زِيَادَةٌ فِي حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شِبْلٍ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- أحمد بن حنبل
- الكتاب
- مسند الإمام أحمد بن حنبل
- المؤلف
- أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد الشيباني (المتوفى: 241هـ)
- المحقق
- شعيب الأرنؤوط - عادل مرشد، وآخرونإشراف: د عبد الله بن عبد المحسن التركي
- الناشر
- مؤسسة الرسالة
- الطبعة
- الأولى، 1421 هـ - 2001 م [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو مذيل بحواشي التحقيق كاملة]
1 15529 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ هِشَامٍ يَعْنِي الدَّسْتُوَائِيَّ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ 2 ، عَنْ أَبِي رَاشِدٍ الْحَبْرَانِيِّ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ شِبْلٍ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " اقْرَءُوا الْقُرْآنَ، وَلَا تَغْلُوا فِيهِ، وَلَا تَجْفُوا عَنْهُ، وَلَا تَأْكُلُوا بِهِ، وَلَا تَسْتَكْثِرُوا بِهِ " 3
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = حاتم في "العلل" 2/62-63: سألت أبي عن حديث رواه وهيب، عن أيوب، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي راشد الحبراني، عن عبد الرحمن بن شبل، عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: "اقرؤوا القرآن؟ " قال أبي: رواه بعضهم، فقال: عن يحيى، عن زيد بن سلام، عن أبي سلام، عن أبي راشد الحبراني، عن عبد الرحمن بن شبل، عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كلاهما صحيح، غير أن أيوب ترك من الإسناد رجلين.
قلنا: قد ذكر هشام الدستوائي في إسناد الحاكم سماع يحيى بن أبي كثير من أبي راشد، وسنذكره في تخريج الفقرة الآتية.
وأخرجه البزار (2320) "زوائد" من طريق حماد بن يحيى، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
قال البزار: هذا الحديث أخطأ فيه حماد بن يحيى، لأنه ليّن الحديث، والحديث الصحيح الذي رواه يحيى بن أبي كثير، عن زيد بن سلام، عن أبي راشد الحبراني، عن عبد الرحمن بن شبل.
وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" 4/295، وقال: رواه أحمد وأبو يعلى والطبراني في "الكبير" و"الأوسط"، ورجاله ثقات.
قلنا: حديث أبي يعلى سنذكره في موضعه في الرواية (15670) ، وحديث الطبراني هو في القسم المفقود من الكتاب، فلم يرد في المطبوع منه.
وهذا الحديث مع الحديثين الآتيين رواها بعضهم في حديث واحد، كما سيرد برقم (15666) ، وروى بعضهم بعض فقراته كما سيرد في تخريج الحديثين الآتيين.
وهذه الفقرة سترد بالأرقام: (15535) و (15666) و (15668) و (15670) و (15671) ، وذكرنا أحاديث الباب في مسند أبي سعيد الخدري في الرواية (11319) .
قوله: "ولا تغلوا فيه" من الغُلوّ، وهو التجاوز عن الحد، أي: لا تجاوزوا حدَّه من حيث لفظه أو معناه بأن تتأولوه بباطل، أو المراد: لا تبذلوا جهدكم في قراءته وتتركوا غيره من العبادات.
=
15530 - وَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّ التُّجَّارَ هُمُ الْفُجَّارُ " قَالَ: قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَوَلَيْسَ قَدْ أَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ؟ قَالَ: " بَلَى، وَلَكِنَّهُمْ يُحَدِّثُونَ فَيَكْذِبُونَ، وَيَحْلِفُونَ، 1 وَيَأْثَمُونَ " 2 = "ولا تجفوا" قال السندي: من جفا عنه، إذا بعد، أي: لا تبعدوا عن تلاوته، ولا تغلوا، بل توسَّطوا، وفيه نهي عن كل الإفراط والتفريط، وأمر بالتزام التوسط.
"ولا تأكلوا به" أي بالقرآن.
"ولا تستكثروا به" أي: المال، أي: لا تطلبوا دنيوياً سواءً كان حاجةً أصلية، أو زائدة كزيادة المال، وفي "سنن أبي داود" (3416) عن عبادة بن الصامت قال: علمت ناساً من أهل الصفة الكتاب والقرآن، فأهدى إلي رجل منهم قوساً، فقلت: ليس بمال وأرمي عنها في سبيل الله عز وجل، لآتين رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فلأسألنه، فأتيته، فقلت: يا رسول الله رجل أهدى إلي قوساً، فقلت: ليست بمال وأرمي عنها في سبيل الله؟ قال: "إن كنت تحب أن تطوق طوقاً من نار فاقبلها" وفي سنده الأسود بن ثعلبة وهو مجهول، لكن تابعه جنادة بن أبي أمية عند أبي داود (3417) وله شاهد بنحوه عند ابن ماجه (2158) من حديث أبي بن كعب.
15531 - قَالَ: وَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّ الْفُسَّاقَ هُمْ 1 أَهْلُ النَّارِ " قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، وَمَنِ الْفُسَّاقُ؟ قَالَ: " النِّسَاءُ " قَالَ: رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللهِ، أَوَلَسْنَ 2 أُمَّهَاتِنَا، وَأَخَوَاتِنَا، وَأَزْوَاجَنَا؟ قَالَ: " بَلَى، وَلَكِنَّهُمْ إِذَا أُعْطِينَ لَمْ يَشْكُرْنَ، وَإِذَا ابْتُلِينَ لَمْ يَصْبِرْنَ " 3 = الطبري والحاكم بسماعه من أبي راشد، فقال: حدثني أبو راشد الحبراني.
قال الحاكم: صحيح الإسناد، وقد ذكر هشام بن أبي عبد الله سماع يحيى ابن أبي كثير من أبي راشد.
وهشام ثقةٌ مأمون، وأدخل أبان بن يزيد العطار بينهما زيد بن سلاّم، ووافقه الذهبي.
قلنا: سترد رواية أبان برقم (15669) وزاد مع زيد بن سلاّم جدّه أبا سلاّم.
وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" 4/73، وقال: رواه أحمد هكذا، ثم قال: ورواه الطبراني في "الكبير"، فساق الرواية مطولة، ثم قال: ورجال الجميع ثقات.
وله طريق في الأدب أطول من هذه.
قلنا: قد أورد هذه الرواية المطولة في "المجمع" 8/36، وقال: رواه الطبراني- واللفظ له- وأحمد، ورجالهما رجال الصحيح.
وسيأتي برقم (15669) ، ومطولاً برقم (15666) . وفي الباب: عن رفاعة بن رافع الزرقي: عند الترمذي (1210) وقال: حسن صحيح، وابن ماجه (2146) ، والحاكم 2/6 وصححه، ووافقه الذهبي.
15532 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ تَمِيمِ بْنِ مَحْمُودٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شِبْلٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " يَنْهَى عَنْ ثَلَاثٍ: عَنْ نَقْرَةِ الْغُرَابِ، وَعَنْ افْتِرَاشِ السَّبُعِ، وَأَنْ يُوطِنَ الرَّجُلُ الْمَقَامَ كَمَا يُوطِنُ الْبَعِيرُ " 1 = وسيرد ضمن الرواية المطولة (15666 /3) . وفي الباب: عن عبد الله بن مسعود، سلف برقم (3569) ، وذكرنا هناك بقية أحاديث الباب، ولم نذكر هناك هذا الحديث، فيضاف إليها.
قال السندي: قوله: "النساء": أي ومن كان على عادتهن.
أو ليس: أي النساء.
أمهاتنا: أي أمهات المؤمنين، ومن جملتهم.
"ولكنهم": هكذا في النسخ، وكان الضمير لهن باعتبار كونهن فسّاقاً.
"أُعطين": على بناء المفعول، وكذا "ابتلين"، والله أعلم.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = قال الحاكم: هذا صحيح الإسناد، ولم يخرِّجاه، لما قدمت من التفرد عن الصحابة بالرواية، ووافقه الذهبي.
وقد تحرف اسم تميم بن محمود في مطبوع البيهقي في الرواية الثانية إلى عثمان بن محمود.
وقال البيهقي: تابعه يزيد بن أبي حبيب عن جعفر- قلنا: سيرد في الرواية الآتية.
وأخرجه النسائي في "المجتبى" 2/214-215، وفي "الكبرى" (696) من طريق سعيد بن أبي هلال، عن جعفر والد عبد الحميد، به.
والحديث سيأتي بالأرقام (15533) و (15534) و (15667) .
وله شاهد من حديث عبد الحميد بن سلمة عن أبيه، سيرد 5/446-447، أخرجه أحمد عن إسماعيل، أخبرنا عثمان البتي، عن عبد الحميد بن سلمة، عن أبيه، أن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نهى ... فذكر الحديث.
وقد نقل الحافظ في "الإصابة" في ترجمة سلمة عن الدارقطني أن سلمة إنما هو جدُّ عبد الحميد لا أبوه، وأنه نسب إليه، وأنه عبد الحميد بن يزيد بن سلمة، نقول: وعلى هذا
فعبد الحميد بن سلمة وأبوه مجهولان.
ولبعضه شاهدٌ آخر من حديث أبي هريرة سلف (7595) و (8106) من حديث أبي هريرة قال: أوصاني خليلي بثلاث، ونهاني عن ثلاث، نهاني عن نَقْرةٍ كنقرة الديك، وإقعاء كإقعاء الكلب، والتفات كالتفات الثعلب.
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" 2/80: وإسناده حسن.
مع أن فيه يزيد بن أبي زياد الهاشمي وهو ضعيف.
وقد أخرج البخاري (822) ، ومسلم (439) ، وأبو داود (897) ، والترمذي (276) من حديث أنس مرفوعاً، قال: "اعتدلوا في السجود، ولا يَبْسُط أحدكم ذراعيه انبساط الكلب".
قال السندي: قوله: "عن نَقْر الغراب": هو تخفيف السجود، بحيث لا يمكث فيه إلا قدر وضع الغُراب منقارهُ فيما يُريد أكله.
"افتراش السبع ": هو أن يبسط ذراعيه في السجود، ولا يرفعهما عن =
15533 - حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ يَعْنِي ابْنَ سَعْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ، أَنَّ جَعْفَرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَكَمِ حَدَّثَهُ، عَنْ تَمِيمِ بْنِ مَحْمُودٍ اللَّيْثِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شِبْلٍ الْأَنْصَارِيِّ، أَنَّهُ قَالَ " إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى فِي الصَّلَاةِ عَنْ ثَلَاثٍ: نَقْرِ الْغُرَابِ، وَافْتِرَاشِ السَّبُعِ، وَأَنْ يُوطِنَ الرَّجُلُ الْمَقَامَ الْوَاحِدَ كَإِيطَانِ الْبَعِيرِ " 1 = الأرض، كمال يبسط السبع والكلب والذئب ذراعيه، والافتراش: افتعال من الفرش.
"وأن يوطن.. إلخ "، أي: أن يتخذ لنفسه من المسجد مكاناً معيّناً لا يُصلي إلا فيه، كالبعير لا يبرك من عطنه إلا في مبركٍ قديم، وقيل: معناه: أن يبرك على ركبتيه قبل يديه إذا أراد السجود مثل بروك البعير.
ثم قال السندي: وهذا لا يوافق لفظ الحديث، والله أعلم.
قلنا: قال في "النهاية": يقال: أوطنتُ الأرض ووطَّنْتُها واستوطنتها: أي: اتخذتُها وطناً ومحلاً.
وقد جعل ابن حِبّان النهيَ عن إيطان المرء المكانَ الواحدَ في المسجد، إذا فعل ذلك لغيرِ الصلاة وذكرِ الله، ثم أورد دليلاً على ما ذهب إليه حديثَ أبي هريرة السالف برقم (8350) و (9841) من طريقين عن ابن أبي ذئب، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن سعيد بن يسار، عنه، أن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: "لا يُوطن الرجلُ المسجد للصلاة أو لذكر الله إلا تبشبش الله به كما يتبشبش أهلُ الغائب إذا قدم عليهم غائبُهم".
15534 - حَدَّثَنَا هَاشِمٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ الْحَكَمِ، عَنْ تَمِيمِ بْنِ مَحْمُودٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شِبْلٍ، صَاحِبِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: " نَهَانَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ثَلَاثَةٍ " فَذَكَرَهُ 1
15535 - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ الدَّسْتُوَائِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي رَاشِدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شِبْلٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " اقْرَءُوا الْقُرْآنَ، وَلَا تَأْكُلُوا بِهِ، وَلَا تَسْتَكْثِرُوا بِهِ، وَلَا تَجْفُوا عَنْهُ، وَلَا تَغْلُوا فِيهِ " 2 = وأخرجه أبو داود (862) ، والبيهقي في "السنن" 2/118، و3/239 من طرقٍ، عن ليث، بهذا الإسناد.
وهو مكرر الحديث الذي قبله.