مُسْنَدُ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- أحمد بن حنبل
- الكتاب
- مسند الإمام أحمد بن حنبل
- المؤلف
- أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد الشيباني (المتوفى: 241هـ)
- المحقق
- شعيب الأرنؤوط - عادل مرشد، وآخرونإشراف: د عبد الله بن عبد المحسن التركي
- الناشر
- مؤسسة الرسالة
- الطبعة
- الأولى، 1421 هـ - 2001 م [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو مذيل بحواشي التحقيق كاملة]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = قال الأعمش: وقد سمعته من أبي صالح، ونقل أيضا هو والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (2187) عن هشيم، عن الأعمش، قال: حدثنا أبو صالح، وسيأتي عند المصنف برقم (8970) عن ابن نمير، عن الأعمش، قال: حدثت عن أبي صالح، ولا أراني إلا قد سمعته، قلنا: فلا يبعد أن يكون الأعمش قد سمعه من رجل عن أبي صالح، ثم سمعه من أبي صالح نفسه، فرواه بالوجهين جميعا، والأعمش مشهور بالرواية عن أبي صالح، وقد خرج له صاحبا "الصحيحين" وأصحاب السنن كثيرا من روايته عنه، ثم إن الأعمش ثم ينفرد به عن أبي صالح، فقد رواه عنه أيضا ابنه سهيل كما سيأتي برقم (9428) ، وأبو إسحاق السبيعي كما سيأتي برقم (8909) و (10666) .
وأخرجه أبو داود (517) ، ومن طريقه البيهقي 1/430 عن أحمد بن حنبل، بهذا الإسناد.
وسيأتي برقم (7818) و (8970) و (9478) و (9942) و (10098) .
وأخرجه أبو نعيم في "أخبار أصبهان" 1/128-129 من طريق محمد بن جحادة، عن أبي صالح، عن أبي هريرة.
وفي إسناده ضعف.
وأخرجه أحمد 6/65 من طريق محمد بن أبي صالح، عن أبيه، عن عائشة، مرفوعا، وصححه ابن حبان (1671) ، لكن قال ابن خزيمة في "صحيحه" (1532) بعد أن خرجه: الأعمش أحفظ من مئتين مثل محمد بن أبي صالح.
قلنا: ومحمد هذا يخطىء ويهم، وقد خالفه أيضا أخوه سهيل، وأبو إسحاق كما سلف، فقالا: عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال أبو زرعة -فيما نقله الترمذي بإثر الحديث (207) -: وهذا أصح.
وفي الباب عن ابن عمر عند البيهقي 1/431، وصححه الضياء في "المختارة" فيما قاله الحافظ في "التلخيص الحبير" 1/207.
وعن الحسن البصري مرسلا عند البيهقي 1/431-432، ورجاله ثقات.
وعن واثلة بن الأسقع عند الطبراني في "الكبير" 22/ (203) ، وسنده ضعيف=
7170 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى يَعْنِي ابْنَ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ " 1 = جدا.
وعن أبي أمامة سيأتي في مسنده 5/260، وسنده حسن بلفظ: "الإمام ضامن، والمؤذن مؤتمن".
وانظر تعليق الشيخ أحمد شاكر رحمه الله على حديث أبي هريرة هذا في "المسند".
قوله: "الإمام ضامن"، قال الخطابي في "معالم السنن" 1/156: قال أهل اللغة: الضامن في كلام العرب، معناه: الراعي، والضمان معناه: الرعاية، قال الشاعر: رعاك ضمان الله يا أم مالك ولله أن يشفيك أغنى وأوسع والإمام ضامن، بمعنى أنه يحفظ الصلاة وعدد الركعات على القوم.
وقيل: معناه: ضامن الدعاء يعمهم به، ولا يختص بذلك دونهم، وليس الضمان الذي يوجب الغرامة من هذا في شيء.
وقد تأوله قوم على معنى أنه يتحمل القراءة عنهم في بعض الأحوال، وكذلك يتحمل القيام أيضا إذا أدركه راكعا.
وقوله: "والمؤذن مؤتمن"، قال السندي: بفتح الميم الثانية، يقال: مؤتمن القوم، لمن يتخذونه أمينا حافظا، فمعناه: أنه أمين لهم على مواقيت صلاتهم وصيامهم، أو أنه أمين على حزم الناس، لأنه يشرف من المواضع العالية.
"وأرشد"، قال: أي: وفقهم لأداء ما هو عليهم من العهدة.
"واغفر"، قال: أي: ما قصروا فيه من مراعاة الوقت.
7171 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " الْحِنْطَةُ بِالْحِنْطَةِ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ، وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ، وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ، كَيْلًا بِكَيْلٍ، = الزهري المدني.
وأخرجه ابن أبي شيبة 3/2، والبخاري (38) ، وابن ماجه (1641) ، والنسائي في "المجتبى" 4/157، وأبو يعلى (5930) ، وابن حبان (3432) من طريق محمد بن فضيل، بهذا الإسناد.
وأخرجه ابن أبي شيبة 2/3، والنسائي في "المجتبى" 4/158 من طريق النضر بن شيبان، عن أبي سلمة، عن أبيه عبد الرحمن بن عوف، عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وقال النسائي بعده: هذا خطا، والصواب: أبو سلمة، عن أبي هريرة.
وذكر البخاري حديث النضر في "تاريخه" 8/88، وصوب رواية أبي سلمة عن أبي هريرة، وكذا فعل ابن خزيمة في "صحيحه" 3/235، قلنا: والنضر بن شيبان فيه ضعف، فالوهم منه، والله أعلم.
وفي روايات هذا الحديث في "المسند" خلاف في ألفاظه، فمرة يروى بلفظ: "من صام رمضان"، ومرة أخرى بلفظ: "من قام رمضان"، وبعضهم يزيد فيه: "من قام ليلة القدر ... "، ويأتي تفصيل ذلك عند الحديث (7280) .
قوله: "إيماناً"، قال السندي: أي: لأجل الإيمان بالله ورسوله، أو للإيمان بافتراض رمضان.
واحتسابا، قال: أي: للإخلاص وطلب الأجر من الخالق تعالى، لا من الخلق.
وقال الخطابي في "أعلام الحديث" 1/169: قوله: "إيماناً واحتساباً"، أي: نية وغريمة، وهو أن يصومه على وجه التصديق به، والرغبة في ثوابه، طيبة نفسه بذلك، غير كارهة له، ولا مستثقلة لصيامه، أو مستطيلة لأيامه.
وَوَزْنًا بِوَزْنٍ، فَمَنْ زَادَ أَوِ ازْدَادَ 1 ، فَقَدْ أَرْبَى، إِلَّا مَا اخْتَلَفَ أَلْوَانُهُ " 2
7172 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّ لِلصَّلَاةِ أَوَّلًا وَآخِرًا، وَإِنَّ أَوَّلَ وَقْتِ الظُّهْرِ حِينَ تَزُولُ الشَّمْسُ، وَإِنَّ آخِرَ وَقْتِهَا حِينَ يَدْخُلُ وَقْتُ الْعَصْرِ، وَإِنَّ أَوَّلَ وَقْتِ الْعَصْرِ حِينَ يَدْخُلُ وَقْتُهَا، وَإِنَّ آخِرَ وَقْتِهَا حِينَ تَصْفَرُّ الشَّمْسُ، وَإِنَّ أَوَّلَ وَقْتِ الْمَغْرِبِ حِينَ تَغْرُبُ الشَّمْسُ، وَإِنَّ آخِرَ وَقْتِهَا حِينَ يَغِيبُ الْأُفُقُ، وَإِنَّ أَوَّلَ وَقْتِ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ حِينَ يَغِيبُ الْأُفُقُ، وَإِنَّ آخِرَ وَقْتِهَا حِينَ يَنْتَصِفُ اللَّيْلُ، وَإِنَّ أَوَّلَ وَقْتِ الْفَجْرِ حِينَ يَطْلُعُ الْفَجْرُ، وَإِنَّ آخِرَ وَقْتِهَا حِينَ تَطْلُعُ الشَّمْسُ " 1 = وقوله: "إلا ما اختلف ألوانه"، قال: استثناء منقطع، أي: لكن المبيع والمشترى اللذين اختلف أنواعهما، يجوز فيهما الزيادة والنقصان، ولا يشترط المساواة.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = الأعمش، عن مجاهد، قال: كان يقال: إن للصلاة أولا وآخرا؛ فذكر نحو حديث محمد بن فضيل عن الأعمش بمعناه.
وقال الدارقطني بعدما خرج حديث ابن فضيل: هذا لا يصح مسندا، وهم في إسناده ابن فضيل، وغيره يرويه عن الأعمش، عن مجاهد مرسلا.
ثم ساقه من طريق زائدة بن قدامة وعبثر بن القاسم، كلاهما عن الأعمش، عن مجاهد.
وكذا أخرجه البيهقي في "سننه" 1/376 من طريق زائدة، عن الأعمش، عن مجاهد مرسلا.
قلنا: وكان يحيى بن معين يضعف حديث محمد بن فضيل هذا، وقال في "التاريخ" برواية عباس الدوري ص 534: إنما يروى عن الأعمش، عن مجاهد.
وقال أبو حاتم الرازي في حديث محمد بن فضيل، فيما نقله عنه ابنه في "العلل" 1/101: هذا خطأ، وهم فيه ابن فضيل، يرويه أصحاب الأعمش، عن الأعمش، عن مجاهد قوله.
قلنا: وقد رد هذا التعليل غير واحد من أهل العلم، فقد قال ابن حزم في "المحلى" 3/168: هذه دعوى بلا برهان، وما يضر إسناد من أسند، إيقاف من أوقف.
وقال ابن الجوزي في "التحقيق" فيما نقله عنه الزيلعي في "نصب الراية" 1/231: وابن فضيل ثقة، يجوز أن يكون الأعمش سمعه من مجاهد مرسلاً، وسمعه من أبي صالح مسندا.
ونقل أيضا عن ابن القطان أنه قال: ولا يبعد أن يكون عند الأعمش في هذا طريقان: إحداهما مرسلة، والأخرى مرفوعة، والذي رفعه صدوق من أهل العلم، وثقه ابن معين، وهو محمد بن فضيل.
وقال الشيخ أحمد شاكر في حاشية "سنن الترمذي" 1/285 تعليقا على تعليل من علله: وهذا التعليل منهم خطأ، لأن محمد بن فضيل ثقة حافظ، قال ابن المديني: "كان ثقة ثبتا في الحديث"، ولم يطعن فيه أحد إلا برميه بالتشيع، وليست=
7173 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " اللهُمَّ اجْعَلْ رِزْقَ آلِ بَيْتِي قُوتًا " 1
7174 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، حَدَّثَنَا ضِرَارٌ وَهُوَ أَبُو سِنَانٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَبِي سَعِيدٍ، قَالَا: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّ اللهَ يَقُولُ: إِنَّ الصَّوْمَ لِي، وَأَنَا أَجْزِي بِهِ، إِنَّ لِلصَّائِمِ فَرْحَتَيْنِ: = هذه التهمة مما يؤثر في حفظه وتثبته.
والذي أختاره أن الرواية المرسلة أو الموقوفة تؤيد الرواية المتصلة المرفوعة، ولا تكون تعليلا لها أصلا.
قلنا: وفي الباب عن عبد الله بن عمرو بن العاص، سلف برقم (6966) . وعن أبي موسى الأشعري، سيأتي 4/416، وسنده صحيح.
إِذَا أَفْطَرَ، فَرِحَ، وَإِذَا لَقِيَ اللهَ فَجَزَاهُ، فَرِحَ، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ " 1
7175 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: " نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الِاخْتِصَارِ فِي الصَّلَاةِ " 1 = ولقوله: "لخلوف فم الصائم ... " شاهد من حديث الحارث الأشعري، سيأتي في مسنده 4/130. وآخر من حديث عائشة، سيأتي 6/240. الخلوف، قال القسطلاني في "إرشاد السارى" 3/346: بضم المعجمة واللام، على الصحيح المشهور، وضبطه بعضهم بفتح الخاء، وخطأه الخطابي -أي: تغير رائحة فم الصائم لخلاء معدته من الطعام.
وانظر الكلام على معاني الحديث بتوسع في "فتح الباري" 4/105-110.
7176 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ، = ابن سيرين، قال الحافظ في "الفتح" 3/88: وصلها الدارقطني في "الأفراد" من طريق عمرو بن مرزوق، عن أبي هلال.
وسيأتي الحديث من طريق هشام برقم (7897) و (7930) و (8374) و (9181) .
وفي الباب عن ابن عمر، سلف برقم (4849) .
قوله: "عن الاختصار في الصلاة"، قد ورد في لفظه في المصادر عدة روايات، ففي رواية "نهي عن الخصر في الصلاة"، وفي رواية "مختصراً"، وفي رواية "متخصرا"، وفي أخرى "نهى عن التخصر"، قلنا: وقد فسره محمد بن سيرين عند ابن أبي شيبة 2/47-48، فقال: هو أن يضع يديه على خاصرتيه وهو يصلي، قال الحافظ في "الفتح" 3/89: وبذلك جزم أبو داود، ونقله الترمذي عن بعض أهل العلم، وهذا هو المشهور من تفسيره.
وحكى الهروي في "الغريبين": أن المراد بالاختصار: قراءة آية أو آيتين من آخر السورة، وقيل: أن يحذف الطمأنينة.
وهذان القولان وإن كان أحدهما من الاختصار ممكنا، لكن رواية التخصر والخصر تأباهما، وقيل: الاختصار: أن يحذف الآية التي فيها السجدة إذا مر بها في قراءته، حتى لا يسجد في الصلاة لتلاوتها، حكاه الغزالي.
وحكى الخطابي في "أعلام الحديث" (1/652) أن معناه: أن يمسك بيده مخصرة، أي: عصا يتوكأ عليها في الصلاة، وأنكر هذا ابن العربي في "شرح الترمذي" (2/174) فأبلغ، ويؤيد الأول ما روى أبو داود والنسائي، وهو في "المسند" (برقم: 4849) من طريق سعيد بن زياد، قال:
صليت إلى جنب ابن عمر فوضعت يدي على خاصرتي، فلما صلى، قال: هذا الصلب في الصلاة، وكان رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ينهى عنه.
ثم ذكر الحافظ أنه قد اختلف في حكمة النهي عن ذلك، وأرد فيه عدة أقوال، وأعلاها -فيما قاله- ما أخرجه البخاري (3458) عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها: أنها كانت تكره أن يجعل المصلي يده في خاصرته، وتقول: إن اليهود تفعله.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ يُصَلِّي مِنَ 1 اللَّيْلِ، فَلْيَبْدَأْ بِرَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ " 2 7177 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، أَخْبَرَنَا ابْنُ شِهَابٍ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ،
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ فَأْرَةٍ وَقَعَتْ فِي سَمْنٍ، فَمَاتَتْ، فَقَالَ: " إِنْ كَانَ جَامِدًا، فَخُذُوهَا، وَمَا حَوْلَهَا، ثُمَّ كُلُوا مَا بَقِيَ، وَإِنْ كَانَ مَائِعًا، فَلَا تَأْكُلُوهُ " 1
7178 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ ضَمْضَمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: " أَمَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَتْلِ الْأَسْوَدَيْنِ فِي الصَّلَاةِ " 1 = (3843) عن أحمد بن صالح، والنسائي 7/178 عن خشيش بن أصرم، كلاهما عن عبد الرزاق، قال: أخبرنا عبد الرحمن بن بوذويه، عن معمر، به (وانظر ما سيأتي برقم: 7602) ، فأدخل بين عبد الرزاق وبين معمر عبد الرحمن بن بوذويه، وعبد الرحمن هذا روى عنه جمع، وقال الأثرم: ذكره أحمد بن حنبل، فأثنى عليه خيرا، ووثقه الذهبي في "الكاشف"، وقال الحافظ في "التقريب": مقبول! قلنا: أما حديث معمر الذي عند المصنف هنا، فأخرجه ابن أبي شيبة 8/280 عن عبد الأعلى السامي، والدارقطني في "العلل" 7/287 من طريق يزيد بن زريع، والبيهقي 9/353 من طريق عبد الواحد بن زياد، ثلاثتهم عن معمر، بهذا الإسناد.
وسيأتي برقم (7601) عن عبد الرزاق، و (10355) عن محمد بن جعفر، كلاهما عن معمر، به.
قوله: "إن كان"، قال السندي: أي: السمن جامدا، "فخذوها"، أي: الفأرة، أي: أخرجوها من السمن، "وما حولها" المراد بما حولها: ما يظهر وصول الأثر إليه ففيه تفويض إلى نظر المكلف في أمثاله.
وانظر "فتح الباري" 1/344 و9/669-670.
فَقُلْتُ لِيَحْيَى: مَا يَعْنِي بِالْأَسْوَدَيْنِ؟ قَالَ: " الْحَيَّةُ وَالْعَقْرَبُ "
7179 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " إِذَا انْتَعَلَ أَحَدُكُمْ، فَلْيَبْدَأْ بِيَمِينِهِ، وَإِذَا خَلَعَ، فَلْيَبْدَأْ بِشِمَالِهِ "، وَقَالَ: " أَنْعِلْهُمَا جَمِيعًا أَوْ أَحْفِهِمَا جَمِيعًا 1 = 1/256 من طرق عن معمر، به.
وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.
وسيأتي برقم (7379) و (7469) و (7817) و (10116) و (10154) و (10357) . الأسود من الحيات: أخبثها وأعظمها، والمراد هنا مطلق الحيات، وتسمية العقرب والحية بالأسودين من باب التغليب.
قال الخطابي في "معالم السنن" 1/218: فيه دلالة على جواز العمل اليسير في الصلاة، وأن موالاة الفعل مرتين في حال واحدة لا تفسد الصلاة، وذلك أن قتل الحية غالبا إنما يكون بالضربة والضربتين، فإذا تتابع العمل وصار في حد الكثرة، بطلت الصلاة.
وفي معنى الحية والعقرب كل ضرار مباح القتل كالزنابير والشبثان (جمع شبث: وهو نوع من العناكب) ونحوهما، ورخص عامة أهل العلم في قتل الأسودين في الصلاة إلا إبراهيم النخعي، والسنة أولى ما اتبع.
وانظر "المغني" لابن قدامة 3/94-97.
7180 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، عَنْ يُونُسَ، عَنْ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: " أَوْصَانِي خَلِيلِي بِثَلَاثٍ: صَوْمِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، وَالْوَتْرِ قَبْلَ النَّوْمِ، وَالْغُسْلِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ " 1
7181 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ، فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ، أَوْ يُنَصِّرَانِهِ أَوْ يُمَجِّسَانِهِ، كَمَا تُنْتَجُ الْبَهِيمَةُ بَهِيمَةً، هَلْ تُحِسُّونَ فِيهَا مِنْ جَدْعَاءَ؟ " 2 = وأخرجه مسلم (2097) (67) من طريق الربيع بن مسلم، والطبراني في "الصغير" (48) من طريق حماد بن سلمة وعبد الله بن شوذب، ثلاثتهم عن محمد بن زياد، به.
وسيأتي الحديث برقم (7812) و (9306) و (9557) و (10003) و (10189) و (10458) ، انظر (7349) و (8652) . قوله: "أنعلهما جميعا"، يعني: لا تجعل في إحدى الرجلين نعلا دون الأخرى، وسيأتي في الحديث رقم (7349) النهي عن المشي في نعل واحدة.
وقوله: "أو أحفهما جميعا" أثبتناه من (ظ3) و (عس) ، ولم يرد في (م) وباقي النسخ.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = الإسناد.
وأخرجه مسلم (2658) (22) من طريق محمد بن الوليد الزبيدي، عن الزهري، به.
وأخرجه الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" 3/308 من طريق سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، به.
وسيأتي الحديث برقم (7712) عن عبد الرزاق، عن معمر.
وأخرجه مسلم (2658) (25) من طريق عبد الرحمن مولى الحرقة، وأبو يعلى (6394) ، وابن حبان (128) من طريق حميد بن عبد الرحمن، وأبو يعلى (6593) من طريق سعيد المقبري، والخطيب 7/355 من طريق عمار مولى بني هاشم، أربعتهم عن أبي هريرة.
وله طرق أخرى عن أبي هريرة، ستأتي برقم (7443) و (7795) و (8179) و (9102) .
وفي الباب عن جابر بن عبد الله والأسود بن سريع، سيأتيان في "المسند" 3/353 و435.
قوله: "كل مولود يولد على الفطرة"، قال الحافظ ابن حجر في "الفتح" 3/248: قد اختلف السلف في المراد بالفطرة في هذا الحديث على أقوال كثيرة ... وأشهر الأقوال: أن المراد بالفطرة الإسلام، قال ابن عبد البر: وهو المعروف عند عامة السلف، وأجمع أهل العلم بالتأويل على أن المراد بقوله تعالى: (فطرة الله التي فطر الناس عليها) [الروم: 30] الإسلام.
وانظر لزاما تتمة البحث فيه،
وراجع كذلك "شرح مشكل الآثار" للطحاوى، الجزء الرابع: باب رقم (219) بتحقيقنا.
وقوله: "كما تنتح البهيمة بهيمة ... "، قال النووي في "شرح مسلم" 16/209: هو بضم التاء الأولى وفتح الثانية، ورفع البهيمة، ونصب بهيمة، ومعناه: كما تلد البهيمة بهيمة جمعاء -بالمد-، أي: مجتمعة الأعضاء، سليمة من نقص،=
7182 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَا مِنْ مَوْلُودٍ يُولَدُ، إِلَّا نَخَسَهُ الشَّيْطَانُ، فَيَسْتَهِلُّ صَارِخًا مِنْ نَخْسَةِ الشَّيْطَانِ، إِلَّا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ " ثُمَّ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: " اقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ: ﴿إِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾ [آل عمران: 36] " 1 = لا توجد فيها جدعاء -بالمد-: وهي مقطة الأذن أو غيرها من الأعضاء، ومعناه أن البهيمة تلد البهيمة كاملة الأعضاء لا نقص فيها، وإنما يحدث فيها الجدع والنقص بعد ولادتها.
7183 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " رُؤْيَا الْمُؤْمِنِ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ " 1 = قسيط، عن أبيه، عن أبي هريرة"! وصحح إسناده ووافقه الذهبي.
وأخرجه الطبري 3/239-240 من طريق قيس بن الربيع، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة.
وقيس بن الربيع فيه ضعف.
وللحديث طرق أخرى عن أبي هريرة، ستأتي برقم (7879) و (8815) و (10773) . وفي الباب عن ابن عباس موقوفا عند الطبري 3/240. وعن قتادة مرسلا عنده أيضا 3/240. قوله: "إلا نخسه الشيطان"، قال السندي: أي: طعنه، والمراد أنه يصيبه بما يؤذيه ويؤلمه، ولذلك يبكي.
"فيستهل"، قال: أي: يرفع صوته، صارخا، أي: باكيا.
7184 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " إِذَا هَلَكَ كِسْرَى، فَلَا كِسْرَى بَعْدَهُ، وَإِذَا هَلَكَ قَيْصَرُ، فَلَا قَيْصَرَ بَعْدَهُ، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَتُنْفِقُنَّ كُنُوزَهُمَا فِي سَبِيلِ اللهِ " 1 = وعن أبي رزين، سيأتي 4/10. وعن عبادة بن الصامت، سيأتي 5/319. وعن عوف بن مالك عند ابن ماجه (3907) وغيره، وصححه ابن حبان (6042) .
7185 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " تَفْضُلُ الصَّلَاةُ فِي الْجَمِيعِ عَلَى صَلَاةِ الرَّجُلِ وَحْدَهُ خَمْسًا وَعِشْرِينَ، وَتَجْتَمِعُ مَلَائِكَةُ اللَّيْلِ وَمَلَائِكَةُ النَّهَارِ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ " ثُمَّ يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ: " اقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ: ﴿وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾ [الإسراء: 78] " 1 = قيصر بالشام، وهذا منقول عن الشافعي، قال: وسبب الحديث أن قريشا كانوا يأتون الشام والعراق تجارا، فلما أسلموا خافوا انقطاع سفرهم إليهما لدخولهم في الإسلام، فقال النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذلك لهم تطييبا لقلوبهم وتبشيرا لهم بأن ملكهما سيزول عن الإقليمين المذكورين.
وقيل: الحكمة في أن قيصر بقي ملكه وإنما ارتفع من الشام وما والاها، وكسرى ذهب ملكه أصلا ورأسا: أن قيصر لما جاءه كتاب النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قبله، وكاد أن يسلم، وكسرى لما أتاه كتاب النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مزقه، فدعا النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن يمزق ملكه كل ممزق، فكان ذلك.
قال الخطابي: معناه: فلا قيصر بعده يملك مثل ما يملك، وذلك أنه كان بالشام وبها بيت المقدس الذي لا يتم للنصارى نسك إلا به، ولا يملك على الروم أحد إلا كان قد دخله إما سرا وإما جهرا، فانجلى عنها قيصر واستفتحت خزائنه، ولم يخلفه أحد من القياصرة في تلك البلاد بعده.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وأخرجه ابن أبي شيبة 2/480، والدارمي (1276) ، وابن خزيمة (1472) ، والبيهقي 2/302 من طريق داود بن أبي هند، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة - بلفظ: "صلاة الرجل في الجميع تزيد على صلاته وحده بضعا وعشرين جزءا"، وبعضهم يذكر فيه قصة.
وسيأتي دون قصة اجتماع الملائكة برقم (7584) من طريق إبراهيم بن سعد، عن الزهري.
وأخرجه البخاري في "صحيحه" (648) ، وفي "القراءة خلف الإمام" (249) ، ومسلم (649) (246) من طريق شعيب بن أبي حمزة، والبخاري (4717) ، والدارقطني في "العلل" 8/55 من طريق عبد الرزاق، عن معمر، كلاهما عن الزهري، عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة -مثل حديث عبد الأعلى عن معمر.
وسيأتي عند المصنف برقم (7612) عند عبد الرزاق، به، عن أبي سلمة وحده.
ويأتي مختصراً برقم (7695) من طريق نافع بن جبير، و (8349) و (9860) من طريق أبي الأحوص، و (10155) من طريق سلمان الأغر، و (10742) من طريق أبي صالح، أربعتهم عن أبي هريرة - دون قصة اجتماع الملائكة.
وأخرجه كذلك الشافعي في "الأم" 1/154-155، وفي "المسند" 1/101، ومن طريقه البيهقي في "السنن" 3/59، وفي "المعرفة" (1432) ، وأخرجه البيهقي أيضا في "السنن" 3/60، وفي "المعرفة" (1434) من طريق روح بن عبادة، كلاهما (الشافعي وروح) عن مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة.
وأخرجه ابن أبي شيبة 2/480 عن خلف بن خليفة، عن أبي مالك الأشجعي، عن أبي جعفر، عن أبي هريرة موقوفا.
وفي الباب عن ابن مسعود، سلف برقم (3564) .
وعن ابن عمر، سلف أيضا برقم (4670) .
وعن أبي سعيد الخدري وعن عائشة، سيأتيان 3/55، و6/49.=
7186 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " يَتَقَارَبُ الزَّمَانُ، وَيُلْقَى الشُّحُّ، وَتَظْهَرُ الْفِتَنُ، وَيَكْثُرُ الْهَرْجُ "، قَالَ: قَالُوا: أَيُّمَا هُوَ 1 يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: " الْقَتْلُ، الْقَتْلُ " 2 = قوله: "تفضل الصلاة في الجميع"، قال السندي: أي: تفضل صلاة الرجل مع الجماعة.
"كان مشهودا"، قال يريد: المراد بالقرآن: الصلاة والقراءة فيها، ومعنى "مشهودا": يشهده الملائكة.
7187 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وَعَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّهُمَا حَدَّثَاهُ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ نَبِيَّ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " إِذَا قَالَ الْإِمَامُ: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ [الفاتحة: 7] ، فَقُولُوا: آمِينَ، فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ تَقُولُ 1 : آمِينَ، وَإِنَّ الْإِمَامَ يَقُولُ: آمِينَ، فَمَنْ وَافَقَ تَأْمِينُهُ تَأْمِينَ الْمَلَائِكَةِ، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ " 2 = برقم (3695) . "الشح": الحرص والبخل.
وقوله: "أيما"، قال السندي: هي "أي" مشددة مضافة إلى "ما" بمعنى: شيء، وتسمّى "ما" هذه تامة لا تحتاج إلى صفة ولا صلة، والمبتدأ مقدر، أي: هو أي شيء؟ أي: الهرج، والله تعالى أعلم.
وانظر "فتح الباري" 13/15-18.
7188 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَنْ صَلَّى عَلَى جَنَازَةٍ، فَلَهُ قِيرَاطٌ، وَمَنِ انْتَظَرَ حَتَّى يُفْرَغَ مِنْهَا، فَلَهُ قِيرَاطَانِ " قَالُوا: وَمَا الْقِيرَاطَانِ؟ قَالَ: " مِثْلُ الْجَبَلَيْنِ الْعَظِيمَيْنِ " 1 = حازم، عن العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب، عن أبيه، عن أبي هريرة.
وفيه زيادة منكرة.
وأخرجه مختصراً البخاري أيضا (236) من طريق شعبة، عن يعلى بن عطاء، عن أبي علقمة الهاشمي، عن أبي هريرة، عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قال: "إذا قال الإمام: (ولا الضالين) فقولوا: آمين".
وللحديث طرق أخرى عن أبي هريرة، انظر (8122) و (9682) و (9924) . قوله: "فمن وافق تأمينه"، قال الحافظ ابن حجر في "الفتح" 2/265: المراد الموافقة في القول والزمان، خلافا لمن قال: المراد الموافقة في الإخلاص والخشوع كابن حبان، فإنه لما ذكر الحديث قال: يريد موافقة الملائكة في الإخلاص بغير إعجاب ("الإحسان" 5/108) ، وكذا جنح إليه غيره، فقال نحو ذلك من الصفات المحمودة، أو في إجابة الدعاء، أو في الدعاء بالطاعة خاصة، أو المراد بتأمين الملائكة: استغفارهم للمؤمنين، وقال ابن المنير: الحكمة في إيثار الموافقة في القول والزمان أن يكون المأموم على يقظة للإتيان بالوظيفة في محلها، لأن الملائكة لا غفلة عندهم، فمن وافقهم كان متيقظا.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وأخرجه البخاري -كما في هامش النسخة اليونينية 2/110، وكما في "تحفة الأشراف" 10/48- عن عبد الله بن محمد المسندي، عن هشام بن يوسف، عن معمر، به.
قال الحافظ ابن حجر في "النكت الظراف" 10/48: هذه الطريق ليست في الأصول التي اتصلت من البخاري، وإنما وقعت في بعض النسخ، ولذلك لم يستخرجها الإسماعيلي، واستخرجها أبو نعيم.
وسيأتي الحديث برقم (7775) عن عبد الرزاق، عن معمر.
وأخرجه مسلم (945) (52) من طريق عقيل بن خالد، عن ابن شهاب الزهري، أنه قال: حدثني رجال عن أبي هريرة، عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأخرجه البخاري (1325) من طريق سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة.
وأخرجه مسلم (945) (56) ، وأبو داود (3169) ، وابن حبان (3079) ، والبيهقي 3/412-413 من طريق داود بن عامر بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه، عن أبي هريرة - وذكر فيه قصة.
وأخرجه النسائي 4/77، وأبو يعلى (6640) من طريق داود بن أبي هند، عن عامر الشعبي، عن أبي هريرة.
وأخرج البخاري (1323) و (1324) ، ومسلم (945) (55) من طريق جرير بن حازم، عن نافع، قال: حدث ابن عمر أن أبا هريرة يقول ... فذكر نحو حديث عامربن سعد بن أبي وقاص، عن أبي هريرة.
وللحديث طرق أخرى عن أبي هريرة، انظر (7353) و (7690) و (8265) و (9016) و (9208) و (9551) و (9904) و (10079) و (10142) و (10758) ، وانظر ما سلف في مسند ابن عمر برقم (4453) .
وفي الباب عن ابن عمر، سلف برقم (4650) .
وفي الباب أيضا عن أبي سعيد الخدري، وعبد الله بن مغفل، والبراء بن عازب، وأُبي بن كعب، وثوبان، ستأتي في "المسند" على التوالي 3/20 و4/86 و294=
7189 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَجُلًا مِنْ بَنِي فَزَارَةَ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللهِ، إِنَّ امْرَأَتَهُ وَلَدَتْ غُلَامًا أَسْوَدَ.
وَكَأَنَّهُ يُعَرِّضُ أَنْ يَنْتَفِيَ مِنْهُ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَلَكَ إِبِلٌ؟ " قَالَ: نَعَمْ.
قَالَ: " مَا أَلْوَانُهَا؟ " قَالَ: حُمْرٌ.
قَالَ: " هَلْ 1 فِيهَا ذَوْدٌ أَوْرَقُ؟ " قَالَ: نَعَمْ، فِيهَا ذَوْدٌ أَوْرَقُ.
قَالَ: " وَمِمَّا ذَاكَ؟ " قَالَ: لَعَلَّهُ نَزَعَهُ عِرْقٌ.
قَالَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " وَهَذَا، لَعَلَّهُ يَكُونُ نَزَعَهُ عِرْقٌ " 2 = و5/131 و277. و"القيراط": جزء من أجزاء الدينار، قال الحافظ في "الفتح" 3/194-195: وذهب الأكثر إلى أن المراد بالقيراط في حديث الباب جزء من أجزاء معلومة عند الله، وقد قربها النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ للفهم بتمثيله القيراط بأحد.
وانظر تتمة البحث فيه.
7190 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ أَعْرَابِيًّا مِنْ بَنِي فَزَارَةَ صَاحَ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: إِنَّ امْرَأَتِي وَلَدَتْ غُلَامًا أَسْوَدَ.
فَذَكَرَ مَعْنَاهُ 1
7191 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلَّا إِلَى ثَلَاثِ مَسَاجِدَ: إِلَى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَمَسْجِدِي هَذَا، وَالْمَسْجِدِ الْأَقْصَى " 2 = وسيأتي الحديث برقم (7190) و (7264) و (7760) و (9298) . قوله: "ذود أورق"، قال السندي: توصيف الذود بالأورق يدلى على أن المراد به الجمل، وقد قيل: إنه اسم للإناث، ويطلق على ثلاث وما فوقها، وظاهر الحديث لا يوافقه، والأورق: الأسود، والورقة: سواد في غبرة.
وقوله: "لعله نزعه عرق"، قال: أي: لعل ذاك السواد نزعة عرق، أي: أثرها، يقال: نزع إليه في الشبه، إذا أشبهه، وقال النووي: المراد بالعرق: الأصل من النسب، تشبيها بعرق الثمرة، ومعنى "نزعه": أشبهه واجتذبه إليه، وأظهر لونه عليه.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وأخرجه ابن أبي شيبة 4/67، وعنه مسلم (1397) (512) ، وابن ماجه (1409) من طريق عبد الأعلى بن عبد الأعلى، بهذا الإسناد.
وأخرجه الطحاوي في "مشكل الآثار" (587) و (592) من طريق عبد الرحمن بن خالد بن مسافر، وصالح بن أبي الأخضر، كلاهما عن الزهري، به.
وأخرجه الطحاوي في "مشكل الآثار" (593) ، وابن حبان (1631) من طريق محمد بن الوليد الزبيدي، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة، عن أبي هريرة.
وسيأتي برقم (7249) و (7736) من طريق الزهري عن سعيد بن المسيب، وبرقم (10507) من طريق محمد بن عمرو، عن أبي سلمة.
وأخرجه بنحوه مسلم (1397) (513) ، والبيهقي 5/244 من طريق عمران بن أبي أنس، عن سلمان الأغر، عن أبي هريرة.
وسيأتي في "المسند" 6/7 من طريق محمد بن إبراهيم التيمي، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن بصرة بن أبي بصرة الغفاري رفعه، كذا قال: بصرة بن أبي بصرة، والمحفوظ أن هذا الحديث من رواية أبيه، كما سيأتي بيانه في موضعه.
وفي الباب عن أبي سعيد الخدري يأتي في "مسنده" 3/7، وصححه ابن حبان (1617) .
وعن أبي سعيد وعبد الله بن عمرو بن العاص عند ابن ماجه (1410) ، والطحاوي في "مشكل الآثار" (579) .
وعن أبي الجعد الضمري عند ابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (977) ، والبزار (1074- كشف الأستار) ، والطحاوي في "مشكل الآثار" 1/344، والطبراني في "الكبير" 22/ (919) .
وعن ابن عمر عند عبد الرزاق (9160) و (9171) ، والطبراني في "الكبير" (13283)
وعن علي عند الطبراني في "الصغير" (482) ، وقال الهيثمي في "المجمع" =
7192 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: " مَثَلُ الْمُؤْمِنِ مَثَلُ الزَّرْعِ، لَا تَزَالُ الرِّيحُ تُمِيلُهُ، وَلَا يَزَالُ الْمُؤْمِنُ يُصِيبُهُ الْبَلَاءُ، وَمَثَلُ الْمُنَافِقِ كَمَثَلِ شَجَرَةِ 1 الْأَرْزَةِ، لَا تَهْتَزُّ حَتَّى تُسْتَحْصَدَ " 2 = 4/3: فيه إسماعيل بن يحيي الكهلي، وهو ضعيف.
وعن عمر عند البزار (1073) ، وقال: هو خطأ.
7193 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " يَتْرُكُونَ الْمَدِينَةَ عَلَى خَيْرِ مَا كَانَتْ عَلَيْهِ، لَا يَغْشَاهَا إِلَّا الْعَوَافِي - قَالَ: يُرِيدُ عَوَافِيَ 1 السِّبَاعِ وَالطَّيْرِ -، وَآخِرُ مَنْ يُحْشَرُ رَاعِيَانِ مِنْ مُزَيْنَةَ، يَنْعِقَانِ بِغَنَمِهِمَا 2 ، فَيَجِدَاهَا 3 وُحُوشًا، حَتَّى إِذَا بَلَغَا ثَنِيَّةَ الْوَدَاعِ، حُشِرَا عَلَى وُجُوهِهِمَا - أَوْ: خَرَّا عَلَى وُجُوهِهِمَا - " 4 = بل يحصل له التيسير في الدنيا ليتعسر عليه الحال في المعاد، حتى إذا أراد الله إهلاكه قصمه فيكون موته أشد عذابا عليه، وأكثر ألما في خروج نفسه.
وقال غيره: المعنى أن المؤمن يتلقى الأعراض الواقعة عليه لضعف حظه من الدنيا، فهو كأوائل الزرع شديد الميلان لضعف ساقه، والكافر بخلاف ذلك، وهذا في الغالب من حال الاثنين.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وفي الباب عن عوف بن مالك الأشجعي عند أحمد 6/23 وغيره، وصححه ابن حبان (6774) .
وعن محجن بن الأدرع عند أحمد 5/32.
وأخرج مسلم في "صحيحه" (2891) (24) من طريق شعبة، عن عدي بن ثابت، عن عبد الله بن يزيد الخطمي، عن حذيفة أنه قال: أخبرني رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بما هو كائن إلى أن تقوم الساعة، فما منه شيء إلا قد سألته، إلا أني لم أسأله: ما يخرج أهل المدينة من المدينة؟ وإسناده على شرطهما.
قال الحافظ ابن حجر في "النكت الظراف" 3/47: قد عرف ذلك أبو هريرة، أخرجه عمر بن شبة في "تاريخ المدينة" (1/277-278) قال: حدثنا أبو داود، حدثنا حرب (وهو ابن شداد، وتحرف في المطبوع من "النكت" إلى: حريث) ، وأبان بن يزيد العطار، عن يحيى بن أبي كثير، حدثني أبو جعفر: أن أبا هريرة قال: ليخرجن أهل المدينة من المدينة خير ما كانت، نصفا زهوا، ونصفا رطبا.
قيل: من يخرجهم منها يا أبا هريرة؟ قال: أمراء السوء.
قلنا: وأبو جعفر هذا: هو الأنصاري المدني المؤذن، روى عن أبي هريرة، وعنه يحيى بن أبي كثير، فيه جهالة.
قوله: "يتركون"، قال السندي: بالغيبة، أي: الناس، أو بالخطاب لأهل المدينة، لا بأعيانهم، قال الحافظ ابن حجر: الأكثر على الخطاب.
وقوله: "على خير ما كانت"، قال الحافظ في "الفتح" 4/90، أي: على أحسن حال كانت عليه من قبل ... ثم ذكر أقوال العلماء في زمن وقوع ذلك، فمنهم من قال: قد وجد ذلك حيث صارت معدن الخلافة ومقصد الناس، وحملت إليها خيرات الأرض، وصارت من أعمر البلاد، فلما انتقلت الخلافة عنها إلى الشام ثم إلى العراق وتغلبت عليها الأعراب، تعاورتها الفتن وخلت من أهلها، فقصدتها
العوافي، ومنهم من اختار أن الترك يكون في آخر الزمان عند قيام الساعة، ورجح الحافظ ابن حجر الثاني منهما.
وقوله: "لا يغشاها"، قال السندي: أي: لا يسكنها.=
7194 - قَالَ: " وَمَنْ 1 يُرِدِ اللهُ بِهِ خَيْرًا، يُفَقِّهُّ فِي الدِّينِ، وَإِنَّمَا أَنَا قَاسِمٌ، وَيُعْطِي اللهُ عَزَّ وَجَلَّ " 2 = وقوله: "إلا العوافي"، قال: جاء بحذف الياء وإثباتها، جمع عافية: وهى ما يطلب القوت من السباع والطيور.
و"ينعقان"، قال: بكسر العين المهملة أي: يصيحان.
و"حشرا"، قال: أي: أميتا.
وثنية الوداع: موضع بالمدينة من جهة الشام.
7195 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ الْقُرْدُوسِيُّ، وَيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " الْحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا، وَالصَّوْمُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ، يَذَرُ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ بِجَرَّايَ - قَالَ يَزِيدُ: مِنْ أَجْلِي - الصَّوْمُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ "
" وَلَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ عِنْدَ اللهِ، أَطْيَبُ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ " 1 = بقسميه.
قال النسائي: خالفه يونس، رواه عن الزهري، عن حميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة.
ونقله عنه المزي في "تحفة الأشراف" 11/32. وأما ما نقله البوصيري في "مصباح الزجاجة" ورقة 16 عن النسائي أنه قال: الصواب رواية الزهري عن حميد بن عبد الرحمن، عن معاوية، فهو وهم بين، فإن الكلام الذي نقله إنما هو للدارقطني، وليس للنسائي.
وأخرج الشطر الأول منه أيضا إسحاق بن راهويه (439) عن الوليد بن مسلم، حدثني من سمع عطا الخراساني، يحدث عن أبي هريرة.
وهذا إسناد ضعيف.
وأخرجه أيضا القضاعي في "مسند الشهاب" (345) من طريق عبد المؤمن بن خالد الخزاعي، عن ابن بريدة، عن أبي هريرة.
وللشطر الثاني انظر ما سيأتي برقم (8155) و (9598) . وللشطر الأول منه شاهد عن ابن عباس، سلف برقم (2790) . وهو بشطريه عند البخاري (71) ، ومسلم (1037) من حديث معاوية.
قوله: "خيرا"، قال السندي: أي: عظيما كما يدل عليه التنكير، وإلا فكل مؤمن قد أريد به خير.
وقوله: "وإنما أنا قاسم"، قال: أي: للدين والفقه، كأنه اعتذار لهم من نفسه بأن الأمر ليس بيده، والتفاوت بينهم في الفقه ليس من جهته، والله تعالى أعلم.
7196 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " مَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا، كُتِبَتْ لَهُ حَسَنَةً، فَإِنْ عَمِلَهَا، كُتِبَتْ لَهُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا، إِلَى سَبْعِ مِائَةٍ وَسَبْعِ أَمْثَالِهَا، فَإِنْ لَمْ يَعْمَلْهَا، كُتِبَتْ لَهُ حَسَنَةً، وَمَنْ هَمَّ بِسَيِّئَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا، لَمْ تُكْتَبْ عَلَيْهِ، فَإِنْ عَمِلَهَا، كُتِبَتْ عَلَيْهِ سَيِّئَةً وَاحِدَةً، فَإِنْ لَمْ يَعْمَلْهَا، لَمْ تُكْتَبْ عَلَيْهِ " 1 = وسيأتي برقم (9138) و (9322) و (10691) ، وانظر ما سلف برقم (7174) ، وما سيأتي برقم (10175) . قوله: "بجراي"، قال السندي: بفتح جيم وتشديد راء، وهو بالمد والقصر، أي: من أجلي.
7197 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " فُقِدَتْ أُمَّةٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، لَمْ يُدْرَ مَا فَعَلَتْ، وَإِنِّي لَا أُرَاهَا إِلَّا الْفَأْرَ، أَلَا تَرَوْنَهَا إِذَا وُضِعَ لَهَا أَلْبَانُ الْإِبِلِ لَا تَشْرَبُ، وَإِذَا وُضِعَ لَهَا أَلْبَانُ الشَّاءِ شَرِبَتْهُ؟ " = قوله: "كتبت له حسنة"، قال السندي: جوز أبو البقاء رفع "حسنة" على أنها نائب الفاعل، وليس في هذا ذكر الحسنة التي هم بها، بل معناه أنه تعالى أثابه على همه بحسنة، ونصبها على أن في "كتبت" ضميرا للحسنة التي هم بها، والمعنى: كتبت الخصلة التي هم بها حسنة، وانتصابها على الحال، أي: أثبتت له حسنة، أي: مثابا عليها، ويجوز أن يكون مفعولا به، أي: صيرها له حسنة.
انتهى.
قلت (القائل السندي) : ويحتمل أن يكون مدار الفائدة ما يدل عليه لفظة "حسنة" من الوحدة، أي: كتبت له حسنة واحدة، ثم الموافق لروايات مسلم للحديث نصب "حسنة"، ففي بعضها: "فانا أكتبها له حسنة"، وفي بعضها: "فاكتبوها حسنة".
وقوله: "إلى سبع مئة وسبع أمثالها"، قال: زيادة "وسبع أمثالها" موجودة في نسخ "المسند"، ولم توجد في روايات مسلم وغيره (قلنا: وهي موجودة في حديث أبي ذر عند الطبراني) ، ولعل الضمير: لسبع مئة أو لمئة، وعلى الثاني كأنه في المعنى تأكيد لسبع مئة وتكرار له، وعلى الأول لعله بيان المضاعفة التي يشير إليها قوله تعالى: (والله يضاعف لمن يشاء) [البقرة: 261] ، ويمكن حمله على الثاني على هذا أيضا، على أن يراد "وسبع أمثالها": سبع مئة أخر، كما هو مقتضى العطف
ظاهرا.
وقد جاء بعد هذا في أصلنا: "فإن لم يعملها كتبت حسنة"، وهو تكرار للأول، ذكر تأكيدا له؛ لأن كتابة حسنة على تقدير عدم العمل، مما تستبعده العقول.
قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: " حَدَّثْتُ بِهَذَا الْحَدِيثِ كَعْبًا، فَقَالَ: سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ، فَقَالَ لِي ذَلِكَ مِرَارًا، فَقُلْتُ: أَتَقْرَأُ التَّوْرَاةَ؟ " 1
7198 - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ الْهَيْثَمِ بْنِ قَطَنٍ وَهُوَ أَبُو قَطَنٍ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - قَالَ أَبُو قَطَنٍ: قَالَ: فِي الْكِتَابِ مَرْفُوعٌ -: " إِذَا جَلَسَ بَيْنَ شُعَبِهَا الْأَرْبَعِ، ثُمَّ جَهَدَهَا، فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ " 1 = التوراة قد وقع فيها من التحريف ما لم يبق معه اعتماد عليها، فاتركها.
قلنا: وفي رواية البخاري "أفأقرأ التوراة؟ "، وفي رواية مسلم: "أأقرأ التوراة؟ "، قال النووي في "شرح مسلم" 18/124: هو بهمزة الاستفهام، وهو استفهام إنكار، ومعناه: ما أعلم ولا عندي شيء إلا عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ولا أنقل عن التوراة ولا غيرها من كتب الأوائل شيئا، بخلاف كعب الأحبار وغيره ممن له علم بعلم أهل الكتاب.
قال الحافظ في "الفتح" 6/353: كأن أبا هريرة وكعبا لم يبلغهما حديث ابن مسعود، قال: وذكر عند النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ القردة والخنازير، فقال: "إن الله لم يجعل للمسخ نسلا ولا عقبا، وقد كانت القردة والخنازير قبل ذلك"، وعلى هذا يحمل قوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لا أراها إلا الفأر" وكأنه كان يظن ذلك، ثم أعلم بأنها ليست هي.
وكعب هذا: هو كعب بن ماتع الحميري اليماني، المعروف بكعب الأحبار، كان يهوديا فأسلم بعد وفاة النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وقدم المدينة من اليمن في أيام عمر رضي الله عنه، فجالس أصحاب النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فكان يحدثهم عن الكتب الإسرائيلية، ويحفظ عجائب، ويأخذ السنن عن الصحابة.
ابظر ترجمته في "سير أعلام النبلاء" 3/489-494.
7199 - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ الْهَيْثَمِ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ عَجْلَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " إِنِّي أَنْظُرُ - أَوْ: إِنِّي لَأَنْظُرُ - مَا وَرَائِي، كَمَا أَنْظُرُ إِلَى مَا بَيْنَ يَدَيَّ، فَسَوُّوا صُفُوفَكُمْ، وَأَحْسِنُوا رُكُوعَكُمْ وَسُجُودَكُمْ " 1 = وأخرجه إسحاق بن راهويه (19) ، ومسلم (348) ، وأبو عوانة 1/228، وابن حبان (1174) و (1178) ، والدارقطني 1/113، والبيهقي في "السنن" 1/163، وفي "المعرفة" (258) من طريق معاذ بن هشام، عن أبيه، عن قتادة ومطر، عن الحسن، به.
زاد مطر: "وإن لم ينزل".
وأخرجه البيهقي 1/163 من طريق سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، به.
ولفظه: "إذا التقى الختان الختان وجب الغسل أنزل أو لم ينزل".
وسيأتي الحديث برقم (8574) و (9107) و (10743) و (10747) ، وبرقم (10083) بإسقاط أبي رافع من السند.
وفي الباب عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، سلف برقم (6670) . وعن عائشة، سيأتي 6/47. قول أبي قطن: "قال: في الكتاب مرفوع"، قال الشيخ أحمد شاكر: هو حكاية لقول هشام الدستوائي، يريد هشام به توثيق رفع الحديث إلى النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وتوكيده، من حفظه ومن كتابه.
وقوله: "بين شعبها الأربع": هي اليدان والرجلان، فكنى بذلك عن الجماع.
وقوله: "جهدها"، قال السندي: دفعها وأتبعها، كناية عن معالجة الإيلاج، والحديث يدلى على أن الإنزال غير مشروط في وجوب الغسل، بل المدار على الإيلاج.
7200 - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ الْهَيْثَمِ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " لَا تَقَدَّمُوا بَيْنَ يَدَيْ = النسائي، وقال فيه: ليس به بأس، وذكره ابن حبان في "الثقات"، لم يرو عنه غير ابن أبي ذئب: وهو محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة.
والحديث أخرجه أبو القاسم البغوي في "الجعديات" (2897) ، وأبو نعيم في "دلائل النبوة" (355) من طريق علي بن الجعد، والبزار (504- كشف الأستار) من طريق أبي عاصم، كلاهما عن ابن ابي ذئب، بهذا الإسناد.
وأورده ابن عبد البر في "التمهيد" 18/347 عن سنيد بن داود، عن حجاج بن محمد الأعور، عن ابن أبي ذئب، به.
وسيأتي الحديث برقم (8255) و (10565) من طريق ابن أبي ذئب، عن عجلان هذا، وبرقم (8927) من طريق محمد بن عجلان، عن أبيه، عن أبي هريرة، وبرقم (8024) و (8771) و (8877) من طريق الأعرج، وبرقم (9796) من طريق سعيد المقبري، كلاهما عن أبي هريرة.
وني الباب عن أنس، سيأتي 3/103.
قوله: "إني أنظر ما ورائي"، قال النووي في "شرح مسلم" 4/149: قال العلماء: معناه أن الله تعالى خلق له صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إدراكا في قفاه يبصر به من وراءه، وقد انخرقت العادة له صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بأكثر من هذا، وليس يمنع من هذا عقل ولا شرع، بل ورد الشرع بظاهره، فوجب القول به.
قال القاضي: قال أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى وجمهور العلماء: هذه الرؤية رؤية بالعين حقيقة.
وقال ابن عبد البر في "التمهيد" 18/346: هذا كما قال النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ولا سبيل إلى كيفية ذلك، وهو علم من أعلام نبوته صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وفي الحديث الأمر بإحسان الصلاة والخشوع، وإتمام الركوع والسجود.
رَمَضَانَ بِيَوْمٍ وَلَا يَوْمَيْنِ، إِلَّا رَجُل 1 كَانَ يَصُومُ صَوْمًا، فَلْيَصُمْهُ " 2