مسند أحمد ط الرسالةصفحات 350-389

حَدِيثُ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ

صفحات 350-389
عن هذه الطبعة
عَلَم
أحمد بن حنبل
الكتاب
مسند الإمام أحمد بن حنبل
المؤلف
أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد الشيباني (المتوفى: 241هـ)
المحقق
شعيب الأرنؤوط - عادل مرشد، وآخرونإشراف: د عبد الله بن عبد المحسن التركي
الناشر
مؤسسة الرسالة
الطبعة
الأولى، 1421 هـ - 2001 م [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو مذيل بحواشي التحقيق كاملة]

19579 - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ غِيَاثٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ، عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى كَنْزٍ مِنْ كُنُوزِ الْجَنَّةِ؟ " أَوَ " مَا تَدْرِي مَا كَنْزٌ مِنْ كُنُوزِ الْجَنَّةِ؟ 1 " قُلْتُ: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ.
قَالَ: " لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ " 2 19580 - حَدَّثَنَا يَحْيَى، أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللهِ، أَخْبَرَنِي نَافِعٌ، وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ، حَدَّثَنِي نَافِعٌ، 3 عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " مَنْ لَعِبَ بِالنَّرْدِ فَقَدْ عَصَى اللهَ وَرَسُولَهُ " 4 = وفي الباب عن أبي هريرة سلف برقم (7356) .

19581 - حَدَّثَنَا يَحْيَى هُوَ ابْنُ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، أَنَّ أَبَا مُوسَى اسْتَأْذَنَ عَلَى عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَلَمْ يَأْذَنْ لَهُ 1 . فَرَجَعَ فَقَالَ: أَلَمْ أَسْمَعْ صَوْتَ عَبْدِ اللهِ بْنِ قَيْسٍ آنِفًا؟ قَالُوا: بَلَى.
قَالَ: فَاطْلُبُوهُ.
قَالَ: فَطَلَبُوهُ.
فَدُعِيَ.
فَقَالَ: = 1/50 من طريق يحيى القطان، بهذا الإسناد.
وقرن أبو يعلى والدارقطنيُّ بيحيى بشرَ بنَ المفضل.
وأخرجه عبدُ بنُ حميد (547) ، والحاكم 1/50، والبيهقي في "السنن" 10/215، وفي "السنن الصغير" (4263) من طريق محمد بن عبيد، به.
قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين! ولم يخرجاه لوهمِ وقع لعبد الله بن سعيد ابن أبي هند لسوء حفظه.
ووافقه الذهبي! مع أن إسناده منقطع كما أسلفنا.
وأخرجه ابن أبي شيبة 8/735- ومن طريقه ابن ماجه (3762) - من طريق عبد الرحيم بن سليمان وأبي أسامة حماد بن أسامة، والبخاري في "الأدب المفرد" (1277) من طريق زهير بن معاوية، والدارقطني في "العلل" 7/240 من طريق عبد الله ابن المبارك، أربعتهم عن عبيد الله العمري، به.
وأخرجه ابن عدي في "الكامل" 4/1441 من طريق يونس بن يزيد، عن الزهري، عن نافع، به.
وأخرجه الحاكم 1/50 من طريق يزيد بن عبد الله بن الهاد، عن سعيد بن أبي هند، به.
وأخرجه الطيالسي (510) ، ورواه أيوب السختياني- فيما ذكر البيهقي في "السنن" 10/215- كلاهما عن نافع، عن سعيد بن أبي هند، عن أبي موسى، موقوفاً.
قال ابن عبد البر في "التمهيد" 13/175: الذين رفعوه ثقات يجب قبولُ زيادتهم، وفي قول أبي موسى: "فقد عصى الله ورسوله " ما يدل على رفعه.
وسلف برقم (19501) .

مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ؟ قَالَ: " اسْتَأْذَنْتُ ثَلَاثًا فَلَمْ يُؤْذَنْ لِي فَرَجَعْتُ.
كُنَّا نُؤْمَرُ بِهَذَا ". فَقَالَ: لَتَأْتِيَنَّ عَلَيْهِ بِالْبَيِّنَةِ أَوْ لَأَفْعَلَنَّ.
قَالَ: فَأَتَى مَسْجِدًا أَوْ مَجْلِسًا لِلْأَنْصَارِ 1 فَقَالُوا: لَا يَشْهَدُ لَكَ إِلَّا أَصْغَرُنَا.
فَقَامَ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ: فَشَهِدَ لَهُ فَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: خَفِيَ هَذَا عَلَيَّ مِنْ أَمْرِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَلْهَانِي عَنْهُ الصَّفْقُ بِالْأَسْوَاقِ " 2

19582 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَا: حَدَّثَنَا عَوْفٌ قَالَ: حَدَّثَنِي قَسَامَةُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ: ابْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ قَسَامَةَ بْنِ زُهَيْرٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ خَلَقَ آدَمَ مِنْ قَبْضَةٍ قَبَضَهَا مِنْ جَمِيعِ الْأَرْضِ، فَجَاءَ بَنُو آدَمَ عَلَى قَدْرِ الْأَرْضِ.
جَاءَ مِنْهُمُ الْأَبْيَضُ وَالْأَحْمَرُ وَالْأَسْوَدُ وَبَيْنَ ذَلِكَ، وَالْخَبِيثُ، وَالطَّيِّبُ وَالسَّهْلُ، وَالْحَزْنُ وَبَيْنَ ذَلِكَ " 1 = إلا أصغرُنا: ليظهر أن أصغر الأنصار قد علم ما خَفِيَ على أكبر المهاجرين، وهو عمر.
ألهاني: جعلني غافلاً عنه.
الصفْقُ بالأسواق: أي: التجارة.

19583 - حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا عَوْفٌ، عَنْ قَسَامَةَ بْنِ زُهَيْرٍ قَالَ: سَمِعْتُ الْأَشْعَرِيَّ فَذَكَرَ مِثْلَهُ 2 19584 - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا بُرَيْدُ بْنُ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَإِنَّهُ سَأَلَهُ سَائِلٌ.1
= (2955) ، والطبري في "التفسير" (645) ، وفي التاريخ 1/91، وابن خزيمة في "التوحيد" ص64، وابن حبان (6160) ، وأبو الشيخ في "العظمة"

فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " اشْفَعُوا تُؤْجَرُوا، وَلْيَقْضِ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ مَا أَحَبَّ " 1 19585 - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ الْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: قَالَ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ: لَقَدْ ذَكَّرَنَا عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ صَلَاةً

صَلَّيْنَاهَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَإِمَّا أَنْ نَكُونَ نَسِينَاهَا، وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ تَرَكْنَاهَا عَمْدًا، " يُكَبِّرُ كُلَّمَا رَكَعَ، وَإِذَا سَجَدَ، وَإِذَا رَفَعَ " 1 19586 - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ دَيْلَمٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَتْ الْيَهُودُ يَتَعَاطَسُونَ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجَاءَ أَنْ يَقُولَ لَهُمْ: يَرْحَمُكُمُ اللهُ، فَكَانَ يَقُولُ لَهُمْ: " يَهْدِيكُمُ اللهُ وَيُصْلِحُ بَالَكُمْ " 2

19587 - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا الْمَسْعُودِيُّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ لَا يَنَامُ، وَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَنَامَ.
يَخْفِضُ الْقِسْطَ وَيَرْفَعُهُ.
حِجَابُهُ النَّارُ لَوْ كَشَفَهَا لَأَحْرَقَتْ سُبُحَاتُ وَجْهِهِ كُلَّ شَيْءٍ أَدْرَكَهُ بَصَرُهُ " ثُمَّ قَرَأَ أَبُو عُبَيْدَةَ {نُودِيَ أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ، وَمَنْ حَوْلَهَا، = اليوم والليلة" (262) ، والحاكم 4/268، والبيهقي في "الشعب" (9351) من طرق عن سفيان الثوري، به.
وأخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" 4/302، وفي "شرح مشكل الآثار" (4015) من طريق أبي حذيفة- وهو موسى بن مسعود النهدي- عن سفيان، عن حكيم بن الديلم، عن الضحاك- وهو ابن مزاحم الهلالي- عن أبي بردة، به.
وأبو حذيفة سيىء الحفظ.
وفي الباب عن ابن عمر عند البيهقي في "الشُّعب" (9352) قال: اجتمع المسلمون واليهود عند رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فشمَّته الفريقان جميعاً، فقال للمسلمين: "يغفر الله لكم، ويرحمنا الله وإياكم" وقال لليهود: "يهديكم الله، ويصلح بالكم".
قال البيهقي: تفرد به عبد الله بن عبد العزيز بن أبي روَّاد، عن أبيه، وهو ضعيف.
وفي باب تشميت العاطس المسلم عن أبي هريرة سلف برقم (8631) ، وذكرنا هناك بقية أحاديث الباب.
قال السندي: قوله: يتعاطسون، أي: يتكلَّفون في العطسة، والمراد يتعاطسون، ويحمدون، والحديثُ يدلُّ على أن الكافر لا يُدعى له بالرحمة، وإن كانت رحمةُ الدنيا شاملة، لقوله تعالى: (ورحمتي وَسِعَتْ كلَ شيء) [الأعراف: 156] بل يُدعى له بالهداية، وصلاحِ البال.

وَسُبْحَانَ اللهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} 1 [النمل: 8]

19588 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْأَسْوَدِ قَالَ: قَالَ أَبُو مُوسَى: " أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا أَرَى أَنَّ عَبْدَ اللهِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ " أَوْ مَا ذَكَرَ مِنْ هَذَا 1 = التي إذا رآها الراؤون من الملائكة سبَّحوا وهلّلوا لما يَرُوعهم من جلال الله وعظمته.
قلت: ظاهر الحديث يفيد أن سُبُحاتِ الوجه لا تظهر لأحد، وإلا لأحرقت المخلوقات، فكيف يقال: إن الملائكة يرونها؟! كل شيء أدركه بصره، أي: كل مخلوق أدرك ذلك المخلوقَ بصرُه تعالى، ومعلوم أن بصره محيط بجميع الكائنات مع وجود الحجاب، فكيف إذا كُشف، فهذا كناية عن هلاك المخلوقات أجمع، وقيل: المراد أدرك اللهَ تعالى بصرُ ذلك المخلوق، أي: كل من يراه يهلك، وكأنهم راعوا أن الحجاب مانع عن إبصارهم، فعند الرفع ينبغي أن يُعتبر إبصارهم، وإلا فإبصاره تعالى دائمي، والله تعالى أعلم.

19589 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " مَا أَحَدٌ أَصْبَرَ عَلَى أَذًى يَسْمَعُهُ مِنَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ يَدْعُونَ لَهُ وَلَدًا وَيُعَافِيهِمْ وَيَرْزُقُهُمْ " 1 = تقدم.
ولفظه عند البخاري: قال أبو موسى الأشعري: قدمت أنا وأخي من اليمن، فمكثنا حيناً ما نرى إلا أن عبد الله بنَ مسعود رجلٌ من أهل بيت النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لما نرى من دخوله ودخول أُمَه على النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وأخرجه الطيالسي (532) عن شعبة، عن أبي إسحاق، قال الأشعري: لقد أتيت ... لم يذكر الأسود، ولعله سقط من المطبوع.
وأخرجه ابن قانع في "معجمه" 2/124 من طريق عمرو بن حكام، عن شعبة، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن أبي موسى.
وكذلك قال عفان، عن شعبة، فيما ذكر الدارقطني في "العلل" 7/225، وذكر أيضاً أن يعقوب الحضرمي قال في إسناده عن شعبة، عن أبي إسحاق، قال شعبة: لا أدري هو عن أبي الأحوص أَوْ لا؟ وقال أيضاً: وقال قائل عن أبي إسحاق، عن عن عبد الرحمن بن يزيد، عن أبي موسى.
ثم قال: وقول الثوري ومن تابعه هو الصواب.

19590 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الْحَسَنِ، أَنَّ أَخًا لِأَبِي مُوسَى كَانَ يَتَسَرَّعُ فِي الْفِتْنَةِ، فَجَعَلَ يَنْهَاهُ وَلَا يَنْتَهِي فَقَالَ: إِنْ كُنْتُ أَرَى أَنَّ 1 سَيَكْفِيكَ مِنِّي الْيَسِيرُ، أَوْ قَالَ: مِنَ 2 الْمَوْعِظَةِ دُونَ مَا أَرَى، وَإِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " إِذَا تَوَاجَهَ الْمُسْلِمَانِ بِسَيْفَيْهِمَا فَقَتَلَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ، 3 فَالْقَاتِلُ وَالْمَقْتُولُ فِي النَّارِ ". فَقِيلَ 4 : هَذَا الْقَاتِلُ، فَمَا بَالُ الْمَقْتُولِ؟ قَالَ: " إِنَّهُ أَرَادَ قَتْلَ صَاحِبِهِ " 5

19591 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ، عَنِ الْقَاسِمِ التَّمِيمِيِّ، عَنْ زَهْدَمٍ الْجَرْمِيِّ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ أَبِي مُوسَى فَقَدَّمَ فِي طَعَامِهِ لَحْمَ دَجَاجٍ، وَفِي الْقَوْمِ رَجُلٌ مِنْ بَنِي تَيْمِ اللهِ أَحْمَرُ كَأَنَّهُ مَوْلًى، فَلَمْ يَدْنُ.
قَالَ لَهُ أَبُو مُوسَى: ادْنُ؛ فَإِنِّي قَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْكُلُ مِنْهُ.
قَالَ: إِنِّي رَأَيْتُهُ يَأْكُلُ شَيْئًا فَقَذِرْتُهُ، فَحَلَفْتُ أَنْ لَا أَطْعَمَهُ أَبَدًا.
فَقَالَ: ادْنُ أُخْبِرْكَ عَنْ ذَلِكَ.
إِنِّي أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي رَهْطٍ مِنَ الْأَشْعَرِيِّينَ نَسْتَحْمِلُهُ وَهُوَ يَقْسِمُ نَعَمًا مِنْ نَعَمِ الصَّدَقَةِ.
قَالَ أَيُّوبُ: أَحْسِبُهُ وَهُوَ غَضْبَانُ.
فَقَالَ: " لَا.
وَاللهِ مَا 1 أَحْمِلُكُمْ وَمَا عِنْدِي مَا أَحْمِلُكُمْ ". فَانْطَلَقْنَا فَأُتِيَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنَهْبِ إِبِلٍ.
فَقَالَ: " أَيْنَ هَؤُلَاءِ الْأَشْعَرِيُّونَ؟ " فَأَتَيْنَا فَأَمَرَ لَنَا بِخَمْسِ ذَوْدٍ غُرِّ الذُّرَى فَانْدَفَعْنَا، فَقُلْتُ لِأَصْحَابِي: أَتَيْنَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَسْتَحْمِلُهُ فَحَلَفَ أَنْ لَا يَحْمِلَنَا، ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَيْنَا فَحَمَلَنَا، فَقُلْتُ نَسِيَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَمِينَهُ، وَاللهِ لَئِنْ تَغَفَّلْنَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَمِينَهُ لَا نُفْلِحُ أَبَدًا، ارْجِعُوا بِنَا إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلْنُذَكِّرْهُ يَمِينَهُ، فَرَجَعْنَا إِلَيْهِ فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ أَتَيْنَاكَ نَسْتَحْمِلُكَ فَحَلَفْتَ أَنْ لَا تَحْمِلَنَا، ثُمَّ حَمَلْتَنَا، فَعَرَفْنَا أَوْ ظَنَنَّا أَنَّكَ نَسِيتَ 2 يَمِينَكَ، فَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " انْطَلِقُوا فَإِنَّمَا حَمَلَكُمُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ، إِنِّي وَاللهِ إِنْ شَاءَ اللهُ لَا = أعلم.

أَحْلِفُ عَلَى يَمِينٍ، فَأَرَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا إِلَّا أَتَيْتُ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ وَتَحَلَّلْتُهَا " 1

19592 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ زَهْدَمٍ الْجَرْمِيِّ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي مُوسَى فَقُرِّبَ لَهُ طَعَامٌ فِيهِ دَجَاجٌ، فَذَكَرَ مَعْنَاهُ.
21 = الثالثة أحداً.
قلنا: وقال نحوه النوويُّ في "شرح مسلم" 11/113. وانظر (19519) و (19558) . وسيكرر برقم (19637) . وقوله: "وفي القوم رجلٌ من بني تيم الله أحمر" قد حقق الحافظُ في "الفتح" 9/647 أن المراد به زهدمٌ نفسُه، وهو صاحبُ القصة، كما جاء مُصرَّحاً به في روايات أخرى، وبسطنا ذلك في الرواية

19593 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ 1 حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، حَدَّثَنِي أَبُو قِلَابَةَ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي تَيْمِ اللهِ يُقَالُ لَهُ: زَهْدَمٌ قَالَ: " كُنَّا عِنْدَ أَبِي مُوسَى فَأُتِيَ بِلَحْمِ دَجَاجٍ فَذَكَرَهُ.
2

19594 - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، وَعَنْ الْقَاسِمِ التَّمِيمِيِّ، 3 عَنْ زَهْدَمٍ الْجَرْمِيِّ قَالَ: = الصنعاني، ومعمر: هو ابن راشد، وأيوب: هو ابن أبي تميمة السختياني.
وهو بتمامه في "مصنف" عبد الرزاق برقم (16035) . وسلف لفظه بتمامه في الحديث قبله.
وسلف مختصراً برقم (19519) .

كَانَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْأَشْعَرِيِّ إِخَاءٌ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَمَعْنَاهُ 1 19595 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ يُونُسَ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ حِطَّانَ بْنِ عَبْدِ اللهِ الرَّقَاشِيِّ، عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ قَالَ: عَلَّمَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَاتَنَا وَسُنَّتَنَا فَقَالَ: " إِنَّمَا الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا، وَإِذَا قَالَ: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ [الفاتحة: 7] : فَقُولُوا: آمِينَ.
يُجِبْكُمُ اللهُ تَعَالَى، وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وَإِذَا رَفَعَ فَارْفَعُوا، وَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ.
فَقُولُوا: رَبَّنَا 2 لَكَ الْحَمْدُ يَسْمَعِ اللهُ لَكُمْ، وَإِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا، وَإِذَا رَفَعَ فَارْفَعُوا؛ فَإِنَّ الْإِمَامَ

يَسْجُدُ قَبْلَكُمْ، وَيَرْفَعُ قَبْلَكُمْ ". قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " فَتِلْكَ بِتِلْكَ " 1

19596 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، وَعَفَّانُ قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ قَالَ: عَفَّانُ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ، أَنَّ أَعْرَابِيًّا أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، الرَّجُلُ يُقَاتِلُ لِلْمَغْنَمِ، وَالرَّجُلُ يُقَاتِلُ لِيُذْكَرَ، وَالرَّجُلُ يُقَاتِلُ لِيُرَى مَكَانُهُ فَمَنْ فِي سَبِيلِ اللهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللهِ هِيَ الْعُلْيَا 1 فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ " 2 = "سبع كلمات".
وسلف برقم (19504) . وفي باب قوله: "إنما الإمام ليؤتم به.." عن أبي هريرة سلف برقمي (7144) و (8889) ، وذكرنا بقية أحاديث الباب هناك.
قال السندي: قوله: "ليُؤتم به"، أي: ليُقتَدَى به، وقوله: "فإذا كبر ... إلخ" تفصيل للاقتداء به.
يُجبكم الله: جوابُ الأمر، أي: يستجب لكم.
يسمعِ اللهُ: بالجزم، جوابُ الأمر، أي: يستجب لكم.
فتلك بتلك، أي: فزيادةُ إمامكم عليكم في الركوع آخراً بمقابلة زيادة إمامكم عليكم في الركوع أولاً.
قلنا: ويردُ بسطُ مزيدٍ مما قيل فيها أيضاً في الرواية (19665) .

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = (2810) ، وأبو داود (2517) (2518) ، والنسائي في "المجتبى" 6/23، وفي "الكبرى" (4344) ، وأبو عوانة 5/75 و76، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (5106) ، وأبو نعيم في "الحلية" 5/98، والبيهقي في "السنن" 9/167، وفي "شعب الإيمان" (4263) من طرق عن شعبة، به.
وسلف برقم (19493) . قال الحافظ في "الفتح" 6/29: وفي إجابة النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بما ذُكر غايةُ البلاغة والإيجاز، وهو من جوامع كَلِمِه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لأنه لو أجابه بأن جميع ما ذَكره ليس في سبيل الله احتمل أن يكون ما عدا ذلك كلّه في سبيل الله، وليس كذلك، فَعَدَل إلى لفظ جامع، عدل به عن الجواب عن ماهية القتال إلى حال المقاتل، فتضمن الجوابَ وزيادةً، ويحتمل أن يكون الضميرُ في قوله "فهو" راجعاً إلى القتال الذي في ضمن "قاتل"، أي: فقتالُه قتالٌ في سبيل الله، واشتمل طلبُ إعلاء كلمة الله على طلب رضاه، وطلبِ ثوابِه، وطلبِ دَحْضِ أعدائه، وكلها متلازمة.
والحاصلُ مما ذُكر: أن القتال منشؤه القوةُ العقلية، والقوةُ الغضبية، والقوةُ الشهوانية، ولا يكون في سبيل الله إلا الأول.
وقال ابنُ بَطال: إنما عدل النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: عن لفظ جواب السائل، لأن الغضب والحميةَ قد يكونان لله، فعدل النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن ذلك إلى لفظ جامع، فأفاد دفعَ الإلباس، وزيادةَ الإفهام، وفيه بيانُ أن الأعمال إنما تُحتسب بالنية الصالحة، وأن الفضل الذي ورد في المجاهد يختص بمن ذُكر.
قال السندي: قوله: ليذكر، على بناء المفعول، ومرجعه إلى السمعة والاشتهار.
وقوله: ليُرى مكانه: إشارة إلى الرياء.
هي أعلى: أي: من كلمة غيره تعالى، فاسم التفضيل مستعمل بمن، فلذلك ذُكر مع تأنيث الموصوف، ولو كان مع اللام لأنث، كما في قوله تعالى: (وكلمة الله هي العليا) [التوبة: 40] .

19597 - حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو عِمْرَانَ الْجَوْنِيُّ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي مُوسَى، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَعِي نَفَرٌ مِنْ قَوْمِي فَقَالَ: " أَبْشِرُوا وَبَشِّرُوا مَنْ وَرَاءَكُمْ، أَنَّهُ مَنْ شَهِدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ صَادِقًا بِهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ " فَخَرَجْنَا مِنْ عِنْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نُبَشِّرُ النَّاسَ، فَاسْتَقْبَلَنَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَرَجَعَ بِنَا إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِذًا يَتَّكِلَ النَّاسُ؟ قَالَ: فَسَكَتَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ 1

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = "فخلِّهم".
وعن جابر عند ابن حبان (151) وفيه أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أمر جابراً أن يبشَر الناس، فردَّه عمر كذلك.
وعن أبي سعيد الخُدري عند البزار (8) "زوائد"، وفيه أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أذن لمعاذ في التبشير، فلقيه عمر، فقال: "لا تعجل ... " وفي إسناده محمدُ بنُ أبي ليلى وعطية العوفي.
قلنا: وفي النفس شيء من تعدُد القصة على هذا النحو، فهل حصلَتْ مع أبي هريرة وأبي موسى وجابر ومعاذ جميعاً، وفي كل مرة يأمرُ رسولُ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أحدَهم أن يُبشر الناس، ويلقاه عمرُ، ويردُه! وإن ردَّ عمرُ الأولَ منهم، ووافقه رسولُ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فهل يسوغ لعمر إنْ أَمَرَ رسولُ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غيرَه بالتبشير أن يرده كذلك! ... إن الذي تميل إليه النفسُ أن القصةَ وقعت مع أبي هريرة في الحديث الذي رواه مسلم، فإسناد حديث أبي سعيد الخدري ضعيفٌ، ولعل في حديث أبي موسى هذا علَةً لم نقف عليها، وحمادُ ابنُ سلمة في بعض حديثه وهم، وكذا في حديث جابر عند ابن حبان! والله أعلم.
وفي باب أن من قال لا إله إلا الله، دخل الجنة: عن عبد الله بن عمرو، سلف برقم (6586) ، وعن أبي هريرة سلف برقم (9466) ، وعن أنس، سلف برقم (12332) ، وذكرنا في تخريج رواياتهم أحاديث الباب، ونزيد عليها: حديث سهيل بن بيضاء، سلف برقم (15738) ، وحديث رفاعة بن عرابة، سلف برقم (16215) ، وحديث عتبان بن مالك، سلف برقم (16481) ، وحديث حذيفة، سيرد 5/391. قال السندي: قوله: دخل الجنة: الظاهر أنه ابتداء، ولولا ذلك لما ظهر الاتكال، إلا أن يقال: هو اتكالٌ على الظاهر، والله تعالى أعلم بالسرائر.
إذاً يتكل الناس: أي: إذا بُشِّروا بهذا يتكلون على التوحيد، ويتركون=

19598 - حَدَّثَنَا مُصْعَبُ بْنُ سَلَّامٍ، حَدَّثَنَا الْأَجْلَحُ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي مُوسَى، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْيَمَنِ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ بِهَا أَشْرِبَةً فَمَا أَشْرَبُ؟ وَمَا أَدَعُ؟ قَالَ: " وَمَا هِيَ؟ " قُلْتُ: الْبِتْعُ والْمِزْرُ فَلَمْ يَدْرِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا هُوَ؟ فَقَالَ: " مَا الْبِتْعُ؟ وَمَا الْمِزْرُ؟ " قَالَ: أَمَّا الْبِتْعُ: فَنَبِيذُ الذُّرَةِ يُطْبَخُ حَتَّى يَعُودَ بِتْعًا، وَأَمَّا الْمِزْرُ: فَنَبِيذُ الْعَسَلِ.
قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَا تَشْرَبَنَّ مُسْكِرًا " 1 = الأعمال.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = شراب يكون من العسل، والمزر يكون من الشعير، قال: "كل مسكر حرام".
وإسناده صحيح.
وفي رواية النسائي هذه كما في رواية أحمد أن الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هو الذي سأل عن تفسير البتع والمزر، وسيرد في الروايتين (19647) و (19673) أن أبا موسى فسرهما قبل أن يسأل رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عنهما، وإسنادهما صحيح.
وجاء عند أبي داود التصريحُ بأن تفسير البِتْع مرفوع، فقد أخرج أبو داود (3684) عن وهب بن بقِية، عن خالد- وهو ابن عبد الله الواسطي- عن عاصم بن كليب، عن أبي بردة، عن أبي موسى قال: سألت النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن شراب من العسل، فقال: "ذاك البِتْع"، قلت: وينتبذ من الشعير والذرة، فقال: "ذلك المِزْر"، ثم قال: "أخبر قومك أن كل مسكر حرام".
ورجاله ثقات غير أن عاصم بن كليب قال فيه ابن المديني- فيما ذكره ابن الجوزي في "الضعفاء" كما.
في حواشي "تهذيب الكمال"-: لا يُحتج بما انفرد به.
وأخرجه عبد الرزاق (13555) و (17080) عن محمد بن راشد، عن عمرو بن شعيب، عن أبي موسى أنه حين بعثه النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلى اليمن سأله، قال: إن قومي يصنعون شراباً من الذرة يُقال له: المِزْر، فقال له النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "أيُسكر؟ " قال: نعم، قال: "فانْهَهُم عنه".
قال: قد نهيتُهم، فلم ينتهوا.
قال: "فمن لم ينته في الثالثة فاقْتُله".
وإسنادُه منقطع.
وقوله: "في الثالثة" لم يرد في الرواية (13555) . وسيرد من طرق بالأرقام (19647) و (19673) و (19728) و (19742) . وفي باب تحريم المسكر مما يصنع من الحبوب عن الديلمي الحميري، وقد سلف برقم (18034) ، وانظر شواهده هناك.
وقد بسط الحافظُ أحاديث تحريم كل مسكر في "الفتح" 10/44، ثم ذكر أنها زادت عن ثلاثين صحابياَ، وقال: وأكثرُ الأحاديث عنهم جياد،=

19599 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ الثَّقَفِيُّ أَبُو مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ قَالَ: " كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزَاةٍ، فَجَعَلْنَا لَا نَصْعَدُ شَرَفًا، وَلَا نَعْلُو شَرَفًا، وَلَا نَهْبِطُ فِي وَادٍ 1 إِلَّا رَفَعْنَا أَصْوَاتَنَا بِالتَّكْبِيرِ.
قَالَ: فَدَنَا مِنَّا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: " أَيُّهَا 2 النَّاسُ ارْبَعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ؛ فَإِنَّكُمْ مَا تَدْعُونَ أَصَمَّ وَلَا غَائِبًا، إِنَّمَا تَدْعُونَ سَمِيعًا بَصِيرًا.
إِنَّ الَّذِي تَدْعُونَ أَقْرَبُ إِلَى أَحَدِكُمْ مِنْ عُنُقِ رَاحِلَتِهِ.
يَا عَبْدَ اللهِ بْنَ قَيْسٍ، أَلَا أُعَلِّمُكَ كَلِمَةً مِنْ كُنُوزِ الْجَنَّةِ؟ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ " 3 = ومضمونُها أن المسكر لا يَحِلُّ تناوُله، بل يجب اجتنابه.
وانظر "الأزهار المتناثرة في الأحاديث المتواترة" للسيوطي رقم (84) ، والاستدراك عليه ص113. قال السندي: قوله: البِتْع، بكسر الموحَّدة، وسكون المشاة من فوق.
والمِزْر: بكسر ميم، وسكون راء معجمة.
الذُّرة: بضم وخفة راء.

19600 - حَدَّثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ وَهُوَ النَّضْرُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ يَعْنِي الْقَاصَّ، حَدَّثَنَا بُرَيْدٌ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ لَمْ يَبْقَ مُؤْمِنٌ إِلَّا أُتِيَ بِيَهُودِيٍّ أَوْ نَصْرَانِيٍّ حَتَّى يُدْفَعَ إِلَيْهِ.
يُقَالُ لَهُ: هَذَا فِدَاؤُكَ مِنَ النَّارِ " قَالَ أَبُو بُرْدَةَ فَاسْتَحْلَفَنِي عُمَرُ = وأخرجه بتمامه ومختصراً مسلم (2704) (46) ، والنسائي في "الكبرى" (7680) ، والطبراني في "الدعاء" (1671) ، واللالكائي (683) (684) ، والبيهقي في "الأسماء والصفات" (70) ، و"الدعوات" (266) من طريق عبد الوهاب، به.
وأخرجه البخاري (6610) ، والنسائي في "الكبرى" (7681) ، وأبو عوانة (كما في "إتحاف المهرة" 10/41) ، وأبو نعيم في "الحلية" 8/186، والبيهقي في "الأسماء والصفات" (928) ، و"الشُّعب" (662) من طريقين عن خالد الحذَّاء، به.
قال أبو نعيم: هذا حديث صحيح متفق عليه.
وقد سلف برقم (19520) . قال النووي في "شرح صحيح مسلم" 17/26: اربعوا، بهمزة وصل وبفتح الباء الموحدة، معناه: ارفقُوا بأنفسكم، واخفِضُوا أصواتكم، فإن رفع الصوت إنما يفعلُه الإنسان لِبُعْدِ من يخاطِبُه ليسمعه، وأنتم تدعون اللهَ تعالى، وليس هو بأصمَّ ولا غائبٍ، بل هو سميع قريب، وهو معكم بالعلم والإحاطة، ففيه الندبُ إلى خَفْض الصوت بالذكر، إذا لم تدعُ حاجةٌ إلى رفعه، فإنه إذا خَفَضهُ كان أبلغَ في توقيره وتعظيمه، فإن دَعَتْ حاجةٌ إلى الرفع، رفع، كما جاءت به أحاديث.
وقولُه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في الرواية الأخرى: "والذي تَدْعُونه أقربُ إلى أحدكم من عُنُق راحلته" هو بمعنى ما سبق، وحاصلُه أنه مجاز، كقوله تعالى (ونحن أقربُ إليه من حَبْلِ الوَرِيد) [ق: 16] والمرادُ تحقيقُ سماع الدعاء.

بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بِاللهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ: أَسَمِعْتَ أَبَا مُوسَى يَذْكُرُهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ.
فَسُرَّ 1 بِذَلِكَ عُمَرُ 2 19601 - حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ أَبُو الْيَمَانِ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ " يُنَفِّلُ فِي مَغَازِيهِ " 3

19602 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ صَالِحٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " ثَلَاثَةٌ يُؤْتَوْنَ أُجُورَهُمْ مَرَّتَيْنِ: رَجُلٌ كَانَتْ لَهُ أَمَةٌ فَأَدَّبَهَا فَأَحْسَنَ تَأْدِيبَهَا، وَعَلَّمَهَا = السَّكُوني، عن إسماعيل بن عياش، بهذا الإسناد.
وله شاهد من حديث حبيب بن مسلمة الفهري، سلف بالأرقام (17462) - (17469) بألفاظ متقاربة، منها أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نفَل الثلُث بعد الخمس في رَجْعَته.
وآخر من حديث عبادة بن الصامت سيرد 5/319 و322 و323-324، حسنه الترمذي (1561) ، وصححه ابن حبان (4855) ، وفي إسناده عبد الرحمن بن الحارث بن عبد الله بن عياش، وثقه ابنُ سعد والعجلي، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن معين: صالح، وقال أبو حاتم: شيخ، وقال النسائي: ليس بالقوي، وضعَّفه عليُّ ابنُ المديني، وقال أحمد: متروك الحديث، وقال ابنُ نُمير: لا أقدم على ترك حديثه.
وثالث من حديث ابن عمر عند البخاري (3135) ، ومسلم (1750) (40) بلفظ: أنَّ رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان يُنَفَّلُ بعضَ من يبعث من السرايا لأنفسهم خاصة سوى قسم عامة الجيش.
ورابع من حديث ابن عمر كذلك سلف برقم (5288) . قال الساعاتي في "الفتح الرباني" 14/86: معناه أنه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان ينفل من يستحق النفل على قدر بَلائه وتَعَبه.
هذا وقد جاء في (م) بعد هذا الحديث ما نصه: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن صالح، أنه كان ينفل في مغازيه.
وهذا ملفق من متن هذا الحديث مع إسناد الحديث التالي.
ووهم محققُ "أطراف المسند"، فاستدركه على الحافظ في تعليقه على "الأطراف" 7/109 تعليق رقم (3) .

فَأَحْسَنَ تَعْلِيمَهَا، ثُمَّ أَعْتَقَهَا فَتَزَوَّجَهَا.
وَمَمْلُوكٌ أَعْطَى حَقَّ رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَحَقَّ مَوَالِيهِ.
وَرَجُلٌ آمَنَ بِكِتَابِهِ وَبِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " قَالَ: قَالَ لِي الشَّعْبِيُّ خُذْهَا بِغَيْرِ شَيْءٍ، وَلَوْ سِرْتَ فِيهَا إِلَى كَرْمَانَ لَكَانَ ذَلِكَ يَسِيرًا 1 19603 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدٍ، 2 عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ

سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَجُلَيْنِ " اخْتَصَمَا إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي دَابَّةٍ لَيْسَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا بَيِّنَةٌ فَجَعَلَهُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ " 1

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = ورواه الضحاك بنُ حمزة- كما عند الطبراني في "الأوسط" (2) ، والبيهقي في "السنن" 10/257- عن قتادة، عن أبي مجلز، عن أبي بردة، عن أبي موسى، وفيه أن كُلاًّ من الرجلين جاء معه شاهدان.
ورواه عن قتادة كذلك همّام بنُ يحيى العَوْذي، واختُلف عليه فيه: فأخرجه ابنُ أبي شيبة 10/184، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (4754) ، وابنُ الغطريف في "جزئه" (14) من طريق عفان، وأبو داود (3615) من طريق حجَّاج بن مِنهال، وأبو يعلى (7280) ، والطحاوي (4755) ، والحاكم 4/95، والبيهقي في "السنن" 10/257 و259، وفي "السنن الصغير" (4341) من طريق هدبة بن خالد، ثلاثتهم عن قتادة، به.
ولفظه: أن رجلين اختصما في بعير، فبعث كل واحد منهما شاهدين، فقسمه النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بينهما.
وأخرجه أحمد في "العلل" (271) و (369) عن عبد الصمد بن عبد الوارث، عن همام، عن قتادة، عن سعيد بن أبي بردة، عن أبيه، مرسلاً، لم يذكر أبا موسى في الإسناد.
ورواه عن قتادة كذلك شعبةُ، واختُلف عليه: فأخرجه البيهقي في "السنن" 10/257، وفي "السنن الصغير" (4340) من طريق سعيد بن عامر، عن شعبة، عن قتادة، عن سعيد بن أبي بردة، عن أبيه، عن أبي موسى، به، بلفظ رواية همام.
وأخرجه البيهقي في "السنن" 10/255 من طريق محمد بن جعفر، عن شعبة، عن قتادة، عن سعيد بن أبي بردة، عن أبيه، مرسلاً، لم يذكر أبا موسى في الإسناد.
ومحمد بنُ جعفر أثبت الناس في شعبة.
وذكر البيهقي أن إرسال شعبة هذا الحديث عن قتادة كالدلالة على صحة ما قال البخاري، والله أعلم.
قلنا: يعني أنه مرسل، وسيجيء ذلك.
ورواه عن قتادة كذلك حمادُ بنُ سلمة، واختُلف عليه فيه: فأخرجه النسائي في "الكبرى" (5997) ، والطحاوي في "شرح مشكل=

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = الآثار" (4756) من طريق محمد بن كثير، والبيهقي في "السنن" 10/258 من طريق أبي عمر الضرير حفص بن عمر، كلاهما عن حماد بن سلمة، عن قتادة، عن النضر بن أنس، عن أبي بردة، عن أبي موسى، به.
وأخرجه ابن حبان (5068) ، والبيهقي في "السنن" 10/258 من طريق عبد الصمد بن عبد الوارث، عن حماد بن سلمة، عن قتادة، عن النضر بن أنس، عن بشير بن نهيك، عن أبي هريرة، فجعله من حديث أبي هريرة.
قال البيهقي: كذا وجدته في كتابي في موضعين، وقد رأيته في "مسند إسحاق "هكذا، إلا أنه ضُرب على اسم بشير بن نهيك بعد كتبته بخط قديم.
وأخرجه أحمد في "العلل" (269) و (371) ، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (4757) من طريق أبي كامل مظفر بن مدرك، عن حماد بن سلمة، عن قتادة، عن النضر بن أنس، عن أبي بردة، مرسلاً، لم يذكر أبا موسى في الإسناد، وهو بلفظ رواية همام السالفة، وعند أحمد زيادة: وقال حماد: قال لي سماكُ بنُ حرب: أنا حدَّثتُ أبا بردة بهذا الحديث.
وقال الدارقطني في "العلل" 7/204: المحفوظ حديث أبي كامل عن حماد، عن قتادة.
قلنا: وبهذه الطريق تتبينُ علَّةُ هذا الحديث، فأبو بردة لم يسمعه من أبيه أبي موسى، إنما سمعَه من سماك بن حرب، وقد حدث به سماك عن تميم بن طَرَفَة مرسلاً، وهو الصحيح، وقد نبه على ذلك البخاري، كما في "علل الترمذي" 1/565، والدارقطنيُّ في "العلل" 7/204- 205. وقد أخرج حديثَ سماك ابنُ أبي شيبة 6/316 و10/156 من طريق أبي الأحوص، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (4758) من طريق حماد بن سلمة، والبيهقي في "السنن" 10/258 و259 و260 من طريق أبي عوانة، ثلاثتهم عن سماك بن حرب، عن تميم بن طرفة مرسلاً.
ولفظه عند الطحاوي:=

19604 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " هَلْ تَدْرِي؟ أَوْ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى كَنْزٍ مِنْ كُنُوزِ الْجَنَّةِ؟ " قَالَ اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ.
قَالَ: " لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ " 1 = أن رجلين ادَّعيا بعيراً، فأقام كلُّ واحد مهما شاهدين، فقضى به رسولُ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بينهما نصفين.
وقد اختُلف على سِماك في متنه: فأخرجه أبو داود في "المراسيل" (339) من طريق أبي الأحوص، ومن طريق سفيان، كما في "تحفة الأشراف" 13/152، كلاهما عن سِماك بن حرب، عن تميم بن طرفة مرسلاً، ولفظه عند أبي داود: وَجَدَ رجلٌ مع رجلٍ ناقةً له، فارتفعا إلى النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فأقام البينةَ أنها ناقتُه، وأقام الآخر البينةَ أنه اشتراها من العدو، قال النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"إن شئتَ فخذها بما اشتراها، وإن شئتَ فَدَعْ".
وقد وصل طريقَ سماك الطبراني في "الكبير" (1834) من طريق ياسين الزيات، و (1835) ، من طريق سويد بن عبد العزيز عن حجَّاج بن أرطاة، كلاهما عن سماك، عن تميم، عن جابر بن سمرة، به.
وياسينُ الزيّات وسويدُ ابن عبد العزيز وحجَّاجُ بنُ أرطاة ضعفاء، فلم يصح وصلُه.
وانظر في الاستهام على اليمين حديثَ أبي هريرة السالف برقم (8209) . قال السندي: قوله: ليس لواحد منهما بينة، ولعله لم يكن لأحدهما يد أيضاً بأن تكون في يد ثالثِ، يقول: هي لأحدهما.
فجعله، أي: محل الخصام أو المدعى، وبهذا الاعتبار ذَكَر الضمير، والله تعالى أعلم.

19605 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ أَبِي مُوسَى أَنَّهُمْ كَانُوا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَرٍ، فَرَفَعُوا أَصْوَاتَهُمْ بِالدُّعَاءِ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّكُمْ لَا تَدْعُونَ أَصَمَّ وَلَا غَائِبًا.
إِنَّكُمْ تَدْعُونَ قَرِيبًا مُجِيبًا يَسْمَعُ دُعَاءَكُمْ وَيَسْتَجِيبُ ". ثُمَّ قَالَ: " يَا عَبْدَ اللهِ بْنَ قَيْسٍ أَوْ يَا أَبَا مُوسَى أَلَا أَدُلُّكَ عَلَى كَنْزٍ مِنْ كُنُوزِ الْجَنَّةِ؟ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ " 1 19606 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ يَعْنِي ابْنَ أَبِي سُلَيْمَانَ الْعرْزَمِيَّ، عَنْ أَبِي عَلِيٍّ رَجُلٍ مِنْ بَنِي كَاهِلٍ قَالَ: خَطَبَنَا أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا هَذَا = شيخ أحمد، فهو هنا محمد بن جعفر.
وسلف بقطعة أخرى منه برقم (19520) .

الشِّرْكَ؛ فَإِنَّهُ أَخْفَى مِنْ دَبِيبِ النَّمْلِ.
فَقَامَ إِلَيْهِ عَبْدُ اللهِ بْنُ حَزْنٍ، وَقَيْسُ بْنُ المُضَارِبِ فَقَالَا: وَاللهِ لَتَخْرُجَنَّ مِمَّا قُلْتَ أَوْ لَنَأْتِيَنَّ عُمَرَ مَأْذُونٌ لَنَا أَوْ غَيْرُ مَأْذُونٍ.
قَالَ: بَلْ أَخْرُجُ مِمَّا قُلْتُ، خَطَبَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ فَقَالَ: " أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا هَذَا الشِّرْكَ؛ فَإِنَّهُ أَخْفَى مِنْ دَبِيبِ النَّمْلِ ". فَقَالَ لَهُ: مَنْ شَاءَ اللهُ أَنْ يَقُولَ وَكَيْفَ نَتَّقِيهِ، وَهُوَ أَخْفَى مِنْ دَبِيبِ النَّمْلِ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: قُولُوا: " اللهُمَّ إِنَّا نَعُوذُ بِكَ مِنْ أَنْ نُشْرِكَ بِكَ شَيْئًا نَعْلَمُهُ، وَنَسْتَغْفِرُكَ لِمَا 1 لَا نَعْلَمُ " 2

19607 - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ حَرْمَلَةَ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: " أَمَانَانِ كَانَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، رُفِعَ أَحَدُهُمَا وَبَقِيَ الْآخَرُ، وَ ﴿مَا كَانَ اللهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ﴾ = وعن عائشة عند البزار (3566) "زوائد"، والعُقَيلي في "الضعفاء" 3/61-62 في ترجمة عبد الأعلى بن أعين، والحكم 2/291، وأبي نعيم في "الحلية" 8/368 و29/53، وابن الجوزي في "العلل المتناهية" 2/823 أخرجوه من طريق عبد الأعلى بن أعين، عن يحيى بن أبي كثير، عن عروة، عن عائشة مرفوعاً بلفظ: "الشرك أخفى في أمتي من دبيب النمل على الصفا"، ورواه بعضُهم مطولاً.
قال العُقيلي: وعبد الأعلى بن أعين هذا حدث عن يحيى ابن أبي كثير بغير حديثِ منكرِ لا أصل له، وقال ابنُ حبان في ترجمة عبد الأعلى بن أعين في "المجروحين": يروي عن يحيى بنِ أبي كثير ما ليس من حديثه، لا يجوز الاحتجاج به بحال، وقال الدارقطني: ليس بثقة.
قلنا: ومع ذلك قال الحاكم: صحيح الإسناد! ولم يخرجاه، لكن تعقبه الذهبي بقوله: عبد الأعلى قال الدارقطني: ليس بثقة.
وقد أورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" 10/223، وقال: رواه البزار، وفيه عبد الأعلى بن أعين، وهو ضعيف.
وعن أبي سعيد الخدري، سلف برقم (11252) ، وفيه: قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "ألا أخبركم بما هو أخوف عليكم من المسيح عندي؟ " قال: قلنا: بلى.
قال: "الشرك الخفي، أن يقوم الرجل بعمل لمكان رجل".
وإسناده ضعيف.
وانظر حديث أبي هريرة السالف برقم (7999) . قال السندي: قوله: فإنه أخفى من دبيب النمل، فإن الرياء يقع في العمل من حيث لا يدري به صاحبه، كما لا يدري الإنسان بدبيب النمل.
مما قلتَ: من عُهدَته بحُجته.
أو لنأتين عمر: حتى نخبره بكلامك، فيُعاقبك إن كان غير ثابت.

[الأنفال: 33] وَ ﴿مَا كَانَ اللهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ 1 [الأنفال: 33] " 19608 - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ يَعْنِي ابْنَ سَلَمَةَ، أَخْبَرَنَا ثَابِتٌ، عَمَّنْ سَمِعَ حِطَّانَ بْنَ عَبْدِ اللهِ الرَّقَاشِيَّ قَالَ: قَالَ أَبُو مُوسَى: قُلْتُ لِصَاحِبٍ لِي: تَعَالَ فَلْنَجْعَلْ يَوْمَنَا هَذَا لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، 2 فَلَكَأَنَّمَا شَهِدَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: " وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ تَعَالَ فَلْنَجْعَلْ يَوْمَنَا هَذَا لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ " فَمَا زَالَ يُرَدِّدُهَا حَتَّى تَمَنَّيْتُ أَنْ أَسِيخَ فِي الْأَرْضِ " 3

19609 - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ، أَنَّ أَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيَّ كَانَ لَهُ أَخٌ يُقَالُ لَهُ أَبُو رُهْمٍ وَكَانَ يَتَسَرَّعُ فِي الْفِتْنَةِ، وَكَانَ الْأَشْعَرِيُّ يَكْرَهُ الْفِتْنَةَ فَقَالَ لَهُ: لَوْلَا مَا أَبْلَغْتَ إِلَيَّ مَا حَدَّثْتُكَ إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " مَا مِنْ مُسْلِمَيْنِ الْتَقَيَا 1 بِسَيْفَيْهِمَا، فَقَتَلَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ إِلَّا دَخَلَا جَمِيعًا النَّارَ " 2 19610 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ غَالِبٍ التَّمَّارِ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ مَسْرُوقِ بْنِ أَوْسٍ، أَنَّ أَبَا مُوسَى حَدَّثَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " قَضَى فِي الْأَصَابِعِ عَشْرًا عَشْرًا مِنَ الْإِبِلِ " 3 = لتخصيص اليومِ بذلك؟ والله تعالى أعلم.

19611 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي مَسْلَمَةَ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: إِنَّ أَبَا مُوسَى اسْتَأْذَنَ عَلَى عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: وَاحِدَةً.
ثِنْتَيْنِ ثَلَاثًا، 1 ثُمَّ رَجَعَ أَبُو مُوسَى فَقَالَ لَهُ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: لَتَأْتِيَنَّ عَلَى هَذَا بِبَيِّنَةٍ أَوْ لَأَفْعَلَنَّ.
قَالَ: كَأَنَّهُ يَقُولُ أَجْعَلُكَ نَكَالًا فِي الْآفَاقِ، قَالَ: فَانْطَلَقَ أَبُو مُوسَى إِلَى مَجْلِسٍ فِيهِ الْأَنْصَارُ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُمْ.
فَقَالَ: أَلَمْ تَعْلَمُوا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " إِذَا اسْتَأْذَنَ أَحَدُكُمْ ثَلَاثًا فَلَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فَلْيَرْجِعْ " قَالُوا: بَلَى.
لَا يَقُومُ مَعَكَ إِلَّا أَصْغَرُنَا.
قَالَ: فَقَامَ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ إِلَى عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَقَالَ: هَذَا أَبُو سَعِيدٍ فَخَلَّى عَنْهُ " 2

19612 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ لَيْثٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا بُرْدَةَ يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ 1 : إِنَّ أُنَاسًا مَرُّوا عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِجِنَازَةٍ يُسْرِعُونَ بِهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لِتَكُونَ 2 عَلَيْكُمُ 3 السَّكِينَةُ " 4 = بالنصب، أي: استأذن مرة واحدة، وقال في المرة الثانية: ثنتين، أي: مرتين اثنتين، وفي المرة الثالثة: ثلاث مرات، فقوله: ثلاث، بالنصب، ولا عبرة بالخط.
فخلّى: من التخلية، أي: عمر.
عنه: أي عن أبي موسى.

جارٍ التحميل