَا لَا يَتْرُكُهَا تَخْبُو سَاعَةً، قَالَ: وَكَانَتْ لِأَبِي ضَيْعَةٌ عَظِيمَةٌ، قَالَ: فَشُغِلَ فِي بُنْيَانٍ لَهُ يَوْمًا، فَقَالَ لِي: يَا بُنَيَّ، إِنِّي قَدْ شُغِلْتُ فِي بُنْيَانٍ هَذَا الْيَوْمَ عَنْ ضَيْعَتِي، فَاذْهَبْ فَاطَّلِعْهَا، وَأَمَرَنِي فِيهَا بِبَعْضِ مَا يُرِيدُ، فَخَرَجْتُ أُرِيدُ ضَيْعَتَهُ، فَمَرَرْتُ بِكَنِيسَةٍ مِنْ كَنَائِسِ النَّصَارَى، فَسَمِعْتُ أَصْوَاتَهُمْ فِيهَا وَهُمْ يُصَلُّونَ، وَكُنْتُ لَا أَدْرِي مَا أَمْرُ النَّاسِ لِحَبْسِ أَبِي إِيَّايَ فِي بَيْتِهِ، فَلَمَّا مَرَرْتُ بِهِمْ، وَسَمِعْتُ أَصْوَاتَهُمْ، دَخَلْتُ عَلَيْهِمْ أَنْظُرُ مَا يَصْنَعُونَ، قَالَ: فَلَمَّا رَأَيْتُهُمْ أَعْجَبَنِي صَلَاتُهُمْ، وَرَغِبْتُ فِي أَمْرِهِمْ، وَقُلْتُ: هَذَا وَاللهِ خَيْرٌ مِنَ الدِّينِ الَّذِي نَحْنُ عَلَيْهِ، فَوَاللهِ مَا تَرَكْتُهُمْ حَتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ، وَتَرَكْتُ ضَيْعَةَ أَبِي وَلَمْ آتِهَا، فَقُلْتُ لَهُمْ: أَيْنَ أَصْلُ هَذَا الدِّينِ؟

قَالُوا: بِالشَّامِ قَالَ: ثُمَّ رَجَعْتُ إِلَى أَبِي، وَقَدْ بَعَثَ فِي طَلَبِي وَشَغَلْتُهُ عَنْ عَمَلِهِ كُلِّهِ، قَالَ: فَلَمَّا جِئْتُهُ، قَالَ: أَيْ بُنَيَّ، أَيْنَ كُنْتَ؟ أَلَمْ أَكُنْ عَهِدْتُ إِلَيْكَ مَا عَهِدْتُ؟ قَالَ: قُلْتُ: يَا أَبَتِ، مَرَرْتُ بِنَاسٍ يُصَلُّونَ فِي كَنِيسَةٍ لَهُمْ فَأَعْجَبَنِي مَا رَأَيْتُ مِنْ دِينِهِمْ، فَوَاللهِ مَازِلْتُ عِنْدَهُمْ حَتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ، قَالَ: أَيْ بُنَيَّ، لَيْسَ فِي ذَلِكَ الدِّينِ خَيْرٌ، دِينُكَ وَدِينُ آبَائِكَ خَيْرٌ مِنْهُ، قَالَ: قُلْتُ: كَلَّا وَاللهِ إِنَّهُ لَخَيْرٌ مِنْ دِينِنَا، قَالَ: فَخَافَنِي، فَجَعَلَ فِي رِجْلَيَّ قَيْدًا، ثُمَّ حَبَسَنِي فِي بَيْتِهِ، قَالَ: وَبَعَثَتُ إِلَى النَّصَارَى فَقُلْتُ لَهُمْ: إِذَا قَدِمَ عَلَيْكُمْ رَكْبٌ مِنَ الشَّامِ تُجَّارٌ مِنَ النَّصَارَى فَأَخْبِرُونِي بِهِمْ، قَالَ: فَقَدِمَ عَلَيْهِمْ رَكْبٌ مِنَ الشَّامِ تُجَّارٌ مِنَ النَّصَارَى، قَالَ: فَأَخْبَرُونِي بِهِمْ، قَالَ: فَقُلْتُ لَهُمْ: إِذَا قَضَوْا حَوَائِجَهُمْ وَأَرَادُوا الرَّجْعَةَ إِلَى بِلَادِهِمْ فَآذِنُونِي بِهِمْ، قَالَ: فَلَمَّا أَرَادُوا الرَّجْعَةَ إِلَى بِلَادِهِمْ أَخْبَرُونِي بِهِمْ، فَأَلْقَيْتُ الْحَدِيدَ مِنْ رِجْلَيَّ، ثُمَّ خَرَجْتُ مَعَهُمْ حَتَّى قَدِمْتُ الشَّامَ، فَلَمَّا قَدِمْتُهَا، قُلْتُ: مَنْ أَفْضَلُ أَهْلِ هَذَا الدِّينِ؟ قَالُوا: الْأَسْقُفُّ فِي الْكَنِيسَةِ، قَالَ: فَجِئْتُهُ، فَقُلْتُ: إِنِّي قَدْ رَغِبْتُ فِي هَذَا الدِّينِ، وَأَحْبَبْتُ أَنْ أَكُونَ مَعَكَ أَخْدُمُكَ فِي كَنِيسَتِكَ، وَأَتَعَلَّمُ مِنْكَ وَأُصَلِّي مَعَكَ، قَالَ: فَادْخُلْ فَدَخَلْتُ مَعَهُ، قَالَ: فَكَانَ رَجُلَ سَوْءٍ يَأْمُرُهُمْ بِالصَّدَقَةِ وَيُرَغِّبُهُمْ فِيهَا، فَإِذَا جَمَعُوا إِلَيْهِ مِنْهَا أَشْيَاءَ، اكْتَنَزَهُ لِنَفْسِهِ، وَلَمْ يُعْطِهِ الْمَسَاكِينَ، حَتَّى جَمَعَ سَبْعَ

قِلَالٍ مِنْ ذَهَبٍ وَوَرِقٍ، قَالَ: وَأَبْغَضْتُهُ بُغْضًا شَدِيدًا لِمَا رَأَيْتُهُ يَصْنَعُ، ثُمَّ مَاتَ، فَاجْتَمَعَتْ إِلَيْهِ النَّصَارَى لِيَدْفِنُوهُ، فَقُلْتُ لَهُمْ: إِنَّ هَذَا كَانَ رَجُلَ سَوْءٍ يَأْمُرُكُمْ بِالصَّدَقَةِ وَيُرَغِّبُكُمْ فِيهَا فَإِذَا جِئْتُمُوهُ بِهَا اكْتَنَزَهَا لِنَفْسِهِ، وَلَمْ يُعْطِ الْمَسَاكِينَ مِنْهَا شَيْئًا، قَالُوا: وَمَا عِلْمُكَ بِذَلِكَ؟، قَالَ: قُلْتُ أَنَا أَدُلُّكُمْ عَلَى كَنْزِهِ، قَالُوا: فَدُلَّنَا عَلَيْهِ، قَالَ: فَأَرَيْتُهُمْ مَوْضِعَهُ، قَالَ: فَاسْتَخْرَجُوا مِنْهُ سَبْعَ قِلَالٍ مَمْلُوءَةٍ ذَهَبًا وَوَرِقًا، قَالَ: فَلَمَّا رَأَوْهَا قَالُوا: وَاللهِ لَا نَدْفِنُهُ أَبَدًا فَصَلَبُوهُ، ثُمَّ رَجَمُوهُ بِالْحِجَارَةِ، ثُمَّ جَاءُوا بِرَجُلٍ آخَرَ، فَجَعَلُوهُ بِمَكَانِهِ، قَالَ: يَقُولُ سَلْمَانُ: فَمَا رَأَيْتُ رَجُلًا لَا يُصَلِّي الْخَمْسَ، أَرَى أَنَّهُ أَفْضَلُ مِنْهُ، أَزْهَدُ فِي الدُّنْيَا، وَلَا أَرْغَبُ فِي الْآخِرَةِ، وَلَا أَدْأَبُ لَيْلًا وَنَهَارًا مِنْهُ، قَالَ: فَأَحْبَبْتُهُ حُبًّا لَمْ أُحِبَّهُ مَنْ قَبْلَهُ، فَأَقَمْتُ مَعَهُ زَمَانًا، ثُمَّ حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ، فَقُلْتُ لَهُ: يَا فُلَانُ إِنِّي كُنْتُ مَعَكَ وَأَحْبَبْتُكَ حُبًّا لَمْ أُحِبَّهُ مَنْ قَبْلَكَ وَقَدْ حَضَرَكَ مَا تَرَى مِنْ أَمْرِ اللهِ، فَإِلَى مَنْ تُوصِي بِي، وَمَا تَأْمُرُنِي؟، قَالَ: أَيْ بُنَيَّ وَاللهِ مَا أَعْلَمُ أَحَدًا الْيَوْمَ عَلَى مَا كُنْتُ عَلَيْهِ، لَقَدْ هَلَكَ النَّاسُ وَبَدَّلُوا وَتَرَكُوا أَكْثَرَ مَا كَانُوا عَلَيْهِ، إِلَّا رَجُلًا بِالْمَوْصِلِ، وَهُوَ فُلَانٌ، فَهُوَ عَلَى مَا كُنْتُ عَلَيْهِ، فَالْحَقْ بِهِ، قَالَ: فَلَمَّا مَاتَ وَغَيَّبَ، لَحِقْتُ بِصَاحِبِ الْمَوْصِلِ فَقُلْتُ لَهُ: يَا فُلَانُ، إِنَّ فُلَانًا أَوْصَانِي عِنْدَ مَوْتِهِ أَنْ أَلْحَقَ بِكَ، وَأَخْبَرَنِي أَنَّكَ عَلَى أَمْرِهِ، قَالَ: فَقَالَ لِي: أَقِمْ عِنْدِي فَأَقَمْتُ

عِنْدَهُ، فَوَجَدْتُهُ خَيْرَ رَجُلٍ عَلَى أَمْرِ صَاحِبِهِ، فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ مَاتَ، فَلَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ، قُلْتُ لَهُ: يَا فُلَانُ، إِنَّ فُلَانًا أَوْصَى بِي إِلَيْكَ، وَأَمَرَنِي بِاللُّحُوقِ بِكَ، وَقَدْ حَضَرَكَ مِنَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ مَا تَرَى، فَإِلَى مَنْ تُوصِي بِي، وَمَا تَأْمُرُنِي؟ قَالَ: أَيْ بُنَيَّ، وَاللهِ مَا أَعْلَمُ رَجُلًا عَلَى مِثْلِ مَا كُنَّا عَلَيْهِ إِلَّا بِنَصِيبِينَ، وَهُوَ فُلَانٌ، فَالْحَقْ بِهِ، قَالَ: فَلَمَّا مَاتَ وَغَيَّبَ لَحِقْتُ بِصَاحِبِ نَصِيبِينَ، فَجِئْتُهُ فَأَخْبَرْتُهُ خَبَرِي 1 ، وَمَا أَمَرَنِي بِهِ صَاحِبِي، قَالَ: فَأَقِمْ عِنْدِي، فَأَقَمْتُ عِنْدَهُ، فَوَجَدْتُهُ عَلَى أَمْرِ صَاحِبَيْهِ، فَأَقَمْتُ مَعَ خَيْرِ رَجُلٍ، فَوَاللهِ مَا لَبِثَ أَنْ نَزَلَ بِهِ الْمَوْتُ، فَلَمَّا حَضَرَ، قُلْتُ لَهُ: يَا فُلَانُ، إِنَّ فُلَانًا كَانَ أَوْصَى بِي إِلَى فُلَانٍ، ثُمَّ أَوْصَى بِي فُلَانٌ إِلَيْكَ، فَإِلَى مَنْ تُوصِي بِي، وَمَا تَأْمُرُنِي؟ قَالَ: أَيْ بُنَيَّ، وَاللهِ مَا نَعْلَمُ أَحَدًا بَقِيَ عَلَى أَمْرِنَا آمُرُكَ أَنْ تَأْتِيَهُ إِلَّا رَجُلًا بِعَمُّورِيَّةَ، فَإِنَّهُ عَلَى مِثْلِ 2 مَا نَحْنُ عَلَيْهِ، فَإِنْ أَحْبَبْتَ فَأْتِهِ، قَالَ: فَإِنَّهُ عَلَى أَمْرِنَا، قَالَ: فَلَمَّا مَاتَ وَغَيَّبَ لَحِقْتُ بِصَاحِبِ عَمُّورِيَّةَ، وَأَخْبَرْتُهُ خَبَرِي، فَقَالَ: أَقِمْ عِنْدِي، فَأَقَمْتُ مَعَ رَجُلٍ عَلَى هَدْيِ أَصْحَابِهِ وَأَمْرِهِمْ، قَالَ: وَاكْتَسَبْتُ حَتَّى كَانَ 3 لِي بَقَرَاتٌ وَغُنَيْمَةٌ، قَالَ:

ثُمَّ نَزَلَ بِهِ أَمْرُ اللهِ، فَلَمَّا حَضَرَ قُلْتُ لَهُ: يَا فُلَانُ، إِنِّي كُنْتُ مَعَ فُلَانٍ، فَأَوْصَى بِي فُلَانٌ إِلَى فُلَانٍ، وَأَوْصَى بِي فُلَانٌ إِلَى فُلَانٍ، ثُمَّ أَوْصَى بِي فُلَانٌ إِلَيْكَ، فَإِلَى مَنْ تُوصِي بِي، وَمَا تَأْمُرُنِي؟ قَالَ: أَيْ بُنَيَّ، وَاللهِ مَا أَعْلَمُهُ أَصْبَحَ عَلَى مَا كُنَّا عَلَيْهِ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ آمُرُكَ أَنْ تَأْتِيَهُ، وَلَكِنَّهُ قَدْ أَظَلَّكَ زَمَانُ نَبِيٍّ هُوَ مَبْعُوثٌ بِدِينِ إِبْرَاهِيمَ يَخْرُجُ بِأَرْضِ الْعَرَبِ، مُهَاجِرًا إِلَى أَرْضٍ بَيْنَ حَرَّتَيْنِ بَيْنَهُمَا نَخْلٌ، بِهِ عَلَامَاتٌ لَا تَخْفَى: يَأْكُلُ الْهَدِيَّةَ، وَلَا يَأْكُلُ الصَّدَقَةَ، بَيْنَ كَتِفَيْهِ خَاتَمُ النُّبُوَّةِ، فَإِنْ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَلْحَقَ بِتِلْكَ الْبِلَادِ فَافْعَلْ، قَالَ: ثُمَّ مَاتَ وَغَيَّبَ، فَمَكَثْتُ بِعَمُّورِيَّةَ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ أَمْكُثَ، ثُمَّ مَرَّ بِي نَفَرٌ مِنْ كَلْبٍ تُجَّارًا، فَقُلْتُ لَهُمْ: تَحْمِلُونِي إِلَى أَرْضِ الْعَرَبِ، وَأُعْطِيكُمْ بَقَرَاتِي هَذِهِ وَغُنَيْمَتِي هَذِهِ؟ قَالُوا: نَعَمْ فَأَعْطَيْتُهُمُوهَا وَحَمَلُونِي، حَتَّى إِذَا قَدِمُوا بِي وَادِي الْقُرَى ظَلَمُونِي فَبَاعُونِي مِنْ رَجُلٍ مِنْ يَهُودَ عَبْدًا، فَكُنْتُ عِنْدَهُ، وَرَأَيْتُ النَّخْلَ، وَرَجَوْتُ أَنْ تَكُونَ الْبَلَدَ الَّذِي وَصَفَ لِي صَاحِبِي، وَلَمْ يَحِقْ لِي فِي نَفْسِي، فَبَيْنَمَا أَنَا عِنْدَهُ، قَدِمَ عَلَيْهِ ابْنُ عَمٍّ لَهُ مِنَ الْمَدِينَةِ مِنْ بَنِي قُرَيْظَةَ فَابْتَاعَنِي مِنْهُ، فَاحْتَمَلَنِي إِلَى الْمَدِينَةِ، فَوَاللهِ مَا هُوَ إِلَّا أَنْ رَأَيْتُهَا فَعَرَفْتُهَا بِصِفَةِ صَاحِبِي، فَأَقَمْتُ بِهَا وَبَعَثَ اللهُ رَسُولَهُ، فَأَقَامَ بِمَكَّةَ مَا أَقَامَ لَا أَسْمَعُ لَهُ بِذِكْرٍ مَعَ مَا أَنَا فِيهِ مِنْ شُغْلِ الرِّقِّ، ثُمَّ هَاجَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ، فَوَاللهِ إِنِّي لَفِي رَأْسِ

عَذْقٍ لِسَيِّدِي أَعْمَلُ فِيهِ بَعْضَ الْعَمَلِ، وَسَيِّدِي جَالِسٌ، إِذْ أَقْبَلَ ابْنُ عَمٍّ لَهُ حَتَّى وَقَفَ عَلَيْهِ، فَقَالَ: فُلَانُ، قَاتَلَ اللهُ بَنِي قَيْلَةَ، وَاللهِ إِنَّهُمُ الْآنَ لَمُجْتَمِعُونَ بِقُبَاءَ عَلَى رَجُلٍ قَدِمَ عَلَيْهِمْ مِنْ مَكَّةَ الْيَوْمَ، يَزْعُمُونَ أَنَّهُ نَبِيٌّ، قَالَ: فَلَمَّا سَمِعْتُهَا أَخَذَتْنِي الْعُرَوَاءُ، حَتَّى ظَنَنْتُ سَأَسْقُطُ عَلَى سَيِّدِي، قَالَ: وَنَزَلْتُ عَنِ النَّخْلَةِ، فَجَعَلْتُ أَقُولُ لِابْنِ عَمِّهِ ذَلِكَ: مَاذَا تَقُولُ؟ مَاذَا تَقُولُ؟ قَالَ: فَغَضِبَ سَيِّدِي فَلَكَمَنِي لَكْمَةً شَدِيدَةً، ثُمَّ قَالَ: مَا لَكَ وَلِهَذَا أَقْبِلْ عَلَى عَمَلِكَ، قَالَ: قُلْتُ: لَا شَيْءَ، إِنَّمَا أَرَدْتُ أَنْ أَسْتَثْبِتَهُ 1 عَمَّا قَالَ: وَقَدْ كَانَ عِنْدِي شَيْءٌ قَدْ جَمَعْتُهُ، فَلَمَّا أَمْسَيْتُ أَخَذْتُهُ ثُمَّ ذَهَبْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ بِقُبَاءَ، فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ، فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّهُ قَدْ بَلَغَنِي أَنَّكَ رَجُلٌ صَالِحٌ، وَمَعَكَ أَصْحَابٌ لَكَ غُرَبَاءُ ذَوُو حَاجَةٍ، وَهَذَا شَيْءٌ كَانَ عِنْدِي لِلصَّدَقَةِ، فَرَأَيْتُكُمْ أَحَقَّ بِهِ مِنْ غَيْرِكُمْ قَالَ: فَقَرَّبْتُهُ إِلَيْهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَصْحَابِهِ: " كُلُوا " وَأَمْسَكَ يَدَهُ فَلَمْ يَأْكُلْ، قَالَ: فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: هَذِهِ وَاحِدَةٌ، ثُمَّ انْصَرَفْتُ عَنْهُ فَجَمَعْتُ شَيْئًا، وَتَحَوَّلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْمَدِينَةِ، ثُمَّ جِئْتُهُ 2 بِهِ، فَقُلْتُ: إِنِّي رَأَيْتُكَ لَا تَأْكُلُ الصَّدَقَةَ، وَهَذِهِ هَدِيَّةٌ أَكْرَمْتُكَ بِهَا، قَالَ: فَأَكَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْهَا وَأَمَرَ أَصْحَابَهُ فَأَكَلُوا

مَعَهُ، قَالَ: فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: هَاتَانِ اثْنَتَانِ، قَالَ: ثُمَّ جِئْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ بِبَقِيعِ الْغَرْقَدِ، قَالَ: وَقَدْ تَبِعَ جَنَازَةً مِنْ أَصْحَابِهِ، عَلَيْهِ شَمْلَتَانِ لَهُ، وَهُوَ جَالِسٌ فِي أَصْحَابِهِ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، ثُمَّ اسْتَدَرْتُ أَنْظُرُ إِلَى ظَهْرِهِ، هَلْ أَرَى الْخَاتَمَ الَّذِي وَصَفَ لِي صَاحِبِي؟ فَلَمَّا رَآنِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَدَبَرْتُهُ 1 ، عَرَفَ أَنِّي أَسْتَثْبِتُ فِي شَيْءٍ وُصِفَ لِي، قَالَ: فَأَلْقَى رِدَاءَهُ عَنْ ظَهْرِهِ، فَنَظَرْتُ إِلَى الْخَاتَمِ فَعَرَفْتُهُ، فَانْكَبَبْتُ عَلَيْهِ أُقَبِّلُهُ وَأَبْكِي، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " تَحَوَّلْ " فَتَحَوَّلْتُ، فَقَصَصْتُ عَلَيْهِ حَدِيثِي كَمَا حَدَّثْتُكَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ، قَالَ: فَأَعْجَبَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَسْمَعَ ذَلِكَ أَصْحَابُهُ، ثُمَّ شَغَلَ سَلْمَانَ الرِّقُّ حَتَّى فَاتَهُ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَدْرٌ، وَأُحُدٌ، قَالَ: ثُمَّ قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " كَاتِبْ يَا سَلْمَانُ " فَكَاتَبْتُ صَاحِبِي عَلَى ثَلَاثِ مِائَةِ نَخْلَةٍ أُحْيِيهَا 2 لَهُ بِالْفَقِيرِ، وَبِأَرْبَعِينَ أُوقِيَّةً، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَصْحَابِهِ: " أَعِينُوا أَخَاكُمْ " فَأَعَانُونِي بِالنَّخْلِ: الرَّجُلُ بِثَلَاثِينَ وَدِيَّةً، وَالرَّجُلُ بِعِشْرِينَ، وَالرَّجُلُ بِخَمْسَ عَشْرَةَ، وَالرَّجُلُ بِعَشْرٍ، يَعْنِي: الرَّجُلُ بِقَدْرِ مَا عِنْدَهُ، حَتَّى اجْتَمَعَتْ لِي ثَلَاثُ مِائَةِ وَدِيَّةٍ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " اذْهَبْ يَا سَلْمَانُ فَفَقِّرْ لَهَا، فَإِذَا فَرَغْتَ فَأْتِنِي أَكُونُ أَنَا

جارٍ التحميل