مسند أحمد ط الرسالةحَدِيثُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ (1) عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ (1) عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

عن هذه الطبعة
عَلَم
أحمد بن حنبل
الكتاب
مسند الإمام أحمد بن حنبل
المؤلف
أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد الشيباني (المتوفى: 241هـ)
المحقق
شعيب الأرنؤوط - عادل مرشد، وآخرونإشراف: د عبد الله بن عبد المحسن التركي
الناشر
مؤسسة الرسالة
الطبعة
الأولى، 1421 هـ - 2001 م [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو مذيل بحواشي التحقيق كاملة]

17761 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا صَالِحٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، قَالَ: " نَهَانَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ نَدْخُلَ عَلَى الْمُغِيبَاتِ " 21

17762 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا مُوسَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي قَيْسٍ، مَوْلَى عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّ فَصْلَ 1 مَا بَيْنَ صِيَامِنَا وَصِيَامِ أَهْلِ الْكِتَابِ، أَكْلَةُ السَّحَرِ " 2 = لهذا الحديث من عمرو بن العاص، ولعله رواه عنه بواسطة مولاه كما سيأتي عند المصنف برقم (17767) و (17805) . يحيى بن سعيد: هو القطان، والأعمش: هو سليمان بن مهران.
وسيأتي برقم (17823) من طريق الأعمش عن أبي صالح قال: استأذن عمرو بن العاص على فاطمة ... وذكر قصة، وانظر الخلاف في تعيين أبي صالح هذا هناك.
وأخرجه ابن أبي شيبة 4/410 عن وكيع، عن مسعر، عن زياد بن فياض، عن تميم بن سلمة.
قال: قال عمرو بن العاص: نُهينا أن ندخل على المغيبات إلا بإذن أزواجهن.
ورجاله ثقات.
وفي الباب عن عبد الله بن عمرو بن العاص، سلف برقم (6595) ، وإسناده صحيح.
وعن جابر بن عبد الله، سلف برقم (14324) ، وإسناده ضعيف.
قوله: "أن ندخل على المُغِيبات"، قال السندي: المُغِيبة من النساء: مَن غاب عنها زوجُها، اسم فاعلى مِن: أغابت المرأةُ: إذا غاب عنها زوجُها، والمراد من الغيبة: هو أن لا يكون في البيت، لا أن يكون غائباً عن البلدة.

17763 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ، يَقُولُ: بَعَثَ إِلَيَّ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: " خُذْ عَلَيْكَ ثِيَابَكَ وَسِلَاحَكَ، ثُمَّ ائْتِنِي " فَأَتَيْتُهُ وَهُوَ يَتَوَضَّأُ، فَصَعَّدَ فِيَّ النَّظَرَ ثُمَّ طَأْطَأَهُ، فَقَالَ: " إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَبْعَثَكَ عَلَى جَيْشٍ فَيُسَلِّمَكَ اللهُ وَيُغْنِمَكَ، وَأَزْعبُ لَكَ مِنَ الْمَالِ رَغْبَةً صَالِحَةً ". قَالَ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا أَسْلَمْتُ مِنْ أَجْلِ الْمَالِ، وَلَكِنِّي أَسْلَمْتُ زَعْبَةً = (1697) ، وابن عبد الحكم في "فتوح مصر" ص97 و250، ومسلم (1096) ، وأبو داود (2343) ، ويعقوب بن سفيان الفسوي في "المعرفة والتاريخ" 1/323، والترمذي (709) ، والنسائي 4/146، وابن خزيمة (1940) ، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (477) ، وابن حبان (3477) ، والطبراني في "الأوسط" (3262) ، والبيهقي 4/236، والحسن بن محمد الخلال في "أماليه" (35) ، والخطيب في "تاريخه" 7/264، والبغوي (1729) من طرق عن موسى بن عُلَي، به.
وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
وأخرجه الدولابي في "الكنى والأسماء" 2/103 من طريق عبد الله بن إسماعيل الجوداني أبو مالك الجهضمي، عن موسى بن عُلَي،.
عن أبيه عُلَي بن رباح، عن وردان قال: كان عمرو وهو أمير مصر يأمرنا أن نضع له السحور، فانما نصيب منه مثل قضمة السِّواك فقال: إني سمعت رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول: "فصل ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب أكلةُ السَّحر".
وسيأتي الحديث برقم (17771) و (17801) . قال السندي: "أكلة السحر" بضم الهمزة: اللُّقمة، وبالفتح للمرَّة وإن كثُر المأكول كالغداء والعشاء، قيل: والرواية في الحديث بالضمِّ، والفتح صحيح، والسَّحَر بفتحتين: آخر الليل..، قيل: وذلك لحرمة الطعامِ والشراب والجماع عليهم إذا ناموا، كما كان علينا في بَدْءِ الإسلام، ثم نُسِخ فصار السحور فارقاً، فلا ينبغي تركه.
وانظر "شرح مشكل الآثار" 1/417-421.

فِي الْإِسْلَامِ، وَأَنْ أَكُونَ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
فَقَالَ: " يَا عَمْرُو، نِعْمًا بِالْمَالِ الصَّالِحُ لِلرَّجُلِ الصَّالِحِ 1 " 2

17764 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى، سَمِعْتُ أَبِي، يَقُولُ: سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ، يَقُولُ: فَذَكَرَهُ وَقَالَ: صَعَّدَ فِيَّ البَصَرَ 1 17765 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، وَحَجَّاجٌ، قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ يُحَدِّثُ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، أَنَّهُ قَالَ: أُسِرَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ 2 ، قَالَ: فَجَعَلَ عَمْرٌو يَسْأَلُهُ يُعْجِبُهُ أَنْ يَدَّعِيَ أَمَانًا، قَالَ: فَقَالَ عَمْرٌو: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " يُجِيرُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ أَدْنَاهُمْ " 3

17766 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا.
وحَجَّاجٌ قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ 1 ، أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ يُحَدِّثُ أَنَّ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ أَهْدَى إِلَى نَاسٍ هَدَايَا، فَفَضَّلَ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ، فَقِيلَ لَهُ، فَقَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " تَقْتُلُهُ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ " 2 = وأخرج المرفوع منه دون القصة: ابنُ أبي شيبة 12/455، وعنه أبو يعلى (7344) عن شبابة بن سَوَّار، عن شعبة، بهذا الإسناد.
وفي الباب عن غير واحد من الصحابة.
انظر حديث أبي هريرة السالف برقم (8780) .

17767 - حَدَّثَنَا بَهْزٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي الْحَكَمُ، قَالَ: سَمِعْتُ ذَكْوَانَ أَبَا صَالِحٍ، يُحَدِّثُ عَنْ مَوْلًى لِعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، أَنَّ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ أَرْسَلَهُ إِلَى عَلِيٍّ يَسْتَأْذِنُهُ عَلَى امْرَأَتِهِ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ، فَأَذِنَ لَهُ، فَتَكَلَّمَا فِي حَاجَةٍ، فَلَمَّا خَرَجَ سَأَلَهُ الْمَوْلَى عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ عَمْرٌو: " نَهَانَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ نَسْتَأْذِنَ عَلَى النِّسَاءِ إِلَّا بِإِذْنِ أَزْوَاجِهِنَّ " 1 17768 - حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْهَادِ،

عَنْ أَبِي مُرَّةَ، مَوْلَى أُمِّ هَانِئٍ أَنَّهُ دَخَلَ مَعَ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو عَلَى أَبِيهِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ فَقَرَّبَ إِلَيْهِمَا طَعَامًا فَقَالَ: كُلْ قَالَ: إِنِّي صَائِمٌ، قَالَ عَمْرٌو: " كُلْ، فَهَذِهِ الْأَيَّامُ الَّتِي كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَأْمُرُنَا بِفِطْرِهَا، وَيَنْهَى عَنْ صِيَامِهَا "، قَالَ مَالِكٌ: " وَهِيَ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ " 1

17769 - حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَنَّ جَعْفَرَ بْنَ الْمُطَّلِبِ، أَخْبَرَهُ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، دَخَلَ عَلَى عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، فَدَعَاهُ إِلَى الْغَدَاءِ، فَقَالَ: إِنِّي صَائِمٌ، ثُمَّ الثَّانِيَةَ كَذَلِكَ، ثُمَّ الثَّالِثَةَ 1 ، فَقَالَ: " لَا "، إِلَّا أَنْ تَكُونَ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: " إِنِّي سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " 2 = وأخرجه كذلك الشافعي في "السنن المأثورة" (348) من طريق عبد العزيز ابن محمد الدراوردي، عن يزيد بن عبد الله بن الهاد، به- لكن قال فيه: عن أبي مرة مولى عمرو بن العاص، وخطَّأه الطحاوي.
وانظر ما سيأتي برقم (17769) و (17779) . وفي الباب عن ابن عمر، سلف برقم (4970) ، وانظر تتمة شواهده هناك.

17770 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الْخَطْمِيُّ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ خُزَيْمَةَ، قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ مَعَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ فِي حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ، فَقَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الشِّعْبِ إِذْ قَالَ: " انْظُرُوا، هَلْ تَرَوْنَ شَيْئًا؟ " فَقُلْنَا: نَرَى غِرْبَانًا فِيهَا غُرَابٌ أَعْصَمُ أَحْمَرُ الْمِنْقَارِ، وَالرِّجْلَيْنِ.
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِنَ النِّسَاءِ، إِلَّا مَنْ كَانَ مِنْهُنَّ مِثْلَ هَذَا الْغُرَابِ فِي الْغِرْبَانِ " 1 = قبله.

17771 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، حَدَّثَنَا مُوسَى، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي، يَقُولُ: حَدَّثَنِي أَبُو قَيْسٍ، مَوْلَى عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، أَنَّ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ، كَانَ يَسْرُدُ الصَّوْمَ، وَقَلَّمَا كَانَ يُصِيبُ مِنَ الْعَشَاءِ أَوَّلَ اللَّيْلِ، أَكْثَرَ مَا كَانَ يُصِيبُ مِنَ السَّحَرِ، قَالَ: وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " إِنَّ فَصْلًا بَيْنَ صِيَامِنَا وَصِيَامِ أَهْلِ الْكِتَابِ، أَكْلَةُ السَّحَرِ " 1 17772 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي، يَقُولُ: = الأعصم؟ قال: "الذي إحدى رجليه بيضاء".
قال الهيثمي في "المجمع" 4/273: وفيه مطرح بن يزيد، وهو مجمع على ضعفه.
وثالث من حديث عبادة بن الصامت، وفيه: "مثل المرأة المؤمنة كمثل الغراب الأبلق في غربان سود، لا ثانية لها ولا شِبْهَ لها".
أورده الهيثمي 4/274، وقال: رواه الطبراني، وإسحاق بن يحيى لم يدرك عبادة، وبقية رجاله ثقات.
قال السندي: "غراب أعصم": هو الأبيض الجناحين، وقيل: الأبيض الرِّجلين، ويأباه الحديث.
"مثل هذا" أراد قلَّة من يدخلها منهن، لأن هذا الوصف في الغربان عزيز قليل.

كُنْتُ عِنْدَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ فَذَكَرُوا مَا هُمْ فِيهِ مِنَ الْعَيْشِ فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الصَّحَابَةِ، " لَقَدْ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَا شَبِعَ 1 أَهْلُهُ مِنَ الْخُبْزِ الْغَلِيثِ، قَالَ مُوسَى: يَعْنِي الشَّعِيرَ وَالسُّلْتَ إِذَا خُلِطَا " 2 17773 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي، يَقُولُ: سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ يَخْطُبُ النَّاسَ بِمِصْرَ يَقُولُ: " مَا أَبْعَدَ هَدْيَكُمْ مِنْ هَدْيِ نَبِيِّكُمْ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَمَّا هُوَ فَكَانَ أَزْهَدَ النَّاسِ فِي الدُّنْيَا " وَأَمَّا أَنْتُمْ فَأَرْغَبُ النَّاسِ فِيهَا 3

17774 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنَا حَيْوَةُ، حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْهَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعَيدٍ، عَنْ أَبِي قَيْسٍ، مَوْلَى عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " إِذَا حَكَمَ الْحَاكِمُ، فَاجْتَهَدَ، فَأَصَابَ، فَلَهُ أَجْرَانِ، وَإِذَا حَكَمَ، فَاجْتَهَدَ فَأَخْطَأَ، فَلَهُ أَجْرٌ " قَالَ: فَحَدَّثْتُ بِهَذَا الْحَدِيثِ أَبَا بَكْرِ بْنَ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، قَالَ: هَكَذَا حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ 1 = وسيأتي بالأرقام (17809) و (17815) و (17817) . وانظر ما قبله.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = "تاريخ بغداد" 4/235-236، وفي "تلخيص المتشابه بالرَّسم" 1/169، والبغوي (516) ، والمزي في "تهذيب الكمال" 34/206. وأخرجه الشافعي 2/176، وابن حبان (5061) من طريق عبد العزيز بن محمد الدراوردي، والخطيب في "تلخيص المتشابه" 1/446 من طريق أبي مصعب، كلاهما عن يزيد بن عبد الله بن الهاد، بإسناده عن عمرو بن العاص دون حديث أبي هريرة.
وأخرجه الترمذي (1326) ، والنساني 8/223، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (53) ، وابن الجارود (996) ، وأبو يعلى في "مسنده" (5903) ، وفي "معجم شيوخه" (228) ، وأبو عوانة 4/14، وابن حبان (5060) ، والدارقطني 4/204، والبيهقي 10/119، وتمام بن محمد الرازي في "فوائده" (932) من طريق يحيى بن سعيد، عن أبي بكر بن عمرو بن حزم، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة.
وأورده البخاري باثر الحديث (7352) مُعلَّقاً مرسلاً، فقال: وقال عبد العزيز بن المطلب، عن عبد الله بن أبي بكر، عن أبي سلمة، عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مثله.
وعبد الله بن أبي بكر: هو ابن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم الذي روى الحديث عن أبي سلمة موصولاً، والرواية الموصولة أصح، فإن عبد العزيز بن المطلب هذا حديثه من باب الحسن وليس بالحجة.
وأخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (52) من طريق عبد الله بن صالح عن الليث، عن أبي الزناد عبد الله بن ذكوان، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة.
وعبد الله بن صالح أبو صالح هو كاتب الليث سيئ الحفظ.
وسيأتي الحديث من طريقين عن يزيد بن عبد الله بن الهاد برقم (17816) و (17820) ، إلا أنه لم يذكر في الموضع الأول من حديث أبي هريرة.
وانظر ما سيأتي برقم (17824) . وفي الباب عن عبد الله بن عمرو بن العاص، سلف برقم (6755) ، وإسناده ضعيف.

17775 - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ، قَالَ: سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " بَيْنَا أَنَا فِي مَنَامِي، أَتَتْنِي الْمَلَائِكَةُ فَحَمَلَتْ عَمُودَ الْكِتَابِ مِنْ تَحْتِ وِسَادَتِي، فَعَمَدَتْ بِهِ إِلَى الشَّامِ، أَلَا فَالْإِيمَانُ حَيْثُ تَقَعُ الْفِتَنُ بِالشَّامِ " 1

17776 - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو حَفْصٍ، وَكُلْثُومُ بْنُ جَبْرٍ، عَنْ أَبِي غَادِيَةَ، قَالَ: قُتِلَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ فَأُخْبِرَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " إِنَّ 1 قَاتِلَهُ، وَسَالِبَهُ فِي النَّارِ "، فَقِيلَ لِعَمْرٍو: فَإِنَّكَ هُوَ ذَا تُقَاتِلُهُ، قَالَ: إِنَّمَا قَالَ: قَاتِلَهُ، وَسَالِبَهُ 2 = المهاجر، به.
وفي الباب عن أبي الدرداء، سيأتي 5/198-199، وإسناده صحيح، وصححه أيضاً الحافظ ابن حجر في "الفتح" 12/403. وعن عبد الله بن عمرو بن العاص، عند يعقوب بن سفيان في "المعرفة والتاريخ" 2/290-291 و300، والحاكم 4/509، وأبي نعيم في "الحلية" 5/252، والبيهقي في "دلائل النبوة" 6/448، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" 1/ورقة 46.
وهو حديث حسن بطرقه.
وعن عمر بن الخطاب مختصراً عند يعقوب بن سفيان 2/311، والطبراني في "مسند الشاميين" (1566) ، والبيهقي في "الدلائل" 6/448-449، وابن عساكر 1/ورقة 50، وإسناده ضعيف.
وعن أبي أمامة عند يعقوب بن سفيان 2/301، والطبراني في "الكبير" 8/199، وابن عساكر 1/ورقة 50- 51، وإسناده ضعيف.
وعن عبد الله بن حوالة عند ابن عساكر 1/ورقة 51-52، وإسناده ضعيف.
وعن عائشة ضمن حديث طويل عند ابن عساكر 1/ورقة 51، وإسناده ضعيف جداً.
قوله: "عمود الكتاب" ذكر الحافظ ابن حجر في "الفتح 12/403 أن العلماء بالتعبير قالوا: من رأى في منامه عموداً، فإنه يُعبر بالدِّين أو برجل يعتمد عليه فيه، وفسَّروا العمود بالدِّين والسلطان.

17777 - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ ابْنِ 1 إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ رَاشِدٍ، مَوْلَى حَبِيبِ بْنِ أَبِي أَوْسٍ الثَّقَفِيِّ، عَنْ حَبِيبِ 2 بْنِ أَبِي أَوْسٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ مِنْ فِيهِ، قَالَ: لَمَّا انْصَرَفْنَا مِنَ = نتبيَّنه.
أبو غادية: يقال: اسمه يسار بن سَبُع، كان من شيعة عثمان رضي الله عنه، وله صحبة، وقد سلف له مسند في مسند المدنيين.
وأخرجه ابن سعد في "الطبقات" 3/260-261 عن عفان بن مسلم، بهذا الإسناد عن أبي غادية قال: سمعت عمّار بن ياسر يقع في عثمان يشتمه بالمدينة فتوعَّدْتُه بالقتل، قلت: لئن امكنني الله منك لأفعلنَّ.
فلما كان يوم صفِّين جعل عمار يحمل على الناس، فقيل: هذا عمار.
فرأيت فرجة بين الرئتين وبين الساقين قال: فحملتُ عليه فطعنتُه في ركبته فوقع فقتلتُه، فقيل: قتلت عمار بن ياسر، وأُخبِرَ عمرو بن العاص ... فذكر الحديث.
وسلف نحو هذه القصة في مقتل عمار بن ياسر في حديث أبي الغادية من مسند المدنيين برقم (16698) . وأخرج ابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (803) عن العباس بن الوليد النَّرسي، عن معتمر بن سليمان، سمعت ليثاً يحدث عن مجاهد، عن عبد الله ابن عمرو، قال: أتى عمرَو بن العاص رجلان يختصمان في أمر عمار وسلبه، فقال: خلِّياه واتركاه، فإني سمعت رسولَ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول: "اللهم أولعت قريش بعمار، قاتل عمار وسالبُه في النار".
وليث هذا: هو ابن أبي سليم، وهو ضعيف، لكن تابعه سليمان بن طرخان والد المعتمر وهو ثقة، فقد أخرجه الحاكم 3/387 من طريق عبد الرحمن بن المبارك، عن المعتمر، عن أبيه، عن مجاهد، به.
فإن كان هذا محفوظاً فالإسناد صحيح، وعبد الرحمن بن المبارك ثقة.

الْأَحْزَابِ عَنِ الْخَنْدَقِ، جَمَعْتُ رِجَالًا مِنْ قُرَيْشٍ كَانُوا يَرَوْنَ مَكَانِي، وَيَسْمَعُونَ مِنِّي، فَقُلْتُ لَهُمْ: تَعْلَمُونَ، وَاللهِ إِنِّي لَأَرَى أَمْرَ مُحَمَّدٍ يَعْلُو الْأُمُورَ عُلُوًّا كَبِيرًا 1 ، وَإِنِّي قَدْ رَأَيْتُ رَأْيًا، فَمَا تَرَوْنَ فِيهِ؟ قَالُوا: وَمَا رَأَيْتَ؟ قَالَ: رَأَيْتُ أَنْ نَلْحَقَ بِالنَّجَاشِيِّ فَنَكُونَ عِنْدَهُ، فَإِنْ ظَهَرَ مُحَمَّدٌ عَلَى قَوْمِنَا، كُنَّا عِنْدَ النَّجَاشِيِّ، فَإِنَّا أَنْ نَكُونَ تَحْتَ يَدَيْهِ أَحَبُّ إِلَيْنَا مِنْ أَنْ نَكُونَ تَحْتَ يَدَيْ مُحَمَّدٍ، وَإِنْ ظَهَرَ قَوْمُنَا فَنَحْنُ مَنْ قَدْ عُرِفُوا 2 ، فَلَنْ يَأْتِيَنَا مِنْهُمْ إِلَّا خَيْرٌ، فَقَالُوا: إِنَّ هَذَا الرَّأْيُ.
قَالَ: فَقُلْتُ لَهُمْ: فَاجْمَعُوا لَهُ مَا نُهْدِي لَهُ، وَكَانَ أَحَبَّ مَا يُهْدَى إِلَيْهِ مِنْ أَرْضِنَا الْأَدَمُ، فَجَمَعْنَا لَهُ أُدْمًا كَثِيرًا، فَخَرَجْنَا حَتَّى قَدِمْنَا عَلَيْهِ، فَوَاللهِ إِنَّا لَعِنْدَهُ إِذْ جَاءَ عَمْرُو بْنُ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيُّ، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ بَعَثَهُ إِلَيْهِ فِي شَأْنِ جَعْفَرٍ وَأَصْحَابِهِ قَالَ: فَدَخَلَ عَلَيْهِ ثُمَّ خَرَجَ مِنْ عِنْدِهِ، قَالَ: فَقُلْتُ لِأَصْحَابِي: هَذَا عَمْرُو بْنُ أُمَيَّةَ، لَوْ قَدْ دَخَلْتُ عَلَى النَّجَاشِيِّ فَسَأَلْتُهُ إِيَّاهُ فَأَعْطَانِيهِ، فَضَرَبْتُ عُنُقَهُ، فَإِذَا فَعَلْتُ ذَلِكَ رَأَتْ قُرَيْشٌ أَنِّي قَدْ أَجْزَأْتُ عَنْهَا حِينَ قَتَلْتُ رَسُولَ مُحَمَّدٍ، قَالَ: فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ، فَسَجَدْتُ لَهُ كَمَا كُنْتُ أَصْنَعُ، فَقَالَ: مَرْحَبًا بِصَدِيقِي، أَهْدَيْتَ لِي مِنْ بِلَادِكَ شَيْئًا؟ قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ

أَيُّهَا الْمَلِكُ، قَدْ أَهْدَيْتُ لَكَ أُدْمًا كَثِيرًا، قَالَ: ثُمَّ قَدَّمْتُهُ إِلَيْهِ، فَأَعْجَبَهُ وَاشْتَهَاهُ، ثُمَّ قُلْتُ لَهُ: أَيُّهَا الْمَلِكُ إِنِّي قَدْ رَأَيْتُ رَجُلًا خَرَجَ مِنْ عِنْدِكَ، وَهُوَ رَسُولُ رَجُلٍ عَدُوٍّ لَنَا، فَأَعْطِنِيهِ لِأَقْتُلَهُ، فَإِنَّهُ قَدْ أَصَابَ مِنْ أَشْرَافِنَا وَخِيَارِنَا، قَالَ: فَغَضِبَ ثُمَّ مَدَّ يَدَهُ فَضَرَبَ بِهَا 1 أَنْفَهُ ضَرْبَةً ظَنَنْتُ أَنْ قَدْ كَسَرَهُ، فَلَوِ انْشَقَّتْ لِي الْأَرْضُ لَدَخَلْتُ فِيهَا فَرَقًا مِنْهُ، ثُمَّ قُلْتُ: أَيُّهَا الْمَلِكُ، وَاللهِ لَوْ ظَنَنْتُ أَنَّكَ تَكْرَهُ هَذَا مَا سَأَلْتُكَهُ، فَقَالَ: أَتَسْأَلُنِي أَنْ أُعْطِيَكَ رَسُولَ رَجُلٍ يَأْتِيهِ النَّامُوسُ الْأَكْبَرُ الَّذِي كَانَ يَأْتِي مُوسَى لِتَقْتُلَهُ؟ قَالَ: قُلْتُ: أَيُّهَا الْمَلِكُ أَكَذَاكَ هُوَ؟ فَقَالَ: وَيْحَكَ يَا عَمْرُو، أَطِعْنِي وَاتَّبِعْهُ، فَإِنَّهُ وَاللهِ لَعَلَى الْحَقِّ، وَلَيَظْهَرَنَّ عَلَى مَنْ خَالَفَهُ كَمَا ظَهَرَ مُوسَى عَلَى فِرْعَوْنَ وَجُنُودِهِ، قَالَ: قُلْتُ: فَبَايِعْنِي لَهُ عَلَى الْإِسْلَامِ، قَالَ: نَعَمْ، فَبَسَطَ يَدَهُ وَبَايَعْتُهُ عَلَى الْإِسْلَامِ، ثُمَّ خَرَجْتُ إِلَى أَصْحَابِي وَقَدْ حَالَ رَأْيِي عَمَّا كَانَ عَلَيْهِ، وَكَتَمْتُ أَصْحَابِي إِسْلَامِي، ثُمَّ خَرَجْتُ عَامِدًا لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأُسْلِمَ، فَلَقِيتُ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ، وَذَلِكَ قُبَيْلَ الْفَتْحِ، وَهُوَ مُقْبِلٌ مِنْ مَكَّةَ، فَقُلْتُ: أَيْنَ يَا أَبَا سُلَيْمَانَ؟ قَالَ: وَاللهِ لَقَدِ اسْتَقَامَ الْمَنْسِمُ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَنَبِيٌّ، أَذْهَبُ وَاللهِ أُسْلِمُ، فَحَتَّى مَتَى؟ قَالَ: قُلْتُ: وَاللهِ مَا جِئْتُ إِلَّا لِأُسْلِمَ، قَالَ: فَقَدِمْنَا عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَدِمَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ

فَأَسْلَمَ وَبَايَعَ، ثُمَّ دَنَوْتُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي أُبَايِعُكَ عَلَى أَنْ تَغْفِرَ لِي مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِي، وَلَا أَذْكُرُ وَمَا تَأَخَّرَ 1 ، قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " يَا عَمْرُو، بَايِعْ، فَإِنَّ الْإِسْلَامَ يَجُبُّ مَا كَانَ 2 قَبْلَهُ، وَإِنَّ الْهِجْرَةَ تَجُبُّ مَا كَانَ قَبْلَهَا "، قَالَ: فَبَايَعْتُهُ ثُمَّ انْصَرَفْتُ قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: " وَقَدْ حَدَّثَنِي مَنْ لَا أَتَّهِمُ أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ طَلْحَةَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ كَانَ مَعَهُمَا أَسْلَمَ حِينَ أَسْلَمَا " 3

17778 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ ابْنِ 1 طَاوُسٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: لَمَّا قُتِلَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ دَخَلَ عَمْرُو بْنُ حَزْمٍ عَلَى عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، فَقَالَ: قُتِلَ عَمَّارٌ، وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " تَقْتُلُهُ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ "، فَقَامَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ فَزِعًا يُرَجِّعُ حَتَّى دَخَلَ عَلَى مُعَاوِيَةَ، فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ: مَا شَأْنُكَ؟ قَالَ: قُتِلَ عَمَّارٌ، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: قَدْ قُتِلَ عَمَّارٌ، فَمَاذَا؟ قَالَ عَمْرٌو: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " تَقْتُلُهُ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ " فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ: دُحِضْتَ فِي بَوْلِكَ، أَوَنَحْنُ قَتَلْنَاهُ؟ إِنَّمَا قَتَلَهُ عَلِيٌّ وَأَصْحَابُهُ، جَاءُوا بِهِ حَتَّى = الحكم الأنصاري، عن أبيه، عن عمرو بن العاص ... فذكره، قال عبد الحميد بن جعفر: فذكرتُ هذا الحديث ليزيد بن أبي حبيب، فقال: أخبرني راشد مولى حبيب بن أبي أوس الثقفي، عن حبيب، عن عمرو نحو ذلك.
قلنا: والواقدي تكلم بعض أهل العلم في مروياته، لكن تتقوى روايته هذه بسابقتها، فتصير القصة بهذه السياقة الطويلة محتملة للتحسين، والله تعالى أعلم.
وستأتي قصة بيعة عمرو لرسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ برقم (17813) و (17827) من طريقين عن عمرو.
فهي صحيحة.
فَرَقاً، أي: خوفاً.
وقوله: "استقام المَنسِم"، قال السندي: أي: تبيَّن الطريق، يقال: رأيت مَنسِماً من الأمر أعرف به وجهه، أي: أثراً منه وعلامةً، وأصل المَنسِم: خُفُّ البعير يُستَبان به على الأرض أثره إذا ضلَّ.

أَلْقَوْهُ بَيْنَ رِمَاحِنَا، - أَوْ قَالَ: بَيْنَ سُيُوفِنَا 1 - 17779 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ خَالِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا رَبَاحٌ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ الْمُطَّلِبِ، وَكَانَ رَجُلًا مِنْ رَهْطِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، قَالَ: دَعَا أَعْرَابِيًّا إِلَى طَعَامٍ وَذَلِكَ بَعْدَ النَّحْرِ بِيَوْمٍ، فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ: إِنِّي صَائِمٌ، فَقَالَ لَهُ: إِنَّ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ دَعَا رَجُلًا إِلَى الطَعَامٍ فِي هَذَا الْيَوْمِ، فَقَالَ: إِنِّي صَائِمٌ، فَقَالَ عَمْرٌو: " إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ صَوْمِ 2 هَذَا الْيَوْمِ " 3 17780 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ يَعْنِي ابْنَ

الْمُبَارَكِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ، أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ شِمَاسَةَ، حَدَّثَهُ قَالَ: لَمَّا حَضَرَتْ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ الْوَفَاةُ بَكَى، فَقَالَ لَهُ ابْنُهُ عَبْدُ اللهِ: لِمَ تَبْكِي، أَجَزَعًا عَلَى الْمَوْتِ؟ فَقَالَ: لَا وَاللهِ، وَلَكِنْ مِمَّا بَعْدُ.
فَقَالَ لَهُ: قَدْ كُنْتَ عَلَى خَيْرٍ، فَجَعَلَ يُذَكِّرُهُ صُحْبَةَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفُتُوحَهُ الشَّامَ، فَقَالَ عَمْرٌو: تَرَكْتَ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ، شَهَادَةَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، إِنِّي كُنْتُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَطْبَاقٍ لَيْسَ فِيهَا طَبَقٌ إِلَّا قَدْ عَرَفْتُ نَفْسِي فِيهِ: كُنْتُ أَوَّلَ شَيْءٍ كَافِرًا، وَكُنْتُ أَشَدَّ النَّاسِ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَوْ مِتُّ حِينَئِذٍ وَجَبَتْ لِي النَّارُ، فَلَمَّا " بَايَعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُنْتُ أَشَدَّ النَّاسِ حَيَاءً مِنْهُ، فَمَا مَلَأْتُ عَيْنِي مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَا رَاجَعْتُهُ فِيمَا أُرِيدُ حَتَّى لَحِقَ بِاللهِ عَزَّ وَجَلَّ حَيَاءً مِنْهُ "، فَلَوْ مِتُّ يَوْمَئِذٍ قَالَ النَّاسُ: هَنِيئًا لِعَمْرٍو، أَسْلَمَ وَكَانَ عَلَى خَيْرٍ، فَمَاتَ فَرُجِيَ لَهُ الْجَنَّةُ، ثُمَّ تَلَبَّسْتُ بَعْدَ ذَلِكَ بِالسُّلْطَانِ وَأَشْيَاءَ، فَلَا أَدْرِي عَلَيَّ أَمْ لِي، فَإِذَا مِتُّ فَلَا تَبْكِيَنَّ عَلَيَّ وَلَا تُتْبِعْنِي مَادِحًا وَلَا نَارًا، وَشُدُّوا عَلَيَّ إِزَارِي فَإِنِّي مُخَاصِمٌ، وَسُنُّوا عَلَيَّ التُّرَابَ سَنًّا، فَإِنَّ جَنْبِيَ الْأَيْمَنَ لَيْسَ بِأَحَقَّ بِالتُّرَابِ مِنْ جَنْبِي الْأَيْسَرِ، وَلَا تَجْعَلَنَّ فِي قَبْرِي خَشَبَةً وَلَا حَجَرًا، فَإِذَا وَارَيْتُمُونِي فَاقْعُدُوا عِنْدِي قَدْرَ نَحْرِ جَزُورٍ وَتَقْطِيعِهَا، أَسْتَأْنِسْ بِكُمْ 1

17781 - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا الْأَسْوَدُ بْنُ شَيْبَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نَوْفَلِ بْنُ أَبِي عَقْرَبٍ، قَالَ: جَزِعَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ عِنْدَ الْمَوْتِ جَزَعًا شَدِيدًا، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ ابْنُهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ، مَا هَذَا الْجَزَعُ، وَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُدْنِيكَ وَيَسْتَعْمِلُكَ؟ قَالَ: أَيْ بُنَيَّ، قَدْ كَانَ ذَلِكَ، وَسَأُخْبِرُكَ عَنْ ذَلِكَ: إِنِّي وَاللهِ مَا أَدْرِي أَحُبًّا كَانَ = الحفظ- قد توبع، وقد روى عنه حديثه هذا عبد الله بن المبارك وروايته عنه لا بأس بها.
علي بن إسحاق: هو السُّلَمي مولاهم أبو الحسن المروزي.
وأخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" 13/ورقة 533 من طريق الحسين ابن الحسن، عن عبد الله بن المبارك، بهذا الإسناد.
وأخرجه ابن عبد الحكم في "فتوح مصر" ص251 من طريق عبد الله بن وهب، عن ابن لهيعة، به- وذكر قصة بيعة عمرو مفضَّلة.
وأخرجه ابن سعد 4/258-259، ومسلم (121) (192) ، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (801) ، وابن خزيمة (2515) ، وأبو عوانة 1/70، وابن منده في "الإيمان" (270) ، والبيهقي 9/98، وابن عساكر 3/ورقة 534 من طريق حيوة بن شريح، عن يزيد بن أبي حبيب، به- وذكر ابن سعد ومسلم وأبو عوانة وابن منده قصة بيعة عمرو مفصلة، واقتصر عليها ابن خزيمة والبيهقي.
وقوله: كنت أشد الناس حياء من رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سلف برقم (17813) ضمن قصة بيعة عمرو بن العاص، من طريق قيس بن سمي.
قال السندي: "وسُنُّوا" بضم السين المهملة وتشديد النون، من السَن: بمعنى الصَّب في سهولة، أي: ضعوه وضعاً سهلاً، والشَّن- بالمعجمة- بمعنى التفريق، وهو أيضاً مناسب.
"واريتموني"، أي: دفنتموني.

ذَلِكَ، أَمْ تَأَلُّفًا يَتَأَلَّفُنِي، وَلَكِنِّي أَشْهَدُ عَلَى رَجُلَيْنِ أَنَّهُ قَدْ فَارَقَ الدُّنْيَا وَهُوَ يُحِبُّهُمَا: ابْنُ سُمَيَّةَ، وَابْنُ أُمِّ عَبْدٍ، فَلَمَّا حَدَّثَهُ وَضَعَ يَدَهُ مَوْضِعَ الْغِلَالِ مِنْ ذَقْنِهِ وَقَالَ: اللهُمَّ أَمَرْتَنَا فَتَرَكْنَا، وَنَهَيْتَنَا فَرَكِبْنَا، وَلَا يَسَعُنَا إِلَّا مَغْفِرَتُكَ، وَكَانَتْ تِلْكَ هِجِّيرَاهُ حَتَّى مَاتَ 1

جارٍ التحميل