مسند أحمد ط الرسالةحَدِيثُ بِلَالِ بْنِ الْحَارِثِ الْمُزَنِيِّ

حَدِيثُ بِلَالِ بْنِ الْحَارِثِ الْمُزَنِيِّ

عن هذه الطبعة
عَلَم
أحمد بن حنبل
الكتاب
مسند الإمام أحمد بن حنبل
المؤلف
أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد الشيباني (المتوفى: 241هـ)
المحقق
شعيب الأرنؤوط - عادل مرشد، وآخرونإشراف: د عبد الله بن عبد المحسن التركي
الناشر
مؤسسة الرسالة
الطبعة
الأولى، 1421 هـ - 2001 م [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو مذيل بحواشي التحقيق كاملة]

1 15852 - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ اللَّيْثِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ عَلْقَمَةَ عَنْ بِلَالِ بْنِ الْحَارِثِ الْمُزَنِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّ الرَّجُلَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ رِضْوَانِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، مَا يَظُنُّ أَنْ تَبْلُغَ مَا بَلَغَتْ، يَكْتُبُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ لَهُ بِهَا رِضْوَانَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ سَخَطِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، مَا يَظُنُّ أَنْ تَبْلُغَ مَا بَلَغَتْ، يَكْتُبُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهَا عَلَيْهِ سَخَطَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ " قَالَ: فَكَانَ عَلْقَمَةُ يَقُولُ: " كَمْ مِنْ كَلَامٍ قَدْ مَنَعَنِيهِ حَدِيثُ بِلَالِ بْنِ الْحَارِثِ " 2 = مجاشع برقم (15847) .

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وأخرجه الحميدي (911) ، وهناد في "الزهد" (1141) ، والبخاري في "التاريخ الكبير"2/106-107، وفي "الصغير" 1/94-95، والترمذي (2319) ، والنسائي في "الكبرى" كما في "تحفة الأشراف" 2/104، وابن ماجه (3969) ، وابن حبان (280) و (281) و (287) ، والطبراني في "الكبير" (1129) و (1130) و (1131) و (1132) ، والحاكم 1/45، والبيهقي في "السنن" 8/165، وفي "الشعب" (4957) ، وابن عبد البر في "التمهيد" 13/50، والبغوي في "شرح السنة" (4124) ، والمزي في "تهذيب الكمال" (في ترجمة عمرو بن علقمة) من طرق عن محمد بن عمرو بن علقمة، بهذا الإسناد.
وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
وقال الحاكم: هذا حديث صحيح، ووافقه الذهبي.
وأخرجه مالك في "الموطأ" 2/985، ومن طريقه النسائي في "الكبرى" كما في "تحفة الأشراف" 2/103، والطبراني (1134) ، والحاكم 1/46 عن محمد بن عمرو، عن أبيه، عن بلال بن الحارث، به.
ولم يذكر جده علقمة.
قال البخاري في "التاريخ الكبير" 1/107: والأول أصح.
قلنا: يعني بإثبات علقمة، وقد قال الحاكم: قصّر مالك بن أنس برواية هذا الحديث، ولم يذكر علقمة بن وقاص.
وذكر ابن عبد البر في "التمهيد" 13/49 أنه في رواية مالك غير متصل، وفي رواية من قال عن أبيه عن جده متصل مسند.
وأخرجه بإسقاط علقمة أيضاً هناد في "الزهد" (1140) من طريق أبي بكر ابن عياش، والنسائي في "الكبرى" كما في "تحفة الأشراف" 2/103، والطبراني (1133) من طريق محمد بن عجلان، كلاهما عن محمد بن عمرو ابن علقمة، عن أبيه، عن بلال بن الحارث، به.
وأخرجه ابن المبارك في "الزهد" (1394) ، ومن طريقه البخاري في "التاريخ الكبير" 2/107، وفي "الصغير" 1/95، والنسائي في "الكبرى" كما في "تحفة الأشراف" 2/104، والطبراني في "الكبير" (1136) ، والبيهقي في=

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = "السنن" 8/165، والبغوي في "شرح السنة" (4125) عن موسى بن عقبة، عن علقمة بن وقاص، به.
وهذا إسناد منقطع ما بين موسى بن عقبة وعلقمة ابن وقاص، وقد ذكر ابن عبد البر في "التمهيد" 13/50 أن موسى بن عقبة رواه عن محمد بن عمرو، عن جده علقمة بن وقاص، لم يقل عن أبيه، ورواه كذلك سفيان الثوري، وأشار إلى هذه الرواية البخاري في "التاريخ الكبير" 2/107. قال ابن عبد البر 13/50 بعد أن أورد الروايات السابقة: والقول عندي فيه - والله أعلم- قول من قال: عن أبيه، عن جده، وإليه مال الدارقطني رحمه الله.
وأخرجه عبد بن حميد في "المنتخب" (358) ، والطبراني (1135) من طريق حماد بن سلمة، عن محمد بن عمر، عن محمد بن إبراهيم التيمي، عن علقمة بن وقاص، به.
قال ابن عبد البر 13/52: هكذا قال حماد بن سلمة، وهو عندي وهم - والله أعلم- والصحيح ما قالته الجماعة عن محمد بن عمرو عن أبيه.
وأخرجه الطبراني في "الصغير" (657) من طريق معتمر بن سليمان، عن عبيد الله بن عمر، عن عمر بن عبد الله، عن بلال بن الحارث، به.
والمحفوظ ما ذكره ابن عبد البر كما تقدم آنفاً.
وله شاهد بنحوه من حديث أبي هريرة، عند البخاري (6478) ، وقد سلف برقم (8411) بلفظ: "إن العبد ليتكلم بالكلمة من رضوان الله ما يلقي لها بالاً يرفعه الله بها درجات، وإن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يلقي لها بالاً يهوي بها في جهنم".
قال ابنُ عبد البَرّ في "التمهيد" 13/51: لا أعلم خلافاً في قوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في هذا الحديث: "إن الرجل ليتكلم بالكلمة" أنها الكلمة عند السلطان الجائر الظالم ليرضيه بها فيما يسخط الله عز وجل، ويُزيّن له باطلاً يريده، من إراقة دم، أو ظلم مسلم، ونحو ذلك، مما ينحط به في حبل هواه، فيبعد من الله، وينال سخطه، وكذلك الكلمة التي يُرضي بها الله عز وجل عند السلطان ليصرفه عن=

15853 - حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ النُّعْمَانِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ يَعْنِي ابْنَ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي رَبِيعَةُ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ الْحَارِثِ بْنِ بِلَالٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، فَسْخُ الْحَجِّ لَنَا خَاصَّةً أَمْ لِلنَّاسِ عَامَّةً؟ قَالَ: " بَلْ لَنَا خَاصَّةً " 1 = هواه، ويكفه عن معصيةٍ يُريدها، يبلغ بها أيضاً من الله رضواناً لا يَحْسَبُهُ، والله أعلم.
وهكذا فسره ابن عيينة وغيره، وذلك بين في هذه الرواية وغيرها.
قلنا: والرواية التي أشار إليها ابن عبد البر هي ما ذكره، من أن علقمة بن وقاص مرّ به رجلٌ له شرف، فقال له علقمة: إن لك رحماً، وإن لك لحقاً، وإني رأيتك تدخل على هؤلاء الأمراء، وتكلَّمُ عندهم بما شاء الله أن تكلَّم، وإني سمعتُ بلال بن الحارث، صاحب رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول: قال النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إن الرجل ليتكلم بالكلمة من رضوان الله ما يظن أن تبلغ ما بلغت، فيكتب الله له بها رضوانه إلى يوم يلقاه، وإنَّ أحدكم ليتكلَّم بالكلمة من سخط الله لا يظن أن تبلغ ما بلغت، فيكتب الله عليه بها سخطه إلى يوم يلقاه".
قال علقمة: فانظر ويحك ما تقولُ وماذا تكلَّمُ، فربَّ كلامٍ قد منعني أن أتكلَّم به ما سمعتُ من بلال بن الحارث.
قال السندي: قوله: "من رضوان الله" أي: مما يوجب رضوانه تعالى، ففيه مجاز، وإلا فالكلمة ليست من الرضوان.
"أن تبلغ" أي: تلك.
"ما بلغت" من الرضوان.
"إلى يوم القيامة" أي الرضوان المؤبّد، فليست الغاية لإفادة الانقطاع في أمثاله.
وانظر "الفتح" 11/311.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وأخرجه الطبراني في "الكبير" (1138) ، والحاكم 3/517 من طريق سريج ابن النعمان، بهذا الإسناد، وسكت عنه الحاكم والذهبي.
وأخرجه أبو داود (1808) ، والنسائي في "المجتبى" 5/179، وابن ماجه (2984) ، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (1111) ، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" 2/194، والدارقطني في "السنن" 2/241، والبيهقي في "السنن" 5/41 من طرق عن عبد العزيز بن محمد الدراوردي، به.
وأخرجه الدارمي 2/50 عن نعيم بن حماد، عن عبد العزيز بن محمد، به إلا أنه قال: عن بلال بن الحارث، عن أبيه، فوهم نعيم، وكان يخطىءُ كثيراً.
وسيأتي برقم (15854) . قلنا: وكان الإمام أحمد يرى أن لِلمُهِلّ بالحج أن يفسخ حجه إن طاف بالبيت وبين الصفا والمروة، وقد سأله ابنه عبد الله عن حديث بلال بن الحارث هذا، فقال: لا أقول به، لا يعرف هذا الرجل، هذا حديث ليس إسناده بالمعروف، ليس حديث بلال بن الحارث عندي يثبت.
قال ابن القيم في "زاد المعاد" 2/192: ومما يدل على صحة قول الإمام أحمد، وأن هذا الحديث لا يصح أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أخبر عن تلك المتعة التي أمرهم أن يفسخوا حجَّهم إليها أنها لِأَبَدِ الأبدِ.
فكيف يثبت عنه بعد هذا أنها لهم خاصة؟ هذا من أمحل المحال، وكيف يأمرهم بالفسخ، ويقول: دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة، ثم يثبت أن ذلك مختص بالصحابه دون من بعدهم.
وقد سلف جواز فسخ الحج بالعمرة لعامة المسلمين بإسنادٍ صحيح من حديث عبد الله بن عمر بن الخطاب برقم (4822) ، وذكرنا هناك أحاديث الباب.
قال السندي: قوله: "بل لنا خاصة": أخذ به الجمهور، فحكموا بالخصوص، ومن لا يرى الخصوص يُضعف الحديث، ويقول: قد وقع في بعض رواته المتعة، ولا شك أن المتعة غير مخصوصة، والله تعالى أعلم.

° 15854 -[قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أًحْمَدَ] : وَجَدْتُ فِي كِتَابِ أَبِي بِخَطِّ يَدِهِ: حَدَّثَنِي قُرَيْشُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الدَّرَاوَرْدِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي رَبِيعَةُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: سَمِعْتُ الْحَارِثَ بْنَ بِلَالِ بْنِ الْحَارِثِ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَرَأَيْتَ مُتْعَةَ الْحَجِّ لَنَا خَاصَّةً أَمْ لِلنَّاسِ عَامَّةً؟ فَقَالَ: " لَا بَلْ لَنَا خَاصَّةً " 1

جارٍ التحميل