حَدِيثُ الْأَسْوَدِ بْنِ سَرِيعٍ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- أحمد بن حنبل
- الكتاب
- مسند الإمام أحمد بن حنبل
- المؤلف
- أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد الشيباني (المتوفى: 241هـ)
- المحقق
- شعيب الأرنؤوط - عادل مرشد، وآخرونإشراف: د عبد الله بن عبد المحسن التركي
- الناشر
- مؤسسة الرسالة
- الطبعة
- الأولى، 1421 هـ - 2001 م [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو مذيل بحواشي التحقيق كاملة]
1 15585 - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ سَرِيعٍ، قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي قَدْ حَمِدْتُ رَبِّي تَبَارَكَ وَتَعَالَى بِمَحَامِدَ، وَمِدَحٍ وَإِيَّاكَ، قَالَ: " هَاتِ مَا حَمِدْتَ بِهِ رَبَّكَ عَزَّ وَجَلَّ " قَالَ: فَجَعَلْتُ أُنْشِدُهُ، فَجَاءَ رَجُلٌ أَدْلَمُ فَاسْتَأْذَنَ، قَالَ: فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " بَيِّنْ بَيِّنْ " قَالَ: فَتَكَلَّمَ سَاعَةً، ثُمَّ خَرَجَ قَالَ: فَجَعَلْتُ أُنْشِدُهُ، قَالَ: ثُمَّ جَاءَ فَاسْتَأْذَنَ، قَالَ: فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " بَيِّنْ بَيِّنْ " فَفَعَلَ ذَاكَ مَرَّتَيْنِ - أَوْ ثَلَاثًا -، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَنْ هَذَا الَّذِي اسْتَنْصَتَّنِي لَهُ؟ قَالَ: 2 " عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ هَذَا رَجُلٌ لَا يُحِبُّ الْبَاطِلَ " 3 = قوله: "وإفطاره"، أي: إفطار الدهر، أي: غالبه حقيقةً، فصاحبه من حيث الأجر صائم، ومن حيث الراحة مفطر، فهذا ترغيب فيه.
15586 - حَدَّثَنَا رَوْحٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَوْفٌ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ الْأَسْوَدِ بْنِ سَرِيعٍ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَلَا أُنْشِدُكَ مَحَامِدَ حَمِدْتُ بِهَا رَبِّي تَبَارَكَ وَتَعَالَى؟ قَالَ: " أَمَا إِنَّ رَبَّكَ عَزَّ وَجَلَّ يُحِبُّ الْحَمْدَ " 1 = وأخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (342) ، وأبو نعيم في "الحلية لما 1/46، من طريق الحجاج بن منهال، عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد.
وأخرجه بنحوه الطبراني في "الكبير" (844) ، والحاكم 3/615، وأبو نعيم في "الحلية" 1/46 من طريق معمر بن بكار السعدي، عن إبراهيم بن سعد، عن الزهري، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، به.
وصححه الحاكم، وتعقبه الذهبي بقوله: معمر له مناكير.
وأخرجه بنحوه الطبراني في "الكبير" (50) و (819) ، ومن طريقه أبو نعيم في "الحلية" 1/47 من طريق مبارك بن فضالة، عن الحسن، عن الأسود بن سريع، به.
وفيه أن الذي أمر الأسود الإنصات رجل غير النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
قلنا: وإسناده ضعيف كذلك، الحسن لم يسمع من الأسود.
وسيأتي بالأرقام (15586) و (15590) و (15591) و (16300) . قال السندي: قوله: وإياك: عطف على ربي.
قوله: "أدلم": أسود طويل.
قوله: "بين بين"، أي: اقطع بين بين، أو اجعله بين بين، أي: بيني وبينك لا تسمع هذا الجائي.
قيل: ولعله تصحيف بَسْ بَسْ- بفتح باء وسكون سين- صوت يستعمل للإسكات.
قوله: "استنصتني"، على صيغة الخطاب، من الاستنصات، بمعنى طلب السكوت.
قوله: "لا يحب الباطل": كأن فيه إشارة أن الشعر لا يخلو عن شيء.
15587 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ، حَدَّثَنَا سَلَّامُ بْنُ مِسْكِينٍ، وَالْمُبَارَكُ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ سَرِيعٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُتِيَ بِأَسِيرٍ فَقَالَ: اللهُمَّ إِنِّي أَتُوبُ إِلَيْكَ، وَلَا أَتُوبُ إِلَى مُحَمَّدٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " عَرَفَ الْحَقَّ لِأَهْلِهِ " 1 = رجال الشيخين.
روح: هو ابن عبادة، وعوف: هو ابن أبي جميلة الأعرابي.
وأخرجه ابن سعد 7/42، والبخاري في "الأدب المفرد" (859) و (861) و (868) ، والنسائي في "الكبرى" (7745) ، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (1159) ، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" 4/298، والطبراني في "الكبير" (820) و (821) و (822) و (823) و (824) و (825) ، والحاكم 3/614، والسهمي في "تاريخ جرجان" ص413، والبيهقي في "الشعب" (4366) من طرق عن الحسن، به.
وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي! وقد سلف نحوه من حديث عبد الله بن مسعود بإسنادٍ صحيح برقم (3616) : بلفظ: "ولا أحد أحب إليه المدح من الله عز وجل".
وانظر (15590) .
15588 - حَدَّثَنَا يُونُسُ، حَدَّثَنَا أَبَانُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ سَرِيعٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ سَرِيَّةً يَوْمَ حُنَيْنٍ، فَقَاتَلُوا الْمُشْرِكِينَ، فَأَفْضَى بِهِمُ الْقَتْلُ إِلَى الذُّرِّيَّةِ، فَلَمَّا جَاءُوا 1 قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَا حَمَلَكُمْ عَلَى قَتْلِ الذُّرِّيَّةِ؟ " قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّمَا كَانُوا أَوْلَادَ الْمُشْرِكِينَ، قَالَ: " أَوَهَلْ خِيَارُكُمْ إِلَّا أَوْلَادُ الْمُشْرِكِينَ، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ مَا مِنْ نَسَمَةٍ تُولَدُ، إِلَّا عَلَى الْفِطْرَةِ حَتَّى يُعْرِبَ عَنْهَا لِسَانُهَا " 2 = قال السندي: قوله: "عرف الحق لأهله"، أي: التوبة حق له تعالى، فمن قال ذلك فقد عرفها لمستحقها.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = التهذيب" عن الباوردي قوله في "معرفة الصحابة" عن الحسن، قال: لما قتل عثمان ركب الأسود سفينة، وحمل معه أهله وعياله، فما رئي بعد.
ثم عقب الحافظ بقوله: وكل هذا يدل على أن الحسن وأقرانه لم يلحقوه.
قلنا: ويعكر على هذا أن الحسن قد صرح في بعض الأسانيد بسماعه من الأسود بن سريع، فقد أخرج النسائي في "الكبرى" (8616) ، والحاكم 2/123 من طريق هشيم، عن يونس بن عبيد، عن الحسن، قال: حدثنا الأسود بن سريع، فذكر الحديث.
وأخرج الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" الحديث من طريق السري بن يحيى، عن الحسن، قال: حدث الأسود بن سريع وذلك برقم (1394) و (1395) ، ومن طريق الأشعث بن عبد الملك، عن الحسن أن الأسود بن سريع حدثهم ... فذكر الحديث، وذلك برقم (1396) وهو ما مال إليه
الطحاوي في تصحيح سماع الحسن من الأسود.
وأورده البخاري في "تاريخه الكبير" 1/445 من طريق السري بن يحيى عن الحسن، قال: حدثنا الأسود بن سريع، فذكر الحديث.
وسيأتي من طريق السري برقم (16303) .
ولعل صيغة السماع التي وردت عند الطحاوي تؤيد ما ذهب إليه البزار فيما نقله عنه الزيلعي في "نصب الراية" 1/90، وذلك في تأويله لقول الحسن: حدثنا الأسود، فقال: وكذلك قال- يعني الحسن-: حدثنا الأسود بن سريع، والأسود قدم يوم الجمل فلم يره، ولكن معناه حدث أهل البصرة.
وقد ذكر قريباً منها قول الحسن: خطبنا ابن عباس بالبصرة، فقد أنكر عليه، لان ابن عباس كان بالبصرة أيام الجمل، وقدم الحسن أيام صفين، فلم يدركه بالبصرة، وتأول قوله: خطبنا، أي: خطب أهل البصرة.
وأخرجه الطبراني في "الكبير" (833) ، والحاكم 2/123، والبيهقي في "السنن" 9/130 من طريق يونس بن محمد، بهذا الإسناد.
وأخرجه ابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (1162) ، والطحاوي في =
15589 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ سَرِيعٍ، قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَغَزَوْتُ مَعَهُ فَأَصَبْتُ ظَهْرًا، فَقَتَلَ النَّاسُ يَوْمَئِذٍ حَتَّى قَتَلُوا الْوِلْدَانَ - وَقَالَ مَرَّةً: الذُّرِّيَّةَ - فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: " مَا بَالُ أَقْوَامٍ جَاوَزَهُمُ الْقَتْلُ الْيَوْمَ حَتَّى قَتَلُوا الذُّرِّيَّةَ " فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّمَا هُمْ أَوْلَادُ الْمُشْرِكِينَ، فَقَالَ: " أَلَا إِنَّ خِيَارَكُمْ أَبْنَاءُ الْمُشْرِكِينَ " ثُمَّ = "شرح مشكل الآثار" (1397) من طريق شيبان، عن قتادة، به.
وأخرجه مطولاً ومختصراً عبد الرزاق في "المصنف" (20090) ، وابن أبي شيبة 12/386، وأبو يعلى (942) ، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (1396) ، والطبراني في "الكبير" (826) و (828) و (830) و (831) و (832) و (834) و (835) ، وفي "الأوسط" (2005) من طرق عن الحسن، به.
وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" 5/216، وقال: رواه أحمد بأسانيد، والطبراني في "الكبير" و"الأوسط"، وبعض أسانيد أحمد رجاله رجال الصحيح.
وسيأتي بالأرقام (15589) و (16299) و (16303) .
ونهيه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن قتل الذرية يشهد له حديث عبد الله بن عمر بن الخطاب السالف برقم (4739) ، وقد ذكرنا هناك أحاديث الباب.
وقوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "ما من نسمة تولد إلا على الفطرة حتى يعرب عنها لسانها" يشهد له حديث أبي هريرة عند البخاري (1358) ، ومسلم (2658) ، وسلف 2/393، ولفظه عند البخاري: "ما من مولود إلا يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه".
قال السندي: قوله: "أو هل خياركم إلا أولاد المشركين"، أي: أتقولون ذاك وترون أن أولاد المشركين مشركون مع أنهم من أخيار المسلمين، فإنهم مع إسلامهم ما أذنبوا قط.
ويحتمل أن تكون اللفظة المذكورة "أو" بمعنى "بل".
قوله: "نَسَمة"، بفتحتين، أي: نفس.
قَالَ: " أَلَا لَا تَقْتُلُوا ذُرِّيَّةً، أَلَا لَا تَقْتُلُوا ذُرِّيَّةً " قَالَ: " كُلُّ نَسَمَةٍ تُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ، حَتَّى يُعْرِبَ عَنْهَا لِسَانُهَا، فَأَبَوَاهَا يُهَوِّدَانِهَا وَيُنَصِّرَانِهَا " 1 15590 - حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، أَنَّ الْأَسْوَدَ بْنَ سَرِيعٍ، قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي قَدْ حَمِدْتُ رَبِّي تَبَارَكَ وَتَعَالَى بِمَحَامِدَ وَمِدَحٍ وَإِيَّاكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَمَا إِنَّ رَبَّكَ تَعَالَى يُحِبُّ الْمَدْحَ، هَاتِ مَا امْتَدَحْتَ بِهِ رَبَّكَ تَعَالَى " قَالَ: فَجَعَلْتُ أُنْشِدُهُ، فَجَاءَ رَجُلٌ فَاسْتَأْذَنَ أَدْلَمُ أَصْلَعُ أَعْسَرُ أَيْسَرُ، قَالَ: فَاسْتَنْصَتَنِي لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَوَصَفَ لَنَا أَبُو سَلَمَةَ 2 كَيْفَ اسْتَنْصَتَهُ، قَالَ:
كَمَا صَنَعَ بِالْهِرِّ - 1 فَدَخَلَ الرَّجُلُ فَتَكَلَّمَ سَاعَةً، ثُمَّ خَرَجَ، ثُمَّ أَخَذْتُ أُنْشِدُهُ أَيْضًا، ثُمَّ رَجَعَ بَعْدُ فَاسْتَنْصَتَنِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَوَصَفَهُ أَيْضًا، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَنْ ذَا الَّذِي اسْتَنْصَتَّنِي 2 لَهُ؟ فَقَالَ: " هَذَا رَجُلٌ لَا يُحِبُّ الْبَاطِلَ، هَذَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ " 3
15591 - حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ سَرِيعٍ، قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ 4