حَدِيثُ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- أحمد بن حنبل
- الكتاب
- مسند الإمام أحمد بن حنبل
- المؤلف
- أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد الشيباني (المتوفى: 241هـ)
- المحقق
- شعيب الأرنؤوط - عادل مرشد، وآخرونإشراف: د عبد الله بن عبد المحسن التركي
- الناشر
- مؤسسة الرسالة
- الطبعة
- الأولى، 1421 هـ - 2001 م [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو مذيل بحواشي التحقيق كاملة]
19660 - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا عَاصِمٌ الْأَحْوَلُ، عَنْ أَبِي كَبْشَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُوسَى يَقُولُ عَلَى الْمِنْبَرِ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَثَلُ الْجَلِيسِ الصَّالِحِ كَمَثَلِ الْعَطَّارِ، إِنْ لَا يُحْذِكَ يَعْبَقْ بِكَ مِنْ رِيحِهِ، وَمَثَلُ الْجَلِيسِ السَّوْءِ كَمَثَلِ صَاحِبِ الْكِيرِ " 1 = وأورده أيضاً 9/400، وقال: رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح غير داود بن عبد الله الأودي، وهو ثقة، وفيه خلاف.
ونسبه ابن حجر في "الإصابة" (في ترجمة حُمَمَة) كذلك إلى ابن المبارك في كتاب الجهاد.
قال السندي: قوله: كان يقال له حُمَمة: ضبط بضم حاء مهملة، وفتح الميمين، وكذا وقع في "الإصابة" بميمين، وقد وقع في بعض النسخ بالضاد موضع الميم الثانية، وجاء أنه بات عنده رجل، فرآه يبكي عنده الليل أجمع.
فاعزِمْ: من العزم، والمرادُ الإرادة، أي: فحقِّق صدقه، والله تعالى أعلم.
19661 - قَالَ: وَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّمَا سُمِّيَ الْقَلْبُ مِنْ تَقَلُّبِهِ، إِنَّمَا مَثَلُ الْقَلْبِ كَمَثَلِ رِيشَةٍ مُعَلَّقَةٍ فِي أَصْلِ شَجَرَةٍ تُقَلِّبُهَا الرِّيحُ ظَهْرًا لِبَطْنٍ " 1 = العطار، وهذا الصحيح في لفظ الجليس الصالح.
قلنا: وقال الدارقطني: إن كان عبدُ الواحد بن زياد حفظ مرفوعاً، فالحديث له، لأنه ثقة.
اهـ. وروايةُ بُريد أخرجها الشيخان مرفوعة، وسلفت برقم (19624) ، ورواية أبان العطار سلفت برقم (19615) ، وذكرنا في تخريجها رواية شبيل: وهو ابن عزرة.
وقد سلف برقم (19624) .
19662 - قَالَ: وَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّ بَيْنَ أَيْدِيكُمْ فِتَنًا كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ.
يُصْبِحُ الرَّجُلُ فِيهَا مُؤْمِنًا وَيُمْسِي كَافِرًا، وَيُمْسِي مُؤْمِنًا، وَيُصْبِحُ كَافِرًا.
الْقَاعِدُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْقَائِمِ، وَالْقَائِمُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْمَاشِي، وَالْمَاشِي فِيهَا خَيْرٌ مِنَ السَّاعِي ". قَالُوا: فَمَا تَأْمُرُنَا؟ قَالَ: " كُونُوا أَحْلَاسَ بُيُوتِكُمْ " 1 = والبيهقي في "الشعب" (754) ، ورواه مرفوعاَ الحاكم في "المستدرك" 4/307، والبيهقي في "الشعب" (755) ، وصححه الحاكم، فتعقَّبه الذهبيُّ بأن فيه انقطاعاً.
قلنا: وفي إسناده أيضاً بقِيةُ بنُ الوليد، يدلَّس تدليس التسوية، وقد عنعن.
وعن عبد الله بن عمرو مرفوعاً بلفظ: "إن قلوب بني آدم كلها بين أصبعين من أصابع الرحمن عز وجل كقلبِ واحد يصرف كيف يشاء" ثم قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "اللهم مُصَرِّف القلوب صرف قلوبنا إلى طاعتك" سلف برقم (6569) ، وإسناده صحيح على شرط مسلم.
قال السندي: قوله: من تَقَلبه، أي: لأجل تَقَلُّبه سمي قلباً.
19663 - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جُحَادَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَرْوَانَ، عَنْ الْهُزَيْلِ بْنِ شُرَحْبِيلَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " كَسِّرُوا قِسِيَّكُمْ، وَقَطِّعُوا أَوْتَارَكُمْ، يَعْنِي فِي الْفِتْنَةِ، وَالْزَمُوا أَجْوَافَ الْبُيُوتِ، وَكُونُوا فِيهَا كَالْخَيِّرِ مِنْ ابَنِي 1 آدَمَ " 2 = ابن شُرَحْبِيل، عن أبي موسى، مرفوعاً برقم (19730) . وانظر ما بعده.
وله شاهد من حديث أبي هريرة سلف برقم (8030) بلفظ: "بادروا بالأعمال فِتَناً كقِطَع الليل المُظْلِم، يصبح الرجل مؤمناً، ويمسي كافراً، ويمسي مؤمناً، ويصبح كافراً، يبيع دينَه بِعَرَض من الدنيا قليل" وإسناده صحيح على شرط مسلم.
وجاء بمثل لفظه من حديث النعمان بن بشير، وسلف برقم (18404) . وآخر من حديث أبي بكرة عند مسلم (2887) بلفظ: "إنها ستكون فِتَن، ألا ثم تكون فتنة، القاعد فيها خير من الماشي فيها، والماشي فيها خير من الساعي إليها".
وثالث من حديث سعد بن أبي وقاص سلف برقم (1446) بنحو لفظ حديث أبي بكرة.
ورابع من حديث ابن مسعود سلف برقم (4286) بنحو حديث أبي بكرة أيضاً، لكن في بعض ألفاظه نكارة.
وخامس من حديث محمد بن مسلمة سلف برقم (16029) ، وفيه: "ثم اجلس في بيتك حتى تأتيك يد خاطئة..". قال السندي: قوله: أحلاس بيوتكم، أي: ملازمين له ملازمة الفراش.
19664 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، = البخاري، وهو ثقة.
عفان: هو ابن مسلم الصفّار، وهَمّام: هو ابن يحيى العَوْذي.
وأخرجه ابنُ أبي شيبة 15/12 من طريق عفان، بهذا الإسناد.
وأخرجه الترمذي (2204) من طريق سهل بن حماد، عن هَمّام، به، ولفظُه في آخره: "وكونُوا كابنِ آدم"، ليس فيه: "كالخير".
وقال: هذا حديث حسن غريب صحيح.
وسيرد مطولاً برقم (19730) بزيادة: "واضربوا بسيوفكم الحجارة".
وانظر (19512) و (19662) .
وله شاهد من حديث أبي بكرة مرفوعاً عند مسلم (2887) (13) بلفظ: "إنها ستكون فِتَنٌ ... القاعد فيها خير من الماشي فيها ... ثم قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "فإذا نزلَتْ- أو وقعَتْ- فمن كان له إبل فلْيَلْحَقْ بإبله، ومن كانت له غنمٌ فليلحق بغنمه، ومن كانت له أرضٌ فلْيَلْحَقْ بأرضه" فقال رجل: يا رسول الله، أرأيتَ مَنْ لم يكن له إبلٌ ولا غنم ولا أرض؟ قال: "يعمدُ إلى سيفه، فيدُق على حدِّه بحجر، ثم لينج إن استطاع النجاء" ... فقال رجل: يا رسول الله، أرأيتَ إن أُكرهتُ حتى يُنْطَلَق بي إلى أحد الصفين- أو إحدى الفئتين- فضَربني رجلٌ بسيفه، أو يجيء سهم فيقتلني؟ قال: "يبوءُ بإثمه وإثمك، ويكون من أصحاب النار".
وآخر من حديث محمد بن مسلمة مرفوعاً سلف برقم (16029) ، بلفظ: "إنه ستكون فتنة وفرقة واختلاف، فإذا كان ذلك فَأْتِ بسيفك أُحُداً، فاضرب به عُرْضه، واكسر نبلك، واقْطع وتَرَكَ، واجلس في بيتك" وفي رواية: "فاضرب به حتى تقطعه، ثم اجلس في بيتك، حتى تأتيك يد خاطئة أو يُعافيك الله عز وجل"، وفي إسناده علي بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف.
قال السندي: قوله: كالخيّر من بني آدم؛ هو بالتشديد، أي: سلموا أنفسكم إلى من يريد قتلها كما فعله الخيّر من أولاد آدم.
عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " مَثَلُ الْمُؤْمِنِ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ مَثَلُ 1 الْأُتْرُجَّةِ طَعْمُهَا طَيِّبٌ وَرِيحُهَا طَيِّبٌ.
وَمَثَلُ الْمُؤْمِنِ الَّذِي لَا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ مَثَلُ التَّمْرَةِ طَعْمُهَا طَيِّبٌ وَلَا رِيحَ لَهَا.
وَمَثَلُ الْمُنَافِقِ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَمَثَلِ الرَّيْحَانَةِ طَيِّبٌ رِيحُهَا وَلَا طَعْمَ لَهَا " وَقَالَ يَحْيَى: " مَرَّةً طَعْمُهَا مُرٌّ، وَمَثَلُ الْمُنَافِقِ الَّذِي لَا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ مَثَلُ الْحَنْظَلَةِ لَا رِيحَ لَهَا وَطَعْمُهَا خَبِيثٌ " 2
19665 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ قَالَ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ يُونُسَ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ حِطَّانَ بْنِ عَبْدِ اللهِ الرَّقَاشِيِّ، أَنَّ الْأَشْعَرِيَّ صَلَّى بِأَصْحَابِهِ صَلَاةً فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ، حِينَ جَلَسَ فِي صَلَاتِهِ: أَقَرَّتِ الصَّلَاةُ بِالْبِرِّ وَالزَّكَاةِ، فَلَمَّا قَضَى
الْأَشْعَرِيُّ صَلَاتَهُ أَقْبَلَ عَلَى الْقَوْمِ فَقَالَ: أَيُّكُمُ الْقَائِلُ كَلِمَةَ كَذَا وَكَذَا؟ فَأَرَمَّ الْقَوْمُ، قَالَ: أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ أَبِي: أَرَمَّ: السُّكُوتُ، قَالَ: لَعَلَّكَ يَا حِطَّانُ قُلْتَهَا لِحِطَّانَ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: وَاللهِ إِنْ قُلْتُهَا، وَلَقَدْ رَهِبْتُ أَنْ تَبْكَعَنِي 1 بِهَا.
قَالَ 2 رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: أَنَا قُلْتُهَا وَمَا أَرَدْتُ بِهَا إِلَّا الْخَيْرَ 3 . فَقَالَ الْأَشْعَرِيُّ: أَلَا تَعْلَمُونَ مَا تَقُولُونَ فِي صَلَاتِكُمْ؟ فَإِنَّ نَبِيَّ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَطَبَنَا فَعَلَّمَنَا سُنَّتَنَا، وَبَيَّنَ لَنَا صَلَاتَنَا فَقَالَ: " أَقِيمُوا صُفُوفَكُمْ، ثُمَّ لِيَؤُمَّكُمْ أَقْرَؤُكُمْ، فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا، وَإِذَا قَالَ: ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾ [الفاتحة: 7] فَقُولُوا: آمِينَ.
يُجِبْكُمُ 4 اللهُ، فإِذَا 5 كَبَّرَ الْإِمَامُ وَرَكَعَ فَكَبِّرُوا، وَارْكَعُوا؛ فَإِنَّ الْإِمَامَ يَرْكَعُ قَبْلَكُمْ، وَيَرْفَعُ قَبْلَكُمْ ". قَالَ نَبِيُّ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " فَتِلْكَ بِتِلْكَ ". فَإِذَا قَالَ: " سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ.
فَقُولُوا: اللهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ، يَسْمَعِ اللهُ لَكُمْ، فَإِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، وَإِذَا كَبَّرَ الْإِمَامُ وَسَجَدَ فَكَبِّرُوا، وَاسْجُدُوا؛ فَإِنَّ الْإِمَامَ يَسْجُدُ قَبْلَكُمْ وَيَرْفَعُ قَبْلَكُمْ ". قَالَ نَبِيُّ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " فَتِلْكَ بِتِلْكَ ". فَإِذَا كَانَ عِنْدَ
الْقَعْدَةِ، فَلْيَكُنْ مِنْ أَوَّلِ قَوْلِ أَحَدِكُمْ أَنْ يَقُولَ: " التَّحِيَّاتُ الطَّيِّبَاتُ، الصَّلَوَاتُ لِلَّهِ.
السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ، 1 السَّلَامُ عَلَيْنَا، وَعَلَى عِبَادِ اللهِ الصَّالِحِينَ.
أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَنَّ 2 مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ " 3
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وأخرجه الدارقطني في "سننه" 1/292 (16) (17) من طريق النضر بن شميل، عن حماد بن سلمة، عن الأزرق بن قيس، عن حِطّان، عن أبي موسى قال: هل أُريكم صلاةَ رسول الله؟ فكبر ورفع يديه، ثم كبر ورفع يديه للركوع، ثم قال: سمع الله لمن حمده، ثم رفع يديه، ثم قال: هكذا.
فاصنعوا، ولا يرفع بين السجدتين.
ثم أخرجه الدارقطني من طريق زيد بن الحباب، عن حماد بن سلمة، بإسناده عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نحوه.
قال الدارقطني في "السنن": رفعه هذان- يعني النضر وزيد بن الحباب- ووقفه غيرهما.
وانظر "العلل" 7/254.
وقد سلف برقم (19504) .
وفي باب إقامة الصف عن ابن عمر، سلف برقم (5724) وذكرنا هناك بقية أحاديث الباب، وانظر (18516) و (18618) .
وفي باب قوله: "ليؤمكم أقرؤكم" عن أبي سعيد، سلف برقم (11190) وذكرنا بقية أحاديث الباب هناك.
وفي باب قوله: "سمع الله لمن حمده" عند الرفع من الركوع: عن ابن عباس، سلف برقم (2440) ، وعن أبي هريرة سلف برقم (9401) وأورده الصديق الغماري في زياداته على "الأزهار المتناثرة" ص87.
وفي باب قوله: "فإذا كبَّر فكبروا ... " عن أبي هريرة، سلف برقم (7144) وذكرنا هناك بقية أحاديث الباب.
وفي باب التشهد عن ابن مسعود، سلف برقم (3562) ، وأورده السيوطي في "الأزهار المتناثرة" ص33.
قال السندي: قوله: أُقِرَّت الصلاةُ بالبر والزكاة، وروي: قَرَّت، أي: استقرت معهما، وقُرنت بهما، أي: هي مقرونة بالبر وهو الصدق وجماع الخير، ومقرونة بالزكاة في القرآن، مذكورة معها، وقيل: أي: قُرنت بهما، وصار الجمع مأموراً به.
فأرَم القومُ: رُوي بالزاي المعجمة وتخفيف الميم، أي: أمسكوا عن=
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = الكلام، والرواية المشهورة بالراء وتشديد الميم، أي: سكتوا، ولم يجيبوا.
قوله: إن قلتُها: إن نافية.
ولقد رَهِبْتُ: من حد "سَمعَ"، أي: خِفْت.
أن تَبْكعني بفتح مثناة، وسكون موحدة، أي: تُوَبِّخني بهذه الكلمة، وتستقبلني بالمكروه.
هذا وبقية الحديث قد سبق مفصلاً.
يعني برقم (19595) .
وقال ابنُ خزيمة في قوله عليه الصلاة والسلام: "فتلك بتلك" عقب الحديث (1593) : يُريد أن الإمام يسبِقُكم إلى الركوع، فيركعُ قبلكم، فترفعون أنتم رؤوسَكم من الركوع بعد رفعه، فتمكُثُون في الركوع، فهذه المكثةُ في الركوع بعد رفع الإمام الرأسَ من الركوع بتلك السبقة التي سبقكم بها الإمامُ إلى الركوع، وكذلك السجود.
وقال الخطابي: وقوله: "فتلك بتلك": فيه وجهان: أحدهما أن يكون ذلك مردوداً إلى قوله: "وإذا قرأ (غيرِ المغضوب عليهم ولا الضالين) فقولوا: آمين، يُجبكم الله "يريد أنَّ كلمة "آمين" يُستجاب بها الدعاء الذي تضمَّنه السورة أو الآية، كأنه قال: فتلك الدعوةُ مضمنة بتلك الكلمة، أو معلقة بها،
أو ما أشبه ذلك من الكلام.
والوجه الآخر أن يكون ذلك معطوفاً على ما يليه من الكلام "وإذا كبَّر وركع فكبروا واركعوا" يريد أن صلاتكم معلقة بصلاة إمامكم، فاتبعوه، وائتموا به، ولا تختلفوا عليه، فتلك إنما تصح وتثبت بتلك.
وكذلك الفصلُ الآخر، وهو قوله: "وإذا قال: سمع الله لمن حمده، فقولوا: ربنا لك الحمد يسمع الله
لكم" إلى أن قال: "فتلك بتلك" يريد والله أعلم أن الاستجابة مقرونة بتلك الدعوة وموصولة بها.
وقال القرطبي في "المفهم" 2/38: قوله: "فتلك بتلك" هذا إشارة إلى أن حقَّ الإمام السبقُ، فإذا فرغ تلاه المأموم مُعَقِّباً، والباء في "تلك" للإلصاق والتعقيب.
وقيل في "تلك بتلك" أن معناه أن الحالة من صلاتكم وأعمالكم إنما تصحُّ بتلك الحالة من اقتدائكم به.=
19666 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا قُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ هِلَالٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بُرْدَةَ قَالَ: قَالَ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ: أَقْبَلْتُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَعِي رَجُلَانِ مِنَ الْأَشْعَرِيِّينَ: أَحَدُهُمَا عَنْ يَمِينِي، وَالْآخَرُ عَنْ يَسَارِي فَكِلَاهُمَا سَأَلَ الْعَمَلَ وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتَاكُ قَالَ: " مَا تَقُولُ يَا أَبَا مُوسَى أَوْ يَا عَبْدَ اللهِ بْنَ قَيْسٍ؟ " قَالَ: قُلْتُ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا أَطْلَعَانِي عَلَى مَا فِي أَنْفُسِهِمَا، وَمَا شَعُرْتُ أَنَّهُمَا يَطْلُبَانِ الْعَمَلَ.
قَالَ: فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى سِوَاكِهِ تَحْتَ شَفَتِهِ قَلَصَتْ.
قَالَ: " إِنِّي 1 أَوْ لَا نَسْتَعْمِلُ عَلَى عَمَلِنَا مَنْ أَرَادَهُ، وَلَكِنْ اذْهَبْ أَنْتَ يَا أَبَا مُوسَى أَوْ يَا عَبْدَ اللهِ بْنَ قَيْسٍ ". فَبَعَثَهُ عَلَى الْيَمَنِ، ثُمَّ أَتْبَعَهُ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ، فَلَمَّا قَدِمَ عَلَيْهِ قَالَ: انْزِلْ وَأَلْقَى لَهُ وِسَادَةً، فَإِذَا رَجُلٌ عِنْدَهُ مُوثَقٌ قَالَ: " مَا هَذَا؟ " قَالَ: كَانَ يَهُودِيًّا فَأَسْلَمَ، ثُمَّ رَاجَعَ دِينَهُ دِينَ السَّوْءِ فَتَهَوَّدَ.
قَالَ: لَا أَجْلِسُ حَتَّى يُقْتَلَ قَضَاءُ اللهِ وَرَسُولِهِ ثَلَاثَ مِرَارٍ، فَأَمَرَ بِهِ فَقُتِلَ، ثُمَّ تَذَاكَرْنَا 2 قِيَامَ اللَّيْلِ، فَقَالَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ: " أَمَّا أَنَا فَأَنَامُ، = وقال النووي في "شرح صحيح مسلم" 4/121: ومعنى "تلك بتلك" أن اللحظة التي سبقكم الإمامُ بها في تقدمه إلى الركوع تنجبر لكم بتأخيركم في الركوع بعد رفعه لحظة، فتلك اللحظةُ بتلك اللحظة، وصار قدرُ ركوعكم كقدر ركوعه، وقال مثله في السجود.
وَأَقُومُ، أَوْ أَقُومُ وَأَنَامُ، وَأَرْجُو فِي نَوْمَتِي مَا أَرْجُو فِي قَوْمَتِي " 1
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = البغوي: هذا حديث متفق على صحته.
وأخرجه ابن أبي شيبة 12/271 من طريق سعيد بن أبي بردة، وأبو داود (4355) - ومن طريقه البيهقي 8/206- من طريق طلحة بن يحيى وبُريد بن عبد الله بن أبي بردة، و (4356) من طريق حفص، عن الشيباني، أربعتهم عن أبي بردة، عن أبي موسى، به، بذكر قصة المرتد.
وفي رواية الشيباني: فدعاه عشرين ليلة، أو قريباً منها، فجاء معاذ، فدعاه، فأبى، فضرب عنقه.
قال أبو داود: ورواه عبد الملك بن عمير، عن أبي بردة، ولم يذكر الاستتابة، ورواه ابنُ فُضيل عن الشيباني، عن سعيد بن أبي بردة، عن أبيه، عن أبي موسى، لم يذكر فيه الاستتابة.
وأخرجه ابنُ أبي شيبة أيضاً 2/272 من طريق علي بن مسهر، عن الشيباني، عن سعيد بن أبي بردة، عن أبيه، أن معاذاً قال لأبي موسى: كيف تقرأ القرآن ... فذكره مرسلاً بقصة القيام.
وأخرجه البخاري (4341، 4342) عن موسى بن إسماعيل، والبيهقي في "الدلائل" 5/402-403 من طريق عبد الله بن عبد الوهاب الحَجَبي، كلاهما عن أبي عوانة، عن عبد الملك بن عمير، عن أبي بردة، قال: بعث رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أبا موسى ومعاذ بن جبل إلى اليمن ... ثم قال: "يَسِّرا ولا تُعَسِّرا وبَشرا ولا تنفرا" ... ثم ذكر قصة اليهودي المرتد، وقصةَ القيام.
قال الحافظ في
"الفتح" 8/61: هذا صورته مرسل، وقد عقَّبه المصنف (يعني البخاري) بطريق سعيد بن أبي بردة، عن أبيه، عن أبي موسى.
وهو ظاهر الاتصال، وإن كان يتعلق بالسؤال عن الأشربة، لكن الغرض منه إثباتُ قصةِ بعثِ أبي موسى إلى اليمن.
قلنا: وسترد عندنا في الرواية (19673) .
قال الدارقطني في "العلل" 7/215: ورواه الهيثم بن جميل، عن أبي عوانة، عن عبد الملك، عن أبي بردة، عن أبي موسى، متصلاً، ثم قال: والصوابُ من حديث عبد الملك المرسل.
وقد سلف مختصراً بقصة الرجلين برقم (19508) ، وذكرنا أحاديث باب=
19667 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ سُفْيَانَ، حَدَّثَنِي أَبُو بُرْدَةَ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا جَاءَهُ السَّائِلُ أَوْ ذُو الْحَاجَةِ قَالَ: " اشْفَعُوا تُؤْجَرُوا، وَلْيَقْضِ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ مَا شَاءَ ". وَقَالَ: " الْمُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِ كَالْبُنْيَانِ يَشُدُّ بَعْضُهُ 1 بَعْضًا ". وَقَالَ: " الْخَازِنُ الْأَمِينُ الَّذِي يُؤَدِّي مَا أُمِرَ بِهِ طَيِّبَةً بِهِ نَفْسُهُ أَحَدُ الْمُتَصَدِّقِينَ " 2 = ذم الإمارة هناك، وذكرنا أرقام رواياته الواردة في "المسند" هناك.
قال السندي: قوله: قَلَصَت، أي: ارتفعت شَفَتُه، بسبب كون السواك تحتها.
قضاءُ الله ورسوله: بالرفع على أنه خبرٌ لمقدر، أي: ذاك- وهو قتلُ المرتد- قضاءُ الله ورسوله، ويمكن نصبُه بتقدير: عليك، أو خذ، ونحو ذلك.
وأرجو في نومتي: من الثواب والأجر، بناء على أن النوم إذا قُصد به القوة على العبادة يكونُ فيه الأجر كما في العبادة.
19668 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ يَحْيَى فِي حَدِيثِهِ قَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ قَالَ ابْنُ جَعْفَرٍ: عَنْ مُرَّةَ الْهَمْدَانِيِّ، عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " كَمُلَ مِنَ الرِّجَالِ كَثِيرٌ، وَلَمْ يَكْمُلْ مِنَ النِّسَاءِ غَيْرُ 1 مَرْيَمَ بِنْتِ عِمْرَانَ، وَآسِيَةَ امْرَأَةِ فِرْعَوْنَ، وَإِنَّ فَضْلَ عَائِشَةَ عَلَى النِّسَاءِ كَفَضْلِ الثَّرِيدِ عَلَى سَائِرِ الطَّعَامِ " 2 = "تاريخ بغداد 2/5، والبغوي في "شرح السنة" (3461) من طرق عن سفيان الثو ري، به.
قال البغوي: هذا حديث متفق على صحته.
قلنا: وما وقع في بعض المصادر من قولهم: عن أبي بردة، عن أبيه، عن أبي موسى، المراد بـ "عن أبيه": جدُّه الأدنى أبو بُردة، كما نبهنا على ذلك في الرواية (19584) : وسيرد كذلك في التعليق رقم (1) في الرواية (19706) ، وانظر إسناد الرواية (19635) . وجاء في "مكارم الأخلاق" للخرائطي: عن أبي بردة، عن أبيه عن أبي موسى، وأبو بُردة كنية بُريد بن عبد الله بن أبي بُردة.
وقوله: "اشفعوا تؤجروا، ولْيَقْضِ اللهُ على لسان رسوله ما شاء" سلف برقم (19584) . وقوله: "المؤمنُ للمؤمن كالبنيان يَشُدُّ بعضُه بعضاً" سلف برقم (19624) . وقوله:، الخازنُ الأمين الذي يؤدي.." سلف برقم (19512) .
19669 - حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنِي أَبُو الْعُمَيْسِ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: كَانَ يَوْمُ عَاشُورَاءَ يَوْمًا تَصُومُهُ 1 الْيَهُودُ تَتَّخِذُهُ 2 عِيدًا.
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " صُومُوهُ أَنْتُمْ " 3
19670 - حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ يَحْيَى، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ دُفِعَ إِلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْمِلَلِ، فَقَالَ لَهُ: هَذَا فِدَاؤُكَ مِنَ النَّارِ " 1 = كانت لا تصومه، كما ذكر ابنُ حبان.
بل كانت تصومه كما في هذه الرواية.
وخالف أبا عميس رقبةُ بنُ مصقلة- كما عند النسائي في "الكبرى" (2849) - فرواه عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب، عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لم يذكر أبا موسى.
وفي الباب عن جابر، سلف برقم (14663) ، وذكرنا هناك بقية أحاديث الباب.
وانظر أحاديث: ابن مسعود (4024) ، وقيس بن سعد (15477) ، وهند ابن أسماء (15962) ، وعبد الله بن الزبير (16132) ، وأسماء بن حارثة (16716) ، وبعجة بن عبد الله 6/467. قال السندي: قوله: "صوموه أنتم"، أي: موافقة لموسى، لا موافقة لليهود، ولذلك جاء: "نحن أحق بموسى منهم" والله تعالى أعلم.
19671 - حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الْحَفَرِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ قَالَ: قَالَ أَبُو مُوسَى: قَدِمْتُ مِنَ الْيَمَنِ قَالَ: فَقَالَ لِي النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " بِمَ أَهْلَلْتَ؟ " قَالَ: قُلْتُ بِإِهْلَالٍ كَإِهْلَالِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
قَالَ: فَقَالَ: " هَلْ مَعَكَ مِنْ هَدْيٍ؟ " قَالَ: قُلْتُ: يَعْنِي لَا.
قَالَ: فَأَمَرَنِي فَطُفْتُ بِالْبَيْتِ، وَبَيْنَ الصَّفَا، وَالْمَرْوَةِ، ثُمَّ أَتَيْتُ امْرَأَةً مِنْ قَوْمِي فَمَشَطَتْ رَأْسِي وَغَسَلَتْهُ، ثُمَّ أَحْلَلْتُ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ أَهْلَلْتُ بِالْحَجِّ.
قَالَ: فَكُنْتُ أُفْتِي النَّاسَ بِذَلِكَ إِمَارَةَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ، فَبَيْنَا أَنَا وَاقِفٌ فِي سُوقِ الْمَوْسِمِ إِذْ جَاءَ رَجُلٌ فَسَارَّنِي فَقَالَ: إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فِي شَأْنِ النُّسُكِ.
قَالَ: قُلْتُ: أَيُّهَا النَّاسُ مَنْ كُنَّا أَفْتَيْنَاهُ فِي شَيْءٍ فَلْيَتَّئِدْ، فَهَذَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ قَادِمٌ عَلَيْكُمْ فَبِهِ فَأْتَمُّوا.
قَالَ: فَقَالَ لِي: إِنْ نَأْخُذْ بِكِتَابِ اللهِ تَعَالَى فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالتَّمَامِ، وَإِنْ نَأْخُذْ بِسُنَّةِ نَبِيِّنَا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنَّهُ " لَمْ يَحِلَّ حَتَّى نَحَرَ الْهَدْيَ " 1 = عوانة أيضاً من طريق الفضل بن موسى، كلاهما عن طلحة، به، بزيادة في أوله هي قوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إن هذه الأمة أمةٌ مرحومةٌ، عذابُها بأيديها"، وسلفت في الرواية (19658) . وسلف برقم (19485) ، وانظر الكلام عليه هناك.
19672 - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا مُغِيرَةُ الْكِنْدِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ 1 أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنِّي لَأَتُوبُ إِلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي كُلِّ يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ " قَالَ عَبْدُ اللهِ: يَعْنِي مُغِيرَةَ بْنَ أَبِي الْحُرّ 2
19673 - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: بَعَثَنِي النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَا وَمُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ إِلَى الْيَمَنِ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ شَرَابًا يُصْنَعُ بِأَرْضِنَا يُقَالُ لَهُ: " الْمِزْرُ مِنَ الشَّعِيرِ، وَشَرَابٌ يُقَالُ لَهُ: الْبِتْعُ مِنَ الْعَسَلِ.
فَقَالَ: " = أبي الحُرّ) من طريق أبي نعيم، عن المغيرة بن أبي الحر الكندي، به.
قال الطبراني في "الأوسط": لم يرو هذا الحديث عن سعيد بن أبي بردة إلا المغيرة ابن أبي الحُرّ.
وأخرجه النسائي في "الكبرى" (10274) -وهو في "عمل اليوم والليلة" (440) - والطحاوي في "شرح معاني الآثار" 4/289، والطبراني في "الدعاء" (1810) ، والبيهقي في "شعب الإيمان" (6789) من طريق موسى بن عقبة، عن أبي إسحاق، عن أبي بردة، عن أبي موسى، به.
قال أبو حاتم- كما في "العلل" 2/187-: ورواه إسرائيل، عن أبي إسحاق عن أبي بكر وأبي بردة ابني أبي موسى، عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بنحوه، ولم يذكرا أبا موسى.
وقال: وحديث إسرائيل أَشْبَهُ إذ كان هو أحفظ.
قلنا: سيرد من طريق إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي بردة، بذكر أبي موسى، مرفوعاً في مسند حذيفة 5/394.
وفي الباب عن عبد الله بن عمر، سلف برقم (4726) ، وذكرنا هناك بقية أحاديث الباب.
قال السندي: قوله: إني لأتوبُ إلى الله: ترغيبٌ لأمته في الإكثار من التوبة والاستغفار، فإنه إذا كان مع ما أعطاه الله تعالى من العصمة أولاً والمغفرة ثانيا يتوبُ هذا العدد كل يوم، فكيف غيرُه، وبالجملة فالإكثارُ من التوبة يستجلب محبة الله تعالى.
قال تعالى: (إن الله يحب التوابين)
[البقرة: 222] فلذلك كان يكثر صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ويُرَغِّبُ الأمة في الإكثار منها، والله تعالى
أعلم.
كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ " 1
19674 - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنِي بُرَيْدُ بْنُ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِذَا مَرَّ أَحَدُكُمْ بِالنَّبْلِ فِي الْمَسْجِدِ فَلْيُمْسِكْ بِنُصُولِهَا " 1
19675 - حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ يَحْيَى، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ دُفِعَ إِلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْمِلَلِ، فَيُقَالُ لَهُ: هَذَا فِدَاؤُكَ مِنَ النَّارِ " 2 = معاني الآثار" 4/220 من طريق إسرائيل، والطحاوي في "شرح المشكل" (4973) ، وفي "شرح معاني الآثار" 4/220، من طريق شريك، وفي "شرح مشكل الآثار" (4975) ، و"شرح معاني الآثار" 4/220 من طريق الفضيل، ثلاثتهم عن أبي إسحاق (هكذا غير منسوب، والظاهر أنه السبيعي، للرواة عنه) ، عن أبي بردة، به.
وسلفت قطعة أخرى منه برقم (19508) .
19676 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ، عَنْ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " إِذَا تَوَجَّهَ 1 الْمُسْلِمَانِ بِسَيْفَيْهِمَا فَقَتَلَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ فَهُمَا فِي النَّارِ.
قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، هَذَا الْقَاتِلُ، فَمَا بَالُ الْمَقْتُولِ؟ قَالَ:" إِنَّهُ 2 أَرَادَ قَتْلَ صَاحِبِهِ " 3
19677 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا دَاوُدُ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: اسْتَأْذَنَ أَبُو مُوسَى عَلَى عُمَرَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمَا ثَلَاثًا فَلَمْ يُؤْذَنْ لَهُ، فَرَجَعَ فَلَقِيَهُ عُمَرُ فَقَالَ: مَا شَأْنُكَ رَجَعْتَ؟ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " مِنْ اسْتَأْذَنَ ثَلَاثًا فَلَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فَلْيَرْجِعْ " فَقَالَ: لَتَأْتِيَنَّ عَلَى هَذَا بِبَيِّنَةٍ أَوْ لَأَفْعَلَنَّ وَلَأَفْعَلَنَّ، فَأَتَى مَجْلِسَ قَوْمِهِ فَنَاشَدَهُمُ اللهَ تَعَالَى.
فَقُلْتُ: أَنَا مَعَكَ، فَشَهِدُوا لَهُ بِذَلِكَ 1 فَخَلَّى سَبِيلَهُ " 2
19678 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا الْمَسْعُودِيُّ، وهَاشِمٌ يَعْنِي ابْنَ الْقَاسِمِ، حَدَّثَنَا الْمَسْعُودِيُّ، 3 عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، = سليمان وسعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن الحسن، به.
قال المزي في "تحفة الأشراف" 6/408- بعد أن ذكر طريق يزيد بن هارون الأولَ عند النسائي، وطريقَه الثاني عند ابن ماجه عن أحمد بن سنان-: كذا قال، والصواب الأول.
قلنا: يعني الطريق التي ليس فيها زيادة قتادة بين سليمان التيمي والحسن.
وهي رواية أحمد هذه.
وسيرد من طريق يزيد، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن الحسن، برقم (19751) ، وليس فيه ذكر سليمان.
وسلف برقم (19590) ، وأشرنا هناك إلى حديث أبي بكرة الذي يَصِحُّ به.
عَنْ جَدِّهِ أَبِي مُوسَى قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّ أُمَّتِي أُمَّةٌ مَرْحُومَةٌ لَيْسَ عَلَيْهَا فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ.
إِنَّمَا عَذَابُهَا فِي الدُّنْيَا الْقَتْلُ والْبَلَابِلُ وَالزَّلَازِلُ " قَالَ أَبُو النَّضْرِ " بِالزَّلَازِلِ وَالْقَتْلِ وَالْفِتَنِ " 1
=7/194-195-: لا أعرفُ محمد بن إسحاق بن طلحة يحدث عن أبي بردة، إنما يروي عن أبي بردة إسحاقُ بنُ يحيى بن طلحة.
قلنا: وهو ضعيف.
ورواه رياحُ بنُ الحارث، كما عند البخاري في "التاريخ الكبير" 1/39، والحاكم في "المستدرك" 4/253-354 عن أبي بردة، قال: بينا أنا واقف في السوق في إمارة زياد، إذ ضربتُ بإحدى يديَّ على الأخرى تعجباً، فقال رجلٌ من الأنصار قد كانت لوالده صحبةٌ مع رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ممَّ تعجبُ يا أبا بردة؟ قلتُ: أعجبُ من قومٍ دينُهم واحد، ونبيُّهم واحد، ودعوتُهم واحدة،
وحجُّهم واحد، وغزوهُم واحد، يستحل بعضُهم قتل بعض! قال: فلا تعجب، فإني سمعتُ والدي أخبرني أنه سمع رسولَ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول: "إنَّ أمتي أمةٌ مرحومة، ليس عليها في الآخرة حساب ولا عذاب، إنما عذابُها في القتل والزلازل والفتن".
قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد! ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي! قلنا: شيخ أبي بردة في هذا الإسناد مبهم، فلا يصح.
ورواه أبو بكر بن عياش، عن أبي حَصِين (وهو عثمان بن عاصم الأسدي) عن أبي بُردة، قال: كنتُ عند عُبيد الله بن زياد، فأُتي برؤوس الخوارج، فكلما مرُوا عليه برأس قال: إلى النار، فقال له عبدُ الله بنُ يزيد: أولا تدري! سمعتُ رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول: "عذابُ هذه الأمة جُعل بأيديها في دنياها".
أخرجه البخاري في "التاريخ الكبير" 1/38، والحاكم في "المستدرك" 1/49-50
و4/254، والقضاعي في "مسند الشهاب" (1000) ، والخطيب في "تاريخ بغداد" 4/205 من طرق عن أبي بكر بن عياش، عن أبي حَصِين.
وهذا إسنادٌ رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي بكر بن عياش، فروايته في مذقدمة مسلم.
وصححه الحاكم على شرط الشيخين! وقال: لا أعلم له علة، ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي! مع أن أبا بكر بن عياش روايته في مقدمة مسلم، كما ذكرنا.
وهذه الروايةُ قد ضعَّفها أحمدُ بنُ حنبل، فيما حكاه ابن أبي حاتم في=
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = "المراسيل" ص91-92، فقد نقل عن الأثرم قولَه: قيل لأبي عبد الله أحمد ابن حنبل: ليست لعبد الله بن يزيد صحبةٌ صحيحةٌ؟ قال: أما صحيحة فلا.
ثم قال: شيءٌ يرويه أبو بكر بن عياش، عن أبي حَصِين، عن أبي بردة، عن عبد الله بن يزيد قال: سمعت النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وضعَّفه أبو عبد الله، وقال: ما أرى ذاك بشيء.
قلنا: وقد أورد الحاكم 1/50 شاهداً تابع أبا حَصِين فيه الحسنُ بنُ الحكم النخعي، وصححه، لكن سكت عنه الذهبي.
وقال الحاكم في 4/254: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه، إنما أخرج مسلمٌ وحده حديثَ طلحة بن يحيى، عن أبي بردة، عن أبي موسى: "أمتي أمةٌ مرحومة".
قلنا: إنما انتقى مسلمٌ منه لفظَ حديثِ الفداء السالف برقم (19485) .
ورواه حُميد- وهو ابن هلال- عن أبي بردة، أنه خرج من عند زياد أو ابن زياد، فجلس إلى رجل من أصحاب النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فقال: سمعتُ النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ...
أخرجه البخاري في "التاريخ الكبير" 1/39 عن موسى بن إسماعيل التبوذكي، عن حماد بن سلمة، عن يونس بن عبيد، عنه.
ورواه عليُّ بنُ مدرك عند البخاري كذلك 1/39-40 عن أبي بردة قال: حدثني رجل من الأنصار، عن بعض أهله يرفعه: "هذه أمة مرحومة".
وشيخُ أبي بردة الرجلُ من الأنصار مبهم.
وقد أشار شيخُ الصنعة الإمام أبو عبد الله البخاري في كتابه "التاريخ الكبير" 1/39 بعد أن أورد طرق هذا الحديث وبيَّن ما فيها من اضطراب: والخبرُ عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في الشفاعة وأن قوماً يعذَّبون ثم يخرجون كثر وأبينُ وأَشهَر.
وهذا يدلُّ على أن البخاري رحمه الله أضاف إلى اضطراب السند نقد المتن وأنه مخالف للأحاديث الصحيحة التي تكاد تكون متواترة بأن أناساً من أمة محمدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يدخلون النار ثم يخرجون منها بشفاعة النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
19679 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ أَخْبَرَنَا الْعَوَّامُ بْنُ حَوْشَبٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ السَّكْسَكِيُّ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا بُرْدَةَ بْنَ أَبِي مُوسَى، وَاصْطَحَبَ هُوَ ويَزِيدُ بْنُ أَبِي كَبْشَةَ فِي سَفَرٍ وَكَانَ يَزِيدُ يَصُومُ فَقَالَ لَهُ أَبُو بُرْدَةَ: سَمِعْتُ أَبَا مُوسَى مِرَارًا يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِذَا مَرِضَ الْعَبْدُ أَوْ سَافَرَ كُتِبَ لَهُ مِنَ الْأَجْرِ مِثْلُ مَا كَانَ يَعْمَلُ مُقِيمًا صَحِيحًا " 1 = وسيكرر الحديث برقم (19752) . قال السندي: قوله: والبلابل: هي الهموم والأحزان، وبلبلةُ الصدر وَسواسُه.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = (3091) ، والحاكم في "المستدرك" 1/341 من طريق هُشَيْم، كلاهما عن العَوَام بن حَوْشَب، به.
ولفظُه (عند أبي داود والحاكم) : "إذا كان العبد يعمل عملاً صالحاً، فشَغَلَه عن ذلك مرضٌ أو سفرٌ، كُتِبَ له كصالح ما كان يعمل وهو صحيحٌ مقيمٌ".
قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط البخاري، ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.
قلنا: سقط من مطبوع "المستدرك" و"تلخيصه" اسمُ العوام بن حَوْشَب من الإسناد.
قال الدارقطني في "التتبع" ص166: لم يسنده غير العوّام، وخالفه مِسْعَرٌ، رواه عن إبراهيم السكسكي، عن أبي بردة قوله، ولم يذكر أبا موسى، ولا النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
فقال الحافظُ في "مقدمة الفتح" ص363: مِسْعَرٌ أحفظُ من العوام بلا شك، إلا أن مثل هذا لا يقال من قِبلَ الرأي، فهو في حكم المرفوع، وفي السياق قصةٌ تدلُ على أن العوّام حَفِظَه ... وقد قال أحمدُ ابنُ حنبل: إذا كان في الحديث قصةٌ، دلَ على أن راويه حَفِظَه، والله أعلم.
قلنا: وقد أخرجه ابن حبان (2929) ، والطبراني في "الصغير" (778) من طريق أحمد بن أبي الحواري، عن حفص بن غياث، عن العوام ومِسْعَر، عن إبراهيم السَكْسكي، عن أبي بردة، عن أبي موسى.
قال الدارقطني في "العلل" 7/202: حَمَلَ حديثَ أحدهما على الآخر.
قلنا: لكن الطبراني ظن أن حفصَ بنَ غياث رواه عن مِسْعَر، عن إبراهيم السكسكي، عن أبي بردة، عن أبي موسى، مرفوعاً.
كما قال عقب الحديث (8604) في "الأوسط".
وقد اختُلف فيه على مِسْعَر بن كِدام كذلك:
فقد رواه رَوَادُ بنُ الجَرَّاح، كما عند الطبراني في "الأوسط" (8604) عن مِسْعَر، عن سعيد بن أبي بردة، عن أبي بردة، عن أبي موسى، مرفوعاً.
ورَوَادُ ابنُ الجَرَاح صدوقٌ اختلط بأَخَرَة، فتُرك، ومع ذلك جعل الحافظُ سعيدَ بنَ أبي بردة في هذا الإسناد متابعاً لإبراهيم السَكْسَكي، كما ذكر في "الفتح" 6/137.=
19680 - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، وَعَبْدُ الصَّمَدِ قَالَا: حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ الْمَعْنَى قَالَ عَفَّانُ فِي حَدِيثِهِ سَمِعْتُ أَبَا عِمْرَانَ الْجَوْنِيَّ يَقُولُ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي وَهُوَ بِحَضْرَةِ الْعَدُوِّ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّ أَبْوَابَ الْجَنَّةِ تَحْتَ ظِلَالِ السُّيُوفِ " قَالَ: فَقَامَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ رَثُّ الْهَيْئَةِ فَقَالَ: يَا أَبَا مُوسَى أَأَنْتَ سَمِعْتَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ هَذَا؟ قَالَ: نَعَمْ.
قَالَ: فَرَجَعَ إِلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ: أَقْرَأُ عَلَيْكُمُ السَّلَامَ، ثُمَّ كَسَرَ جَفْنَ سَيْفِهِ، ثُمَّ مَشَى بِسَيْفِهِ إِلَى الْعَدُوِّ، فَضَرَبَ بِهِ حَتَّى قُتِلَ 1
19681 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ الْعَمِّىُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عِمْرَانَ الْجَوْنِيُّ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: " فِي الْجَنَّةِ خَيْمَةٌ مِنْ لُؤْلُؤَةٍ مُجَوَّفَةٍ عَرْضُهَا سِتُّونَ مِيلًا، فِي كُلِّ زَاوِيَةٍ مِنْهَا أَهْلٌ مَا يَرَوْنَ الْآخَرِينَ يَطُوفُ عَلَيْهِمُ الْمُؤْمِنُ " 2 = وسيرد برقم (19753) . وفي الباب عن عبد الله بن عمرو، سلف برقم (6482) ، وذكرنا هناك بقية أحاديث الباب.
19682 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا أَبُو عِمْرَانَ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " جَنَّتَانِ مِنْ فِضَّةٍ آنِيَتُهُمَا وَمَا فِيهِمَا، وَجَنَّتَانِ مِنْ ذَهَبٍ آنِيَتُهُمَا، وَمَا فِيهِمَا، وَمَا بَيْنَ الْقَوْمِ وَبَيْنَ أَنْ يَنْظُرُوا إِلَى رَبِّهِمْ تَعَالَى إِلَّا رِدَاءُ الْكِبْرِيَاءِ عَلَى وَجْهِهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ " 1 = هو عبد الملك بن حبيب الأزدي، أو الكندي.
وأخرجه البخاري (4879) ، ومسلم (2838) (24) ، والترمذي (2528) ، والنسائي في "الكبرى" (11562) مختصراً- وهو في "التفسير" (582) - وأبو يعلى (7332) ، وابن حبان (7395) ، والبغوي في "شرح السنة" (4379) من طرق عن عبد العزيز بن عبد الصمد، به.
وجمع البخاري والترمذي والبغوي معه الحديثَ الآتي بعده.
قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
وقال البغوي: هذا حديث متفق على صحته.
وسلف برقم (19576) .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . =317، وفي "صفة الجنة" (437) ، والبيهقي في "البعث والنشور" (238) ، وفي "الاعتقاد والهداية" ص82، وفي "الأسماء والصفات" (648) ، والبغوي في "شرح السنة" (4379) من طرق عن عبد العزيز بن عبد الصمد العَمِّي، به.
وجمع البخاريُّ (4880) والترمذيُّ والبغويُّ (4379) إليه الحديثَ الذي قبله (19681) .
قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، وقال البغوي: هذا حديث متفق على صحته.
وأخرجه موقوفاً من كلام أبي موسى ابنُ أبي شيبة 13/383- ومن طريقه الحاكم في "مستدركه" 2/474-475- عن عبد الصمد بن عبد الوارث، والحاكمُ أيضاً 1/84- وعنه البيهقي في "البعث والنشور" (241) - من طريق آدم بن أبي إياس، كلاهما عن حماد بن سلمة، عن أبي عمران، عن أبي بكر ابن أبي موسى، عن أبي موسى في قوله عز وجل: (وَلِمَنْ خافَ مَقامَ رَبهِ جَنتانِ) [الرحمن:46] قال: جنّتان من ذهب للسابقين، وجنتان من فضة للتابعين.
وقرن الحاكمُ 1/84 بأبي عمران ثابتاً البُناني.
قال الحكم 1/84: هذا إسناد صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه هكذا، إنما اخرجا من حديث الحارث بن عبيد وعبد العزيز بن عبد الصمد، عن أبي عمران الجَوْني، عن أبي بكر بن أبي موسى، عن أبيه، عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "جنتان من فضة" الحديث، وليس فيه ذكر السابقين والتابعين.
قلنا: حديث الحارث بن عبيد سيرد برقم (19731) ، ولم يخرجاه ووهم الحاكمُ في عزوه إليهما.
وأخرجه الطبراني في "التفسير" 27/146 من طريق مؤمل، عن حماد بن سلمة، عن ثابت البناني، عن أبي بكر بن أبي موسى، عن أبيه.
قال حماد: لا أعلمه إلا رفعه في قوله: (ولمن خافَ مقامَ ربِّه جَنتانِ) ... الحديث.
وسيرد برقم (19731) .
قال السندي: قوله: جنّتان مبتدأ، والابتداء بالنكرة جائز إذا كان الكلام مفيداً.
=
19683 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ: أَخْبَرَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي مُوسَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " الْخَيْمَةُ دُرَّةٌ طُولُهَا فِي السَّمَاءِ سِتُّونَ مِيلًا، فِي كُلِّ زَاوِيَةٍ مِنْهَا أَهْلٌ لِلْمُؤْمِنِ وَلَا 1 يَرَاهُمُ = من فضة: يحتمل أنه خبر لجنتان، بتقدير: كائنتان من فضة، وقوله: آنيتُهما وما فيهما: بدل اشتمال من "جنتان"، أو من ضمير "كائنتان"، أو بتقدير: كائنة من فضة، وآنيتُهما فاعل الجار والمجرور، ويحتمل أنه خبر لما بعده، والجملة خبر "لجنتان".
بين القوم: أهل الجنة.
في جنات عدن: حال من ضمير ينظرون، أو خبر لمقدر: وذلك في جنات عدن، ثم الظاهر أن المراد برداء الكبرياء نفس صفة الكبرياء على أن الإضافة بيانية، وهذا هو الموافق لحديث: "الكبرياء ردائي" وحينئذ فلا يخفى أن ظاهر هذا الحديث يُفيد أنهم لا يَرَوْنَهُ تعالى، فإنه إذا كان رداء الكبرياء مانعاً من نظر أهل جنات عدن، فكيف غيرهم، وصفةُ الكبرياء من لوازم ذاته تعالى، لا يمكن زوالُها عنه، فيدوم المنعُ بدوامها، إلا أن يُقال: هي مانعة من دوام النظر، لا من أصل النظر، على أن معنى "وبين أن ينظُروا" أي: وبين أن يُديموا النظر، فلولا هي لدام نظرُهم، وذلك لأن المنعَ مِن مقتضياتِ المعاملة بهذه الصفة، وهي غير لازمة، وبهذا صارت صفةُ الكبرياء مانعةَ عن دوام النظر دون أصلها، ويحتمل إن المراد برداء الكبرياء هي المعاملة بمقتضاها، لا نفس صفة الكبرياء، كما هو مقتضى الإضافة، إذ الأصلُ فيها التغاير، لا البيان، وهو المناسب للتعبير بالرداء، بناءً على أن الرداء عادة لا يلزم اللابس لزوم الإزار، وحينئذ فرداءُ الكبرياء وإن كان مانعاً من أصل النظر لكنه لكونه غير لازم يمكن النظر، وعلى الوجهين فالحديث مسوقٌ لإفادةِ كمالِ قرب أهل جنة عدن منه تعالى، والله تعالى أعلم.
الْآخَرُونَ " 1
19684 - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ دَيْلَمٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: " كَانَتْ يَهُودُ يَأْتُونَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَتَعَاطَسُونَ عِنْدَهُ؛ رَجَاءَ أَنْ يَقُولَ لَهُمْ: يَرْحَمُكُمُ اللهُ.
فَكَانَ يَقُولُ لَهُمْ: " يَهْدِيكُمُ اللهُ، وَيُصْلِحُ بَالَكُمْ " 2
- 19685 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ قَالَ عَبْدُ اللهِ: وَسَمِعْتُهُ أَنَا مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّا، عَنْ بُرَيْدٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " تَعَاهَدُوا الْقُرْآنَ؛ فَإِنَّهُ أَشَدُّ تَفَلُّتًا مِنْ قُلُوبِ الرِّجَالِ مِنَ الْإِبِلِ مِنْ عُقُلِهَا 3 " 4
19686 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: " عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ صَدَقَةٌ ". قَالُوا: فَإِنْ لَمْ يَجِدْ.
قَالَ: " يَعْتَمِلُ بِيَدَيْهِ فَيَنْفَعُ نَفْسَهُ وَيَتَصَدَّقُ ". قَالُوا: فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ أَوْ يَسْتَطِعْ.
قَالَ: " يُعِينُ ذَا الْحَاجَةِ الْمَلْهُوفَ ". قَالُوا: فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ أَوْ لَمْ يَفْعَلْ 1 . قَالَ: " يَأْمُرُ بِالْخَيْرِ ". قَالُوا: فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ أَوْ يَفْعَلْ.
قَالَ: " يُمْسِكُ عَنِ الشَّرِّ؛ فَإِنَّهُ صَدَقَةٌ " 2
19687 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ أَخِيهِ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: قَدِمَ رَجُلَانِ مِنَ الْأَشْعَرِيِّينَ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: فَجَعَلَا يُعَرِّضَانِ بِالْعَمَلِ.
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّ أَخْوَنَكُمْ عِنْدِي مَنْ يَطْلُبُهُ " 3 = في رواية الحديث، وهو ثقة من رجال النسائي.
محمدُ بنُ الصباح: هو البزَّار الدُولابي أبو جعفر البغدادي، وبُريد: هو ابن عبد الله بن أبي بُردة بن أبي موسى الأشعري.
وسلف برقم (19546) من طريق أبي أحمد الزبيري، عن بُريد، به.
19688 - حَدَّثَنَا أَبُو قَطَنٍ، حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: قَالَ أَبُو بُرْدَةَ، قَالَ أَبُو مُوسَى: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " تُسْتَأْمَرُ الْيَتِيمَةُ فِي نَفْسِهَا، فَإِنْ سَكَتَتْ فَقَدْ أَذِنَتْ، وَإِنْ أَنْكَرَتْ لَمْ تُكْرَهْ " قُلْتُ لِيُونُسَ: سَمِعْتَهُ مِنْهُ، أَوْ سَمِعْتَهُ مِنْ أَبِي بُرْدَةَ قَالَ: نَعَمْ 1
19689 - حَدَّثَنَا بَهْزٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ يَعْنِي ابْنَ سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو عِمْرَانَ الْجَوْنِيُّ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي مُوسَى، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " أَبْشِرُوا وَبَشِّرُوا النَّاسَ.
مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ صَادِقًا بِهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ ". فَخَرَجُوا يُبَشِّرُونَ النَّاسَ فَلَقِيَهُمْ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَبَشَّرُوهُ، فَرَدَّهُمْ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَنْ رَدَّكُمْ؟ " قَالُوا: عُمَرُ.
قَالَ: " لِمَ رَدَدْتَهُمْ يَا عُمَرُ؟ " قَالَ: إِذًا يَتَّكِلَ النَّاسُ يَا رَسُولَ اللهِ " 2
19690 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، = وأخرجه النسائي في "الكبرى" (5931) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، بهذا الإسناد.
عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " لَيْسَ مِنَّا مَنْ حَلَقَ، وَخَرَقَ، وسَلَقَ " 1 19691 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ الْأَسْوَدِ قَالَ: قَالَ أَبُو مُوسَى: " لَقَدْ ذَكَّرَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ صَلَاةً كُنَّا نُصَلِّيهَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِمَّا نَسِينَاهَا، وَإِمَّا تَرَكْنَاهَا عَمْدًا يُكَبِّرُ كُلَّمَا رَكَعَ، وَكُلَّمَا رَفَعَ، وَكُلَّمَا سَجَدَ " 2
- 19692 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ قَالَ عَبْدُ اللهِ: وَسَمِعْتُهُ أَنَا مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّا، عَنْ بُرَيْدٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ قَالَ: سَمِعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلًا يُثْنِي
عَلَى رَجُلٍ، وَيُطْرِيهِ فِي الْمِدْحَةِ، فَقَالَ: " لَقَدْ أَهْلَكْتُمْ أَوْ قَطَعْتُمْ ظَهْرَ الرَّجُلِ " 1 19693 - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ مُؤَمَّلٌ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ يَعْنِي ابْنَ سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا عَاصِمٌ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " اللهُمَّ اجْعَلْ عُبَيْدًا أَبَا عَامِرٍ فَوْقَ أَكْثَرِ النَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ " قَالَ: فَقُتِلَ عُبَيْدٌ يَوْمَ أَوْطَاسٍ، وَقَتَلَ أَبُو مُوسَى قَاتِلَ عُبَيْدٍ قَالَ: قَالَ أَبُو وَائِلٍ:
أَرْجُو 1 أَنْ لَا يَجْمَعَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ بَيْنَ قَاتِلِ عُبَيْدٍ، وَبَيْنَ أَبِي مُوسَى فِي النَّارِ 2
19694 - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنَا الْمَسْعُودِيُّ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: لَقِيَ عُمَرُ أَسْمَاءَ بِنْتَ عُمَيْسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، فَقَالَ: نِعْمَ الْقَوْمُ أَنْتُمْ.
لَوْلَا أَنَّكُمْ سَبَقْتُمْ بِالْهِجْرَةِ، وَنَحْنُ أَفْضَلُ مِنْكُمْ.
قَالَتْ: كُنْتُمْ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعَلِّمُ جَاهِلَكُمْ، وَيَحْمِلُ رَاجِلَكُمْ، وَفَرَرْنَا بِدِينِنَا فَقَالَتْ: لَا أَنْتَهِي حَتَّى أَدْخُلَ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَدَخَلَتْ، فَذَكَرَتْ مَا قَالَ لَهَا عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " بَلْ لَكُمُ الْهِجْرَةُ مَرَّتَيْنِ، هِجْرَتُكُمْ
إِلَى الْحَبَشَةِ، وَهِجْرَتُكُمْ إِلَى الْمَدِينَةِ " 1
19695 - حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا بُرْدَةَ زَمَنَ الْحَجَّاجِ يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ رَأَى جِنَازَةً يُسْرِعُونَ بِهَا فَقَالَ: " لِتَكُنْ 2 عَلَيْكُمُ السَّكِينَةُ " 3
19696 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ مَالِكٍ أَبُو جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ كُلَيْبٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي مُوسَى فِي بَيْتِ ابْنَةِ أُمِّ الْفَضْلِ، فَعَطَسْتُ وَلَمْ يُشَمِّتْنِي، وَعَطَسَتْ فَشَمَّتَهَا، فَرَجَعْتُ إِلَى أُمِّي فَأَخْبَرْتُهَا، فَلَمَّا جَاءَهَا قَالَتْ: عَطَسَ ابْنِي عِنْدَكَ فَلَمْ تُشَمِّتْهُ، وَعَطَسَتْ فَشَمَّتَّهَا فَقَالَ: إِنَّ ابْنَكِ عَطَسَ فَلَمْ يَحْمَدِ اللهَ تَعَالَى؛ فَلَمْ أُشَمِّتْهُ، وَإِنَّهَا عَطَسَتْ فَحَمَدَتِ اللهَ تَعَالَى فَشَمَّتُّهَا، وَسَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " إِذَا عَطَسَ أَحَدُكُمْ فَحَمِدَ اللهَ فَشَمِّتُوهُ، وَإِنْ لَمْ يَحْمَدِ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ فَلَا تُشَمِّتُوهُ " فَقَالَتْ: أَحْسَنْتَ.
أَحْسَنْتَ 4