حَدِيثُ صُهَيْبِ بْنِ سِنَانٍ مِنَ النَّمِرِ بْنِ قَاسِطٍ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- أحمد بن حنبل
- الكتاب
- مسند الإمام أحمد بن حنبل
- المؤلف
- أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد الشيباني (المتوفى: 241هـ)
- المحقق
- شعيب الأرنؤوط - عادل مرشد، وآخرونإشراف: د عبد الله بن عبد المحسن التركي
- الناشر
- مؤسسة الرسالة
- الطبعة
- الأولى، 1421 هـ - 2001 م [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو مذيل بحواشي التحقيق كاملة]
1 18931 - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: قَالَ لَيْثٌ يَعْنِي ابْنَ سَعْدٍ، حَدَّثَنِي بَكْرٌ يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْأَشَجِّ، عَنْ نَابِلٍ، صَاحِبِ الْعَبَاءِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ صُهَيْبٍ، صَاحِبِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنَّهُ قَالَ: " مَرَرْتُ بِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يُصَلِّي فَسَلَّمْتُ، فَرَدَّ إِلَيَّ 2 إِشَارَةً، وَقَالَ: لَا أَعْلَمُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: إِشَارَةً بِإِصْبَعِهِ 3
18932 - حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَنْصَارِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي رَجُلٌ، مَنِ النَّمِرِ بْنِ قَاسِطٍ قَالَ: سَمِعْتُ صُهَيْبَ بْنَ سِنَانٍ يُحَدِّثُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَيُّمَا رَجُلٍ أَصْدَقَ امْرَأَةً صَدَاقًا وَاللهُ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يُرِيدُ أَدَاءَهُ إِلَيْهَا، فَغَرَّهَا بِاللهِ، وَاسْتَحَلَّ فَرْجَهَا بِالْبَاطِلِ، لَقِيَ اللهَ يَوْمَ يَلْقَاهُ وَهُوَ زَانٍ، وَأَيُّمَا رَجُلٍ ادَّانَ مِنْ رَجُلٍ دَيْنًا، وَاللهُ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يُرِيدُ أَدَاءَهُ إِلَيْهِ، فَغَرَّهُ بِاللهِ، وَاسْتَحَلَّ مَالَهُ بِالْبَاطِلِ، لَقِيَ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ يَوْمَ يَلْقَاهُ وَهُوَ سَارِقٌ " 1 = وأخرجه الدارمي (1361) ، وأبو داود (925) ، والترمذي في "جامعه" (367) ، وفي "العلل" (68) ، والنسائي في "المجتبى" 3/5، والبزار في "مسنده" (2083) ، وابن الجارود في "المنتقى" (216) ، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" 1/454، والشاشي (984) ، وابن قانع في "معجمه" 2/18، وابن حبان (2259) ، والطبراني في "الكبير" (7293) ، والبيهقي في "السنن" 2/258، وفي "الشعب" (9104) من طرق عن الليث بن سعد، بهذا الإسناد.
وقال الترمذي: وحديث صهيب حسن، لا نعرفه إلا من حديث الليث، عن بكير.
وقد سلف من حديث عبد الله بن عمر، عن صهيب بإسناد صحيح، برقم (4568) ، وذكرنا هناك تتمة أحاديث الباب.
قال السندي: قوله: فردَّ إلي إشارة: فيه أن الإشارة المفهمة لا تبطل الصلاة.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = عبد الحميد بن جعفر، ولم يؤثر توثيقه عن غير ابن حبان، وبقية رجاله ثقات رجال الصحيح.
وأخرجه سعيد بن منصور في "سننه" (659) عن هشيم، بهذا الإسناد.
وأخرجه البخاري في "التاريخ الكبير" 8/379، وابن ماجه (2410) عن هشام بن عمار، عن يوسف بن محمد بن يزيد بن صيفي، عن عبد الحميد بن زياد بن صيفي، عن شعيب بن عمرو الأنصاري، قال: سمعت صهيب الخير ... فذكر نحوه.
قلنا: شعيب بن عمرو انفرد بالرواية عنه عبد الحميد بن زياد، ولم يؤثر توثيقه عن غير ابن حبان، وزعم أنه حفيد صهيب الرومي، قال الذهبي في "الميزان": لا يعرف.
وعبد الحميد بن زياد: هو ابن صيفي، لين الحديث، ويوسف بن محمد ابن يزيد بن صيفي، قال البخاري: فيه نظر، وقد اختلف عليه فيه: فأخرجه البخاري في "التاريخ الكبير" 8/379-380 من طريق يوسف الصفار، وابن ماجه (2410) ، والعقيلي في "الضعفاء" 4/451، وابن الجوزي
في "العلل المتناهية" (1028) من طريق إبراهيم بن المنذر، وابن عدي في "الكامل" 7/2626 من طريق إبراهيم بن محمد بن عرعرة، ثلاثتهم عن يوسف ابن محمد بن يزيد بن صيفي، عن عبد الحميد بن زياد بن صيفي، عن أبيه زياد، عن جده صهيب، به.
قال البخاري فيما نقله عنه العقيلي في "الضعفاء" 3/47: عبد الحميد بن زياد بن صيفي، عن أبيه، عن جده، لا يعرف سماع بعضهم من بعض.
وأخرجه بنحوه الطبراني في "الكبير" (7301) من طريق سعيد بن سليمان، عن يوسف بن محمد بن يزيد بن صيفي بن صهيب، عن أبيه محمد بن يزيد وعمه عبد الحميد بن يزيد بن صيفي، عن صيفي بن صهيب، عن صهيب، به.
وأخرجه بنحوه (7302) من طريق عمرو بن دينار البصري أن بني صهيب=
18933 - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ صُهَيْبٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحَرِّكُ شَفَتَيْهِ أَيَّامَ حُنَيْنٍ بِشَيْءٍ لَمْ يَكُنْ يَفْعَلُهُ قَبْلَ ذَلِكَ، قَالَ: فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّ نَبِيًّا كَانَ فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ أَعْجَبَتْهُ أُمَّتُهُ، فَقَالَ: لَنْ يَرُومَ هَؤُلَاءِ شَيْءٌ، فَأَوْحَى اللهُ إِلَيْهِ: أَنْ 1 خَيِّرْهُمْ بَيْنَ إِحْدَى ثَلَاثٍ: إِمَّا أَنْ أُسَلِّطَ = قالوا لصهيب ... فذكره مطولاً.
قلنا: عمرو بن دينار البصري ضعيف جداً، وفي الإسناد مبهمون.
وأخرجه ابنُ الجوزي في "العلل المتناهية" (1027) من طريق عطاف بن خالد، عن ابن صهيب، عن صهيب، به، وقال: هذا حديث لا يصح، فيه عطاف بن خالد، قال ابن حبان: يروي عن الثقات ما لا يشبه حديثهم، لا يجوز الاحتجاج بأفراده.
وله شاهد لا يُفرح به من حديث أبي هريرة أخرجه ابن الجوزي في "العلل المتناهية" (1029) وقال: في إسناده محمد بن أبان، قال أحمد: ترك الناس حديثه، وقال يحيى: لا يكتب حديثه.
قال السندي: قوله: "فغرَّها بالله"، أي: بتشريعه الصداق وأَمرِه به حيث اعتمدت على ذلك.
"بالباطل"، أي: بالكلام الباطل، وهو ما ذكره عند التسمية.
"وهو زانٍ" حيث قضى شهوته بوجه غير محمود.
"ادّان" بتشديد الدال، أي: استقرض، وهو افتعال من الدين.
"فغرَّه بالله"، أي: بأمره تعالى بأداء الدين.
"بالباطل"، أي: بالكلام الباطل، وهو أن هذا قرض سيردُّه.
عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ غَيْرِهِمْ فَيَسْتَبِيحَهُمْ، أَوِ الْجُوعَ، أَوِ الْمَوْتَ "، قَالَ: " فَقَالُوا: أَمَّا الْقَتْلُ أَوِ الْجُوعُ، فَلَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ، وَلَكِنِ الْمَوْتُ " قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " فَمَاتَ فِي ثَلَاثٍ سَبْعُونَ أَلْفًا "، قَالَ: فَقَالَ: " فَأَنَا أَقُولُ الْآنَ: اللهُمَّ بِكَ أُحَاوِلُ، وَبِكَ أَصُولُ، وَبِكَ أُقَاتِلُ " 1
18934 - حَدَّثَنَا بَهْزٌ، وَحَجَّاجٌ، قَالَا: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ صُهَيْبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " عَجِبْتُ مِنْ أَمْرِ الْمُؤْمِنِ، إِنَّ أَمْرَ الْمُؤْمِنِ كُلَّهُ لَهُ خَيْرٌ، وَلَيْسَ ذَلِكَ لِأَحَدٍ إِلَّا لِلْمُؤْمِنِ، إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ، كَانَ ذَلِكَ لَهُ خَيْرًا، 1 وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ فَصَبَرَ، كَانَ ذَلِكَ لَهُ خَيْرًا " 2 = "لن يروم"، أي: لن يقصد.
"شيءٌ"، بالرفع، أي: عدو لكثرتهم وقوتهم، وضبط بعضهم بالنصب كما وقع في بعض النسخ، والله تعالى أعلم بوجهه.
"أن خيِّرهم" من التخيير.
"أو الجوع"، بالنصب: عطف على العدو.
"في ثلاث"، أي: في ثلاث ليال.
"فأنا أقول الآن": احترازاً عن الإعجاب بكم.
"أحاول"، أي: أحتال لدفع العدو أو أدافع الأعداء.
"أصول": أغلب على الأعداء.
18935 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ صُهَيْبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِذَا دَخَلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ نُودُوا: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ، إِنَّ لَكُمْ مَوْعِدًا عِنْدَ اللهِ مَوْعِدًا 1 لَمْ تَرَوْهُ، فَقَالُوا: وَمَا هُوَ؟ أَلَمْ تُبَيِّضْ وُجُوهَنَا وَتُزَحْزِحْنَا 2 عَنِ النَّارِ، وَتُدْخِلْنَا الْجَنَّةَ؟ " قَالَ: " فَيُكْشَفُ 3 الْحِجَابُ، فَيَنْظُرُونَ إِلَيْهِ، فَوَاللهِ مَا أَعْطَاهُمُ اللهُ شَيْئًا أَحَبَّ إِلَيْهِمْ مِنْهُ " ثُمَّ تَلَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ 4 [يونس: 26] وسيأتي برقم (18939) و6/15 و16. وانظر حديث سعد بن أبي وقاص السالف برقم (1487) . قال السندي: قوله: "من أمر المؤمن"، أي: الكامل العامل مع الله تعالى لمقتضى الإيمان.
18936 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، = (472) ، والبزار في "مسنده" (2087) ، والطبري في "تفسيره" (17626) ، وأبو عوانة 1/156، والشاشي (990) ، والطبراني في "الكبير" (7314) و (7315) ، وفي "الأوسط" (760) ، وابن عدي في "الكامل" 2/676، وابن منده في "السنة" (784) و (785) و (786) ، واللالكائي (878) ، وأبو نعيم في "الحلية" 1/155، والبيهقي في "البعث والنشور" (491) ، والبغوي في "شرح
السنة" (4393) من طرق عن حماد بن سلمة، به.
وخالف حمادَ بنَ سلمة في رفعه حمادُ بنُ زيد فيما أخرجه الطبري في "تفسيره" (17619) و (17622) ، والدارقطني في "الرؤية" (208) و (209) و (210) ، وسليمان بن المغيرة فيما أخرجه الطبري (17620) و (17621) ، والدارقطني (211) ، ومعمرُ فيما أخرجه الطبري (17623) ، والدارقطني (212) و (213) ثلاثتهم عن ثابت، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قوله.
وقد أشار إلى إرساله الترمذي عقب الرواية رقم (2552) ، فقال: هذا حديث إنما أسنده حماد بن سلمة ورفعه، وروى سليمان بن المغيرة وحماد بن زيد هذا الحديث عن ثابت البناني، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قوله.
يعني لم يذكر فيه: عن صهيب، عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كما وضح ذلك عقب الرواية (3105) .
قلنا: ولا يضر إرساله، لأن حماد بن سلمة أثبت الناس في ثابت البناني، والقول قوله فيما خولف فيه.
فقد قال ابن معين: من خالف حماد بن سلمة في ثابت فالقول قول حماد، قيل: فسليمان بن المغيرة، عن ثابت؟ قال: سليمان ثبت وحماد أعلم الناس بثابت.
وقد أخرجه مسلم مرفوعاً كما رأيت.
وسيأتي بالأرقام (18936) و (18941) و6/15.
قال السندي: قوله: "لم تروه"، أي: ما رأيتموه إلى الآن.
"ألم تبيض"، بالخطاب مع الله تعالى.
"وتزحزحنا" بإعجام زاي وإهمال حاء مكررتين، أي: تبعدنا.
"ثم تلا": لبيان أن المراد بالزيادة النظر إلى وجهه الكريم جلَّ وعلا.
عَنْ صُهَيْبٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " إِذَا دَخَلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ، وَأَهْلُ النَّارِ النَّارَ نُودُوا: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ، إِنَّ لَكُمْ عِنْدَ اللهِ مَوْعِدًا، فَقَالُوا: أَلَمْ يُثَقِّلْ مَوَازِينَنَا، وَيُعْطِينَا كُتُبَنَا بِأَيْمَانِنَا، وَيُدْخِلْنَا الْجَنَّةَ، وَيُنْجِينَا مِنَ النَّارِ، فَيُكْشَفُ الْحِجَابُ " قَالَ: " فَيَتَجَلَّى الله عَزَّ وَجَلَّ لَهُمْ " قَالَ: " فَمَا أَعْطَاهُمُ اللهُ شَيْئًا أَحَبَّ إِلَيْهِمْ مِنَ النَّظَرِ إِلَيْهِ " 1 18937 - قَالَ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ مِنْ كِتَابِهِ قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ يَعْنِي ابْنَ الْمُغِيرَةِ، قَالَ: حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ صُهَيْبٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا صَلَّى هَمَسَ شَيْئًا، لَا نَفْهَمُهُ، وَلَا يُحَدِّثُنَا بِهِ، قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " فَطِنْتُمْ لِي؟ " قَالَ قَائِلٌ: نَعَمْ، قَالَ: " فَإِنِّي قَدْ ذَكَرْتُ نَبِيًّا مِنَ الْأَنْبِيَاءِ أُعْطِيَ جُنُودًا مِنْ قَوْمِهِ؟ فَقَالَ: مَنْ يُكَافِئُ هَؤُلَاءِ، أَوْ مَنْ يَقُومُ لِهَؤُلَاءِ " أَوْ كَلِمَةً شَبِيهَةً بِهَذِهِ، شَكَّ سُلَيْمَانُ، قَالَ: " فَأَوْحَى اللهُ إِلَيْهِ: اخْتَرْ لِقَوْمِكَ بَيْنَ إِحْدَى ثَلَاثٍ: إِمَّا أَنْ أُسَلِّطَ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ غَيْرِهِمْ، أَوِ الْجُوعَ، أَوِ الْمَوْتَ " قَالَ: " فَاسْتَشَارَ قَوْمَهُ فِي ذَلِكَ
فَقَالُوا: أَنْتَ نَبِيُّ اللهِ، نَكِلُ ذَلِكَ إِلَيْكَ، فَخِرْ لَنَا " قَالَ: " فَقَامَ إِلَى صَلَاتِهِ " قَالَ: " وَكَانُوا يَفْزَعُونَ إِذَا فَزِعُوا إِلَى الصَّلَاةِ " قَالَ: " فَصَلَّى، قَالَ: أَمَّا عَدُوٌّ مِنْ غَيْرِهِمْ فَلَا، أَوِ الْجُوعُ فَلَا، وَلَكِنِ الْمَوْتُ " قَالَ: " فَسُلِّطَ عَلَيْهِمُ الْمَوْتُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، فَمَاتَ مِنْهُمْ سَبْعُونَ أَلْفًا، فَهَمْسِي الَّذِي تَرَوْنَ أَنِّي أَقُولُ: اللهُمَّ يَا رَبِّ، بِكَ أُقَاتِلُ، وَبِكَ أُصَاوِلُ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ "، 1
18938 - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ بِهَذَا الْحَدِيثِ سَوَاءً بِهَذَا الْكَلَامِ كُلِّهِ، وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يَقُلْ فِيهِ: كَانُوا إِذَا فَزِعُوا فَزِعُوا إِلَى الصَّلَاةِ 2 18939 - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، مِنْ كِتَابِهِ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ صُهَيْبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " عَجِبْتُ لِأَمْرِ الْمُؤْمِنِ،
إِنَّ أَمْرَ الْمُؤْمِنِ كُلَّهُ لَهُ خَيْرٌ، لَيْسَ ذَلِكَ لِأَحَدٍ إِلَّا لِلْمُؤْمِنِ، إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ، وَكَانَ خَيْرًا، وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ، وَكَانَ خَيْرًا " 1 18940 - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ يَعْنِي ابْنَ سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ صُهَيْبٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ أَيَّامَ حُنَيْنٍ يُحَرِّكُ شَفَتَيْهِ بَعْدَ صَلَاةِ الْفَجْرِ بِشَيْءٍ، لَمْ نَكُنْ نَرَاهُ يَفْعَلُهُ فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّا نَرَاكَ تَفْعَلُ شَيْئًا لَمْ تَكُنْ، تَفْعَلُهُ فَمَا هَذَا الَّذِي تُحَرِّكُ شَفَتَيْكَ؟ قَالَ: " إِنَّ نَبِيًّا فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ أَعْجَبَتْهُ 2 كَثْرَةُ أُمَّتِهِ، فَقَالَ: لَنْ يَرُومَ هَؤُلَاءِ شَيْءٌ فَأَوْحَى اللهُ إِلَيْهِ: أَنْ خَيِّرْ أُمَّتَكَ بَيْنَ إِحْدَى ثَلَاثٍ: إِمَّا أَنْ نُسَلِّطَ 3 عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ غَيْرِهِمْ فَيَسْتَبِيحَهُمْ، أَوِ 4 الْجُوعَ، وَإِمَّا أَنْ أُرْسِلَ عَلَيْهِمُ الْمَوْتَ، فَشَاوَرَهُمْ، فَقَالُوا: أَمَّا الْعَدُوُّ، فَلَا طَاقَةَ لَنَا بِهِمْ، وَأَمَّا الْجُوعُ فَلَا صَبْرَ لَنَا عَلَيْهِ، وَلَكِنِ الْمَوْتُ، فَأَرْسَلَ عَلَيْهِمُ الْمَوْتَ، فَمَاتَ مِنْهُمْ فِي ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ سَبْعُونَ أَلْفًا " قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " فَأَنَا أَقُولُ الْآنَ، حَيْثُ رَأَى كَثْرَتَهُمْ،: اللهُمَّ بِكَ أُحَاوِلُ، وَبِكَ أُصَاوِلُ، وَبِكَ
أُقَاتِلُ " 1 18941 - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، أَخْبَرَنَا ثَابِتٌ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ صُهَيْبٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ [يونس: 26] قَالَ: " إِذَا دَخَلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ، وَأَهْلُ النَّارِ النَّارَ، نَادَى مُنَادٍ: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ، إِنَّ لَكُمْ عِنْدَ اللهِ مَوْعِدًا يُرِيدُ أَنْ يُنْجِزَكُمُوهُ، فَيَقُولُونَ: وَمَا هُوَ؟ أَلَمْ يُثَقِّلْ مَوَازِينَنَا، وَيُبَيِّضْ وُجُوهَنَا، وَيُدْخِلْنَا الْجَنَّةَ، وَيُجِرْنَا 2 مِنَ النَّارِ " قَالَ: " فَيُكْشَفُ لَهُمُ الْحِجَابُ فَيَنْظُرُونَ إِلَيْهِ " قَالَ: " فَوَاللهِ مَا أَعْطَاهُمْ شَيْئًا أَحَبَّ إِلَيْهِمْ مِنَ النَّظَرِ إِلَيْهِ، وَلَا أَقَرَّ لِأَعْيُنِهِمْ 3 " 4
18942 - حَدَّثَنَا بَهْزٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، أَخْبَرَنَا زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ لِصُهَيْبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا: لَوْلَا ثَلَاثُ خِصَالٍ فِيكَ، لَمْ يَكُنْ بِكَ بَأْسٌ، قَالَ: وَمَا هُنَّ؟ فَوَاللهِ مَا نَرَاكَ تَعِيبُ شَيْئًا، قَالَ: اكْتِنَاؤُكَ بِأَبِي يَحْيَى وَلَيْسَ لَكَ وَلَدٌ، وَادِّعَاؤُكَ إِلَى النَّمِرِ بْنِ قَاسِطٍ وَأَنْتَ رَجُلٌ أَلْكَنُ، وَأَنَّكَ لَا تُمْسِكُ الْمَالَ.
قَالَ: " أَمَّا اكْتِنَائِي بِأَبِي يَحْيَى، فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَنَّانِي بِهَا، فَلَا أَدَعُهَا حَتَّى أَلْقَاهُ "، وَأَمَّا ادِّعَائِي إِلَى النَّمِرِ بْنِ قَاسِطٍ، فَإِنِّي امْرُؤٌ مِنْهُمْ، وَلَكِنْ اسْتُرْضِعَ لِي بِالْأَبْلَةِ، فَهَذِهِ اللُّكْنَةُ مِنْ ذَاكَ، وَأَمَّا الْمَالُ، فَهَلْ تُرَانِي أُنْفِقُ إِلَّا فِي حَقٍّ 1
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = ابن عمرو، كلاهما عن عبد الله بن محمد بن عقيل، به، وعنده أن الروم سبته.
وأخرجه الطبراني في "الكبير" (7297) من طريق مصعب بن عبد الله بن مصعب الزبيري، عن أبيه، عن ربيعة بن عثمان، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، قال: خرجت مع عمر بن الخطاب وفيه: أن الروم سبته وهو صغير، وإسناده ضعيف لضعف عبد الله بن مصعب والد مصعب، وهو من رجال "التعجيل"، وقد ضعفه ابنُ معين.
وأخرجه الحاكم 3/398 عن أبي الحسن محمد بن عبد الله العمري، عن محمد بن إسحاق الإمام، حدثنا سعيد بن يحيى الأموي، حدثني أبي، حدثنا محمد بن عمرو، حدثنا يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب، عن أبيه، قال: قال عمر بن الخطاب لصهيب.
وفيه أن الذي سباه طائفة من العرب، فباعوه بسواد الكوفة.
وقد احتج في إنفاقه المال بقوله تعالى: (وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه وهو خير الرازقين) [سبأ: 39] .
وشيخ الحاكم لم نقع له على ترجمة، ومحمد بن إسحاق الإمام هو أبو بكر بن خزيمة على الأرجح، ومحمد بن عمرو: هو ابن علقمة الليثي.
فها أنت ترى أن صهيباً قد أجاب في كل مرة بجواب، فمرة أنه استرضع في الأبُلَّة كما في روايتنا هذه، ومرة سبته الروم كما في رواية ابن سَعْد، ومرة سبته طائفة من العرب باعوه بسواد الكوفة كما في رواية الحاكم، وهو دليل على اضطراب رواتها الضعفاء في ضبط هذه القصة، والله أعلم.
قال السندي: قوله: تعيب، من العيب، أي: تعيب عليَّ شيئاً حتى أعتقد أنك عدوي، فاذكر لي ما أنكرت علي، فإنه نصيحة.
ألكن، من اللكنة في اللسان، أي: أنت غير فصيح اللسان.