مسند أحمد ط الرسالةصفحات 47-86

مُسْنَدُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ

صفحات 47-86
عن هذه الطبعة
عَلَم
أحمد بن حنبل
الكتاب
مسند الإمام أحمد بن حنبل
المؤلف
أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد الشيباني (المتوفى: 241هـ)
المحقق
شعيب الأرنؤوط - عادل مرشد، وآخرونإشراف: د عبد الله بن عبد المحسن التركي
الناشر
مؤسسة الرسالة
الطبعة
الأولى، 1421 هـ - 2001 م [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو مذيل بحواشي التحقيق كاملة]

يَشَاءُ، وَإِنَّهُ قَدْ أُحْدِثَ مِنْ أَمْرِهِ 1 : أَنْ لَا نَتَكَلَّمَ 2 فِي الصَّلَاةِ " 3 3576 - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ جَامِعٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ،

يَقْتَطِعُ بِهَا مَالَ مُسْلِمٍ، لَقِيَ اللهَ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ " وَقَرَأَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِصْدَاقَهُ مِنْ كِتَابِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ، وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللهُ﴾ [آل عمران: 77] 1 3577 - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ جَامِعٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَا يَمْنَعُ عَبْدٌ زَكَاةَ مَالِهِ إِلَّا جُعِلَ

لَهُ شُجَاعٌ أَقْرَعُ يَتْبَعُهُ، يَفِرُّ 1 مِنْهُ وَهُوَ يَتْبَعُهُ 2 ، فَيَقُولُ: أَنَا كَنْزُكَ " ثُمَّ قَرَأَ عَبْدُ اللهِ مِصْدَاقَهُ فِي كِتَابِ اللهِ: ﴿سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ [آل عمران: 180] 3

قَالَ سُفْيَانُ مَرَّةً: "يُطَوَّقُهُ فِي عُنُقِهِ" 3578 - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ 1 ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ مَسْعُودٍ، يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَا أَنْزَلَ اللهُ دَاءً، إِلَّا قَدْ أَنْزَلَ لَهُ شِفَاءً، عَلِمَهُ مَنْ عَلِمَهُ، وَجَهِلَهُ مَنْ جَهِلَهُ " 2 = سالم بن أبي الجعد، عن مسروق، عن ابن مسعود.
وأخرجه موقوفاً أيضاً الطبراني في "الكبير" (9125) من طريق الحسن بن الربيع، عن أبي الأحوص، عن عاصم، عن أبي وائل، به.
وفي الباب عن أبي هريرة عند البخاري (1403) ، سيرد 2/276 و316. وعن ابن عمر، سيرد (5729) . وعن جابر عند مسلم (988) ، سيرد 3/321. وعن ثوبان عند ابن خزيمة (2225) ، وابن حبان (3257) ، وصححه الحاكم 1/388. قوله: "إلا جعل له"، أي: لتعذيبه.
قوله: "شجاع": الشجاع: الحية الذكر، وقيل: الحية مطلقاً.
قوله: "أقرع": قال ابن الأثير: الأقرع الذي لا شعر على رأسه، يريد حية قد تمعط جلد رأسه لكثرة سمه وطول عمره.
قوله: "يفر منه": قال السندي: كأن هذا في أول الأمر قبل أن يصير طوقاً له.
قوله: "ما بخلوا به": أي: من المال، وهذا لا ينافي قوله تعالى: (والذين يَكنِزون الذهب والفضَّة ... ) الآية، إذ يمكن أن يجعل بعض أنواع المال طوقاً، وبعضها يحمى عليه في نار جهنم، أو يعذب حيناً بهذه الصفة، وحيناً بتلك الصفة.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = عطاء: وهو ابن السائب، سمع منه سفيان -وهو ابن عيينة- قبل الاختلاط، وأبو عبد الرحمن -وهو عبد الله بن حبيب السلمي- سماعه من ابن مسعود صحيح، خلافاً لما نقل عن شعبة أنه لم يسمع منه، كما ذكر الحافظ في "تهذيب التهذيب" 5/184، وقد أثبت سماعه منه البخاري في "التاريخ الكبير" 5/72، 73، وأثبت هو سماعه منه في هذا الإسناد، فقال: سمعت عبد الله بن مسعود.
وأخرجه الحميدي (90) ، والبيهقي في "السنن" 9/343، وابن عبد البر في "التمهيد" 5/285، من طريق سفيان بن عيينة -شيخ أحمد-، بهذا الإسناد.
وأخرجه ابن حبان (6062) من طريق خالد بن عبد الله الواسطي، والحاكم 4/196-197 من طريق عبيدة بن حميد، كلاهما عن عطاء بن السائب، به، وسكت عنه الحاكم والذهبي.
وأخرجه الطبراني في "الكبير" (8969) من طريق عبد السلام بن حرب، عن عطاء، به، نحوه موقوفاً.
وأخرجه أبو يعلى (5183) من طريق جرير، عن عطاء، عن أبي وائل، عن أبي عبد الرحمن، عن ابن مسعود، مرفوعاً.
وهذا الإسناد فيه زيادة أبي وائل، ولعلها من تخاليط عطاء بن السائب التي رواها حال الاختلاط، فإن الراوي في هذا السند عنه جرير بن عبد الحميد وهو ممن روى عنه بعد الاختلاط.
وأخرجه الطبراني في "الكبير" (10331) من طريق يزيد بن هارون، عن شريك، عن أبي إسحاق، عن أبي عبد الرحمن السلمي، عن ابن مسعود، مرفوعاً.
وأخرجه الطيالسي (368) ، وابن عبد البر في "التمهيد" 5/285، والبيهقي في "السنن" 9/345 من طريق المسعودي، والنسائي في "الكبرى" (6865) من طريق الربيع بن لوط، و (6863) ، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" 4/326، وابن حبان (6075) من طريق سفيان الثوري، والخطيب في "تاريخ بغداد" 7/356 من طريق إبراهيم بن مهاجر، والحاكم 4/196 من طريق الركين بن الربيع، خمستهم عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب، عن ابن مسعود، مرفوعاً، بلفظ: "ما أنزل=

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = الله داء إلا أنزل له دواء، فعليكم بألبان البقر، فإنها ترم من كل الشجر".
قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه، وقد رواه أبو عبد الرحمن السلمي وطارق بن شهاب، عن عبد الله بن مسعود، ووافقه الذهبي.
وقال ابن حجر في "النكت الظراف" 7/65: رواه الفريابي، عن سفيان، فقال: عن قيس بن مسلم، عن طارق، عن ابن مسعود، بدل: عطاء بن السائب، عن أبي عبد الرحمن.
وقول ابن مهدي أولى.
ورواه أيوب بن عائذ، عن قيس بن مسلم، عن طارق، فلم يذكر ابن مسعود.
قلنا: وانظر "علل" ابن أبي حاتم 2/254، ورواية ابن مهدي سيرد تخريجها فى الرواية الآتية برقم (3922) . وأخرجه عبد الرزاق (17144) ، ومن طريقه الطبراني في "الكبير" (9163) عن سفيان الثوري، والطبراني أيضاً (9164) من طريق المسعودي، كلاهما عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب، عن ابن مسعود، موقوفاً.
وأخرجه النسائي في "الكبرى" (6864) و (7567) من طريق يزيد بن أبي خالد، و (7566) من طريق أيوب الطائي، كلاهما عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب مرسلاً.
وسيرد في "المسند" 4/315. وذكره الدارقطني في "العلل" 5/334، فقال: يرويه عطاء بن السائب، وقد اختلف عنه، فرواه الثوري وابن عيينة وهمام وخالد بن عبد الله الواسطي، عن عطاء بن السائب، عن أبي عبد الرحمن، مرفوعاً.
ورواه وهيب وسعيد بن زيد أخو حماد بن زيد، عن عطاء بن السائب، موقوفاً.
ورواه شعبة فرفعه أبو داود، عنه، ووقفه الباقون من أصحابه، ورفعه صحيح.
قلنا: رواية الثوري سترد برقم (3922) و (4236) ، ورواية همام سترد برقم (4334) . وفي الباب عن أبي هريرة عند البخاري (5678) . وعن أنس، سيرد 3/156.=

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وعن جابر، سيرد 3/335. وعن أسامة بن شريك، سيرد 4/278. وعن طارق بن شهاب مرسلا، سيرد 4/315. وعن رجل من الأنصار، سيرد 5/371. وعن زيد بن أسلم عند مالك في "الموطأ" (1983) (طبعة مؤسسة الرسالة) . وعن أبي الدرداء عند أبي داود (3874) . وعن أبي سعيد الخدري عند ابن أبي شيبة 8/2، والبزار (3016) ، والطبراني في "الأوسط" (2555) ، و"الصغير" (92) ، قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" 5/84: وفيه شبيب بن شيبة، قال زكريا الساجي: صدوق يهم، وضعفه الجمهور، وبقية رجاله رجال الصحيح.
وعن أبي موسى عند البزار (3017) ، ذكره الهيثمي في "المجمع" 5/84، 85، وقال: وفيه محمد بن سيار، وهو صدوق، وقد ضعفه غير واحد، وبقية رجاله ثقات.
قلنا: كذا قال، وليس في إسناده محمد بن سيار، إنما فيه محمد بن جابر.
وعن أم الدرداء عند الطبراني في "الكبير" 24/ (649) ، قال الهيثمي 5/86: ورجاله ثقات.
وعن ابن عباس عند الطبراني في "الكبير" (11337) ، قال الهيثمي 5/85: وفيه طلحة بن عمرو الحضرمي، وهو متروك.
قوله: "ما أنزل الله": قال السندي: أي خلَقَ، ولما كان الخلق من الله تعالى بواسطة بعض الأسباب السماوية عبر عنه بالإنزال، وقيل: عبر عنه بالإنزال، لأن الأمر التكويني ينزل من السماء، قال تعالى: (ينزل الأمر من السماء إلى الأرض) . قوله: "شفاء": أي: سبب شفاء، وهو الدواء.
قال ابن قيم الجوزية في "زاد المعاد" 4/15: وفي الأحاديث الصحيحة الأمر بالتداوي، وأنه لا ينافي التوكل، كما لا ينافيه دفع داء الجوع والعطش، والحر والبرد بأضدادها، بل لا تتم حقيقة التوحيد إلا بمباشرة الأسباب التي نصبها الله مقتضيات=

3579 - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ شِمْرٍ، عَنْ مُغِيرَةَ بْنِ سَعْدِ بْنِ الْأَخْرَمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " لَا تَتَّخِذُوا الضَّيْعَةَ، فَتَرْغَبُوا فِي الدُّنْيَا " 1 = لمسبباتها قدراً وشرعاً، وأن تعطيلها يقدح في نفس التوكل، كما يقدح في الأمر والحكمة، ويضعفه من حيث يظن معطلها أن تركها أقوى في التوكل، فإن تركها عجزاً ينافي التوكل الذي حقيقته اعتماد القلب على الله في حصول ما ينفع العبد في دينه ودنياه، ودفع ما يضره في دينه ودنياه، ولا بد مع هذا الاعتماد من مباشرة الأسباب، وإلا كان معطلاً للحكمة والشرع، فلا يجعل العبد عجزه توكلا، ولا توكله عجزاً.

3580 - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، = وأخرجه الطيالسي (379) ، وعلي بن الجعد (1335) و (1466) ، والشاشي (812) و (813) ، والحاكم 4/322 من طريق شعبة، والبخاري في "التاريخ الكبير" 4/54، والترمذي (2328) ، والشاشي (817) و (818) من طريق سفيان الثوري، وابن أبي شيبة 13/241، وابن أبي عاصم في "الزهد" (202) ، وأبو يعلى (5200) ، وابن حبان (710) ، والخطيب في "تاريخه" 1/18 من طريق أبي معاوية، والخطيب 1/18 أيضاً من طريق أبي بدر -وهو شجاع بن الوليد- أربعتهم عن الأعمش، به، وحسنه الترمذي، وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي مع أنه قال في سعد بن الأخرم: تفرد عنه ولده المغيرة.
وتحرف اسم شمر في "التاريخ الكبير" إلى: هشيم.
وأخرجه ابن المبارك في "الزهد" (505) ، والطيالسي (379) ، ويحيى بن آدم في "الخراج" (254) ، والشاشي (811) ، والبغوي (4035) ، من طريق قيس بن الربيع، والشاشي (816) من طريق مغيرة -وهو ابن مِقْسَم الضبي-، وأبو الشيخ في "طبقات المحدثين بأصبهان" 2/135 و4/168، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" 2/116 من طريق أبي إسحاق السبيعي، ثلاثتهم عن شمر بن عطية، به.
وسيكرر برقم (4048) و (4234) ، ويرد بمعناه بإسناد آخر برقم (4181) و (4184) و (4185) . وضيعة الرجل: حِرْفتَه وصناعته ومعاشه وكسبه.
والنهي عن اتخاذ الضيعة -فيما لو صح الحديث- إنما يراد منه التوسع في ذلك، والانصراف إليه بالكلية، وإهمال الواجبات الأخرى المطلوبة منه، أما إذا كان يعمل في حرفته أو صناعته أو زراعته، وينمي ذلك ليستفيد ويفيد الناس، فهذا مما حض عليه رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فقد وردت أحاديث صحاح في فضل ذلك، والحث عليه.
انظر "فتح الباري" 5/4-5.

عَنْ عَبْدِ اللهِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنِّي أَبْرَأُ إِلَى كُلِّ خَلِيلٍ مِنْ خُلَّتِهِ 1 ، وَلَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلًا، لَاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ خَلِيلًا، وَإِنَّ صَاحِبَكُمْ خَلِيلُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ " 2

3581 - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: سُلَيْمَانُ، سَمِعْتُ شَقِيقًا، يَقُولُ: كُنَّا نَنْتَظِرُ عَبْدَ اللهِ فِي الْمَسْجِدِ يَخْرُجُ عَلَيْنَا، فَجَاءَنَا يَزِيدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ يَعْنِي النَّخَعِيَّ، قَالَ: فَقَالَ: أَلَا أَذْهَبُ فَأَنْظُرَ 1 ؟ فَإِنْ كَانَ فِي الدَّارِ، لَعَلِّي أَنْ أُخْرِجَهُ إِلَيْكُمْ، فَجَاءَنَا، فَقَامَ عَلَيْنَا، فَقَالَ: إِنَّهُ لَيُذْكَرُ 2 لِي مَكَانُكُمْ فَمَا آتِيكُمْ كَرَاهِيَةَ أَنْ أُمِلَّكُمْ، لَقَدْ " كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَخَوَّلُنَا بِالْمَوْعِظَةِ فِي الْأَيَّامِ، كَرَاهِيَةَ السَّآمَةِ عَلَيْنَا " 3 = و4/211 وعن جندب بن عبد الله البجلي عند مسلم (532) (23) . وعن أبي هريرة عند الترمذي (3661) . والخلة بالضم: الصداقة والمحبة التي تَخَللَتْ قلبَ المحب، وتدعو إلى إطلاع المحبوب على سره، والخليل فعيل منه بمعنى الصديق، وقيل: هو من يعتمد عليه في الحاجة، فإن أصله: الخَلة بالفتح بمعنى الحاجة.
ومعناه على الأول: لو جاز لي أن أتخذ صديقاً من الخلق تتخلل محبته في باطن قلبي، ويكون مطلعاً على سري لاتخذت أبا بكر، لكن محبوبي بهذه الصفة هو الله، وعلى الثاني: لو اتخذت من أرجع إليه في الحاجات، وأعتمد عليه في المهمات، لاتخذت أبا بكر، ولكن اعتمادي في جميع أموري على الله، وهو ملجئي وملاذي.
قاله السندي.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وأخرجه البخاري (68) و (6411) ، ومسلم (2821) (82) ، والترمذي (2855) ، والشاشي (600) ، والطبراني في "الكبير" (10430) ، وابن عدي في "الكامل" 2/554، والبغوى (145) من طرق عن الأعمش، به.
وأخرجه مسلم (2821) ، والطبراني في "الكبير" (10431) من طريق منجاب بن الحارث التميمي، عن علي بن مسهر، عن الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن أبي وائل، به، وهذا من المزيد في متصل الأسانيد.
قال الدارقطني في "الأفراد" -كما في حاشية "العلل" 5/129-: تفرد به علي بن مسهر، عن الأعمش، عن عمرو، عن أبي وائل، ولم يروه عنه غير منجاب بن الحارث.
وقال الدارقطني في "العلل" 5/129: وروي أيضاً عن أبي عوانة وعلي بن مسهر جميعاً عن الأعمش، عن أبي وائل، عن عبد الله، وهو الصحيح.
فذكر الحافظ في "الفتح" 1/162 أن الأعمش سمعه من أبي وائل بلا واسطة، وسمعه عنه بواسطة، وأراد [مسلم] بذكر الرواية الثانية -وإن كانت نازلة- تأكيده، أو لينبه على عنايته بالرواية من حيث إنه سمعه نازلاً، فلم يقنع بذلك حتى سمعه عالياً، وكذا صرح الأعمش بالتحديث عند المصنف (يعني البخاري) في الدعوات.
قلنا: قد صرح بالتحديث أيضاً في روايتنا هذه.
وأخرجه أبو يعلى (5032) من طريق أبي عوانة، عن الأعمش، عن مالك بن الحارث، عن أبي وائل، به.
وسيأتي بالأرقام (3587) و (4041) و (4060) و (4188) و (4228) و (4409) و (4439) . ويزيد بن معاوية النخعي الوارد اسمه في الحديث، قال الحافظ في "الفتح" 11/228: هو كوفي تابعي ثقة عابد، ذكر العجلي أنه من طبقة الربيع بن خثيم، وذكر البخاري في "تاريخه" أنه قتل غازياً بفارس، كان في خلافة عثمان، وليس له في "الصحيحين" ذكر إلا في هذا الموضع، ولا أحفظ له رواية.
وقوله: "يَتَخولنا": قال الحافظ في "الفتح" 1/162: بالخاء المعجمة وتشديد=

3582 - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي الْكَنُودِ: أَصَبْتُ خَاتَمًا يَوْمًا، فَذَكَرَهُ فَرَآهُ ابْنُ مَسْعُودٍ فِي يَدِهِ فَقَالَ: " نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ حَلَقَةِ الذَّهَبِ 1 " = الواو: قال الخطابي: الخائل -بالمعجمة- هو القائم المتعهد للمال، يقال: خالَ المالَ يخوله تخولاً: إذا تعهده وأصلحه، والمعنى: كان يراعي الأوقات في تذكيرنا، ولا يفعل ذلك كل يوم لئلا نمل.
والتخون بالنون أيضاً، يقال: تخون الشيء إذا تعهده وحفظه، أي: اجتنب الخيانة فيه، كما قيل في تحنث وتأثم ونظائرهما.
وقد قيل: إن أبا عمرو بن العلاء سمع الأعمش يحدث هذا الحديث، فقال: "يتخولنا" باللام، فرده عليه بالنون، فلم يرجع لأجل الرواية، وكلا اللفظين جائز.
وحكى أبو عبيد الهروي في "الغريبين" عن أبي عمرو الشيباني أنه كان يقول: الصواب "يتحولنا" بالحاء المهملة، أي: يتطلب أحوالنا التي ننشط فيها للموعظة.
قلت: والصواب من حيث الرواية الأولى، فقد رواه منصور عن أبي وائل كرواية الأعمش، وإذا ثبتت الرواية وصح المعنى، بطل الاعتراض.

3583 - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ 1 أَبِي مَعْمَرٍ، عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ، انْشَقَّ الْقَمَرُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شِقَّتَيْنِ، حَتَّى نَظَرُوا إِلَيْهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " اشْهَدُوا " 2 = وانظر (4025) . وله شاهد من حديث علي تقدم برقم (722) . وآخر من حديث أبي هريرة عند البخاري (5864) ، ومسلم (2089) ، سيرد 2/468. وثالث من حديث عبد الله بن عمرو، سيرد (6518) . ورابع من حديث البراء بن عازب عند البخاري (5863) . وخامس من حديث عبد الله بن عمر عند البخاري (5865) ، ومسلم (2091) . وسادس من حديث ابن عباس عند مسلم (2090) ، وآخر عند أبي يعلى (2724) . قوله: "عن حلقة الذهب"، أي: عن خاتم حلقته من ذهب.
قاله السندي.
قلنا: وهذا النهي خاص بالرجال، وأما النساء فيباح لهن التحلي بالذهب المحلق وغير المحلق بإجماع أهل العلم، سلفاً وخلفاً، نقل ذلك الجصاص الرازي في "أحكام القرآن" 4/477، والقرطبي في "تفسيره" 16/71-72، والنووي في "المجموع" 4/442 و6/40، وابن حجر في "فتح الباري" 10/317.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = (3287) ، والنسائي في "الكبرى" (11553) -وهو في "التفسير" (573) -، وأبو يعلى (4968) ، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" 1/302 والبيهقي في "دلائل النبوة" 2/264 من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد.
وأخرجه عبد الرزاق في "التفسير" 2/257 مطولاً، ومن طريقه الحاكم 2/471-472، والبيهقي في "الدلائل" 2/265 عن سفيان بن عيينة ومحمد بن مسلم الطائفي، عن ابن أبي نجيح بنحوه، قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه بهذه السياقة، إنما اتفقا على حديث أبي معمر، عن عبد الله مختصراً.
وقال الذهبي: رواه هكذا عبد الرزاق عن ابن عيينة ومحمد بن مسلم عنه، وأصله في الكتابين (يعني الصحيحين) . وعلقه البخاري بإثر الحديث (3869) ، فقال: وقال أبو الضحى، عن مسروق، عن عبد الله: انشق بمكة، ووصله الطيالسي (295) ، والطبري 27/85، والبزار (2408) ، وأبو نعيم في "دلائل النبوة" (211) و (212) ، والبيهقي في "الدلائل" 5/266 من طريقين عن مغيرة، عن أبي الضحى، به.
وأخرجه الطبراني (9997) من طريق موسى بن عمير، عن منصور بن المعتمر، عن زيد بن وهب، عن ابن مسعود.
وأخرجه أبو نعيم في "الدلائل" (207) من طريق معاوية بن عمرو، عن زائدة، عن عاصم، عن زِر، عن ابن مسعود.
وسيرد برقم (3924) و (4270) و (4360) . وفي الباب عن ابن عمر عند مسلم (2801) ، أخرجه من طريق مجاهد عن ابن عمر، ورواية أحمد هنا هي من طريق مجاهد أيضاً، عن أبي معمر، عن ابن مسعود.
قال الحافظ في "الفتح" 7/183: فالله أعلم هل عند مجاهد فيه إسنادان، أو قول من قال: ابن عمر، وهم من أبي معمر.
وعن أنس عند البخاري (3637) و (3868) ، سيرد 3/165. وعن جبير بن مطعم، سيرد 4/81-82.=

3584 - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ: دَخَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَحَوْلَ الْكَعْبَةِ سِتُّونَ = وعن ابن عباس عند البخاري (3638) و (3870) ، ومسلم (2803) . وعن حذيفة عند الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" 1/303، و"دلائل النبوة" لأبي نعيم 2/115. وعن علي عند الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" 1/301. وأورد الحاكم من الشواهد حديث عبد الله بن عمرو، أخرجه 2/472 من طريق أبي داود الطيالسي، عن شعبة، عن الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عمرو، وهذا وهم وقع أيضاً عند الذهبي في "التلخيص"، والصواب: عن ابن عمر، كما هو عند الطيالسي في "مسنده" برقم (1891) ، وكذلك هو عند مسلم كما ذكرنا آنفاً.
قال ابن كثير في "السيرة النبوية" 2/114: وقد أجمع المسلمون على وقوع ذلك في زمنه عليه الصلاة والسلام، وجاءت بذلك الأحاديث المتواترة من طرق متعددة تفيد القطع عند من أحاط بها، ونظر فيها، ثم ذكر أحاديث الباب التي أوردناها هنا، وقال في آخرها: فهذه طرق متعددة قوية الأسانيد، تفيد القطع لمن تأملها، وعرف عدالة رجالها.
ونقل الحافظ في "الفتح" 7/185 عن أبي إسحاق الزجاج قوله في "معاني القرآن": أنكر بعض المبتدعة الموافقين لمخالفي الملة انشقاق القمر، ولا إنكار للعقل فيه، لأن القمر مخلوق لله يفعل فيه ما يشاء، كما يكوره يوم البعث ويفنيه، وأما قول بعضهم: لو وقع، لجاء متواتراً، واشترك أهل الأرض في معرفته، ولما اختص بها أهل مكة.
فجوابه أن ذلك وقع ليلاً وأكثر الناس نيام، والأبواب مغلقة، وقل من يراصد السماء إلا النادر، وقد يقع بالمشاهدة في العادة أن ينكسف القمر وتبدو الكواكب العظام وغير ذلك في الليل، ولا يشاهدها إلا الآحاد، فكذلك الانشقاق كان آية وقعت في الليل لقوم سألوا واقترحوا، فلم يتأهب غيرهم لها.

وَثَلَاثُ مِائَةِ نُصُبٍ، فَجَعَلَ يَطْعُنُهَا بِعُودٍ كَانَ بِيَدِهِ، وَيَقُولُ: " ﴿جَاءَ الْحَقُّ وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ﴾ [سبأ: 49] ، ﴿جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا﴾ [الإسراء: 81] 1

3585 - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: وَلَيْسَ مِنْهَا مَنْ يَقْدُمُهَا 1 وَقُرِئَ عَلَى سُفْيَانَ: سَمِعْتُ يَحْيَى الْجَابِرَ، عَنْ أَبِي مَاجِدٍ الْحَنَفِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ يَقُولُ: سَأَلْنَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ السَّيْرِ بِالْجِنَازَةِ، فَقَالَ: " مَتْبُوعَةٌ، وَلَيْسَتْ بِتَابِعَةٍ " 2 = ورواه البزار باختصار.
وعن ابن عمر عند الطبراني في "الكبير" (13643) ، وأورده الهيثمي في "المجمع" 6/176، وزاد نسبته إلى "الأوسط"، وقال: فيه عاصم بن عمر العمري، وهو متروك (بل ضعيف) ، ووثقه ابن حبان، وقال: يخالف ويخطئ، وبقية رجاله ثقات.

3586 - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمِنًى، قَالَ: فَخَرَجَتْ عَلَيْنَا حَيَّةٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " اقْتُلُوهَا " فَابْتَدَرْنَاهَا، فَسَبَقَتْنَا 1 = الله بن مسعود إلا من هذا الوجه.
سمعت محمد بن إسماعيل يضعف حديث أبي ماجد هذا.
ثم قال الترمذي: وقد ذهب بعض أهل العلم من أصحاب النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وغيرهم إلى هذا، رأوا أن المشي خلفها أفضل، وبه يقول سفيان الثوري وإسحاق، وسيأتي مطولاً برقم (3734) و (3939) و (3978) و (4110) . وله شواهد لا يفرح بها ذكرها الزيلعي في "نصب الراية" 2/290-293. قوله: "وليس منها"، أي: من اتباع الجنازة.
قوله: "من يَقْدمها"، بضم الدال، أي: ليس المتقدم تابعاً لها فلا يثاب.
قاله السندي.
وقال صاحب "تحفة الأحوذي" 4/91 (ليس منها من تقدمها) ، أي: لا يثبت له الأجر.
قلنا: قد وقع في مطبوع الترمذي بتحقيق محمد فؤاد عبد الباقي: "ليس منا" بدل "ليس منها"، وهو خطأ، وقد ورد على الصواب في طبعة "تحفة الأحوذي"، ويؤيده أن لفظ أبي داود: "ليس معها".
ورجح الشيخ أحمد شاكر لفظ "منا"، ولا وجه له.
وسيأتي من حديث ابن عمر (4539) أنه رأى رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأبا بكر وعمر يمشون أمام الجنازة.
ويأتي من حديث المغيرة بن شعبة 4/248، 249 أن الراكب يسير خلف الجنازة، والماشي أمامها، وإليه ذهب الإِمام أحمد فيما نقله عنه الزيلعي في "نصب الراية" 2/295.

3587 - حَدَّثَنَا عَبْدِ اللهِ بْنِ إِدْرِيسَ 1 ، قَالَ: سَمِعْتُ الْأَعْمَشَ، يَرْوِي عَنْ شَقِيقٍ، قَالَ: كَانَ عَبْدُ اللهِ يَخْرُجُ إِلَيْنَا، فَيَقُولُ: إِنِّي لَأُخْبَرُ بِمَكَانِكُمْ، وَمَا يَمْنَعُنِي أَنْ أَخْرُجَ إِلَيْكُمْ إِلَّا كَرَاهِيَةُ أَنْ أُمِلَّكُمْ، " إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ = وإبراهيم: هو ابن يزيد النخعي، والأسود: هو ابن يزيد النخعي.
وأخرجه البخاري (1830) و (4934) ، ومسلم (2234) و (2235) ، والنسائي في "المجتبى" 5/208، وفي "الكبرى" (11643) -وهو في "التفسير" (663) -، وابن خزيمة (2668) ، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" 2/168، وابن حبان (708) ، والطبراني في "الكبير" (10149) ، والبيهقي في "السنن" 5/210، من طريق حفص بن غياث -شيخ أحمد-، بهذا الإسناد.
وأخرجه البخاري (4931) ، ومسلم (2234) ، وأبو يعلى (5158) ، من طريق جرير، والطبراني في "الكبير" (10148) ، و"الأوسط" (1184) من طريق زيد بن أبي أنيسة، كلاهما عن الأعمش، به.
وعلقه البخاري عقبه، عن أبي معاوية وسليمان بن قرم، عن الأعمش، به.
فذكر الحافظ في "الفتح" 8/687 أن حفص بن غياث وأبا معاوية وسليمان بن قرم خالفوا رواية إسرائيل عن الأعمش في شيخ إبراهيم، فإسرائيل يقول: عن الأعمش، عن علقمة، وهؤلاء يقولون: الأسود.
قلنا: رواية إسرائيل سترد برقم (4005) و (4068) ، وسيرد أيضاً برقم (4069) و (4357) ، بهذا الإسناد.
وتقدم برقم (3574) من طريق زر، عن ابن مسعود.

كَانَ يَتَخَوَّلُنَا بِالْمَوْعِظَةِ فِي الْأَيَّامِ 1 كَرَاهِيَةَ السَّآمَةِ عَلَيْنَا " 2 3588 - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ الْأَسْوَدِ، وَعَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: " إِذَا رَكَعَ أَحَدُكُمْ فَلْيُفْرِشْ 3 ذِرَاعَيْهِ فَخِذَيْهِ، وَلْيَجْنَأْ، ثُمَّ طَبَّقَ بَيْنَ كَفَّيْهِ، فَكَأَنِّي 4 أَنْظُرُ إِلَى اخْتِلَافِ أَصَابِعِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: ثُمَّ طَبَّقَ بَيْنَ كَفَّيْهِ، فَأَرَاهُمْ " 5

3589 - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا﴾ [الأنعام: 82] إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ شَقَّ ذَلِكَ عَلَى النَّاسِ، وَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، فَأَيُّنَا لَا يَظْلِمُ نَفْسَهُ؟ قَالَ: " إِنَّهُ لَيْسَ الَّذِي تَعْنُونَ، أَلَمْ تَسْمَعُوا مَا قَالَ الْعَبْدُ الصَّالِحُ: {يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللهِ = الأعمش، به.
وأخرجه مسلم (534) (28) ، وأبو عوانة 2/166، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" 1/229، والشاشي (367) من طريق منصور، والنسائي في "الكبرى" (619) ، وفي "المجتبى" 2/184 من طريق الزبير بن عدي، كلاهما عن إبراهيم، به.
وسيأتي من طريق الأعمش برقم (4045) و (4272) ، ومن طرق أخرى برقم (3927) و (3928) و (3974) و (4053) و (4386) . وسيرد نسخ حكم هذا الحديث برقم (3974) . قوله: "وليجنأ"، قال ابن الأثير في "النهاية" في حرف الحاء: هكذا جاء في الحديث، فإن كانت بالحاء فهي من حَنَا ظهره: إذا عطفه، وإن كانت بالجيم فهي من جَنَأ الرجل على الشيء: إذا أكب عليه، وهما متقاربان، والذي قرأناه فى كتاب مسلم بالجيم، وفي كتاب الحميدي بالحاء.
قال السندي: مقتضى الخط الجيم، فإنه مهموز، فتثبت همزته حالة الجزم، والذي بالحاء ناقص فيحذف منه حرف العلة حالة الجزم لفظاً وخطاً، والموجود في النسخ ما ثبت فيه آخره خطاً، فينبغي أن يجعل مهموزاً.
فليتأمل.
قوله: "ثم طبق": التطبيق: أن يجمع بين أصابع يديه، ويجعلها بين ركبتيه في الركوع والتشهد.
وهذا قد نسخ كما سيرد برقم (3974) .

إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} [لقمان: 13] إِنَّمَا هُوَ الشِّرْكُ " 1 3590 - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مِنْ أَهْلِ

الْكِتَابِ، فَقَالَ: يَا أَبَا الْقَاسِمِ، أَبَلَغَكَ أَنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ يَحْمِلُ الْخَلَائِقَ عَلَى أُصْبُعٍ، وَالسَّمَاوَاتِ عَلَى أُصْبُعٍ 1 ، وَالْأَرَضِينَ عَلَى أُصْبُعٍ، وَالشَّجَرَ عَلَى أُصْبُعٍ، وَالثَّرَى عَلَى أُصْبُعٍ؟ " فَضَحِكَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ "، فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ الْآيَةَ 2 [الأنعام: 91] 3

3591 - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، أَنَّهُ قَرَأَ سُورَةَ يُوسُفَ بِحِمْصَ، فَقَالَ رَجُلٌ: مَا هَكَذَا أُنْزِلَتْ فَدَنَا مِنْهُ عَبْدُ اللهِ، فَوَجَدَ مِنْهُ رِيحَ الْخَمْرِ، فَقَالَ: أَتُكَذِّبُ بِالْحَقِّ، وَتَشْرَبُ الرِّجْسَ؟ لَا أَدَعُكَ حَتَّى أَجْلِدَكَ حَدًّا، قَالَ: فَضَرَبَهُ الْحَدَّ، وَقَالَ: " وَاللهِ، لَهَكَذَا أَقْرَأَنِيهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " 1 3592 - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، قَالَ:

كُنْتُ أَمْشِي مَعَ عَبْدِ اللهِ بِمِنًى، فَلَقِيَهُ عُثْمَانُ، فَقَامَ مَعَهُ يُحَدِّثُهُ، فَقَالَ لَهُ عُثْمَانُ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَلَا نُزَوِّجُكَ جَارِيَةً شَابَّةً، لَعَلَّهَا أَنْ تُذَكِّرَكَ مَا مَضَى مِنْ زَمَانِكَ؟ فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: أَمَا لَئِنْ قُلْتَ ذَاكَ، لَقَدْ قَالَ لَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ، مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ الْبَاءَةَ، فَلْيَتَزَوَّجْ، فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ، وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ، فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ، فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ " 1

3593 - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ: صَلَّى عُثْمَانُ بِمِنًى أَرْبَعًا، فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: " صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمِنًى رَكْعَتَيْنِ، وَمَعَ أَبِي بَكْرٍ رَكْعَتَيْنِ، وَمَعَ عُمَرَ رَكْعَتَيْنِ " 1 = و (5315) ، وأبو يعلى (5110) ، والشاشي (361) من طريق يونس بن عبيد، عن أبي معشر زياد بن كليب، عن إبراهيم، عن علقمة، من حديث عثمان، وقد تقدم في "مسند عثمان" برقم (411) ، وتقدم التنبيه هناك أن يونس بن عبيد أخطأ في جعله من حديث عثمان، والصواب أنه من حديث ابن مسعود، فانظره.
ووقع في "السنن الكبرى" للنسائي في إسناد الحديث (2551) سقط فاحش.
وسيرد من طريق الأعمش برقم (4271) ، ومن طريق آخر برقم (4023) و (4035) و (4112) . وانظر حديث عبد الله بن عمرو الآتي برقم (6612) . الباءة، بالمد والهاء على الأفصح: يطلق على الجماع والعقد، ويصح في الحديث كل منهما بتقدير المضاف، أي: مؤنه وأسبابه.
أو المراد هاهنا بها المؤن مجازاً.
قاله السندي.
وِجاء: قال ابن الأثير: الوِجَاء: أن ترَض أنثيا الفحل رضحاً شديداً يذهب شهوة الجماع، ويتنزل في قطعه منزلةَ الخَصْي ... أراد أن الصوم يقطع النكاح كما يقطعه الوجاء.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = الإِسناد.
زاد حفص بن غياث في روايته عند أبي داود: ومع عثمان صدراً من إمامته، ثم أتمها.
وزاد أبو معاوية عند ابن أبي شيبة وأبي داود وأبي يعلى: ثم تفرقت بكم الطرق، فلوددت أن لي من أربع ركعات ركعتين متقبلتين.
قال الأعمش: فحدثني معاوية بن قرة، عن أشياخه، أن عبد الله صلى أربعاً، قال: فقيل له: عبت على عثمان، ثم صليت أربعاً؟ قال: الخلاف شر.
وأخرجه البخاري (1084) ، ومسلم (695) (19) ، وأبو داود (1960) ، والنسائي في "المجتبى" 3/120، وفي "الكبرى" (1906) و (1907) ، والدارمي 2/55، وابن خزيمة (2962) ، وأبو عوانة 2/340، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" 1/416، والطبراني في "الكبير" (10140) و (10142) و (10143) ، والبيهقي في "السنن" 3/143 من طرق، عن الأعمش، به.
وأخرجه الطبراني في "الكبير" (10145) من طريق الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله.
وأخرجه أيضاً (10146) من طريق محمد بن عبيد الله العرزمي، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن عبد الله.
والعَرْزمي متروك.
وأخرجه أيضاً (10147) من طريق سهل بن إبراهيم، عن همام بن الحارث، عن عبد الله.
وأخرجه البيهقي في "السنن" 3/144 من طريق خلاد بن يحيى، عن يونس بن أبي إسحاق، عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن يزيد، به.
وأخرجه أبو يعلى (5377) ، والشاشي (460) ، من طريق جرير، عن مغيرة، عن أصحابه، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عبد الله.
وأخرجه الطبراني في "الصغير" (759) من طريق أبي حمزة السكري، عن منصور بن المعتمر، عن إبراهيم النخعي، عن علقمة بن قيس، عن عبد الله.
وقال: لم يروه عن منصور إلا أبو حمزة السكري.
وسيأتي برقم (3953) و (4003) و (4034) و (4427) . وفي الباب عن ابن عمر عند البخاري (1082) ، ومسلم (694) (16) ، سيرد=

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = برقم (4533) و (4652) و (4760) . وعن أنس، سيرد 3/144 و145 و168. وعن حارثة بن وهب عند البخاري (1083) ، ومسلم (696) (20) و (21) . وعن أبي جحيفة عند ابن أبي شيبة 2/448 بنحوه، والطبراني في "الكبير" 22/ (251) . وعن ابن عباس مطولاً عند ابن أبي شيبة 2/450. قال الحافظ في "الفتح" 2/571: المنقول أن سبب إتمام عثمان أنه كان يرى القصر مختصاً بمن كان شاخصاً سائراً، وأما من أقام في مكان في أثناء سفره، فله حكم المقيم، فليتم، والحجة فيه ما رواه أحمد بإسناد حسن عن عباد بن عبد الله بن الزبير، قال: لما قدم علينا معاوية حاجاً صلى بنا الظهر ركعتين بمكة، ثم انصرف إلى دار الندوة، فدخل عليه مروان وعمرو بن عثمان، فقالا: لقد عبت أمر ابن عمك لأنه كان قد أتم الصلاة.
قال: وكان عثمان حيث أتم الصلاة إذا قدم مكة صلى بها الظهر والعصر والعشاء أربعاً أربعاً، ثم إذا خرج إلى منى وعرفة قصر الصلاة، فإذا فرغ من الحج وأقام بمنى أتم الصلاة.
ثم قال الحافظ: وأما ما رواه عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، أن عثمان إنما أتم الصلاة لأنه نوى الإِقامة بعد الحج، فهو مرسل، وفيه نظر، لأن الإِقامة بمكة على المهاجرين حرام ... ومع هذا النظر في رواية معمر عن الزهري؛ فقد روى أيوب عن الزهري ما يخالفه، فروى الطحاوي وغيره من هذا الوجه عن الزهري، قال: إنما صلى عثمان بمنى أربعاً، لأن الأعراب كانوا كثروا في ذلك العام، فأحث أن يعلمهم أن الصلاة أربع.
وروى البيهقي من طريق عبد الرحمن بن حميد بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبيه، عن عثمان أنه أتم بمنى، ثم خطب فقال: إن القصر سنة رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وصاحبيه، ولكنه حدث طَغَام، فخفت أن يستنوا.
وعن ابن جريج أن أعرابياً ناداه في منى: يا أمير المؤمنين، ما زلت أصليها منذ رأيتك عام أول ركعتين.
وهذه طرق يقوي بعضها بعضاً، ولا مانع أن يكون هذا أصل سبب الإِتمام، وليس بمعارض للوجه الذي اخترته، بل يقويه من حيث إن حالة الإقامة في أثناء السفر أقرب إلى قياس الإِقامة المطلقة عليها، بخلاف السائر، وهذا ما أدى إليه اجتهاد عثمان.

3594 - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبِيدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ 1 ، ثُمَّ يَأْتِي بَعْدَ ذَلِكَ قَوْمٌ تَسْبِقُ شَهَادَاتُهُمْ 2 أَيْمَانَهُمْ، وَأَيْمَانُهُمْ شَهَادَاتِهِمْ " 3

3595 - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبِيدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنِّي لَأَعْرِفُ آخِرَ أَهْلِ النَّارِ خُرُوجًا مِنَ النَّارِ، رَجُلٌ يَخْرُجُ مِنْهَا زَحْفًا، فَيُقَالُ لَهُ: " انْطَلِقْ فَادْخُلِ الْجَنَّةَ، قَالَ: فَيَذْهَبُ يَدْخُلُ، فَيَجِدُ النَّاسَ قَدْ أَخَذُوا = وعن جعدة بن هبيرة عند ابن أبي شيبة 12/176، وابن أبي عاصم في "السنة" (1476) . وعن سعيد بن تميم، أورده الهيثمي في "المجمع" 10/19، وقال: رواه الطبراني، ورجاله ثقات.
وعن سمرة بن جندب عند الطبراني في "الصغير" (96) ، أورده الهيثمي في "المجمع" 10/19، وقال: فيه عبد الله بن محمد بن عيشون، ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات.
قوله: "خير الناس قرني": قال السندي: يعني الصحابة ثم التابعين، وأصل القرن، قيل: أربعون سنة، وقيل: ثمانون، وقيل: مئة، وقيل: هو مطلق الزمان.
ثم خيرية القرن لا تدل على خيرية كل فرد من ذلك القرن على كل فرد من القرن المفضول، وإلا لكان كل تابعي خيراً من كل من كان بعده، وهو منتف، والله تعالى أعلم.
قلنا: وأيضاً، فكثير من الفرق المنحرفة والمبتدعة، إنما ظهر بعضها في القرن الأول، ومعظمها في القرنين الثاني والثالث، ولذا ينبغي أن تكون هذه الخيرية منحصرة في الذين يتبعون مذهب أهل السنة والجماعة، كالصحابة، ومعظم التابعين، والأئمة المجتهدين المتبوعين.
وقوله: "تسبق شهاداتهم أيمانهم": كناية عن فشو الكذب والزور بينهم حتى لا يصدقوا في شهاداتهم، فيأتوا بالأيمان معها ترويجاً لها، وحينئذ إما أن يبدؤوا بالشهادات أو بالأيمان.
والله تعالى أعلم.

الْمَنَازِلَ، قَالَ: فَيَرْجِعُ، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ، قَدْ أَخَذَ النَّاسُ الْمَنَازِلَ، قَالَ: فَيُقَالُ لَهُ: أَتَذْكُرُ الزَّمَانَ الَّذِي كُنْتَ فِيهِ؟ قَالَ: فَيَقُولُ: نَعَمْ، فَيُقَالُ لَهُ: تَمَنَّهْ، فَيَتَمَنَّى، فَيُقَالُ: إِنَّ لَكَ الَّذِي تَمَنَّيْتَ، وَعَشَرَةَ أَضْعَافِ الدُّنْيَا، قَالَ: فَيَقُولُ: أَتَسْخَرُ بِي وَأَنْتَ الْمَلِكُ؟ " قَالَ: فَلَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضَحِكَ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ 1

3596 - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ: إِذَا أَحْسَنْتُ فِي الْإِسْلَامِ، أُؤَاخَذُ بِمَا عَمِلْتُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ؟ فَقَالَ: " = عنه، تفرد به يعقوب بن كعب، عن أبي معاوية، عن الأعمش ومغيرة.
وأخرجه الطبراني في "الكبير" (10340) من طريق عمرو بن أبي قيس، عن إبراهيم بن المهاجر، عن إبراهيم النخعي، عن عبيدة، عن ابن مسعود.
قال البزار -فيما نقله محقق "العلل" للدارقطني 5/184-: وهذا الحديث لا نعلمه يروى من حديث إبراهيم بن مهاجر، عن إبراهيم، عن عبيدة، عن عبد الله، إلا من حديث عمرو بن أبي قيس، عنه.
وسيأتي برقم (3714) و (3899) و (4130) و (4391) . وانظر (4337) . وفي الباب عن أبي سعيد بنحوه عند مسلم (188) ، وأبي عوانة 1/163. وعن المغيرة عند مسلم (189) ، وابن منده في "الإيمان" (845) . وعن أبي هريرة عند عبد الرزاق (20856) ، وابن أبي شيبة 13/110، 111. وعن عوف بن مالك عند ابن المبارك في "الزهد" (1265) ، وابن أبي شيبة 13/116-117. قوله: "فيجد الناسَ قد أخذوا المنازل"، أي: فيخَيل إليه أنه ما بقي فيها منزل له.
قوله: "فيرجع": كأنه يزعم أن محل العرض هو المحل الأول، أو يقرر يومئذ كذلك، وإلا فسماعه تعالى لا يختص بمكان دون مكان، فلا وجه للرجوع.
قوله: "تمنه": الهاء للسكت، ويدل عليه رواية مسلم: "تمن" بلا هاء، ويحتمل أنه عبارة عن الزمان، على أنه مفعول به، بتأويل: فتمن ما فيه.
قاله السندي.
قوله: "أتسخر بي"، كأنه نظر إلى نفسه بأنه أحقر من أن يكون له مثل ذلك، وإلى العطاء بأنه أعظم من أن يكون لمثله، فرأى أن هذا القول منه تعالى ليس المرادَ به ظاهره، فقال ذلك.
قاله السندي.

إِذَا أَحْسَنْتَ فِي الْإِسْلَامِ، لَمْ تُؤَاخَذْ بِمَا عَمِلْتَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَإِذَا أَسَأْتَ فِي الْإِسْلَامِ، أُخِذْتَ بِالْأَوَّلِ وَالْآخِرِ " 1

3597 - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ هُوَ فِيهَا فَاجِرٌ، لِيَقْتَطِعَ بِهَا مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ، لَقِيَ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ "، فَقَالَ الْأَشْعَثُ: فِيَّ وَاللهِ كَانَ ذَلِكَ، كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَ رَجُلٍ مِنَ الْيَهُودِ أَرْضٌ، فَجَحَدَنِي، فَقَدَّمْتُهُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَلَكَ بَيِّنَةٌ؟ " قُلْتُ: لَا، فَقَالَ لِلْيَهُودِيِّ: " احْلِفْ "، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِذَنْ يَحْلِفَ فَيَذْهَبَ مَالِي، فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ [آل عمران: 77] إِلَى آخِرِ الْآيَةِ 1

3598 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، حَدَّثَنِي عَاصِمٌ، عَنْ زِرٍّ، عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: كُنْتُ أَرْعَى غَنَمًا لِعُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ، فَمَرَّ بِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبُو بَكْرٍ، فَقَالَ: " يَا غُلَامُ، هَلْ مِنْ لَبَنٍ؟ " قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ، وَلَكِنِّي مُؤْتَمَنٌ، قَالَ 1 : " فَهَلْ مِنْ شَاةٍ لَمْ يَنْزُ عَلَيْهَا الْفَحْلُ؟ " فَأَتَيْتُهُ 2 بِشَاةٍ، فَمَسَحَ ضَرْعَهَا، فَنَزَلَ لَبَنٌ، فَحَلَبَهُ فِي إِنَاءٍ، فَشَرِبَ، وَسَقَى أَبَا بَكْرٍ، ثُمَّ قَالَ لِلضَّرْعِ: " اقْلِصْ " فَقَلَصَ، قَالَ: ثُمَّ أَتَيْتُهُ بَعْدَ هَذَا، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، عَلِّمْنِي مِنْ هَذَا الْقَوْلِ، قَالَ: فَمَسَحَ رَأْسِي، وَقَالَ: " يَرْحَمُكَ اللهُ، فَإِنَّكَ غُلَيِّمٌ مُعَلَّمٌ " 3

3599 - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَاصِمٍ 1 ، بِإِسْنَادِهِ قَالَ: فَأَتَاهُ أَبُو بَكْرٍ، بِصَخْرَةٍ، مَنْقُورَةٍ 2 ، فَاحْتَلَبَ فِيهَا، فَشَرِبَ وَشَرِبَ أَبُو بَكْرٍ وَشَرِبْتُ، قَالَ: ثُمَّ أَتَيْتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ، قُلْتُ: عَلِّمْنِي مِنْ هَذَا الْقُرْآنِ، قَالَ: " إِنَّكَ غُلَامٌ مُعَلَّمٌ " قَالَ: فَأَخَذْتُ مِنْ فِيهِ سَبْعِينَ سُورَةً 3 = وسيأتي من طريق عاصم مختصراً برقم (3599) و (4330) و (4372) ، ومطولاً برقم (4412) . ومن طرق أخرى برقم (3697) و (3845) مطولاً جداً، و (3846) و (3906) و (3929) و (4218) . قوله: "قلص"، كضرب، أي: انقبض.
قوله: "غلَيَم"، تصغير غلام.
معَلَم: أي موفق من الله تعالى للتعلم، أو ستكون معلماً.
والله تعالى أعلم.
قاله السندي.

3600 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا عَاصِمٌ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: " إِنَّ اللهَ نَظَرَ فِي قُلُوبِ الْعِبَادِ، فَوَجَدَ قَلْبَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيْرَ قُلُوبِ الْعِبَادِ، فَاصْطَفَاهُ لِنَفْسِهِ، فَابْتَعَثَهُ بِرِسَالَتِهِ، ثُمَّ نَظَرَ فِي قُلُوبِ الْعِبَادِ بَعْدَ 1 قَلْبِ مُحَمَّدٍ، فَوَجَدَ قُلُوبَ أَصْحَابِهِ خَيْرَ قُلُوبِ الْعِبَادِ، فَجَعَلَهُمْ وُزَرَاءَ نَبِيِّهِ، يُقَاتِلُونَ عَلَى دِينِهِ، فَمَا رَأَى الْمُسْلِمُونَ حَسَنًا، فَهُوَ عِنْدَ اللهِ حَسَنٌ، وَمَا رَأَوْا سَيِّئًا 2 فَهُوَ عِنْدَ اللهِ سَيِّئٌ " 3 = وسيأتي مطولاً برقم (4412) ، ويخرج هناك.
وسلف مطولاً برقم (3598) ، وذكرنا هناك مكرراته.

3601 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا عَاصِمٌ، عَنْ زِرٍّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَعَلَّكُمْ سَتُدْرِكُونَ أَقْوَامًا يُصَلُّونَ صَلَاةً لِغَيْرِ وَقْتِهَا، فَإِذَا أَدْرَكْتُمُوهُمْ، فَصَلُّوا فِي بُيُوتِكُمْ = عاصم، عن أبي وائل، عن عبد الله.
وأخرجه الطبراني في "الكبير" (8593) من طريق عبد السلام بن حرب، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن عبد الله.
وقوله: "فما رأى المسلمون حسناً ... " أخرجه الخطيب بنحوه في "الفقيه والمتفقه" 1/167، من طريق أبي معاوية، عن الأعمش، عن مالك بن الحارث، عن عبد الرحمن بن يزيد، قال: قال عبد الله.
وأورد طرقه الدارقطني في "العلل" 5/66-67. وقد روي نحوه مرفوعاً من حديث أنس عند الخطيب في "تاريخه" 4/165، لكن في إسناده أبو داود سليمان بن عمرو النخعي، قال البخاري: متروك، وقال يحيى بن معين: معروف بوضع الحديث، وقال يزيد بن هارون: لا يحل لأحد أن يروي عنه.
وقد ذكره ابن الجوزي في "العلل المتناهية" (452) ، وقال: هذا الحديث إنما يعرف من كلام ابن مسعود.
قوله: "إن الله نظر في قلوب العباد ... إلخ"، قال السندي: المراد أنه تعالى خلق قلبه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خير قلب، بطريق الكناية، وليس المراد أنه علم خيريته بالنظر، ولم يكن عالماً بها بدون النظر، وفيه أن مدار الأمر على طهارة القلب.
فاصطفاه لنفسه، أي: بالقرب والمحبة والخلة.
قوله: "فما رأى المسلمون": ظاهر السوق يقتضي أن المراد بهم الصحابة، على أن التعريف للعهد، فالحديث مخصوص بإجماع الصحابة لا يعم إجماع غيرهم، فضلاً عن أن يعم رأي بعض.
ثم الحديث مع ذلك موقوف غير مرفوع.
قاله السندي.

فِي الْوَقْتِ الَّذِي تَعْرِفُونَ، ثُمَّ صَلُّوا مَعَهُمْ، وَاجْعَلُوهَا 1 سُبْحَةً " 2

جارٍ التحميل