مسند أحمد ط الرسالةحَدِيثُ مُعَاوِيَةَ بْنِ الْحَكَمِ السُّلَمِيِّ

حَدِيثُ مُعَاوِيَةَ بْنِ الْحَكَمِ السُّلَمِيِّ

عن هذه الطبعة
عَلَم
أحمد بن حنبل
الكتاب
مسند الإمام أحمد بن حنبل
المؤلف
أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد الشيباني (المتوفى: 241هـ)
المحقق
شعيب الأرنؤوط - عادل مرشد، وآخرونإشراف: د عبد الله بن عبد المحسن التركي
الناشر
مؤسسة الرسالة
الطبعة
الأولى، 1421 هـ - 2001 م [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو مذيل بحواشي التحقيق كاملة]

23762 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنِي الْحَجَّاجُ بْنُ أَبِي عُثْمَانَ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ هِلَالِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ الْحَكَمِ السُّلَمِيِّ، قَالَ: بَيْنَا نَحْنُ نُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذْ عَطَسَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ، فَقُلْتُ: يَرْحَمُكَ اللهُ، فَرَمَانِي الْقَوْمُ بِأَبْصَارِهِمْ، فَقُلْتُ: وَاثُكْلَ أُمِّيَاهْ مَا شَأْنُكُمْ تَنْظُرُونَ إِلَيَّ قَالَ: فَجَعَلُوا يَضْرِبُونَ بِأَيْدِيهِمْ عَلَى أَفْخَاذِهِمْ، فَلَمَّا رَأَيْتُهُمْ يُصْمِتُونِي، لَكِنِّي سَكَتُّ، فَلَمَّا صَلَّى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَبِأَبِي هُوَ وَأُمِّي مَا رَأَيْتُ مُعَلِّمًا قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ أَحْسَنَ تَعْلِيمًا مِنْهُ، وَاللهِ مَا كَهَرَنِي وَلَا شَتَمَنِي وَلَا ضَرَبَنِي قَالَ: " إِنَّ هَذِهِ الصَّلَاةَ لَا يَصْلُحُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ هَذَا، إِنَّمَا هِيَ التَّسْبِيحُ وَالتَّكْبِيرُ وَقِرَاءَةُ الْقُرْآنِ " أَوْ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّا قَوْمٌ حَدِيثُ عَهْدٍ بِالْجَاهِلِيَّةِ، وَقَدْ جَاءَ اللهُ بِالْإِسْلَامِ، وَإِنَّ مِنَّا قَوْمًا يَأْتُونَ الْكُهَّانَ قَالَ: " فَلَا تَأْتُوهُمْ " قُلْتُ: إِنَّ مِنَّا قَوْمًا يَتَطَيَّرُونَ قَالَ: " ذَاكَ شَيْءٌ يَجِدُونَهُ فِي صُدُورِهِمْ، فَلَا يَصُدَّنَّهُمْ " قُلْتُ: إِنَّ مَنَّا قَوْمًا يَخُطُّونَ قَالَ: " كَانَ نَبِيٌّ يَخُطُّ، فَمَنْ وَافَقَ خَطَّهُ فَذَلِكَ " قَالَ: وَكَانَتْ لِي جَارِيَةٌ تَرْعَى غَنَمًا لِي فِي قِبَلِ أُحُدٍ وَالْجَوَّانِيَّةِ، فَاطَّلَعْتُهَا ذَاتَ يَوْمٍ، فَإِذَا الذِّئْبُ قَدْ ذَهَبَ بِشَاةٍ مِنْ

غَنَمِهَا، وَأَنَا رَجُلٌ مِنْ بَنِي آدَمَ آسَفُ كَمَا يَأْسَفُونَ، لَكِنِّي صَكَكْتُهَا صَكَّةً، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَظَّمَ ذَلِكَ عَلَيَّ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَفَلَا أُعْتِقُهَا؟ قَالَ: " ائْتِنِي بِهَا " فَأَتَيْتُهُ بِهَا فَقَالَ لَهَا: " أَيْنَ اللهُ؟ " فَقَالَتْ: فِي السَّمَاءِ، قَالَ: " مَنْ أَنَا؟ " قَالَتْ: أَنْتَ رَسُولُ اللهِ، قَالَ: " أَعْتِقْهَا، فَإِنَّهَا مُؤْمِنَةٌ " وَقَالَ مَرَّةً: " هِيَ مُؤْمِنَةٌ، فَأَعْتِقْهَا " 1

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = (193) ، والنسائي في "الكبرى" (556) ، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" 1/446، والطبراني في "الكبير" 19/ (945) و (948) ، والبيهقي في "السنن" 2/249، وفي "القراءة خلف الإمام" (177) من طرق عن يحيى بن أبي كثير، به.
وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (19501) ، ومسلم ص1749، والطبراني 19/ (940) و (941) و (944) ، والبغوي في "شرح السنة" (3259) من طرق عن يحيى بن أبي كثير، به - في خط الأنبياء وإتيان الكهان.
وأخرج قصة الجارية ابن خزيمة في "التوحيد" 1/278-279 و282، والطحاوي في "شرح المشكل" (4993) و (4994) و (5332) ، والطبراني في "الكبير" 19/ (937) ، والبيهقي في "السنن" 10/57 من طرق عن يحيى بن أبي كثير، به.
وأخرج قصة الصلاة البخاريُّ في "القراءة خلف الإمام" (68) ، وفي "خلق أفعال العباد" (530) ، وأبو داود (931) ، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" 1/446، والبيهقي في "السنن" 2/249 من طريق فليح بن سليمان، عن هلال بن علي، به.
وأخرجه مالك في "الموطأ" 2/776-777، ومن طريقه الشافعي في "الرسالة" (242) ، والنسائي في "الكبرى" (7756) و (11465) ، وابن خزيمة في "التوحيد" 1/283، والطحاوي في "شرح المشكل" (4992) و (5331) ، والبيهقي في "السنن" 7/387 و10/57، والخطيب في "الموضح" 1/187، وابن عبد البر في "التمهيد" 22/76 و77 و78 و79 عن هلال بن أسامة، عن عطاء بن يسار، عن عمر بن الحكم.
وقال الطحاوي في "شرح المشكل" 13/367: هكذا يقول مالك في إسناد هذا الحديث: هلال بن أسامة، والذين يروونه سواه عن هلال، يقول بعضهم: هلال بن علي، ويقول بعضهم: هلال بن أبي ميمونة.
وقد يحتمل أن يكون هلالٌ هذا هو ابن علي بن أسامة، فيكون مالكٌ نسبه إلى=

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = جده، ويحتمل أن يكون أبوه من علي أو من أسامة كان يكنى أبا ميمونة، وفيه: عن عمر بن الحكم، والناس جميعاً يقولون فيه: عن معاوية بن الحكم، ويخالفون مالكاً فيه.
وقال الطحاوي أيضاً 12/524: سمعت المزني يقول: قال الشافعي: مالكٌ سمَّى هذا الرجل عمر بن الحكم، وإنما هو معاوية بن الحكم.
وقال ابن عبد البر في "التمهيد" 22/76: هكذا قال مالك في هذا الحديث عن هلال، عن عطاء، عن عمر بن الحكم، لم يختلف الرواة عنه في ذلك، وهو وهمٌ عند جميع أهل العلم بالحديث، وليس في الصحابة رجل يقال له: عمر بن الحكم، وإنما هو معاوية بن الحكم، كذلك قال فيه كل من روى هذا الحديث عن هلال وغيره، ومعاوية بن الحكم معروف في الصحابة، وحديثه هذا معروف له.
وأما عمر بن الحكم فهو من التابعين، وهو عمر بن الحكم بن أبي الحكم، وهو من بني عمرو بن عامر من الأوس، وقيل: بل هو حليف لهم، وكان من ساكني المدينة، توفي فيها سنة سبع عشرة ومئة، وهو عمُّ والد عبد الحميد بن جعفر الأنصاري، وعمر بن الحكم بن سنان، لأبيه صحبة، وعمر بن الحكم بن ثوبان، هؤلاء ثلاثة من التابعين كلهم يُسمَّى عمر بن الحكم، وهم مدنيون، وليس فيهم من له صحبة ولا من يروي عنه عطاء بن يسار، وليس في الصحابة أحدٌ يسمَّى عمر بن الحكم، وإنما هو معاوية بن الحكم لا شكَّ فيه.
وانظر في قصة الكلام في الصلاة حديث ابن مسعود السالف برقم (3563) و (3885) . وانظر في قصة الجارية حديث أبي هريرة السالف برقم (7906) ، وحديث الشريد بن سويد السالف برقم (17945) . وقصة التطيُّر والنهي عن إتيان الكهّان سلفت من حديث أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن معاوية بن الحكم برقم (15663) . قوله: "واثُكْل" قال السندي: بضمِّ ثاءٍ وسكون كافٍ وبفتحها، هو فَقْد الأُم=

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = الولدَ.
"أمِّياه" بكسر الميم، أصله "أُمِّي" زيدت عليه الألف لمدِّ الصوت وهاء السكت.
"يُصمِّتوني" من التصميت، وهو التسكيت.
"لكني سكتُّ" متعلِّق بمقدَّر، مثل: أردتُ أن أخاصمهم، وهو جواب "فلمَّا".
"ما كَهَرني" أي.
ما أنتهرني ولا أَغلَظ لي في القول.
وقوله: "فلا تأتوهم" لأنهم يتكلَّمون في مغيَّبات قد يصادف بعضُها الإصابةَ فيُخاف الفتنة على الإنسان بذلك، ولأنهم يُلبِّسون على الناس كثيراً من الشرائع، وإتيانهم حرامٌ بإجماع المسلمين كما ذكروا.
وقوله: "ذاك شيءٌ يجدونه في صدورهم.." قال النووي في "شرح مسلم" 5/22: قال العلماء: معناه أن الطِّيَرةَ شيء تجدونه في نفوسكم ضرورةً، ولا عَتَبَ عليكم في ذلك، فإنه غير مُكتَسَب لكم فلا تكليف به، ولكن لا تمتنعوا بسببه من التصرُّف في أُموركم - فهذا هو الذي تقدرون عليه وهو مُكتَسَب لكم، فيقع به التكليف، فنهاهم صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن العمل بالطِّيَرة والامتناع من تصرُّفاتهم بسببها، وقد تظاهرت الأحاديث الصحيحة في النهي عن التطيُّر.
وقوله: "كان نبيٌّ يخطُّ ... " أي: في الرَّمل، قال النووي: اختلف العلماءُ في معناه، فالصحيح أن معناه: من وافق خطَّه فهو مباحٌ له، ولكن لا طريق لنا إلى العلم اليقيني بالموافقة، فلا يباح.
والمقصود أنه حرام، لأنه لا يباح إلا بيقينِ الموافقة، وليس لنا يقينٌ بها، وإنما قال النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "فمن وافَقَ خطَّه فذاك" ولم يقل: هو حرام بغير تعليق على الموافقة، لئلا يتوهَّم متوهِّمٌ أن هذا النهي يدخل فيه ذاك النبيُّ الذي كان يَخُطُّ، فحافظ النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على حُرْمة ذاك النبي مع بيان الحكم في حقنا، فالمعنى: أن ذلك النبي لا مَنْعَ في حقِّه، وكذا لو عَلِمتُم موافقته، ولكن لا عِلْمَ لكم بها.
وقال الخَطَّابي: هذا الحديث يحتمل النهي عن هذا الخطِّ إذ كان عَلَماً لنبوة ذلك النبي وقد انقطعت، فنُهينا عن تعاطي ذلك.

23763 - حَدَّثَنَا هَاشِمٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ الْحَكَمِ السُّلَمِيِّ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَشْيَاءُ كُنَّا نَصْنَعُهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ كُنَّا نَأْتِي الْكُهَّانَ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَا تَأْتُوا الْكُهَّانَ " قَالَ: وَكُنَّا نَتَطَيَّرُ قَالَ: " ذَاكَ شَيْءٌ يَجِدُهُ أَحَدُكُمْ فِي نَفْسِهِ فَلَا يَصُدَّنَّكُمْ " 1 23764 - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ مُعَاوِيَةَ بْنَ الْحَكَمِ السُّلَمِيَّ، وَكَانَ صَحَابِيًّا، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَرَأَيْتَ أُمُورًا كُنَّا نَفْعَلُهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ، كُنَّا نَتَطَيَّرُ؟ = وقال القاضي عِيَاض: المختار أن معناه: أن من وافق خطَّه، فذاك الذي يَجِدُون إصابته فيما يقول، لا أنه أباح ذلك لفاعله.
قال: ويحتمل أن هذا نُسِخَ في شَرْعنا، فحصل من مجموع كلام العلماء فيه الاتفاق على النهي عنه الآن.
قوله: "آسَفُ" أي: أَغضبُ، وهو بفتح السِّين.
قوله: "صَكَكْتُها" أي: لطمتُها.
وانظر تتمة الكلام على الحديث في "شرح مسلم" للنووي 5/24-25.

فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " ذَاكَ شَيْءٌ يَجِدُهُ أَحَدُكُمْ فِي نَفْسِهِ، فَلَا يَصُدَّنَّكُمْ "، فَقُلْتُ: وَكُنَّا نَأْتِي الْكُهَّانَ، قَالَ: " وَلَا تَأْتُوا الْكُهَّانَ " 1 23765 - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ هِلَالِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ، أَنَّ عَطَاءَ بْنَ يَسَارٍ، حَدَّثَهُ أَنَّ مُعَاوِيَةَ بْنَ الْحَكَمِ حَدَّثَهُ بِثَلَاثَةِ أَحَادِيثَ حَفِظَهَا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّا قَوْمٌ حَدِيثُ عَهْدٍ بِجَاهِلِيَّةٍ، وَإِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ جَاءَ بِالْإِسْلَامِ، وَإِنَّ مِنَّا رِجَالًا يَخُطُّونَ قَالَ: " قَدْ كَانَ نَبِيٌّ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ يَخُطُّ، فَمَنْ وَافَقَ خَطَّهُ (2 فَذَلِكَ "، قَالَ: قُلْتُ: إِنَّ مِنَّا رِجَالًا2) يَتَطَيَّرُونَ قَالَ: " ذَاكَ شَيْءٌ يَجِدُونَهُ فِي صُدُورِهِمْ، فَلَا يَصُدَّنَّكُمْ " 2 ، قَالَ: قُلْتُ: إِنَّ مَنَّا رِجَالًا يَأْتُونَ الْكُهَّانَ قَالَ: " فَلَا تَأْتُوهُمْ " قَالَ: فَهَذَا حَدِيثٌ قَالَ: وَكَانَتْ لِي غَنَمٌ فِيهَا جَارِيَةٌ لِي تَرْعَاهَا فِي قِبَلِ أُحُدٍ والْجَوَّانِيَّةِ فَاطَّلَعْتُ عَلَيْهَا ذَاتَ يَوْمٍ، فَوَجَدْتُ الذِّئْبَ قَدْ ذَهَبَ مِنْهَا بِشَاةٍ، فَأَسِفْتُ وَأَنَا رَجُلٌ مِنْ بَنِي آدَمَ آسَفُ كَمَا يَأْسَفُونَ، فَصَكَكْتُهَا صَكَّةً، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ: إِنَّهَا كَانَتْ لِي غَنَمٌ،

وَكَانَتْ لِي فِيهَا جَارِيَةٌ تَرْعَاهَا فِي قِبَلِ أُحُدٍ والْجَوَّانِيَّةِ وإني اطَّلَعْتُ عَلَيْهَا ذَاتَ يَوْمٍ، فَوَجَدْتُ الذِّئْبَ قَدْ ذَهَبَ مِنْهَا بِشَاةٍ، فَأَسِفْتُ وَأَنَا رَجُلٌ مِنْ بَنِي آدَمَ آسَفُ مِثْلَ مَا يَأْسَفُونَ، وَإِنِّي صَكَكْتُهَا صَكَّةً، قَالَ: فَعَظُمَ ذَلِكَ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَفَلَا أُعْتِقُهَا؟ قَالَ: " ادْعُهَا " فَدَعَوْتُهَا، فَقَالَ لَهَا: " أَيْنَ اللهُ؟ " قَالَتْ: اللهُ 1 فِي السَّمَاءِ قَالَ: " مَنْ أَنَا؟ " قَالَتْ: أَنْتَ رَسُولُ اللهِ قَالَ: " إِنَّهَا مُؤْمِنَةٌ فَأَعْتِقْهَا " قَالَ: هَذَانِ حَدِيثَانِ قَالَ: وَصَلَّيْتُ خَلْفَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ فَعَطَسَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ فَقُلْتُ: يَرْحَمُكَ اللهُ، فَرَمَانِي الْقَوْمُ بِأَبْصَارِهِمْ، فَقُلْتُ: وَاثُكْلَ أُمِّيَاهْ، مَا شَأْنُكُمْ تَنْظُرُونَ إِلَيَّ؟ قَالَ: فَضَرَبُوا بِأَيْدِيهِمْ عَلَى أَفْخَاذِهِمْ، فَلَمَّا رَأَيْتُهُمْ يُصْمِتُونِي سَكَتُّ، حَتَّى صَلَّى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَدَعَانِي، قَالَ: فَبِأَبِي وَأُمِّي مَا رَأَيْتُ مُعَلِّمًا قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ أَحْسَنَ تَعْلِيمًا مِنْهُ، فَمَا ضَرَبَنِي وَلَا كَهَرَنِي وَلَا سَبَّنِي، وَقَالَ: " إِنَّ هَذِهِ الصَّلَاةَ لَا يَصْلُحُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ هَذَا، إِنَّمَا هِيَ التَّسْبِيحُ 2 وَالتَّكْبِيرُ وَقِرَاءَةُ الْقُرْآنِ " أَوْ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذِهِ ثَلَاثَةُ أَحَادِيثَ حَدَّثَنِيهَا 3

23766 - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا أَبَانُ بْنُ يَزِيدَ الْعَطَّارُ، حَدَّثَنَي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، حَدَّثَنَا هِلَالُ بْنُ أَبِي مَيْمُونَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ مُعَاوِيةَ بْنِ الْحَكَمِ السُّلَمِيِّ، حَدَّثَنَي بِهَذَا الْحَدِيثِ بِنَحْوِهِ فَزَادَ فِيهِ، وَقَالَ: " إِنَّمَا هِيَ التَّسْبِيحُ 1 وَالتَّكْبِيرُ وَالتَّحْمِيدُ وَقِرَاءَةُ الْقُرْآنِ " أَوْ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ 2 23767 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ حَجَّاجٍ الصَّوَّافِ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، حَدَّثَنِي هِلَالُ بْنُ أَبِي مَيْمُونَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ السُّلَمِيِّ، قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: فَعَطَسَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ، فَقُلْتُ: يَرْحَمُكَ اللهُ، فَرَمَانِي الْقَوْمُ بِأَبْصَارِهِمْ، فَقُلْتُ: وَاثُكْلَ أُمِّيَاهْ، مَا شَأْنُكُمْ تَنْظُرُونَ إِلَيَّ؟ قَالَ: فَجَعَلُوا = وانظر (23762) .

يَضْرِبُونَ بِأَيْدِيهِمْ عَلَى أَفْخَاذِهِمْ، فَعَرَفْتُ أَنَّهُمْ يُصْمِتُونِي، لَكِنِّي سَكَتُّ، فَلَمَّا قَضَى النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصَّلَاةَ بِأَبِي هُوَ وَأُمِّي، مَا شَتَمَنِي وَلَا كَهَرَنِي وَلَا ضَرَبَنِي، فَقَالَ: " إِنَّ هَذِهِ الصَّلَاةَ لَا يَصْلُحُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ هَذَا، إِنَّمَا هِيَ التَّسْبِيحُ وَالتَّكْبِيرُ وَقِرَاءَةُ الْقُرْآنِ " أَوْ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّا قَوْمٌ حَدِيثُ عَهْدٍ بِجَاهِلِيَّةٍ، وَقَدْ جَاءَ اللهُ بِالْإِسْلَامِ، وَمِنَّا رِجَالٌ يَأْتُونَ الْكُهَّانَ، قَالَ: " فَلَا تَأْتُوهُمْ " 1 قُلْتُ: وَمِنَّا رِجَالٌ يَتَطَيَّرُونَ قَالَ: " فَإِنَّ ذَلِكَ شَيْءٌ يَجِدُونَهُ فِي صُدُورِهِمْ فَلَا يَصُدَّنَّهُمْ " قُلْتُ: وَمِنَّا رِجَالٌ يَخُطُّونَ قَالَ: " كَانَ نَبِيٌّ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ يَخُطُّ، فَمَنْ وَافَقَ خَطَّهُ فَذَاكَ " قَالَ: وَبَيْنَمَا جَارِيَةٌ لِي تَرْعَى غُنَيْمَاتٍ لِي فِي قِبَلِ أُحُدٍ وَالْجَوَّانِيَّةِ، فَاطَّلَعْتُ عَلَيْهَا اطِّلَاعَةً، فَإِذَا الذِّئْبُ قَدْ ذَهَبَ مِنْهَا بِشَاةٍ، وَأَنَا رَجُلٌ مِنْ بَنِي آدَمَ يَأْسَفُ كَمَا يَأْسَفُونَ، لَكِنِّي صَكَكْتُهَا صَكَّةً، قَالَ: فَعَظُمَ ذَلِكَ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قُلْتُ: أَلَا أُعْتِقُهَا؟ قَالَ: " ابْعَثْ إِلَيْهَا " قَالَ: فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا فَجَاءَ بِهَا، فَقَالَ: " أَيْنَ اللهُ؟ " قَالَتْ: فِي السَّمَاءِ قَالَ: " فَمَنْ أَنَا؟ " قَالَتْ: أَنْتَ رَسُولُ اللهِ قَالَ: " أَعْتِقْهَا فَإِنَّهَا مُؤْمِنَةٌ " 2

23768 - حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ الْحَكَمِ السُّلَمِيِّ، أَنَّهُ قَالَ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَرَأَيْتَ أَشْيَاءَ كُنَّا نَفْعَلُهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ، كُنَّا نَتَطَيَّرُ، قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " ذَلِكَ شَيْءٌ تَجِدُهُ فِي نَفْسِكَ، فَلَا يَصُدَّنَّكُمْ " قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ كُنَّا نَأْتِي الْكُهَّانَ، قَالَ: " فَلَا تَأْتِ الْكُهَّانَ 1 " 2 23769 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، = وأخرجه مقطعاً الطبراني في "الكبير" 19/ (938) و (943) و (947) من طريق الإمام أحمد، بهذا الإسناد.
وأخرجه مقطعاً البخاري في "القراءة" (70) ، وأبو داود (930) ، وابن خزيمة (859) ، وأبو عوانة (1828) ، وابن حبان (2248) ، والطبراني 19/ (938) و (943) و (947) من طرق عن يحيى بن سعيد، به.
وأخرجه مختصراً الدارمي (1503) من طريق يحيى بن سعيد، به في قصة الصلاة.
وأخرجه أبو داود (3909) من طريق يحيى بن سعيد، به مختصراً في خط الأنبياء.
وأخرجه مختصراً أبو داود (3282) ، والنسائي في "الكبرى" (8589) من طريق يحيى بن سعيد، به.

عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ الْحَكَمِ، أَنَّ أَصْحَابَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، مِنَّا رِجَالٌ يَتَطَيَّرُونَ قَالَ: " ذَاكَ شَيْءٌ تَجِدُونَهُ فِي أَنْفُسِكُمْ فَلَا يَصُدَّنَّكُمْ " قَالُوا: وَمِنَّا رِجَالٌ يَأْتُونَ الْكُهَّانَ، قَالَ: " فَلَا تَأْتُوا كَاهِنًا " 1

جارٍ التحميل