مُسْنَدُ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- أحمد بن حنبل
- الكتاب
- مسند الإمام أحمد بن حنبل
- المؤلف
- أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد الشيباني (المتوفى: 241هـ)
- المحقق
- شعيب الأرنؤوط - عادل مرشد، وآخرونإشراف: د عبد الله بن عبد المحسن التركي
- الناشر
- مؤسسة الرسالة
- الطبعة
- الأولى، 1421 هـ - 2001 م [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو مذيل بحواشي التحقيق كاملة]
ترجمة أبي هريرة رضي الله عنه
هو الإمام الفقيه المجتهد الحافظ، صاحب رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أبو هريرة الدوسي اليماني، سيد الحفاظ الأثبات.
اختلف في اسمه واسم أبيه على أقوال كثيرة، أرجحها: عبد الرحمن بن صخر، وهو مشهور بكنيته حتى غلبت على اسمه، وسبب كنيته إنه كان يعتني بهرة برية عندما كان يرعى الغنم لأهله، فكني بها.
أسلم أبو هريرة على يدي الطفيل بن عمرو الدوسي، وقدم معه على رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سنة سبع وهو في خيبر، فكان أول مشهد شهده مع رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثم شهد المشاهد كلها فيما بعد.
صحب رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ولزمه ما يقرب من أربع سنين حتى توفي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، حمل خلالها عنه علما كثيرا طيبا مباركا فيه، لم يلحق في كثرته، وحمل أيضا عن أبي بكر وعمر وأبي بن كعب وأسامة بن زيد وعائشة والفضل بن عباس وبصرة بن أبي بصرة، وكذا حمل عن كعب الأحبار.
وحدث عنه خلق من الصحابة وغيرهم، فبلغ عدد من روى عنه ثمان مئة أو أكثر.
ولما هاجر كان معه مملوك له، فهرب منه في الطريق، ثم وجده في المدينة فأعتقه لوجه الله تعالى.
ثم جاع أبو هريرة واحتاج ولزم المسجد، فكان من أصحاب الصفّة.
كان أبو هريرة من أحفظ الصحابة -إن لم يكن أحفظهم-، حتى قيل: كان حفظه الخارق من معجزات النبوة، فقد روى الشيخان عن أبي هريرة نفسه أنه قال: إنكم تقولون: إن أبا هريرة يكثر الحديث عن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وتقولون: ما
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . للمهاجرين والأنصار لا يحدثون مثله، وإن إخواني من المهاجرين كان يشغلهم الصفق بالأسواق، وكان إخواني من الأنصار يشغلهم عمل أموالهم، وكنت امرأ مسكينا من مساكين الصفة، ألزم رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على ملء بطني، فاحضر حين يغيبون، وأعي حين ينسون، وقد قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في حديث يحدثه يوما: " إنه لن يبسط أحد ثوبه حتى أقضي جميع مقالتي، ثم يجمع إليه ثوبه، إلا وعى ما أقول " فبسطت نمرة على، حتى إذا قضى مقالته، جمعتها إلى صدري، فما نسيت من مقالة رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تلك من شيء.
قال الشافعي: أبو هريرة أحفظ من روى الحديث في دهره.
ومع ذلك فقد كان أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه لا يرى أن يكثر أبو هريرة الحديث عن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فقد أخرج أبو زرعة الدمشقي في "تاريخه" 1/286 بإسناد صحيح عن السائب بن يزيد، قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول لأبي هريرة: لتتركن الحديث عن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أو لألحقنك بأرض دوس.
قال الذهبي: هكذا هو كان عمر رضي الله عنه يقول: أقلوا الحديث عن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وزجر غير واحد من الصحابة عن بث الحديث، وهذا مذهب لعمر ولغيره.
وقد كان أبو هريرة من الصدق والحفظ والديانة والعبادة والزهادة والعمل الصالح على جانب عظيم، وله في ذلك أخبار كثيرة، ذكر جانبا منها ابن كثير في " البداية والنهاية ".
استعمله عمر بن الخطاب على البحرين، وكان مروان بن الحكم يستخلفه على إمارة المدينة في عهد معاوية بن أبي سفيان.
وكان ممن نصر أمير المؤمنين عثمان بن عفان يوم الدار، فحمل سيفه ووقف على باب عثمان مدافعا عنه، إلا أن أمير المؤمنين عثمان رضي الله عنه صرفه ومنعه من القتال.
توفي أبو هريرة رضي الله عنه سنة تسع وخمسين على المشهور، وكانت سنه إذ ذاك ثمانيا وسبعين سنة، فصلى عليه الوليد بن عتبة بن أبي سفيان نائب المدينة، وكان فيمن صلى عليه ابن عمر وأبو سعيد الخدري وخلق من الصحابة والتابعين،
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . وكان ذلك عند صلاة العصر، وكانت وفاته في داره بالعقيق، فحمل إلى المدينة فصلي عليه، ثم دفن بالبقيع، رحمه الله ورضي عنه.
انظر "سير أعلام النبلاء" للذهبي 2/578-632، و"البداية والنهاية" لابن كثير 8/107-118.
7119 - أَخْبَرَنَا هُشَيْمُ بْنُ بَشِيرٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي صَالِحٍ ذَكْوَانُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ،، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " يَمِينُكَ عَلَى مَا يُصَدِّقُكَ بِهِ صَاحِبُكَ " 1
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = (4047) ، والبغوي في "شرح السنة" (2514) ، والمزي في "تهذيب الكمال" 15/119 من طرق عن هشيم، به.
سكت عنه الحاكم، وقال الذهبي: صحيح إن شاء الله، وقال الترمذي في "السنن": هذا حديث حسن غريب، وعبد الله بن أبي صالح هو أخو سهيل بن أبي صالح، لا نعرفه إلا من حديث هشيم، عن عبد الله بن أبي صالح.
وقال الترمذي أيضا في كتاب "العلل": سألت محمدا عن هذا الحديث، فقال: هو حديث هشيم لا أعرف أحدا رواه غيره، وقد تعقبه المزي، فقال: هكذا قال الترمذي، وقد رواه عبد الله بن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن جده، عن أبي هريرة.
قلنا: لكن هذه الطريق لا يفرح بها، فعبد الله بن سعيد متروك.
وأخرجه مسلم (1653) ، وابن ماجه (2120) ، والقضاعي (259) ، والبيهقي في "الكبرى" 10/65، وفي "الصغرى" (4048) ، والبغوي (2515) من طريق يزيد بن هارون، عن هشيم، به، لكن بلفظ: "اليمين على نية المستحلف".
وسيأتي الحديث برقم (8378) من طريق عبد الله بن سعيد بن أبي سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة.
وله طريق آخر عند ابن عدي في "الكامل" 7/2677 حدثنا علي بن الحسن بن سليمان القافلاني، حدثنا رزق الله بن موسى، عن يحيى بن أبي الحجاج، حدثنا عوف -هو ابن أبي جميلة-، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة.
وهذا إسناد حسن في المتابعات.
وله شاهد عند عبد الرزاق في "المصنف" (16022) عن ابن جريج، قال: أخبرني إسماعيل بن أمية، عن الثقة من أهل المدينة: أن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال، فذكره.
وهذا إسناد فيه جهالة وإرسال، أما الجهالة فمن جهة أن إسماعيل بن أمية لم يسم الذي روى عنه حتى نتبين حاله، وكونه ثقة عنده لا يلزم منه أنه كذلك عند الآخرين، قال السيوطي في "التدريب": وإذا قال: حدثني الثقة أو نحوه من غير أن يسميه لم يكتف به في التعديل على الصحيح حتى يسميه، لأنه وإن كان ثقة
7120 - حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا مَنْصُورٌ، وَهِشَامٌ، عَنْ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " الْبِئْرُ جُبَارٌ، وَالْمَعْدِنُ جُبَارٌ، وَالْعَجْمَاءُ جُبَارٌ، وَفِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ " 1 =عنده فربما لو سماه، لكان ممن جرحه غيره بجرح قادح، بل إن إضرابه عن تسميته ريبة توقع ترددا في القلب، بل زاد الخطيب أنه لو صرح بأن كل شيوخه ثقات، ثم روى عمن لم يسمه، لم يعمل بتزكيته، لجواز أن يعرف إذا ذكره بغير العدالة.
وأما الإرسال فمن جهة أن إسماعيل بن أمية -وهو ثقة من رجال الشيخين- من أتباع التابعين ولا يروي إلا عن تابعي.
وآخر عن عائشة موقوفا عليها عنده أيضا (16023) عن ابن جريج، قال: أخبرني إسماعيل بن كثير، عن عائشة، قالت: اليمين على ما صدقت به.
وهذا إسناد فيه انقطاع بين إسماعيل وعائشة.
قوله: "يمينك على ما يصدقك ... "، قال الترمذي في "سننه": العمل على هذا عند بعض أهل العلم، وبه يقول أحمد وإسحاق، وروي عن إبراهيم النخعي (هو عند عبد الرزاق في "مصنفه" برقم 16025) أنه قال: إذا كان المستحلف، ظالما، فالنية نية الحالف، وإذا كان المستحلف مظلوما، فالنية بنية الذي استحلف.
وقال البغوي في "شرح السنة" في معناه: أي: يجب أن تحلف على ما يصدقك به صاحبك إذا حلفت.
وقال السندي في "الحاشية": المعنى: يمينك واقع على نية يصدقك المستحلف على تلك النية، ولا تؤثر التورية فيه، وهذا إذا كان للمستحلف حق الاستحلاف، وإلا فالتورية نافعة قطعا، وعليه يحمل ما جاء أن رجلا حلف على أن فلانا أخي، فخلي سبيله، فأخبر النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بذلك، فقال: "صدقت، المسلم أخو المسلم" رواه أبو داود (3256) عن سويد بن حنظلة، والله تعالى أعلم.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وأخرجه النسائي في "المجتبى" 5/45 و46، وفي "الكبرى" (5833) من طريق هشيم، بهذا الإسناد.
وأخرجه الطحاوي 3/204 من طريق عبد الله بن عون، ومن طريق أيوب السختياني، كلاهما عن ابن سيرين، به.
وسيأتي برقم (9327) و (10395) و (10484) و (10587) .
وأخرجه البخاري (2355) من طريق أبي حصين، عن أبي صالح، عن أبي هريرة.
وله طرق أخرى عن أبي هريرة، انظر (7254) و (8252) و (8971) و (9005) و (10147) و (10394) .
قوله: "جبار"، قال السندي: بضم جيم، وخفة موحدة، أي: هدر.
والمعدن، قال: بكسر الدال، قالوا: إذا استأجر إنسان آخر لاستخراج معدن، أو لحفر بئر، فانهار عليه، أو وقع فيها إنسان فلا ضمان عليه إذا كان في ملكه.
والعجماء، قال: أي: البهيمة، لأنها لا تتكلم، وكل ما لا يقدر على الكلام فهو أعجم "جبار"، أي: إذا جرحت إنسانا فهو هدر، قال الخطابي: هذا إذا لم يكن معها قائد ولا سائق.
وفي الركاز، قال: بكسر راء وتخفيف كاف آخره زاي معجمة، من ركزه: إذا دفنه، والمراد الكنز الجاهلي المدفون في الأرض، وإنما وجب فيه الخمس لكثرة نفعه، وسهولة أخذه.
قلنا: ذكر مالك في "الموطأ" 1/250، ونقله عنه أبو عبيد في "الأموال" ص 339: أن الركاز دفن الجاهلية الذي يؤخذ من غير أن يطلب بمال، ولا يتكلف له كبير عمل.
وروى البيهقي في "المعرفة" من طريق الربيع، قال: قال الشافعي: والركاز الذي فيه الخمس دفن الجاهلية ما وجد في غير ملك لأحد، وذهب أبو حنيفة والثوري وغيرهما إلى أن المعدن كالركاز، واحتجوا بقول العرب: أركز الرجل: إذا أصاب ركازا، وهي قطع من الذهب تخرج من المعادن، هذا قول الخليل وأبي=
7121 - أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: دَخَلَ عُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنٍ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَرَآهُ يُقَبِّلُ حَسَنًا أَوْ حُسَيْنًا، فَقَالَ لَهُ: تُقَبِّلْهُ 1 يَا رَسُولَ اللهِ؟ لَقَدْ وُلِدَ لِي عَشْرَةٌ، مَا قَبَّلْتُ أَحَدًا مِنْهُمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّ مَنْ لَا يَرْحَمُ، لَا يُرْحَمُ " 2 =عبيد، وفي "النهاية" لابن الأثير: الركاز عند أهل الحجاز: كنوز الجاهلية المدفونة في الأرض، وعند أهل العراق: المعادن، والقولان تحتملهما اللغة، لأن كلا منهما مركوز في الأرض، أي: ثابت.
والحجة للجمهور تفرقة النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بين المعدن وبين الركاز بواو العطف، فصح أنها غيره.
وقال الشيخ أنور الكشميري في "فيض الباري" 3/53: والركاز عندنا (يعني الحنفية) يطلق على الدفين والمخلوق في الأرض سواء، نعم المعدن والكنز متقابلان، فالمعدن: ما خلق في الأرض، والكنز: ما دفن فيها، والخمس عندنا فيهما إلا في دفائن أهل الإسلام، فإن حكمها حكم اللقطة.
وقال الشافعي: الركاز هو الدفين، ولا خمس عنده في المعدن.
7122 - حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ شُعْبَةَ 1 ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ 2 مَرَّ بِقَوْمٍ يَتَوَضَّئُونَ، فَقَالَ: أَسْبِغُوا = ص 401 من طريق سليمان بن كثير، كلاهما عن الزهري، به.
وقال فيه سليمان بن كثير بدل "عيينة بن حصن": الأقرع بن حابس.
وأخرجه بنحوه ابن حبان (5596) و (6975) ، وأبو الشيخ في "أخلاق النبي" ص 86 من طريق محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، به، وهذا سند حسن.
وأخرجه أبو عبيد في "غريب الحديث" 3/144، وهناد في "الزهد" (1330) ، وأبو أحمد العسكري في "تصحيفات المحدثين" 1/383-384، والخطيب في "الأسماء المبهمة" ص 402 من طريق محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، مرسلا.
وسيأتي الحديث برقم (7289) عن سفيان بن عيينة، و (7649) من طريق معمر، و (10673) من طريق محمد بن أبي حفصة، ثلاثتهم عن الزهري، به.
وفيه عندهم "الأقرع بن حابس" بدل: عيينة بن حصن، وهو أرجح.
وفي الباب عن جرير بن عبد الله، متفق عليه، وصححه ابن حبان (465) . وعن جابر بن عبد الله عند ابن أبي شيبة 8/529. وعن ابن عمر عند البزار (1952- كشف الأستار) ، وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" 8/187، وقال: رواه البزار والطبراني، وفيه عطية، وقد وثق على ضعفه، وبقية رجاله رجال الصحيح.
وفي الباب أيضا عن غير واحد من الصحابة.
قال السندي: المعنى: أن تقبيل الصغير من باب الرحمة على من يستحقها، فلا ينبغي تركه، فإن الذي لا يرحم المستحق للرحمة، لا يرحمه الله تعالى.
الْوُضُوءَ، فَإِنِّي سَمِعْتُ أَبَا الْقَاسِمِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " وَيْلٌ لِلْأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ " 1
7123 - حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَقِيقٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " خَيْرُ أُمَّتِي الْقَرْنُ الَّذِي بُعِثْتُ فِيهِمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ - وَاللهُ أَعْلَمُ أَقَالَ الثَّالِثَةَ أَمْ لَا -، ثُمَّ يَجِيءُ قَوْمٌ يُحِبُّونَ السَّمَانَةَ، يَشْهَدُونَ قَبْلَ أَنْ يُسْتَشْهَدُوا " 1 = الطبراني في "الكبير" (8109 - 8116) من طرق، في بعضها: عن أبي أمامة وأخيه، وفي بعضها: عن أبي أمامة فقط، وفي بعضها: عن أخيه فقط.
قوله: "ويل للأعقاب ... "، قال أبو محمد البغوي في "شرح السنة" 1/429: أي: لأصحاب الأعقاب المقصرين في غسلها، كما قال الله سبحانه وتعالى: (واسأل القرية) [يوسف: 82] ، أي: أهل القرية.
وقيل: أراد أن العقب يخص بالعذاب إذا قصر في غسلها، والعقب: ما أصاب الأرض من مؤخر الرجل إلى موضع الشراك.
7124 - حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ يَعْنِي ابْنَ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَنْ وَجَدَ عَيْنَ مَالِهِ عِنْدَ رَجُلٍ قَدْ أَفْلَسَ، فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ مِمَّنْ سِوَاهُ " 1 = قوله: "خير أمتي القرن"، قال السندي: خيرية القرن لا تدل على خيرية كل فرد من ذلك القرن على كل فرد من القرن المفضول، وإلا لكان كل ما بقي خيرا من كل من كان بعده، وهو منتف، بل يكفي في خيرية القرن غلبة الصلاح.
والسمانة -بفتح سين-: والمراد كثرة اللحم بالاكتساب بالتوسع في المأكل والمشرب، وأما كثرته خلقة، فغير معيوب، نعم قد يقال: محبته معيوبة.
وقوله: "قبل أن يستشهدوا"، أي: يطلب منهم الشهادة، والمراد: أن الناس لا يطلبون منهم الشهادة، لعلمهم بأن لا شهادة عندهم، فهذا كناية عن شهادتهم بالزور، والله تعالى أعلم.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = و (3629) و (3630) و (3631) و (3632) و (3638) ، والبغوي في "شرح السنة" (2133) من طرق عن يحيى بن سعيد الأنصاري، به.
ولم يذكر عمر بن عبد العزيز في رواية الباغندي التي برقم (37) .
وأخرجه مسلم (1559) ، والنسائي في "المجتبى" 7/311، وفي "الكبرى" (6273) ، والبيهقي في السنن" 6/45، وفي "معرفة السنن والآثار" (3633) من طريق ابن أبي حسين، والباغندي في "مسند عمر بن عبد العزيز" (45) و (46) و (47) من طريق يزيد بن الهاد، كلاهما عن أبي بكر بن محمد، به.
وأخرجه أبو داود (3522) ، وابن ماجه (2359) ، وابن الجارود (631) و (632) و (633) ، والدارقطني 3/29-30، والبيهقي في "السنن" 6/47، وابن عبد البر في "التمهيد" 8/406 من طريق الزهري، عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث، به.
وأخرجه مالك في "الموطأ" 2/678، ومن طريقه أخرجه عبد الرزاق (15158) ، وأبو داود (3520) ، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" 4/166، وفي "مشكل الآثار" (4629) عن ابن شهاب، عن أبي بكر بن عبد الرحمن، مرسلا.
وأخرجه أبو داود (3521) ، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" 4/165 من طريق يونس، عن ابن شهاب، عن أبي بكر بن عبد الرحمن مرسلا كذلك.
وأخرجه ابن ماجه (2361) ، والبيهقي 6/48، وابن عبد البر في "التمهيد" 8/409 من طريق اليمان بن عدي، عن محمد بن الوليد الزبيدي، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة.
قال البيهقي: وهو ضعيف، وقال ابن عبد البر: ليس هذا الحديث محفوظا من رواية أبي سلمة، وإنما هو معروف لأبي بكر بن عبد الرحمن.
وأخرجه مسلم (1559) (25) ، والبيهقي في "السنن" 6/46، وفي "المعرفة" (3634) من طريق عراك بن مالك، عن أبي هريرة.
وأخرجه الشافعي في "مسنده" 2/163، وفي "الأم" 3/199، وأبو داود (3523) ، وابن ماجه (2360) ، وابن الجارود (634) ، والدارقطني 3/29،=
7125 - حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ زَكَرِيَّا، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِذَا كَانَتِ الدَّابَّةُ مَرْهُونَةً، فَعَلَى الْمُرْتَهِنِ عَلَفُهَا، وَلَبَنُ الدَّرِّ يُشْرَبُ، وَعَلَى الَّذِي يَشْرَبُهُ نَفَقَتُهُ، وَيَرْكَبُ " 1 = والحاكم 2/50-51، والبيهقي في "السنن" 6/46، وفي "المعرفة" (3636) ، والبغوي (2134) من طريق عمر بن خلدة، عن أبي هريرة.
وسيأتي الحديث برقم (7372) و (7390) و (7507) و (10131) ، وانظر (7390) و (8566) و (10794) . وفي الباب عن جابر، وسيأتي في "المسند" 3/302. وعن سمرة بن جندب، وسيأتي 5/10. قال البغوي في "شرح السنة" 8/187 - 188: والعمل على هذا عند بعض أهل العلم، قالوا: إذا أفلس المشتري بالثمن، ووجد البائع عين ماله، فله أن يفسخ البيع، ويأخذ عين ماله، وإن كان قد أخذ بعض الثمن وأفلس بالباقي، أخذ من عين ماله بقدر ما بقي من الثمن، وهو قول أكثر أهل العلم، قضى به عثمان، وروي عن علي ذلك، ولا نعلم مخالفا من الصحابة، وإليه ذهب عروة بن الزبير، وبه قال مالك والأوزاعى والشافعى وأحمد وإسحاق.
وذهب قوم إلى أنه ليس له أخذ عين ماله، وهو أسوة الغرماء، وبه قال النخعي وابن شبرمة وأصحاب الرأي، ولو مات مفلسا فهو كما لو أفلس في حياته على هذا الاختلاف.
وذهب مالك إلى أنه إذا مات مفلسا، أو أفلس في حياته، وقد أخذ البائع شيئا من الثمن، فليس له أخذ عين ماله، بل يضارب الغرماء.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وأخرجه أبو يعلى (6639) من طريق زكريا بن يحيى الواسطي، والطحاوي 4/99 من طريق إسماعيل الصائغ، والدارقطني 3/34 من طريق زياد بن أيوب، ثلاثتهم عن هشيم، به.
وأخرجه بنحوه ابن أبي شيبة 14/180، وإسحاق بن راهويه في "مسنده" (160) و (281) ، والبخاري (2511) و (2512) ، وأبو داود (3526) ، وابن ماجه (2440) ، والترمذي (1254) ، والطحاوي 4/98، وابن حبان (5935) ، والدارقطني 3/34، والبيهقي في "السنن" 6/38، وفي "المعرفة" (3616) ، والبغوي (2131) من طرق عن زكريا بن أبي زائدة، به.
وأخرج الدارقطني 3/34، والحاكم 2/58، والبيهقي في "السنن" 6/38 من طريق أبي عوانة، وابن عدي في "الكامل" 1/272، والبيهقي 6/38، والخطيب في "تاريخه" 6/184 من طريق أبي معاوية، كلاهما عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قال: "الرهن مركوب ومحلوب".
قال الحاكم بعد أن رواه مرفوعا: هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه لإجماع الثوري وشعبة على توقيفه عن الأعمش، وأنا على أصلي الذي أصلته في قبول الزيادة من الثقة.
ووافقه الذهبي على تصحيحه.
وأخرجه ابن راهويه (282) عن عيسى بن يونس، والبيهقي في "سننه" 6/38، وفي "معرفة السنن والآثار" (3615) من طريق وكيع وشعبة وابن عيينة، أربعتهم عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة موقوفا.
وقال ابن أبي حاتم في "العلل" 1/37: سمعت أبي يقول: حدثنا علي الطنافسي، قال: حدثنا أبو معاوية، قال: حدثنا الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة مرفوعا: "الرهن مركوب ومحلوب" رفعه مرة، ثم ترك بعد الرفع فكان يقفه.
وأخرجه أبو نعيم في "الحلية" 5/45 من طريق منصور، عن أبي صالح، عن أبي هريرة مرفوعا.
وقال: غريب من حديث منصور وأبي صالح، لم نكتبه إلا من هذا الوجه.
وسيأتي الحديث برقم (10110) .=
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = قوله: "فعلى المرتهن علفها"، قال السندي: قال الجمهور: يحلبه المالك وعليه النفقة، والمقصود من الحديث أن الرهن لا يهمل ولا تعطل منافعه، وقيل: يحلبه المرتهن، وعليه النفقة ليكون بدلا من الانتفاع بالمرهون، ولا يكون الانتفاع بمال الغير من غير شيء، وبه قال أحمد، وهو ظاهر الحديث، وكذا الركوب والعلف، والله تعالى أعلم.
ومعنى "لبن الدر"، أي: لبن ذات الدر، أي: ذات اللبن.
وقال الحافظ ابن حجر في "الفتح" 5/144: فيه حجة لمن قال: يجوز للمرتهن الانتفاع بالرهن إذا قام بمصلحته ولو لم يأذن له المالك، وهو قول أحمد وإسحاق، وطائفة قالوا: ينتفع المرتهن من الرهن بالركوب والحلب بقدر النفقة، ولا ينتفع بغيرهما لمفهوم الحديث، وأما دعوى الإجمال فيه، فقد دل بمنطوقه على إباحة الانتفاع في مقابلة الإنفاق، وهذا يختص بالمرتهن، لأن الحديث وإن كان
مجملا، لكنه يختص بالمرتهن لأن انتفاع الراهن بالمرهون لكونه مالك رقبته لا لكونه منفقا عليه بخلاف المرتهن.
وذهب الجمهور إلى أن المرتهن لا ينتفع من المرهون بشيء، وتأولوا الحديث لكونه ورد على خلاف القياس من وجهين: أحدهما: التجويز لغير المالك أن يركب ويشرب بغير إذنه، والثاني: تضمينه ذلك بالنفقة لا بالقيمة.
قال ابن عبد البر: هذا الحديث عند جمهور الفقهاء يرده أصول مجمع عليها، وآثار ثابتة لا يختلف في صحتها، ويدل على نسخه حديث ابن عمر الماضي في أبواب المظالم: "لا تحلب ماشية امرىء بغير إذنه".
انتهى.
وقال الشافعي: يشبه أن يكون المراد من رهن ذات در وظهر لم يمنع الراهن من درها وظهرها، فهي محلوبة، ومركوبة له كما كانت قبل الرهن، واعترضه الطحاوي بما رواه هشيم عن زكريا في هذا الحديث، ولفظه: "إذا كانت الدابة مرهونة، فعلى المرتهن علفها" الحديث، قال: فتعين أن المراد المرتهن لا الراهن، ثم أجاب عن الحديث بأنه محمول على أنه كان قبل تحريم الربا.
فلما حرم الربا، حرم أشكاله من بيع اللبن في الصرع، وقرض كل منفعة تجر ربا، قال: فارتفع=
7126 - حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا خَالِدٌ، عَنْ يُوسُفَ، أَوْ عَنْ أَبِيهِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " إِذَا اخْتَلَفُوا فِي الطَّرِيقِ، رُفِعَ مِنْ بَيْنِهِمْ سَبْعَةُ أَذْرُعٍ " 1 = بتحريم الربا ما أبيح في هذا للمرتهن.
وتعقب بأن النسخ لا يثبت بالاحتمال، والتاريخ في هذا متعذر، والجمع بين الأحاديث ممكن، وطريق هشيم المذكور زعم ابن حزم أن إسماعيل بن سالم الصائغ تفرد عن هشيم بالزيادة وأنها من تخليطه، وتعقب بأن أحمد رواها في "مسنده" عن هشيم، وكذلك أخرجه الدارقطنى من طريق زياد بن أيوب عن هشيم.
وقد ذهب الأوزاعى والليث وأبو ثور إلى حمله على ما إذا امتنع الراهن من الإنفاق على المرهون فيباح حينئذ للمرتهن الإنفاق على الحيوان حفظا لحياته ولإبقاء المالية فيه، وجعل له في مقابلة نفقته الانتفاع بالركوب، أو بشرب اللبن بشرط أن لا يزيد قدر ذلك أو قيمته على قدر علفه.
7127 - حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْجهمِ 1 الْوَاسِطِيُّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " امْرُؤُ الْقَيْسِ صَاحِبُ لِوَاءِ الشُّعَرَاءِ إِلَى النَّارِ " 2 = والحديث سيأتي برقم (9537) من طريق بشير بن كعب، وبنحوه برقم (10417) من طريق عكرمة، كلاهما عن أبي هريرة.
وفي الباب عن ابن عباس سلف برقم (2098) . قوله: "إذا اختلفوا في الطريق"، قال السندي: أي: إذا كانت الأرض لقوم وأرادوا إحياءها وعمارتها، فإن اتفقوا في الطريق على شيء، فذاك، وإلا فيجعل عرض طريقهم سبعة أذرع لدخول الأحمال والأثقال وخروجهما.
7128 - حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ سَيَّارٍ 1 ، عَنْ جَبْرِ بْنِ عَبِيدَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: " وَعَدَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَزْوَةَ 2 الْهِنْدِ، = 4/1404 و7/2598 و2755، وابن الجوزي في "العلل المتناهية" 1/138 من طريق أحمد بن حنبل، بهذا الإسناد.
وقال ابن الجوزي: هذا حديث لا يصح.
وأخرجه البزار (2091- كشف الأستار) ، وبحشل في "تاريخ واسط" ص122، وابن عدي 4/1404 و7/2598 و2755، والخطيب في "شرف أصحاب الحديث" ص 101-102، وابن الجوزي 1/138 من طريق هشيم، به.
وذكره البخاري في "تاريخه" قسم الكنى (154) عن مسدد، عن هشيم، به موقوفا على أبي هريرة.
وأورده الهيثمي في "المجمع" 8/119، وقال: رواه أحمد والبزار، وفي إسناده أبو الجهيم شيخ هشيم بن بشير، ولم أعرفه، وبقية رجاله رجال الصحيح.
وأخرجه ابن عدي 4/1404 من طريق عبد الرزاق بن عمر، عن الزهري، به.
وعبد الرزاق هذا متروك الحديث عن الزهري، كما قال الحافظ في "التقريب".
وأخرجه ابن عدي 1/204 عن أحمد بن محمد بن حرب، حدثنا أبو داود المروزي، حدثنا الأصمعي، عن ابن عون، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة.
فذكره.
وقال عقبه: وهذا الحديث بهذا الإسناد باطل.
وقال عن شيخه أحمد: يتعمد الكذب، ويلقن فيتلقن.
وأخرجه الخطيب في "تاريخه" 9/370، وابن الجوزي 1/138 - 139 من طريق أبي هفان الشاعر، عن الأصمعي، به.
وأبو هفان: هو عبد الله بن أحمد بن حرب، قال ابن الجوزي: لا يعول عليه.
وقال الحافظ في "اللسان" 3/250: أتى عن الأصمعي بخبر باطل، ثم ساق له هذا الخبر.
فَإِنِ اسْتُشْهِدْتُ كُنْتُ مِنْ خَيْرِ الشُّهَدَاءِ، وَإِنْ رَجَعْتُ، فَأَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ الْمُحَرَّرُ " 1 = "في"، وهو خطأ.
7129 - حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا الْعَوَّامُ بْنُ حَوْشَبٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " الصَّلَاةُ الْمَكْتُوبَةُ إِلَى الصَّلَاةِ الَّتِي بَعْدَهَا، كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُمَا "، قَالَ: " وَالْجُمُعَةُ إِلَى الْجُمُعَةِ، وَالشَّهْرُ إِلَى الشَّهْرِ - يَعْنِي رَمَضَانَ إِلَى رَمَضَانَ - كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُمَا "، قَالَ: ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ: " إِلَّا مِنْ ثَلَاثٍ - قَالَ: فَعَرَفْتُ أَنَّ ذَلِكَ لِأَمْرٍ 1 حَدَثَ -: إِلَّا مِنَ الْإِشْرَاكِ بِاللهِ، وَنَكْثِ الصَّفْقَةِ، وَتَرْكِ السُّنَّةِ " قَالَ: " أَمَّا نَكْثُ الصَّفْقَةِ: أَنْ تُبَايِعَ رَجُلًا ثُمَّ تُخَالِفَ إِلَيْهِ تُقَاتِلُهُ بِسَيْفِكَ، وَأَمَّا تَرْكُ السُّنَّةِ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَمَّا الْإِشْرَاكُ بِاللهِ فَقَدْ عَرَفْنَاهُ، فَمَا نَكْثُ الصَّفْقَةِ؟ قَالَ: " فَأَنْ تُبَايِعَ رَجُلًا ثُمَّ تُخَالِفَ إِلَيْهِ تُقَاتِلَهُ بِسَيْفِكَ، وَأَمَّا تَرْكُ السُّنَّةِ 2 فَالْخُرُوجُ مِنَ الْجَمَاعَةِ " 3 = وفي إسناده ضعف قوله في الحديث: "المحرر"، كذا هو في (ظ 3) و (عس) ، وهو الصواب، وفي (م) وباقي النسخ: المحررة.
والمحرر، قال السندي: بفتح الراء الأولى مشددة، أي: المعتق من النار بمقتضى ما وعد لأهل تلك الغزوة.
7130 - حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " شِدَّةُ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ، فَأَبْرِدُوا بِالصَّلَاةِ " 1 = رجال الشيخين غير عبد الله بن السائب -وهو الكندي الكوفي- فمن رجال مسلم، إلا أنه قد روي عن يزيد بن هارون عن العوام بن حوشب كما سيأتي عند المصنف برقم (10576) بزيادة رجل مبهم من الأنصار بين عبد الله بن السائب وبين أبي هريرة، قال الدارقطني في "العلل" 3/ورقة 202: وقول يزيد أشبه بالصواب.
وأخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (3620) من طريق هشيم، بهذا الإسناد.
وأخرجه بنحوه الحاكم 4/259 من طريق إسحاق بن يوسف، عن العوام بن حوشب، به - دون ذكر الجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان.
وصحح إسناده ووافقه الذهبي.
وسيأتي الحديث مختصرا برقم (9197) من طريق عمر بن إسحاق مولى زائدة، عن أبيه، عن أبي هريرة أن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان يقول: "الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان، مكفرات ما بينهن ما اجتنبت الكبائر" وهو في "صحيح مسلم" (233) (16) . وسيأتي كذلك برقم (8715) من طريق محمد بن سيرين، وهو في "صحيح مسلم" (233) (15) ، ومن طريق عبد الرحمن بن يعقوب الحرقي برقم (10285) ، وهو في "صحيح مسلم" أيضا (233) (14) ، ومن طريق الحسن البصري برقم (9356) ، ثلاثتهم عن أبي هريرة مرفوعا - دون ذكر لرمضان.
قوله: "نكث الصفقة"، قال السندي: أي: نقض البيعة.
وقوله: "وترك السنة"، قال: أي: ترك العقيدة الحقة التي كانت عليها جماعة الصحابة، والميل إلى البدعة التي هي خلاف تلك العقيدة، والله تعالى أعلم.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وأخرجه أبو يعلى (6074) ، والطحاوي 1/187 من طريق هشيم، بهذا الإسناد.
وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (961) من طريق سالم الخياط، وأبو نعيم في "الحلية" 8/173 من طريق عوف بن أبي جميلة، كلاهما عن ابن سيرين، به.
وقرن الطبراني بابن سيرين الحسن البصري.
وسيأتي الحديث برقم (10592) .
وأخرجه عبد الرزاق (2050) عن معمر، عن أيوب، عن محمد بن سيرين مرسلا.
وأخرجه ابن أبي شيبة 1/325، والبغوي (364) من طريق عبد الله بن شقيق، عن أبي هريرة.
وأخرجه مسلم (615) (181) ، وأبو عوانة 1/349، والطحاوي 1/187 من طريق بسر بن سعيد وسلمان الأغر، عن أبي هريرة.
وأخرجه مسلم (615) (181) من طريق عمرو بن الحارث، عن أبي يونس مولى أبي هريرة، عن أبي هريرة.
وللحديث طرق أخرى عن أبي هريرة ستأتي برقم (7246) و (7473) و (7613) و (8221) و (8584) و (8900) و (9125) و (9335) و (9955) و (9956) .
وفي الباب عن أبي سعيد الخدري، والمغيرة بن شعبة، وصفوان الزهري، وأبي ذر، ورجل من الصحابة، وستأتي في "المسند" على التوالي 3/9، 4/250، 4/262، 5/155، 5/368.
قال الخطابي في "معالم السنن" 1/128: معنى الإبراد في هذا الحديث: انكسار شدة حر الظهيرة.. وقوله عليه الصلاة والسلام: "فيح جهنم"، معناه: سطوع حرها وانتشاره، وأصله في كلامهم: السعة والانتشار، ومنه قولهم: مكان أفيح، أي: واسع، وأرض فيحاء، أي: واسعة، ومعنى الكلام يحتمل وجهين: أحدهما: أن شدة الحر في الصيف من وهج حر جهنم في الحقيقة..
والوجه الآخر: أن هذا الكلام إنما خرج مخرج التشبيه والتقريب، أي: كأنه نار=
7131 - حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " الْبِكْرُ تُسْتَأْمَرُ، وَالثَّيِّبُ تُشَاوَرُ "، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ الْبِكْرَ تَسْتَحِي قَالَ: " سُكُوتُهَا رِضَاهَا " 1 = جهنم في الحر، فاحذروها واجتنبوا ضررها.
قلنا: والوجه الثاني هو الراجح.
7132 - حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا 1 عُمَرُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " قُصُّوا الشَّوَارِبَ، وَأَعْفُوا اللِّحَى " 2
7133 - حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، يَعْنِي عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كَذَا قَالَ أَبِي 3 : " أَنَّهُ = بتزويج الأب، فالنكاح مفسوخ.
وقال بعض أهل المدينة: تزويج الأب على البكر جائز، وإن كرهت ذلك.
وهو قول مالك بن أنس والشافعي وأحمد وإسحاق.
نَهَى أَنْ تُنْكَحَ الْمَرْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا، أَوْ عَلَى خَالَتِهَا " 1 7134 - حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ، = الخطية، والمراد به أحمد بن حنبل.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَيَّامُ التَّشْرِيقِ أَيَّامُ طُعْمٍ، وَذِكْرِ اللهِ " قَالَ مَرَّةً: " أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ " 1 7135 - حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، قَالَ - إِنْ لَمْ أَكُنْ سَمِعْتُهُ مِنْهُ، يَعْنِي الزُّهْرِيَّ - فَحَدَّثَنِي سُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَا عَتِيرَةَ فِي الْإِسْلَامِ، وَلَا فَرَعَ " 2
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = الزهري، بهذا الإسناد.
وقرن شعبة بسفيان معمرا، ووقع في المطبوع من الطيالسي تحريفان يستدركان من "سنن النسائي".
وأخرجه الطيالسي (2298) من طريق زمعة بن صالح، عن الزهري، به.
وذكر فيه عن سعيد بن المسيب تفسير الحديث بنحو ما سنذكره لاحقا.
وسيأتي برقم (7256) و (7751) و (9301) و (10356) .
العتيرة: ذبيحة كانوا يذبحونها في رجب، يعظمون شهر رجب لأنه أول شهر من أشهر الحرم، والفرع: أول نتاج الإبل والغنم، كان أهل الجاهلية يذبحونه لأصنامهم.
قال السندي: قيل: كان الفرع والعتيرة في الجاهلية، ويفعلهما المسلمون أول الإسلام، ثم نسخ، وقيل: المشهور أنه لا كراهة فيهما، بل هما مستحبان، وقد جاء بهما الأحاديث، والنسخ لا يتم إلا بمعرفة التاريخ، بل جاء ما يدل على وجودهما في حجة الوداع (يشير إلى حديث الحارث بن عمرو الذي سيأتي في "المسند" 3/485) وهي كانت في آخر العمر قطعا، فدعوى النسخ لا يخلو عن إشكال،
فيحمل "لا فرع" ونحوه على نفي الوجوب، أو نفي التقرب بإراقة الدم كالأضحية، وأما التقرب باللحم وتفرقته على المساكين فبر وصدقة.
وأشار ابن قدامة في "المغني" 13/403 إلى أنه قد يكون المراد بالخبر نفي كونها سنة، لا تحريم فعلها، ولا كراهته، فلو ذبح إنسان ذبيحة في رجب، أو ذبح ولد الناقة لحاجته إلى ذلك، أو للصدقة به وإطعامه، لم يكن ذلك مكروها، والله تعالى أعلم.
وقال الشيخ أنور شاه الكشميري في "فيض الباري" 4/337: كان الفرع تأكدا في أول الإسلام، ثم وسع فيها بعده، وكان أهل الجاهلية يذبحونها لأصنامهم، وأما أهل الإسلام فما كانوا ليفعلوه إلا لله تعالى، فلما فرضت الأضحية، نسخ الفرع وغيره، فمن شاء ذبح، ومن شاء ثم يذبح.
وانظر "الاعتبار" للحازمي ص 157-158، و"طرح التثريب" للعراقي 5/220-224، و"فتح الباري" لابن حجر 9/596-598.=
7136 - حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ سَيَّارٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَنْ حَجَّ 1 فَلَمْ يَرْفُثْ وَلَمْ يَفْسُقْ، رَجَعَ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ " 2 = قلنا: والأحاديث التي ورد فيها ما يؤخذ منه بقاء مشروعية الفرع -وهو الذبح أول النتاج- هي ما سلف في مسند عبد الله بن عمرو برقم (6713) بإسناد حسن: أن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سئل عن الفرع وعن العتيرة، فقال فيهما: "حق"، أي: ليسا بباطل.
وما سيأتي 3/485 من حديث الحارث بن عمرو بإسناد قابل للتحسين: أنه لقي رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في حجة الوداع ... وفيه: قال رجل: يا رسول الله، الفرائع والعتائر؟ قال: "من شاء فرع، ومن شاء لم يفرع، ومن شاء عتر، ومن شاء لم يعتر".
وما سيأتي 5/75 من حديث نبيشة الهذلي بإسناد صحيح: قالوا: يا رسول الله، إنا كنا نعتر عتيرة في الجاهلية، فما تأمرنا؟ قال: "اذبحوا لله عز وجل في أي شهر ما كان، وبروا الله تبارك وتعالى، واطعموا"، قالوا: يا رسول الله، إنا كنا نفرع في الجاهلية فرعا، فما تأمرنا؟ قال: "في كل سائمة فرغ تغذوه ماشيتك، حتى إذا استحمل ذبحته فتصدقت بلحمه، فإن ذلك خير".
7137 - حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ هِشَامٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ: أَطُوفُ اللَّيْلَةَ عَلَى مِائَةِ امْرَأَةٍ، تَلِدُ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ غُلَامًا يُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللهِ.
وَلَمْ يَسْتَثْنِ، فَمَا وَلَدَتْ إِلَّا وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ بِشِقِّ إِنْسَانٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَوِ اسْتَثْنَى، لَوُلِدَ لَهُ مِائَةُ غُلَامٍ كُلُّهُمْ يُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللهِ " 1 = وسيأتي الحديث برقم (7381) و (9311) و (10274) و (10409) من طريق منصور بن المعتمر، عن أبي حازم.
قوله: "فلم يرفث"، قال السندي: بضم الفاء، والرفث: القول الفحش، وقيل: الجماع، وقال الأزهري: الرفث: اسم جامع لكل ما يريده الرجل من المرأة.
ولم يفسق، قال: بضم السين، والفسق: ارتكاب شيء من المعاصي.
"رجع"، قال: أي: صار.
"كهيئته"، قال: في الطهارة من الذنوب، قال الحافظ ابن حجر (في "الفتح" 3/382-383) ، أي: رجع بغير ذنب، وظاهره غفران الكبائر والصغائر والتبعات.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = مغيرة بن عبد الرحمن، وهو (6639) ، والنسائي في "المجتبى" 7/25-26، والبغوي (79) من طريق شعيب بن أبي حمزة، ومسلم (1654) (25) ، والبيهقي 1/440 من طريق موسى بن عقبة، ومسلم (1654) (25) من طريق ورقاء، والنسائي في "الكبرى" كما في "التحفة" 10/208، وابن حبان (4337) من طريق هشام بن عروة، ستتهم عن أبي الزناد، عن عبد الرحمن بن هرمز الأعرج، عن أبي هريرة.
في حديث هشام بن عروة: "على مئة امرأة"، وفي حديث سفيان عند الحميدي ومسلم، ومغيرة بن عبد الرحمن وموسى بن عقبة عند البيهقي: "على سبعين امرأة"، وفي حديث سفيان عند البخاري، وشعيب وورقاء وموسى بن عقبة عند مسلم: "على تسعين امرأة".
وأخرجه الطحاوي في "مشكل الآثار" (1925) عن الربيع بن سليمان المرادي، عن شعيب بن الليث، عن أبيه الليث بن سعد، عن جعفر بن ربيعة، عن عبد الرحمن بن هرمز الأعرج، عن أبي هريرة.
وقال فيه: "على مئة امرأة، أو تسع وتسعين".
ومن طريق الليث علقه البخاري في "صحيحه" برقم (2819) .
وسيأتي الحديث برقم (7715) عن عبد الرزاق، عن معمر، عن ابن طاووس، عن أبيه، عن أبي هريرة.
وسنذكر الخلاف في هذه الرواية هناك.
قال الحافظ في "الفتح" 6/460: فمحصل الروايات: ستون، وسبعون، وتسعون، وتسع وتسعون، ومئة، ثم جمع بينها أن الستين كن حرائر، وما زاد عليهن كن سراري أو بالعكس، وأما السبعون فللمبالغة، وأما التسعون والمئة فكن دون المئة وفوق التسعين، فمن قال تسعون، ألغى الكسر، ومن قال مئة، جبره!!
قوله: "أطوف الليلة"، قال السندي: كناية عن الدخول عليها للجماع.
وقوله: "ولم يستثن"، قال: أي: لم يقل: إن شاء الله، وكأنه نسي ذلك لغلبة الرجاء وصدق العزيمة في الجهاد، ولشغل القلب بذلك ما التفت إلى قول الملك: قل: إن شاء الله، وما تبين عنده أنه ماذا يقول كما هو شأن من اشتغل قلبه بشيء.
وقوله: "بشق إنسان"، قال: بكسر الشين، أي: نصفه.=
7138 - حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: أَوْصَانِي خَلِيلِي بِثَلَاثٍ - قَالَ هُشَيْمٌ: فَلَا أَدَعُهُنَّ حَتَّى أَمُوتَ - " بِالْوِتْرِ قَبْلَ النَّوْمِ، وَصِيَامِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، وَالْغُسْلِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ " 1 = وقوله: "لو استثنى"، إخبار عما قدر له لو استثنى، قال الحافظ في "الفتح" 6/461: ولا يلزم من إخباره صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بذلك في حق سليمان في هذه القصة أن يقع ذلك لكل من استثنى في أمنيته، بل في الاستثناء رجو الوقوع، وفي ترك الاستثناء خشية عدم الوقوع، وبهذا يجاب عن قول موسى للخضر: (ستجدني إن شاء الله صابرا) ، مع قول الخضر له آخرا: (ذلك تأويل ما لم تسطع عليه صبرا) .
7139 - حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " خَمْسٌ مِنَ الْفِطْرَةِ: قَصُّ الشَّارِبِ، وَتَقْلِيمُ الْأَظْفَارِ، وَنَتْفُ الْإِبْطِ، وَالِاسْتِحْدَادُ، وَالْخِتَانُ " 1 = الضبط والإتقان، لكنه صالح الحديث، وقال أبو حاتم الرازي كما في "المراسيل" لابنه ص 36، بعد أن ساق هذا الحديث من طريق مسلم بن إبراهيم: لم يعمل ربيعة بن كلثوم شيئا، لم يسمع الحسن من أبي هريرة شيئا! وسيأتي الحديث برقم (7180) و (7536) من طريق يونس بن عبيد، و (7459) من طريق جرير بن حازم، و (8357) من طريق مبارك بن فضالة، و (10111) من طريق عمران بن أبي بكر، أربعتهم عن الحسن، به - بذكر الغسل.
وسيأتي برقم (7671) و (10342) من طريق قتادة، عن الحسن، به - بذكر ركعتي الضحى مكان الغسل.
وكرواية قتادة سيأتي برقم (7512) و (7595) و (7596) و (7725) و (8106) و (8572) و (9098) و (9217) و (9916) و (10450) و (10483) و (10559) و (10812) من طرق عن أبي هريرة.
وسيأتي مختصرا بقصة الوتر فقط برقم (8572) من طريق رجل يقال له: معروف، عن أبي هريرة.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = والطحاوي 4/229، وابن حبان (5480) ، وتمام في "فوائده" (158) ، والبيهقي 3/244 و8/323 من طريق يونس، كلاهما عن الزهري، به.
وأخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (1257) من طريق أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة.
وأخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (1293) ، والنسائي 8/128-129 من طريق عبد الرحمن بن إسحاق، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة.
وأخرجه ابن عبد البر 21/57 من طريق ابن لهيعة، عن عيسى بن موسى بن حميد بن أبي الجهم العدوي، عن مالك بن أنس، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة مرفوعا.
وأخرجه النسائي 8/129 عن قتيبة، عن مالك، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة موقوفا.
وهو في "موطأ مالك" 2/921 عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة موقوفا.
قال ابن عبد البر 21/56: هذا الحديث في "الموطأ" موقوف عند جماعة الرواة، إلا أن بشر بن عمر رواه عن مالك، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فرفعه وأسنده، وهو حديث محفوظ عن أبي هريرة، عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مسندا صحيحا.. ثم ساقه من طريق محمد بن بشار، عن بشر بن عمر الزهراني، عن مالك، به مرفوعا، وقال: وكذلك ذكره ابن الجارود عن عبد الرحمن بن يوسف، عن بندار (وهو محمد بن بشار) ويحيى بن حكيم جميعا، عن بشر بن عمر، عن مالك، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
ورواه محمد بن يحيى الذهلي، عن بشر بن عمر، عن مالك، عن سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة موقوفا لم يتجاوز به أبا هريرة، وهو الصحيح في رواية مالك إن شاء الله.
قلنا: وسيأتي الحديث برقم (7261) و (7813) و (9321) و (10338) ، وانظر=
7140 - حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ بَكْرٍ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ، صَلَاةَ الْعَتَمَةِ - أَوْ قَالَ: صَلَاةَ الْعِشَاءِ - فَقَرَأَ: إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ، فَسَجَدَ فِيهَا، فَقُلْتُ: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ فَقَالَ: " سَجَدْتُ فِيهَا خَلْفَ أَبِي الْقَاسِمِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَا أَزَالُ أَسْجُدُهَا حَتَّى أَلْقَاهُ " 1 = ما سلف برقم (7132) . وفي الباب عن عبد الله بن عمر، سلف برقم (5988) . وعن عائشة سيأتي في مسندها 6/137. قوله: "خمس من الفطرة"، قال السندي: يدل على عدم حصر الفطرة في هذه الخمس، والفطرة -بكسر الفاء-: بمعنى الخلقة، والمراد هاهنا السنة القديمة التي اختارها الله تعالى للأنبياء، فكأنها أمر جبلي فطروا عليها.
والاستحداد: استعمال الحديدة (أي: الموسى) في العانة.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وأخرج عبد الرزاق (5885) عن معمر، عن الزهري: أن أبا هريرة كان يسجد في (إذا السَّماء انشقت) .
وسيأتي الحديث من طريق أبي رافع الصائغ عن أبي هريرة برقم (9879) و (9915) و (10020) ، ومن طرق أخرى عن أبي هريرة برقم (7371) و (7396) و (7777) و (9348) و (9830) ، وزاد في الموضعين الأولين أنه سجد أيضا فى: (اقرأ باسم ربِّك) .
وفي الباب عن عمرو بن العاص عند الطحاوي في "شرح معاني الآثار" 1/358.
وعن عبد الرحمن بن عوف عند البزار (752- كشف الأستار) ، وأبي يعلى (854) .
وعن صفوان بن عسال عند الطبراني في "المعجم الكبير" (7393) . وأسانيد هذه الأحاديث الثلاثة ضعيفة.
وفي الباب عدة آثارعن الصحابة والتابعين مخرجة فى "مصنف عبد الرزاق" 3/340 و341 و342، و"مصنف ابن أبي شيبة" 2/7 و8.
قوله: "فقرأ: (إذا السماء انشقت) "، قال السندي: يدل على أنه لا يكره قراءة سورة السجود للإمام في الصلاة
وقوله: "يا أبا هريرة"، قال: في الكلام اختصار، أي: قلت له: ما هذه السجدة؟
وقوله: "خلف أبي القاسم صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"، قال: يدل على أنه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قرأها في الصلاة إماما.
وقوله: "حتى ألقاه"، قال: بالموت، والحديث حجة على من يقول: ليس في المفصل سجدة.
وقال الزرقاني في "شرح الموطأ" 2/20: وبالسجود قال الخلفاء الأربعة، والأئمة الثلاثة، وجماعة، ورواه ابن وهب عن مالك، وروى عنه ابن القاسم،=
7141 - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُفَضَّلٍ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِذَا وَقَعَ الذُّبَابُ فِي إِنَاءِ أَحَدِكُمْ، فَإِنَّ فِي أَحَدِ جَنَاحَيْهِ دَاءً، وَفِي الْآخَرِ شِفَاءً، وَإِنَّهُ يَتَّقِي بِجَنَاحِهِ الَّذِي فِيهِ الدَّاءُ، فَلْيَغْمِسْهُ كُلَّهُ " 1 = والجمهور: لا سجود، لأن أبا سلمة قال لأبي هريرة لما سجد: لقد سجدت في سورة ما رأيت الناس يسجدون فيها، فدل هذا على أن الناس تركوه، وجرى العمل بتركه، وردة أبو عمر (يعني ابن عبد البر في "التمهيد" 19/125) بما حاصله: أي عمل يدعى مع مخالفة المصطفى والخلفاء الراشدين بعده.
7142 - حَدَّثَنَا بِشْرٌ، عَنْ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " إِذَا انْتَهَى أَحَدُكُمْ إِلَى الْمَجْلِسِ، فَلْيُسَلِّمْ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَقُومَ، فَلْيُسَلِّمْ، فَلَيْسَ الْأُولَى بِأَحَقَّ مِنَ الْآخِرَةِ " 1 = فليغمسه، قال: من غمس كضرب، وأصله الغوص في الماء، والمراد: أدخلوه في ذلك الإناء لطلب الشفاء، ولدفع أذية الداء، ثم هذه الجملة جواب "إذا"، وجملة "فإن في أحد جناحيه ... الخ" تعليل تقدم على الحكم، والله تعالى أعلم.
وانظر ما كتبه الشيخ أحمد شاكر رحمه الله في "المسند" بتحقيقه حول هذا الحديث.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = (أي: محمد) ابن عجلان.
انظر "تحفة الأشراف" 9/493.
وفي "العلل" للدارقطني 3/ورقة 193: ورواه هشام بن حسان، عن محمد بن عجلان، عن أبيه (يعني عجلان المدني مولى فاطمة بنت عتبة) عن أبي هريرة، والصواب قول من قال: عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، وكذلك رواه يعقوب بن زيد الأنصاري، عن المقبري، عن أبي هريرة.
قلنا: وحديث يعقوب بن زيد الذي أشار إليه الدارقطني أخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (986) ، والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (368) ، وابن حبان (493) ، والبيهقي في "الشعب" (8847) من طريقه عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة: أن رجلا مر على رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وهو في مجلس، فقال: السلام عليكم.
فقال: "عشر حسنات"، فمر رجل آخر، فقال: السلام عليكم ورحمة الله.
فقال: "عشرون حسنة"، فمر رجل آخر، فقال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
فقال: "ثلاثون حسنة"، فقام رجل من المجلس ولم يسلم، فقال رسول الله: "ما أوشك ما نسي صاحبكم! إذا جاء أحدكم المجلس ... " فذكره.
وهو عند النسائي والبيهقي مختصر.
وسيأتي من طريق محمد بن عجلان برقم (7852) و (9664) .
وفي الباب عن معاذ بن أنس الجهني، سيأتي في "المسند" 3/438، وإسناده ضعيف.
وعن معمر عن قتادة مرسلا عند عبد الرزاق (19450) .
قوله: "فليس الأولى باحق من الآخرة" كذا أثبتناه من (ظ3) و (عس) ، وفي (م) وباقي النسخ الخطية: "فليس الأول بأحق من الآخر"، قال السندي: أي: هما جميعا سنة حقيقة بالعمل بها، فلا وجه لترك الثاني مع إثبات الأول، وقد أخذ بعضهم من ظاهر المساواة وجوب رد الثاني كالأول، وقال الآخرون: المساواة بالنظر إلى المسلم، لا يدلى على المساواة بالنظر إلى المسلم عليه، ووجوب جواب الأول، لقوله تعالى: (وإذا حييتم ... ) الآية [النساء: 86] ، والثاني: ليس بتحية، وإنما=
7143 - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَا يَجْزِي وَلَدٌ وَالِدَهُ، إِلَّا أَنْ يَجِدَهُ مَمْلُوكًا، فَيَشْتَرِيَهُ فَيُعْتِقَهُ " 1 = هو دعاء فلا يجب جوابه، والله تعالى أعلم.