مسند أحمد ط الرسالةصفحات 99-138

حَدِيثُ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ

صفحات 99-138
عن هذه الطبعة
عَلَم
أحمد بن حنبل
الكتاب
مسند الإمام أحمد بن حنبل
المؤلف
أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد الشيباني (المتوفى: 241هـ)
المحقق
شعيب الأرنؤوط - عادل مرشد، وآخرونإشراف: د عبد الله بن عبد المحسن التركي
الناشر
مؤسسة الرسالة
الطبعة
الأولى، 1421 هـ - 2001 م [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو مذيل بحواشي التحقيق كاملة]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = ومن طريق إسماعيل ابن علية، عن يونس بن عبيد، به موقوفاً برقم (18205) . وفي باب اتباع الجنائز عن ابن عمر، سلف برقم (4539) . وعن أنس علَّقه البخاري عنه في الجنائز: باب السرعة بالجنازة، قال: وامش بين يديها وخلفَها وعن يمينها وعن شمالها.
قال الحافظ في "الفتح" 3/183 نقلاً عن الزين بن المنير: مطابقة هذا الأثر للترجمة أن الأثر يتضمن التوسعة على المشيعين وعدم التزامهم جهة معينة، وذلك لما عُلم من تفاوت أحوالهم في المشي، وقضية الإسراع بالجنازة أن لا يلزموا بمكان واحد يمشون فيه لئلا يشق على بعضهم ممن يضعف في المشي عمن يقوى عليه، ومُحصِّلُه أن السرعة لا تتفق غالباً إلا مع عدم التزام المشي في جهة معينة متناسباً.
ونقل الحافظ أيضاً عن سعيد بن منصور قوله: حدثنا مسكين بن ميمون، حدثني عروة بن رُويم قال: شهد عبد الرحمن بن قرط (هو صحابي) جنازة، فرأى ناساً تقدموا وآخرين استأجروا، فأمر بالجنازة فوضعت، ثم رماهم بالحجارة حتى اجتمعوا إليه، ثم أمر بها فحملت، ثم قال: بين يديها وخلفها وعن يمينها وعن شمالها.
وفي باب الصلاة على الطفل عن البراء بن عازب، سيرد 4/283 وفي إسناده جابر الجعفي.
وعن جابر عند ابن أبي شيبة في "المصنف" 3/319، 11/382، والدارمي (3126) موقوفاً: "إذا استهلَّ الصبي صُلِّي عليه وورث، وإذا لم يستهلَّ لم يُورَث ولم يُصَل عليه.
قال السندي: قوله: "الراكب خلف الجنازة، أي: يمشي خلفها، أي: لا ينبغي له التقدم عليها، لأنه تابع، والأصل فيه التأخر.
"حيث شاء"، أي: من اليمين واليسار، والقُدَّام والخلف، فإن حاجة الحمل قد تدعو إلى جميع ذلك.
=

18163 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا الْمَسْعُودِيُّ، عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ، قَالَ: " صَلَّى بِنَا الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ، فَلَمَّا صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، قَامَ وَلَمْ يَجْلِسْ، فَسَبَّحَ بِهِ مَنْ خَلْفَهُ، فَأَشَارَ إِلَيْهِمْ أَنْ قُومُوا، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ سَلَّمَ، ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ "، ثُمَّ قَالَ: " هَكَذَا صَنَعَ بِنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " 1 = "والطفل" بعمومه يشمل من استهلَّ، ومن لا، وبه أخذ أحمد وغيره، لكن الجمهور أخذوا بحديث جابر: "الطفل لا يصلى عليه حتى يستهل" ترجيحاً للنهي على الحِل عند التعارض، أو تقييداً للإطلاق لورودهما في محل واحد، والله تعالى أعلم.

18164 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، عَنْ مُحَمَّدٍ، قَالَ: دَخَلْتُ مَسْجِدَ الْجَامِعِ، فَإِذَا عَمْرُو بْنُ وَهْبٍ الثَّقَفِيُّ قَدْ دَخَلَ مِنَ النَّاحِيَةِ الْأُخْرَى، فَالْتَقَيْنَا قَرِيبًا مِنْ وَسَطِ الْمَسْجِدِ، فَابْتَدَأَنِي 1 بِالْحَدِيثِ، وَكَانَ يُحِبُّ مَا سَاقَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ، فَابْتَدَأَنِي بِالْحَدِيثِ، فَقَالَ: كُنَّا عِنْدَ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، فَزَادَهُ فِي نَفْسِي تَصْدِيقًا الَّذِي قَرَّبَ بِهِ الْحَدِيثَ، قَالَ: قُلْنَا: هَلْ أَمَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلٌ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ غَيْرَ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ؟ قَالَ: نَعَمْ، كُنَّا فِي سَفَرِ كَذَا = وسيرد من رواية جابر بن يزيد الجعفي، عن المغيرة بن شبيل، عن قيس ابن أبي حازم، عن المغيرة، بالأرقام (18222) و (18223) و (18231) ، وجابر الجعفي- وإن كان ضعيفاً- تابعه إبراهيم بن طهمان - وهو ثقة- عند الطحاوي كما سيرد هناك.
وسيرد أيضاً من طريق ابن أبي ليلى، عن الشعبي، عن المغيرة، برقم (18173) . فصح الحديث بمجموع طرقه.
وحديث يزيد بن هارون هذا سيكرر برقم (18216) ، قال البيهقي: وحديثُ ابن بُحينة أصح من هذا، ومعه رواية معاوية، وفي حديثهما أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سجدهما قبل السلام، والله أعلم.
قلنا.
رواية ابن بُحينة- وهو عبد الله بن مالك- سترد 5/345، وانظر حديث معاوية السالف برقم (16917) . قال السندي: قوله: فسبَّح به مَنْ خَلفَه: ليتنبه فيقعد.
فأشار: فيه أن الإشارة المفهومة لا تبطل الصلاة، وأن من ترك القعود الأول حتى قام، لا ينبغي له العود إلى القعود، وإنما ينبغي له المضي في الصلاة وسجود السهو.

وَكَذَا، فَلَمَّا كَانَ من السَّحَرِ 1 ، ضَرَبَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عُنُقَ رَاحِلَتِهِ، وَانْطَلَقَ فَتَبِعْتُهُ، فَتَغَيَّبَ عَنِّي سَاعَةً، ثُمَّ جَاءَ، فَقَالَ: " حَاجَتَكَ؟ " فَقُلْتُ: لَيْسَتْ لِي حَاجَةٌ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: " هَلْ مِنْ مَاءٍ؟ " قُلْتُ: نَعَمْ، فَصَبَبْتُ عَلَيْهِ، فَغَسَلَ يَدَيْهِ، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ، ثُمَّ ذَهَبَ يَحْسِرُ عَنْ ذِرَاعَيْهِ، وَكَانَتْ عَلَيْهِ جُبَّةٌ لَهُ شَامِيَّةٌ فَضَاقَتْ، فَأَدْخَلَ يَدَيْهِ، فَأَخْرَجَهُمَا مِنْ تَحْتِ الْجُبَّةِ، فَغَسَلَ وَجْهَهُ، وَغَسَلَ ذِرَاعَيْهِ، وَمَسَحَ بِنَاصِيَتِهِ، وَمَسَحَ عَلَى الْعِمَامَةِ، وَعَلَى الْخُفَّيْنِ، ثُمَّ لَحِقْنَا النَّاسَ، وَقَدْ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ يَؤُمُّهُمْ، وَقَدْ صَلَّى رَكْعَةً، فَذَهَبْتُ لِأُوذِنَهُ، فَنَهَانِي، فَصَلَّيْنَا الَّتِي أَدْرَكْنَا، وَقَضَيْنَا الَّتِي سُبِقْنَا بِهَا.
2

18165 - حَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ

سِيرِينَ، قَالَ: حَدَّثَنِي رَجُلٌ، عَنْ عَمْرِو بْنِ وَهْبٍ يَعْنِي فَذَكَرَ نَحْوَهُ 1 18166 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ يَعْنِي ابْنَ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " لَا يَزَالُ نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي يُقَاتِلُونَ عَلَى الْحَقِّ ظَاهِرِينَ حَتَّى يَأْتِيَهُمْ أَمْرُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ " 2

18167 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، قَالَ: مَا سَأَلَ أَحَدٌ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الدَّجَّالِ أَكْثَرَ مِمَّا سَأَلْتُهُ عَنْهُ، فَقَالَ لِي: " أَيْ بُنَيَّ، وَمَا يُنْصِبُكَ 1 مِنْهُ؟ إِنَّهُ لَنْ يَضُرَّكَ " قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّهُمْ يَزْعُمُونَ 2 أَنَّ مَعَهُ جِبَالَ الْخُبْزِ وَأَنْهَارَ الْمَاءِ فَقَالَ: " هُوَ أَهْوَنُ عَلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ ذَاكَ " 3 18168 - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ أَبُو الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنْ وَرَّادٍ كَاتِبِ الْمُغِيرَةِ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، قَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ: لَوْ رَأَيْتُ رَجُلًا مَعَ امْرَأَتِي لَضَرَبْتُهُ بِالسَّيْفِ غَيْرَ مُصْفَحٍ، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: " أَتَعْجَبُونَ مِنْ غَيْرَةِ سَعْدٍ، فَوَاللهِ 4 لَأَنَا أَغْيَرُ مِنْهُ، وَاللهُ 5 أَغْيَرُ مِنِّي، وَمِنْ أَجْلِ غَيْرَةِ اللهِ حَرَّمَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا

بَطَنَ، وَلَا 1 شَخْصَ أَغْيَرُ مِنَ اللهِ، وَلَا شَخْصَ أَحَبُّ إِلَيْهِ الْعُذْرُ مِنَ اللهِ، مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ بَعَثَ اللهُ الْمُرْسَلِينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ، وَلَا شَخْصَ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِدْحَةٌ مِنَ اللهِ، مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ وَعَدَ اللهُ الْجَنَّةَ " 2

• 18169 - قَالَ عَبْدُ اللهِ بْن أَحْمَدَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ الْقَوَارِيرِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ سَوَاءً 1 قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: قَالَ عُبَيْدُ اللهِ الْقَوَارِيرِيُّ: " لَيْسَ حَدِيثٌ أَشَدَّ عَلَى الْجَهْمِيَّةِ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ قَوْلِهِ: لَا شَخْصَ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِدْحَةٌ مِنَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ " 18170 - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ إِيَادٍ، قَالَ: سَمِعْتُ إيَادًا، يُحَدِّثُ عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ بُرْمَةَ، = تعالى لا يحبُّ وجودها في عباده، إذ هم كالعيال له تعالى.
وقيل: لولا التحريم، لكان للعباد أن يفعلوا ما شاؤوا، وهذا المعنى مخصوص به تعالى، فلأجل الغَيرة حرم عليهم، حتى لا يُشاركوه في هذا المعنى، بل يبقى هذا المعنى على الاختصاص به تعالى، ويصير العبادُ مُقيدين بقيود العبودية، فسبحان من له الإطلاق.
أحب إليه العذر، أي: أحب إليه أن يكون معذوراً فيما يفعلُ، لا يَجْري عليه لأحد اعتراض، ولا يقومُ عليه لشخص حجة، قال تعالى: (رُسُلاً مبشرين ومُنْذِرين لئلا يكونَ للناسِ على الله حجة بعد الرسل) [النساء: 165] وليس المراد عذر العباد إليه، فإنه لا يناسبه قوله: "ومن أجل ذلك بعث الله النبيين" إلا أن يقال: المرادُ بالعذر الاعترافُ بالذنب بين يديه، والاستغفارُ منه، ولولا بعثةُ الرسل لما تحقَّق العذر، بهذا الوجه.
مِدْحَة: ضبط بكسر فسكون.
وَعَدَ الله الجنة: حتى يحمدوه رغبة فيها.
والله تعالى أعلم.

عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، قَالَ: " خَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَعْضِ مَا كَانَ يُسَافِرُ، فَسِرْنَا حَتَّى إِذَا كُنَّا فِي وَجْهِ السَّحَرِ، انْطَلَقَ حَتَّى تَوَارَى عَنِّي، فَضَرَبَ الْخَلَاءَ، ثُمَّ جَاءَ فَدَعَا بِطَهُورٍ، وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ شَامِيَّةٌ ضَيِّقَةُ الْكُمَّيْنِ، فَأَدْخَلَ يَدَهُ مِنْ أَسْفَلِ 1 الْجُبَّةِ، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ، وَمَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ " 2

18171 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَيْدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ، وَكَانَ إِذَا ذَهَبَ أَبْعَدَ فِي الْمَذْهَبِ، فَذَهَبَ لِحَاجَتِهِ وَقَالَ: " يَا مُغِيرَةُ اتْبَعْنِي 3 بِمَاءٍ " فَذَكَرَ الْحَدِيثَ 4

18172 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ بَكْرٍ، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: تَخَلَّفَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَضَى حَاجَتَهُ، فَقَالَ: " هَلْ مَعَكَ طَهُورٌ؟ " قَالَ: فَاتَّبَعْتُهُ بِمِيضَأَةٍ فِيهَا مَاءٌ، فَغَسَلَ كَفَّيْهِ وَوَجْهَهُ، ثُمَّ ذَهَبَ يَحْسِرُ عَنْ ذِرَاعَيْهِ، وَكَانَ فِي يَدَيِ الْجُبَّةِ ضِيقٌ، فَأَخْرَجَ يَدَيْهِ مِنْ تَحْتِ الْجُبَّةِ، فَغَسَلَ ذِرَاعَيْهِ، ثُمَّ مَسَحَ عَلَى عِمَامَتِهِ وَخُفَّيْهِ، وَرَكِبَ وَرَكِبْتُ رَاحِلَتِي، فَانْتَهَيْنَا إِلَى الْقَوْمِ، وَقَدْ صَلَّى بِهِمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ رَكْعَةً، فَلَمَّا أَحَسَّ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ذَهَبَ يَتَأَخَّرُ، فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ أَنْ يُتِمَّ الصَّلَاةَ وَقَالَ: " قَدْ = هو ابن عبد الرحمن بن عوف.
وأخرجه الدارمي 1/169 مختصرا، والطبراني في "الكبير" 20/ (1064) من طريق الإمام أحمد، كلاهما عن يعلى بن عبيد أخي محمد، عن محمد بن عمرو، بهذا الإسناد.
وأخرجه مطولاً ومختصراً أبو داود 1 ، وابنُ ماجه.
(331) ، والترمذي (20) ، والنسائي في "المجتبى" 1/18، وفي "الكبرى" (16) ، وابنُ خزيمة (50) ، والطبراني في "الكبير" 20/ (1062) و (1063) و (1065) ، والحاكم في "المستدرك" 1/140، والبغوي في "شرح السنة" (184) من طرق، عن محمد ابن عمرو، به.
وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
وقال الحاكم: حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.
وقد سلف مطولاً برقم (18134) ، وذكرنا هناك أرقام رواياته في المسند.
وانظر الحديث السابق.

أَحْسَنْتَ، كَذَلِكَ فَافْعَلْ " (1) 18173 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنِ الشَّعْبِيِّ،

عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، " أَنَّهُ قَامَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ، فَسَبَّحُوا بِهِ 1 فَلَمْ يَجْلِسْ، فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ، سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ بَعْدَ التَّسْلِيمِ "، ثُمَّ قَالَ: " هَكَذَا فَعَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " 2 18174 - حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، حَدَّثَنَا الْمُبَارَكُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي زِيَادُ بْنُ جُبَيْرٍ، أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " الرَّاكِبُ خَلْفَ الْجِنَازَةِ، وَالْمَاشِي أَمَامَهَا قَرِيبًا عَنْ يَمِينِهَا، أَوْ عَنْ يَسَارِهَا، وَالسِّقْطُ يُصَلَّى عَلَيْهِ، وَيُدْعَى لِوَالِدَيْهِ بِالْمَغْفِرَةِ وَالرَّحْمَةِ " 3

18175 - حَدَّثَنَا سَعْدٌ، وَيَعْقُوبُ، قَالَا حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، حَدَّثَنِي عَبَّادُ بْنُ زِيَادٍ، قَالَ سَعْدُ: أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ أَبِيهِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، أَنَّهُ قَالَ: تَخَلَّفْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ، فَتَبَرَّزَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَيَّ وَمَعِي الْإِدَاوَةُ، قَالَ: فَصَبَبْتُ عَلَى يَدَيْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ اسْتَنْثَرَ، قَالَ يَعْقُوبُ: ثُمَّ تَمَضْمَضَ، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَغْسِلَ يَدَيْهِ قَبْلَ أَنْ يُخْرِجَهُمَا مِنْ كُمَّيْ جُبَّتِهِ، فَضَاقَ عَنْهُ كُمَّاهَا، فَأَخْرَجَ يَدَهُ مِنَ الْجُبَّةِ، فَغَسَلَ يَدَهُ الْيُمْنَى ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَيَدَهُ الْيُسْرَى ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَمَسَحَ بِخُفَّيْهِ وَلَمْ يَنْزِعْهُمَا، ثُمَّ عَمَدَ إِلَى النَّاسِ، فَوَجَدَهُمْ قَدْ قَدَّمُوا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ يُصَلِّي بِهِمْ، فَأَدْرَكَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِحْدَى الرَّكْعَتَيْنِ، فَصَلَّى مَعَ النَّاسِ الرَّكْعَةَ الْآخِرَةَ بِصَلَاةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، فَلَمَّا سَلَّمَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَامَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يُتِمُّ صَلَاتَهُ فَأَفْزَعَ الْمُسْلِمِينَ، فَأَكْثَرُوا التَّسْبِيحَ، = وهو صدوق، يدلس ويسوي، وقد توبع، وغيرَ والد زياد- وهو جبير بن حية- فمن رجال البخاري، وهو ثقة.
وقد سلف ذكر الاختلاف في رفع الحديث ووقفه في الرواية السالفة برقم (18162) . وأخرجه الطيالسي (701) ، (702) عن مبارك بن فضالة، بهذا الإسناد.
وزاد فيه قوله: ولا أعلمه إلا مرفوعاً.
وسيرد موقوفاً برقم (18181) ، ومرفوعاً برقم (18207) .

فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَاتَهُ 1 ، أَقْبَلَ عَلَيْهِمْ، فَقَالَ: " قَدْ أَحْسَنْتُمْ، وَأَصَبْتُمْ " يَغْبِطُهُمْ أَنْ صَلَّوْا الصَّلَاةَ لِوَقْتِهَا 2 18176 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا أَبُو هِلَالٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ،

عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، قَالَ: انْتَهَيْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ فَوَجَدَ مِنِّي رِيحَ الثُّومِ، فَقَالَ: " مَنْ أَكَلَ الثُّومَ؟ " قَالَ: فَأَخَذْتُ يَدَهُ، فَأَدْخَلْتُهَا، فَوَجَدَ صَدْرِي مَعْصُوبًا، قَالَ: " إِنَّ لَكَ عُذْرًا " 1 18177 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ سُفْيَانَ.
وحَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ الْمَعْنَى، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ نُضَيْلَةَ، 2

قَالَ زَيْدٌ: الْخُزَاعِيُّ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، أَنَّ ضُرَّتَيْنِ ضَرَبَتْ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى بِعَمُودِ فُسْطَاطٍ، فَقَتَلَتْهَا، فَقَضَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالدِّيَةِ عَلَى عَصَبَةِ الْقَاتِلَةِ، وَفِيمَا فِي بَطْنِهَا غُرَّةٌ، فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ: أَتُغَرِّمُنِي مَنْ لَا أَكَلَ، وَلَا شَرِبَ، وَلَا صَاحَ، فَاسْتَهَلَّ فَمِثْلُ ذَلِكَ بَطَلَ 1 ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَسَجْعٌ كَسَجْعِ الْأَعْرَابِ، وَلِمَا فِي بَطْنِهَا غُرَّةٌ " 2 18178 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا زَائِدَةُ، عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ، يَقُولُ: انْكَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ مَاتَ إِبْرَاهِيمُ فَقَالَ النَّاسُ: انْكَسَفَتْ لِمَوْتِ إِبْرَاهِيمَ.
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللهِ، لَا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ، وَلَا لِحَيَاتِهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ، فَادْعُوا اللهَ وَصَلُّوا حَتَّى تَنْكَشِفَ " 3

18179 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ، حَدَّثَنِي ابْنُ أَشْوَعَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي كَاتِبُ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، قَالَ كَتَبَ مُعَاوِيَةُ، إِلَى الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ أَنْ اكْتُبْ إِلَيَّ بِشَيْءٍ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " إِنَّ اللهَ كَرِهَ لَكُمْ: قِيلَ وَقَالَ، وَإِضَاعَةَ الْمَالِ، وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ " 1 = وزائدة: هو ابن قدامة.
وأخرجه ابن أبي شيبة 2/471، والبخاري (1060) ، ومختصراً (6199) ، ومسلم (915) ، والنسائي في "الكبرى" (1843) ، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" 1/330، وابن حبان (2827) ، والطبراني في "الكبير" 20/ (1014) ، وفي "الدعاء" (2213) ، والبيهقي في "السنن" 3/341، من طرق، عن زائدة، بهذا الإسناد.
وأخرجه الطبراني في "الكبير" 20/ (1015) و (1016) ، وفي "الدعاء" (2213) من طرق، عن زياد، به.
وقد سلف مطولاً برقم (18142) . وسيرد برقم (18218) .

18180 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، أَخْبَرَنَا لَيْثٌ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ الْعَقَّارِ بْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: " مَنِ اكْتَوَى، أَوْ اسْتَرْقَى 1 ، فَقَدْ بَرِئَ مِنَ التَّوَكُّلِ " 2 = منه (18192) و (18232) .

18181 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنْ زِيَادِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، = رمي يوم أحد بسهم، فأصاب أكحله، فأمر النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فكوي على أكحله، وسلف من حديث أنس بن مالك برقم (12416) أن أبا طلحة كواه، ولم ينهه رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، غير أن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قد كره الكي كما ورد من حديث جابر مرفوعا: " ... وما أحب أن أكتوي" ومن حديث ابن مسعود (4054) وفيه: "ارضِفُوه إن شئتم" كأنه غضبان.
قال الإمام أحمد فيما نقله عنه البيهقي في" شعب الإيمان" (1166) في شرح هذا الحديث: وذلك لأنه رَكِبَ ما يُستحب من التنزيه عنه من الاكتواء لما فيه من الخطر، ومن الاسترقاء بما لا يُعرف من كتاب الله عز وجل أو ذِكره، لجواز أن يكون ذلك شركاً، أو استعملها معتمدا عليها، لا على الله تعالى، فيما وضع فيهما من الشفاء، فصار بهذا أو بارتكابه المكروه بريئاً من التوكل، فإن لم يوجد واحد من هذين وغيرِهما من الأسباب المباحة، لم يكن صاحبها بريئاً من التوكل، والله تعالى أعلم.
وقال السندي: قوله: "فقد بريء من التوكل"، أي: ليس من كمال التوكل التعلقُ بالأسباب البعيدة، كالرقية والكي، فالمتعلقُ بمثل هذه الأسباب ليس من أهل الكمال في التوكل.
قلنا: قد سلف من حديث ابن عبّاس برقم (2448) ذكرُ الذين يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب، و"هم الذين لا يكتوون، ولا يسترقون، ولا يتطيرون، وعلى ربهم يتوكلون".
قال ابن عبد البر في "التمهيد" 24/65: الكي باب من أبواب التداوي والمعالجة، ومعلوم أن طلب العافية بالعلاج والدعاء مباح.... وقال: وقد عارض النهي عن الكي من الإباحة ما هو أقوى، وعليه جمهور العلماء، ما أعلم بينهم خلافاً أنهم لا يرون بأساً بالكي عند الحاجة إليه.... وقال: فمن ترك الكي ثقة بالله وتوكلاً عليه كان أفضل، لأن هذه منزلة يقين صحيح، وتلك منزلة رخصة وإباحة.

أَنَّ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ قَالَ: " الرَّاكِبُ يَسِيرُ خَلْفَ الْجِنَازَةِ.
وَالْمَاشِي يَمْشِي خَلْفَهَا، وَأَمَامَهَا، وَيَمِينَهَا، وَشِمَالَهَا قَرِيبًا.
وَالسِّقْطُ يُصَلَّى عَلَيْهِ، يُدْعَى 1 لِوَالِدَيْهِ بِالْعَافِيَةِ وَالرَّحْمَةِ " قَالَ يُونُسُ: " وَأَهْلُ زِيَادٍ يَذْكُرُونَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَمَّا أَنَا فَلَا أَحْفَظُهُ " 2

18182 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ وَهْبٍ الثَّقَفِيِّ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، فَسُئِلَ: هَلْ أَمَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحَدٌ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ غَيْرَ أَبِي بَكْرٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَزَادَهُ عِنْدِي تَصْدِيقًا الَّذِي قَرَّبَ بِهِ الْحَدِيثَ، قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَرٍ، فَلَمَّا كَانَ مِنَ السَّحَرِ، ضَرَبَ عُنُقَ 1 رَاحِلَتِي، فَظَنَنْتُ أَنَّ لَهُ حَاجَةً، فَعَدَلْتُ مَعَهُ، فَانْطَلَقْنَا، حَتَّى بَرَزْنَا عَنِ النَّاسِ، فَنَزَلَ عَنْ رَاحِلَتِهِ، ثُمَّ انْطَلَقَ فَتَغَيَّبَ عَنِّي حَتَّى مَا أَرَاهُ، فَمَكَثَ طَوِيلًا، ثُمَّ جَاءَ، فَقَالَ: " حَاجَتَكَ يَا مُغِيرَةُ؟ " قُلْتُ: مَا لِي حَاجَةٌ، فَقَالَ: " هَلْ مَعَكَ مَاءٌ؟ " قُلْتُ: نَعَمْ، فَقُمْتُ إِلَى قِرْبَةٍ، أَوْ قَالَ سَطِيحَةٍ، مُعَلَّقَةٍ فِي آخِرَةِ الرَّحْلِ، فَأَتَيْتُهُ 2 بِهَا، فَصَبَبْتُ عَلَيْهِ، فَغَسَلَ يَدَيْهِ، فَأَحْسَنَ غَسْلَهُمَا، قَالَ: وَأَشُكُّ أَقَالَ دَلَّكَهُمَا بِتُرَابٍ أَمْ لَا، ثُمَّ = سفيان.
قلنا: وقد وقع في مطبوعه زيادة: "عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ" وهو خطأ.
وأخرجه البيهقي في "السنن" 4/24-25 من طريق قبيصة، عن سفيان الثوري، عن يونس بن عبيد، به.
وقال: أُراه قد رفعه، شك قبيصة.
وأخرجه الطبراني 20/ (1044) من طريق عبد الله بن بكر المزني، عن يونس، به، مرفوعاً.
وقد سلف مرفوعا برقمي (18162) و (18174) ، وسيرد برقم (18207) ، وبسطنا القول في ذلك في الرواية (18162) .

غَسَلَ وَجْهَهُ، ثُمَّ ذَهَبَ يَحْسِرُ عَنْ يَدِهِ، وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ شَامِيَّةٌ ضَيِّقَةُ الْكُمِّ، فَضَاقَتْ، فَأَخْرَجَ يَدَيْهِ مِنْ تَحْتِهَا إِخْرَاجًا، فَغَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ، قَالَ: فَيَجِيءُ فِي الْحَدِيثِ غَسْلُ الْوَجْهِ مَرَّتَيْنِ، فَلَا أَدْرِي أَهَكَذَا كَانَ أَمْ لَا، ثُمَّ مَسَحَ بِنَاصِيَتِهِ، وَمَسَحَ عَلَى الْعِمَامَةِ، وَمَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ، ثُمَّ رَكِبْنَا، فَأَدْرَكْنَا النَّاسَ، وَقَدْ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، فَتَقَدَّمَهُمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ، وَقَدْ صَلَّى بِهِمْ رَكْعَةً، وَهُمْ فِي الثَّانِيَةِ، فَذَهَبْتُ أُوذِنُهُ، فَنَهَانِي، فَصَلَّيْنَا الرَّكْعَةَ الَّتِي أَدْرَكْنَا، وَقَضَيْنَا الَّتِي سُبِقْنَا 1 18183 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مَنْصُورٍ، قَالَ: سَمِعْتُ الْمُسَيَّبَ بْنَ رَافِعٍ، يُحَدِّثُ عَنْ وَرَّادٍ، كَاتِبِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، أَنَّ الْمُغِيرَةَ، كَتَبَ إِلَى مُعَاوِيَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كَانَ إِذَا سَلَّمَ، قَالَ: " لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ، لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ، وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، اللهُمَّ لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ، وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ، وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْكَ الْجَدُّ " 2

18184 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، وَبَهْزٌ، قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، قَالَ ابْنُ جَعْفَرٍ: قَالَ: سَمِعْتُ مَيْمُونَ بْنَ أَبِي شَبِيبٍ، يُحَدِّثُ عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنَّهُ قَالَ: " مَنْ رَوَى =وعلقه البخاري في "الدعوات"عن شعبة بصيغة الجزم في باب الدعاء بعد الصلاة (6330) فقال: وقال شعبة، عن منصور، قال: سمعت المسيب.
وأخرجه عبدُ بنُ حميد (390) ، والبخاري (6330) ، ومسلم (593) ، والنسائي في "المجتبى" 3/71، وفي "الكبرى" (1265) ، والطبراني في "الكبير" 20/ (926) بنحوه، و (927) ، وفي "الدعاء" (696) ، والبيهقي في "السنن" 2/185، وفي "شعب الإيمان" "7872" بأتم منه، من طرق، عن منصور، به.
وأخرجه ابنُ أبي شيبة 1/303 و10/231- ومن طريقّه مسلم (593) ، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (1560) ، والطبراني في "الكبير" 20/ (925) ، وفي "الدعاء" (965) - وأبو داود (1505) ، وأبو عوانة 2/243، 244، وابنُ حِبان (2005) ، والطبراني في "الكبير" 20/ (920) ، وفي "الدعاء" (691) ، والبيهقي 3/185، والخطيب في "تاريخ بغداد" 10/271-272 من طريق الأعمش، عن المسيب بن رافع، به، وقُرن المسيب بن رافع في بعض هذه الطرق بعبد الملك بن عُمير.
وأخرجه ابنُ حبان عقب الحديث (2007) ، والطبراني في "الكبير" 20/ (907) ، وفي "الدعاء" (699) من طريق معاذ بن معاذ العنبري، عن شعبة، عن الحكم بن عُتيبة، عن القاسم بن مخيمرة، عن ورَّاد، به.
وقد سلف برقمي (18139) و (18158) . وسيرد برقمي (18199) و (18233) . وبأتم منه برقمي (18192) و (18232) . وانظر الأرقام (18147) و (18179) و (18191) و (18230) .

عَنِّي حَدِيثًا وَهُوَ يَرَى أَنَّهُ كَذِبٌ، فَهُوَ أَحَدُ الْكَذَّابِينَ " 1 18185 - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ الْأَزْرَقُ، عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ بَيَانِ بْنِ بِشْرٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ: كُنَّا نُصَلِّي مَعَ نَبِيِّ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، صَلَاةَ

الظُّهْرِ بِالْهَاجِرَةِ فَقَالَ لَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَبْرِدُوا بِالصَّلَاةِ، فَإِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ " 1

18186 - حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، أَنَّهُ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آخِذًا 1 بِحُجْزَةِ سُفْيَانَ بْنِ أَبِي سَهْلٍ، فَقَالَ: " يَا سُفْيَانُ بْنَ أَبِي سَهْلٍ، لَا تُسْبِلْ 2 ، فَإِنَّ اللهَ لَا يُحِبُّ الْمُسْبِلِينَ " 3

18187 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا شَرِيكٌ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنْ حُصَيْنِ بْنِ عُقْبَةَ، عَنِ الْمُغِيرَةِ، 4 = وقال الترمذي في "السنن" 1/296: وروي عن عمر، عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في هذا، ولا يصح.
وقال: ومعنى من ذهب إلى تأخير الظهر في شدة الحر هو أولى وأشبه بالاتباع.
وقد سلف بإسناد صحيح من حديث أبي هريرة رضي الله عنه برقم (7130) . وذكرنا أحاديث الباب هناك.

18188 - حَدَّثَنَا 1 مُوسَى بْنُ دَاوُدَ، عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ جَابِرٍ، عَنِ الْمُغِيرَةِ، 2

18189 - حَدَّثَنَاهُ أَبُو النَّضْرِ، قَالَ: عَنْ حُصَيْنٍ 3 عَنِ الْمُغِيرَةِ 4 = وانظر ما بعده.
ملاحظة: وقع الحديث السالف برقم (18186) في آخر الجزء الأول من مسند الكوفيين من نسخة الظاهرية (ظ13) والتي هي بقراءة عبد الغني المقدسي علي حنبل الرصافي، ووقعت أسانيده الثلاث الأخرى (18187) و (18188) و (18189) في بداية الجزء الثاني منها، والحافظ كانت نسخته بتقسيم نسخة الظاهرية ذلك أنه سمع المسند من المقادسة في الصالحية، فأدرج هذه الطرق مع إسناد الحديث الأتي برقم (98190) وهو حديث المغيرة: كنت مع النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في سفر ... إلى آخر حديث المسح على الخفين، غير أنه شك في أن تكون هذه الأسانيد الثلاثة للحديث المشار إليه، ولم يتحرر له أمرها، فعقب عليها بقوله: فليحرر.
وقد ظهر لك أنها طرق أخرى للحديث (18186) .

18190 - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَرٍ، فَقَالَ لِي: " يَا مُغِيرَةُ، خُذِ الْإِدَاوَةَ " قَالَ: فَأَخَذْتُهَا، قَالَ: ثُمَّ انْطَلَقْتُ مَعَهُ، فَانْطَلَقَ حَتَّى تَوَارَى عَنِّي، فَقَضَى حَاجَتَهُ، ثُمَّ جَاءَ وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ شَامِيَّةٌ ضَيِّقَةُ الْكُمَّيْنِ، قَالَ: فَذَهَبَ يُخْرِجُ يَدَيْهِ 1 مِنْهَا، فَضَاقَتَا 2 ، فَأَخْرَجَ يَدَيْهِ مِنْ أَسْفَلِ الْجُبَّةِ، فَصَبَبْتُ عَلَيْهِ، فَتَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ 3 ، ثُمَّ مَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ، ثُمَّ صَلَّى 4 18191 - حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ سَوْقَةَ، عَنْ وَرَّادٍ، مَوْلَى الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، قَالَ:

كَتَبَ مُعَاوِيَةُ إِلَى الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ أَنْ اكْتُبْ إِلَيَّ بِشَيْءٍ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لَيْسَ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ أَحَدٌ، قَالَ: فَأَمْلَى عَلَيَّ، وَكَتَبْتُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " إِنَّ اللهَ حَرَّمَ ثَلَاثًا، وَنَهَى عَنْ ثَلَاثٍ، فَأَمَّا الثَّلَاثُ اللَّاتِي نَهَى الله عَنْهُنَّ: فَقِيلَ وَقَالَ، وَإِلْحَافُ السُّؤَالِ، وَإِضَاعَةُ الْمَالِ " 1 18192 - حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا غَيْرُ وَاحِدٍ، مِنْهُمْ مُغِيرَةُ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ وَرَّادٍ كَاتِبِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ أَنَّ مُعَاوِيَةَ كَتَبَ إِلَى الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ: اكْتُبْ إِلَيَّ بِحَدِيثٍ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: فَكَتَبَ إِلَيْهِ الْمُغِيرَةُ إِنِّي سَمِعْتُهُ يَقُولُ عِنْدَ انْصِرَافِهِ مِنَ الصَّلَاةِ: " لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ، وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ " ثَلَاثَ مَرَّاتٍ،

وَكَانَ " يَنْهَى عَنْ قِيلَ وَقَالَ، وَكَثْرَةِ السُّؤَالِ، وَإِضَاعَةِ الْمَالِ، وَمَنْعٍ وَهَاتِ، وَعُقُوقِ الْأُمَّهَاتِ، وَوَأْدِ الْبَنَاتِ " 1

18193 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا ابْنُ عَوْنٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِيهِ، وَعَنِ ابْنِ سِيرِينَ، رَفَعَهُ إِلَى الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَغَمَزَ ظَهْرِي، أَوْ كَتِفِي، بِشَيْءٍ كَانَ مَعَهُ، قَالَ: 1 وَتَبِعْتُهُ، فَقَضَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَاجَتَهُ، ثُمَّ جَاءَ فَقَالَ: " أَمَعَكَ مَاءٌ؟ " قُلْتُ: نَعَمْ، وَمَعِي سَطِيحَةٌ مِنْ مَاءٍ، فَغَسَلَ وَجْهَهُ، وَكَانَتْ عَلَيْهِ جُبَّةٌ شَامِيَّةٌ ضَيِّقَةُ الْكُمَّيْنِ، فَأَدْخَلَ يَدَهُ، فَرَفَعَ الْجُبَّةَ عَلَى عَاتِقِهِ، وَأَخْرَجَ يَدَيْهِ مِنْ أَسْفَلِ الْجُبَّةِ، فَغَسَلَ ذِرَاعَيْهِ، وَمَسَحَ عَلَى الْعِمَامَةِ قَالَ: وَذَكَرَ النَّاصِيَةَ بِشَيْءٍ وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ، ثُمَّ أَقْبَلْنَا فَأَدْرَكْنَا الْقَوْمَ فِي صَلَاةِ الْغَدَاةِ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ يَؤُمُّهُمْ، وَقَدْ صَلَّوْا رَكْعَةً، فَذَهَبْتُ لِأُوذِنَهُ فَنَهَانِي، فَصَلَّيْنَا مَعَهُ رَكْعَةً، وَقَضَيْنَا الَّتِي سُبِقْنَا بِهَا 2 =وأخرج القسم الأول منه مطولاً: الطبراني في "الكبير" 20/ (899) ، وفي "الدعاء" (685) من طريق الحسن بن موسى الأشيب، عن شيبان، عن عاصم ابن أبي النجود، عن الشعبي، به.
وقد سلف القسم الأول منه برقم (18139) . وسلف القسم الثاني منه برقم (18147) . وسيرد بتمامه برقم (18232) .

18194 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، قَالَا: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ حَدِيثِ عَبَّادِ بْنِ زِيَادٍ، أَنَّ عُرْوَةَ بْنَ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، أَخْبَرَهُ أَنَّ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ أَخْبَرَهُ: أَنَّهُ غَزَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، غَزْوَةَ تَبُوكَ، قَالَ الْمُغِيرَةُ: فَتَبَرَّزَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قِبَلَ الْغَائِطِ، فَحَمَلْتُ مَعَهُ إِدَاوَةً قَبْلَ صَلَاةِ الْفَجْرِ، فَلَمَّا رَجَعَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَيَّ، أَخَذْتُ أُهَرِيقُ 1 عَلَى يَدَيْهِ مِنَ الْإِدَاوَةِ، وَغَسَلَ يَدَيْهِ ثَلَاثَ مِرَارٍ، = سيرين، كما سيرد.
وأخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (5653) من طريق يزيد بن هارون، بهذين الإسنادين، وقد سقط من إسناد المطبوع اسم عامر الشعبي.
وأخرجه النسائي في "المجتبى" 1/63، وفي "الكبرى" (111) ، والطبراني في "الكبير" 20/ (870) من طريقين، عن عبد الله بن عون، بهذين الإسنادين، إلا أن الثاني عند النسائي قال فيه: وعن محمد بن سيرين، عن رجل، حتى رده إلى المغيرة.
قال ابن عون: ولا أحفظ حديث ذا من ذا.
وأخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (5654) من طريق أزهر بن سعد السمان، عن ابن عون، بالإسناد الأول.
وأخرجه مختصراً الشافعي في "المسند" 1/42 (بترتيب السندي) ، والحميدي (758) ، ومسلم (274) (80) ، وابن خزيمة (190) و (191) ، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" 1/83، والطبراني في "الكبير" 20/ (866) إلى (869) ، وفي "الأوسط" (5283) ، والبيهقي في "السنن" 1/281 من طرق، عن الشعبي، به.
وسيرد من طرق عن الشعبي، بهذا الإسناد بالأرقام: (18196) و (18235) و (18239) و (18242) .

ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ، ثُمَّ ذَهَبَ يُخْرِجُ جُبَّتَهُ عَنْ ذِرَاعَيْهِ، فَضَاقَ كُمَّا جُبَّتِهِ، فَأَدْخَلَ يَدَيْهِ فِي الْجُبَّةِ، حَتَّى أَخْرَجَ ذِرَاعَيْهِ مِنْ أَسْفَلِ الْجُبَّةِ، وَغَسَلَ ذِرَاعَيْهِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ، ثُمَّ مَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ، ثُمَّ أَقْبَلَ.
قَالَ الْمُغِيرَةُ: فَأَقْبَلْتُ مَعَهُ حَتَّى نَجِدَ النَّاسَ قَدْ قَدَّمُوا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ يُصَلِّي بِهِمْ، فَأَدْرَكَ إِحْدَى الرَّكْعَتَيْنِ.، قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، وَابْنُ بَكْرٍ: فَصَلَّى مَعَ النَّاسِ الرَّكْعَةَ الْآخِرَةَ، فَلَمَّا سَلَّمَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَامَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يُتِمُّ صَلَاتَهُ فَأَفْزَعَ ذَلِكَ الْمُسْلِمِينَ، فَأَكْثَرُوا التَّسْبِيحَ، فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، صَلَاتَهُ أَقْبَلَ عَلَيْهِمْ، ثُمَّ قَالَ: " أَحْسَنْتُمْ، أَوْ: قَدْ أَصَبْتُمْ " يَغْبِطُهُمْ أَنْ صَلَّوْا الصَّلَاةَ لِوَقْتِهَا 1

18195 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، حَدَّثَنِي ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ نَحْوَ حَدِيثِ عَبَّادٍ، قَالَ الْمُغِيرَةُ: وَأَرَدْتُ تَأْخِيرَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " دَعْهُ " 1 = البغوي في "شرح السنة" (236) - والنسائي في "الكبرى" (166) من طرق، عن ابن جريج، به.
وقد سلف بإسناد صحيح برقم (18134) و (18164) .

18196 - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ذَاتَ لَيْلَةٍ فِي مَسِيرٍ، فَقَالَ: " أَمَعَكَ مَاءٌ؟ " قُلْتُ: نَعَمْ، فَنَزَلَ عَنْ رَاحِلَتِهِ، ثُمَّ مَشَى حَتَّى تَوَارَى عَنِّي فِي سَوَادِ اللَّيْلِ، ثُمَّ جَاءَ، فَأَفْرَغْتُ عَلَيْهِ مِنَ الْإِدَاوَةِ، فَغَسَلَ وَجْهَهُ وَعَلَيْهِ جُبَّةُ صُوفٍ ضَيِّقَةُ الْكُمَّيْنِ، فَلَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يُخْرِجَ ذِرَاعَيْهِ مِنْهَا، فَأَخْرَجَهُمَا مِنْ أَسْفَلِ الْجُبَّةِ، فَغَسَلَ ذِرَاعَيْهِ، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ، ثُمَّ أَهْوَيْتُ لِأَنْزِعَ خُفَّيْهِ، فَقَالَ: " دَعْهُمَا فَإِنِّي أَدْخَلْتُهُمَا طَاهِرَتَيْنِ "، فَمَسَحَ عَلَيْهِمَا 1

18197 - حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا ثَوْرٌ، عَنْ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ، عَنْ كَاتِبِ الْمُغِيرَةِ، عَنِ الْمُغِيرَةِ: " أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَوَضَّأَ، فَمَسَحَ أَسْفَلَ الْخُفِّ وَأَعْلَاهُ " 1 = بهذا الإسناد.
وقرن سفيان بزكريا حصينَ بن عبد الرحمن، ويونس بن أبي إسحاق.
وسيكرر برقم (18235) . وقد سلف برقم (18134) من طريق أيوب، عن محمد بن سيرين، عن عمرو بن وهب، عن المغيرة، وانظر طرقه هناك.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = ابن مسلم.
قلنا: علته التدليس والانقطاع والإرسال، وقد بيَّنها ابنُ المبارك وعبدُ الرحمن بنُ مهدي ونُعَيم بن حماد، ونقلها عنهم أحمدُ والبخاريُّ وأبو زرعة، فيما ذكر الترمذي والدارقطني "عللهما"، وابن عبد البر في "التمهيد"، والحافظ في "التلخيص" 1/159، فقد قال الحافظ: قال الأثرم عن أحمد: إنه كان يُضعفه ويقول: ذكرتُه لعبد الرحمن بن مهدي، فقال: عن ابن المبارك، عن ثور، حُدّثْتُ عن رجاء، عن كاتب المغيرة، ولم يذكر المغيرة.
قال أحمد: وقد كان نُعيم بن حماد حدثني عن ابن المبارك كما حدثني الوليدُ بنُ مسلم به عن ثور، فقلت له: إنما يقول هذا الوليد، فأما ابنُ المبارك فيقول: حدثت عن رجاء، ولا يذكر المغيرة، فقال لي نُعيم: هذا حديثي الذي أسأل عنه، فأخرج إلي كتابه القديم بخط عتيق، فإذا فيه ملحقٌ بين السطرين بخط ليس بالقديم: "عن المغيرة"، فأوقفتُه عليه، وأخبرته أن هذا زيادةٌ في الإسناد لا أصل لها، فجعل يقول للناس بعد وأنا أسمع: اضربوا على هذا الحديث.
وقال الترمذي في "العلل" 1/180: سألتُ محمدا عن هذا الحديث، فقال: لا يصح هذا، روي عن ابن المبارك، عن ثور بن يزيد، قال: حُدّثْتُ عن رجاء بن حيوة، عن كاتب المغيرة، عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مرسلاَ، وضَعف هذا.
وسألتُ أبا زرعة، فقال نحواً مما قال محمدُ بنُ إسماعيل، وقال مثلَه الدارقطني في "العلل" 1/110، وقال أيضا: وحديثُ رجاء بن حيوة الذي فيه ذِكْرُ أعلى الخُفِّ وأسفلِه لا يثبت، لأن ابن المبارك رواه عن ثور بن يزيد، مرسلاً.
قال الحافظ في "التلخيص" 1/160: ووقع في "سنن" الدارقطني ما يُوهم رفع العلة، وهي حدثنا عبدُ الله بنُ محمد بن عبد العزيز، حدثنا داود بن رُشَيد، عن الوليد بن مسلم، عن ثور بن يزيد، حدثنا رجاء بن حيوة، فذكره.
فهذا ظاهره أن ثوراً سمعه من رجاء، فتزول العلة، ولكن رواه أحمدُ بنُ عُبيد=

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = الصفّار في "مسنده" عن أحمد بن يحيى الحلواني، عن داود بن رُشَيد، فقال: عن رجاء، ولم يقل: حدثنا رجاء، فهذا اختلافٌ على داود يمنع من القول بصحة وصلة، مع ما تقدم في كلام الأئمة.
قلنا: ونزيد على ما ذكره الحافظ من الاختلاف على داود بما يمنع القول بصحة الوصل: أن الذين رووه عن الوليد بن مسلم، فقالوا: عن رجاء بالعنعنة، ثمانيةٌ ثقات، فهم أكثر عدداً، واضبط حفظاً من واحد اختُلف عليه فيه.
وفي هذا نقض لكلام الشيخ أحمد شاكر رحمه الله- الذي تابع فيه العيني في "شرح الهداية" 1/577 ولم يصرح باسمه- وحاول فيه رَدَّ هذه العلة بتصريح داود بن رُشَيد بسماع ثور من رجاء، ولا يدفع هذه العلةَ أيضاً- كما زعم- روايةُ الشافعي للحديث عن إبراهيم بن محمد بن أبي يحيي، عن ثور، مثل رواية الوليد عن ثور، فإبراهيم هذا أطبق أئمة الجرح والتعديل على أنه متروك، وقولُه في أن زيادةَ الوليد بن مسلم لوصله مقبولة، لأنها زيادةُ ثقة، مما يُتعجب منه، لأن فيه ذهولاً عن تدليس الوليد الذي لا يشده متابعةُ إبراهيم بن أبي يحيى كما ذكرنا، مع مخالفته لابن المبارك، وهو الأضبط والأحفظ، وقد قال ابن حزم في "المحلى" 2/114: أخطأ فيه الوليد في موضعين، فذكرهما كما تقّدم.
وقال ابنُ أبي حاتم في "العلل" 1/54 عن أبيه: حديث الوليد ليس بمحفوظ، وسائر الأحاديث عن المغيرة أصح.
وقال البخاري في "التاريخ الأوسط"- المطبوع خطأ باسم "التاريخ الصغير"- فيما نقله الحافظ في "التلخيص" 1/159: حدثنا محمد بن الصباح، حدثنا ابنُ أبي الزناد، عن أبيه، عن عروة بن الزبير، عن المغيرة، رأيتُ رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يمسح على خفيه على ظاهرهما.
قال: وهذا أصحُّ من حديث رجاء، عن كاتب المغيرة.
=

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = قلنا: وروايةُ ابن أبي الزناد، عن أبيه ... سلفت برقم (18156) . وقال ابنُ القيم في "تهذيب سنن أبي داود" 1/125-126: وبعد، فهذا حديث قد ضعفه الأئمة الكبار: البخاري، وأبو زرعة، والترمذي، وأبو داود، والشافعي، ومن المتأخرين: ابن حزم، وهو الصواب لأن الأحاديث الصحيحة كلها تخالفه، ... وقد تفرد الوليد بن مسلم بإسناده ووصله، وخالفه من هو أحفظ منه وأجل، وهو الإمام الثبت عبد الله بن المبارك ... وإذا اختلف عبد الله بن المبارك والوليد بن مسلم فالقول ما قال عبد الله.
تنبيه: وقع في "سنن" الترمذي 1/163 فيما حكاه عن أبي زرعة والبخاري عن ابن المبارك أن الانقطاع في الإسناد واقع بين رجاء بن حيوة وكاتب المغيرة، ففيه: روى هذا عن ثور، عن رجاء، قال: حدثت عن كاتب المغيرة.
وهو خلاف ما ذكر الترمذي نفسه في "العلل"، وما نقله عنه البيهقي في "السنن" وخلافُ ما ذكره أحمد- ونقله عنه الحافظ في "التلخيص"- والدارقطني وغيره كما سلف، وحقه أن يكون قوله: "حُدِّثت عن" قبل: رجاء ابن حيوة، لا قبل: كاتب المغيرة، وقد اغتر بهذا الوهم الحافظ في "تهذيب التهذيب " في ترجمة رجاء، فقال: قال أحمد بن حنبل: لم يلق رجاء ورّاداً كاتبَ المغيرة، وكذا حكى الترمذي عن البخاري وأبي زرعة.
قلنا: فليُحرر من هنا.
وقد سلف المسحُ على ظاهر الخفين برقم (18156) ، وسلف مطولاً برقم (18134) وانظر مكرراته هناك.
قال السندي: قوله: فمَسَحَ أسفل الخف وأعلاه، قيل: ولذلك قال الشافعي وغيره: إن مسح أسفل الخفين مستحب، وقال العيني في "شرح الهداية" [1/577 و578] : وعن هذا قال صاحب "البدائع": المستحب عندنا الجمع بين ظاهره وباطنه، وهو مقتضى القياس، لأنه بدلٌ عن الغسل، والمشرعُ قد ورد بالظاهر والباطن جميعاً.

18198 - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ، سَمِعَ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ قَالَ: قَامَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى تَوَرَّمَتْ قَدَمَاهُ، فَقِيلَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللهِ قَدْ غَفَرَ اللهُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ، فَقَالَ: " أَوَلَا 1 أَكُونُ عَبْدًا شَكُورًا " 2

جارٍ التحميل