مسند أحمد ط الرسالةصفحات 7-46

حَدِيثُ أَبِي بَكَرَةَ نُفَيْعِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ كَلَدَةَ

صفحات 7-46
عن هذه الطبعة
عَلَم
أحمد بن حنبل
الكتاب
مسند الإمام أحمد بن حنبل
المؤلف
أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد الشيباني (المتوفى: 241هـ)
المحقق
شعيب الأرنؤوط - عادل مرشد، وآخرونإشراف: د عبد الله بن عبد المحسن التركي
الناشر
مؤسسة الرسالة
الطبعة
الأولى، 1421 هـ - 2001 م [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو مذيل بحواشي التحقيق كاملة]

1 20373 - حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ، مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، حَدَّثَنَا الْأَسْوَدُ بْنُ شَيْبَانَ، حَدَّثَنَا بَحْرُ بْنُ مَرَّارٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكَرَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكَرَةَ، قَالَ: بَيْنَا أَنَا أُمَاشِي رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ آخِذٌ بِيَدِي، وَرَجُلٌ عَنْ يَسَارِهِ، فَإِذَا نَحْنُ بِقَبْرَيْنِ أَمَامَنَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّهُمَا لَيُعَذَّبَانِ، وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ، 2 وَبَلَى، فَأَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِجَرِيدَةٍ؟ " فَاسْتَبَقْنَا، فَسَبَقْتُهُ، فَأَتَيْتُهُ بِجَرِيدَةٍ، فَكَسَرَهَا نِصْفَيْنِ، فَأَلْقَى عَلَى ذَا الْقَبْرِ قِطْعَةً، وَعَلَى ذَا الْقَبْرِ قِطْعَةً، وَقَالَ: "

إِنَّهُ يُهَوَّنُ عَلَيْهِمَا مَا كَانَتَا رَطْبَتَيْنِ، وَمَا يُعَذَّبَانِ إِلَّا فِي الْبَوْلِ، وَالْغِيبَةِ " 1 20374 - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عُيَيْنَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِي بَكَرَةَ،

وَوَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُيَيْنَةُ، 1 وَيَزِيدُ، أَخْبَرَنَا عُيَيْنَةُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي بَكَرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَا مِنْ ذَنْبٍ أَحْرَى أَنْ يُعَجِّلَ لِصَاحِبِهِ 2 الْعُقُوبَةَ مَعَ مَا يُؤَخَّرُ لَهُ فِي الْآخِرَةِ، مِنْ بَغْيٍ، أَوْ قَطِيعَةِ رَحِمٍ "، قَالَ وَكِيعٌ: " أَنْ يُعَجِّلَ اللهُ "، وَقَالَ يَزِيدُ: " يُعَجِّلُ اللهُ "، وَقَالَ: " مَعَ مَا يُدَّخَرُ لَهُ " 3

20375 - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عُيَيْنَةَ، وَوَكِيعٌ، حَدَّثَنَا عُيَيْنَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي بَكَرَةَ، قَالَ: " لَقَدْ رَأَيْتُنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَإِنَّا لَنَكَادُ أَنْ نَرْمُلَ بِهَا "، قَالَ وَكِيعٌ: " أَنْ نَرْمُلَ بِالْجِنَازَةِ رَمَلًا 1 = وسيأتي برقم (20398) عن إسماعيل بن عُلية، عن عيينة.
وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" 8/151-152، وعزاه للطبراني، ولفظه عنده: "ما من ذنب أجدر أن يعجل الله لصاحبه العقوبة مع ما يدخر له في الأخرة من قطيعة الرحم والخيانة والكذب، وإن أعجل البر ثواباً لصلة الرحم، حتى إن أهل البيت ليكونون فقراء، فتنمو أموالهم، ويكثر عددهم إذا تواصلوا".
قلنا: والزيادة التي فيه "وإن أعجل البر ... " أخرجها ابن حبان (440) من طريق الحسن البصري، عن أبي بكرة، ورجال إسنادها ثقات، غير أن فيه عنعنة الحسن.
وأخرج الحاكم 4/156، والخرائطي (245) من طريق بكار بن عبد العزيز ابن أبي بكرة، قال: سمعت أبي يحدث عن أبي بكرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول: "كل الذنوب يؤخر الله ما شاء منها إلى يوم القيامة إلا عقوق الوالدين، فإن الله يعجله لصاحبه في الحياة قبل الممات" وقال الحاكم: صحيح الإسناد.
وتعقبه الذهبي بقوله: بكار ضعيف.
قلنا: وسيأتي حديثنا برقم (20380) من طريق مولى لأبي بكرة، عن أبي بكرة، وفي بعض رواياته ذكر عقوق الوالدين.
وفي الباب عن عائشة عند ابن ماجه (4212) ، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (5997) . وعن أبي هريرة عند البيهقي في "السنن" 10/35، وقد اختلف في إسناده، وذكرنا الاختلاف فيه في "شرح المشكل" 15/260-261.

20376 - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا عُيَيْنَةُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي بَكَرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " الْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ لِتِسْعٍ يَبْقَيْنَ، أَوْ لِسَبْعٍ يَبْقَيْنَ، 1 أَوْ لِخَمْسٍ، أَوْ لِثَلَاثٍ، أَوْ آخِرِ لَيْلَةٍ "2 = وسيأتي عن يحيى القطان مطولاً برقم (20400) . وانظر تمام تخريجه هناك.
وفي الباب عن عند الله بن مسعود، وعن أبي هريرة، سلفا (3734) و (7267) . وعن عبد الله بن جعفر عند الطحاوي 1/477-478، والحاكم 1/355، وصححه ووافقه الذهبي.

20377 - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، وَأَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَا: حَدَّثَنَا عُيَيْنَةُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي بَكَرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَنْ قَتَلَ مُعَاهَدًا فِي غَيْرِ كُنْهِهِ، حَرَّمَ اللهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ "، قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: " كُنْهُهُ: حَقٌّ " 1 2 = و6/50. قال السندي: قوله: "التمسوها" أي: ليلة القدر.
"لتسع يبقين": هي ليلة إحدى وعشرين إن كان الشهر ناقصاً، واثنين وعشرين إن كان تاماً، فعلى هذا ينبغي التماس كل ليلة من العشر الأخير، وكل ليلة وتر بالنظر إلى الحساب من آخر الشهر، بالنظر إلى احتمالَي التمام والنقص.
والله أعلم.

20378 - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا أَبُو عِمْرَانَ، شَيْخٌ بَصْرِيٌّ، قَالَ: سَمِعْتُ شَيْخًا، يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ أَبِي بَكَرَةَ، = وفي الباب عن عبد الله بن عمرو، سلف برقم (6745) ، وسلفت عنده أحاديث الباب، ونزيد عليها هنا حديث رجل، عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الذي سلف برقم (16590) . قوله: "معاهَداً" المراد به من له عهد مع المسلمين، سواء كان بعقد جزية، أو هدنة من سلطان، أو أمان من إسلام.
وقوله: "من غير كنهه" كنه الأمر: حقيقته، وقيل: وقته وقدره، وقيل: غايته، يعني من قتله في غير وقته أو غاية أمره الذي يجوز فيه قتله.
وقوله: "حرم الله عليه الجنة" قال ابن خزيمة: معنى هذه الأخبار إنما هو على أحد معنيين: أحدهما: لا يدخل الجنة أي: بعض الجنان، إذ النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قد أعلم أنها جنان في جنة ... والمعنى الثاني: أن كل وعيد في الكتاب والسنة لأهل التوحيد، فإنما هو على شريطة، أي: إلا أن يشاء الله أن يغفر ويصفح ويتكرم ويتفضل.
وقال الحافظ ابن حجر: المراد بهذا النفي- وإن كان عاماً- التخصيص بزمان ما، لما تعاضدت الأدلة العقلية والنقلية أن من مات مسلماً ولو كان من أهل الكبائر، فهو محكوم بإسلامه غير مخلد في النار، ومآله إلى الجنة، ولو عُذب قبل ذلك.
وقال السندي: حاصل هذا أن قتل الذمي في حكم الآخرة كقتل المسلم، وقد قال تعالى في الثاني: (ومن يقتل مؤمناً متعمداً ... ) الآية [النساء: 93] ، فكذلك قتل الذمي، وليس كفره يبيح قتله أو تخفيف وزره بعد أن دخل في العهد، والله تعالى أعلم.
انظر "التوحيد" لابن خزيمة 2/868- 870، و"النهاية" 4/206، و"فتح الباري" 2/259، والمغني 11/466.

عَنْ أَبِيهِ، " أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، رَجَمَ امْرَأَةً، فَحَفَرَ لَهَا إِلَى الثَّنْدُوَةِ " 1 20379 - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكَرَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ كَتَبَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: " لَا يَقْضِي الْحَاكِمُ بَيْنَ اثْنَيْنِ وَهُوَ غَضْبَانُ " 2

20380 - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الرَّاسِبِيُّ، عَنْ مَوْلًى لِأَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِي بَكَرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " ذَنْبَانِ مُعَجَّلَانِ لَا = وأخرجه أبو داود (3589) ، ومحمد بن خلف بن حيان في "أخبار القضاة" 1/81-82، وأبو عوانة 4/15 و15-16، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (630) و (631) ، وفي "الشروط" 2/846، وابن الأعرابي في "معجمه" (885) ، والبيهقي 10/105 من طرق عن سفيان الثوري، به.
وأخرجه ابن أبي شيبة 7/233، ومسلم (1717) ، والترمذي (1334) ، والنسائي 8/237-238، والبزار في "مسنده" (3618) ، وأبو عوانة 4/17، وابن الأعرابي (522 م) والطبراني في "المعجم الصغير" (731) ، والبيهقي 10/105 من طرق عن عبد الملك بن عمير، به.
وأخرجه ابن أبي شيبة 7/232 من طريق أبي حَصين الأسدي، والنسائي 8/247، ومحمد بن خلف 1/82 من طريق أبي بشر جعفر بن أبي وحشية، والطبراني في "الأوسط" (2685) من طريق عطاء بن السائب، ثلاثتهم عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، به.
وفي رواية أبي بشر عند النسائي زيادة: "لا يقضين أحد في قضاء بقضائين".
وسيأتي من طريق عبد الرحمن بن أبي بكرة بالأرقام (20389) و (20393) و (20467) و (20522) . وأخرجه الدارقطني 4/205 من طريق أبي بشر جعفر بن أبي وحشية، عن عبد الرحمن بن جوشن، عن أبي بكرة.
وزاد: "ولا يقضين في أمر قضائين".
وفي الباب عن أم سلمة عند الدارقطني 4/205. وعن الحسين بن علي رضي الله عنه عند محمد بن خلف 2/83. وانظر "شرح مشكل الآثار" 2/96، و"شرح السنة" 10/95-96، و"فتح الباري" 13/137-138.

يُؤَخَّرَانِ: الْبَغْيُ، وَقَطِيعَةُ الرَّحِمِ " 1

20381 - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنِي عُثْمَانُ الشَّحَّامُ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ أَبِي بَكَرَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ: " اللهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْكُفْرِ، وَالْفَقْرِ، وَعَذَابِ الْقَبْرِ " 1 = ابن أبي بكرة، عن أبي بكرة.
بلفظ: "البغي وعقوق الوالدين".
ونُسِبَ محمد بن عبد العزيز عند الخطيب: التيمي، ولم يرد هكذا إلا في هذه الرواية، وقد تفرد بها عبد الله بن عمر بن أبان مشكدانة عن أبي نعيم.
والتيمي راو آخر غير الراسبي كما يظهر من ترجمته في كتب التراجم، والراسبي قد وثقه ابن معين.
وانظر حاشية المعلمي اليماني على "الموضح" 1/35. وأخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (894) ، وفي "التاريخ" 1/166، والحاكم 4/177، والخطيب 1/37، والبغوي (1682) من طريق محمد بن عبيد الطنافسي، عن محمد بن عبد العزيز الراسبي، عن أبي بكر بن عبيد الله ابن أنس بن مالك، عن أبيه، عن جده.
وعند الحاكم: عن أبي بكر، عن انس.
وزادوا في متنه: "ومن عال جاريتين حتى تُدرِكا، دخلتُ الجنة أنا وهو كهاتين" وأشاربإصبعين السبابة والوسطى.
قلنا: وهذه الزيادة "ومن عال جاريتين ... " أخرجها منفصلة الترمذي (1914) ، لكنه قال: أبو بكر، عن أنس.
وقال بإثره: روى محمد بن عبيد، عن محمد بن عبد العزيز غير حديث بهذا الإسناد.
وقال: عن أبي بكر بن عبيد الله بن أنس، والصحيح هو عبيد الله بن أبي بكر بن أنس.
قلنا: وأخرج هذا المتن "من عال جاريتين ... " على الوجه الصحيح مسلمٌ (2631) من طريق أبي أحمد الزبيري، عن محمد بن عبد العزيز، عن عبيد الله بن أبي بكر بن أنس، عن أنس.
وقد سلف حديثنا "ذنبان مؤخران ... " بمعناه بإسناد صحيح برقم (20374) .

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = روى لهما مسلم حديثاً واحداً، وفي عثمان كلام ينزله عن رتبة الصحيح.
وباقي رجال الإسناد ثقات رجال الشيخين.
وأخرجه ابن أبي شيبة 3/374 و10/190، وابن أبي عاصم في "السنة" (870) ، وابن خزيمة (747) من طريق وكيع، بهذا الإسناد.
وأخرجه البخاري في "تاريخه" 7/257، والبزار في "مسنده" (3675) والنسائي في "المجتبى" 3/73-74، و8/262، و"الكبرى" (1270) ، وكما في "التحفة" 9/57، وابن حبان (1028) وابن السني في "عمل اليوم والليلة" (111) ، والحاكم 1/35 و252، وابن حجر في "نتائج الأفكار" 2/293 من طرق عن عثمان الشحام، به.
وكلهم- غير الحاكم- ذكروا فيه القصة الآتية برقم (20447) . وأخرجه بذكر القصة الترمذي (3503) ، والحاكم 1/533 من طريق أبي عاصم الضحاك بن مخلد النبيل، عن عثمان الشحام، به.
ولفظ الدعاء عندهما: "اللهمَّ إني أعوذ بك من الهم والكسل وعذاب القبر".
وقال الترمذي - كما في التحفة-: حسن غريب.
وتحرف عثمان في المطبوع منه إلى سفيان.
وصححه الحاكم على شرط مسلم، ووافقه الذهبي.
وأخرجه ابن حجر 2/370 من طريق قطن بن كعب القطعي، عن أبي بكرة، وتحرف في مطبوعته قطن بن كعب إلى: قطن بن سعد.
وقال ابن حجر بإثره: رجاله موثقون، لكن قطن لم يدرك أبا بكرة ولا واحداً من ولديه.
والله أعلم.
وسيتكرر برقم (20409) ، وسيأتي برقم (20447) من طريق مسلم بن أبي بكرة.
ومطولاً برقم (20430) من طريق عبد الرحمن بن أبي بكرة.
وهذا الدعاء كان يدعوه النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دبر الصلاة كما في الموضع المكرر برقم (20409) وكما في المصادر والروايات الأخرى.
وفي الباب عن أنس بن مالك عند ابن حبان (1023) ، والحاكم 1/530، وإسناده صحيح على شرط الصحيح، وقد تحرف اسم شيبان- وهو ابن عبد الرحمن النحوي- في "موارد الظمآن"- طبعة عبد الرزاق حمزة-=

20382 - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ أَبُو سَلَمَةَ الشَّحَّامُ، حَدَّثَنِي مُسْلِمُ بْنُ أَبِي بَكَرَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " سَيَخْرُجُ قَوْمٌ أَحْدَاثٌ 1 أَحِدَّاءُ أَشِدَّاءُ، ذُلَيِْقَةٌ أَلْسِنَتُهُمْ بِالْقُرْآنِ، يَقْرَءُونَهُ لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ، فَإِذَا لَقِيتُمُوهُمْ فَأَنِيمُوهُمْ، ثُمَّ إِذَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاقْتُلُوهُمْ، فَإِنَّهُ يُؤْجَرُ قَاتِلُهُمْ " 2 =- إلى كيسان، ولم يتفطن له الألباني في "إرواء الغليل" 3/357 فقال عن إسناد ابن حبان: ضعيف.
وعن أبي سعيد الخدري، سلف برقم (11333) . وفيه التعوذ من الكفر والدَّين، وفي بعض رواياته: من الكفر والفقر.
وهو من رواية درّاج أبي السمح، عن أبي الهيثم.
وفي باب التعوذ من الكفر عن معقل بن يسار عند البخاري في "الأدب المفرد" (716) ، ولفظه: "اللهم إني أعوذ بك من أن أشرك بك شيئاً أعلمه وأستغفرك لما لا أعلمه".
وفي باب التعوذ من الفقر عن أبي هريرة، سلف برقم (8053) ، وإسناده صحيح على شرط مسلم.
وعن عائشة، سيأتي 6/57، وهو متفق عليه.
وعن أم سلمة عند الحاكم 2/24، وصححه.
وفي باب التعوذ من عذاب القبر عن أنس بن مالك، سلف برقم (12113) . وذكرنا عنده أحاديث الباب، ونزيد عليها هنا حديثي ابن مسعود وجابر بن عبد الله، وقد سلفا برقم (3700) و (14152) . وحديث البراء بن عازب وقد سلف برقم (18534) ، وحديثي أم مبشِّر وأم خالد بنت خالد، وسيأتيان 6/362 و364. وحديث ابن مسعود عند مسلم (2723) .

20383 - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ الْأَعْرَجِ، عَنِ الْأَشْعَثِ بْنِ ثُرْمُلَةَ، عَنْ أَبِي بَكَرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَنْ قَتَلَ نَفْسًا مُعَاهَدَةً بِغَيْرِ حِلِّهَا، حَرَّمَ اللهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ أَنْ يَجِدَ رِيحَهَا " 1 = وأخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (937) من طريق وكيع، بهذا الإسناد.
وأخرجه البزار في "مسنده" (3676) ، والحاكم 2/146 من طرق عن عثمان الشحام، به.
وسيأتي برقم (20446) . وأخرجه ابن أبي عاصم (936) من طريق نصر بن عاصم، عن أبي بكرة.
وانظر ما سيأتي برقم (20434) . وفي الباب عن عبد الله بن مسعود، سلف برقم (3831) . وانظر تتمة أحاديث الباب هناك.
قوله: "أحداث" قال السندي: أي: صغار الأسنان، فيه أن صغر السن محل للفتنة.
قوله: "أحداء" قال في "اللسان": رجل حَديدٌ وحُدادٌ، من قوم أحِدَّاءَ، وأحِدَّةٍ وحداد: يكون في اللَّسَن والفهم والغضب.
والفعل من ذلك كله: حَدَّ يَحِدُ حِدَّة.
وقوله: "ذليقة" قال السندي: أي: طليقة.
"فأنيموهم" من الإنامة، إفعال من النوم، وهو كناية عن القتل.

20384 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكَرَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ جُهَيْنَةُ، وَأَسْلَمُ، وَغِفَارُ، وَمُزَيْنَةُ، خَيْرًا عِنْدَ اللهِ مِنْ بَنِي أَسَدٍ، وَمِنْ بَنِي تَمِيمٍ، وَمِنْ بَنِي عَبْدِ اللهِ بْنِ غَطَفَانَ، وَمِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ صَعْصَعَةَ "، فَقَالَ رَجُلٌ: قَدْ خَابُوا وَخَسِرُوا، 1 فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " هُمْ خَيْرٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ، 2 وَمِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ صَعْصَعَةَ، وَمِنْ بَنِي أَسَدٍ، وَمِنْ بَنِي عَبْدِ اللهِ بْنِ غَطَفَانَ " 3 =9/205 من طريق محمد بن يوسف الفريابي، كلاهما عن سفيان، به.
وأخرجه ابن أبي عاصم في "الديات" ص 86-87، والبزار في "مسنده" (3696) ، وابن جبان (4882) من طريق يزيد بن زريع، وابن أبي شيبة 9/425، وابن أبي عاصم ص 86، وابن خزيمة في "التوحيد" 2/863، والحاكم 1/44 من طريق عبد الأعلى بن عبد الأعلى، كلاهما عن يونس بن عبيد، به.
وأخرجه الدولابي في "الكنى" 2/126 من طريق حميد أبي المغيرة العجلي، عن الأشعث بن ثرملة، به.
وانظر (20377) . وقد روي عن يونس بن عبيد، عن الحسن البصري، عن أبي بكرة، ويأتي الكلام على هذه الرواية عند الحديث (20469) .

20385 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنَا الْجُرَيْرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكَرَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ:، وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ مَرَّةً 1 : كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: " أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِأَكْبَرِ الْكَبَائِرِ 2 الْإِشْرَاكُ بِاللهِ.
. . "، قَالَ: وَذُكِرَ الْكَبَائِرُ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: " الْإِشْرَاكُ بِاللهِ، وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ "، وَكَانَ مُتَّكِئًا فَجَلَسَ، وَقَالَ: " وَشَهَادَةُ الزُّورِ، وَشَهَادَةُ الزُّورِ، وَشَهَادَةُ الزُّورِ "، أَوْ " قَوْلُ الزُّورِ 3 ، وَشَهَادَةُ الزُّورِ "، فَمَا = وهو عند المصنف في "فضائل الصحابة" (1469) . وأخرجه البخاري (3515) ، والبزار في "مسنده" (3620) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، بهذا الإسناد.
وأخرجه البخاري (3515) عن قبيصة بن عقبة، والترمذي (3952) من طريق أبي أحمد الزبيري، كلاهما عن سفيان، به، وقال الترمذي: حسن صحيح.
وأخرجه الطبراني في "الصغير" (144) من طريق موسى بن عبد الملك بن عمير، عن أبيه، به.
وسيأتي بالأرقام (20410) و (20423) و (20487) و (20510) و (20513) . وفي الباب عن أبي هريرة، سلف برقم (7150) . قوله: قد خابوا وخسروا، المقصود به بنو تميم وبنو عامر بن صعصعة وبنو أسد وبنو غطفان.
قال السندي: خابوا وخسروا، أي: حيث فاق عليهم من هو تحتهم بين الناس.

زَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُكَرِّرُهَا حَتَّى قُلْنَا: لَيْتَهُ سَكَتَ 1 20386 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي بَكَرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَطَبَ فِي حَجَّتِهِ، فَقَالَ: " أَلَا إِنَّ

الزَّمَانَ قَدْ اسْتَدَارَ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ اللهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ، السَّنَةُ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا، مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ، ثَلَاثٌ مُتَوَالِيَاتٌ: ذُو الْقَعْدَةِ، وَذُو الْحِجَّةِ، وَالْمُحَرَّمُ، وَرَجَبُ مُضَرَ الَّذِي بَيْنَ جُمَادَى وَشَعْبَانَ "، ثُمَّ قَالَ: " أَلَا أَيُّ يَوْمٍ هَذَا؟ " قُلْنَا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، فَسَكَتَ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ، قَالَ: " أَلَيْسَ يَوْمَ النَّحْرِ؟ " قُلْنَا: بَلَى، ثُمَّ قَالَ: " أَيُّ شَهْرٍ هَذَا؟ " قُلْنَا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، فَسَكَتَ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ، فَقَالَ: " أَلَيْسَ ذَا الْحِجَّةِ؟ " قُلْنَا: بَلَى، ثُمَّ قَالَ: " أَيُّ بَلَدٍ هَذَا؟ " قُلْنَا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، فَسَكَتَ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ، قَالَ: " أَلَيْسَتِ الْبَلْدَةَ؟ " قُلْنَا: بَلَى، قَالَ: " فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ، قَالَ: وَأَحْسَبُهُ قَالَ: وَأَعْرَاضَكُمْ، عَلَيْكُمْ حَرَامٌ، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا، وَسَتَلْقَوْنَ 1 رَبَّكُمْ فَيَسْأَلُكُمْ عَنْ أَعْمَالِكُمْ، أَلَا لَا تَرْجِعُنَّ 2 بَعْدِي ضُلَّالًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ، أَلَا هَلْ بَلَّغْتُ؟ أَلَا لِيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ مِنْكُمْ، فَلَعَلَّ مَنْ يُبَلَّغُهُ يَكُونُ أَوْعَى لَهُ مِنْ بَعْضِ مَنْ يَسْمَعُهُ "، قَالَ مُحَمَّدٌ: " وَقَدْ كَانَ ذَاكَ "، قَالَ: " كَانَ 3

بَعْضُ مَنْ بُلِّغَهُ أَوْعَى لَهُ مِنْ بَعْضِ مَنْ سَمِعَهُ " 1

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = باسم ابن أبي بكرة، وهو عبد الرحمن بن أبي بكرة.
وانظر تمام تخريجه من هذا الطريق هناك.
وستأتي القطعة الثانية أيضاً برقم (20506) من طريق محمد ابن سيرين، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، وحميد بن عبد الرحمن الحميري، عن أبي بكرة.
وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (967) من طريق سالم الخياط، عن محمد بن سيرين، عن أبي بكرة، واقتصر على القطعة الثانية منه.
وسيأتي من طريق محمد بن سيرين، عن أبي بكرة برقم (20419) ، ومن طريق محمد بن سيرين والحسن البصري، عنه برقم (20449) و (20461) ، ومن طريق محمد بن سيرين، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبيه برقم (20387) و (20453) ، ومن طريق محمد بن سيرين، عن عبد الرحمن وحميد ابن عبد الرحمن الحميري، عن أبي بكرة برقم (20407) و (20498) . وفي الباب عن أبي حُرَّةَ الرقاشي، عن عمه، وسيأتي برقم (20695) . وعن ابن عمر عند عبد بن حميد (858) ، والبزار (1141- كشف الأستار) . وفي هذين الحديثين ذكرت خطبة النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مطولة.
وفي باب قوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إن الزمان قد استدار كهيئته ... " والأشهر الحرم: عن أبي هريرة عند البزار (1142- كشف الأستار) ، والطبري 10/125. وهو من رواية أشعث بن سَوّار، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، وقال البزار بإثره لا نعلمه عن أبي هريرة إلا من هذا الوجه، ورواه ابن عون وقرة عن ابن سيرين، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبيه.
قلنا: يشير البزار إلى حديثنا هذا، وقد رواه أشعث نفسه عن ابن سيرين عن أبي بكرة، وسيأتي في "المسند" (20419) ، لكن ليس فيه هذه القطعة: "إن الزمان قد استدار ... ". وعن ابن عباس عند الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (1454) . وعن عبد الله بن عمرو عند الطبراني في "الأوسط" (2930) . وفي باب قوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام ... " عن أبي سعيد الخدري، سلف برقم (11762) ، وذكرنا هناك بعض أحاديث=

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = الباب، ونزيد عليها هنا حديث سفيان بن وهب الخَوْلاني، وقد سلف برقم (17535) ، وحديث ابن عمر عند البخاري (1742) و (4403) و (6043) و (6785) ، وحديث سرَّاء بنت نبهان عند أبي داود (1953) وصححه ابن خزيمة (2973) . وفي باب قوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لا ترجعوا بعدي ضُلاّلاً يضرب بعضكم رقاب بعض" عن ابن مسعود، وعن ابن عمر، وسلفا برقم (3815) و (5578) . وذكرنا عندهما أحاديث الباب.
وفي باب قوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "ليبلغ الشاهد الغائب...." عن أنس بن مالك، سلف برقم (13350) ، وذكرنا عنده تتمة أحاديث هذا الباب.
قوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "قد استدار كهيئته" قال السندي، أي: على هيئته وحسابه القديم، وكان العرب يقدمون شهراً ويؤخرون آخر، ويسمون ذلك النسيء، فبين صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن ذلك الوضع وضع جاهلي باطل، والمعتبر في المناسك وغيرها هو الوضع الإلهي السابق.
وإضافة رجب إلى مضر لأنهم كانوا يحافظون عليه أشد المحافظة، ثم بين ذلك توضيحاً وتأكيداً، فقال: "الذي بين جمادى وشعبان".
"ألا أي يوم ... " قاله تذكيراً للحرمة.
قوله: "أليست البلدة" قال البغوي في "شرح السنة" 7/219، أي: البلدة المحرمة كما قال الله سبحانه وتعالى: (إنما أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَب هذه البلدة التي حرَّمها) [النمل: 91] ، وقال عز وجل: (رَبّ اجعلْ هذا البَلَدَ آمِناً) [إبراهيم: 35] . ويقال: إن البلدة اسم خاص لمكة.
ولها أسماء سواها.
وقوله: "وأعراضكم" قال البغوي: هي جمع العِرضِ، والعِرضُ: موضع المدح والذم من الإنسان، يريد الأمور التي يرتفعُ الرجلُ أو يسقط بذكرها، فيجوزُ أن يكونَ فيه دون أسلافه، ويجوز أن يكون في أسلافه، فيلحقه النقيصةُ بذكرهم وعيبهم.
وانظر تتمة كلامه.
وانظر شرح الحديث أيضاً في "شرح مسلم" للنووي 11/167-170، و"فتح الباري" 1/158-159 و3/576 و8/324- 325.

20387 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ يَعْنِي ابْنَ سِيرِينَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكَرَةَ، عَنْ أَبِي بَكَرَةَ، قَالَ: لَمَّا كَانَ ذَلِكَ الْيَوْمُ، قَعَدَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى بَعِيرٍ، وَأَخَذَ رَجُلٌ بِزِمَامِهِ، أَوْ بِخِطَامِهِ، فَقَالَ: " أَيُّ يَوْمٍ يَوْمُكُمْ هَذَا؟ " قَالَ: فَسَكَتْنَا حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ سِوَى اسْمِهِ، قَالَ: " أَلَيْسَ بِالنَّحْرِ؟ " قَالَ: قُلْنَا: بَلَى، قَالَ: " فَأَيُّ شَهْرٍ شَهْرُكُمْ هَذَا؟ " قَالَ: فَسَكَتْنَا حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ سِوَى اسْمِهِ، فَقَالَ: " أَلَيْسَ بِذِي الْحِجَّةِ؟ " قَالَ: قُلْنَا: بَلَى، قَالَ: " فَأَيُّ بَلَدٍ بَلَدُكُمْ هَذَا؟ " قَالَ: فَسَكَتْنَا حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ سِوَى اسْمِهِ، فَقَالَ: " أَلَيْسَ بِالْبَلْدَةِ؟ " قَالَ: قُلْنَا: بَلَى، قَالَ: " فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ بَيْنَكُمْ حَرَامٌ، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا، أَلَا فَلْيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ، فَإِنَّ الشَّاهِدَ 1 عَسَى أَنْ يُبَلِّغَهُ مَنْ هُوَ أَوْعَى لَهُ مِنْهُ " قَالَ مُحَمَّدٌ: فَقَالَ رَجُلٌ: قَدْ كَانَ ذَاكَ 2

20388 - حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ عُيَيْنَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي بَكَرَةَ، قَالَ: " لَقَدْ رَأَيْتُنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَإِنَّا لَنَرْمُلُ بِالْجِنَازَةِ رَمَلًا " 1 = عن ابن عون، بهذا الإسناد.
وبعضهم اختصره، وزاد مسلم والخطيب في "المُدرج" في آخره: قال: ثم انكفأ إلى كبشين أملحين فذبحهما، وإلى جُزَيعةٍِ من الغنم فقسمها بيننا.
قلنا: وسيأتي الكلام على هذه الزيادة عند الحديث (20453) . وأخرجه ابن أبي شيبة 15/26-27، والبخاري (105) و (4406) و (5550) و (7447) ، ومسلم (1679) (29) ، والبزار في "مسنده" (3616) ، وأبو عوانة كما في "الإتحاف" 5/51، وابن حبان (5974) و (5975) ، والبيهقي 5/165-166، والخطيب في "شرف أصحاب الحديث" (21) ، والبغوي (1965) من طريق أيوب السختياني، عن محمد بن سيرين، به.
لكن لم يسم عبد الرحمن بن أبي بكرة، بل قال: ابن أبي بكرة.
والحديث عند بعضهم مطول بمثل الرواية السالفة (20386) . واقتصر الخطيب على آخره.
وعند البزار زيادة في متنه: "ومن صلى الصبح فهو في ذمة الله، ومن أخفر الله أكبه الله في النار على وجهه".
وانظر ما قبله.

20389 - حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكَرَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَا يَقْضِي الْقَاضِي بَيْنَ اثْنَيْنِ وَهُوَ غَضْبَانُ " 1 20390 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، وَرِبْعِىُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، الْمَعْنَى، قَالَا: حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي بَكَرَةَ، قَالَ: كَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَامَ يَجُرُّ ثَوْبَهُ مُسْتَعْجِلًا حَتَّى أَتَى الْمَسْجِدَ، وَثَابَ النَّاسُ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، فَجُلِّيَ عَنْهَا، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا، فَقَالَ: " إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللهِ، يُخَوِّفُ بِهِمَا عِبَادَهُ، وَلَا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ، قَالَ: وَكَانَ ابْنُهُ إِبْرَاهِيمُ مَاتَ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ مِنْهُمَا شَيْئًا، فَصَلُّوا وَادْعُوا حَتَّى 2 يُكْشَفَ 3 مَا بِكُمْ "، 4

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = عبد الأعلى: هو ابن عبد الأعلى السامي، ويونس: هو ابن عبيد، والحسن: هو ابن أبي الحسن البصري.
وقد قيل: إنه لم يسمع من أبي بكرة.
قال ذلك الدارقطني في "التتبع" ص 323، وروي ذلك عن يحيى بن معين في رواية ابن أبي خيثمة، ونقله عنه العيني في "عمدة القاري" 7/77. قلنا: لكن أثبت سماع الحسن من أبي بكرة علي ابن المديني والبخاري، وهما إماما هذا الفن، فقد روى البخاري في "صحيحه" بضعة أحاديث من رواية الحسن عن أبي بكرة- وهو لا يحتج إلا بما ثبت فيه اللقاء عنده- وأحد هذه الأحاديث حديث: "إن ابني هذا سيد ... "، فقد رواه في "صحيحه" برقم (2704) وفيه تصريح الحسن بالسماع، وقال البخاري بإثره: قال لي علي بن عبد الله- وهو ابن المديني-: إنما ثبت لنا سماع الحسن من أبي بكرة بهذا الحديث.
قلنا: والحسن، وإن كان ثبت سماعه من أبي بكرة في بعض الأحاديث، لا تقبل روايته.
عنه وعن وغيره من الصحابة إلا فيما صرح فيه بسماعه.
وحديثنا هذا رواه البخاري في "صحيحه"، فهو عنده محمول على السماع، وقد جاء تصريحه بالسماع في رواية المبارك بن فضالة الآتية بعد حديثنا، وأورده عنه البخاري تعليقاً بعد روايته للحديث برقم (1048) لإثبات سماع الحسن، ومبارك بن فضالة- وإن كان فيه كلام- تقَبل روايته في مثل هذا، لا سيما إذا كانت عن الحسن البصري.
وأخرجه البخاري (5785) من طريق عبد الأعلى، بهذا الإسناد.
وأخرجه البخاري (1040) من طريق خالد الواسطي، و (1048) ، والنسائي 3/124 من طريق حماد بن زيد، والبخاري (1062) ، والبزار في "مسنده" (3660) ، والبغوي في "الجعديات" (1384) و (1386) ، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" 1/330، والبيهقي في "السنن" 3/331 من طريق شعبة بن الحجاج، والبخاري (1063) ، والنسائي 3/146، والبيهقي 3/331- 332 من طريق عبد الوارث بن سعيد، وابن أبي شيبة 2/468. والنسائي=

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = 3/126-127، والطحاوي 1/330 من طريق هشيم بن بشير، والبزار في "مسنده" (3662) ، والنسائي في "المجتبى" 3/152، وفي "الكبرى" (500) ، وابن خزيمة (1374) ، والبغوي في "الجعديات" (1385) ، والطحاوي 1/330، والبيهقي 3/332 من طريق يزيد بن زريع، والبيهقي 3/337، وابن حجر في "تغليق التعليق" 2/401 من طريق حماد بن سلمة، والبغوي في "الجعديات" (1385) ، وابن حبان (2833) من طريق نوح بن قيس، و (2835) من طريق إسماعيل ابن علية، كلهم عن يونس بن عبيد، به.
وبعضهم اختصره، ولم يذكر بعضهم فيه قوله: "يخوف الله بهما عباده"، ولفظ روايتي يزيد بن زريع وإسماعيل ابن عُلية: فصلى ركعتين كما تصلون، وجاء مثل هذا اللفظ في إحدى الروايات عن شعبة عند البغوي في "الجعديات" (1384) . وعلقه البخاري بإثر (1048) من طرق عبد الوارث وشعبه وخالدٍ الطحان وحماد بن سلمة، عن يونس، به.
وأخرجه الطيالسي (872) عن شعبة، عن الحسن، عن أبي بكرة.
وشعبة إنما روى الحديث عن يونس، عن الحسن، ولا نعرف له رواية عن الحسن، فلعله سقط من مطبوعته: عن يونس.
وعلقه البخاري بإثر (1048) ، ووصله النسائي 3/127 و146، وابن حبان (2837) ، والحاكم 1/334- 335، والبيهقي في "السنن" 3/337-338، وفي "المعرفة" (7081) من طريق أشعث بن سوار، عن الحسن، به.
وهو عندهم مختصر، وفيه: فصلى ركعتين مثل صلاتكم.
وأشعث بن سوار ضعيف.
وأخرجه الدارقطني 2/64 من طريق حميد الطويل، عن الحسن، به.
وفيه زيادة: "ولكن الله إذا تجلى لشيء خشع له".
وإسناده ضعيف.
وانظر ما بعده.
وفي الباب عن ابن عمر، سلف برقم (5883) ، وانظر عنده تتمة أحاديث الباب.
وقوله في بعض الروايات: مثل صلاتكم هذه، جاء مثله في حديث النعمان =

20391 - حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا الْمُبَارَكُ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي بَكَرَةَ، أَنَّهُ حَدَّثَهُ قَالَ: انْكَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَحْنُ عِنْدَهُ، فَوَثَبَ فَزِعًا يَجُرُّ ثَوْبَهُ فَذَكَرَ مَعْنَاهُ 1 20392 - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي مُوسَى وَيُقَالُ لَهُ: إِسْرَائِيلُ، قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرَةَ، وَقَالَ سُفْيَانُ مَرَّةً: عَنْ أَبِي بَكَرَةَ، رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْمِنْبَرِ وَحَسَنٌ مَعَهُ، وَهُوَ يُقْبِلُ عَلَى النَّاسِ مَرَّةً، وَعَلَيْهِ مَرَّةً، وَيَقُولُ: " إِنَّ ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ، وَلَعَلَّ اللهَ أَنْ يُصْلِحَ = ابن بشير الذي سلف (18392) ، ورأى ابن حبان والبيهقي أن المقصود بهذه العبارة: صلاتكم هذه في الكسوف.
لكن جاء في بعض روايات حديث النعمان: كأحدث صلاة مكتوبة صليتموها.
وقد جاء أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صلى صلاة الكسوف ركعتين، وركع ركوعاً واحداً في كل ركعة منهما، روي ذلك في حديثي عبد الله بن عمرو السالفين برقم (6483) و (20178) وقال البخاري كما في "العلل الكبير" للترمذي 1/299: أصح الروايات عندي في صلاة الكسوف أربع ركعات في أربع سجدات.
وانظر حديث جابر بن عبد الله السالف برقم (14417) .

بِهِ بَيْنَ فِئَتَيْنِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ " 1

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وسيأتي من طريق الحسن بالأرقام (20392) و (20448) و (20473) و (20499) و (20516) . وقد روي عن الحسن من وجوه أخرى: فأخرجه النسائي في "الكبرى" (8165) ، وفي "عمل اليوم والليلة" (253) من طريق أشعث بن عبد الملك، عن الحسن، عن بعض أصحاب النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يعني أنس بن مالك.
وأخرجه في "عمل اليوم والليلة" (254) من طريق عوف الأعرابي، عن الحسن قال: بلغني أن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال ... وأخرجه (255) من طريق داود بن أبي هند، و (256) من طريق هشام بن حسان، كلاهما عن الحسن، عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مرسلاً.
وروي عن الحسن البصري، عن أم سلمة، ذكره المزي في "التحفة" 9/39. وفي الباب عن جابر بن عبد الله، أخرجه يحيى بن معين في "فوائده" كما في "الإتحاف" 3/171، ومن طريقه البيهقي في "الدلائل" 6/443-444، والخطيب 8/27، وإسناده قوي.
وفي باب قوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إنه لسيد" حديث أبي هريرة عند النسائي في "عمل اليوم والليلة" (250) ، والطبراني (2596) ولفظه: عن المقبري قال: كنا مع أبي هريرة جلوساً، فجاء حسن بن علي بن أبي طالب، فسلم علينا، فرددنا عليه، وأبو هريرة لا يعلم، فمضى، فقيل له: يا أبا هريرة هذا حسن بن علي قد سلم علينا، فقام فلحقه، فقال: يا سيدي، فقلنا له: تقول: يا سيدي؟! قال: إني سمعت رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول: "إنه لسيد".
قوله: "سيد" قال السندي: أي: نافع للخلائق، وفيه أن السيادة بالنفع لهم لا بالحكم عليهم، وإن كان هناك ضرر عليهم في ذلك فقد يكون ترك الإمارة هو السيادة إذا كان صلاح الخلق فيه.
وقال الخطابي في "معالم السنن" 4/311: وقد خرج مصداق هذا القول فيه بما كان من إصلاحه بين أهل الشام وأهل العراق وتَخَلِّيه عن الأمر خوفاً من الفتنة وكراهية لإراقة الدم، ويسمى ذلك العام سنة الجماعة.
=

20393 - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكَرَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " لَا يَنْبَغِي لِلْقَاضِي، وَقَالَ سُفْيَانُ مَرَّةً: لِلْحَاكِمِ، أَنْ يَحْكُمَ بَيْنَ اثْنَيْنِ وَهُوَ غَضْبَانُ " 1 20394 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا الْجُرَيْرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكَرَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: ذُكِرَ الْكَبَائِرُ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: " الْإِشْرَاكُ بِاللهِ، وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ "، وَكَانَ مُتَّكِئًا فَجَلَسَ، فَقَالَ: " وَشَهَادَةُ الزُّورِ، وَشَهَادَةُ الزُّورِ " أَوْ " قَوْلُ الزُّورِ "، فَمَا زَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُكَرِّرُهَا حَتَّى قُلْنَا: لَيْتَهُ سَكَتَ، = وفي الخبر دليل على أن واحداً من الفريقين لم يخرج بما كان منه في تلك الفتنة من قول أو فعل عن ملة الإسلام، إذ قد جعلهم النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مسلمين، وهكذا سبيل كل متأول فيما تعاطاه من رأي ومذهب دعا إليه إذا كان فيما تناوله بشبهةٍ، وإن كان مخطئاً في ذلك.
ومعلوم أن إحدى الفئتين كانت مصيبة والأخرى مخطئة.

وقَالَ مَرَّةً 1 : أَخْبَرَنَا الْجُرَيْرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكَرَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: " أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِأَكْبَرِ الْكَبَائِرِ: الْإِشْرَاكُ بِاللهِ.
. . . . فَذَكَرَهُ 2 20395 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكَرَةَ، قَالَ: قَالَ أَبُو بَكَرَةَ: " نَهَانَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ نَبْتَاعَ الْفِضَّةَ بِالْفِضَّةِ، وَالذَّهَبَ بِالذَّهَبِ إِلَّا سَوَاءً بِسَوَاءٍ، وَأَمَرَنَا أَنْ نَبْتَاعَ الْفِضَّةَ فِي الذَّهَبِ، وَالذَّهَبَ فِي الْفِضَّةِ، كَيْفَ شِئْنَا "، فَقَالَ لَهُ ثَابِتُ بْنُ عُبَيْدٍ: يَدًا بِيَدٍ؟ قَالَ: " هَكَذَا سَمِعْتُ " 3

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وأخرجه النسائي في "المجتبى" 7/281، وفي"الكبرى" (6171) من طريق أبي توبة الربيع بن نافع، قال: حدثنا معاوية بن سلام، عن يحيى بن أبي كثير، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، به.
لم يذكر بين ابن أبي كثير وبين عبد الرحمن بن أبي بكرة أحداً، لكن قال بإثره في "الكبرى": خبر أبي توبة أدخل بين يحيى بن أبي كثير وبين عبد الرحمن بن أبي بكرة يحيى بن أبي إسحاق! قلنا: وقد أخرجه مسلم (1590) ، والبزار (3634) من طريق يحيى بن صالح، حدثنا معاوية بن سلام، حدثنا يحيى بن أبي كثير، عن يحيى بن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبيه.
وقول أبي بكرة في آخر الحديث: "هكذا سمعت" يدل على أنه لم يسمع تقييد إباحة بيع الذهب بالفضة، والفضة بالذهب بأن يكون يداً بيد.
لكن هذا القيد ثابت في الصحيح، فقد ورد في حديث البراء بن عازب وزيد بن أرقم عند البخاري (2180) ، ومسلم (1589) ، وقد سلف برقم (18541) ، ولفظه: نهى رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن بيع الوَرِق بالذهب ديْناً، أي: مؤجلاً.
وفي حديث عبادة بن الصامت عند مسلم (1587) ، وفيه: "فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يداً بيد" وسيأتي بنحوه 5/320. وانظر تتمة أحاديث الباب عند حديث أبي هريرة السالف (7558) . وثابت بن عبيد الذي سأل أبا بكرة هو ثابت بن عبيد الأنصاري الكوفي، تابعي ثقة، روى له البخاري في "الأدب"، واحتج به مسلم في "صحيحه".
وقد أخرج البزار (3683) من طريق بحر بن كنيز السقاء، عن عبد العزيز ابن أبي بكرة، عن أبيه: أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نهى عن الصرف قبل موته بشهرين.
قلنا: وهذا إسناد ضعيف لضعف بحر بن كنيز السقاء، لكن صح من حديث أبي سعيد الخدري وجابر بن عبد الله وأبي هريرة أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نهى عن الصرف، وسلف في مسند أبي هريرة برقم (9638) . وهو محمول على ما إذا كان بالنسيئة أو بالزيادة مع الاتحاد.

20396 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنَا عَاصِمٌ الْأَحْوَلُ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ سَعْدًا، يَقُولُ: سَمِعَتْ أُذُنَايَ، وَوَعَى 1 قَلْبِي، " أَنَّ مَنْ ادَّعَى إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ غَيْرُ أَبِيهِ، فَالْجَنَّةُ عَلَيْهِ حَرَامٌ "، قَالَ: فَلَقِيتُ أَبَا بَكْرَةَ، فَحَدَّثْتُهُ، فَقَالَ: وَأَنَا سَمِعَتْ أُذُنَايَ، وَوَعَى (1) قَلْبِي مِنْ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ 2 20397 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ الْأَعْرَجِ، عَنِ الْأَشْعَثِ بْنِ ثُرْمُلَةَ، عَنْ أَبِي بَكَرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَنْ قَتَلَ نَفْسًا مُعَاهَدَةً بِغَيْرِ حِلِّهَا، حَرَّمَ اللهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ أَنْ يَشُمَّ رِيحَهَا 3 " 4 20398 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، أَخْبَرَنَا عُيَيْنَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ،

عَنْ أَبِي بَكَرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَا مِنْ ذَنْبٍ أَحْرَى أَنْ يُعَجِّلَ اللهُ الْعُقُوبَةَ لِصَاحِبِهِ فِي الدُّنْيَا، مَعَ مَا يَدَّخِرُ لَهُ فِي الْآخِرَةِ، مِنَ الْبَغْيِ، وَقَطِيعَةِ الرَّحِمِ " 1 20399 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكَرَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: أَحْسَبُهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " شَهْرَانِ لَا يَنْقُصَانِ، شَهْرَا عِيدِ: رَمَضَانُ، وَذُو الْحِجَّةِ 2 " 3

20400 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عُيَيْنَةَ، حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: خَرَجْتُ فِي جَنَازَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ، قَالَ: فَجَعَلَ رِجَالٌ مِنْ أَهْلِهِ يَسْتَقْبِلُونَ الْجِنَازَةَ فَيَمْشُونَ عَلَى أَعْقَابِهِمْ، وَيَقُولُونَ: رُوَيْدًا بَارَكَ اللهُ فِيكُمْ، قَالَ: فَلَحِقَنَا أَبُو بَكَرَةَ مِنْ طَرِيقِ المِرْبَدِ، فَلَمَّا رَأَى أُولَئِكَ، وَمَا يَصْنَعُونَ حَمَلَ عَلَيْهِمْ بِبَغْلَتِهِ، وَأَهْوَى لَهُمْ بِالسَّوْطِ، وَقَالَ: " خَلُّوا، فَوَالَّذِي كَرَّمَ وَجْهَ أَبِي الْقَاسِمِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لَقَدْ رَأَيْتُنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِنَّا لَنَكَادُ أَنْ نَرْمُلَ بِهَا "، وَقَالَ يَحْيَى مَرَّةً: لَقَدْ رَأَيْتُنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ 1 = الإسناد.
وحسنه الترمذي، وقال بإثره: روي هذا الحديث عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مرسلاً.
وأخرجه البخاري (1912) ، ومسلم (1089) (32) ، والبزار (3624) ، وأبو عوانة، والبيهقي 4/250، والبغوي (1717) من طريق إسحاق بن سويد، والبزار (3625) من طريق عبد الرحمن بن إسحاق الكوفي، كلاهما عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، به.
وسيأتي بالأرقام (20479) و (20485) و (20511) . قال الطيبي كما في "مرقاة المفاتيح" 2/505: ظاهر سياق الحديث في بيان اختصاص الشهرين بمزية ليست في سائرها، وليس المراد أن ثواب الطاعة في سائرها قد ينقص دونها، فينبغي أن يحمل على الحكم ورفع الجناح أو الحرج عما عسى أن يقع فيه خطأ في الحكم، لاختصاصهما بالعيدين وجواز احتمال الخطأ فيهما، ومن ثم لم يقل: شهرا رمضان وذي الحجة.
وانظر أيضاً في الكلام عليه ما سيأتي برقم (20479) .

20401 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عُيَيْنَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِي بَكَرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " الدَّجَّالُ أَعْوَرُ بِعَيْنِ الشِّمَالِ، بَيْنَ عَيْنَيْهِ مَكْتُوبٌ كَافِرٌ، يَقْرَؤُهُ الْأُمِّيُّ وَالْكَاتِبُ " 1 = روى لهما البخاري في "الأدب المفرد" وأصحاب السنن.
وأخرجه الطيالسي (883) ، والبخاري في "التاريخ الأوسط" 1/127، وأبو داود (3182) و (3183) ، والبزار في "مسنده" (3680) ، والنسائي 4/42-43، والطحاوي في "شرح المعاني" 1/477، وابن حبان (3043) ، والحاكم 3/446، والبيهقي 4/22 من طرق عن عيينة بن عبد الرحمن، بهذا الإسناد.
ورواية أبي داود والبيهقي: في جنازة عثمان بن أبي العاص، بدل عبد الرحمن ابن سمرة.
ورواية الطحاوي على الشك: عثمان بن أبي العاص أو عبد الرحمن ابن سمرة، قال البخاري: وعثمان وهم.
وقد سلف الحديث مختصراً برقم (20375) و (20388) . وانظر أحاديث الباب في الموضع الأول.
وعبد الرحمن بن سمرة: هو ابن حبيب بن عبد شمس، أبو سعيد، صحابي، افتتح سجستان، ثم سكن البصرة، ومات بها سنة خمسين أو بعدها.
وستأتي أحاديثه في "المسند" 5/61. قوله: رويداً، قال السندي، أي: أمهلوا ولا تستعجلوا في المشي.
المربد: بكسر الميم، موضع بالبصرة.
حمل عليهم ... إلخ: تخويفاً لهم على ذلك.
خلُوا: أي: اتركوا الناس ليستعجلوا.

20402 - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عُيَيْنَةَ، أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ أَبِي بَكَرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " لَنْ يُفْلِحَ قَوْمٌ أَسْنَدُوا أَمْرَهُمْ إِلَى امْرَأَةٍ " 1 20403 - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عُيَيْنَةَ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِي بَكَرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَنْ قَتَلَ مُعَاهَدًا فِي غَيْرِ كُنْهِهِ، حَرَّمَ اللهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ أَنْ يَجِدَ رِيحَهَا " 2 = و (12004) . وانظر تتمة أحاديث الباب عندهما.
وفي باب قوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "ويقرؤه الأمي والكاتب" حديث أبي أمامة عند ابن ماجه (4077) . وحديث معاذ بن جبل عند البزار (3388- كشف الأستار) . قوله: "بعين الشمال" قال السندي، أي: عَوَرُه بعين الشمال، فالجار والمجرور خبر لمقدر.

20404 - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عُيَيْنَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: ذَكَرْتُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ عِنْدَ أَبِي بَكَرَةَ، فَقَالَ: مَا أَنَا بِطَالِبِهَا إِلَّا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ بَعْدَ شَيْءٍ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ: " الْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ تِسْعٍ يَبْقَيْنَ، 1 أَوْ سَبْعٍ يَبْقَيْنَ، أَوْ خَمْسٍ يَبْقَيْنَ، أَوْ ثَلَاثٍ يَبْقَيْنَ، أَوْ آخِرِ لَيْلَةٍ " 2 20405 - حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا أَشْعَثُ، عَنْ زِيَادٍ الْأَعْلَمِ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي بَكَرَةَ، أَنَّهُ رَكَعَ دُونَ الصَّفِّ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " زَادَكَ اللهُ حِرْصًا، وَلَا تَعُدْ " 3

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = تصريح الحسن بسماعه من أبي بكرة عند النسائي، وعند أبي داود برواية ابن داسة والرملي كما نقل الشيخ الفاضل محمد عوامة في طبعته، ورواه البيهقيُّ من طريق ابن داسة، وعنده أيضاً التصريح بالسماع.
وأخرجه محمد بن الحسن الشيباني في "الحجة" 1/215، وفي زياداته على "الموطأ" بروايته (286) ، والطيالسي (876) ، والبزار (3661) ، وابن حبان (2194) ، والطبراني في "الصغير" (1030) من طرق عن الحسن البصري، به.
وأخرجه البخاري في "القراءة خلف الإمام" (195) من طريق أبي خلف عبد الله بن عيسى الخزاز، عن يونس بن عبيد، عن الحسن، به.
وفيه زيادة في آخره "صَلِّ ما أدركت، واقضِ ما سبقك"، وعبد الله بن عيسى ضعيف، فلا تثبت هذه الزيادة من حديث أبي بكرة.
وقد أورد الهيثمي هذه الرواية في "المجمع" 2/76، وعزاها للطبراني.
وسيأتي من طريق الحسن البصري بالأرقام (20457) و (20458) و (20470) و (20471) ، ومن طريق عبد العزيز بن أبي بكرة برقم (20435) ، ومن طريق عبد الرحمن بن أبي بكرة برقم (20509) . وأخرجه عبد الرزاق (3378) من طريق يونس بن عبيد، عن الحسن البصري قال: سمع النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رجلاً وهو يسرع إلى الصلاة ... فذكره هكذا مرسلاً، ولم يسمِّ فيه أبا بكرة.
وأخرج بإثره برقم (3379) عن ابن جريج، عن الحسن، قال: التفت النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقال: "زادك الله حرصاً ولا تَعُد" قال: فثبت مكانه.
وهذا إسناد ضعيف، ابن جريج لا يعرف بالرواية عن الحسن، وكان يدلس ويرسل.
وهذا اللفظ منكر، فيه ذكر التفات النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وقوله في آخره: فثبت مكانه.
وفي الباب عن أبي هريرة بلفظ: "إذا أتى أحدكم الصلاة فلا يركع دون الصف حتى يأخذ مكانه من الصف" أخرجه الطحاوي في "شرح المعاني"=

20406 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مُهَلَّبِ بْنِ أَبِي حَبِيبَةَ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ، عَنْ أَبِي بَكَرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ إِنِّي قُمْتُ رَمَضَانَ كُلَّهُ وَصُمْتُهُ 1 "، قَالَ: " فَلَا أَدْرِي أَكَرِهَ التَّزْكِيَةَ، أَمْ لَا بُدَّ 2 مِنْ غَفْلَةٍ، أَوْ رَقْدَةٍ " 3 = 1/396، وفي "شرح المشكل" (5577) مرفوعاً، وأخرجه ابن أبي شيبة 1/257 موقوفاً.
وهو أصح.
وانظر شرح الحديث في "شرح السنة" 3/378-380، وفي "فتح الباري" 2/268-269.

جارٍ التحميل