مُسْنَدُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- أحمد بن حنبل
- الكتاب
- مسند الإمام أحمد بن حنبل
- المؤلف
- أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد الشيباني (المتوفى: 241هـ)
- المحقق
- شعيب الأرنؤوط - عادل مرشد، وآخرونإشراف: د عبد الله بن عبد المحسن التركي
- الناشر
- مؤسسة الرسالة
- الطبعة
- الأولى، 1421 هـ - 2001 م [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو مذيل بحواشي التحقيق كاملة]
وَاحْرُقُونِي، حَتَّى تَدَعُونِي حُمَمَةً، ثُمَّ اطْحَنُونِي، ثُمَّ اذْرُونِي فِي الْبَحْرِ، فِي يَوْمٍ رَاحٍ، قَالَ: فَفَعَلُوا بِهِ ذَلِكَ، قَالَ: فَإِذَا هُوَ فِي قَبْضَةِ اللهِ، قَالَ: فَقَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ لَهُ 1 : مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ؟ قَالَ: مَخَافَتُكَ، قَالَ: فَغَفَرَ اللهُ لَهُ " 2
3786 - قَالَ يَحْيَى، وَحَدَّثَنَاهُ حَمَّادٌ 1 ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ،، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، بِمِثْلِهِ 2
3787 - حَدَّثَنَا عَارِمُ بْنُ الْفَضْلِ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ 3 ، حَدَّثَنَا = سيرد 2/269 و304. وآخر من حديث أبي سعيد الخدري عند البخاري (3478) و (6481) ، سيرد 3/13 و17 و69-70 و77-78. وثالث من حديث حذيفة عند البخاري (3479) و (6480) ، سيرد 4/118 و5/383 و407. ورابع من حديث معاوية بن حيْدة، سيرد 4/447 و5/3 و4 و5. وخامس من حديث أبي مسعود الأنصاري، سيرد 4/118 و5/383 و407. وسادس مطول من حديث أبي بكر تقدم برقم (15) ضمن حديث الشفاعة.
وسابع من حديث سلمان الفارسي عند الطبراني في "الكبير" (6123) ، أورده الهيثمي في "المجمع" 10/196، وقال: رواه الطبراني، ورجاله رجال الصحيح غير زكريا بن نافع الأرسوفي والسري بن يحيى، وكلاهما ثقة.
ورواه البزار، فأحاله على حديث أبي سعيد الخدري الذي في الصحيح، قال: مثله، ولم يسق متنه.
قوله: حممة، بضم ففتح، أي: فحمة.
اذروني: من ذرا يذرو، كدعا يدعو، أي: فرقوني.
يوم راح: أي: ذي ريح.
عَلِيُّ بْنُ الْحَكَمِ الْبُنَانِيُّ، عَنْ عُثْمَانَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، وَالْأَسْوَدِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: جَاءَ ابْنَا مُلَيْكَةَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَا: إِنَّ أُمَّنَا كَانَتْ تُكْرِمُ الزَّوْجَ، وَتَعْطِفُ عَلَى الْوَلَدِ، - قَالَ: وَذَكَرَ الضَّيْفَ - غَيْرَ أَنَّهَا كَانَتْ وَأَدَتْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ.
قَالَ: " أُمُّكُمَا فِي النَّارِ "، فَأَدْبَرَا 1 ، وَالشَّرُّ 2 يُرَى فِي وُجُوهِهِمَا، فَأَمَرَ بِهِمَا، فَرُدَّا، فَرَجَعَا وَالسُّرُورُ يُرَى فِي وُجُوهِهِمَا، رَجِيَا أَنْ يَكُونَ قَدْ حَدَثَ شَيْءٌ، فَقَالَ: " أُمِّي مَعَ أُمِّكُمَا "، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْمُنَافِقِينَ: وَمَا يُغْنِي هَذَا عَنْ أُمِّهِ شَيْئًا، وَنَحْنُ نَطَأُ عَقِبَيْهِ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ - وَلَمْ أَرَ رَجُلًا قَطُّ أَكْثَرَ سُؤَالًا مِنْهُ -: يَا رَسُولَ اللهِ، هَلْ وَعَدَكَ رَبُّكَ فِيهَا، أَوْ فِيهِمَا؟ قَالَ: فَظَنَّ أَنَّهُ مِنْ شَيْءٍ قَدْ سَمِعَهُ، فَقَالَ: " مَا سَأَلْتُهُ رَبِّي، وَمَا أَطْمَعَنِي فِيهِ، وَإِنِّي لَأَقُومُ الْمَقَامَ الْمَحْمُودَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ "، فَقَالَ الْأَنْصَارِيُّ 3 : وَمَا ذَاكَ الْمَقَامُ الْمَحْمُودُ؟ قَالَ: " ذَاكَ إِذَا جِيءَ بِكُمْ عُرَاةً حُفَاةً غُرْلًا، فَيَكُونُ أَوَّلَ مَنْ يُكْسَى إِبْرَاهِيمُ يَقُولُ: اكْسُوا خَلِيلِي، فَيُؤْتَى بِرَيْطَتَيْنِ بَيْضَاوَيْنِ، فَلَيَلْبِسْهُمَا، ثُمَّ يَقْعُدُ فَيَسْتَقْبِلُ 4 الْعَرْشَ، ثُمَّ أُوتَى بِكِسْوَتِي، فَأَلْبَسُهَا، فَأَقُومُ عَنْ يَمِينِهِ مَقَامًا لَا يَقُومُهُ أَحَدٌ غَيْرِي، يَغْبِطُنِي بِهِ الْأَوَّلُونَ وَالْآخِرُونَ ". قَالَ: " وَيُفْتَحُ نَهَرٌ مِنَ
الْكَوْثَرِ إِلَى الْحَوْضِ "، فَقَالَ الْمُنَافِقُونَ: فَإِنَّهُ مَا جَرَى مَاءٌ قَطُّ إِلَّا عَلَى حَالٍ، أَوْ رَضْرَاضٍ.
قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، عَلَى حَالٍ أَوْ رَضْرَاضٍ؟ قَالَ: " حَالُهُ الْمِسْكُ، وَرَضْرَاضُهُ التُّومُ "، قَالَ الْمُنَافِقُ: لَمْ أَسْمَعْ كَالْيَوْمِ، قَلَّمَا جَرَى مَاءٌ قَطُّ عَلَى حَالٍ أَوْ رَضْرَاضٍ، إِلَّا كَانَ لَهُ نَبْتٌ 1 ، فَقَالَ الْأَنْصَارِيُّ: يَا رَسُولَ اللهِ، هَلْ لَهُ نَبْتٌ؟ قَالَ: " نَعَمْ، قُضْبَانُ الذَّهَبِ "، قَالَ الْمُنَافِقُ: لَمْ أَسْمَعْ كَالْيَوْمِ، فَإِنَّهُ قَلَّمَا نَبَتَ قَضِيبٌ إِلَّا أَوْرَقَ، وَإِلَّا كَانَ لَهُ ثَمَرٌ.
قَالَ الْأَنْصَارِيُّ: يَا رَسُولَ اللهِ، هَلْ مِنْ ثَمَرٍ؟ قَالَ: " نَعَمْ، أَلْوَانُ الْجَوْهَرِ، وَمَاؤُهُ أَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ اللَّبَنِ، وَأَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ، إِنَّ مَنْ شَرِبَ 2 مِنْهُ مَشْرَبًا، لَمْ يَظْمَأْ بَعْدَهُ، وَإِنْ 3 حُرِمَهُ لَمْ يُرْوَ بَعْدَهُ " 4
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = في هذا الإسناد.
قلنا: من طريق الصعْق بالإسناد المذكور أخرجه الطبراني في "الكبير" (10018) ، والحاكم 2/364-365، وقال: صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، وعثمان بن عمير هو أبو اليقظان، فتعقبه الذهبي بقوله: لا والله، فعثمان ضعفه الدارقطني، والباقون ثقات.
وأورده الهيثمي في "المجمع" 10/361-362، وقال: رواه أحمد والبزار والطبراني، وفي أسانيدهم كلهم عثمان بن عمير، وهو ضعيف.
قال السندي: وأدت، بهمزة، والوأد: دفن البنات حية، ومنه قوله تعالى: (وإذا الموؤودة سئِلت) [التكوير: 8] .
والشر: أي: الحزن والغم.
أمي مع أمكما: أجاب عنه السيوطي بأنه حديث ضعيف، أي لأن عثمان بن عمر ضعفه الدارقطني.
وبأنه ليس فيه أن أمه في النار، فيحتمل المعية في البرزخ، معناه: أن أمي في القبر كأمكما، والحامل على التعبير به والتورية دفع الفتنة عن السائل.
وبأنه قاله قبل أن يخبر فيها أنها في الجنة، وذلك لما في آخر الحديث أنه: ما سألتهما ربي، فهذا يدل على أنه لم يكن وقعت بعد بينه وبين ربه مراجعة في أمرها، ثم وقعت بعد ذلك.
انتهى.
ونحن نطأ عقبيه: أي: نتبعه في الدين، أو في المشي خلفه، والثاني خلاف المعلوم في عاداته صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
فيها: أي في الأم.
أو فيهما: أو في الوالدين.
أنه من شيء: أي سؤاله لأجل شيء.
ما سألته: أي: هذا الأمر، ومثله ما ذكره البيهقي في كتاب "البعث والنشور" في حديث أبي هريرة الطويل في الشفاعة، فقال رجل: أترجو لوالديك شيئاً؟ فقال:=
3788 - حَدَّثَنَا عَارِمٌ، وَعَفَّانُ، قَالَا: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ، قَالَ: قَالَ أَبِي: حَدَّثَنِي أَبُو تَمِيمَةَ، عَنْ عَمْرٍو - لَعَلَّهُ أَنْ يَكُونَ قَدْ قَالَ: الْبِكَالِيَّ يُحَدِّثُهُ عَمْرٌو - عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ - قَالَ عَمْرٌو إِنَّ عَبْدَ اللهِ -، قَالَ: اسْتَتبْعَنِي 1 رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: فَانْطَلَقْنَا، حَتَّى أَتَيْتُ 2 مَكَانَ كَذَا وَكَذَا فَخَطَّ لِي خِطَّةً، فَقَالَ لِي: " كُنْ بَيْنَ ظَهْرَيْ هَذِهِ لَا تَخْرُجْ مِنْهَا، فَإِنَّكَ إِنْ خَرَجْتَ 3 هَلَكْتَ ". قَالَ: فَكُنْتُ فِيهَا، قَالَ: فَمَضَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، حَذَفَةً 4 ، أَوْ أَبْعَدَ شَيْئًا، = "إني لشافع لهما أعطيت أو منعت، وما أرجو لهما شيئاً".
قال البيهقي: هذا الجواب قبل النهي عن استغفار المشركين.
انتهى.
وهذا المشرب خلاف مشرب السيوطي في هذه المسألة.
بِريْطتين: الريطة: الثوب الرقيق اللين، أو ما لم يتخذ من قطعتين.
فيلبسهما: على بناء الفاعل، من اللباس، وضبطه بعضهم على بناء المفعول، من الإلباس.
يغبطني به الأولون، أي: يتمنون أن يكون لهم مثل ذلك.
حال، بالتخفيف: أي طين.
أو رضْراض، الرضْراض، بالفتح وضادين معجمتين: الحصى أو صغارها.
التوْم: بضم مثناة من فوق وسكون الواو: اللؤلؤ.
قضبان الذهب: ضبط بضم قاف وكسرها فسكون معجمة، قيل: هي الأغصان، واحدها قضيب، وقيل: القضيب: كل شجر طالت وبسطت أغصانها.
ألوان الجوهر: أي أقسامه.
أَوْ كَمَا قَالَ: ثُمَّ إِنَّهُ ذَكَرَ هَنِينًا 1 كَأَنَّهُمْ الزُّطُّ (قَالَ عَفَّانُ: أَوْ كَمَا قَالَ عَفَّانُ: إِنْ شَاءَ اللهُ) 2 : لَيْسَ عَلَيْهِمْ ثِيَابٌ، وَلَا أَرَى سَوْآتِهِمْ، طِوَالًا، قَلِيلٌ لَحْمُهُمْ 3 ، قَالَ: فَأَتَوْا، فَجَعَلُوا يَرْكَبُونَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
قَالَ: وَجَعَلَ نَبِيُّ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرَأُ عَلَيْهِمْ.
قَالَ: وَجَعَلُوا يَأْتُونِي فَيُخَيِّلُونَ، أَوْ يَمِيلُونَ 4 حَوْلِي، وَيَعْتَرِضُونَ لِي.
قَالَ عَبْدُ اللهِ: فَأُرْعِبْتُ 5 مِنْهُمْ رُعْبًا شَدِيدًا.
قَالَ: فَجَلَسْتُ، أَوْ كَمَا قَالَ.
قَالَ: فَلَمَّا انْشَقَّ عَمُودُ الصُّبْحِ جَعَلُوا يَذْهَبُونَ، أَوْ كَمَا قَالَ.
قَالَ: ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَاءَ ثَقِيلًا وَجِعًا، أَوْ يَكَادُ أَنْ يَكُونَ وَجِعًا، مِمَّا رَكِبُوهُ.
قَالَ: " إِنِّي لَأَجِدُنِي ثَقِيلًا "، أَوْ كَمَا قَالَ.
فَوَضَعَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأْسَهُ فِي حِجْرِي.
أَوْ كَمَا قَالَ.
قَالَ 6 : ثُمَّ إِنَّ هَنِين 7 أَتَوْا، عَلَيْهِمْ ثِيَابٌ بِيضٌ طِوَالٌ.
أَوْ كَمَا قَالَ، وَقَدْ أَغْفَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
قَالَ عَبْدُ اللهِ: فَأُرْعِبْتُ 8 مِنْهُمْ أَشَدَّ مِمَّا أُرْعِبْتُ 9 الْمَرَّةَ الْأُولَى - قَالَ عَارِمٌ فِي حَدِيثِهِ -: قَالَ: فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: لَقَدْ أُعْطِيَ هَذَا الْعَبْدُ خَيْرًا،
أَوْ كَمَا قَالُوا: إِنَّ عَيْنَيْهِ نَائِمَتَانِ، أَوْ قَالَ 1 : عَيْنَهُ، أَوْ كَمَا قَالُوا: وَقَلْبَهُ يَقْظَانُ، ثُمَّ قَالَ: - قَالَ عَارِمٌ 2 وَعَفَّانُ -: قَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: هَلُمَّ فَلْنَضْرِبْ لَهُ مَثَلًا، أَوْ كَمَا قَالُوا.
قَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: اضْرِبُوا لَهُ مَثَلًا وَنُؤَوِّلُ نَحْنُ، أَوْ نَضْرِبُ نَحْنُ وَتُؤَوِّلُونَ أَنْتُمْ.
فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: مَثَلُهُ 3 كَمَثَلِ سَيِّدٍ ابْتَنَى بُنْيَانًا 4 حَصِينًا، ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَى النَّاسِ بِطَعَامٍ، أَوْ كَمَا قَالَ.
فَمَنْ لَمْ يَأْتِ طَعَامَهُ، أَوْ قَالَ: لَمْ 5 يَتْبَعْهُ، عَذَّبَهُ عَذَابًا شَدِيدًا، أَوْ كَمَا قَالُوا.
قَالَ الْآخَرُونَ: أَمَّا السَّيِّدُ: فَهُوَ رَبُّ الْعَالَمِينَ، وَأَمَّا الْبُنْيَانُ: فَهُوَ الْإِسْلَامُ، وَالطَّعَامُ: الْجَنَّةُ وَهُوَ الدَّاعِي، فَمَنِ اتَّبَعَهُ كَانَ فِي الْجَنَّةِ.
- قَالَ عَارِمٌ فِي حَدِيثِهِ -: أَوْ كَمَا قَالُوا، وَمَنْ لَمْ يَتَّبِعْهُ عُذِّبَ، أَوْ كَمَا قَالَ، ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَيْقَظَ، فَقَالَ: " مَا رَأَيْتَ يَا ابْنَ أُمِّ عَبْدٍ؟ " فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: رَأَيْتُ كَذَا وَكَذَا.
فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَا خَفِيَ عَلَيَّ مِمَّا قَالُوا شَيْءٌ "، قَالَ نَبِيُّ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " هُمْ نَفَرٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ - أَوْ قَالَ - هُمْ مِنَ الْمَلَائِكَةِ، أَوْ كَمَا شَاءَ اللهُ " 6
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = يعرف لعمرو سماع من ابن مسعود، لكن قال أبو حاتم في "المراسيل" ص 119: روى عن ابن مسعود حديث ليلة الجن.
وعمرو هذا مختلف في صحبته، والأكثر على أنه ليست له صحبة، ولم يؤثر توثيقه عن أحد، له ترجمة في "التاريخ الكبير" 6/313، و"الجرح والتعديل" 6/270، و"تعجيل المنفعة" ص 317، و"إكمال" الحسيني برقم (666) ، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي تميمة -وهو طريف بن مجالد الهجيْمي- فمن رجال البخاري.
معتمر: هو ابن سليمان بن طرخان التيمي.
ولم يصحح أبو زرعة وأبو حاتم في هذا الباب شيئاً، كما سيرد.
وأخرجه البخاري في "التاريخ الصغير" 1/203 من طريق عارم، بهذا الإسناد، لكن لم يسق متنه.
وأورده ابن كثير في "تفسيره" (تفسير سورة الأحقاف) من طريق الإمام أحمد، بهذا الإسناد، وقال: وفيه غرابة شديدة.
وأخرجه بنحوه الترمذي (2861) عن محمد بن بشار، حدثنا ابن أبي عدي، عن جعفر بن ميمون، عن أبي تميمة الهجيمي، عن أبي عثمان -وهو النهدي- عن ابن مسعود.
قال الترمذي: حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه.
قلنا: رجال إسناد الترمذي ثقات رجال الصحيح، غير جعفر بن ميمون ضعفه أحمد وابن معين والنسائي والعقيلي، وقال ابن معين في موضع آخر: صالح الحديث، وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به، ويكتب حديثه في الضعفاء.
وأورده الهيثمي في "المجمع" 8/261، وقال: رواه الترمذي باختصار، ورواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح غير عمرو البكالي، وذكره العجلي في ثقات التابعين، وابن حبان وغيره في الصحابة.
وأخرجه بنحوه مختصراً البيهقي في "دلائل النبوة" 2/231 من طريق روح بن صلاح، عن موسى بن على بن رباح، عن أبيه، عن ابن مسعود.
وروح بن صلاح ضعفه ابن عدي، وقال: وفي بعض حديثه نكرة.
وأخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (تفسير سورة الأحقاف) من طريق معمر،=
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = عن يحيى بن أبي كثير، عن عبد الله بن عمرو بن غيلان الثقفي، عن ابن مسعود، بنحوه.
وعبد الله بن عمرو بن غيلان الثقفي، قال الدارقطني: مجهول، وقال أبو زرعة وأبو حاتم في "العلل" 1/45: ابن غيلان مجهول، ولا يصح في هذا الباب شيء.
ونقله الحافظ في "لسان الميزان" 3/322.
وأخرجه ابن ماجه في "التفسير" كما ذكر المزي في "تهذيب الكمال" 34/67، والنسائي في "المجتبى" 1/37-38 مختصراً، وابن جرير في "التفسير" 6/32، والبيهقي في "دلائل النبوة" 2/230، وأبو نعيم في "الدلائل" 2/473، والمزي في "التهذيب" 34/67، من طرق عن ابن شهاب، عن أبي عثمان بن سنة الخزاعي، عن ابن مسعود، نحوه.
وأبو عثمان بن سنة: قال الذهبي في "الميزان": ما أعرف روى عنه غير الزهري.
وأخرجه ابن جرير أيضاً من طريق معمر، عن قتادة، عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وهذا مرسل.
وأخرجه البيهقي في "دلائل النبوة" 2/231 من طريق المستمر بن الريان، عن أبي الجوزاء، عن ابن مسعود.
نحوه مختصراً.
وأبو الجوزاء -وهو أوس بن عبد الله القلعي- لم يسمع من ابن مسعود.
كما قال ابن عدي في "الكامل" 1/402.
قلنا: قد صح عند مسلم (450) (150) و (152) من حديث ابن مسعود أنه لم يكن مع النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ليلة الجن، وأنه قال: لم أكن ليلة الجن مع رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ووددت أني كنت معه.
قال الحافظ في "الفتح" 6/173: وقول ابن مسعود في هذا الحديث أصح مما رواه الزهري، أخبرني أبو عثمان بن سنة الخزاعي ... (يعني في أنه كان معه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) .
قال البيهقي: يحتمل أن يكون قوله في الصحيح: ما صحبه منا أحد، أراد به في حال إقرائه القرآن، لكن قوله في الصحيح: إنهم فقدوه، يدل على أنهم لم يعلموا بخروجه، إلا أن يحمل على أن الذي فقده غير الذي خرج معه، فالله أعلم.
وقال ابن كثير في "التفسير" بعد أن أورد الروايات التي تذكر أن ابن مسعود لم=
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = يكن مع النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ليلة الجن والروايات التي تذكر أنه كان معه: أما ابن مسعود فإنه لم يكن مع رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حال مخاطبته للجن ودعائه إياهم، وإنما كان بعيداً منه، ولم يخرج مع النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أحد سواه، ومع هذا لم يشهد حال المخاطبة.
هذه طريقة البيهقي، وقد يحتمل أن يكون أول مرة خرج إليهم لم يكن معه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ابن مسعود رضي الله عنه ولا غيره، كما هو ظاهر سياق الرواية الأولى، ثم بعد ذلك خرج معه ليلة أخرى.
والله علم.
وانظر (3782) و (4375) .
قال السندي: قوله: خذفة: بخاء معجمة وذال كذلك، أي: قدر رمية بحصاة أو نواة.
هنِين، بفتح: جمع هن، بفتح فتخفيف أو تشديد، يكنى به عن الرجل، جمع جمْع السلامة، أي: رجالاً، وفي بعض النسخ: هنيناً، بالتنوين.
وفي "النهاية": هكذا في "مسند" أحمد مضبوطاً مقيدا، ولم أجده مشروحا في شيء من كتب الغريب.
انتهى.
قلت: كأنه نزل منزلة المفرد لكونه على أوزانه، ويمكن أن لا ينون، وتجعل الألف للإشباع.
والله تعالى أعلم.
كأنهم الزّطُّ: بضم فتشديد: جيل من الهند، معرب جت، والقياس يقتضي فتح معربه أيضاً.
كذا في "القاموس".
طوالاً، بكسر الطاء: جمع طويل.
قليل لحمهم: جملة هي صفة أخرى.
يركبون، أي: يزحمونه ويقربون منه.
فيحيلون: ضبط بضم حرف المضارعة، من الإحالة.
وفي الحديث: يحيل بعضهم على بعض، أي: يقبل عليه، ويميل إليه، فالمراد هاهنا: أنهم يقبلون علي، ويميلون إلى، ويدورون حولي.
ويعترضون لي، أي: يتجنبون عني.
فأرعبت: على بناء المفعول.=
3789 - حَدَّثَنَا عَارِمٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ الْقَسْمَلِيُّ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ الْأَعْمَشُ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ جَعْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَا يَدْخُلُ النَّارَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ إِيمَانٍ، وَلَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ كِبْرٍ ". فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي لَيُعْجِبُنِي أَنْ يَكُونَ ثَوْبِي غَسِيلًا، وَرَأْسِي دَهِينًا، وَشِرَاكُ نَعْلِي جَدِيدًا، وَذَكَرَ أَشْيَاءَ 1 ، حَتَّى ذَكَرَ عِلَاقَةَ سَوْطِهِ، أَفَمِنَ الْكِبْرِ ذَاكَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: " لَا، ذَاكَ الْجَمَالُ، إِنَّ اللهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ، وَلَكِنَّ 2 الْكِبْرَ مَنْ سَفِهَ الْحَقَّ، وَازْدَرَى النَّاسَ " 3 = أن هنين، أي: رجالاً آخرين، يدل عليه إعادته نكرة، لأن النكرة المعادة غير الأولى.
أغفى: من الإغفاء، أي: نام.
مثله كمثل سيد، أي: مجموع القصة المتعلقة به كالقصة المتعلقة بهذا السيد، لا أنه بمنزلته.
وهو الداعي، أي: النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
- 3790 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّا، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، = الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد! ولم يخرجاه، وقد احتجا بجميع رواته.
واكتفى الذهبي بالقول: احتجا برواته.
وقوله: "لا يدخل النار من ... " سيأتي بإسناد صحيح برقم (3913) . وقوله: "إن الله جميل يحب الجمال، ولكن الكبر من سفِه الحق وازدرى الناس" هو عند مسلم (91) (147) بنحوه من طريق شعبة، عن أبان بن تغلب، عن فضيل الفقيمي، عن إبراهيم النخعي، عن علقمة، عن عبد الله.
وفي الباب عن عبد الله بن عمرو بن العاص، سيرد برقم (6583) . ونذكر هناك بقية أحاديث الباب.
وقوله: "فقال رجل: هذا الرجل هو مالك بن مرارة الرهاوي"، كما تقدم في الحديث (3644) ، وكما ذكر الحافظ ابن حجر في "الإصابة" 3/354. قال السندي: قوله: "لا يدخل النار"، أي: لا يخلد فيها.
من كِبْر، بكسر الكاف وسكون الباء، ظاهره يوافق ظاهر قوله تعالى: (تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علواً في الأرض) الآية [القصص: 83] ، ولعل المراد: لا يدخل الجنة أولا، بمعنى أنه يستحق ذلك.
وقيل: المراد بالكِبْر: الترفع عن قبول الحق الذي هو الإيمان، فيكون كفراً، فلذلك قوبل بالإيمان.
أو المراد أن من يدخل الجنة يخرج من قلبه الكبر حينئذ، لقوله تعالى: (ونزعنا ما في صدورهم من غل) [الحجر: 47] . ويحتمل أنه مبالغة في التبشير على الإيمان، والتشديد على الكبر.
إن الله جميل: قيل: معناه أن أمره تعالى كله حسن جميل، فله الأسماء الحسنى وصفات الجمال والكمال.
وقيل: جميل الأفعال، فيثيب بالجزيل على القليل.
وقد ورد هذا الاسم في هذا الحديث وحديث آخر، لكنهما من أحاديث الآحاد، فمن يثبت التسمية بها يجوز إطلاقه عليه تعالى، وهو المختار، ومن لا، يمنعه، والله تعالى أعلم.
عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّهُ سَيَلِي أَمْرَكُمْ مِنْ بَعْدِي رِجَالٌ يُطْفِئُونَ السُّنَّةَ، وَيُحْدِثُونَ بِدْعَةً، وَيُؤَخِّرُونَ الصَّلَاةَ عَنْ مَوَاقِيتِهَا "، قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: يَا رَسُولَ اللهِ، كَيْفَ بِي إِذَا أَدْرَكْتُهُمْ؟ قَالَ: " لَيْسَ يَا ابْنَ أُمِّ عَبْدٍ طَاعَةٌ لِمَنْ عَصَى اللهَ ". قَالَهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ 1 [قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَد] : وسَمِعْتُ أَنَا مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ مِثْلَهُ
3791 - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْهَاشِمِيُّ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ، أَخْبَرَنِي عَمْرٌو يَعْنِي 1 ابْنَ أَبِي عَمْرٍو، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، وَحَمْزَةَ، ابْنَيْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " كَانَ يَأْكُلُ اللَّحْمَ، ثُمَّ يَقُومُ إِلَى الصَّلَاةِ وَلَا يَمَسُّ مَاءً " 2
3792 - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَمْرٍو يَعْنِي ابْنَ أَبِي عَمْرٍو، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " يَأْكُلُ اللَّحْمَ، ثُمَّ يَقُومُ إِلَى الصَّلَاةِ، فَمَا يَمَسُّ قَطْرَةَ مَاءٍ " 1 2
3793 - حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " أَكَلَ لَحْمًا، ثُمَّ قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ، وَلَمْ يَمَسَّ مَاءً " 3 = قوله: "ولا يمس ماء": كناية عن ترك الوضوء أو المراد ترك استعماله مطلقاً، كما هو ظاهر الرواية الآتية، فكأنه كان يترك المضمضة احياناً، لبيان الجواز.
والله تعالى أعلم.
قاله السندي.
3794 - حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: انْطَلَقَ سَعْدٌ 1 مُعْتَمِرًا، فَنَزَلَ عَلَى صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ 2 ، وَكَانَ أُمَيَّةُ إِذَا انْطَلَقَ إِلَى الشَّامِ، فَمَرَّ بِالْمَدِينَةِ، نَزَلَ عَلَى سَعْدٍ، فَقَالَ أُمَيَّةُ لِسَعْدٍ: انْتَظِرْ، حَتَّى إِذَا انْتَصَفَ النَّهَارُ، وَغَفَلَ النَّاسُ، انْطَلَقْتَ فَطُفْتَ، فَبَيْنَمَا سَعْدٌ يَطُوفُ، إِذْ أَتَاهُ أَبُو جَهْلٍ، فَقَالَ: مَنْ هَذَا يَطُوفُ بِالْكَعْبَةِ آمِنًا؟ قَالَ سَعْدٌ: أَنَا سَعْدٌ: فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ: تَطُوفُ بِالْكَعْبَةِ آمِنًا، وَقَدْ آوَيْتُمْ مُحَمَّدًا فَتَلَاحَيَا، فَقَالَ أُمَيَّةُ لِسَعْدٍ: لَا تَرْفَعَنَّ صَوْتَكَ عَلَى أَبِي الْحَكَمِ، فَإِنَّهُ سَيِّدُ أَهْلِ الْوَادِي، فَقَالَ لَهُ سَعْدٌ: وَاللهِ إِنْ 3 مَنَعْتَنِي أَنْ أَطُوفَ بِالْبَيْتِ، لَأَقْطَعَنَّ عَلَيْكَ 4 مَتْجَرَكَ إِلَى الشَّأْمِ، فَجَعَلَ أُمَيَّةُ يَقُولُ: لَا تَرْفَعَنَّ صَوْتَكَ عَلَى أَبِي الْحَكَمِ، وَجَعَلَ يُمْسِكُهُ، فَغَضِبَ سَعْدٌ، فَقَالَ: دَعْنَا مِنْكَ، " فَإِنِّي سَمِعْتُ مُحَمَّدًا يَزْعُمُ أَنَّهُ قَاتِلُكَ ". قَالَ: إِيَّايَ؟ قَالَ: نَعَمْ.
قَالَ: وَاللهِ مَا يَكْذِبُ مُحَمَّدٌ، فَلَمَّا خَرَجُوا، رَجَعَ = وسلف برقم (3791) و (3792) .
إِلَى امْرَأَتِهِ، فَقَالَ 1 : أَمَا عَلِمْتِ مَا قَالَ لِي الْيَثْرِبِيُّ؟ فَأَخْبَرَهَا بِهِ، فَلَمَّا جَاءَ الصَّرِيخُ، وَخَرَجُوا إِلَى بَدْرٍ، قَالَتِ امْرَأَتُهُ: أَمَا تَذْكُرُ مَا قَالَ أَخُوكَ الْيَثْرِبِيُّ؟ فَأَرَادَ أَنْ لَا يَخْرُجَ، فَقَالَ لَهُ أَبُو جَهْلٍ: إِنَّكَ مِنْ أَشْرَافِ الْوَادِي، فَسِرْ مَعَنَا يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ، فَسَارَ مَعَهُمْ، فَقَتَلَهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ 2
3795 - حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: انْطَلَقَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ مُعْتَمِرًا، فَنَزلَ عَلَى أُمَيَّةَ بْنِ خَلَفِ بْنِ صَفْوَانَ 1 ، وَكَانَ 2 أُمَيَّةُ إِذَا انْطَلَقَ إِلَى الشَّامِ، وَمَرَّ 3 بِالْمَدِينَةِ نَزَلَ عَلَى سَعْدٍ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: فَرَجَعَ إِلَى أُمِّ صَفْوَانَ، فَقَالَ: أَمَا تَعْلَمِي 4 مَا قَالَ أَخِي الْيَثْرِبِيُّ؟ = قلنا: وقد وقع في هذه الرواية (3794) : فنزل على صفوان بن أمية بن خلف، فالصواب: على أبي صفوان أمية بن خلف، كما قال الحافظ آنفاً، والظاهر أن هذا الوهم قديم في نسخ المسند، وقد قال السندي تعليقاً على قوله: على صفوان: بل على أمية، كما في البخاري، وكأنه اعتبر النزول على الأب نزولاً على الابن لاتحاد منزلهما.
وقال السندي في قوله: إنه قاتلك: ظاهر السوق أن الضمير لأبي جهل، والمعنى أنه حاملك على القتل، وعليه حمله الكرماني، وقيل للنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وهو أوفق بالواقع، لكنه لا يناسب السوق، فليتأمل.
قلنا: لكن لفظ الرواية التالية تصرح بأن الضمير للنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وقال ابن كثير في "تاريخه" 3/258-259 بعد إن ساق الحديث: تفرد به البخاري، وقد رواه الإمام أحمد عن خلف وأبي سعيد، كلاهما عن إسرائيل.
قلنا: رواية خلف هي التالية برقم (3795) .
قَالَتْ: وَمَا قَالَ؟ قَالَ: زَعَمَ أَنَّهُ " سَمِعَ مُحَمَّدًا يَزْعُمُ أَنَّهُ قَاتِلِي ". قَالَتْ: فَوَاللهِ مَا يَكْذِبُ مُحَمَّدٌ، فَلَمَّا خَرَجُوا إِلَى بَدْرٍ، وَسَاقَهُ 1 3796 - حَدَّثَنَا حُجَيْنُ بْنُ الْمُثَنَّي، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنَّهُ كَانَ إِذَا نَامَ، وَضَعَ يَمِينَهُ تَحْتَ خَدِّهِ، وَقَالَ: " اللهُمَّ قِنِي عَذَابَكَ، يَوْمَ تَجْمَعُ عِبَادَكَ " 2 3797 - حَدَّثَنَا حُجَيْنُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، أَنَّهُ كَانَ فِي الْمَسْجِدِ يَدْعُو، فَدَخَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَدْعُو، فَقَالَ: " سَلْ تُعْطَهْ "، وَهُوَ يَقُولُ: اللهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ إِيمَانًا لَا يَرْتَدُّ، وَنَعِيمًا لَا يَنْفَدُ، وَمُرَافَقَةَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فِي أَعْلَى
غُرَفِ الْجَنَّةِ، جَنَّةِ الْخُلْدِ 1 3798 - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي حَصِينٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَنْ رَآنِي فِي الْمَنَامِ، فَقَدْ رَآنِي فِي الْيَقَظَةِ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَتَمَثَّلُ عَلَى صُورَتِي " 2
3799 - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي
الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مِثْلَهُ 1 3800 - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ وُلَاةً مِنَ النَّبِيِّينَ 2 وَإِنَّ وَلِيِّي مِنْهُمْ أَبِي وَخَلِيلُ رَبِّي إِبْرَاهِيمُ ". قَالَ: ثُمَّ قَرَأَ: ﴿إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ﴾ [آل عمران: 68] إِلَى آخِرِ الْآيَةَ 3
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وبزيادة مسروق من غير شك أخرجه الترمذي (2995) ، والطبري في "التفسير" (7216) ، وابن أبي حاتم في "التفسير" 2/ (731) ، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" 1/444، والشاشي (406) ، من طريق أبي أحمد الزبيري، والحاكم 2/553 من طريق محمد بن عمر الواقدي، و2/292 من طريق محمد بن عبيد الطنافِسي، ثلاثتهم عن سفيان الثوري، عن أبيه، عن أبي الضحى، عن مسروق، عن عبد الله.
قال الحاكم 2/553: حديث أبي نعيم إذا جمع بينه وبين حديث الواقدي صح، فإنه لا بد من مسروق.
قلنا: قد ذكر ابن أبي حاتم في "العلل" 2/63 أن أباه وأبا زرعة قالا في زيادة مسروق في إسناد هذا الحديث: هذا خطأ، رواه المتقنون من أصحاب الثوري، عن الثوري، عن أبيه، عن أبي الضحى، عن عبد الله، عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بلا مسروق.
وكذا رجح الترمذي الإسناد المنقطع كما مر.
فقال الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على "تفسير" الطبري في تخريج الحديث (7217) : وقد رجح الترمذي الرواية المنقطعة وهي ترجيح بلا مرجح، والوصل زيادة تقبل من الثقة دون شك.
وقال أيضاً بعد أن ذكر من رواه موصولاً، ومنهم سعيد بن منصور، عن أبي الأحوص، عن سعيد بن مسروق والد سفيان، عن أبي الضحى، عن مسروق، عن ابن مسعود، فيما نقله ابن كثير في "التفسير" 2/161-162: فهذا يرجح رواية من رواه عن سفيان موصولاً على رواية من رواه عنه منقطعاً، فإذا اختلفت الرواية على سفيان بين الوصل والانقطاع، فلم تختلف على أبي الأحوص، بل الظاهر عندي أن هذا ليس اختلافاً على سفيان، وأن سفيان هو الذي كان يصله مرة ويقطعه أخرى، ومثل هذا في الأسانيد كثير.
قلنا: الذين رووه عن سفيان منقطعاً هم وكيع، وأبو نعيم، ويحيى القطان، وعبد الرحمن بن مهدي، كما في الرواية الآتية (4088) ، أما الذي رووه عنه موصولاً، فمنهم أبو أحمد الزبيري، وهو وإن كان ثقة، إلا أنه قد يخطىء في حديث سفيان الثوري، كما ذكر الحافظ في "التقريب"، منهم محمد بن عمر الواقدي، وهو متفق=
3801 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو، وَمُؤَمَّلٌ، قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ 1 ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: انْتَهَيْتُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ فِي قُبَّةٍ حَمْرَاءَ.
- قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ: مِنْ أَدَمٍ - فِي نَحْوٍ مِنْ أَرْبَعِينَ رَجُلًا، فَقَالَ: " إِنَّكُمْ مَفْتُوحٌ عَلَيْكُمْ، مَنْصُورُونَ، وَمُصِيبُونَ، فَمَنْ أَدْرَكَ ذَلِكَ مِنْكُمْ، فَلْيَتَّقِ اللهَ، وَلْيَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ، وَلْيَنْهَ 2 عَنِ الْمُنْكَرِ، وَلْيَصِلْ رَحِمَهُ، مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا، فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ، وَمَثَلُ الَّذِي يُعِينُ قَوْمَهُ عَلَى غَيْرِ الْحَقِّ، كَمَثَلِ بَعِيرٍ رُدِّيَ فِي بِئْرٍ، فَهُوَ يَنْزِعُ مِنْهَا بِذَنَبِهِ " 3 = على ضعفه، فظهر أن الذين رووه منقطعاً أثبت في سفيان من غيرهم وأكثر، ولذا رجح أبو زرعة وأبو حاتم والترمذي الرواية المنقطعة.
3802 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ أَبِيِهِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا وَقَدْ وُكِّلَ بِهِ قَرِينُهُ مِنَ الْجِنِّ وَقَرِينُهُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ ". قَالُوا: وَإِيَّاكَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: " وَإِيَّايَ، لَكِنَّ اللهَ أَعَانَنِي عَلَيْهِ فَأَسْلَمَ، فَلَا يَأْمُرُنِي إِلَّا بِخَيْرٍ " 1 3803 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَجُلًا يَقْرَأُ حم الثَّلَاثِينَ - يَعْنِي الْأَحْقَافَ - فَقَرَأَ حَرْفًا، وَقَرَأَ رَجُلٌ آخَرُ حَرْفًا، لَمْ يَقْرَأْهُ صَاحِبُهُ، وَقَرَأْتُ أَحْرُفًا، فَلَمْ يَقْرَأْهَا صَاحِبَيَّ، فَانْطَلَقْنَا 2 إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَخْبَرْنَاهُ، فَقَالَ: " لَا تَخْتَلِفُوا، فَإِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِاخْتِلَافِهِمْ ". ثُمَّ قَالَ: " انْظُرُوا أَقْرَأَكُمْ رَجُلًا، فَخُذُوا بِقِرَاءَتِهِ " 3
3804 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ أَبِي سَعْدٍ، عَنْ أَبِي الْكَنُودِ، قَالَ: أَصَبْتُ خَاتَمًا مِنْ ذَهَبٍ فِي بَعْضِ الْمَغَازِي، فَلَبِسْتُهُ، فَأَتَيْتُ عَبْدَ اللهِ، فَأَخَذَهُ، فَوَضَعَهُ بَيْنَ لَحْيَيْهِ، فَمَضَغَهُ، وَقَالَ: " نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُتَخَتَّمَ بِخَاتَمِ الذَّهَبِ - أَوْ قَالَ - بِحَلَقَةِ الذَّهَبِ " 1
3805 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ " سَجَدَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي النَّجْمِ "، فَمَا بَقِيَ أَحَدٌ مِنَ الْقَوْمِ إِلَّا سَجَدَ، إِلَّا شَيْخٌ أَخَذَ كَفًّا مِنْ حَصًى، فَرَفَعَهُ إِلَى جَبْهَتِهِ، وَقَالَ: يَكْفِينِي هَذَا.
قَالَ عَبْدُ اللهِ: فَلَقَدْ رَأَيْتُهُ قُتِلَ كَافِرًا 2 = رجال الشيِخين.
عبد الرحمن: هو ابن مهدي، وهمام: هو ابن يحيي العوْذي، وأبو وائل: هو شقيق بن سلمة الأسدي: وسلف برقم (3724) . قال السندي: قوله: فلم يقرأها صاحبي: بالإفراد، على معنى من صحبني، فشمل الاثنين.
والله تعالى أعلم.
3806 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: أَكْثَرْنَا الْحَدِيثَ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ذَاتَ لَيْلَةٍ، ثُمَّ غَدَوْنَا إِلَيْهِ، فَقَالَ: " عُرِضَتْ عَلَيَّ الْأَنْبِيَاءُ اللَّيْلَةَ بِأُمَمِهَا، فَجَعَلَ النَّبِيُّ يَمُرُّ، وَمَعَهُ الثَّلَاثَةُ، وَالنَّبِيُّ وَمَعَهُ الْعِصَابَةُ، وَالنَّبِيُّ وَمَعَهُ النَّفَرُ، وَالنَّبِيُّ لَيْسَ مَعَهُ أَحَدٌ، حَتَّى مَرَّ عَلَيَّ مُوسَى، مَعَهُ 1 كَبْكَبَةٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَأَعْجَبُونِي، فَقُلْتُ: مَنْ هَؤُلَاءِ؟ فَقِيلَ لِي: هَذَا أَخُوكَ مُوسَى، مَعَهُ بَنُو إِسْرَائِيلَ ". قَالَ: " قُلْتُ: فَأَيْنَ أُمَّتِي؟ فَقِيلَ لِيَ: انْظُرْ عَنْ يَمِينِكَ.
فَنَظَرْتُ، فَإِذَا الظِّرَابُ قَدْ سُدَّ بِوُجُوهِ الرِّجَالِ، ثُمَّ قِيلَ لِيَ: انْظُرْ عَنْ يَسَارِكَ.
فَنَظَرْتُ، فَإِذَا الْأُفُقُ قَدْ سُدَّ بِوُجُوهِ الرِّجَالِ، فَقِيلَ لِي: أَرَضِيتَ؟ فَقُلْتُ: رَضِيتُ يَا رَبِّ، رَضِيتُ يَا رَبِّ ". قَالَ: فَقِيلَ لِي: إِنَّ مَعَ هَؤُلَاءِ سَبْعِينَ أَلْفًا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ "، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " فِدًا لَكُمْ 2 أَبِي = طريق يزيد بن هارون، بهذا الإِسناد.
وأخرجه الطيالسي (283) ، والبخاري (1070) و (3853) و (3972) ، وأبو داود (1406) ، والنسائي في "المجتبى" 2/160 وفي "الكبرى" (1031) ، والدارمي 1/342، وأبو عوانة 2/207، وابن حبان (2764) ، والبيهقي في "السنن" 2/314، من طرق عن شعبة، به.
وسلف برقم (3682) .
وَأُمِّي، إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَكُونُوا مِنَ السَّبْعِينَ الْأَلْفِ، فَافْعَلُوا، فَإِنْ قَصَّرْتُمْ، فَكُونُوا مِنْ أَهْلِ الظِّرَابِ، فَإِنْ قَصَّرْتُمْ، فَكُونُوا مِنْ أَهْلِ الْأُفُقِ، فَإِنِّي قَدْ رَأَيْتُ ثَمَّ نَاسًا يَتَهَاوَشُونَ ". فَقَامَ عُكَّاشَةُ بْنُ مِحْصَنٍ، فَقَالَ: ادْعُ اللهَ لِي، يَا رَسُولَ اللهِ، أَنْ يَجْعَلَنِي مِنَ السَّبْعِينَ، فَدَعَا لَهُ، فَقَامَ رَجُلٌ آخَرُ، فَقَالَ: ادْعُ اللهَ 1 ، يَا رَسُولَ اللهِ، أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ، فَقَالَ: " قَدْ سَبَقَكَ بِهَا عُكَّاشَةُ ". قَالَ: ثُمَّ تَحَدَّثْنَا، فَقُلْنَا: مَنْ تَرَوْنَ هَؤُلَاءِ السَّبْعُونَ 2 الْأَلْفُ؟ قَوْمٌ وُلِدُوا فِي الْإِسْلَامِ، لَمْ يُشْرِكُوا بِاللهِ شَيْئًا حَتَّى مَاتُوا؟ فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: " هُمُ الَّذِينَ لَا يَكْتَوُونَ، وَلَا يَسْتَرْقُونَ، وَلَا يَتَطَيَّرُونَ، وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ " 3
3807 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، = الصحيح.
وأورده ابن كثير في "تفسيره" 1/392، وقال: وهذا إسناد صحيح من هذا الوجه! تفرد به أحمد، ولم يخرجوه.
وسيرد مطولاً ومختصراً بالأرقام (3819) و (3964) و (3987) و (3988) و (3989) و (4000) و (4339) .
وله شاهد من حديث ابن عباس عند البخاري (5705) و (6541) ، ومسلم (220) ، سلف برقم (2448) .
وآخر مختصر من حديث أبي هريرة عند مسلم (218) ، سيرد 2/302.
وثالث مختصر أيضاً من حديث عمران بن حصين عند مسلم (218) (372) ، سيرد 4/436.
ورابع من حديث جابر بن عبد الله عند البزار (3541) "زوائد"، أورده الهيثمي في "المجمع" 10/406، وقال: رواه البزار، وفيه شيخه عمر بن إسماعيل بن مجالد، وهو مجمع على ضعفه.
وخامس من حديث أبي سعيد عند البزار (35) ، أورده الهيثمي في "المجمع" 10/407، وقال: رواه البزار، وفيه عطية، وهو ضعيف، وقد وثق، ومحمود بن أبي بكر لم أعرفه.
وسادس مختصر جداً من حديث ثوبان، سيرد 5/281، ولفظه: "ليدخلن الجنة من أمتي سبعون ألفاً لا حساب عليهم ولا عذاب، مع كل ألف سبعون ألفاً".
قوله: "معه كبكبة": بضم الكافين وفتحهما: الجماعة المتضامة.
فإذا الظراب: بكسر معجمة آخره موحدة، هي الجبال الصغار المنبسطة على الأرض.
يتهاوشون: في "النهاية": هكذا في "مسند أحمد" بالواو من التهاوش، وهو الاختلاط، ورواه بعضهم يتهارشون بالراء، وفسره بالتقاتل.
عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَرٍ، فَلَمْ يَجِدُوا مَاءً، فَأُتِيَ بِتَوْرٍ مِنْ مَاءٍ، فَوَضَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِ يَدَهُ، وَفَرَّجَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ، قَالَ: فَرَأَيْتُ الْمَاءَ يَتَفَجَّرُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، [ثُمَّ قَالَ] 1 : " حَيَّ عَلَى الْوُضُوءِ، وَالْبَرَكَةُ مِنَ اللهِ " 2
قَالَ الْأَعْمَشُ: فَأَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ أَبِي الْجَعْدِ، قَالَ: قُلْتُ لِجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ: كَمْ كَانَ النَّاسُ يَوْمَئِذٍ؟ قَالَ: كُنَّا أَلْفًا وَخَمْسَ مِائَةٍ
3808 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: كَيْفَ لِي أَنْ أَعْلَمَ إِذَا أَحْسَنْتُ، وَإِذَا أَسَأْتُ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِذَا سَمِعْتَ جِيرَانَكَ يَقُولُونَ: قَدْ أَحْسَنْتَ، فَقَدْ أَحْسَنْتَ، وَإِذَا سَمِعْتَهُمْ يَقُولُونَ: قَدْ أَسَأْتَ، فَقَدْ أَسَأْتَ " 1 = الوضوء، بالفتح: المراد به الماء، ويجوز ضم الواو، والمراد الفعل، أي: توضؤوا.
والبركة من الله: قال الحافظ في "الفتح" 6/592: البركة مبتدأ، والخبر: من الله، وهو إشارة إلى أنَّ الإيجاد من الله، ووقع في حديث عمار بن رزيق، عن إبراهيم في هذا الحديث: فجعلت أبادرهم إلى الماء أدخِله في جوفي لقوله: البركة من الله.
وقال السندي: قال أبو البقاء: [والبركةِ] بالجر عطف على الوضوء، أي: عطف الوصف على الشيء، مثل: أعجبني زيدٌ وعلمه، قال: وصفه بالبركة لما فيه من الزيادة والكثرة من القليل، ولا معنى للرفع هنا.
قلت: لا بعد في الإخبار بأن البركة من الله تعالى في مثل هذا المقام دفعاً لإبهام قدرة الغير عليه، واعترافاً بالمنة، وإظهاراً للنعمة لقصد الشكر، فلا وجه لمنع الرفع، والله تعالى أعلم.
3809 - حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، أَخْبَرَنَا شَرِيكٌ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " لَعَنَ اللهُ آكِلَ الرِّبَا، وَمُوكِلَهُ، وَشَاهِدَيْهِ، وَكَاتِبَهُ "
قَالَ: وَقَالَ: " مَا ظَهَرَ فِي قَوْمٍ الرِّبَا وَالزِّنَا، إِلَّا أَحَلُّوا بِأَنْفُسِهِمْ عِقَابَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ " 1 = وهو عند عبد الرزاق في "المصنف" (19749) ، ومن طريقه أخرجه ابن ماجه (4223) ، والخرائطي في "مكارم الأخلاق" ص 42، والشاشي (483) ، وابن حبان (525) و (526) ، والطبراني في "الكبير" (10433) ، وأبو نعيم في "الحلية" 5/43، والبيهقي في "السنن" 10/125، والبغوي في "شرح السنة" (3490) . قال أبو نعيم: غريب من حديث منصور، لم نسمعه إلا من هذا الوجه.
وقد أورده أبو عوانة في "مسنده" 4/50-51 من طريق عبد الرزاق، بهذا الإسناد، ثم قال: في هذا الحديث نظر في صحته وتوهينه! وأخرجه الخرائطي في "مكارم الأخلاق" ص 42 من طريق عبد الرزاق، عن معمر، عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة، عن ابن مسعود.
ولم نجده في "مصنف عبد الرزاق" من هذا الطريق.
وأورده الهيثمي في "المجمع" 10/271، وليس من شرطه، واقتصر على نسبته إلى الطبراني، وقال: ورجاله رجال الصحيح.
ثم لم ينسبه لأحمد.
وفي الباب عن كلثوم الخزاعي مرسلا عند ابن ماجه (4222) ، والبيهقي في "السنن" 10/125. قال السندي: قوله: كيف لي أن أعلم ... : كأنه سأل عن معرفة الإحسان إلى الخلق أو مع الخالق، والجواب مبني على ما جاء: "أنتم شهداء الله ... ". والله تعالى أعلم.
3810 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي فَزَارَةَ، عَنْ أَبِي زَيْدٍ مَوْلَى عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ، = عبد الله النخعي ضعيف لسوء حفظه، لكن حديثه حسن في الشواهد والمتابعات، وبقية رجاله ثقات رجال الصحيح، إلا أن سماكاً -وهو ابن حرب- لا يرقى حديثه إلى درجة الصحيح، حجاج: هو ابن محمد الأعور المصيصي.
وأخرجه بقسميه أبو يعلى (4981) من طريق بشر بن الوليد الكندي، عن شريك، بهذا الإسناد.
وأورده الهيثمي في "المجمع" 4/118، واقتصر على نسبته إلى أبي يعلى، وقال: وإسناده جيد! ولم ينسبه إلى أحمد.
واقتصر على نسبته إلى أبي يعلى أيضاً المنذري في "الترغيب والترهيب" 3/8 و278، وجود إسناده!
والقسم الأول منه، وهو قوله: لعن الله آكل الربا ... صحيح لغيره، وقد تقدم مع ذكر شواهده برقم (3725) .
والقسم الثاني منه، وهو قوله: ما ظهر في قوم الزنى والربا ...
له شاهد من حديث ابن عباس عند الحاكم في "المستدرك" 2/37، وصححه، ووافقه الذهبي، مع أنه من رواية سماك بن حرب، عن عكرمة، وهي مضطربة، لكن أخرجه الطبراني في "الكبير" 1/ (460) من طريق سماك، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس.
وأورده الهيثمي في "المجمع" 4/118، وقال: وفيه هاشم بن مرزوق، ولم أجد من ترجمه، وبقية رجاله ثقات.
قلنا: قد ترجمه ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" 9/104، وقال: سألت أبي عنه، فقال: ثقة.
وآخر بنحوه من حديث ميمونة دون ذكر الربا، سيرد 6/333.
وثالث من حديث عمرو بن العاص دون ذكر الزنى، سيرد 4/205.
عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةَ لَقِيَ الْجِنَّ، فَقَالَ: " أَمَعَكَ مَاءٌ؟ " فَقُلْتُ: لَا، فَقَالَ: " مَا هَذَا فِي الْإِدَاوَةِ؟ " قُلْتُ: نَبِيذٌ.
قَالَ: " أَرِنِيهَا، تَمْرَةٌ طَيِّبَةٌ، وَمَاءٌ طَهُورٌ " فَتَوَضَّأَ مِنْهَا، ثُمَّ صَلَّى بِنَا 1
3811 - حَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، قَالَ:
قَالَ عَبْدُ اللهِ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " مَنْ جَعَلَ لِلَّهِ نِدًّا، جَعَلَهُ اللهُ فِي النَّارِ "، وقَالَ: وَأُخْرَى أَقُولُهَا، لَمْ أَسْمَعْهَا مِنْهُ: مَنْ مَاتَ لَا يَجْعَلُ لِلَّهِ نِدًّا، أَدْخَلَهُ اللهُ الْجَنَّةَ، وَإِنَّ هَذِهِ الصَّلَوَاتِ كَفَّارَاتٌ لِمَا بَيْنَهُنَّ مَا اجْتُنِبَ الْمَقْتَلُ 1
3812 - حَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنِّي فَرَطُكُمْ عَلَى الْحَوْضِ، وَإِنِّي سَأُنَازَعُ رِجَالًا، فَأُغْلَبُ عَلَيْهِمْ، فَأَقُولُ: يَا رَبِّ أَصْحَابِي، فَيُقَالُ: لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ " 1 = مسعود، ولا حدث به عن الأعمش إلا صالح بن موسي، وهو لين الحديث، وقد رواه غير واحد عن الأعمش موقوفاً على عبد الله.
قلنا: صالح بن موسى: هو ابن إسحاق بن طلحة التيمي، متروك، قال فيه البخاري: منكر الحديث.
ويشهد له حديث أبي هريرة عند مسلم (233) بلفظ: "الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان مكفرات ما بينهن إذا اجتنبت الكبائر"، وسيرد 2/359. وله شاهد آخر من حديث عثمان بن عفان عند مسلم (231) (10) و (11) ، وقد سلف برقم (406) . والحديث سيأتي برقم (4043) . وسلف دون قول ابن مسعود الأخير برقم (3552) . قوله: "ما اجتنب المقتل"، أي: القتل، يحتمل أنه كناية عن الكبائر، أو بيان أن هذا حكم بعض الكبائر.
والله تعالى أعلم.
قاله السندي.
3813 - حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ عَبْدِ السَّلَام، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " كَانَ يَصُومُ فِي السَّفَرِ، وَيُفْطِرُ، وَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، لَا يَدَعُهُمَا - يَقُولُ: - لَا يَزِيدُ عَلَيْهِمَا " يَعْنِي: الْفَرِيضَةَ 1 = حماد بن سلمة، ثلاثتهم عن عاصم، عن زر، عن ابن مسعود، به.
وعلقه البخاري في "صحيحه" عقب الحديث (6576) ، فقال: وتابعه (يعني الأعمش) عاصم، عن أبي وائل.
قال الدارقطني في "العلل" 5/96: الصحيح حديث الأعمش والمغيرة.
قلنا: حديث الأعمش سلف برقم (3639) ، وحديث المغيرة سيأتي برقم (4180) .
3814 - حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: سَمِعْتُ عَاصِمًا، يُحَدِّثُ، عَنْ زِرٍّ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا، فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ " 1
3815 - حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، يُحَدِّثُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، = وأورده الهيثمي في "المجمع" 3/159، وقال: رواه أحمد وأبو يعلى والبزار بنحوه، ورجال أحمد رجال الصحيح! وسيكرر برقم (3867) . وقوله: "كان يصوم في السفر ويفطر": له شاهد من حديث ابن عباس تقدم برقم (2057) بإسناد صحيح.
وآخر من حديث ابن عمرو، سيرد برقم (6679) بإسناد حسن.
قال السندي: قوله: كان يصوم في السفر ويفطر، ويصلي ركعتين لا يدعهما: يريد أن رخصة إفطار الصوم وقصر الصلاة ليستا سِييْن.
عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ " 1
3816 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِقَوْمٍ يَتَخَلَّفُونَ عَنِ الْجُمُعَةِ: " لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ رَجُلًا يُصَلِّي بِالنَّاسِ، ثُمَّ أُحَرِّقَ عَلَى رِجَالٍ يَتَخَلَّفُونَ عَنِ الْجُمُعَةِ بُيُوتَهُمْ " 1 = 2/85 و87 و104. وثالث من حديث جرير بن عبد الله البجلي عند البخاري (7080) ، ومسلم (65) (118) ، سيرد 4/358. ورابع من حديث أبي بكرة عند البخاري (7078) ، سيرد 5/37 و44 و45 و49. وخامس من حديث الصنابحي الأحمسي، سيرد 4/76. وسادس من حديث عم أبي حرة الرقاشي، سيرد 4/351. قال السندي: قوله: لا ترجعوا: أي: لا تصيروا، قالوا: رجع هاهنا مستعمل استعمال صار معنى وعملاً، قال ابن مالك: وهو مما خفي على أكثر النحويين.
يضرب: بالرفع، على أنه بيان للكفر، أي: لا تكونوا كفاراً معاملة وفعلا، وأما الكفر اعتقادا فما كان يخاف عليهم ذلك.