مُسْنَدُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- أحمد بن حنبل
- الكتاب
- مسند الإمام أحمد بن حنبل
- المؤلف
- أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد الشيباني (المتوفى: 241هـ)
- المحقق
- شعيب الأرنؤوط - عادل مرشد، وآخرونإشراف: د عبد الله بن عبد المحسن التركي
- الناشر
- مؤسسة الرسالة
- الطبعة
- الأولى، 1421 هـ - 2001 م [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو مذيل بحواشي التحقيق كاملة]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = طريق حماد بن زيد، وابن خزيمة (2614) و (2695) ، ومن طريقه البيهقي 5/39 من طريق عبد الوارث بن سعيد، كلاهما عن أيوب، به.
وعلقها البخاري (1553) و (1769) من طريقين عن أيوب، به.
وزاد في الحديث (1769) : وإذا نفر مر بذي طُوى، وبات بها حتى يصبح.
وأخرجها مالك في "الموطأ" 1/324، ومن طريقه البيهقي 5/71 عن نافع، به، ولم يذكر قوله: ويُحدث أن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان يفعله.
وأخرج ابن أبي شيبة 4/75 من طريق يحيى بن سعيد الأنصاري، عن نافع، قال: كان ابن عمر لا يدخل مكة في حج ولا عمرة حتى يغتسل بذي طوى.
وأخرج الشافعي في "مسنده" 1/338 عن مالك، وابن أبي شيبة 4/75 من طريق عبيد الله بن عمر، كلاهما عن نافع، عن ابن عمر أنه كان يغتسل إذا دخل مكة.
وقصة الطواف والسعي أخرجها البخاري (1767) موقوفة من طريق موسى بن عقبة، عن نافع، أن ابن عمر رضي الله عنهما كان يبيت بذي طوى بين الثنيتين، ثم يدخل من الثنية التي بأعلى مكة، وكان إذا قدم مكة حاجا أو معتمراً لم ينخ ناقته إلا عند باب المسجد، ثم يدخل، فيأتي الركن الأسود، فيبدأ به، ثم يطوف سبعاً، ثلاثاً سعياً، وأربعاً مشياً، ثم ينصرف فيصلي سجدتين، ثم ينطلق قبل أن
يرجع إلى منزله، فيطوف بين الصفا والمروة، وكان إذا صدر عن الحج أو العمرة أناخ بالبطحاء التي بذي الحليفة التي كان النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ينيخ بها.
وأخرج ابن أبي شيبة 4/86 من طريق عبيد الله بن عمر، والبيهقي 5/94 من طريق مالك، كلاهما عن نافع، عن عبد الله بن عمر إنه كان إذا طاف بين الصفا والمروة بدأ بالصفا فرقى عليه حتى
يبدو له البيت، قال: وكان يكبر ثلاث تكبيرات، ويقول لا إله إلا الله وحدهُ لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير ... =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وأخرج البيهقي 5/94 من طريق ابن جريج، قال: قلت لنافع: هل من قولٍ كان عبد الله بن عمر يلزمه، قال: لا تسأل عن ذلك، فإن ذلك ليس بواجب، فأبيت أن أدعه حتى يخبرني، قال: كان يُطيل القيام حتى لولا الحياء منه لجلسنا، فيكبر ثلاثاً، ثم يقول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، ثم يدعو طويلا، ثم يرفع صوته ويخفضه، حتى إنه ليسأله أن يقضي عنه مغرمه فيما سأل، ثم يكبر ثلاثاً، ثم يقول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، ثم يسأل طويلاً كذلك حتى يفعل ذلك سبع مرات يقول ذلك على الصفا والمروة في كل ما حج واعتمر.
وأخرج البيهقي 5/94-95 من طريق موسى بن عقبة، عن سالم، عن ابن عمر، عن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مثل رواية ابن جريج.
وستأتي قصة المبيت بذي طوى بالأرقام (4656) و (5082) و (5600) و (6462) .
وستأتي قصة الطواف والسعي برقم (6247) من طريق سالم عن ابن عمر.
وانظر الأحاديث (4480) و (4641) و (5230) و (5238) .
وفي الباب عن جابر مرفوعا سيأتي 3/320.
وعن أبي هريرة مرفوعا عند البيهقي 5/93.
وقوله: "أدنى الحرم"، أي: أقرب مكان من الحرم.
وقوله: "أمسك عن التلبية": قال السندي: الظاهر أن ذلك إذا دخل معتمراً، فالحديث يدل على أن المعتمر يقطع التلبية بالدخول في الحرم.
وقوله: "أربعة أطواف مشياً"، هكذا في النسخ، والظاهر أنه بتقدير فعل، أي: يمشي أربعة أطواف مشياً.
قوله: "فيقوم عليه فيكبر سبع مرار": يعني أنه يقوم على الصفا سبع مرار، يكبر في كل مرة ثلاثا.
4629 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ عَبْدِ الْخَالِقِ، قَالَ: سَأَلْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ عَنِ النَّبِيذِ؟ فَقَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ، يَقُولُ عِنْدَ مِنْبَرِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذَا: قَدِمَ وَفْدُ عَبْدِ الْقَيْسِ مَعَ الْأَشَجِّ، فَسَأَلُوا نَبِيَّ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الشَّرَابِ، فَقَالَ: " لَا تَشْرَبُوا فِي حَنْتَمَةٍ، وَلَا فِي دُبَّاءٍ، وَلَا نَقِيرٍ " فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، وَالْمُزَفَّتُ؟ فَظَنَنْتُ أَنَّهُ نَسِيَ، فَقَالَ: " لَمْ أَسْمَعْهُ يَوْمَئِذٍ مِنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ وَقَدْ كَانَ يَكْرَهُهُ " 1 4630 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَكَمِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: " أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ ثَمَنِ عَسْبِ الْفَحْلِ " 2
4631 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: ابْنُ جَعْفَرٍ، فِي حَدِيثِهِ أَخْبَرَنَا ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ غَيْلَانَ بْنَ سَلَمَةَ الثَّقَفِيَّ: أَسْلَمَ وَتَحْتَهُ عَشْرُ نِسْوَةٍ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " اخْتَرْ مِنْهُنَّ أَرْبَعًا " فَلَمَّا كَانَ فِي عَهْدِ عُمَرَ طَلَّقَ نِسَاءَهُ، وَقَسَمَ 1 مَالَهُ بَيْنَ بَنِيهِ، فَبَلَغَ ذَلِكَ عُمَرَ، فَقَالَ: " إِنِّي لَأَظُنُّ الشَّيْطَانَ فِيمَا يَسْتَرِقُ مِنَ السَّمْعِ سَمِعَ بِمَوْتِكَ، فَقَذَفَهُ فِي نَفْسِكَ، وَلَعَلَّكَ أَنْ لَا تَمْكُثَ إِلَّا قَلِيلًا، وَايْمُ اللهِ، لَتُرَاجِعَنَّ نِسَاءَكَ، وَلَتَرْجِعَنَّ فِي مَالِكَ، أَوْ لَأُوَرِّثُهُنَّ مِنْكَ، وَلَآمُرَنَّ بِقَبْرِكَ فَيُرْجَمُ كَمَا = وقال: لم يخرجاه، وأقره الذهبي فوهما.
وأخرجه البخاري (2284) ، والنسائي في "الكبرى" (6267) ، وفي "المجتبي" 7/310، والبغوي (2109) من طريق عبد الوارث بن سعيد، عن علي بن الحكم، به.
وفي الباب عن أبي هريرة، سيرد 2/299. وعن أنس، سيرد 3/145. وعن جابر عند مسلم (1565) (35) . وعن أبي سعيد الخدري عند النسائي 7/311، وأبي يعلى (1024) ، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (711) ، والدارقطني 3/47، والبيهقي 5/339. قوله: "عسب الفحل" بفتح العين وسكون السين: ماؤه، فرساً كان أو بعيرا أو غيرهما، فأخذ الأجر على ذلك حرام.
رُجِمَ قَبْرُ أَبِي رِغَالٍ " 1
4632 - حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: كَتَبَ كِتَابَ الصَّدَقَةِ، فَلَمْ يُخْرِجْهُ إِلَى عُمَّالِهِ حَتَّى قُبِضَ، فَقَرَنَهُ بِسَيْفِهِ، فَلَمَّا قُبِضَ عَمِلَ بِهِ أَبُو بَكْرٍ حَتَّى قُبِضَ، ثُمَّ عُمَرُ حَتَّى قُبِضَ، فَكَانَ فِيهِ: " فِي خَمْسٍ 1 مِنَ الْإِبِلِ شَاةٌ، وَفِي عَشْرٍ شَاتَانِ، وَفِي خَمْسَ عَشْرَةَ ثَلَاثُ شِيَاهٍ، وَفِي عِشْرِينَ أَرْبَعُ شِيَاهٍ، وَفِي خَمْسٍ وَعِشْرِينَ ابْنَةُ مَخَاضٍ "، قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ: قَالَ أَبِي: " ثُمَّ أَصَابَتْنِي عِلَّةٌ فِي مَجْلِسِ عَبَّادِ بْنِ الْعَوَّامِ، فَكَتَبْتُ تَمَامَ الْحَدِيثِ، فَأَحْسَبُنِي لَمْ أَفْهَمْ بَعْضَهُ، فَشَكَكْتُ 2 فِي بَقِيَّةِ 3 الْحَدِيثِ، فَتَرَكْتُهُ " 4 = وظاهره أن من ظهر له قرب أجله فطلقها، فهو فار وإن لم يكن مريضاً.
وأبو رغال: (زنة كتاب) : كان من ثمود، وكان بالحرم حين أصاب قومه الصيحة، فلما خرج من الحرم أصابه من الهلاك ما أصاب قومه، فدفن هناك، وقيل: كان رجلاً عشاراً في الزمن الأول، فقبره يرجم، وهو بين مكة والطائف، أخرج حديثه أبو داود (3088) ، والبيهقي في "دلائل النبوة" 6/297. وانظر "سيرة ابن هشام" 1/49، و"الروض الأنف" 1/66-67.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وأخرجه بتمامه ابن أبي شيبة 3/121، والدارمي 1/382-383، وأبو داود (1568) ، والترمذي (621) ، وأبو يعلى (5470) و (5471) ، والحاكم 1/392-393، والبيهقي 4/88 و105-106، وابن حجر في "تغليق التعليق" 3/14-16 من طريق عباد بن العوام، بهذا الإسناد.
وذكروا متنه بتمامه، وهو موافق لمتن الحديث الآتي بعده، وزاد عندهم غير ابن أبي شيبة والدارمي في آخره: قال الزهري: إذا جاء المصدق قسمت الشاء أثلاثا: ثلثا خيارا، وثلثا وسطا، وثلثا شرارا، فأخذ المصدق من الوسط.
ولم يذكر الزهري البقر.
وأخرجه الدارمي 1/382-383، وابن خزيمة (2267) من طريق إبراهيم بن صدقة، والدارمي 1/283، وابن حجر في "التغليق" 3/16 من طريق أبي إسحاق الفزاري، كلاهما عن سفيان بن حسين، به.
وأخرجه الشافعي في "مسنده" 1/235 عن الثقة من أهل العلم، عن سفيان بن حسين، عن الزهري، عن سالم بن عبد الله بن عمر، عن أبيه، عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لا أدري أدخل ابنُ عمر بينه وبين النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عمر في حديث سفيان بن حسين أم لا ...
قال الترمذي بإثر الحديث (621) : حديث حسن، والعمل على هذا الحديث عند عامة الفقهاء، وقد روى يونس بن يزيد وغيرُ واحد عن الزهري، عن سالم هذا الحديث، ولم يرفعوه، وتعقبه الحافظ في "التغليق" بقوله: قول الترمذي: لم يرفعوه.
إنما مراده لم يرفعوا إسناده إلى منتهاه، وكان ينبغي أن يعبر باصطلاح القوم بأن يقول: فأرسلوه، أو: لم يسندوه، وقال الحاكم: هذا حديث كبير في هذا الباب يشهد بكثرة الأحكام التي في حديث ثمامة عن أنس، إلا أن الشيخين لم يخرجا لسفيان بن حسين الواسطي في الكتابين، وسفيان بن حسين أحد أئمة الحديث، وثقه يحيى بن معين، ويصححه على شرط الشيخين حديث عبد الله بن المبارك عن يونس بن يزيد، عن الزهري، وإن كان فيه أدنى إرسال، فإنه شاهد صحيح لحديث سفيان بن حسين.=
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = قلنا: قد رد الحافظ تصحيح الحاكم لرواية سفيان بن حسين في "التغليق" 3/17، فانظره.
وحديث يونس بن يزيد أخرجه أبو داود (1570) ، والدارقطني 2/116-117، والحاكم 1/393-394، والبيهقي 4/90-91، وابن حجر في "التغليق" 3/17 من طريق عبد الله بن المبارك، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (5820) من طريق عبد الله بن وهب، وأبو عبيد في "الأموال" (935) من طريق ابن لهيعة، و (936) من طريق الليث بن سعد، أربعتهم عن يونس بن يزيد، عن الزهري، قال: هذه نسخة كتاب رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الذي كتب في الصدقة، وهي عند آل عمر رضي الله عنه، أقرأنيها سالم بن عبد الله بن عمر، فوعيتها على وجهها، وهي التي نسخ عمر بن عبد العزيز من سالم وعبد الله ابني عبد الله بن عمر حين مر على المدينة، وأمر عماله العمل بها، ورواية الطحاوي مختصرة.
ورواه سليمان بن كثير، عن الزهري، فلم يذكر فيه أحداً بين النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وابن عمر، أخرجه أبو عبيد (937) ، وابن ماجه (1798) و (1805) ، وابن عدي في "الكامل" 3/1136، والبيهقي 4/88 من طريق عبد الرحمن بن مهدي، عن سليمان بن كثير، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، عن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
قال (أي الزهري) : أقرأني سالم كتاباً كتبه رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قبل أن يتوفاه الله عز وجل في الصدقة ... وقال أبو عبيد في روايته: عن سالم، أحسبه عن أبيه.
وكلهم غير البيهقي ذكروه مختصراً.
قلنا: وسليمان بن كثير قال في "التقريب": لا بأس به في غير الزهري.
وأخرجه الدارقطني 2/112 من طريق سليمان بن أرقم، عن الزهري، عن سالم بن عبد الله بن عمر، عن ابن عمر، قال: وجدنا في كتاب عمر أن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال في صدقة الإبل.. وقال بإثره: كذا رواه سليمان بن أرقم، وهو ضعيف الحديث، متروك.
وأخرجه ابن ماجه (1807) ، وابن عدي 7/2731 من طريق يزيد بن=
4633 - قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ، حَدّثَنِي أَبِي بِهَذَا الْحَدِيثِ فِي الْمُسْنَدِ فِي حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ؛ لِأَنَّهُ: كَانَ قَدْ جَمَعَ حَدِيثَ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، فَحَدَّثَنَا بِهِ فِي حَدِيثِ سَالِمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ بِتَمَامِهِ، وَفِي حَدِيثِ عَبَّادٍ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ الْعَوَّامِ
4634 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ يَعْنِي الْوَاسِطِيَّ، عَنْ سُفْيَانَ يَعْنِي ابْنَ حُسَيْنٍ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، = عبد الرحمن، عن أبي هند، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ورواية ابن
ماجه، مختصرة، ولم يسق ابن عدي لفظه.
ورواه الشافعي 1/233-234، ومن طريقه البيهقي 4/87 من طريق موسى بن عقبة.
عن نافع، عن عبد الله بن عمر ... فذكره، وقال في آخره: هذه نسخة كتاب عمر بن الخطاب رضي الله عنه التي كان يأخذ عليها، ولم يذكر النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وفي الباب عن ثمامة بن عبد الله، عن أنس بن مالك، عن أبي بكر الصديق عند أحمد سلف برقم (72) ، والبخاري (1448) و (1450) و (1451) و (1453) و (1454) و (1455) و (2487) و (6955) ، وابن حبان (3266) .
وعن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن أبيه، عن جده، وصححه ابن حبان (6559) .
تنبيه: نقل البيهقي في "السنن الكبرى" 4/88 عن الترمذي في "العلل" قوله: سألت محمد بن إسماعيل البخاري عن هذا الحديث، فقال: أرجو أن يكون محفوظاً، وسفيان بن حسين صدوق.
ولم نجد هذا القول في المطبوع من "العلل الكبير".
عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ كَتَبَ الصَّدَقَةَ وَلَمْ يُخْرِجْهَا إِلَى عُمَّالِهِ حَتَّى تُوُفِّيَ، قَالَ: فَأَخْرَجَهَا أَبُو بَكْرٍ مِنْ بَعْدِهِ، فَعَمِلَ بِهَا حَتَّى تُوُفِّيَ، ثُمَّ أَخْرَجَهَا عُمَرُ مِنْ بَعْدِهِ، فَعَمِلَ بِهَا، قَالَ: فَلَقَدْ هَلَكَ عُمَرُ يَوْمَ هَلَكَ وَإِنَّ ذَلِكَ لَمَقْرُونٌ بِوَصِيَّتِهِ، فَقَالَ: كَانَ فِيهَا: " فِي الْإِبِلِ فِي كُلِّ خَمْسٍ شَاةٌ، حَتَّى تَنْتَهِيَ إِلَى أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ، فَإِذَا بَلَغَتْ إِلَى خَمْسٍ وَعِشْرِينَ، فَفِيهَا بِنْتُ مَخَاضٍ، إِلَى خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ، فَإِنْ لَمْ تَكُنِ ابْنَةُ مَخَاضٍ، فَابْنُ لَبُونٍ، فَإِذَا زَادَتْ عَلَى خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ، فَفِيهَا ابْنَةُ لَبُونٍ، إِلَى خَمْسٍ 1 وَأَرْبَعِينَ، فَإِذَا زَادَتْ وَاحِدَةٌ، فَفِيهَا حِقَّةٌ، إِلَى سِتِّينَ، فَإِذَا 2 زَادَتْ فَفِيهَا جَذَعَةٌ، إِلَى خَمْسٍ وَسَبْعِينَ، فَإِذَا زَادَتْ، فَفِيهَا ابْنَتَا لَبُونٍ، إِلَى تِسْعِينَ، فَإِذَا زَادَتْ، فَفِيهَا حِقَّتَانِ، إِلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ، فَإِذَا كَثُرَتِ الْإِبِلُ، فَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ، وَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ ابْنَةُ لَبُونٍ، وَفِي الْغَنَمِ مِنْ أَرْبَعِينَ شَاةٌ 3 إِلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ، فَإِذَا زَادَتْ 4 فَفِيهَا شَاتَانِ، إِلَى مِائَتَيْنِ، فَإِذَا زَادَتْ، فَفِيهَا ثَلَاثٌ إِلَى ثَلَاثِ مِائَةٍ، فَإِذَا زَادَتْ بَعْدُ فَلَيْسَ
فِيهَا شَيْءٌ حَتَّى تَبْلُغَ أَرْبَعَ مِائَةٍ، فَإِذَا كَثُرَتِ الْغَنَمُ، فَفِي كُلِّ مِائَةٍ شَاةٌ، وَكَذَلِكَ لَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ، وَلَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ 1 ، مَخَافَةَ الصَّدَقَةِ، وَمَا كَانَ مِنْ خَلِيطَيْنِ، فَهُمَا يَتَرَاجَعَانِ بِالسَّوِيَّةِ، لَا تُؤْخَذُ هَرِمَةٌ، وَلَا ذَاتُ عَيْبٍ مِنَ الْغَنَمِ " 2 4635 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَنْ أَعْتَقَ نَصِيبًا - أَوْ قَالَ: شَقِيصًا لَهُ، أَوْ قَالَ: شِرْكًا لَهُ - فِي عَبْدٍ، فَكَانَ لَهُ مِنَ الْمَالِ مَا بَلَغَ 3 ثَمَنَهُ بِقِيمَةِ الْعَدْلِ، فَهُوَ عَتِيقٌ، وَإِلَّا فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ "، قَالَ أَيُّوبُ: " كَانَ نَافِعٌ رُبَّمَا قَالَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَرُبَّمَا لَمْ يَقُلْهُ، فَلَا أَدْرِي أَهُوَ فِي الْحَدِيثِ، أَوْ قَالَهُ نَافِعٌ مِنْ قِبَلِهِ؟ - يَعْنِي قَوْلَهُ: فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ - " 4
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وأخرجه مسلم (1501) 3/1286، وأبو داود (3941) ، والترمذي (1346) ، والنسائي في "الكبرى" (4956) من طريق إسماعيل، به.
قال الترمذي: حديث حسن صحيح.
وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (16715) ، والبخاري (2524) ، ومسلم (1501) ، وأبو داود (3942) ، والنسائي في "المجتبى" 7/319، وفي "الكبرى" (4953) و (4954) و (4955) ، والبيهقي في "السنن" 10/276-277 و278 من طرق، عن أيوب، به.
وقولُ أيوب: كان نافع ربما قال في هذا الحديث وربما لم يقله، فلا أدري أهو في الحديث أو قاله نافع من قبله؟ يعني قوله: "فقد عتق منه ما عتق": قال الحافظ في "الفتح" 5/154: "هذا شك من أيوب في هذه الزيادة المتعلقة بحكم المُعسر، هل هي موصولة مرفوعة، أو منقطعة مقطوعة؟ وقد رواه عبد الوهاب عن أيوب، فقال في آخره: "وربما قال: وإن لم يكن له مال فقد عتق منه ما عتق" وربما لم يقله، وأكثر ظني أنه شيء يقوله نافع من قبله" أخرجه النسائي، وقد وافق أيوب على الشك في رفع هذه الزيادة يحيى بن سعيد، عن نافع، أخرجه مسلم والنسائي، ولفظ النسائي: "وكان نافع يقول.... قال يحيى: لا أدري أشيء كان من قبله يقوله أم شيء في الحديث، فإن لم يكن عنده، فقد
جاز ما صنع".
ورواها من وجه آخر عن يحيى، فجزم بأنها عن نافع، وأدرجها في المرفوع من وجه آخر.
وجزم مسلم بأن أيوب ويحيى، قالا: لا ندري أهو في الحديث أو شيء قاله نافع من قبله؟ ولم يُختلف عن مالك في وصلها، ولا عن عبيد الله بن عمر، لكن اختُلف عليه في إثباتها وحذفها كما تقدم، والذين أثبتوها حفاظ، فإثباتها عن عبيد الله مقدم.
وأثبتها أيضاً جرير بن حازم -كما سيأتي
بعد اثني عشر باباً- وإسماعيل بن أمية عند الدارقطني، وقد رجح الأئمة رواية من أثبت هذه الزيادة مرفوعةً، قال الشافعي: لا أحسب عالماً بالحديث يشك في=
4636 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِذَا قَفَلَ مِنْ غَزْوٍ أَوْ حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ فَعَلَا فَدْفَدًا مِنَ الْأَرْضِ أَوْ شَرَفًا، قَالَ: " اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ 1 وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، آيِبُونَ تَائِبُونَ، سَاجِدُونَ عَابِدُونَ، لِرَبِّنَا 2 حَامِدُونَ، صَدَقَ اللهُ وَعْدَهُ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ، وَهَزَمَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ " 3
4637 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " لَا يَسْتَرْعِي اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى عَبْدًا رَعِيَّةً، قَلَّتْ أَوْ كَثُرَتْ، إِلَّا سَأَلَهُ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى عَنْهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ، أَقَامَ فِيهِمْ أَمْرَ اللهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَمْ أَضَاعَهُ؟ حَتَّى يَسْأَلَهُ = أن مالكا أحفظ لحديث نافع من أيوب، لأنه كان ألزم له منه، حتى ولو استويا فشك أحدُهما في شيء لم يشُك فيه صاحبُه، كانت الحجةُ مع من لم يشُك.
ويؤيد ذلك قولُ عثمان الدارمي قلتُ لابن معين: مالك في نافع أحب إليك أو أيوب؟ قال: مالك.
وسأذكر ثمرة الخلاف في رفع هذه الزيادة أو وقفها في الكلام على حديث أبي هريرة في الباب الذي يليه إن شاء الله تعالى".
وقد سلف برقم (4451) .
عَنْ أَهْلِ بَيْتِهِ خَاصَّةً " 1 4638 - حَدَّثَنَا 2 إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُسْلِمٍ، أَخِي3
الزُّهْرِيِّ، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " " لَا تَزَالُ الْمَسْأَلَةُ بِأَحَدِكُمْ حَتَّى يَلْقَى اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى، وَلَيْسَ فِي وَجْهِهِ مُزْعَةُ لَحْمٍ " " 1
4639 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللهِ، أَخْبَرَنِي نَافِعٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: كَانُوا يَتَبَايَعُونَ الطَّعَامَ جُزَافًا عَلَى السُّوقِ " فَنَهَاهُمْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنْ يَبِيعُوهُ حَتَّى يَنْقُلُوهُ " 1 = عبيد الله بن أبي جعفر، عن صفوان بن سُليم، عن حمزة بن عبد الله بن عمر، عن أبيه.
وقال بإثره: تابت من حديث حمزة، غريب من حديث صفوان، تفرد به عنه عبيد الله بن أبي جعفر وإبراهيم بن أبي يحيى الأسلمي.
وسيأتي (5616) . وانظر (5680) . وفي الباب عن سمرة بن جندب عند أحمد 5/10، والترمذي (681) ، وصححه الترمذي.
وعن ابن مسعود، سلف برقم (3675) . وعن ثوبان، سيأتي 5/281. وعن حبشي بن جنادة عند ابن أبي شيبة 3/209، والترمذي (653) و (654) . قوله: "لا تزال المسألة بأحدكم"، قال السندي: أي: متصفة بأحدكم ولا تفارقه، أي: لا يزال أحدكم يسأل الناس، ولا يترك السؤال.
قوله: "مزعة لحم" بضم ميم وحكي كسرها وفتحها، وسكون زاي معجمة، وعين مهملة: القطعة اليسيرة من اللحم، والمراد أنه يجيء ذليلاً لا جاه له ولا قدر، كما يقال: له وجه عند الناس، أو ليس له وجه، أو أنه يعذب في وجهه حتى يسقط لحمه، أو أنه يجعل له ذلك علامة يعرف به، والظاهر ما قيل: إنه جازاه الله من جنس ذنبه، فإنه صرف بالسؤال ماء وجهه عند الناس.
4640 - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، أَخْبَرَنِي نَافِعٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَبِيعُونَ 1 لَحْمَ الْجَزُورِ بِحَبَلِ حَبَلَةٍ، وَحَبَلُ حَبَلَةٍ: تُنْتَجُ النَّاقَةُ مَا فِي بَطْنِهَا، ثُمَّ تَحْمِلُ الَّتِي تُنْتَجُهُ، " فَنَهَاهُمْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ " 2 = وأخرجه البخاري (2167) ، والنسائي في "المجتبى" 7/287 من طريق يحيى بن سعيد القطان، به.
وأخرجه ابن أبي شيبة 6/394، -ومن طريقه الطحاوي في "المشكل" (3158) - عن علي بن مسهر، عن عبيد الله بن عمر، به.
وأخرجه ابن طهمان (185) ، وابن أبي شيبة 6/366، ومسلم (1526) (34) ، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" 4/37-38، وفي "شرح مشكل الآثار" (3164) ، وابن حبان (4986) من طرق، عن عبيد الله بن عمر، به، أن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: "من اشترى طعاماً فلا يبعه حتى يستوفيه".
وأخرجه ابن طهمان (178) ، والبخاري (2123) و (2166) ، ومسلم (1526) (35) ، والنسائي 7/287، والطحاوي في "شرح المعاني" 4/37، وفي "شرح المشكل" (3159) و (3160) و (3164) من طرق، عن نافع، به.
ولفظ بعضهم: "من اشترى طعاما فلا يبعه حتى يستوفيه ويقبضه".
وانظر (4517) .
4641 - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: قَالَ عَمْرٌو يَعْنِي ابْنَ دِينَارٍ، ذَكَرُوا الرَّجُلَ يُهِلُّ بِعُمْرَةٍ فَيَحِلُّ، هَلْ لَهُ أَنْ يَأْتِيَ - يَعْنِي امْرَأَتَهُ - قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ بَيْنَ الصَّفَا، وَالْمَرْوَةِ؟ فَسَأَلْنَا جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ؟ فَقَالَ: " لَا، حَتَّى يَطُوفَ بِالصَّفَا، وَالْمَرْوَةِ " وَسَأَلْنَا ابْنَ عُمَرَ فَقَالَ: " قَدِمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: فَطَافَ بِالْبَيْتِ سَبْعًا، فَصَلَّى خَلْفَ الْمَقَامِ رَكْعَتَيْنِ، وَسَعَى بَيْنَ الصَّفَا، وَالْمَرْوَةِ "، ثُمَّ قَالَ: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: 21] 1 = وأخرجه الخطيب في "تاريخه" 14/132 من طريق الإمام أحمد، عن يحيى بن سعيد الأموي، عن عبيد الله، به.
بلفظ: نهى رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن بيع حبل الحبلة.
وقد سلف برقم (4491) ، وانظر (5307) .
4642 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ سُفْيَانَ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ دِينَارٍ، سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ، يَقُولُ: بَيْنَمَا النَّاسُ يُصَلُّونَ فِي مَسْجِدِ قُبَاءَ الْغَدَاةَ، إِذْ جَاءَ جَاءٍ فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: قَدْ أُنْزِلَ عَلَيْهِ اللَّيْلَةَ قُرْآنٌ، " وَأُمِرَ أَنْ تُسْتَقْبَلَ الْكَعْبَةُ، فَاسْتَقْبَلُوهَا، وَاسْتَدَارُوا، فَتَوَجَّهُوا نَحْوَ الْكَعْبَةِ " 1 = وأخرجه ابن ماجه (2959) ، وأبو يعلى (5629) ، والطبراني (13630) و (13631) و (13636) من طرق، عن عمرو بن دينار، به.
وسيأتي بالأرقام (5573) و (6398) .
4643 - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " لَا يَأْكُلْ أَحَدُكُمْ مِنْ أُضْحِيَّتِهِ فَوْقَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ " " وَكَانَ عَبْدُ اللهِ إِذَا غَابَتِ الشَّمْسُ مِنَ الْيَوْمِ الثَّالِثِ لَا يَأْكُلُ مِنْ لَحْمِ هَدْيِهِ " 1 = وعن عمارة بن أوس عند ابن أبي شيبة 1/335. وعن تويلة بنت أسلم عند الطبراني في "الكبير" 24/ (530) . قوله: "أمر أن يستقبل".
قال السندي: على بناء الفاعل من الاستقبال، واقتصر على أنه أمر بالاستقبال لظهور أن ما أمر به هو، فقد أمر به الكل، وضبطه بعضهم على بناء المفعول ورفع الكعبة احترازاً عن توهم الخصوص ظاهراً.
قوله: "فاستقبلوها" بصيغة الأمر، أي: أنتم، أو بصيغة الماضي، أي: استقبلها هو صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ومن معه في الصلاة.
قوله.
"فاستداروا" هكذا بالفاء في أصلنا كما هو الظاهر، وفي بعض الأصول بالواو، أي: فاستدار أهل قباء في بقية صلاتهم.
والحديث يدل على أن العمل بالناسخ إنما هو واجب من حين البلوغ، وما عمل قبله على وفق المنسوخ فهو صحيح.
وبهذا وأمثاله يضعف قول من قال: لا يعمل بالحديث في هذا الزمان لعدم معرفة الناسخ فليتأمل.
4644 - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ " 1 = وأخرجه مسلم (1970) (26) ، والترمذي (1509) ، وأبو عوانة 5/231-232، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" 4/184، وابنُ حبان (5923) ، والحازمي في "الاعتبار" ص 154 من طريق الليث بن سعد، وأخرجه مسلم (1970) (26) من طريق الضحاك بن عثمان، كلاهما عن نافع، به.
وقال الترمذي: حديث ابن عمر حديث حسن صحيح، وإنما كان النهي من النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ متقدما، ثم رخص بعد ذلك.
وقوله: "لا يأكلُ من لحم هديه"، قال الحافظ في "الفتح" 10/29: ويحتمل أن يكون ابن عمر كان يُسوي بين لحم الهدي ولحم الأضحية في الحكم، ويحتمل أن يكون أطلق على لحم الأضحية لحم الهدي لمناسبة أنه كان بمنى.
وكأن ابن عمر لم يبلغه الإذنُ بعد المنع.
وقد سلف ذكر النسخ في الحديث (4558) .
4645 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، 1 عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: لَا أَعْلَمُهُ إِلَّا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ 2 قَالَ: " كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ، وَكُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ " 3 = وانظر ما بعده.
وفي الباب عن ابن عباس، سلف برقم (2476) . وعن عبد الله بن عمرو، وأبي هريرة، وأنس، وجابر، وعبد الله بن مغفل، وديلم الحميري، والنعمان بن بشير، وأبي موسى الأشعري، وعائشة، وأم سلمة، وميمونة، وأحاديثهم سترد في "المسند" على التوالي: 2/158، 2/429، 3/122، 3/360، 4/87، 4/231، 4/267، 4/402، 6/36، 6/309، 6/333
4646 - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، أَخْبَرَنَا نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِي أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ، إِلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ " 1 = أصبهان" 1/172، والدارقطني 4/249 من طرق، عن نافع، به.
وأخرجه الشافعي في "المسند" 2/92، وعبد الرزاق (17004) ، والمصنف في "الأشربة" (174) ، والنسائي في "الكبرى" (5208) ، وفي "المجتبى" 8/324، والبيهقي في "السنن" 8/293، وفي "المعرفة" (17322) من طريق مالك، عن نافع، عن ابن عمر موقوفاً.
وأخرجه البيهقي في "السنن" 8/293، وفي "المعرفة" (17324) من طريق روح، عن مالك، به، مرفوعاً، وقال: لم يرفعه من أصحاب مالك إلا روح.
وأخرجه عبد الرزاق (17004) عن العمري، عن نافع، به موقوفا.
وأخرجه ابن أبي شيبة 8/101 من طريق ليث بن أبي سليم، وأبو يعلى (5816) من طريق أبي معشر، والدارقطني 4/250 من طريق عكرمة بن عمار، وأبو نعيم في "الحلية" 7/265 من طريق مسعر، أربعتهم عن نافع، به.
ليث وأبو معشر رويا الشطر الأول من الحديث، وعكرمة ومسعر رويا الشطر الثاني منه.
وسيأتي برقم (4830) و (4831) و (4863) و (5648) و (5731) و (5820) و (6179) و (6218) و (6219) . وانظر ما قبله.
وفي الباب عن قيس بن سعد، سيرد 3/422.
4647 - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: " نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْمُزَابَنَةِ، وَالْمُزَابَنَةُ: الثَّمَرُ بِالتَّمْرِ كَيْلًا، وَالْعِنَبُ بِالزَّبِيبِ كَيْلًا، وَالْحِنْطَةُ بِالزَّرْعِ كَيْلًا " 1 = وأخرجه عبد الرزاق (9137) ، والفاكهي في "أخبار مكة" (1209) من طريق أيوب السختياني، والبيهقي في "الشعب" (4148) من طريق كثير بن عبد الله المزني، كلاهما عن نافع، به.
سقط من مطبوعة "مصنف عبد الرزاق" ابنُ عمر! وزاد البيهقي في روايته: "وشهر رمضان بالمدينة كصيام ألف شهر فيما سواه، وصلاة الجمعة بالمدينة كألف فيما سواه" وقال البيهقي عقبه: هذا إسناد ضعيف بمرة.
وسيأتي الحديث من طريق نافع، عن ابن عمر بالأرقام (5153) و (5155) و (5358) و (5778) ، ومن طريق عطاء، عن ابن عمر برقم (4838) و (6436) . وفي الباب عن سعد بن أبي وقاص سلف برقم (1605) ، وله شواهد أخرى ذكرت عنده.
قوله: "إلا المسجد الحرام"، قال السندي: فإن الصلاة فيه أفضل من الصلاة في مسجد المدينة المنورة، وبهذا جاءت الأحاديث صريحاً، وبه قال الجمهور، وأما عند مالك، فالصلاة في مسجده صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أفضل من الصلاة في المسجد الحرام بدون ألف، ولا يخفى احتمال هذا اللفظ للوجهين، لكن قد جاء ما يقتضي أن الوجه هو الأول.
4648 - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " الْغَادِرُ يُرْفَعُ لَهُ لِوَاءٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، يُقَالُ: هَذِهِ غَدْرَةُ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ " 1
4649 - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، أَخْبَرَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " مَنْ حَمَلَ عَلَيْنَا السِّلَاحَ فَلَيْسَ مِنَّا " 1
4650 - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنِي سَالِمٌ أَبُو عَبْدِ اللهِ، 2 = وعن أبي سعيد الخدري عند مسلم (1738) ، سيرد 3/35. وعن أنس بن مالك عند البخاري (3187) ، ومسلم (1737) ، سيرد 3/142. قوله: "الغادر يرفع له لواء"، قال النووي في "شرح صحيح مسلم" 12/43-44: معنى لكل غادر لواء، أي: علامة يشهر بها في الناس، وكانت العرب تنصب الألوية في الأسواق الحفلة لغدرة الغادر لتشهيره بذلك، وأما الغادر، فهو الذي يُواعد على أمر ولا يفي به.
وذكر القاضي عياض احتمالين، أحدهما: نهي الإمام أن يغدر في عهوده لرعيته وللكفار وغيرهم، أو غدره للأمانة التي قلدها لرعيته، والتزم القيام بها والمحافظة عليها، ومتى خانهم أو ترك الشفقة عليهم أو الرفق بهم، فقد غدر بعهده.
والاحتمال الثاني أن يكون المراد نهي الرعية عن الغدر بالإمام، فلا يشقوا عليه العصا، ولا يتعرضوا لما يخاف حصول فتنة بسببه.
والصحيح الأول.
والله أعلم.
عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " مَنْ تَبِعَ جَنَازَةً حَتَّى يُصَلِّيَ عَلَيْهَا، فَإِنَّ لَهُ قِيرَاطًا "، فَسُئِلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْقِيرَاطِ؟ فَقَالَ: " مِثْلُ أُحُدٍ " 1
4651 - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ مَالِكٍ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ، يَقُولُ: جَاءَ رَجُلَانِ مِنْ أَهْلِ الْمَشْرِقِ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَخَطَبَا، فَعَجِبَ النَّاسُ مِنْ بَيَانِهِمَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّ مِنَ الْبَيَانِ سِحْرًا " 1 أَوْ: " إِنَّ 2 بَعْضَ الْبَيَانِ سِحْرٌ " 3 = السرخسي في "أصوله" 1/359: لا خلاف بين العلماء في مراسيل الصحابة رضي الله عنهم أنها حجة، لأنهم صحبوا رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فما يروونه عن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مطلقاً يحمل على أنهم سمعوه منه أو من أمثالهم، وهم كانوا أهل الصدق والعدالة، وإلى هذا أشار البراء بن عازب رضي الله عنه بقوله: ما كل ما نحدثكم به سمعناه من رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وإنما كان يحدث بعضنا بعضاً، ولكنا كنا لا نكذب.
والحديث أخرجه ابن أبي شيبة 3/320 عن وكيع، و321 عن محمد بن بشر العبدي، والدولابي في "الكنى والأسماء" 2/56 من طريق عبد الله بن المبارك، ثلاثتهم عن إسماعيل بن أبي خالد، بهذا الإسناد، ورواية وكيع موقوفة.
وأخرجه البزار (826) من طريق أبي صالح، و (827) من طريق نافع، و (828) من طريق سالم بن عبد الله كلهم عن ابن عمر، أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قال: "من صلى على جنازة فله قيراط، ومن انتظرها حتى يدفن فله قيراطان".
وفي الباب أحاديث صحيحة ذكرناها عند الحديث (4453) ، فانظره.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = في "التمهيد" 5/169، وفي "التجريد" ص 51، وابن حجر في "إتحاف المهرة" 3/ورقة 156، والزرقاني في "شرح الموطأ" 4/403، إلا أنه قد وقع فى المطبوع من رواية يحيى الليثي 2/986 موصولاً بزيادة عبد الله بن عمر، وهي زيادة مقحمة في المطبوع.
قال ابن عبد البر: قد وصله جماعة عن مالك، منهم: القعنبي، وابن وهب، وابن القاسم، وابن بكير، وابن نافع، ومطرف، والتنيسي، رووه كلهم عن مالك، عن زيد بن أسلم، عن عبد الله بن عمر، عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وهو الصواب.
وسماع زيد بن أسلم من ابن عمر صحيح.
وأخرجه ابن عبد البر في "التمهيد" 5/170 من طريق يحيي بن سعيد القطان، بهذا الإسناد.
وأخرجه البخاري (5767) ، وابن عبد البر في "التمهيد" 5/170، والقضاعي في "مسند الشهاب" (963) من طريق عبد الله بن يوسف، وأبو داود (5007) ، وأبو نعيم في "الحلية" 3/224 من طريق القعنبي، وابن حبان (5795) ، والبغوي (3393) من طريق أبي مصعب الزهري، ثلاثتهم عن مالك، به.
وأخرجه الترمذي (2028) ، وأبو يعلى (5640) من طريق عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن زيد بن أسلم، به.
وقال الترمذي: حسن صحيح.
وسيأتي مطولاً ومختصراً برقم (5232) و (5291) و (5687) .
وقد ذكرنا أحاديث الباب عند حديث ابن مسعود السالف برقم (4342) .
ونزيد هنا حديث بريدة الأسلمي عند أبي داود (5012) .
قوله: "إن من البيان لسحراً" قال السندي: قاله تصويباً لتعجبهم بأنه في محله، أو تخطئة لهم بأن البيان قد يزيد في البلاغة على خطبة هذين حتى يصير=
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = سحرا، أو بأن كونه سحرا لا اختصاص له بخطبة هذين، بل هو أمر يوجد في نوع البيان، معلوم وجوده فيه، فلا ينبغي التعجب من مثله.
وقال ابن عبد البر في "التمهيد" 5/174: وفي هذا دليل على مدح البيان وفضل البلاغة، والتعجب بما يسمع من فصاحة أهلها، وفيه المجاز والاستعارة الحسنة، لأن البيان ليس بسحر على الحقيقة.
وفيه الإفراط في المدح، لأنه لا شيء في الإعجاب والأخذ بالقلوب، يبلغ مبلغ السحر.
وأصل لفظة السحر عند العرب الاستمالة، وكُل من استمالك فقد سحرك، وقد ذهب هذا القول منه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مثلاً سائراً في الناس، إذا سمعوا كلاما يعجبهم قالوا: إن من البيان لسحرا.
ويقولون فى مثل هذا أيضاً: هذا السحر الحلال ونحو ذلك، قد صار هذا مثلاً أيضاً.
وروي أن سائلاً سأل عمر بن
عبد العزيز حاجة بكلام أعجبه، فقال عمر: هذا والله السحر الحلال.
وقال ابن الرومي -عفا الله عنه- في هذا المعنى فأحسن:
وحديثُها السحرُ الحلال لو أنها ... لم تجن قتل المُسلم المُتحرز
إن طال لم يُملل وإن هي أوجزت ... ود المُحدثُ أنها لم تُوجز
شركُ العُقُول ونزهة ما مثلُها ... للسامعين وعُقلةُ المستوفز
وفي هذا الحديث ما يدل على أن التعجب من الاستحسان والبيان موجود في طباع ذوي العقول والبلاغة، وكان صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قد أوتى جوامع الكلم، إلا أنه بإنصافه كان يعرفُ لكل ذي فضل فضله.
وفي هذا ما يدل على أن أبصر الناس بالشيء، أشدهم فرحاً بالجيد منه، ما لم يكن حسوداً، وإنما يحمدُ العلماءُ البلاغة واللسانة، ما لم يخرج إلى حد الإسهاب والإطناب والتفيهق.
فقد روي في الثرثارين المتفيهقين، أنهم أبغضُ الناس إلى الله ورسوله.=
4652 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، أَخْبَرَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: " صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمِنًى رَكْعَتَيْنِ، وَمَعَ أَبِي بَكْرٍ، وَمَعَ عُمَرَ، وَمَعَ عُثْمَانَ صَدْرًا مِنْ إِمَارَتِهِ، ثُمَّ أَتَمَّ " 1 4653 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " اجْعَلُوا مِنْ صَلَاتِكُمْ فِي بُيُوتِكُمْ، وَلَا تَتَّخِذُوهَا قُبُورًا " 2 = وهذا -والله أعلم- ممن يحاول تزيين الباطل وتحسينه بلفظه، ويريد إقامته في صورة الحق، فهذا هو المكروه الذي ورد فيه التغليظ، وأما قولُ الحق، فحسن جميل على كُل حال، كان فيه إطناب أو لم يكن، إذا لم يتجاوز الحق، وإن كنت أحبّ أوساط الأمور، فإن ذلك أعدلُها، والذي اتفق العلماء باللغة في مدحه من البلاغة والإيجاز والاختصار، وإدراك المعاني الجسيمة بالألفاظ اليسيرة.
4654 - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، أَخْبَرَنَا نَافِعٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَحْفُوا الشَّوَارِبَ، وَأَعْفُوا اللِّحَى " 1 = وأخرجه أبو داود (1043) عند الإمام أحمد، بهذا الإسناد.
وأخرجه البخاري (432) ، ومسلم (777) (208) ، وأبو داود (1448) ، وابن ماجه (1377) ، وابن خزيمة (1205) ، والبيهقي 2/189 من طريق يحيى، به.
وأخرجه ابن أبي شيبة 2/255، والبخاري (1187) ، والترمذي (451) ، والخطيب في "تاريخ بغداد" 5/51 و9/397، من طرق عن عبيد الله، به، وقال الترمذي: حسن صحيح.
وقد سلف برقم (4511) .
4655 - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، أَخْبَرَنِي نَافِعٌ، = قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
وزاد البخاري فيه: وكان ابن عمر إذا حج أو اعتمر قبض على لحيته، فما فضل أخذه.
وسيأتي الحديث من طريق نافع، عن ابن عمر، برقم (6456) ، ومن طريق عبد الرحمن بن علقمة برقم (5135) و (5138) و (5139) . وانظر (5326) .
وفي الباب عن أبي هريرة، سيرد 2/229.
وعن أبي أمامة، سيرد 5/264.
وعن جابر عند ابن أبي شيبة 8/567.
وقوله: "أحفوا الشوارب وأعفوا اللحى"، قال السندي: المشهور قطع الهمزة فيهما، وقيل: وجاء: حفا الرجل شاربه يحفوه كأحفى: إذا استأصل أخذ شعره، وكذلك جاء: عفوت الشعر، وأعفيته لغتان، فعلى هذا يجوز أن تكون همزة وصل، واللحى بكسر لام أفصح من ضمها، جمع لحية.
قال الحافظ ابن حجر: الإحفاء بالحاء المهملة والفاء: الاستقصاء، وقد جاءت روايات تدل على هذا المعنى،
ومقتضاها أن المطلوب المبالغة في الإزالة، وهو مذهبُ الجمهور، ومذهب مالك قص الشارب حتى يبدو طرف الشفة كما يدل عليه حديث: "خمس أو عشر من الفطرة" وهو مختار النووي.
قال النووي: وأما رواية: "أحفوا" فمعناه: أزيلوا ما طال على الشفتين.
قلت: وعليه عمل غالب الناس اليوم، ولعل مالكا حمل الحديث على ذلك بناء على أنه وجد عمل أهل المدينة عليه، فإنه رحمه الله كان يأخذ في مثله بعمل أهل المدينة، فالمرجو أنه المختار، والله أعلم.
وإعفاء اللحية: توفيرها، وأن لا تقص كالشوارب، قيل: والمنهي قصها كصنيع الأعاجم وشعار كثير من الكفرة، فلا ينافيه من أخذها طولا وعرضا للإصلاح.
عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَا تَمْنَعُوا إِمَاءَ اللهِ مَسَاجِدَ اللهِ " 1 4656 - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، أَخْبَرَنِي نَافِعٌ، أَخْبَرَنِي ابْنُ عُمَرَ: " أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: بَاتَ بِذِي طُوًى حَتَّى أَصْبَحَ، ثُمَّ دَخَلَ مَكَّةَ " " وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَفْعَلُ ذَلِكَ " 2 4657 - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، أَخْبَرَنِي نَافِعٌ،
عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " يَرْحَمُ اللهُ الْمُحَلِّقِينَ " قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، وَالْمُقَصِّرِينَ؟، قَالَ: " يَرْحَمُ اللهُ الْمُحَلِّقِينَ "، قَالَ فِي الرَّابِعَةِ: " وَالْمُقَصِّرِينَ " 1
4658 - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، أَخْبَرَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَا مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا يُعْرَضُ عَلَيْهِ مَقْعَدُهُ بِالْغَدَاةِ، وَالْعَشِيِّ، إِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، فَمِنْ = وعن جابر عند الطحاوي فى "شرح مشكل الآثار" (1367) .
وعن المسور بن مخرمة، ومروان بن الحكم في قصة الحديبية عند البيهقي في "الدلائل" 4/150.
قلنا: اختلف المتكلمون على هذا الحديث في الوقت الذي قال فيه رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذلك، فقال ابن عبد البر: لم يذكر أحد من رواة نافع عن ابن عمر أن ذلك كان يوم الحديبية وهو تقصير وحذف، وإنما جرى ذلك يوم الحديبية، حين صُد عن البيت، وهذا محفوظ مشهور من حديث ابن عمر وابن عباس وأبي سعيد وأبي هريرة وحُبشى بن جنادة وغيرهم.
وتُعقب بأنه ورد تعيين حجة الوداع من حديث أبي مريم السلولي عند أحمد 4/177، وابن أبي شيبة (ص217- الجزء الذي نشره العمروي) ، ومن حديث أم الحصين عند مسلم (1303) ، ومن حديث قارب بن الأسود الثقفي عند أحمد 6/393 وابن أبي شيبة (ص 215- الجزء الذي نشره العمروي) ، ومن حديث أم عمارة عند الحارث.
قال الحافظ في "الفتح" 3/563: فالأحاديث التي فيها تعيين حجة الوداع أكثر عدداً وأصح إسناداً، ولهذا قال النووي عقب أحاديث ابن عمر وأبي هريرة وأم الحصين: هذه الأحاديث تدل على أن هذه الواقعة كانت في حجة الوداع، قال: وهو الصحيح المشهور.
وقيل: كان في الحديبية، وجزم بأن ذلك كان في الحُديبية إمامُ الحرمين في "النهاية".
ثم قال النووي: لا يبعد أن.
يكون وقع في الموضعين، وقال عياض: كان في الموضعين، ولذا قال ابن دقيق العيد: إنه الأقرب.
قلت (القائل هو ابن حجر) : بل هو المتعين لتظاهر الروايات بذلك في الموضعين كما قدمناه إلا أن السبب في الموضعين مختلف ...
أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَمِنْ أَهْلِ النَّارِ، يُقَالُ: هَذَا مَقْعَدُكَ حَتَّى تُبْعَثَ إِلَيْهِ " 1 4659 - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، أَخْبَرَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَا يُقِيمُ الرَّجُلُ الرَّجُلَ مِنْ مَجْلِسِهِ فَيَجْلِسَ فِيهِ، وَلَكِنْ تَفَسَّحُوا وَتَوَسَّعُوا " 2
4660 - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، 1 أَخْبَرَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: " صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَبْلَ الظُّهْرِ سَجْدَتَيْنِ، وَبَعْدَهَا سَجْدَتَيْنِ، وَبَعْدَ الْمَغْرِبِ سَجْدَتَيْنِ، وَبَعْدَ الْعِشَاءِ سَجْدَتَيْنِ، وَبَعْدَ الْجُمُعَةِ سَجْدَتَيْنِ، فَأَمَّا الْجُمُعَةُ وَالْمَغْرِبُ = وأخرجه مسلم (2177) (28) من طريق يحيى القطان، بهذا الإسناد.
وأخرجه الشافعي 2/186 (بترتيب السندي) ، والحميدي (664) ، وابن أبي شيبة 8/584، والدارمي 2/281، والبخاري في "صحيحه" (6270) ، وفي "الأدب المفرد" (1140) و (1153) ، وابن خزيمة (1822) ، وابن حبان (586) ، والبيهقي في "السنن" 3/232، وفي "معرفة السنن" (6618) ، وفي "الآداب" (303) ، والبغوي في "شرح السنة" (3332) من طرق، عن عبيد الله بن عمر، به.
وأخرجه عبد الرزاق (5592) و (5594) ، وعبد بن حميد (764) ، والبخاري (911) و (6269) ، ومسلم (2177) (27) و (28) ، وابن حبان (587) ، والطبراني في "الأوسط" (1538) ، وابن عدي 6/2197، والبيهقي في "السنن" 3/232 و6/150، والبغوي في "شرح السنة" (3331) ، من طرق، عن نافع، به.
وأخرجه الطبراني في "الكبير" (13637) من طريق عمرو بن دينار، عن ابن عمر، به.
وسيرد بالأرقام (4735) و (4874) و (5046) و (5567) و (5625) و (5785) و (6024) و (6062) و (6083) . وفي الباب عن أبي هريرة، سيرد 2/89 و126 و338. وعن جابر عند مسلم (2178) . وعن أبي بكرة عند أبن أبي شيبة 8/584، والحاكم 4/272.
فِي بَيْتِهِ "، قَالَ: 1 وَأَخْبَرَتْنِي أُخْتِي حَفْصَةُ " أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي سَجْدَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ إِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ "، قَالَ: وَكَانَتْ سَاعَةً لَا أَدْخُلُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهَا 2
4661 - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، أَخْبَرَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: " أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: عَرَضَهُ يَوْمَ أُحُدٍ، وَهُوَ ابْنُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ، فَلَمْ يُجِزْهُ، ثُمَّ عَرَضَهُ يَوْمَ الْخَنْدَقِ، وَهُوَ ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ، فَأَجَازَهُ " 1 = والظاهر: ففي بيته، وأما حذف الفاء بعد "أما" فقليل.
والله تعالى أعلم.