مسند أحمد ط الرسالةصفحات 102-141

حَدِيثُ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ

صفحات 102-141
عن هذه الطبعة
عَلَم
أحمد بن حنبل
الكتاب
مسند الإمام أحمد بن حنبل
المؤلف
أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد الشيباني (المتوفى: 241هـ)
المحقق
شعيب الأرنؤوط - عادل مرشد، وآخرونإشراف: د عبد الله بن عبد المحسن التركي
الناشر
مؤسسة الرسالة
الطبعة
الأولى، 1421 هـ - 2001 م [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو مذيل بحواشي التحقيق كاملة]

1 15803 - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: سَمِعْتُ عَمْرًا، سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ، قَالَ: " كُنَّا نُخَابِرُ، وَلَا نَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا حَتَّى زَعَمَ رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْهُ فَتَرَكْنَاهُ " 2 = والمؤنث، والإناثُ في الأسنان كلِّها بالهاء إلا السَّدَسَ والسَّدِيس والبازل، وجمع السَّدِيس سُدُس بضمتين، مثل رَغِيف ورُغُف، وجمع السَّدَس: سُدْس مثل أَسَد وأُسْد.
"بازلاً": هو ما طلع نابُه، وكملت قُوَّتُه، ويكون بعد ثمان سنين، ثم يقال بعد ذلك: بازل عام، وبازل عامين.

15804 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " لَا قَطْعَ فِي ثَمَرٍ وَلَا كَثَرٍ " 1 = ومن طريق سليمان بن يسار عن رافع برقم (15823) و4/169. ومن طريق أبي النجاشي عن رافع (17268) و4/143. وسلف ذكر أحاديث الباب في مسند عبد الله بن عمر في تخريج الرواية (4505) . ونزيد هنا: حديث ابن عباس، سلف برقم (2087) . وحديث سعد بن أبي وقاص، سلف برقم (1582) . وحديث أبي سعيد الخدري، سلف برقم (11021) . وحديث ثابت بن الضحاك، سيرد 4/33. قال السندي: قوله: "كنا نُخابر" من المخابرة، قيل: هي المزارعة على نصيب معلوم، كالثلث والربع.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وسفيان الثوري عند النسائي في "المجتبى" 8/87، وفي "الكبرى" (7454) و (7455) ، والدارمي 2/174، والطبراني في "الكبير" (4340) ، وابن عبد البر في "التمهيد" 23/306. وأبو معاوية الضرير عند النسائي في "المجتبل" 8/87، وفي "الكبرى" (7453) . وأبو خالد الأحمر عند ابن أبي شيبة 10/26، والطبراني في "الكبير" (4350) . وجرير بن عبد الحميد وعبد الوهاب الثقفي عند الدارمي 2/174. وأبو شهاب الحنَّاط عند البيهقي في "السنن" 8/263. وأبو عوانة عند ابن عبد البر في "التمهيد" 23/307-308. وعبدُالوارث بن سعيد، وزهيرُ بنُ معاوية، وعبيدُ الله بن عمرو، ويونسُ بنُ راشد، وزائدةُ بنُ قدامة، وعبدُالعزيز الدراوردي، وأنسُ بنُ عياض، ورواياتهم على الترتيب عند الطبراني في "الكبير" (4343) (4344) (4345) (4346) (4347) (4348) (4349) . ومالك في "الموطأ" 2/839 ومن طريقه الشافعي في "المسند" 2/83-84 (بترتيب السندي) ، وفي "السنن" (563) ، وفي "الأم" 6/118، وأبو داود (4388) ، والطحاوي في "شرح المعاني" 3/172، والطبراني في "الكبير" (4341) ، والبيهقي في "بيان خطأ من أخطأ على الشافعي" ص 274 و274- 275، والبغوي في "شرح السنة" (2600) ، وابن بشكوال في "غوامض الأسماء المبهمة" (104) ، مع ذكر القصة.
قال الطحاوي: هذا الحديث تلقت العلماءُ متنه بالقبول.
قال ابنُ عبد البر في "التمهيد" 23/303: هذا حديث منقطع، لأن محمد ابن يحيى لم يسمعه من رافع بن خديج.
وكذلك نقل الزيلعي في "نصب الراية" 3/361 عن عبد الحق.
وقد وقع في إسناد مطبوع مسند الشافعي زيادة: "عن عمه واسع" ولم ترد=

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = من طريق مالك ولم ترد من طريقه في "السنن" ولا في "الأم".
وأخرجه البيهقي في "بيان خطأ من أخطأ على الشافعي" ص 273 من طريق الربيع، عن الشافعي، عن مالك، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن يحيى بن حَبَّان، أن رافع بن خديج أخبره أنه سمع رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.. وقال: هكذا وقع هذا الحديث القطع في السرقة: أن رافع بن خديج أخبره.
وهو خطأ من الربيع أو من دونه أو الكاتب.
وقد رواه الشافعي في كتاب الحدود، فقال: عن رافع بن خديج أنه سمع رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لم يقل فيه أخبره، ثم أورد البيهقي رواية مالك المنقطعة من طريق الشافعي، وقال: كذلك رواه الشافعي في القديم، وقال: هذا مرسل، يعني بين محمد بن يحيى بن حَبَّان ورافع، فكيف يَحكُمُ بإرساله ثم يرويه موصولاً؟! دلَّ أن هذا الخطأ وقع من غيره، وقد يحتمل أنه رواه حين رواه مختصراً فقال: "إن رافع بن خَدِيج أخبر أنه سمع رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ" بغير هاء، فزاد فيه الكاتب هاءً، فأما الشافعي فإنما رواه على الإرسال، وكذلك أصحاب مالك، وإنما رواه موصولاً من حديث ابن عُيينة، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن يحيى بن حَبَّان، عن عمه واسع بن حَبَّان، عن رافع.
قلنا: قد أخرجه موصولاً بذكر واسع بن حَبَّان من طريق ابن عُيينة، عن يحيى بن سعيد، به: الشافعيُّ في "المسند" 2/84 (بترتيب السندي) ، وفي "السنن" (564) ، والحميدي (407) ، الدارمي 2/174، والنسائي في "المجتبى" 8/87، وفي "الكبرى" (7456) ، وابن ماجه (2593) ،والطحاوي في "شرح المعاني" 3/172، وابن الجارود (826) ، وابن حبان (4466) ، والبيهقي في "السنن" 8/263، وابن عبد البر في "التمهيد" 23/304-305. وذكر بعضهم القصة.
ونقل ابنُ عبد البر عن الحُميدي، قال: فقيل لسفيان: ليس يقولُ أحدٌ في هذا الحديث: "عن عمه"،فقال: هكذا حفظي.
وقال ابنُ عبد البر أيضاً 23/303: فإن صح هذا، فهو متصل مسند صحيح،=

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = ولكن قد خُولف ابنُ عُيينة في ذلك، ولم يُتابع عليه، إلا ما رواه حماد بن دُلَيل المدائني عن شعبة.
قلنا: بل تابع ابنَ عُيينة غيرُ واحد، فقد وصله أيضاً زهيرُ بنُ محمد التميمي عند الطيالسي (958) ، والليثُ بنُ سعد عند الترمذي (1449) ، والنسائي في "المجتبى" 8/87- 88، وفي "الكبرى" (7457) كلاهما عن يحيى ابن سعيد الأنصاري بمثل إسناد ابنِ عُيينة.
قال الترمذي: هكذا روى بعضهم عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن يحيى ابن حَبَّان عن عمه واسع بن حبان، عن رافع بن خديج عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نحو رواية الليث بن سعد، وروى مالك بن أنس وغيرُ واحدٍ هذا الحديث عن يحيى ابن سعيد، عن محمد بن يحيى بن حَبَّان، عن رافع بن خَديج، عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ولم يذكروا فيه: عن واسع بن حَبَّان.
قلنا: والذين زادوا الوصل ثقات، وزيادةُ الثقة مقبولة.
وأخرجه الدارمي 2/174، والنسائي في "المجتبى" 8/88، وفي "الكبرى" (7459) ، وابن عبد البر في "التمهيد" 23/306-307 من طريق أبي أسامة، وعبدُ الرزاق (18916) ومن طريقه الطبراني في "الكبير" (4351) عن ابن جُريج، كلاهما عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن يحيى بن حبَّان، عن رجل من قومه، عن رافع، به.
ولم يقل ابن جريج: "من قومه".
وسقط من إسناد الطبراني عبارة: "عن رجل".
ويظهر أن هذا الرجل هو واسع بن حَبَّان، كما سماه ابن عيينة ومن تابعه، فيما سلف، وهو عم محمد بن يحيى بن حبان.
وأخرجه الدارمي 2/175، والنسائي في "المجتبى" 8/88، وفي "الكبرى" (7458) من طريق عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن يحيى بن حَبَّان، عن أبي ميمون، عن رافع، به.
وقال النسائي: هذا خطأ، أبو ميمون لا أعرفه.
وقال في "الكبرى": هذا خطأ، رواه أبو أسامة فقال: عن رجل من قومه.
قال الدارمي: القول ما قال أبو أسامة.
وأبو ميمون وقع عند الدارمي والرازي في "العلل" 1/456: أبو ميمونة.
=

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وأخرجه النسائي في "المجتبى" 8/88، وفي "الكبرى" (7460) ، وابن عبد البر في "التمهيد" 23/307 من طريق بشر بن المفضل، عن يحيى بن سعيد، أن رجلاً من قومه حدَّثه عن عمة له- في "التحفة" للمزي 3/160: عن عم له-، أن رافع بن خديج، كذا وقع عند النسائي، ووقع عند ابن عبد البر: عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن يحيى بن حبان، أن رجلاً من قومه حدَّثه عن عمة له.
ففيه زيادة: محمد بن يحيى بن حَبَّان! وأخرجه الطبراني في "الكبير" (4352) من طريق الليث، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن يحيى بن حَبَّان، عن عمة له، عن رافع، به.
وسبق من طريق الليث من وجه آخر، وهذا اختلاف فيه عن الليث.
وأخرجه النسائي في "المجتبى" 8/86، وفي "الكبرى" (7448) ، والطبراني في "الكبير" (4277) من طريق الحسن بن صالح، عن يحيى بن سعيد، عن القاسم بن محمد بن أبي بكر، عن رافع بن خديج، به.
قال المزي في "التحفة": غريب.
المحفوظ حديث يحيى بن سعيد عن محمد بن يحيى ابن حَبَّان، عن رافع بن خديج، وقيل: عن عمه واسع بن حَبَّان، عن رافع بن خديج.
وسيأتي من طريق شعبة برقم (15814) ، ومكرراً سنداً ومتناً 4/140 و142. وله شاهد من حديث أبي هريرة عند ابن ماجه (2594) أخرجه عن هشام ابن عمار، عن سعد بن سعيد المقبري، عن أخيه، عن أبيه، عنه، وإسناده ضعيف جداً، سعد بن سعيد المقبري ضعيف، وأخوه- واسمه عبد الله- متروك.
وفي الباب في الثمر المعلق: عن عبد الله بن عمرو، سلف برقم (6683) ، وذكرنا له في تخريجه هناك شاهداً آخر.
وعن عمرو بن شعيب عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عند الشافعي في "المسند" 2/84، والبيهقي في "السنن" 8/263 بلفظ: "لا قطع في ثمر معلق، فإذا آواه الجرين ففيه القطع".
وإسناده معضل.
=

15805 - حَدَّثَنَا الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ، عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ نَافِعٍ الكِلاَبيِ، مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ، قَالَ: مَرَرْتُ بِمَسْجِدٍ بِالْمَدِينَةِ، فَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَإِذَا شَيْخٌ فَلَامَ الْمُؤَذِّنَ وَقَالَ: أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ أَبِي أَخْبَرَنِي: " أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَأْمُرُ بِتَأْخِيرِ هَذِهِ الصَّلَاةِ " قَالَ: قُلْتُ: مَنْ هَذَا الشَّيْخُ؟ قَالُوا: هَذَا عَبْدُ اللهِ بْنُ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ 1 = قال السندي: قوله: "في ثَمَر" بفتحتين- فُسِّر بما كان مُعَلَّقاً بالشجر قبل أن يُجَدَّ ويُحْرَز، وقيل: المراد به أنه لا يُقطع فيما يتسارع إليه الفساد ولو بعد الإحراز.
"ولا كَثَر"- بفتحتين-: الجُمَّار.
اهـ. قلنا: والجُمَّار: هو قلبُ النخل وشحمها.
كما في "النهاية".
وانظر مذاهب العلماء في فقه هذا الحديث في "شرح السنة" 10/319-320.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = إسماعيل: عبد الرحمن بن رافع، وهو من رجال "التعجيل" لكن سقطت ترجمته من طبعة دائرة المعارف الهندية.
ثم إن متن الحديث مُنكر، فقد رُوي عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من وجوه أنه كان يعجل العصر، كما سيرد.
وأخرجه البخاري في "التاريخ الكبير" 5/89، وفي "الصغير" 2/64، والدارقطني في "السنن"1/251 من طريق الضحاك، بهذا الإسناد، لكن قال البخاري في "الكبير": عن عبد الحميد أو عبد الواحد.
وأخرجه البخاري في "التاريخ الصغير" 2/65، وابن حبان في "المجروحين" 2/154، وابن عدي في "الكامل"5/1937 من طريق يعقوب ابن إسحاق الحضرمي، والبخاري في "التاريخ الكبير"5/89، وفي "الصغير" 2/65، والدارقطني في "السنن" 1/251 من طريق أبي سلمة موسى بن إسماعيل، والبخاري في "التاريخ الصغير" 2/65، والطبراني في "الكبير" (4376) من طريق حرمي بن عمارة، ثلاثتهم عن عبد الواحد بن نافع، به.
وحرمي بن عمارة سماه: عبد الواحد بن نُفَيع، وموسى بن إسماعيل سمى عبد الله بن رافع: عبدَالرحمن.
قال البخاري في "الكبير": لا يتابع عليه.
قال الزيلعي في "نصب الراية" 1/245: يعني عبد الله بن رافع.
والصحيح عن رافع غيره.
وقال الدارقطني في "السنن" 1/252: هذا حديث ضعيف الإسناد من جهة عبد الواحد هذا، لأنه لم يروه عن ابن رافع بن خديج غيره، وقد اختُلف في اسم ابن رافع هذا، ولا يصح هذا الحديث عن رافع ولا عن غيره من الصحابة، والصحيح عن رافع بن خديج وعن غير واحد من أصحاب النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضد هذا، وهو التعجيل بصلاة العصر والتبكير بها.
وأخرجه البخاري فهي "التاريخ الكبير" 5/88-89، وفي "الصغير" 2/65-66 من طريق يزيد بن عمرو الأسلمي، عن عبد العزيز بن عقبة بن سلمة ابن الأكوع قال: صليت مع عبد الله بن رافع بن خديج العصر بالضَّرِيَّة، وأهلُ البادية يُؤخرون، فأَخَّرها جداً، فقلتُ له؟ فقال: ما لي وللبدع، هذه صلاةُ=

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = آبائي مع النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
قال البخاري في "الصغير": ويزيدُ هذا غيرُ معروفٍ سماعُه من عبد العزيز.
وقال الترمذي 1/300: ويروى عن رافع بن خديج أيضاً عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في تأخير العصر، ولا يصح.
قلنا: والصحيح من حديث رافع بن خديج نفسه: أنه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان يُعجل العصر، فقد أخرج البخاري في "صحيحه" (2485) ، وفي "تاريخه" 5/90، وفي "الصغير" 2/65، ومسلم (625) ، والدارقطني 1/252 من طريق الأوزاعي، عن أبي النجاشي، عن رافع بن خَدِيج قال: كنا نُصَلِّي مع النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ العصر، ثم ننحر الجزور، فنقسم عشر قسم، ثم نطبخ، فنأكل لحماً نضيجاً قبل أن تَغْرُب الشمس.
وسيرد 4/143. قال البخاري في "التاريخ الكبير": وهذا أصح.
وأخرج الدارقطني في "السنن"، 1/252 من طريق موسى بن أعين، عن الأوزاعي، عن أبي النجاشي، عن رافع قال: قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "ألا أخبركم بصلاة المنافق؟ أن يؤخر حتى إذا كانت كثَرْبِ البقرةِ صلاَّها".
والثَّرْبُ: الشحمُ الرقيق الذي يغشى الكرش.
وصحَّ تعجيلُ صلاة العصر أيضأ من حديث أبي برزة الأسلمي عند البخاري (547) ، ومسلم (647) أخرجاه من طريق سيار بن سلامة قال: دخلتُ أنا وأبي على أبي بَرْزَة الأسلمي، فقال له أبي: كيف كان رسولُ الله يصلي المكتوبة؟ فقال: كان يصلي الهجير- التي تدعونها الأولى- حين تَدْحَض الشمس، ويصلي العصر، ثم يرجع أحدنا إلى رحله في أقصى المدينة والشمس حيَّة ... ، وسيرد 4/420. ومن حديث أنس عند البخاري (550) ، ومسلم (621) قال: كان رسولُ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصلِّي العصر والشمسُ مرتفعةٌ حيَّهٌ، فيذهبُ الذاهبُ إلى العوالي فيأتيهم والشمسُ مرتفعة، وبعضُ العوالي من المدينة على أربعة أميالٍ أو نحوه.
وسلف برقم (12644) . =

15806 - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، عَنْ جَدِّهِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّا لَاقُو الْعَدُوِّ غَدًا، وَلَيْسَ مَعَنَا مُدًى؟ قَالَ: " مَا أَنْهَرَ الدَّمَ، وَذُكِرَ عَلَيْهِ اسْمُ اللهِ فَكُلْ، لَيْسَ 1 السِّنَّ، وَالظُّفُرَ، وَسَأُحَدِّثُكَ أَمَّا السِّنُّ: فَعَظْمٌ، وَأَمَّا الظُّفُرُ: فَمُدَى الْحَبَشَةِ " قَالَ: وَأَصَابَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهْبًا، فَنَدَّ مِنْهَا بَعِيرٌ، فَسَعَوْا لَهُ، فَلَمْ يَسْتَطِيعُوا، فَرَمَاهُ رَجُلٌ بِسَهْمٍ فَحَبَسَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّ لِهَذِهِ الْإِبِلِ - أَوْ قَالَ: لِهَذِهِ النَّعَمِ - أَوَابِدَ كَأَوَابِدِ الْوَحْشِ، فَمَا غَلَبَكُمْ فَاصْنَعُوا بِهِ هَكَذَا " 2 = وسيأتي مكرراً سنداً ومتناً 4/142.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1 = و (411) ، ومسلم (1968) (22) ، والنسائي في "المجتبى" 7/226، وفي "الكبرى" (4492) ، والطبراني في "الكبير" (4391) ، والبيهقي 9/247 من طريق عمر بن سعيد، والبخاري (2488) و (3075) و (5498) ، وابن حبان (5886) ، والطبراني (4384) ، والبغوي في "شرح السنة" (2782) من طريق أبي عوانة، والبخاري (5544) ، وابن ماجه (3178) و (3183) ،والطبراني

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = خديج ... فساقه، ثم قال: قال أبي: روى هذا الحديث الثوريُ وغيره، ولم يقولوا فيه: عن أبيه، قلت: فأيهما أصح؟ قال: الثوري أحفظ.
قلنا: رواية الثوري سترد بالرقم (17261) . وأخرجه الطبراني (4395) من طريق ليث بن أبي سُلَيم، عن عباية، عن أبيه، عن جده.
وليث ضعيف.
وأخرجه مختصراً ابنُ أبي شيبة 5/389 عن أبي خالد الأحمر، عن ابن جريج، عمن حدَّثه، عن رافع بن خَدِيج.
بنحوه.
وسيأتي برقم (15813) و4/140 و140- 141 و142. وفي باب "ما أنهر الدم" عن ابن عمر، وقد سلف برقم (4597) ، وذكرنا هناك أحاديث الباب.
ونزيد عليها هنا: حديث سفينة سيرد 5/220. قال الهيثمي في "المجمع" 4/33: ورجال أحمد رجال الصحيح، إلا أنه من رواية يحيى بن أبي كثير، عن سفينة.
وحديث أبي رافع عند البزار (1224) ، والطبراني في "الكبير" (967) . وحديث حُذَيفة عند الطبراني في "الأوسط" (7186) ، وفي إسناده عبد الله ابن خراش، وهو ضعيف.
وحديث أبي أمامة عند الطبراني في "الكبير" (7851) ، قال الهيثمي في "المجمع" 4/34: رواه الطبراني في "الكبير"، وفيه علي بن يزيد وهو ضعيف، وقد وثق.
وفي باب صيد ما نَدَّ من البهائم: حديث أبي العُشَراء عن أبيه، سيرد 4/334. ونقل الدولابي في "الكنى" 2/31 عن البخاري قوله: أبو العُشَراء الدارمي لم يرو عنه غير حماد بن سلمة، واسمه عطارد بن بكر، ويقال: يسار بن بكر، ثم قال: وفي اسمه وسماعه من أبيه نظر.
وحديث يزيد البجلي عن ابن مسعود عند البيهقي في "السنن" 9/246-247. =

15807 - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ، أَنَّ رَجُلًا، مِنْ بَنِي حَارِثَةَ حَدَّثَهُ، أَنَّ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ حَدَّثَهُمْ، أَنَّهُمْ خَرَجُوا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَرٍ، قَالَ: فَلَمَّا نَزَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْغَدَاءِ قَالَ: عَلَّقَ كُلُّ رَجُلٍ بِخِطَامِ نَاقَتِهِ، ثُمَّ أَرْسَلْنَاهُنَّ 1 فِي الشَّجَرِ، قَالَ: ثُمَّ جَلَسْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: وَرِحَالُنَا عَلَى أَبَاعِرِنَا، قَالَ: فَرَفَعَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأْسَهُ، فَرَأَى أَكْسِيَةً لَنَا فِيهَا خُيُوطٌ مِنْ عِهْنٍ = وحديث جابر بن عبد الله عند أبي يعلى (1860) ، وفيه: حرام بن عثمان، ترك الناسُ حديثه.
قال السندي: قوله: "لاقُو العدوِّ"، أي: فلو استُعملت السيوفُ في الذبائح لكَلَّت، فتعجز عن المقاتلة.
"مُدى"- بضم الميم مقصوراً، جمع مُدْية بضم ميم وكسرها، وقيل: بتثليث الميم وسكون دال-: السكين.
"ما أنهر" بالراء المهملة: أجراه.
"وذُكر" جملة حالية.
"فكُلْ"، أي: ذبيحته.
"ليس" للاستثناء.
"السِّنَّ" بالنصب.
"فَعَظْمٌ" صريح في أن العلة كونُه عظماً، فكُلُّ ما صَدَقَ عليه اسمُ العظم لا يجوز الذَّكاةُ به، وفيه اختلافٌ بين العلماء.
"فمُدى الحبشة"، أي: وهم كفار، فلا يجوز التشبه بهم فيما هو من شعائرهم.
"فنَدَّ"- بتشديد الدال-، أي: شَرَد ونفر.
"إن لهذه الإبل"، أي: في هذه الإبل "أوابد" التي تتوحش وتنفر.
وانظر شرح الحديث وافياً في "الفتح" 9/624-629.

أَحْمَرَ، قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَلَا أَرَى هَذِهِ الْحُمْرَةَ قَدْ عَلَتْكُمْ " قَالَ: فَقُمْنَا سِرَاعًا لِقَوْلِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى نَفَرَ بَعْضُ إِبِلِنَا فَأَخَذْنَا الْأَكْسِيَةَ فَنَزَعْنَاهَا مِنْهَا 1

15808 - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، حَدَّثَنَا مُجَاهِدٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي أُسَيْدُ ابْنُ أَخِي رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، قَالَ: = ويُعارض هذا ما رواه البخاريُ (5848) من حديث البراء رضي الله عنه قال: كان النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مربوعاً، وقد رأيتُه في حُلَّةٍ حمراء، ما رأيتُ شيئاً أَحْسَنَ منه.
وقد ذكر الحافظ في هذا الباب ما تَلَخَّص من أقوال السلف في لبس الثوب الأحمر، وهي سبعة أقوال، وبعد أن سردها قال: والتحقيقُ في هذا المقام أن النهي عن لبس الأحمر إن كان من أجل أنه لبس الكفار فالقولُ فيه كالقول في الميثرة الحمراء كما سيأتي، وإن كان من أجل أنه زِيُ النساء فهو راجع إلى الزجر عن التشبه بالنساء، فيكون النهيُ عنه لا لذاته، وإن كان من أجل الشهرة أو خرم المروءة فيمنع حيث يقع ذلك، وإلا فيتقوى ما ذهب إليه مالك من التفرقة بين المحافل والبيوت.
وقد صحَّ النهيُ عن الحمرة في الرواحل أيضاً من: حديث البراء عند البخاري (5838) بلفظ: "نهانا النبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن المَيَاثر الحُمْر وعن القَسِّي".
ومن حديث علي عند أبي داود (4051) ، والترمذي (2808) ، والنسائي 8/165، وابن ماجه (3654) ، ولفظه عند أبي داود: نهاني رسولُ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن خاتم الذهب، وعن لبس القَسِّي، والمِيْثَرة الحمراء.
وقال الترمذي: حسن صحيح.
وصححه ابن حبان (5438) ، وسلف برقم (722) . والمياثر: جمع مِيْثَرة، وهي- فيما نقل الحافظ عن الطبري- وطاء يُوضع على سرج الفرس أو رحل البعير، كانت النساء تصنعُه لأزواجهن من الأرجوان الأحمر ومن الديباج، وكانت مراكب العجم.
قال السندي: قوله: "في شجر"، أي: في الأشجار لتأكل منها.
"عِهْن "- بكسر فسكون-، أي: صوف.
وظاهرُ هذا الحديث كراهةُ لبسِ الأحمر، بل كراهة ما فيه خطوطٌ حمر.
وفي سنده من لم يسم.

قَالَ رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ: نَهَانَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ أَمْرٍ كَانَ لَنَا نَافِعًا، وَطَاعَةُ اللهِ، وَطَاعَةُ رَسُولِهِ أَنْفَعُ لَنَا، قَالَ: " مَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ، فَلْيَزْرَعْهَا، فَإِنْ عَجَزَ عَنْهَا، فَلْيُزْرِعْهَا أَخَاهُ " 1

قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: قَالَ أَبِي: هَذَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الزُّبَيْدِيُّ، حَدَّثَ عَنْهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وحَكَّامٌ 15809 - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ حَنْظَلَةَ الزُّرَقِيِّ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، أَنَّ النَّاسَ كَانُوا يُكْرُونَ الْمَزَارِعَ فِي زَمَانِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْمَاذِيَانَاتِ، وَمَا سَقَى الرَّبِيعُ، وَشَيْءٍ 1 مِنَ التِّبْنِ " فَكَرِهَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كِرَى 2 الْمَزَارِعِ بِهَذَا، وَنَهَى عَنْهَا " قَالَ رَافِعٌ: " لَا بَأْسَ بِكِرَائِهَا بِالدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ " 3 = و (15822) و (15803) . وقد سلف في مسند ابن عمر برقم (4504) . قال السندي: قوله: "فليزرعها" بالفتح، والثاني بالضم، من أزرع، أي: فليُعطها بلا كراءٍ، فأُخذ منه نهيُ الكراء، ولذلك جعله بياناً للنهي، وإلا فالمذكور أمرٌ لا نهي.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = الآثار" (2689) ، وابن حبان (5196) ، والطبراني في "الكبير" (4332) و (4333) مختصراً، والبيهقي في "السنن" 6/132 من طريق الأوزاعي، عن ربيعة، به.
وقال النسائي: وافقه مالك على إسناده، وخالفه في لفظه.
قلنا: سيرد ذكر طريق مالك قريباً.
وأخرجه عبد الرزاق (14452) ، وابن أبي شيبة 7/86، والنسائي في "المجتبى" 7/44، وفي "الكبرى" (4630) ، والطبراني في "الكبير" (4331) من طريق الثوري، عن ربيعة، به، ولم يرفعه.
وأخرجه مختصراً الطبراني في "الكبير" (4334) من طريق عامر بن مرة المكي، عن ربيعة، به، مرفوعاً.
وسيرد من طريق مالك عن ربيعة برقم (17258) ، ومن طريق الليث عن ربيعة برقم (17279) . وأخرجه عبد الرزاق (14453) ، والحميدي (406) ، والبخاري (2332) و (2722) ، ومسلم (1547) (117) ، والنسائي في "المجتبى" 7/44، وفي "الكبرى" (4631) ، وابن ماجه (2458) ، والطحاوي في "شرح معانى الآثار" 4/109، والبيهقي في "السنن" 6/132، والطبراني في "الكبير" (4338) ، والبغوي في "شرح السنة" (2178) من طريق سفيان بن عيينة، ومسلم (1547) (117) ، والطحاوي في "شرح المعاني" 4/109، والطبراني (4337) من طريق حماد بن سلمة، ومسلم أيضاً، والبيهقي في "السنن" 6/132 من طريق يزيد بن هارون، والطبراني (4336) من طريق حماد بن زيد، أربعتهم عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن حنظلة، به.
بألفاظ متقاربة.
ولفظ البخاري: كنا أكثر الأنصار حقلاً، فكنا نكري الأرض، فربما أخرجت هذه، ولم تخرج هذه، فنهينا عن ذلك، ولم نُنْه عن الوَرِق.
قال الحميدي: فقيل لسفيان: فإن مالكاً يرويه عن ربيعة، عن حنظلة، [فقال:] ما كان يرجو منه إذا كان عند يحيى، ويحيى أحفظهما؟ لكنا حفظناه=

15810 - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِفَاعَةَ، = من يحيى.
وأخرجه البيهقي في "السنن" 6/132 من طريق إسحاق بن عبد الله، عن حنظلة، به، بنحوه.
وأخرجه مطولاً عبد الرزاق (14464) عن معمر، عن أيوب، عن حنظلة الزرقي، عن رافع بن خديج قال: دخل عليَّ خالي يوماً فقال: نهانا رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ... وأخرجه الطبراني (4359) من طريق عبد الكريم بن أبي المخارق، عن مجاهد، عن رافع به.
بلفظ: راح إلينا خالاي فقالا: نهى رسول الله عن أمر ... وقوله: بالماذيانات، جمع ماذيان.
قال الجواليقي في "المعرب" ص 328، أي: بما ينبت على الأنهار الكبار، والعجم يسمونه الماذيان وليست عربية، ولكنها سوادية.
قال الحافظ في "الفتح" 5/26: قوله: فقال رافع: ليس بها بأس بالدينار والدرهم: يحتمل أن يكون ذلك قاله رافع باجتهاده، ويحتمل أن يكون علم ذلك بطريق التنصيص على جوازه، أو علم أن النهي عن كراء الأرض ليس على إطلاقه، بل بما إذا كان بشيء مجهول ونحو ذلك، فاستنبط من ذلك جواز الكراء بالذهب والفضة، ويرجح كونه مرفوعاً ما أخرجه أبو داود [ (3400) ] ، والنسائي [في "المجتبى" 7/40- 41، وفي "الكبرى" (4617) و (4618) و (4619) ] بإسناد صحيح من طريق سعيد بن المسيب، عن رافع بن خديج، قال: نهى رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن المحاقلة والمزابنة، وقال: "إنما يزرع ثلاثة: رجل له أرض، ورجل مُنح أرضاً، ورجل اكترى أرضاً بذهب أو فضة" لكن بيَّن النسائي من وجه آخر [في "المجتبى" 7/41] أن المرفوع منه النهي عن المحاقلة والمزابنة، وأن بقيته مدرج من كلام سعيد بن المسيب.
قلنا: وقال ابنُ عبد البر في "التمهيد" 3/38: قالوا: فلا يجوز أن يتعدى ما في هذا الحديث- أي حديث: "إنما يزرع الأرض"- لما فيه من البيان والتوقيف، ولأن رافعاً بذلك كان يفتي، ألا ترى ما ذكره ربيعة عن حنظلة عنه.
وانظر (15803) .

عَنْ جَدِّهِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " إِنَّ الْحُمَّى فَوْرٌ من فَوْرِ 1 جَهَنَّمَ، فَابْرُدُوهَا بِالْمَاءِ " 2 15811 - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: الْحَكَمُ أَخْبَرَنِي عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قَالَ: " نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْحَقْلِ "

قَالَ: قُلْتُ: وَمَا الْحَقْلُ؟ قَالَ: الثُّلُثُ وَالرُّبُعُ، فَلَمَّا سَمِعَ ذَلِكَ إِبْرَاهِيمُ " كَرِهَ الثُّلُثَ وَالرُّبُعَ، وَلَمْ يَرَ بَأْسًا بِالْأَرْضِ الْبَيْضَاءِ يَأْخُذُهَا بِالدَّرَاهِمِ " 1 15812 - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا أَبَانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ قَارِظٍ، عَنْ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ،

عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " كَسْبُ الْحَجَّامِ خَبِيثٌ، وَمَهْرُ الْبَغِيِّ خَبِيثٌ، وَثَمَنُ الْكَلْبِ خَبِيثٌ " 1

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وعن جابر عند أبي داود (3479) ، والترمذي (1279) ، وسلف بر قم (14652) . وعن أبي مسعود عند البخاري (5346) ، ومسلم (1567) ، وسيرد 4/118-119، وفيه أيضاً النهي عن مهر البغي وحلوان الكاهن.
وعن علي عند الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (4644) . وفي باب النهي عن كسب الحجام عن محيصة عند ابن ماجه (2166) ، وسيرد 5/436. وعن رافح بن رفاعة، سيرد 4/341. وعن أبي هريرة عند الطحاوي في "شرح المشكل" (4661) . وفي باب النهي عن كسب الإماء: عن أبي هريرة عند البخاري (2283) ، وسلف برقم (7851) . وعن رافح بن رفاعة، سيرد 4/341. قال الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" 12/82 في شرح قوله عليه الصلاة والسلام: "كسب الحجام خبيث": فلم يكن ذلك لأنه حرام، ولكن لأنه دنيء، فنهى النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُمَّته أن يُدنِّئوا أنفسهم بالأشياء التي تُدَنِّئُهم، وإن لم يكن حراماً عليهم في شريعته، كحرمة الأشياء التي حَرَّمها الشرع، فاحتمل أن يكون نهاهم عن أثمان الكلاب لمثل هذا المعنى.
ثم أخرج الطحاوي من حديث جابر أن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نهى عن ثمن السنور والكلب إلا كلب صيدٍ.
ثم قال: فكان في هذا الحديث أن الكلب المنهي عن ثمنه هو خلاف كلب الصيد، وهو الكلب الذي لا منفعة فيه.
وقال أبو حاتم ابن حبان 11/557: كسبُ الحجّام محرَّمٌ إذا كان على شرط معلوم، بأن يقول: أُخرج منك من الدم كذا، فإذا عدم هذا الشرطُ الذي هو المضمر في الخطاب جاز كسبه، إذ المصطفى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أجازه لأبي طيبة وجازاه على فعله، وثمنُ الكلب ومهر البغي محرمان جميعاً.
قلنا: حديث إجازته صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لأبي طيبة أخرجه مالك في "الموطأ" 2/984، والبخاري (2102) من حديث أنس، وسلف برقم (12883) ، ولفظه عن أنس:=

15813 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، جَدِّهِ أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّا لَاقُو الْعَدُوِّ غَدًا، وَلَيْسَ مَعَنَا مُدًى، قَالَ: " مَا أَنْهَرَ الدَّمَ، وَذُكِرَ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ، فَكُلْ لَيْسَ السِّنَّ، وَالظُّفُرَ، وَسَأُحَدِّثُكَ: أَمَّا السِّنُّ فَعَظْمٌ، وَأَمَّا الظُّفُرُ فَمُدَى الْحَبَشَةِ " وَأَصَابَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهْبًا، فَنَدَّ بَعِيرٌ مِنْهَا، فَسَعَوْا فَلَمْ يَسْتَطِيعُوهُ، فَرَمَاهُ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ بِسَهْمٍ، فَحَبَسَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّ لِهَذِهِ الْإِبِلِ - أَوِ النَّعَمِ - أَوَابِدَ كَأَوَابِدِ الْوَحْشِ، فَإِذَا غَلَبَكُمْ شَيْءٌ مِنْهَا فَاصْنَعُوا بِهِ هَكَذَا " قَالَ: " وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجْعَلُ فِي قَسْمِ الْغَنَائِمِ عَشْرًا مِنَ الشَّاءِ = أن أبا طيبة حجم النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فأمر له بصاعِ من تمر.
وأخرج البخاري (2103) ، ومسلم (1202) من حديث ابن عباس قال: احتجم النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وأعطى الذي حَجَمه، ولو كان حراماً لم يُعطه.
لفظ البخاري.
قال ابن عبد البر في "التمهيد" 2/226-227: وهذا الحديث لا يخلو أن يكون منسوخاً منه كسب الحجام بحديث أنس وابن عباس، والإجماعُ على ذلك، أو يكون على جهة التنزه، وليس في عطف ثمن الكلب ومهر البغي عليه ما يتَعلق به تحريم كسب الحجام، لأنه قد يُعطف الشيءُ على الشيء، وحكمه مختلف.
قال السندي: قوله: "كسب الحجام": الجمهور على جوازه، وحملوا الحديث على التنزيه أو النسخ.
"ومهر البغي": هو ما تأخذه الزانية على الزنى.
"ثمن الكلب": أخذ به الجمهور.

بِبَعِيرٍ " قَالَ شُعْبَةُ: وَأَكْثَرُ عِلْمِي أَنِّي قَدْ سَمِعْتُ مِنْ سَعِيدٍ هَذَا الْحَرْفَ، " وَجَعَلَ عَشْرًا مِنَ الشَّاءِ بِبَعِيرٍ "، وَقَدْ حَدَّثَنِي سُفْيَانُ عَنْهُ، قَالَ مُحَمَّدٌ: وَقَدْ سَمِعْتُ مِنْ سُفْيَانَ هَذَا الْحَرْفَ 1

15814 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ، قَالَ: سَرَقَ غُلَامٌ لِنُعْمَانَ 1 الْأَنْصَارِيِّ نَخْلًا صِغَارًا، فَرُفِعَ إِلَى مَرْوَانَ، فَأَرَادَ أَنْ يَقْطَعَهُ، فَقَالَ رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَا يُقْطَعُ فِي الثَّمَرِ، وَلَا فِي الْكَثَرِ " قَالَ 2 : قُلْتُ لِيَحْيَى: مَا الْكَثَرُ؟ قَالَ: " الْجُمَّارُ " 3 = كانت قيمة البعير عَشْرَ شياه، ولا يخالف ذلك القاعدة في الأضاحي من أن البعير يُجزىء عن سبع شياه، لأن ذلك هو الغالبُ في قيمة الشاة والبعير المعتدلين، وأما هذه القسمةُ، فكانت واقعةَ عينِ، فيُحتمل أن يكون التعديلُ لما ذُكر من نفاسة الإبل دون الغَنَم، وحديثُ جابرِ عند مسلم صريحٌ في الحكم.
ثم قال: والذي يتحرر في هذا أنَّ الأصل أن البعير بسبعة ما لم يعرض عارض من نفاسةٍ ونحوها، فيتغيرُ الحكمُ بحسب ذلك، وبهذا تجتمع الأخبارُ الواردة في ذلك.

15815 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أُسَيْدِ بْنِ ظُهَيْرٍ ابْنُ أَخِي رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، قَالَ 1 : كَانَ أَحَدُنَا إِذَا اسْتَغْنَى عَنْ أَرْضِهِ أَعْطَاهَا بِالثُّلُثِ، وَالرُّبُعِ، وَالنِّصْفِ، وَيَشْتَرِطُ ثَلَاثَ جَدَاوِلَ، وَالْقُصَارَةَ، وَمَا يسَقَي 2 الرَّبِيعُ، وَكَانَ الْعَيْشُ إِذْ ذَاكَ شَدِيدًا، وَكَانَ يُعْمَلُ فِيهَا بِالْحَدِيدِ، وَمَا شَاءَ اللهُ، وَيُصِيبُ مِنْهَا مَنْفَعَةً، فَأَتَانَا رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ، فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْهَاكُمْ عَنْ أَمْرٍ كَانَ لَكُمْ نَافِعًا، وَطَاعَةُ اللهِ 3 ، وَطَاعَةُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْفَعُ لَكُمْ، إِنَّ النَّبِيَّ يَنْهَاكُمْ = رواه عن شعبة، متصلاً بذكر واسع بن حَبَان بين محمد بن يحيى بن حَبَّان، ورافع بن خَدِيج، وأنَّ غير حماد رواه عن شعبة منقطعاً كهذه الرواية.
ثم نقل عن الحميدي قوله: قال لي أبو زيد المدائني: حماد بن دُلَيل أثبت عليه، فإن شعبة كذا حدثنا عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن يحيى بن حَبَّان، عن عمه.
وأخرج الحميدي (408) عن سفيان، عن عبد الكريم قال: اسم الذي سرق: فيل.
وقال ابن بشكوال في "غوامض الأسماء المبهمة" بعد الخبر (104) : العبد المذكور اسمه: فتيل، وقيل: فيل.
وذكر أن الغلام كان لعمة محمد بن يحيى ابن حَبَّان، وعند البيهقي في "السنن" 8/262 كان غلاماً لعمه واسع بن حبان.
وقد سلف برقم (15804) ، وذكرنا هناك روايات من وصله.

عَنِ الْحَقْلِ، وَيَقُولُ: " مَنْ اسْتَغْنَى عَنْ أَرْضِهِ، فَلْيَمْنَحْهَا أَخَاهُ أَوْ لِيَدَعْ "، وَيَنْهَاكُمْ عَنِ الْمُزَابَنَةِ وَالْمُزَابَنَةُ: أَنْ يَكُونَ الرَّجُلُ لَهُ الْمَالُ الْعَظِيمُ مِنَ النَّخْلِ، فَيَأْتِيهِ الرَّجُلُ، فَيَقُولُ قَدْ أَخَذْتُهُ بِكَذَا وَكَذَا 1 وَسْقًا مِنْ تَمْرٍ، 2

15816 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أُسَيْدِ بْنِ ظُهَيْرٍ، قَالَ: كَانَ أَحَدُنَا إِذَا اسْتَغْنَى عَنْ أَرْضِهِ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، وَقَالَ: يَشْتَرِطُ ثَلَاثَ جَدَاوِلَ، وَالْقُصَارَةُ وَالْقُصَارَةُ: مَا سَقَطَ مِنَ السُّنْبُلِ 1 15817 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مَنْصُورٍ، قَالَ: سَمِعْتُ مُجَاهِدًا، يُحَدِّثُ عَنْ أُسَيْدِ بْنِ ظُهَيْرٍ، قَالَ: كَانَ أَحَدُنَا إِذَا اسْتَغْنَى عَنْ أَرْضِهِ، أَوْ افْتَقَرَ إِلَيْهَا أَعْطَاهَا بِالنِّصْفِ، وَالثُّلُثِ، وَالرُّبُعِ، وَيَشْتَرِطُ ثَلَاثَ جَدَاوِلَ، وَالْقُصَارَةَ، وَمَا = رافع بن خديج، مختصراً.
وقد سلف برقم (15808) ، وسيرد برقم (15816) و (15817) . قال السندي في حاشيته على "سنن ابن ماجه": "ثلاث جداول"، أي: ثلاث حصص من جداول، والجدول: النهر الصغير، أي: ما يخرج على أطرافها و"القُصارة" بالضم: ما يبقى من الحب في السنبل، مما لا يتخلص به بعد ما يداس.
وما يسقي الربيع: هو النهر الصغير، كأنهم يجعلون قطعة من الأرض يسقيها الربيع.
"يُعمل فيها"، أي: في الأرض لتحصيل العيش.

سَقَى الرَّبِيعُ، وَكُنَّا نَعْمَلُ فِيهَا عَمَلًا شَدِيدًا، وَنُصِيبُ مِنْهَا مَنْفَعًا 1 ، فَأَتَانَا رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ فَقَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ أَمْرٍ كَانَ لَكُمْ نَافِعًا، وَطَاعَةُ اللهِ 2 وَطَاعَةُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيْرٌ لَكُمْ نَهَاكُمْ عَنِ الْحَقْلِ، وَقَالَ: " مَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ فَلْيَمْنَحْهَا 3 أَوْ لِيَدَعْهَا "، وَنَهَانَا عَنِ الْمُزَابَنَةِ، وَالْمُزَابَنَةُ: الرَّجُلُ يَكُونُ لَهُ الْمَالُ الْعَظِيمُ مِنَ النَّخْلِ، فَيَجِيءُ الرَّجُلُ، فَيَأْخُذُهَا بِكَذَا وَكَذَا وَسْقًا مِنْ تَمْرٍ 4 15818 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، وَابْنُ نُمَيْرٍ، قَالَ 5 : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ، قَالَ يَحْيَى: عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، أَخْبَرَنِي نَافِعٌ، قَالَ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ يُكْرِي الْمَزَارِعَ، فَبَلَغَهُ أَنَّ رَافِعًا 6 يَأْثِرُ فِيهِ حَدِيثًا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَخَرَجَ إِلَيْهِ ابْنُ عُمَرَ إِلَى الْبَلَاطِ، فَسَأَلَهُ فَأَخْبَرَهُ: " أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ كِرَاءِ الْمَزَارِعِ " فَتَرَكَ عَبْدُ اللهِ كِرَاءَهَا،

قَالَ ابْنُ نُمَيْرٍ فِي حَدِيثِهِ: فَذَهَبَ إِلَيْهِ ابْنُ عُمَرَ، وَذَهَبْتُ مَعَهُ 1 ، وحَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ أَيْضًا، قَالَ: فَذَهَبَ ابْنُ عُمَرَ وَذَهَبْتُ مَعَهُ 2 15819 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: [وَ] 3 أَخْبَرَنَا ابْنُ عَجْلَانَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ،

عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ يَزِيدُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: " أَصْبِحُوا بِالصُّبْحِ، فَإِنَّهُ أَعْظَمُ لِلْأَجْرِ - أَوْ لِأَجْرِهَا - " 1 = "إتحاف المهرة" 4/471، وقد صرَّح بذلك أيضاً البزار، وابنُ عبد البَرِّ في "التمهيد" كما سيرد، وقد وقع في وهم أن ابن عجلان شيخٌ لابن إسحاق الشيخُ ناصر الدين الألباني في "إرواء الغليل" 1/282. وشيخنا في "صحيح ابن حبان" 4/357، فليستدرك من هنا.
قال شعيب: هذا تحقيق غاية في النفاسة من الشيخين نفع الله بهما، وزادهما علماً وتوفيقاً.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = "التمهيد" 4/338 من طريق الثوري، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (2092) من طريق الدراوردي، والنسائي في "المجتبى" 1/272، وفي "الكبرى" (1530) ، وابن حبان (1489) من طريق يحيى القطان عن ابن عجلان، به.
زاد ابن حبان: "فإنكم كلما أصبحتم بالصبح كان أعظم ... " وزاد الطحاوي: "كلما أسفرتُم فهو أعظم".
وسيرد من طريق سفيان بن عيينة، عن ابن عجلان برقم 4/140، ومن طريق أبي خالد الأحمر، عنه برقم 4/142. وقال ابنُ عبد البر في "التمهيد" 4/338: وحديثُ رافع يدور على عاصم ابن عمر بن قتادة، وليس بالقوي! رواه عنه محمد بن إسحاق وابن عجلان وغيرهما.
ونقل الزيلعي في "نصب الراية" 1/235 عن ابن القطان قوله: طريقه طريق صحيح، وعاصم بن عمر وثقه النسائي وابن معين، وأبو زرعة وغيرهم، ولا أعرف أحداً ضعفه، ولا ذكره في جملة الضعفاء.
وأخرجه النسائي في "المجتبى" 1/272، وفي "الكبرى" (1531) ، والطبراني في "الكبير" (4294) من طريق أبي غسان محمد بن مُطَرِّف، عن زيد بن أسلم، عن عاصم بن عمر بن قتادة، عن محمود بن لبيد، عن رجل من الأنصار، أنه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: "ما أسفرتم بالفجر، فإنه أعظم للأجر".
وهذا إسناد صحيح.
وأخرجه الطبراني في "الكبير" (4285) و (4289) و (4291) من طرق عن عاصم بن عمر بن قتادة، به.
وأخرجه الطيالسي (961) ، والبخاري في "التاريخ" 1/301، والدولابي في "الكنى" 1/97، والطبراني في "الكبير" (4414) و (4415) من طريق هُرير ابن عبد الرحمن بن رافع بن خديج، عن جده قال: قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لبلال: "أسفر بصلاة الصبح حتى يرى القوم مواقع نبلهم".
وأخرجه البزار (384) من طريق فُليح بن سليمان، عن عاصم بن عمر بن=

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = قتادة، عن أبيه، عن جده.
وقال: لا نعلم أحداً تابع فُليحاً على هذه الرواية.
وزاد في "نصب الراية" 1/236 نقلاً عن البزار: وإنما يرويه محمد بن إسحاق ومحمد بن عجلان، عن عاصم بن عمر بن قتادة، عن محمود بن لَبِيد، عن رافع بنِ خديج، وهو الصواب.
وسيأتي 4/140 و142 و143، وسيرد في مسند محمود بن لبيد 5/429. قال الترمذي: وقد رأى غيرُ واحد من أهل العلم من أصحاب النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ والتابعين الإسفارَ بصلاة الفجر، وبه يقول الثوري.
وقال الشافعي وأحمد وإسحاق: معنى الإسفار: أن يَضِحَ الفجرُ فلا يُشَكُّ فيه، ولم يروا أن معنى الإسفار تأخيرُ الصلاة.
وقال ابن حبان: أَمَرَ المصطفى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بالإسفار لصلاة الصبح، لأنَّ العلةَ في هذا الأمر مضمرة، وذلك أن المصطفى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأصحابَه كانوا يُغَلِّسون بصلاة الصبح، والليالي المقمرةُ إذا قَصَدَ المرءُ التغليسَ بصلاةِ الفجر صبيحتها، ربما كان أداءُ صلاتِه بالليل، فأَمَرَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بالإسفارِ بمقدار ما يُتيقَّنُ أنَّ الفجر قد طلع، وقال: "إنكم كلما أصبحتم" يُريد به: تَيَقَّنْتُمْ بطلوع الفجر، كان أعظم لأجوركم من أن تُؤَدُّوا الصلاةَ بالشَّكَ.
وقال السندي: قوله: "أصبحوا بالصبح": الإصباح: الدخول في الصبح، والباء للتعدية، والمراد بالصبِح: الصلاة، فالمعنى: ادخلوها في وقت الصبح يقيناً، ولا تكتفوا بمجرد ظنِّ الصبح، وبه ظهر معنى قوله: "فإنه أعظم للأجر"، إذ لو اكتفى بالظن الغالب لكفاه، لكن العملَ باليقين أولى وأكثرُ أجراً، قيل: وعليه يحمل رواية "أسفروا بالفجر"، فمعنى "أسفروا" هو الإسفار الذي يُعلم به أنه الصبح يقيناً، فلا دلالة فيه على أولوية التأخير، والله تعالى أعلم.
قلنا: وقد جمع الإمام الطحاوي بين حديث الإسفار وبين حديث التغليس بأن يدخل في الصلاة مُغلساً، ويُطول القراءة حتى ينصرفَ عنها مسفراً، فقد قال: فالذي ينبغي الدخول في الفجر في وقت التغليس، والخروج منها وقت =

15820 - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِفَاعَةَ، عَنْ جَدِّهِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، قَالَ: " إِنَّ جِبْرِيلَ - أَوْ مَلَكًا 1 - جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: مَا تَعُدُّونَ مَنْ شَهِدَ بَدْرًا فِيكُمْ؟ قَالُوا 2 : خِيَارُنَا، قَالَ: كَذَلِكَ هُمْ عِنْدَنَا خِيَارُنَا مِنَ الْمَلَائِكَةِ " 3 = الإسفار على موافقة ما روينا عن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأصحابه، وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد بن الحسن.
قلنا: واختاره العلامة ابن القيم في "إعلام الموقعين".

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = كان إذا حفظ الشيء لم يُبالِ بمن خالفه.
قلنا: يعني أن جرير بن عبد الحميد رواه بالإسناد المذكور من حديث صحابي آخر هو رافع بن مالك بن العجلان الزرقي، وقد أخرجه من طريقه البخاري (3992) ، والبيهقي في "دلائل النبوة" 3/151-152، والبغوي في "شرح السنة" (3993) ، عن يحيى بن سعيد [وهو الأنصاري] ، عن معاذ بن رِفاعة الزُّرقي، عن أبيه، قال: جاء جبريل إلى النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فقال: ما تعدون أهل بدر فيكم ... إلخ.
وأخرجه البخاري (3993) و (3994) ، والبيهقي في "الدلائل" 3/151 من طريقين عن يحيى، عن معاذ بن رفاعة بن رافع، وكان رِفاعة من أهل بدر، وكان رافع من أهل العقبة، فكان يقول لابنه: ما يسرني أني شهدتُ بدراً بالعقبة.
قال: سأل جبريلُ النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ... بهذا.
قال الحافظ في "الفتح" 7/312: وهذا صورته مرسل، ولكن عند التأمل يظهر أن فيه رواية لمعاذ بن رفاعة بن رافع، عن أبيه، عن جده.
وفي رواية البخاري (3994) ما يفيد أن تسمية الملك السائل جبريل، إنما تلقاها يحيى بن سعيد من يزيد بن الهاد، عن معاذ.
قال الحافظ: فيقتضي ذلك أن في رواية جرير الجزم بتسميته في رواية يحيى بن سعيد إدراجاً.
وأخرجه الطبراني (4455) من طريق ابن لَهِيعة، عن عمارة بن غزية، عن يحيى بن سعيد، عن رفاعة بن رافع بن مالك الأنصاري الزرقي، عن أبيه.
وهذا إسناد منقطع لم يذكر فيه معاذ، وابنُ لَهِيعة سيئ الحفظ.
وفي الباب في فضل أهل بدر عموماً: عن علي، سلف برقم (600) . وعن أبي هريرة، سلف برقم (7940) . وعن جابر، سلف برقم (15262) . وعن حفصة، سيرد 6/285. قال السندي: قوله: "قالوا: خيارَنا" بالنصب، أي: نَعُدُّهم خيارَنا، أو =

15821 - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، وَأَبُو كَامِلٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَنْ زَرَعَ أَرْضًا بِغَيْرِ إِذْنِ أَهْلِهَا فَلَهُ نَفَقَتُهُ " قَالَ أَبُو كَامِلٍ فِي حَدِيثِهِ: " وَلَيْسَ لَهُ مِنَ الزَّرْعِ شَيْءٌ " 1 = بالرفع، أي: هم خِيَارُنا.
"كذلك هم"، أي: الملائكة الذين شهدوا بدراً.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = هذا الحديث، فقال: هو حديث حسن، وقال: لا أعرفه من حديث أبي إسحاق إلا من رواية شريك.
قلنا: بل تابع شريكاً قيس بن الربيع، كما سيرد.
وقال الخطابي في "معالم السنن" 3/96: هذا الحديث لا يثبت عند أهل المعرفة بالحديث، وحدثني الحسن بن يحيى، عن موسى بن هارون الحمال: أنه كان ينكر هذا الحديث ويضعفه، ويقول: لم يروه عن أبي إسحاق غير شريك، ولا عن عطاء غير أبي إسحاق، وعطاء لم يسمع من رافع بن خديج شيئاً، وضعفه البخاري أيضاً، وقال: تفرد بذلك شريك عن أبي إسحاق، وشريك يهم كثيراً أو أحياناً.
قلنا: تضعيف البخاري له إنما هو لإسناده، والله أعلم، وإلا فقد تقدم أنه حسنه، يعني بمجموع طرقه، كما سيرد.
قال ابن عدي في "الكامل" 4/1334: وهذا يعرف بشريك، بهذا الإسناد، وكنت أظن أن عطاء عن رافع بن خديج مرسل حتى تبين لي أن أبا إسحاق أيضاً عن عطاء مرسل.
ثم أخرجه ابن عدي من حديث حجاج بن محمد، عن شريك، عن أبي سحاق، عن عبد العزيز بن رفيع، عن عطاء، به، وهذه الزيادة من تفرد حجاج بن محمد.
وقد رد ابن التركماني على ابن عدي بأن البخاري أخرج في كتاب الحج في "صحيحه"، [ (1781) ] من حديث أبي إسحاق قال: سألت مسروقاً وعطاءً ومجاهداً، فقالوا: اعتمر رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في ذي الحجة قبل أن يحج، وهذا تصريح بسماع أبي إسحاق من عطاء.
وذكر الترمذي بإثر الحديث (1366) ، وفي "العلل" 1/564، والبيهقي في "السنن" 6/137 أن البخاري رواه عن معقل بن مالك البصري، عن عقبة بن الأصم، عن عطاء، حدثنا رافع بن خديج، عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، نحوه.
ثم قال البيهقي: وعقبة بن الأصم ضعيف لا يحتج به، قلنا: يعني فلا يحتج بتصريح عطاء بسماعه من رافع.
وأخرجه يحيى بن آدم في "الخراج"، (296) ، ومن طريقه البيهقي في "السنن" 6/136 من طريق قيس بن الربيع، عن أبي إسحاق، به.
وهذه متابعة=

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = من قيس بن الربيع- وإن كان ضعيفاً- لشريك بن عبد الله، وفي هذا رد على من ذكر تفرد شريك به، كابن عدي، كما سلف.
وأخرجه بمعناه ابنُ أبي شيبة 7/90 و14/220، وأبو داود (3399) ، والنسائي في "المجتبى" 7/40، وفي "الكبرى" (4616) ، والطحاوي في "شرح المشكل" (2670) و (2671) ، والطبراني في "الكبير" (4267) و (4268) ، والبيهقي 6/136 من طريق يحيى القطان، عن أبي جعفر الخطمي، عن سعيد بن المسيب، عن رافع بن خديج، وذكر قصة عمه ظهير.
وهذا إسناد صحيح متصل.
قال ابن أبي حاتم في "العلل" 1/475-476: قال أبي: هذا يقوِّي حديث شريك، عن أبي إسحاق، عن عطاء، عن رافع.
وأخرجه أبو داود (3402) ، والطحاوي في "شرح المشكل" (2672) ، وفي "شرح معاني الآثار" 4/106، والطبراني في "الكبير" (4443) ، والحاكم 2/41، والبيهقي 6/133 و136 من طريق بكير بن عامر، عن ابن أبي نعم، عن رافع.
والقصة فيه لرافع لا لعمه ظهير.
وبكير بن عامر ضعفه ابن معين وأبو زرعة والنسائي والساجي، وقال أحمد في "العلل" 1/155 و260: ليس بالقوي في الحديث، وقال في موضع آخر 2/203: صالح الحديث ليس به بأس، وقال ابن سعد: كان ثقة إن شاء الله، وقال العجلي: كوفي لا بأس به، ووثقه الحاكم وابن حبان وابن شاهين، وقال ابن عدي: ليس كثير الرواية، ولم أجد له متناً منكراً، وهو ممن يكتب حديثه.
قلنا: والطريق السالفة تقوية.
وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، إنما اتفقا على مناظرة عبد الله بن عمر ورافع بن خديج فيه، فتعقبه الذهبي بقوله: بكير ضعيف.
وأخرجه الطبراني في "الكبير" (4442) ، وابن عبد البر في "التمهيد" 3/43 من طريق الحكم بن عبد الرحمن بن أبي نعم، عن أبيه، عن رافع، مرفوعاً،=

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = بلفظ: نهى عن المزارعة.
والحكم بن عبد الرحمن بن أبي نعم من رجال النسائي، صدوق سيئ الحفظ، وأبوه ثقة من رجال الشيخين.
وأخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" 4/106 من طريق بكير، عن الشعبي، عن رافع بمثله.
وهذه الطرق تشد حديث شريك وتقويه.
وقد قال ابن القيم في "تهذيب السنن" عند الحديث (3261) : وليس مع من ضَعَّف الحديث حجة، فإن رواته محتج بهم في الصحيح، وهم أشهر من أن يسأل عن توثيقهم، وقد حسنه إمام المحدثين أبو عبد الله البخاري والترمذي بعده، وذكره أبو داود ولم يضعفه، فهو حسن عنده، واحتج به الإمام أحمد وأبو عبيد، وتقدم شاهده من حديث رافع بن خديج.
وذكر حديث أبي جعفر الخطمي، عن سعيد بن المسيب، عن رافع.
ثم قال: فمثل هذا الحديث الحسن الذي له شاهد من السنة على مثله- وقد تأيد بالقياس الصحيح- من حجج الشريعة، وبالله التوفيق.
وقد ذهب الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على "الخراج" ليحيى بن آدم ص 94 إلى تصحيح الحديث، وأجاب عن كلامهم في شريك وقيس بن الربيع، بأنهما يضعفان من قبل الضبط وليس في عدالتهما مطعن.
قال: فاتفاقهما على روايته عن أبي إسحاق يدل على صحته.
لكنه جعل عطاءَ هو ابن صهيب أبا النجاشي الأنصاري، لا عطاء بن أبي رباح، وذكر أنه لم يجد من صرح بأنه: ابن رباح إلا في "نصب الراية" نقلاً عن "الأموال " لأبي عبيد، وقال: لعله ظن من الزيلعي أيضاً، وإلا كيف حسنه البخاري والترمذي لو كان عندهما من رواية ابن أبي رباح، وهي منقطعة غير موصولة.
قلنا: قد فاته التصريح بأنه ابن أبي رباح في رواية "المسند" هذه، وفي غيرها من الروايات من مثل روايات أبي عبيد في "الأموال"، والطحاوي في "شرح المشكل"، وابن عدي والطبراني.
=

جارٍ التحميل